النص المفهرس
صفحات 361-380
[شرح الغريب]
(الظَّعينة) في الأصل: المرأة ما دامت في الهودج، ثم ◌ُجُعِلَتِ المرأةُ
إذا سافرتْ ظعينةَ ، ثم نقل إلى المرأةِ نفسِها ، سافرت أو أقامت، وظَعَن
يَظْعَن : إذا سافر .
(عِقَاصُها ) العقاص: الخيطُ الذي تعقص - أي تشد - به المرأة أطراف
ذَوَاتِبها، وأصل العَقص: الضَّغْر واللَّيْ، هكذا شرحه الحميديُّ في غريبه ،
وفيه نظر ، فإن العقاص : جمع عَقّصة أو عقيصة ، وهي الضفيرة من الشّعْر
إِذا أُوِيَتْ وُجُعلت مثل الرُّمانة، أو لم تُلْوَ ، والمعنى: أخرجتِ الكتابَ من
ضفائرها المعقوصة .
(مُلْصَقاً) الملصق: هو الرجل المقيم في الحي ، وليس منهم بنسب .
(ابْتَغَيْنَا ) الابتغاءُ : الطلب.
(حُجْزة) احْتَجَزَ الرجل: شدَّ إِزاره على وسطه، والحجزَةُ:
موضع الشدُ .
٦١٤٣ - (م - عمر بن الخطاب رضي الله عنه) قال: ((كتبَ حاطِبُ
= من يحذر من المسلمين ليستبين أمره، وفي استتابة المرقدين، باب ما جاء في المتأولين، ومسلم رقم
٢٤٩٤ في فضائل الصحابة ، باب من فضائل أهل بدر رضي الله عنهم وقصة حاطب بن أبي
بلتعة، وأبو داود رقم ٢٦٥٠ و ٢٦٥١ في الجهاد، باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلماً ،
والترمذي رقم ٣٣٠٢ في تفسير القرآن، باب ومن سورة الممتحنة .
- ٢٦١ -
ابن أبي بلتعةَ إلى أهل مكةَ، فأطلع اللهُ نبيَّه عَّ على ذلك، فبعث علياً والزبير
في أثر الكتاب ، فأذركا المرأةَ على بعير ، فاستخرجاه من قُرُونها فأتيا به
رسولَ اللهِ نَّه ، فأرسل إلى حاطب ، فقال: يا حاطبُ، أنتَ كتبتَ هذا
الكتاب ؟ قال: نعم، يا رسول الله، قال: فما حملك على ذلك ؟ قال :
يا رسولَ اللّه، أما والله إني ◌َنَاصِحٌ لله ولرسوله، ولكني كنتُ غريباً في
أهل مكةَ ، وكانَ أهلي بين ظَهْراَ نَيْهم ، وخشِدُ عليهم ، فكتبتُ كتاباً
لا يضر اللهَ ورسولَه شيئاً، وعسى أن يكونَ منفعة لأهلي ، قال عمر :
فاخترطتُ سيفي، ثم قلتُ: يا رسولَ الله أمْكني من حاطب، فإنَّه قد كَفَرَ،
فأضربَ عُنُقَه، فقال رسولُ اللّه عَلِّ: يا ابنَ الخَطَّاب، ما يُدريك؟ لعل
الله قد اطلع على هذه العصابة من أهل بدر، فقال: اعملوا ماشئتم فقد غفرتُ
لكم)) أخرجه مسلم(١).
[شرح الغريب]
(ظَهْرَا فِيْهم) فلان بين ظهرانيُ القوم - بفتح النون - أي: بينهم وعندَهم
٦١٤٤ - (خ م - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) (( أنّ
(١) كذا في الأصل والمطبوع: أخرجه مسلم، ولم نجده فيه، وقد ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد»
٣٠٣/٩ و ٣٠٤ ونسبه لأبي يعلى في ((الكبير)، والبزار، والطبراني في «الأوسط» وقال الهيثمي:
ورجالهم رجال الصحيح .
- ٣٦٢ -
رسولَ الله عَّ ◌ُلِّ غزا غزوة الفتح في رمضان)).
قال الزهريُّ : وسمعتُ سعيدَ بنَ المسيَّب يقول مثل ذلك .
أخرجه البخاري .
وفي رواية له ولمسلم ((أن النبيَّ ◌َِّلّهِ خرج [ في رمضانَ ] من المدينةِ ،
ومعه عشرة آلاف ، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مَقْدَمِه المدينة ،
فسار بمن معه من المسلمين إلى مكةً ، يصوم ويصومون ، حتى بلغ الكّدِيدَ
- وهو ما بين عُسفَان وقُدَيد - أفطَر وأفطَروا (( إلا أن لفظ البخاري أَتمُ
وأطولُ، وهو هذا، وقد تقدَّم لهذا روايات في (( كتاب الصوم)) من
حرف الصاد (١) .
٦١٤٥ - (خ - عروة بن الزبير رضي الله عنهما) قال: ((لما سارَ
رسولُ اللّه عَلَّهِ عامَ الفتح، فبلغ ذلك قريشاً، خرج أبو سفيان بن حرب،
وحكيم بن حزام، وُبُدّيلُ بنُ وَرَقاءَ، يلتمسون الخبر عن رسول الله عز ◌ّط اله
فأقبلوا يسيرون، حتى أَتَوا مَرَّ الظَّهران، فإذا همٍ بِنيرانٍ، كأنها نِيرانُ
عَرَفَةَ ، فقال أبو سفيان: ماهذه؟ لكأنها نيران عرفةَ ، فقال بُديل بن
(١) رواه البخاري ٢/٨ في المغازي، باب غزوة الفتح في رمضان، وفي الصوم، باب إذا صام
أياماً من رمضان ثم سافر، وفي الجهاد، باب الخروج في رمضان، ومسلم ١١١٣ في الصيام ،
باب جواز الصوم والغطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية .
٠
- ٣٦٣ -
ورقاءَ : نيرانُ بني عمرو ، فقال أبو سفيان: عمرو أقلُّ من ذلك ، فرآهم ناسٌ
من حَرَسَ رسولِ اللهِ يٍَّ، فأدركوهم فأخذوهم، فأتوا بهم رسولَ الله
مَ الّهِ، فأسلم أبو سفيان، فلما سارَ قال للعباس: أحبس أبا سفيان عند خطْم
علوى
وَسَامْ
الجبل ، حتى ينظر إلى المسلمين ، فَحَبَسَهُ العباسُ ، فجعلت القبائل تمرُّ مع
النبيُّ فِيهِ، تَمُرُّ كَتِيةٌ كَتِيةً على أبي سفيان، فمرَّتْ كَتِيبةٌ ، فقال: ياعباس،
مَنْ هذه؟ قال: هذه غِفَار، قال: مالي ولغفار، ثم مرتْ جهينةُ، فقـال
مثل ذلك ، ثم مرّتْ سعدُ بنُ هُديم، فقال مثل ذلك، ثم مرت سُليم، فقال مثل
ذلك، حتى أقبلت كتيبةٌ لم يُرَ مثلُها ، قال: من هذه ؟ قال: هؤلاء الأنصار،
عليهم سعدُ بنُ عُبَادَةَ معه الرايةُ فقال سعدُ بنُ عبادةَ: يا أبا سفيان (اليومَ يومُ
المُلْحَمَةِ، اليومَ تُستحلُّ الكعبةُ، فقال أبو سفيان، يا عباس، حَبَّذا يومُ
الذّمار، ثم جاءت كتيبةٌ، وهي أَجلُّ الكتائب، فيهم رسولُ الله عَ اله
وأصحابُهُ، ورايةُ النبيِّ ◌ِلَّهِ مع الزبير، فلما منَّ رسولُ اللهِلَ﴾ بأبي
سفيان ، قال: ألم تعلم ما قال سعدُ بنُ عُبَادَةَ ؟ قال: ما قال ؟ قال : قال
كذا وكذا ، فقال: كَذَبَ سعدٌ، ولكن هذا يومٌ يُعظِّم اللّهُ فيه الكعبةَ،
[ويومٌ تُكْسَى فيه الكعبةُ] قال: وَأَمَرَ رسولُ الله عَظِلّهِ أَن تُركَزَ رايتُه
بالحُجُون، قال عروةُ : فأخبرني نافعُ بنُ جُبَيْرِ بن مطعم قال: سمعتُ العباسَ
صَلىالله
يقول للزبير [بن العوام]: يا أبا عبد الله، أهاهنا أمركَ رسولُ الله
وَسَلمُ
- ٣٦٤ -
أن تركز الراية؟ قال: نعم، قال: وأمر رسولُ اللّه فَّه يومئذ خالد بنَ
الوليد أن يدخلَ من أعلى مكةَ من كَدَاءَ (١)، ودخل النبيُّ عِ لهِ مِن كُدَىّ،
فَقُتْلَ من خيل خالد بن الوليد يومئذ رجلان: ◌ُبيش بنُ الأشعر، وكُرْزُ
ابنُ جابرٍ الفهريُ)) أخرجه البخاري (٣) .
[ شرح الغريب]
(خطم الجبل) هذه اللفظة قد جاءت في كتاب الحميدي ((خطم الجبل))
وفسرها في غريبه فقال : الخطم والخطمة : رَعْن الجبل ، وهو الأنف النادر
منه، والذي جاء في كتاب البخاري - فيما قرأناه - وفي غيره من النسخ (( حطم
الخيل )) مضبوطاً هكذا، وذلك بخلاف رواية الحميديّ ، فإن صحت الرواية
ولم تكن خطاً من الكُتّاب، فيكون معناه - والله أعلم - أنه يقف به في
(١) قال الحافظ في ((الفتح)): قوله: وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ خالد بن الوليد
أن يدخل من أعلى مكة من كداء، أي: بالمد ، ودخل النبي صلى الله عليه وسلم من كدى ،
أي: بالقصر، قال الحافظ : وهذا مخالف الأحاديث الصحيحة الآتية أن خالداً دخل من أسفل
مكة ، والنبي صلى الله عليه وسلم من أعلاها ، وكذا جزم ابن اسحاق أن خالداً دخل من أسفل
مكة، ودخل النبي صلى الله عليه وسلم من أعلاها ، وضربت له هناك قبة ، وقد ساق ذلك موسى
إن عقبة سيافاً واضحاً ، فقال : وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام على
المهاجرين وخيلهم، وأمره أن يدخل من كداه من أعلى مكة، وأمره أن يغرز رايته بالحجون
ولا يبرح حتى يأتيه ، وبعث خالد بن الوليد في قبائل قضاعة وسليم وغيره وأمره أن يدخل
من أسفل مكة ، وأن يغرز رايته عند أذى البيوت، وبعث سعد بن عبادة في كتيبة الأنصار
في مقدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرهم أن يكفوا أيديهم ولا يقاتلوا إلا من قائلهم.
(٢) ٤/٨ - ١٠ في المغازي، باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الرأية يوم الفتح.
- ٣٦٥ -
الموضع المتضايق الذي تتحطّم فيه الخيل ، أي: يدوس بعضها بعضاً ، ويحطم
بعضها بعضاً ، فيراها جميعاً، وتكثر في عينه، بكونها في ذلك الموضع الضيق،
بخلاف ما إذا كانت في موضع مُنَّسع ، وكذلك أراد بوقوفه عند خَطم الجبل
على ماشرحه الحميدي ، فإن الأنف النادر من الجبل يضيق الموضع الذي يخرج
فيه ، والله أعلم.
(كتيبة ) الكتيبة: واحدة الكتائب، وهي العساكر المرتبة .
( الملحمة ) : الحرب والقتال الذي لامخلص منه .
( الذّمار ): ما لزمك حفظه، يقال: فلان حامي الذمار : يحمي ما يجب
عليه حفظه .
( بأُلحجُون ) الحجون : أحد جبلي مكة من جهة الغرب والشمال .
( من كَدَاء) كَداء بالفتح والمدّ: ثَنِيَّة من أعلى مكة ، مما يلي المقبرة،
وكُدىَ - بالضم والقصر - ثنِيّةٌ من أسفل مكة .
٦١٤٦ - (د- عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: ((لما نزل
رسولُ اللّه عَّهِ مَرَّ الظّهران، قال العباسُ: قلتُ: واللّهِ، لئن دخل
رسول الله عَِّ مكة عنوةً قبل أن يأتوه فيستأمنوه، إنه لَلاكُ قريش ،
فجلستُ على بغلةِ رسول الله بٍِّ، فقلتُ: لعلي أجدُ ذا حاجةٍ يأتي [أهلَ]
مكة، فيُخْبِرُهُم بمكانِ رسولِ اللهِ نَّاله ليخرجوا إليه، فيستأمنوه، فإني
- ٣٦٦ -٠ ٠
لأسيرُ [إذ] سمعتُ كلام أبي سفيان، وبُديل بن ورقاءَ، فقلتُ: يا أبا
حنظلة ، فعَرَف صوتي، فقال: أبو الفضل ؟ قلتُ: نعم ، قال: مالك فِدَاكَ أبي
وأمي ؟ قلتُ: هذا رسولُ اللهِنَ ◌ّمِ والناسُ، قال: فما الحِيلَةُ؟ [قال].
فركب خلفي، ورجعَ صاحبُه، فلما أصبحَ غَدَوتُ به على رسول اللّه ◌ِ لّه،
فأسلم، قلتُ: يا رسولَ الله ، إنَّ أبا سفيان رجلٌ يحبُّ هذا الفخر، فاجعلْ
له شيئاً، قال: نعم ، مَن دخل دار أبي سفيان فهو آمِنٌ، ومن أَغْلَق بابَه
عليه فهو آمِن ، ومَن دخل المسجد فهو آمِن ، قال : فتفرَّق الناس إلى دورهم
وإلى المسجد )).
وفي رواية مختصراً (( أنَّ رسولَ اللّه فَ الله جاءه العباسُ بن عبد المطلب
بأبي سفيانَ بنِ حَرْبٍ ، فأسلم يمر الظهران ، فقال له العباسُ: يا رسولَ الله ،
إنَّ أبا سفيان رجل يحبُّ هذا الفخر ، فلو جعلتَ له شيئاً ؟ قال: نعم، مَن
دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومَن أغلق بابه فهو آمن)) أخرجه أبو داود(١).
٦١٤٧ - (م ( - عبد اللّه بن رباح) قال: (( وَفَدَتْ وفودٌ إلى معاويةً
- وذلك في رمضان - فكان يصنع بعضُنا لبعضٍ طعاماً، فكان أبو هريرة رضي
الله عنه مما يُكْثر أن يَدُْعُونا إلى رَحْله، فقلتُ: ألا أصنعُ طعاماً فأدعوهم
(١) رقم ٣٠٢١ و٣٠٢٢ في الخراج والامارة، باب ماجاء في خبر مكة، وفيه عنعنة ابن اسحاق
وجهالته ، ولكن يشهد له معنى الذي بعده .
- ٣٦٧ -
إلى رَّحْلٍ؟ فأمرتُ بالطعام يُصنَع ، ثم لَقِيتُ أبا هريرة من العَشِيِّ، فقلتُ:
الدَّعْوَةُ عندي الليلةَ ، فقال: سَبَقَتْني؟ فقلتُ: نعم، فدعوتُهم ، فقال أبو
هريرة : ألا أُعْلِمُكم بحديثٍ من حديثكم يا معشر الأنصار؟ ... ثم ذَكَرَ فَتْحَ
مكةَ ، فقال: أقبلَ رسولُ اللّه عَّ ◌ُلِّ حتى قَدْمَ مكة، فبعث الزبيرَ على
إحدى المُجَنِّبَتَينِ ، وبعث خالداً على المُجَنَّبَة الأخرى ، وبعث أبا عبيدة على
الحسَّر، فأخذوا بَطْن الوادي ورسولُ اللّه وَ ◌ّ في كتيبة، قال: فنظر
فرآني ، فقال: أبو هريرة؟ قلتُ: لَبَّيْكَ يا رسولَ الله، فقال: اهتف!(١)
لا يأتيني إلا أنصاريٌّ - ومن الرواة من قال: اهتفْ لي بالأنصار، قال: فأطافوا
به ، ووبشّتْ قريشٌ من أوباشٍ لها وأتباع وفي رواية : ووبشت قريش
أوْباشها وأتباعها (٢) - فقالوا: نُقدّم هؤلاءِ، فإن كان لهم شيءٍ
كُنَّا معهم ، وإن أُصِيبوا أعطَيْنا الذي سلبنا (٣) ، فقال رسولُ الله
عَِِّّ: تَرَونَ إِلى أَوْباشِ قريشٍ وأتباعِهم؟ ثم قال بيديه - إحداهما على
الأخرى - ثم قال: حتى تُوافُوني بالصفا، قال: فانطلقنا، فما شاءَ أحدٌ مِنَّا
أن يَفْتُلَ أحداً إلا قتله، وما أحدٌ منهم يُوَّجّه إلينا شيئاً ، قال: فجاء أبو
سفيان فقال: يا رسولَ الله، أُ بِيدَتْ خضراء قريشٍ، لأُقُريشَ بعد اليومٍ،
(١) لفظة «أهتف)) ليست في نسخ مسلم المطبوعة.
(٢) في نسخ مسلم المطبوعة: ووبشت قريش أوباشاً لها وأتباعاً.
(٣) في نسخ مسلم المطبوعة: أعطينا الذي سئلنا.
- ٣٦٨ -
قال: مَن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فقالت الأنصارُ بعضهم لبعض :
أما الرَّجلُ فَأَدْرَ كَتْهُ رَغبةٌ في قريته، ورَأْفَةٌ بعشيرته، قال أبو هريرة: وجاء
الوحيُ - وكان إذا جاء [ الوحيٌ] لا يخفى علينا ، فإذا جاء فليس أحدٌ يرفع
طَرْفه إلى رسولِ اللّه عَلِّ حتى ينقضيَ الوحيُ - فلما قُضِيَ الوحيُ قال
رسولُ الله ◌ِّ: يا معشر الأنصار، قالوا: لَبَّيك يا رسول الله، قال:
قلتم : أَمَّا الرجلُ فأدركتْهُ رَغْبَةٌ في قريته؟ قالوا: قد كان ذلك ، قال : كلا،
إني عبدُ الله ورسولهُ، هاجرتُ إلى الله وإليكم، الَحيا تحياكم، والمماتُ ثمانُكم،
فأقْبلوا إليه يَبْكُون، ويقولون: واللّه ما قلنا الذي قلنا إلا الضُّنّ بالله
وبرسوله، فقال رسولُ اللّه عَّ اله: إن اللهَ ورسولَهُ يُصدَّقانكم، ويَعْذِر الكم
قال: فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان، وأغلَق الناسُ أبوابهم ، قال: وأقبل
رسولُ الله ◌ٍِّ حتى أقبلَ إلى الحَجَر فاستلمه ، ثم طاف بالبيت قال: فأتى
على صَنمرٍ إلى جانبِ البيتِ كانوا يعبدونه: قال: وفي يد رسول الله عَّه
قَوسٌ ، وهو آخِذٌ بِسِيَةِ القَوسِ ، فلما أتى على الصنم جعل يَطْعِنُ فِي عِيْنِهِ ،
ويقول : جاء الحق ، وزهق الباطل ، فلما فرغ من طوافه أتى الصفا ، فَعلا
عليه حتى نظر إلى البيت ، ورفع يديه ، فجعل يحمَدُ الله ويدعو ما شاءً
أن يدعوَ)).
وفي رواية بهذا الحديث ، وزاد في الحديث (( ثم قال بيديه، إحداهما
- ٣٦٩ -
م ٢٤ - ج ٨
على الأخرى: أحْصُدُوهم حصداً)) قال: وفي الحديث ((قالوا: قلنا : ذاك
يا رسول الله، قال: فما اسمي إذاً؟ كلا ، إني عبدُ اللّه ورسوله)».
وفي أخرى قال: (( وَ فَدْنا إلى معاوية بن أبي سفيان ، وفينا أبو هريرة،
وكان كلُّ رجل منَّا يصنع طعاماً يوماً لأصحابه، فكانت نَوْبَتي، فقلتُ : يا أبا
هريرة، اليوم يومي (١) ، فجاؤوا إلى المنزل ولم يُدْرِكْ طعامُنا، فقلتُ:
يا أبا هريرة، لو حدّ ثتَنَا عن رسول الله عٍَّ حتى يُدركَ طعامُنا ؟ فقال:
كُنَّا مَعَ رسولِ الله ◌ِّ يوم الفتح، فجعل خالد بن الوليد على الجنّة اليمنى،
وجعل الزبيرَ على المجنّبة اليسرى ، وجعل أبا عبيدة على البَيَاذَقَة وَبَطْن
الوادي ، فقال: يا أبا هريرةَ ، أَدْعُ لي الأنصار ، فدعوتُهم ، فجاؤوا
يُرْوِلِوُن، فقال: يا معشر الأنصار ، هل تَرَوْنَ او باش ◌ُريش؟ قالوا : نعم
قال: انظروا إذا لَقِتُموهم غداً: أن تحصُدُوهِم حَصْداً، وأحفَى بيده،
ووضع يمينه على شماله - وقال: موعدُكم الصّفا، قال: فما أَشْرَفَ لهم يومئذٍ
أحدٌ إلا أناموه، قال: وصَعدَ رسولُ الله ◌َِّ الصَّفا، وجاءت الأنصارُ،
فأطافوا بالصفا]، فجاء أبو سفيان ، فقال: يا رسولَ الله، أَ بِيدَتْ خضر الم
قريش، لا قريشَ بعدَ اليوم ، قال أبو سفيان: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن
(١) في نسخ مسلم المطبوعة : اليوم نويتي،
- ٣٧٠ -
ومَن أَلْقِى السلاحَ فهو آمِن، ومن أغلق بابه فهو آمن؟ فقال رسولُ الله
مَ الَهُ: مَن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألْقَى السّلاحَ فهو آمِن،
ومَن أغلق بابه فهو آمِن، فقالت الأنصارُ: أمَّا الرجلُ: فقد أخذته رأفةٌ.
بعشيرته، وَرَّغْبَةُ فِي قَرْيْتِهِ، ونزل الوحيُّ على رسولِ اللهَ يَّةٍ، قال: قلتم:
أَمَّا الرجلُ: فقد أخذتهُ رأفةٌ بعشيرته، ورغبةٌ في قريته ؟ ألا فما انيمي إذاً ؟
- ثلاثَ مرات - أنا محمَّدٌ عبدُ الله ورسولهُ ، هاجرتُ إلى الله وإليكم ، فالمحيا
محياكم، والماتُ مما تُكم، قالوا: واللّه، ماقلنا إِلا ضنًّا بالله ورسوله، قال:
فإنَ اللّهَ ورسولَهُ يُصَدِّقَانِكَم وَيَعْذِ رانِكم)). أخرجه مسلم.
وفي رواية أبي داود عن عبد الله بن رباح الأنصاريِّ عن أبي هريرة
قال: ((إنَّ رسولَ الله عَ لّه لما دخل مكة سرَّحَ الزبير بن العوام، وأبا
عُبيدة بن الجراح ، وخالد بن الوليد على الخيل ، وقال: يا أبا هريرة ، اهتف
بالأنصار ، فلما اجتمعوا قال: اسْلُكُوا هذا الطريق، فلاُيُشرِ فنَّ لكم أحدٌ،
إلا أَغْتُمُوه، فنادى مُنَادٍ: لاقريشَ بعد اليوم، فقال رسولُ اللّه صَ لّه:
مَن دخل داراً فهو آمِن، ومن أَلْقَى السلاحَ فهو آمِن، فَعَمَد صَنَادِيدُ قريش
فدخلوا الكعبةَ، فَغَصَّ بهم، وطاف النبيُّ عٍَّ وصلَّى خلف المقام، ثم
أخذ بحنَبَتي الباب، فخرجوا، فبايعوا النبيَّ مٍَّ على الإسلام)) (١).
(١) رواه مسلم رقم ١٧٨٠ في الجهاد، باب فتح مكة، وأبو داود رقم ٣٠٢٤ في الخراج والامارة
باب ماجاء في خبر مكة .
- ٣٧١ -
[ شرح الغريب]
( المُجْنِّبَتَينِ) المُجَنِّبَةُ: جانِبُ العسكر ، وله مجنبتان: ميمنة وميسرة
(على اُسَّر ) جمع حاسر ، وهو الذي لادِرْعَ عليه ولا مِغْفَر ، وقد
روي في كتب الغريب ((الْحُبَّس)) وهم الرَّجَالة، سموا بذلك لتأخْرِهِم عن
الركبان، قال: وأحسب الواحد خَبِيساً، فعيل بمعنى مفعول ، ويجوز أن
[يكون] حابساً، كأنه يَحْيِسُ مَن يسير من الركبان بمسيره.
قال الحميديُّ: والذي رأيناه من رواية أصحاب الحديث ((الحسَّر))
والله أعلم .
( وَبَشت أوباشها) الأوباش: الجموع من قبائل شتى، والتوبيش: الجمع،
أي : جمعت لها جموعاً من أقوام متفرَّقين في الأنساب والأماكن.
(أُ بِيدت خضراءُ قريش) أي: اسْتُؤْ صِلَتْ وأُهْلِكت، وخضراؤها:
سوادها ومعظمها، والعرب تُعبّر بالخُضرة عن السواد، وبالسواد عن
الكثرة .
(الضُّنُّ): البخل والشُّحُ، ضَنِشْتُ أَضْنُ، وَضَنَنْتُ أضِنُ.
(فَاسْتَلَه) استلام الحجر الأسود: لَمْسهُ باليد.
(سِيَة القوس ) مخففاً: طرفها إلى موضع الوتر.
(زهق الباطل ) أي : اضْمَحَلَّ وذهب ضائعاً .
- ٣٧٢ -
(البَيَاذَقَةُ) الرَّجالة، سمّوا بذلك لخفة حركتهم، وأنهم ليس معهم
ما يثقلهم، وهذا القول مما يعضد رواية أصحاب الغريب في ((الحَّس)) موضع
((الْحُسَّر)) فإن الحبَّس: هم الرَّجّالةُ على مافسَّروه، فقد اتفقت الروايتان في
المعنى، فقال مرة: ((الحَّس)) وقال مرة: ((البياذقة)) أراد بهما: الرَّجَالة،
بخلاف ((الحسّر)) وقد يمكن أن يجمع بين ((الحسر)) و((البياذقة)) فإن
((الحسَّر)) هم الذين لاسلاح معهم، أولا درع عليهم ولا مِغْفر، والغالب من
حال الدَّارِعين: أنهم الفُرسان ، وأنَ الرَّجّالة : لا يكون عليهم دروع ،
لأمرين، أحدهما: أن الراجل يثقله الدّرع، والآخر: أن الرَّاجل لا يكون
له درع لضعفه ورقّة حاله ، والله أعلم .
( أخصدُوهم ) الحصد: كناية عن الاستئصال والمبالغة في القتل .
(أْخْفَى) قال الحميديُ: أحْفَى بيده : أشار بحافتها، وصفاً
للحصد والقتل .
( أناموه ) أي: قتلوه، ومنه سمي السيف مُنِيماً، أي : مُهلكاً.
٦١٤٨ - (خ م طـ د ت س - أنس بن مالك رضي الله عنه) ((أنّ
النبيَّ ◌ٍَّ دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسِه المِغْفَرُ، فلما نَزَعَه جاء رجلٌ،
فقال: ابنُ خَطَلِ مَتعلِّق بأستار الكعبة، فقال رسولُ اللّهِ عَّلَهِ: اقْتُلُوه)»
- ٣٧٣ -
أخرجه الجماعة (١) .
وقال الموطأ: ولم يكن فيما نرى يومئذ - والله أعلم - مُخرِماً، وقال
أبو داود (٢): اسمُ ابن خَطَلٍ: عبدُ الله، وكان أبو بَرزَةَ الأسامي قَتَلَهُ.
٦١٤٩ - (دس - سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه) قال: ((لمL
كان يومُ فَتْحِ مكةَ أَمَّنَ رسولُ اللهِ عَ ◌ّ الناسَ إلا أربعةَ نفرٍ، وامرأتين،
فسماهم ، وابنَ أبي سرح .. فذكر الحديث، قال: وأمَّا ابنُ أبي سَرْحٍ ، فإنه
اخْتَبأ عند عثمان، فلما دعا رسولُ الله عَّ الِ الناس إلى البَيْعَةِ، جاء به حتى
أوْ قَفه على النبيِّ نَّهِ، فقال: يا نِيَّ الله، بَايِعْ عبدَ اللهِ، فرفع رأسه، فنظر إليه
ثلاثاً ، كلُّ ذلك يأبى، فبايعه بعدَ ثلاثٍ ، ثم أقبلَ على أصحابه، فقال :
ما كان فيكم رجلٌ رشيدٌ يقومُ إلى هذا حيث رآني كَفَفْتُ يدي عن بيعته
فَيَقْتله ، قالوا: ما نَدري يا رسولَ الله ما في نفسكَ، ألا أوْمَأتَ إلينا بعينك؟
قال: إنّه لا ينبغي لنبيِّ أن تكونَ له خائِنَةُ الأعين)).
(١) رواه البخاري ١٣/٨ في المغازي، باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح،
وفي الحج ، باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام ، وفي الجهاد، باب قتل الاسبر وقتل الصبر،
وفي اللباس ، باب المغفر ، ومسلم رقم ١٣٥٧ في الحج ، باب جواز دخول مكة بغير إحرام ،
والموطأ ٤٢٣/١ في الحج، باب جامع الحج، وأبو داود رقم ٢٦٨٥ في الجهاد ، باب قتل
الأسير ولا يعرض عليه الاسلام، والترمذي رقم ١٦٩٣ في الجهاد، باب ماجاء في المغفر ،
والنسائي ٢٠١/٥ في الحج ، باب دخول مكة بغير إحرام .
(٢) في المطبوع: وقال قتادة، وهو خطأ.
- ٣٧٤ -
قال أبو داود : وكان عبد الله أخا عثمان من الرَّضاعة ، هذه
رواية أبي داود
و[في] رواية النسائي قال: ((لَمَّا كان يومُ فتح مكةً أَمَّن رسولُ الله
وَج الناس إلا أربعةٌ، وامرأتين، وقال: اقْتُلوهم وإنْ وَجَدُوهم
مُتعلِّقين بأستار الكعبة: عكرمةُ بن أبي جهل، وعبدُ اللّه بنَ خطل، ومقيس
ابنُ صُبابَة ، وعبدَ اللهِ بنَ أبي سرح، فأما عبدُ الله بنُ خطل ، فأُدرِكَ وهو
متعلّق بأستار الكعبة، فاستَبق إليه سعيد بن حُرَيث وعمارُ بنُ ياسِرٍ ، فسبق
سعيدٌ عَمَّاراً - وكان أشَبَّ الرجلين - فقتلَهُ { وأَمّا مقيس بن صُبَابَةَ، فأدركه
الناسُ في السوق فَقَتَوُهُ] ، وأما عكرمةُ [بنُ أبي جهل] فركب البحر ،
فأصابتهم عاصِفٌ، فقال أهلُ السَّفينة: اخلِصُوا، فإن آلهتكم لاتُغْنِي عنكم
شيئاً هاهنا، فقال عكرمةُ: والله ، لئن لم يُنْجِي من البحر إلا الإِخلاصُ،
لا يُنجيني من البَرّ غيرُه، اللهم لك عهد (١) إن أنتَ عَافيقني مما أنا فيه أنْ آتي
محمداً، حتى أَضعَ يدي في بده، فَلأجِدَّنْهَ عَفُوَاَ غَفُوراً كريماً، فجاء فأسلم،
وأما عبدُ الله بن أبي سَرْح، فإنه اختبأ عند عثمان، فلما دعا رسولُ الله عَ لَّه
الناس إلى البيعة جاء به حتى أَوْفَفَه على النبيِّ بِّهِ، فقال: يارسولَ الله ... وذكر
(١) في نسخ النسائّ المطبوعة: إن لك علي عبدأ.
- ٣٧٥ -
الحديث إلى آخره مثل أبي داود))(١) .
[شرح الغريب]
( رشيد) رجل رشيد، أي : لبيب عاقل ، له فطنة .
( خائنة الأعين ) كناية عن الرمز والإشارة ، كأنها مما تخونه العين ،
أي : تسرقه ، لأنها كالسرقة من الحاضرين .
( عاصف ) ريحٌ عاصِفٌ ، أي : شديد الهبوب .
٦١٤٩- (د- عمرو بن عثمان بن عبدالرحمن بن سعيد بن بربوع المخزومي)
قال: حدَّثني جَدِّي عن أبيه: أنَّ رسولَ الله ◌ِيهِ ، قال يومَ فتحِ مكة:
(أربعةٌ لا أُو منهم في حِلُ ولا حرم - وسمَّاهم - وقال: وقَيْنَتَين كانتا ◌ِقْيَس (٢)
ابنِ صُبَابَةَ، فَقُتلتْ إحداهما، وَأُفْلِتَتِ الأُخرى، فأسلمتْ)).
أخرجه أبو داود (٣).
(١) رواه أبو داود رقم ٢٦٨٣ في الجهاد، باب قتل الاسير ولا يعرض عليه الاسلام، والنسائي
١٠٥/٧ و ١٠٦ في تحريم الدم ، باب الحكم في المرتد ، وهو حديث حسن .
(٢) قال في بذل المجهود في حل سنن أبي دواه: هذا الذي رواه أبو داود من أنهما كانتا لمقيس مخالف
كما قال أهل السير ، فإنهم قالوا : إن القيمتين اللتين أهدر دمهما كانتا لابن خطل ، فيمكن أن
يكون كلاهما شركاء فيهما ، أو كانتا أولاً في ملك أحدهما ، ثم في ملك الآخر ، والله أعلم.
(٣) رقم ٢٦٨٤ في الجهاد، باب قتل الاسير ولا يعرض عليه الاسلام، من حديث محمد بن العلاء عن
زيد بن الحباب عن عمرو بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي ، وعمرو بن عثمان
لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات، قال أبو داود: لم أفهم إسناده من ابن العلاء كما
أحب، قال في بذل المجهود، ولعله أقام له إسناد هذا الحديث بعض تلامذة الشيخ محمد بن العلاء.
- ٣٧٦ -
٦١٥٠ - (خ م ت - عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه) قال: ((دخل
رسولُ الله عَّيْهِ يوم الفتح، وحولَ الكعبة سِتُون وثلاثمائة نُصُبٍ، فجعل
يَطْعُنُها بعود في يده، ويقول: جاء الحقُّ، وزهق الباطل ، إن الباطل كان
زَهُوقاً، جاء الحق، وما يُبدىءُ الباطلُ وما يُعيدُ)). أخرجه البخاري
ومسلم والترمذي (١).
----
[ شرح الغريب]
( نُصُب ) النَّصْب بضم الصاد وسكونها: الصنم، وجمعها أنصاب.
٦١٥١ - (د- جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) ((أن النبي"عَ ليه
أَمَرَ عمرَ بنَ الخطاب زَمَنَ الفتح وهو بالبَطْحاءِ ، أن يأتيَ الكعبة فَيَمْحُوَ كلَّ
صورة فيها، فلم يدخلها النبيُّ عَّ ◌ُلّ حتى محيت كلّ صورة فيها (٢)).
أخرجه أبو داود (٣).
(١) رواه البخاري ١٤/٨ في المغازي، باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح،
وفي المظالم، باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر أو تخرق الزقاق، وفي تفسير سورة بني
اسرائيل، باب: (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا)، ومسلم رقم ١٧٨١
في الجهاد ، باب إزالة الاصنام من حول الكعبة، والترمذي رقم ٣١٣٧ في التفسير ، باب ومن
سورة بني اسرائيل .
(٢) قال في بذل المجهود: والظاهر أن ما أمره صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب كان مختصاً بما نقش
من الصور في الجدران ، فأمره بمحوها، وأما الأصنام وذي الأجرام منها فبقيت فيها حتى
دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة فأزالها بنفسه كما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم دخلها وفيها ثلاثمائة وستون نصباً، فيطعن فيها ويقول: جاء الحق وزهق الباطل .
(٣) رقم ٤١٥٦ في اللباس، باب في الصور، وإسناده حسن.
- ٣٧٧ -
٦١٥٢- (خ - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) ((أن رسولَ الله
بِّهِ أَقْبَل يومَ الفتح من أعلى مكةً على راحلته، مُرْدِفاً أسامة بن زيدٍ،
ومعه بلالٌ ، ومعه عثمانُ بنُ طلحة من الحجبَة، حتى أناخ في المسجد ، فأمره
أن يأتي بمفتاح البيت - زاد في رواية رزين -: فذهب عثمان إلى أمه ، فأبت أن
تَعطيَهُ المفتاح، فقال: واللّه لَتُعْطِنِيهِ أو ليخرجنَّ هذا السيف من صُلي،
قال: فأعطته إياه، ثم اتفقا - فجاء به إلى رسولِ الله وَّ اله (١)- ففتح ودخل
رسولُ الله عَِّ البيت، ومعه أسامةُ وبلالٌ وعثمانُ، فمكث فيه نهاراً طويلاً
ثم خرج فَاسْتَبْقَ الناسُ ، فكان عبدُ اللّه أوَّلَ من دخل، فوجد بلالاً وراءَ
الباب قائماً، فسأله: أين صلَّى النبيُّ فَّ له؟ فأشار إلى المكان الذي صلَّى فيه،
قال عبدُ الله: فنَسيتُ أن أسأله: كم صلّى من سجدة؟)) أخرجه البخاري (٢).
[شرح الغريب]
(الحجَبَة): جمع حاجب ، وهو سادن البيت.
(١) زيادة رزين هذه رواها مسلم كما سيأتي في تخريج الحديث، وعبد الرزاق، وأحمد في («المسند» ١٥/٦
(٢) ٩٢/٦ في الجهاد، باب الردف على الحمار، وفي القبلة، باب (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى)
وفي المساجد، باب الأبواب والغلق للكعبة والمساجد، وفي سترة المصلي، باب الصلاة بين
السواري في غير جماعة، وفي التطوع ، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى ، وفي الحج ، باب
إغلاق البيت ، وباب الصلاة في الكعبة ، وفي المغازي، باب حجة الوداع، ورواه أيضاً تعليقاً
١٥/٨ في المغازي ، باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم رايته يوم الفتح، ورواه أيضاً مسلم
بروايات مختلفة رقم ١٣٢٩ في الحج ، باب استحباب دخول الكعبة الحاج وغيره والصلاة
فيها والدعاء في نواحيها كلها .
- ٣٧٨ -
٦١٥٣ - (خ م , - أبو هريرة رضي الله عنه) «أن خُزَاعةً قتلوا
رجلاً من بنِي لَيْثٍ عامَ فتحِ مكةَ ، بقتيل منهم قَتَلوه، فَأُخْبِرٍ بذلك
رسولُ الله ◌َّهِ، فركب راحلته، فخطبَ، فَحَمدَ الله وأثنى عليه
وفي رواية قال: لما فتح اللهُ عزّ وجلَّ على رسوله عِ لّهِ مكة قام في
الناس، فحمدَ الله وأثنى عليه، وقال: إن الله حَبَس عن مكةَ الفيلَ،
وسلَّط عليها رسوله والمؤمنين ، وإنها لم تحلَّ لأحدٍ كان قبلي، وإنها إنما
أُحِلَّتْ لي ساعةَ من نهار، وإنها لن تحلَّ لأحدٍ بعدي، فلا يُنَفَرُ صَيْدُها،
ولا يُخْتَلَى شجرُها ، ولا تَحِلُّ سِاقِطتُها إلا لِمُنْشِدٍ، وَمَن قُتِلَ له قتيل فهو
بخير النظرين: إَمَا أن يُعْقَلَ، وإما أن يُقادَ أهل القتيل ، فقال العباس: إِلا
الإذْخِرَ يا رسولَ الله فإنا نجعله في قبورنا ويُيوتنا؟ فقال رسولُ الله عَليهِ :
إلا الإذخرَ ، فقال رجل من أهل اليمن يقال له ، أبو شاه : اكتبوا لي
يا رسولَ الله، فقال رسولُ اللّه عَّ: اكتبوا لأبي شاهِ)) قال الأوزاعي:
يعني هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله وٍَّ. أخرجه البخاري ومسلم .
وأخرجه أبو داود، وأَسْقط من أوَّله حديث ((الفتيل))، وأَوَّلُ حديثه
قال: ((لما فتح اللّهُ على رسوله مكة قام فيهم، فحمد الله ... وذكر الحديث))
وأسقط منه أيضاً ((ومن قُتل له قتيل - إلى قوله: أهل القتيل)) (١).
(١) رواه البخاري ١٨٣/١ و١٨٤ في العلم، باب كتابة العلم، وفي اللقطة، باب كيف تعرف=
- ٣٧٩ -
[ شرح الغريب ]
( ولا يُخْتَلىَ ) الخلا : العُشْب ، واختلاؤه : قطعه.
٠
(ساقطتها إلا لُنْشِد) الساقطة: هي اللقطة، وهو الشيء الذي يُلقى
على الأرض لاصاحب له يُعرف، وقوله: (( لا تحل إلا لمنشد)) يعني:
لمعرِّفٍ ، وهو من نشدتُ الضَّالة: إذا طلبتَها ، فأنت ناشد، وأنشدتُها :
إذا عَرَّفتها ، فأنت منشد ، واللقطة في جميع البلاد لا تحل إلا لمن أنشدها
سَنَةً، ثم يتملَّكها بعد السَّنَّة، بشرط الضمان لصاحبه إذا وجده ، فأمَّامكة ،
فإن في لقطتها وجهين ، أحدهما : أنها كسائر البلاد، والثاني : لاتحل ، لقوله
صَ لّم: (( لا تحلّ لقطتها إلا لمنشد)) والمراد به: منشدٌ على الدوام، وإلا فأي
فائدة لتخصيص مكة بالإنشاد ؟.
( بخير النظرين ) خير النَّظرين: أوْفَقُ الأمرين له، فإما أن يَدوا،
أي: يُعطوا الدية، وهي العقل، وإما أن يُقادَ، أي: يُقْتَل قصاصاً، فأي
الأمرين اختار وليُّ الدم كان له، وهو مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة: من
وجب له القصاص لم يجز له تَرْكُهُ وأخذ الدية .
= لقطة أهل مكة، وفي الديات، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، ومسلم رقم ١٣٥٥ في
الحج، باب تحريم مكة وصيدها ... ، وأبو داود رقم ٢٠١٧ في المناسك ، باب تحريم
حرم مكة .
- ٣٨٠ -