النص المفهرس

صفحات 381-400

٦١٥٤- (د- وهب [ بن منبه]) قال: ((سالتُ جابراً: هل غَنِمُوا
يوم فتح مكة شيئاً؟ قال: لا)) أخرجه أبو داود (١).
صَلى الله
٦١٥٥ - (ن د - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) (أن النيَّ
دخل مكةَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ)). أخرجه الترمذي وأبو داود (٢).
ـبـ
غَزْوَةُ حُنَيْنِ
٦١٥٦ - (غم - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله سنترال
قال حين - أراد ◌ُحُنَيناً -: (( مَنزُلنا غداً إِنْ شاء الله بخَيْف بني كنانة، حيث
تقاسموا الكفر)).
وفي رواية « منزلنا إن شاء اللّه إذا فتح الله الخَيْف، حيث تقاسموا
على الكفر)). أخرجه البخاري ومسلم (٣).
(١) رقم ٣٠٢٣ في الخراج والامارة، باب ماجاء في خبر مكة، وإسناده حسن.
(٢) رواه أبو داود رقم ٢٥٩٢ في الجهاد، باب الرايات والألوية، والترمذي رقم ١٦٧٩ في الجهاد
باب ماجاء في الألوية، من حديث يحيى بن آدم عن شريك بن عبد الله النخعي القاضي عن عمار
الدهني عن أبي الزبير عن جابر، وشريك يخطىء كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء، وقد قال
الترمذي : هذا حديث غريب لانعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك ، وقال :
حدثنا غير واحد عن شريك عن عمار عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل
مكة وعليه عمامة سوداء ، قال ( يعني البخاري ) والحديث هو هذا ، أي الحديث المحفوظ هو
هذا الحديث ( دخل مكة وعليه عمامة سوداء ) لأنه رواه غير واحد عن شريك ، وأما حديث
يحيى بن آدم عن شريك بلفظ: دخل مكة ولواؤه أبيض ، فليس بمحفوظ لتفرد يحيى بن
آدم به ، ومخالفته لغير واحد من أصحاب شريك.
(٣) رواه البخاري ١٢/٨ و١٣ في المغازي، باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم=
- ٣٨١ -

[شرح الغريب]
(بخيف ) الخَيْف: ما انحدر عن غلظ الجبل، وارتفع عن مسيل الماء.
٦١٥٧ - (د- سهل بن الحنظلية رضي الله عنه) قال: ((إنهم ساروا
مع رسولِ الله وَّهِ يومَ حُنَيْنِ، فَأْطَنَبُوا السَّيْر، حتى كانت عَشِيَّةً، فحضرتُ
الصلاةَ (١) عند رسول اللّه بِّهِ، فجاءُ رَجُلٌ فَارِسٌ فقال: يا رسولَ الله ، إني
انْطَلَقْتُ بين أيديكم حتى طَلَعتُ على جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن عن بكرة
أبيهم(٢) بظُعُنُهِم ونَعَمهم وشائهم اجتمعوا إلى حنين، فتبسَّم رسولُ اللّه ◌َ الَّ وقال:
تلك غنيمةُ المسلمين غداً إن شاء الله تعالى ، ثم قال: مَن يَحْرُسُنا الليلةَ ؟ قال
أنس بن أبي مَرْئَد الغَنَوي: أنا يا رسولَ الله، قال: فاركب"، فركب فرساً
له، فجاء إلى النبيِّ يِّهِ، فقال له رسولُ اللّهَ وَّهِ اسْتَقْبِلْ هذا الشِّعبَ
حتى تكون في أعلاه ، ولا تنزل من فَرَسكَ الليلةَ (٣) ، فلما أصبحنا خرج
=الفتح ، وفي الحج، باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم مكة ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم ، باب تقاسم المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي التوحيد ، باب في
المشيئة والارادة وماتشاؤون إلا أن يشاء الله، ومسلم رقم ١٣١٤ في الحج، باب استحباب
النزول بالمحصب يوم النفر والصلاة به .
(١) وفي بعض النسخ: صلاة الظهر.
(٢) وفي نسخ أبي داود المطبوعة: آبائهم .
(٣) في نسخ أبى داود المطبوعة: ولا نغرن من قبلك، بصيغة المتكلم مع الغير على بناء المفعول
من الغرور ، في آخره نون ثقيلة ، قال في عون المعبود: أي : لا يجيئنا العدو من قبلك
على غفلة .
- ٣٨٢ -

النبيُّ نَّةٍ إلى مصلاه، فركع ركعتين، ثم قال: هل أحسَنْم فارِسكم ؟ قال
وجل:(١) يا رسولَ اللّه، ما أَحَسْنا [٥]، فَتُوَّب بالصلاة، فجعل رسولُ الله
عَله وهو يصلي يلتفتُ(٣) إلى الشّعب، حتى إذا قضى صلاته وسلَّم قال:
أَبْشِرُوا فقد جاءكم فارسُكم ، فجعلنا ننظر إلى خلالِ الشجر في الشّعب،
فإذا هو قد جاء ، حتى وقف على رسولِ الله ◌ِيّةٍ، [ فسَم] فقال: إني
انطلقتُ، حتى كنتُ في أعلى هذا الشِّعب، حيث أمرني رسولُ اللّه عَّله ،
فلما أصبحت طلعتُ الشُعبين كليهما، فنظرتُ ، فلم أرَ أحداً ، فقال له
رسولُ الله عَّ له: هل نزلتَ الليلةَ؟ قال: لا، إلا مصلياً ، أو قاضي(٣) حاجة،
فقال له رسول اللّه عَ لِ قد أَوْجَبْتَ، فلا عليك أن لاَ تَعْمَلَ بعدَها)).
أخرجه أبو داود (٤) .
[ شرح الغريب]
( بَكْرةٍ أبيهم) يقال : جاء القوم على بكرة أبيهم : إذا جاؤوا بأسرهم
ولم يتخلّف منهم أحد .
(١) في نسخ أبي داود المطبوعة: قالوا.
(٢) في نسخ أبي داود المطبوعة: يصلي وهو يلتفت.
(٣) وفي بعض النسخ : أو قاضياً حاجة.
(٤) رقم ٢٥٠١ في الجهاد، باب في فضل الحرس في سبيل الله تعالى، وإسناده حسن، حسنه الحافظ
في الفتح ٠٢١/٨
- ٣٨٣ -

(فتُوْب ) تَوَّب بالصلاة: نادى إليها وأقامها .
(قد أوجبتَ ) يقال: أوجبَ فلان: إذا فعل فعلاً وجبت له به الجنة
أو النار ، والمراد به هاهنا: الجنةُ .
(ونَعَمهم) والنَّعَم في الأصل: الإبل ، وقد تقع على البقر والغنم .
٦١٥٨ - (خ م ت - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: ((لما كان
يوم حُنين أَقْبَلتْ هوازنُ وَغطَفَانُ وغيرهم بذراريهم ونَعَمِهِم ، ومع النبي
صَلِّ يومئذ عَشْرَةُ آلافٍ، ومعه الطُّلَقَاء، فَأَدْبَرُوا عنه، حتى بقي وحدَه،
فنادى يومئذ نداءَيْن ، لم يخلط بينهما شيئاً ، قال: ثُمَّ التَفَتَ عن يمينه ، فقال:
يا معشر الأنصار ، قالوا : لَبَّيْك يا رسول الله ، نحن معك أَبْشِر، أبشر،
قال: ثم التفتَ عن يساره، فقال: يا معشر الأنصار، قالوا : لبّيك
يا رسول الله، أبشر"، أبشر، نحن معك، قال: وهو على بغْلَة بيضاءَ، فنزل
فقال: أنا عبدُ الله ورسولُه، فانهزم المشركون، وأصابَ رسولُ الله صَّ اله
يومئذ غنائم كثيرةً ، فقسم في المهاجرين والطُّلَقَاءِ، ولم يُعْطِ الأنصارَ شيئاً،
فقالت الأنصارُ : إذا كانت الشِّدَّةُ فنحن نُدْعى، وتُعطى الغنائمُ غيرَنا، فبلغه
ذلك ، فجمعهم في قُبَّةٍ ، فقال: يا معشر الأنصار ، ما حديثٌ بلغني عنكم ؟
فسكتوا ، فقال: يا معشر الأنصار، أمَا تَرَضوْنَ أن يذهبَ الناسُ بالدُّنيا
وتذهبون بمحمّدٍ تَجُوزُونَه إلى بيوتكم؟ قالوا: بلى يا رسولَ اللّه، رضينا ،
:
- ٣٨٤ -

قال: فقال: لوسلك الناسُ وادياً، وسَلَكت الأنصارُ شعباً، لأَخَذْتُ
شغبَ الأنصار ، قال هشام - هو ابن زيد - فقلت : يا أبا حمزة أنت شاهدٌ
ذاك ؟ قال : وأين أغِيبُ عنه؟)).
وفي رواية« أن ناساً من الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء الله على رسوله
من أموال هوازن ما أفاء، فَطَفِقَ رسولُ الله ◌ِ لَّهُ يُعطي رجالاً من قريش
المائةَ من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله مَ اله، يُعطي قريشاً ويتركنا
وسيوُفُنَا تَقْطُرُ من دمائهم؟ قال أنس: فحُدِّثَ ذلك رسولُ الله بِّ الّ من
قولهم، فأرسل إلى الأنصار ، فجمعهم في ◌ُبَّة من أدَم، ولم يَدْعُ معهم غيرهم، فلما
اجتمعوا جاءهم رسولُ الله ◌ِّله، فقال: ماحديثُ بلغني عنكم ؟ فقال له
فقهاء الأنصار: أَمَّا ذَوُو رأينا يا رسول الله ، فلم يقولوا شيئاً، وأما أُناسٌ
مِنَّا حديثةٌ أسنانهم، فقالوا: يغفر الله لرسول الله عَّله، يُعطي قريشاً
ويتركنا وسيوفنا تقطرُ من دمائهم، فقال رسولُ اللّه فَ له : فإني أعطي رجالاً
حديثي عهدٍ بكفر أتألَّفُهم ، أفلا تَرْضَوْنَ أن يذهب الناسُ بالأموال ،
وترجعون إلى رحالكم برسول اللّه؟ فوالله لما تَنْقَلبون به خيرٌ مما ينقلبون به،
قالوا : بلى يا رسول الله، قد رضينا، قال : فإنكم ستجدون بعدي أثَرَةٌ
شديدة، فاصبرُوا حتى تَلْقَوُا الله ورسوله على الحوض ، قالوا: سنصبر))
وفي رواية: قال أنس: ((فلم نصْرْ)).
- ٣٨٥ -
م ٢٥ - ج ٨

وفي أخرى قال: ((جَعَ رسولُ اللّهِ نَِّ الأنصار، فقال: أفيكم أحدَ
من غيركم؟ قالوا: لا، إلا ابنُ أخت لنا، فقال رسولُ اللّه عَلّهِ: ابْنُ
أُخت القوم منهم ، فقال : إِنَّ قريشاً حديثُ عهد بجاهليةٍ ومُصيبةٍ ، وإني
أردتُ أنْ أجبرهم وأَتَألَّفَهم ، أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا، وترجعون
برسول الله إلى بيوتكم؟ قالوا بلى، قال : لو سلك الناس وادياً، وسلكت
الأنصار شعباً، لَسَلَكْتُ شَعْب الأنصار)).
وفي أخرى قال: (( لما فُتِحَتْ مكةُ قَسَم الغنائم في قريش ، فقالت
الأنصار : إن هذا لَهُوَ العجب، إِنَّسيوفنا تَقْطُرُ من دمائهم، وإن غنائمنا تُردٌ
عليهم ؟! فبلغ ذلك رسولَ الله مَّ له، فجمعهم، فقال: ما الذي بلغني عنكم ؟
قالوا : هو الذي بلغك - وكانوا لا يكذبون - فقال: أما ترضون أن يرجع
الناس بالدنيا إلى بيوتهم، وترجعون برسول الله إلى بيوتكم؟ قالوا : بلى ،
فقال : لو سلك الناس وادياً أو شعباً ، وسلكت الأنصارُ وادياً أو شعباً ،
لسلكتُ وَاديَ الأنصار وشعب الأنصار .. أخرجه البخاري ومسلم.
ولمسلم قال: (( افتتحنا مكة، ثم [إنا] غَزَوْنا حنينا، قال: فجاء
المشركون بأحسن صفوفٍ رأيتُ، قال فَصُفَّتِ الخيل، ثم صُفَّتِ المقاتِلَةُ،
ثم صُفَّت النساء من وراء ذلك، ثم صُفَّت الغَ، ثم صُفَّ النَّعَم، قال:
-- ٣٨٦ -

ونحن بَشَرٌ كثير، وقد بلغنا سنةَ آلافٍ، وعلى مُنْبَةٍ خَيْلِنا خالدُ بنُ الوليد،
قال : فجعلت الخيل تلوي خلف ظهورنا، فلم نلبث أن انكشفت خيلُنا ،
وفَرَّت الأعراب، ومَن نَعْلَمُ من الناس، قال: فنادى رسولُ الله ◌ِالّ:
يا لَلْمُهاجرين، يا للْمُها جرين، ثم قال: يا للأنصار، باللأنصار - قال أنس:
هذا حديث عَمْيَه (١) - قال: قلنا: لبيك يا رسولَ الله، قال: فتقدَّم
رسولُ اللهِ عَ لِّ، قال: وَأَنْمُ اللّه، ما أتيناهم حتى هزمهم الله، قال:
فَقَبَضْا ذلك المال ، ثم انْطَلَقْنا إلى الطائف، فحاصرناهم أربعين ليلةً ، ثم
رجعنا إلى مكةَ، فنزلنا، قال: فجعل رسولُ اللّه عَّ لهُ يُعطي المائة ... ثم
ذكر باقي الحديث كنحو الرواية التي قبله )) .
(١) قال النووي في شرح مسلم: هذه اللفظة ضبطوها في صحيح مسلم على أوجه، أحدها: عمية ،
بكسر العين والميم وتشديد الميم والياء ، قال القاضي: كذا روينا هذا الحرف عن عامة شيوخنا،
قال: وفسره بالشدة، والثاني: عمية، كذلك ، إلا أنه بضم العين، والثالث: عميه ، بفتح
العين وكسر الميم المشددة وتخفيف الياء، وبعدها هاء السكت، أي: حدثني به عمي ، قال
القاضي على هذا الوجه معناه عندي : جماعي ، أي : هذا حديثهم ، قال صاحب العين: العم
هنا : الجماعة ، وأنشد عليه ابن دريد في ((الجمهرة)):
أفنيت عماً وجبرت عماً .
قال القاضي : وهذا أشبه بالحديث ، والوجه الرابع : كذلك إلا أنه بتشديد الياء ، وهو الذي
ذكره الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين ، وفسره بعمومتي ، أي: هذا حديث فضل
أعمامي ، أو هذا الحديث الذي حدثني بد أعمامي ، كأنه حدث بأول الحديث عن مشاهدة، ثم
لعله لم يضبط هذا الموضع لتغرق الناس، فحدثه به من شهده من أعمامه أو جماعته الذين شاهدوه.
-- ٣٨٧ -

وأخرج الترمذي الرواية التي فيها قوله: ((ابنُ أختِ القوم منهم)»(١).
[شرح الغريب]
(الطّلْقاء) جمع طليق: وهو الذي ◌ُلّي، وأُطْلِقَ سبيله، وهم أهل
مكة الذين أسلموا بعد الفتح، لأن النبيّ ◌َّ الَّه قال يومئذ لأهل مكة: ((اذهبوا
فأنتم الطلقاء)) .
( حديثة أسنانهم ) حَدَاثَةُ السُّنَّ: كناية عن الشباب، وَحَدَاثَةُ العهد
بالشيء : قربه منه ، فلانٌ حديث عهد بكذا ، أي : عهده قريب منه .
(وائمُ اللّه) هذا من جملة ألفاظ القَسَم، ومعناه فيما يقوله النَّحوِ يُون:
أنه جمع يمين ، وأصله: أيْمُن ، ثم حذفت [ النون ] في القسم تخفيفاً لكثرة
الاستعمال ، وفيه لغات كثيرة ◌ُذْ كَر في كتب النَّحْو.
( أَثْرَة) الأثَرَةُ بفتح الهمزة والثاء والراء: الاستئثار بالشيء والانفراد
به، والمراد: يُعطي غير كم أكثر منكم ، ويفضِّل غيركم عليكم .
(١) رواه البخاري ٤١/٨ و٤٢ في المغازي، باب غزوة الطائف ، وفي الجهاد ، باب ما كان النبي
صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة وغيرهم من الخمس ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم ، باب ابن أخت القوم منهم ومولى القوم ، وباب مناقب الانصار ، وفي الفرائض ، باب
مولى القوم من أنفسهم وابن أخت القوم منهم ، ومسلم رقم ١٠٥٩ في الزكاة ، باب إعطاء المؤلفة
قلوبهم على الاسلام وتصبر من قوي إيمانه ، والترمذي رقم ٣٨٩٧ في المناقب ، باب فضل
الأنصار وقريش .
- ٣٨٨ -

(وأتألفهم) التألفُ: المدارة والإيناس ليدوموا على الإسلام، رغبة
فيما يصل إليهم من المال .
( أجبر هم) جَبَرْتُ الوهن والكسر: إذا أصلحتَه، وجبرتُ المصيبة:
إذا فعلتَ مع صاحبها ما ينساها به ، ويسلِّيه عنها .
١
٦١٥٩- أخ م - عبد اللّه بن زيد بن عاصم (١)) قال: «لمَّا أفاء الله
على رسوله عَ لّه يوم حنين قسم في الناس (٢) في المؤلفة قُلوبهم ولم يُعط
الأنصارَ شيئاً، فكأنهم وجدوا، إذْ لم يُصِبهم ما أصابَ الناس ، فخطبهم ،
فقال: يا معشر الأنصار ، آلم أجدكم ◌ُلاَّلاً فهداكم الله بي ؟ وكنتم مُتَفَرِّفين ،
فَأَلَّفَكم الله بي؟ وعالة فأغْنَاكُمُ اللّه بي؟ كلما قال شيئاً، قالوا: الله ورسوله
أمَنُّ، قال: ما يمنعكم أن تجيبوا رسولَ الله عَ لَّهِ؟ قالوا: اللّهُ ورسولُه
أَمَنُّ، قال: لو شئتم قلتُم: جئتنا كذا وكذا ، ألا ترضون أن يذهب الناس
بالشاة والبعير ، وتذهبون بالنّيَّ إلى رحالكم ؟ لولا الهجرةُ لكنت أَمْرَءا من
الأنصار ، ولو سلك الناس وادياً وشعباً لسلكت واديَ الأنصَارِ وشعْبتها ،
الأنصار شعارٌ، والناس دثارٌ، إنكم سَتَلْقَونَ بعدي أثرةَ فاصبروا حتى تلقوني على
(١) هو عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمر بن غنم بن مالك بن
النجار الأنصاري المدني، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث الوضوء وغيره ، والذي
أري النداء للصلاة في النوم ، عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن الخزرج
الأنصاري الخزرجي .
(٢) قال الحافظ في الفتح: حذف المفعول ، والمراد به : الغنائم .
- ٣٨٩ -

الحوض) أخرجه البخاري ومسلم(١).
وذكر في رواية (( فقال : أما إنكم لو شئتم أن تقولوا : جئتنا طريداً
فآويناك، وشريداً فنصرناك، وكذا وكذا)).
[ شرح الغريب]
( عالة ) العالة : الفقراء .
( الشعار ): الثوب الذي يلي الجسد .
( الدِّثار ) : الثوب الذي يكون فوقه ، يعنى: [أن] الأنصارَ خاصته
الذين يلونه ، والناسُ بعدّهم .
٦١٦٠ - (خ م - عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه) قال: (( لما كان
يومُحُنين آثرَ رسولُ الله عَلِّ [ناساً] في القسمة، فأعطى الأفْرَعَ ابن
حابسٍ مائةً من الإبل، وأعطى عُيِينَةَ بنَ حِصنٍ مثل ذلك ، وأعطى ناساً
من أشراف العرب، وآثرَهم يومئذ في القسمة ، فقال رجل : والله إن هذه
لَقِسْمَةٌ ماعُدِلَ فيها، ولا أُرِيدَ فيها وجهُ اللّه، قال: فقلتُ: واللّه لَأخبرنَّ
رسولَ الله عَّ اله قال:، فَأَتَيْتُهُ فأخبر تُه بما قال، فتغير وجهه، حتى كان كالصَّرْف،
ثم قال : فمن يعدلُ إذا لم يعدل الله ورسوله ؟ ثم قال: يرحم الله موسى ، قد
(١) رواه البخاري ٣٧/٨ - ٤٢ في المغازي، باب غزوة الطائف، وفي التمني ، باب ما يجوز
من اللو ، ومسلم رقم ١٠٦١ في الزكاة ، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الاسلام.
- ٣٩٠ -

أوذيَ بأكثر من هذا فَصَرَ ، قلت: لاجرم، لا أرفع إليه بعدَها حديثاً)).
أخرجه البخاري ومسلم (١) .
[شرح الغريب]
(الصُّرفُ): ورق شجر أحمر يُصْبَغُ به، وقيل: هو صِبِغٌ أحمرُ يصبغُ
به الأدَمُ .
٦١٦١ - (د- أبو غالب نافع رحمه الله) قال: ((قلت لأنس: يا أبا
حمزة، غزوتَ مع رسولِ الله وَّ؟ قال: نعم ، غزوتُ [ معه] حنيناً،
فخرج المشركون ، فحملوا علينا، حتى رأينا خَيْلَنا وراء ظهورنا، وفي
المشركين رجل يحملُ علينا، فَيَدُهُنا ويَخْطِمُنا، فهزمهم اللّه، وجعلَ يُجَاءُ بهم
فيُبا يعون على الإسلام، فقال رجل من أصحاب رسول الله مَايٍ: إن عليّ
نَذْراً إِنْ جاء اللّه بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا لأضربنَّ عُنُقَه،
فسكت رسولُ الله ◌َِّلّهِ، وجيء بالرجل، فلما رأى رسولَ اللّه ◌َ لّ،
(١) رواه البخاري ٤٤/٨ في المغازي، باب غزوة الطائف، وفي الجهاد، باب ما كان النبي صلى
الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه ، وفي الأنبياء ، باب قول الله تعالى:
( وواعد ناموسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر)، وفي الادب ، باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه،
وباب الصبر على الاذى ، وفي الاستئذان، باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة
والمناجاة، وفي الدعوات، باب قول الله تعالى: (وصل عليهم )، ومسلم رقم ١٦٠٢ في الزكاة
راب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الاسلام وتصبر من قوي إيمانه .
- ٣٩١ -

قال: يا رسولَ الله تبتُ إلى الله، فأمْسَكَ رسولُ الله ◌ِّهِ عن ◌ُبايعتِه
لِيَفي الآخر بنذره، فجعل الرجل يتصدَّى لرسول الله عَّ له ليأمره بقتله،
وجعلَ يهابُ رسولَ اللّه عَالٍَّ أن يقتلَه، فلما رأى رسولُ اللهِ صَلِّ أنه
لا يصنع شيئاً بايعه، فقال الرجلُ: يا رسولَ اللّه، نَذْري، قال: إني لم أُمْسك
عنه منذ اليوم إلا لتُوِفِيَ بنذرِكَ (١)، قال: يا رسولَ الله، ألا أوْ مضْتَ إليَّ؟
فقال: إنه ليس لني أن يُومِضَ)).
أخرجه أبو داود (٢)، وهو طرف من حديث طويل، قد تقدَّم ذكره
في الصلاة على الميت من كتاب الصلاة في حرف الصاد .
[شرح الغريب]
( أومضت ) الإيماض: الإشارة، من أومضَ البرقُ: إذا لمع ، وهو
كما سبق في خائنة الأعين .
٦١٦٢ - (م - العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه) قال: ((شهدت
(١) قال أبو داود: قول النبي صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا
المه ، نسخ من هذا الحديث الوفاء بالنذر في قتله بقوله : إني قدتبت .
(٢) رقم ٣١٩٤ في الجنائز، باب أن يقوم الامام من الميت إذا صلى عليه، ورجال إسناده ثقات،
ورواه أحمد في المسند بزيادة في أوله ١٥١/٣، كما رواه مختصراً الترمذي في الجنائز ، باب أين
يقوم الامام من الرجل والمرأة، وابن ماجه رقم ( ١٤٩٣) في الجنائز، باب أين يقوم الامام
إذا صلى على الجنازة ، وقال الترمذي : حديث حسن ، وفي الباب عن سمرة .
- ٣٩٢ -

مع رسولِ الله ◌ِّ لَهُ يوم حنين، فلزمتُ أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد
المطلب رسولَ اللّه مَ الجٍ، فلم نُفَارِقُه، ورسولُ الله عَ ليه على بغلةٍ له بيضاء
أهداها له فروةُ بنُ نُفاثةَ الْجِذَامِيُّ، فلمـا التّقى المسلمون والكفارُ، وَلَى
المسلمون مُدْبرين، فَطْفِقَ رسولُ الله عَالْمٍ يَرْكُضُ بَغْلَتَهِ قِبَلَ الكفار ،
قال عباسٌ: وأنا آخذٌ بلجام بغلةِ رسولِ الله ◌ِِّ، أكُفْها إرادةَ أن
لاُسرعَ، وأبو سفيان آخِذٌ بركاب رسول اللّه عَّهِ، فقال رسولُ اللّه عَاله :
أيْ عباسُ، نَادِ أصحابَ السَّمُرَةِ، فقال عباس - وكان رجلاً صَيْئاً - فقلتُ .
بأعلى صوتي: أين أصحاب السَّمُرة؟ قال: فوالله، لكأنْ عَطَفْتَهُمْ حين
سمعوا صوتي عَطْفَةَ البقر على أولادها ، فقالوا : يالبّيك، يالبَّيك ، قال :
فاقتتلوا والكفارَ ، والدعوةُ في الأنصار، يقولون: يا معشر الأنصار ، يا معشر
الأنصار، ثم قُصِرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج، فنظر النبيء" عدت له
وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى أقيَالهم، فقال رسولُ اللّه عَّله: هذا حين
حَمِيَ الوَطيسُ، قال: ثم أخذَ رسولُ اللّه عَّهِ خَصَيَاتٍ، فرمى بهنَّ
وجوه الكفار ثم قال: انهزموا وربُّ محمَّد، قال: فذهبتُ أنظرُ، وإذا
القتالُ على هيئته فيما أرى ، قال: فو الله ، ماهو إلا أن رماه بحصياتِه ، فما
زِلْتُ أرى حَدَّهم كليلاً، وأمرهم مُذْبِراً)».
- ٣٩٣ -

وفي رواية نحوه، غير أنه قال: ((فروةُ بنُ نعامة [الْجِذَامِ] » وقال:
((انهزموا ورب الكعبة، انهزموا ورب الكعبة)) وزاد في الحديث (( حتى
هزمهم الله ، قال: وكأني أنظر إلى النبيُّ عَّهِ يَرْكُضُ خَلْفَهم على بغلته))
أخرجه مسلم (١) .
[شرح الغريب]
(صيِّتْأ) رجل صَيْتُ: رفيعُ الصوت عاليه.
(حمي الوطيس ) اشتد الحرب والأمر، قال الخطّائي: هذه الكلمة لم
تسمع قبل أن يقولها النبيُّ نَّه من العرب، وهي مما اقتضبه وأنشأه،
والوطيس في اللغة : التَّنُّور .
( حدَّهم كليلاً ) حدّ كليل: لا يقطع، وَطَرْفٌ كليل: لا يحقّق النظر.
٦١٦٣ - (غ م ت - أبو اسحاق [السبيعي]) قال: ((جاء رجل إلى
البراء ، فقال: أكنتم وَ لَيْتُم يوم ◌ُحُنين، يا أبا عمارة ؟ فقال: أشهدُ على نيّ
الله عَلِّ مَا وَلَّى، ولكنه انطلق أخَّفَاءٌ من الناس وُحُسَّرٌ إلى هذه الحي من
هوازن، وهم قومٌ رُماة، فَرَمَوهم بِرَ شقٍ من نَيْل، كأنها رِ جُلٌ من جراد،
فانكشفوا، فأقبل القومُ إلى رسول اللّه مَ اله، وأبو سفيان بن الحارث
يقود به بغلته ، فنزل ودعا واستنصر ، وهو يقول:
(١) رقم ١٧٧٥ في الجهاد ، باب في غزوة حنين .
- ٣٩٤ -

أنا ابن عبد المطلب
أنا النئ لا كذب
اللهم نَوْلْ نَصْرك - زاد أبو خيثمة: ثم صفّهم - قال البراء: كُنَّا والله
إذا أحمَّرِ البَأْسُ نَتَّقٍ به، وإن الشجاعَ منا الَّذي يُحاذِي به - يعني النبيَّ بِ ◌ّه)
أخرجه البخاري ومسلم .
ولمسلم قال: ((قال رجل البراء: يا أبا ◌ُمارة، فَررْ ثُم يوم حنين؟ قال:
لا والله، ما ولَّى رسولُ الله عِلّهِ، ولكنَّه خرج شُبَّانُ أصحابهِ وأَخِفَاؤهم
حُسَّراً، ليس عليهم سلاحٌ - أو كثير سلاح - فَلَقُوا قوماً رُمَاةً، لا يكاد
يسقُط لهم سهم - جمعُ هَوَازِنَ وبني نصرٍ - فَرَشَقُوهم رَشْقَاً، ما يكادون
يخطئون، فأقبلوا هناك إلى رسول الله عَّهِ، ورسول الله عَ ليه على بغلته
البيضاء ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقودُ به، فنزل واسْتَنْصَر
وقال :
أَنَا ابن عبد المطلب.
أنا التي لا كذبْ
ثم صفَّهم .
وفي رواية نحوه، وفيه (( وإنا لما حَمَلْنا عليهم انكشفوا ، فأكْبَبنا على
الغنائم، فاستُقْلنا(١) بالسهام، ولقد رأيتُ النيَّ بٍَّ على بغلته البيضاء،
(١) وفي بعض النسخ: فاستقبلونا .
- ٣٩٥ -

وإن أبا سفيان بن الحارث آخذٌ بزمامها ، وهو يقول:
أنا النبيُّ لا كذب
أنا ابن عبد المطلب
وفي رواية لهما وللترمذي قال: « قال له رجل: أُفَرَر ◌ُثُم عن رسول الله
◌َّ له يا أبا عمارة؟ قال: لا والله، ما وَلَّى رسولُ اللهِ عَلَه، ولكن وَلَى
سَرَعَانُ النَّاسِ ، تَلَقَّتْهم هوازنُ بالنَّبْل، ورسولُ اللهِفَ لِ على بغلته، وأبو
سفيان بن الحارث بن عبد المطلب آخذٌ بلجامها، ورسولُ الله ◌َ الله يقول:
أنا ابن عبد المطلب (٢)
أنا النبيُّ لا كذب
[شرح الغريب]
( أخِفَّاء ) الأخِفَاء: جمع خفيف: وهم المسرعون من الناس الذين
ليس لهم ما يعوقهم.
(حُسّر) الحسَّر، جمع حاسر ، وهو لادرع عليه، وقد ذكرناه.
( يرشق) رَ شَقَ يرُشُق رَشفاً : - بفتح الراء - إذا رمى، وبكسر
الراء ، وهو الاسم من الرمي، وهو المراد في الحديث ، يقال: إذا رمى القوم
(٢) رواه البخاري ٢١/٨ - ٣٧ في المغازي، باب قول الله تعالى: (ويوم حنين إذا أعجبتكم
كثر تكم فلم تغن عنكم شيئاً)، وفي الجهاد، باب من قاد دابة غيره في الحرب ، وباب بغلة
النبي صلى الله عليه وسلم البيضاء، وباب من صف أصحابه عند الهزيمة، وباب من قال: خذها
وأنا ابن فلان ، ومسلم رقم ١٧٧٦ في الجهاد ، باب غزوة حنين ، والترمذي رقم ١٦٨٨ في
الجهاد ، باب ماجاء في الثبات عند القتال .
- ٣٩٦ -
؟
it

٠٫٠
بأسرهم في جهة واحدة : رَمينا رشقاً .
( رِجْل ) الرّجلُ من الجراد : القطعة الكبيرة منه .
(أحمر البأس) البأسُ: الشِّدة والخوفُ، ومعنى ((أحمرَّ البأسُ)) اشتدّ
الحربُ، لأنهم يقولون: مَوْتٌ أحمرٌ ، للقتل.
(سَرَعَان) سَرَعَان القوم: أولهم .
( نَتَّقِ به ) أي : نتَّخذه جُنَّةَ ندفع به الأذى .
(انكشفوا) أي: انهزموا، ومنه رجل أكشفُ: وهو الذي
لاتُرْس معه .
٦١٦٤ - (خ م , - سلمة بن الأكوع رضي الله عنه) قال: «غَزَوْنا
مع رسولِ الله ◌ُِّ هوازنَ، فيينا نحن نَتَضَحَّى مع رسولِ اللهِلَّهِ، إِذْ
جاء رجلٌ على جملٍ أحمرَ ، فأناخه، ثم انْتَزَعَ طَلَقاً من حَقِبِهِ، فقيَّد به الجمل
ثم تقدَّم فتغدَّى مع القوم ، وجعل ينظُر ، وفينا ضَعْفَةٌ، ورقَّةٌ من الظّهر ،
وبعضُنا مُشاةٌ ، إذْ خرج يشتدُ ، فأتى جملَه فأطلق فَيْدُه، ثم أناخه ، ثم قعد
عليه، فأثاره، فاشتد به الجملُ، فَاتَّبَعَهُ رجل على ناقة وَرَفَاءَ ، قال سلمةُ :
وخرجتُ أَشتدُّ، فكنتُ(١) عند وَرك الناقة، ثم تقدَّمتُ حتى كُنْتُ عند
(١) في المطبوع: فكمنت.
- ٣٩٧ -

وَرَك الجمل ، ثم تقدَّمت حتى أخذتُ بخطّام الجمل، فَأَتَخْتُه، فلما وضع ركبته
في الأرض اخترطتُ سيفي، فضربتُ رأس الرجل فَنَدَر، ثم جئتُ بالجمل
أقودُه عليه رخله وسلاحه، فاستقبلني رسولُ الله عَّ له والناس معه، فقال:
مَن قتل الرجلَ ؟ قالوا : ابنُ الأكوع، قال: له سَلَبُه أجمعُ )).
وفي رواية قال: ((أتى النبيَّ مَّهِ عَيْنٌ من المشركين وهو في سفرٍ ،
فجلس عند أصحابه يتحدَّثُ، ثم انفَتَلَ، فقال النبيْ عَالَّهِ: اطلبوه واقتلوه
فقتلتُهُ ، فَنَفْلَنِي سَلَبَهُ » .
أخرجه البخاري ومسلم ، وأخرج أبو داود نحو الرواية الأولى ،
ومثل الثانية (١) .
[ شرح الغريب)
( نتضحی) أي : نتغدی،والأصل أن العرب کانوا یسیرون في ظعنهم،
فإذا مرُّوا ببقعة من الأرض فيها كلٍّ وُعُشْبٌ، قال قائلهم: ألا ضَحُوا
رُوَيَداً، أي: ارُفُقُوا بالإبل حتى تتضحَّى، أي: تنال من هذا المرعى ، ثم
وُضِعَتِ التَّضحية مكان الرِّفق لرفقهم بالمال في ضحائِها لِتَصلّ إلى المنزل وقد
(١) روا البخاري ١١٦/٦ و١١٧ في الجهاد، باب الحربي إذا دخل دار الاسلام بغير أمان،
ومسلم رقم ١٧٥٤ في الجهاد ، باب استحقاق القاتل سلب القتيل، وأبو داود رقم ٢٦٥٤ في
الجهاد ، باب في الجاسوس المستأمن .
- ٣٩٨ -

شبعت ، وصار ذلك يقال لكل من أكَلَ في وقت الضحى : هو يتضحّى، أي:
يأكُلَ هذا الوقتَ .
(طَلَقَاً ) الطَّلَقُ: قيد يتخذُ من الجلودِ .
(من حقبه) الحقَب: حبل يشد على بطن البعير مما يلي مؤخّره.
( ورِقَّة من الظهر ) الظهر : المركوب، والرَّقَّة في حال الضَّعف.
(ورقاء) ناقة ورقاء: ذات لون أسمر، والوُرْقَةُ: السُّمْرَةُ.
( فندَرَ) نَدَرَ رأسه، أي: طار عن بَدَّنِهِ .
٦١٦٥ - (م - سلمة بن الأكوع رضي الله عنه) قال: ((غز ونا مع
رسولِ اللّه عَ لَّهِ حُنَيْناً، فلما واجهنا العدوَّ تقدَّمْتُ، فَأَعْلُو تَنِيَّةَ، فاستقبلني
رجلٌ من العدوِ، فأرميه بسهم ، فتوارى عني، فما دَرَيتُ ما أصنعُ؟ ونظرت
إلى القوم، فإذا هم قد طلعوا من ثليَّة أخرى، فَالْتَقْوا هم وأصحابُ النبيَّ
مَِّ، فولّى أصحابُ النِّ نَّهِ، فَأَرجِعُ مُنْهَزِماً وعلَّ بُردَتان، مُتَزِرْ
يإحداهما، مُرْتَدٍ (١) بالأُخرى، فَاسْتَطْلَقَ إزَارَي، فجمعتُهما جميعاً، ومَرَرْتُ
على رسولِ الله عَلَهُ مُنهزماً، وهو على بغلته الشَّهباءِ، فقال : لقد رأى ابن
الأكوع فَزَعاً، فلما غَشُوا رسولَ الله عَِّ نزل عن بغلته، ثم قبض قَبْضةً
(١) وفي بعض النسخ: متزراً باحداهما، مرتدياً.
- ٣٩٩ -

من تراب الأرض ، ثم استقبلَ به وجوههم، وقال: شاهت الوجوه، فما
خلق اللّه منهم إنساناً إلا ملأ عينيه تراباً بتلك القبضة، فولوْا مُدبرين،
فهزمهم اللّه، وقسم رسولُ اللّه عَُّله غنائمهم بين المسلمين)) أخرجه مسلم (١).
[شرح الغريب]
( شاهت الوجوه ) أي : قبحت ، ومنه رجل أشوه ، وامرأة شوهاء،
أي : قبيحةُ المنظر .
٦١٦٦ - (غم ط د - أبو قتادة رضي الله عنه) قال: ((خرجنا مع
رسول اللّه ◌َ له عام حُنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جَوْلةٌ، قال: فرأيت
رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين ، فَاسْتَدَرْتُ إليه حتى أتيتُهُ
من ورائه، فضربتُه على حَبْل عاِهِ، وَأَقْبَلَ عليَّ فِضَمَّنِي ◌ٌَّ وجدتُ منهارِيحَ
الموتُ ، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقتُ عمرَ بنَ الخطاب، فقال: ما للناس ؟
فقلت: أَمْرُ الله، ثم إنَّ الناسَ رجعوا، وجلس رسولُ الله ◌َ ◌ّةٍ، فقال: مَن قَتل
قتيلاً له عليه بَيْنَةٌ فله سَلَبُهُ، وقمت فقلتُ: مَن يشهدُ لي؟ ثم جلستُ، ثم قال
بمثل ذلك ، فقمتُ فقلتُ: مَن يشهد لي؟ ثم جلستُ ، ثم قال ذلك الثالثةَ،
فقمتُ، فقال رسولُ اللّه صَّةٍ: مالكَ يا أبا قتادةَ ؟ فقصصْتُ عليه القصة،
فقال رجلٌ مِنَ القوم: صَدَقَ يا رسولَ اللّه ، سَلَبُ ذلك القتيل عندي ،
(١) رقم ١٧٧٧ في الجهاد ، باب غزوة حنين .
- ٤٠٠ -