النص المفهرس

صفحات 321-340

(البَرَح ): الشدة ، يقال: لقيتُ منه بَرَحاً بارحاً ، أي : شدةً شديدةً .
(غَلَس ) الغَلَس : ظُلْمةُ آخر الليل .
( لا يقطعونك) الاقتطاعُ: أخذُ الشيء والانفراد به ، أراد به:
لا يرونك منفرداً فيطمعوا فيك فيقتلوك .
( شِعْب) الشّعْبُ: الفُرّجَةُ بين الجبلين كالوادي.
(فحَلَّيْتُهم) عن الماء، أي: طردتُهم، هكذا جاء لفظ الحديث مُشدداً
غير مهموز ، وبهذا شرحه الحميديُ في كتابه، والمعروف في اللغة : حَلَّأَتُ
الإبل مشدّداً مهموزاً، ولعل الهمزة قد قُلبت ياءً ، وليس بالقياس ، لأن الياء
لا تُبدل من الهمزة إلا أن يكون ماقبلها مكسوراً، نحو إيلاف وبير ، وقد
جاء شاذا : قَرَّيْتُ في قرأتُ ، وليس بالكثير .
( فَيُسندونَ ) وقد تقدَّم في أول هذه الغزوة ذكرُ ((يسندون)) وهو
الصعود في الجبل .
٤
( نُغض ) الكتف : الغضروف العريض الذي على أعلاه.
(أكْوَعُه بكرةَ) قوله: أكوعه بكرة ، يعني : الأكوع الذي كان
قد تبعنا من بكرة ، فإنه كان أول مالحقهم قال :
أنا ابنُ الأكوع
واليوم يوم الرُّضعِ
- ٢١ ٣ -
م ٠٢١ ج ٨

[فلما عاد] قال لهم هذا القول ، فقال له: أنت الذي كنت معنا بكرة؟
قال له في الجواب : نعم أكوعك بكرةَ .
(أرْدَوا فرسين) أرديتُه: رميتُه وتركته ، والمراد : أنهم من خوفهم
تركوا من خيلهم فرسين ، ولم يقفوا عليهما هرباً وخوفاً أن يلحقهم.
(مَذْقَةٌ من لبن) لبنْ ممذوق، أي: مخلوط بماء، والمراد بقوله: (( مَذْقَةٌ))
شربة قليلة من لبن ممذوق .
( لَيُقْرَوْن ) القِرى: الضَّيافة ونُوْلِ الطَّيْفِ.
( فأنتخب ) الانتخاب: الاختيار، وانتقَاءُ الجَيِّد .
(جزوراً) الجزور : البعير ذكراً كان أو أنثى ، إلا أن اللفظة مؤنثة .
( العَضباء ): لقبُ ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تكن عضباء،
أي : مشقوقة الأذن .
( شدَّا) الشد: العدْوُ.
(فربطتُ) أي: تأخّرتُ، كأنه ربط نفسه، أي: شدَّها .
(شَرَفَاً) الشَّرَفُ: الشَّوطُ والقَدْرُ المعلوم من المسافة.
( لولا متَّعْتنا) ((لولا)) هاهنا بمعنى: هَلاً، و((متعتنا)) بمعنى: جعلْتنا
ننتفع به، فإنه عّال كان إذا استغفر في غزوة لأحد على الخصوص ، أو
تَرَحمَّ [عليه]: عرفوا أنه يموت أو يُقتل ، فقالوا لما استغفر له: هلا تركتنا
- ٣٢٢ -

نستمتع بحدائه في طول حياته ؟
(يخطر بسيفه) خَطَر بسيفه: إذا هزه مُعجَباً بنفسه، مُتعرَّضاً للمبارزة،
ويجوز أن يكون أراد به: أنه كان يخطِرِ في مِشْيَتِهِ، أي: يتمايل ويمشي مِثْيَةً
المعجَب بنفسه، وسيفُه في يده، فكأنه خطر وسيفه معه .
(شاكي السلاح): ذو شدّة وشوكة وحِدَّة في سلاحه .
(مُغَامِرٌ) رجل مُغامر: إذا كان يَقْتَحمُ المهالك .
(يَسفُل) سفلتُ له أُسفُل في الضرب: إذا عمدتَ أن تضرب
أسافلَه من وسطه إلى قدميه .
(حَيْدَرَةَ ): اسم الأسد، وذلك أن فاطمة بنت أسد أُمَّ علي بن أبي
طالب لما ولدته سمته باسم أبيها ، وكان أبو طالب غائباً ، فلما قدم كره هذا
الاسم ، فسماه عليّاً .
( السَّنْدَرة) : مِكْيالٌ ضخم .
(كَلَيْث غابات) الليث: الأسد، و ((الغابات)) جمع غابة، وهي
الأَجَةُ ، وأُسود الغابات موصوفةٌ بالشدة .
٦١١٣ - (خ م - س - سلمة بن الأكوع رضي الله عنه) قال يزيد بن
أبي عبيد: (( قلتُ لسلمةَ: على أيُّ شيءٍ بايعتم رسول اللّه عَّهُ يومَ الحديبية؟
قال: على الموت - وفي رواية قال: بايعنا النيّ عَّ الله تحت الشجرة، فقال لي:
1
- ٣٢٣ -

ياسلمةُ: ألا تبابِعُ؟ قلتُ: يارسولَ الله، قد بايعتُ في الأول، قال:
وفي الثاني )» .
وفي أخرى قال: ((باَيَعتُ رسولَ اللّهِ فَله، ثم عَدَّلْتُ إلى ظِلِّ
شجرةٍ ، فلما خَفَّ الناسُ قال: يا ابنَ الأكوع، ألا تبايعُ؟ قلت: قد بايعتُ،
قال: وأيضاً، قال: فبايعتهُ الثانيةَ ، فقلتُ: يا أبا مُسْلمِ، على أي شيء تبا يعُون
يومئذ ؟ قال : على الموتِ ».
أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج الترمذي والنسائي الأولى (١).
٦١١٤ - (خ - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال: ((إن الناس"
كانوا مع النبيّ ◌َّهُ يَوْمَ الحديبية، تفرَّقوا في ظلال الشجر ، فإذا الناس،
مُحْدِقُون بالنبيُّ بِّهِ، فقال : - يعني عمرَ - يا عبدَ الله، انظرْ ما شأنُ الناسِ
أَحْدَقُوا برسول الله عِّهِ؟ فذهب فوجدهم يُبايعون، فبايعَ ، ثم رجع إلى
عمرَ ، فخرج فبايَعَهُ)) أخرجه البخاري (٣).
(١) رواه البخاري ٣٤٦/٧ في المغازي، باب غزوة الحديبية، وفي الجهاد، باب البيعة في الحرب
على أن لا يفروا، وفي الأحكام، باب كيف يبابع الامام الناس ، وباب من بابع مرتين ، ومسلم
رقم ١٨٦٠ في الامارة، باب استحباب مبايعة الامام الجيش عند إرادة القتال، والترمذي
رقم ١٩٥٢ في السير، باب ماجاء في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم، والنسائي ١٤١/٧ في
البيعة ، باب البيعة على الموت .
(٢) ذكره البخاري تعليقً ٣٥٠/٧ في المغازي، باب غزوة الحديبية قال: وقال هشام بن عمار
حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عمر بن محمد العمري، أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله عنها ...=
- ٢٢٤ -

٦١١٥ - ( - معقل بن يسار رضي الله عنه) قال: «لقد رأيتُنى
يوم الشجرة والنيُ عَّ يبايع الناس، وأنا رافع ◌ُصْناً من أغصانها عن
رأسه ، ونحن أربعَ عشرةَ مائةً ، قال: لم نبايعُهُ على الموت، ولكن بايعناه
على أن لا نَفِرَّ)) أخرجه مسلم(١) .
٦١١٦ - (م نس - أبو الزبير رحمه الله) ((أنه سمع جابراً رضي
الله عنه يُسألُ: كم كانوا يومَ الحديبية؟ قال: كنا أَرْبَعَ عشرةَ مائةً، فبايعناه،
وعمرُ آخذٌ بيده تحتَ الشجرة، وهي سَمُرَةٌ، فبايعناه، غير جَدِّ بنِ قيسٍ
الأنصاريِ، اختفى تحتَ بَطْنِ بعيرِهِ - زاد في رواية: وقال: بايعناه على أن
لا نفرَّ، ولم نبايعه على الموت)).
وهذه الزيادة وحدها أيضاً لسفيان بن عيينة عن أبي الزبير ،
أخر جه مسلم .
وفي رواية الترمذي عن جابر في قوله تعالى: ( لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ
الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَابِعُونَكَ تَخْصَ الشَّجَرَةِ) [ الفتح: ١٨] قال: بايَعْنا
رسولُ الله ◌ِِّ على أن لاَ نَفِرَّ، ولم نبايعْهُ على الموت)).
=فذكره، قال الحافظ في ((الفتح)): كذا وقع بصيغة التعليق ، وفي بعض النسخ: وقال لي ،
وقد وصله الاسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن دحيم - وهو عبد الرحمن بن ابراهيم- عن الوليد بن
مسلم بالاسناد المذكور .
(١) رقم ١٨٥٨ في الإمارة، باب استحباب مبايعة الامام الجيش عند إرادة القتال.
- ٣٢٥ -

وفي أخرى له قال جابر: ((لم نُبَايِعْ رسولَ اللّه ◌َ له على الموت، إنما
بايعناه على أن لا نَفِرَّ )».
وأخرج النسائي رواية الترمذي الأخيرة (١) .
٦١١٧ - (م - أبو الزبير رحمه الله) عن جابر رضي الله عنه (( أنه
سُئِلَ: هل بايعَ النبيُ عَّهِ بذي الحليفة؟ فقال: لا، ولكن صلى بها، ولم
يُبايع عند شجرةٍ ، إلا الشجرةَ التي بالحديبية)).
قال ابن جريج: وأخبر ني أبو الزبير: أنه سمع جابراً يقول: (( دعا
النبيُّ ◌َُّ على بئر الحديبية)) أخرجه مسلم .
وهذا الحديث أفرده الحميديُ عن الذي قبله ، وجعلهما حديثين ، وهما
بمعنى واحد ، وحيث أفرده اتبعناه (٢).
٦١١٨ - (خ م - عمرو بن دينار) قال: سمعتُ جابر بن عبد الله
رضي الله عنهما يقول: قال لنا رسولُ اللهِ وَّ له يومَ الحديبية: ((أنتم اليومَ
خيرُ أهل الأرض ، وكنا ألفاً وأربعمائة ، قال: ولو كنتُ أبصرُ اليوم،
(١) رواه مسلم رقم ١٨٥٦ في الامارة، باب استحباب مبايعة الامام الجيش عند إرادة القتال
والترمذي رقم ١٥٩١ في السير، باب ماجاء في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم، والنسائي ١٤٠/٧
و ١٤١ في البيعة، باب البيعة على أن لا نفر .
(٢) رواه مسلم رقم ١٨٥٦ في الامارة، باب استحباب مبايعة الامام الجيش عند إرادة القتال.
- ٣٢٦ -

لأريتُكم مكان الشجرة)) أخرجه البخاري ومسلم(١) .
٦١١٩ - (خ م - ابن أبي أو فى رضي الله عنه) قال: ((كان أصحاب
الشجرة ألفاً وثلاثمائة، وكانت أَسْلَمُ ثُمْنَ المهاجرين)).
أخرجه البخاري (٢) ومسلم (٣).
٦١٢٠ - (خ - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال: ((رَجَعْنا من
العام المقبل ، فما اجتمع منا اثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها، كانت رحمة من
الله)) قال الراوي(٤): (( فسألتُ نافعاً: على أيِّ شيءٍ بايعَهم؟ على الموت ؟
قال: لا ، بايَعَهم على الصَّبْرِ)) أخرجه البخاري (٥) .
٦١٢١ - (خ م - طارق بن عبد الرحمن رحمه اللّه) قال: ((انطلقتُ
حاجًّاً ، فمررتُ بقوم يُصَلُّون، قلتُ: ما هذا المسجد ؟ قالوا: هذه الشجرةُ،
(١) رواه البخاري ٣٤١/٧ و٣٤٢ في المغازي، باب غزوة الحديبية، وفي الأنبياء، باب علامات
النبوة في الاسلام ، وفي تفسير سورة الفتح، باب (إذ يبايعونك تحت الشجرة) ، وفي الأشربة
باب شرب البركة والماء المبارك ، ومسلم رقم ١٨٥٦ في الامارة ، باب استحباب مبايعة الامام
الجيش عند ارادة القتال .
(٢) ذكره البخاري تعليقً ٣٤٢/٧ قال: وقال عبد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن عمرو
أبن مرة حدثني عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنها ... فذكره. قال الحافظ في ((الفتح)):
كذا ذكره بصيغة التعليق، وقد وصله أبو نعيم في المستخرج على مسلم ، من طريق الحسن بن
سفيان حدثنا عبيد الله بن معاذ به ، وقال مسلم : حدثنا عبيد الله بن معاذ به ، أقول: وقد جاء
موصولاً في رواية مسلم الآتية .
٣) رواه مسلم رقم ١٨٥٧ في الامارة، باب استحباب مبايعة الامام الجيش عند إرادة القتال.
،) هو جويرية بن أسماء ، الرواي عن نافع.
٥) ٨٣/٦ في الجهاد ، باب البيعة في الحرب على أن لا يفروا.
- ٣٢٧ -

حيثُ بايعَ رسولُ الله ◌َِّ بيعةَ الرُّضوان، فأتيتُ [ سعيد] بنَ المسيِّب
فأخبر تُهُ ، فقال سعيدٌ : كان أبي من بايعَ تحتَ الشجرة، قال : فلما خرجنا
من العام المقبل نسيناها فَعَمِيَتْ علينا، فلم نقدر عليها ، قال سعيد :
فأصحابُ محمدٌ فٍِّ لم يَعْلَمُوها وعَلِمتُموها [أنتم] فأنتم أعلم !)).
[وفي رواية قال: ((ذُكِرَتْ عند سعيدِ بنِ المسيبِ الشجرةُ] فضحك
[ وقال: أخبرني أبي، وكان شهدها )) ولم يزد].
وفي رواية عن ابن المسيب عن أبيه قال: «لقد رأيتُ الشجرةَ ثم أتيتُها
بعد عام فلم أعرِ قها)) أخرجه البخاري ومسلم (١).
[ شرح الغريب]
(بَيْعَةُ الرَّضوان) الرضوان: الرضى، وسميت بيعة الحديبية [بيعةً]
الرضوان ، لقوله تعالى: ( لَقَدْ رَضيَ اللّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَابِعُونَكَ
تَحْتَ الشَّجَرَةِ) الفتح: ١٨
(فَعَمِيَتْ) عَمِيتْ علينا، أي: خَفِيتْ، يعني: الشجرةَ.
٦١٢٢ - (خ م - عباد بن عم رحمه الله) عن عمه عبد الله بن زيد
(١) رواه البخاري ٣٤٤/٧ في المغازي، باب غزوة الحديبية، ومسلم رقم ١٨٥٩ في الامارة، باب
استحباب مبايعة الامام الجيش عندارادة القتال وبيان بيعة الرضوان تحت الشجرة، وقد عزاه
في المطبوع الى البخاري فقط .
- ٣٢٨ -

الأنصاريُ قال: « لما كان يومُ الحَرَّةِ، والناس يبايعون لعبد الله بن حنظلةَ،
قال ابنُ زيد: علامَ يُبايع ابنُ حنظلةَ [الناسَ؟](١) قيل له: على الموت، قال:
لا أبايعُ على ذلك أحداً بعدَ رسولِ الله وَاليٍ ، وكان شهدَ معه الحديبيةَ)»،
أخرجه البخاري ومسلم (٣).
[شرح الغريب]
( يومُ الحَرَّة) الحرَّةُ: أرض ذات حجارة ◌ُودٍ، وأراد بها: حرَّةً
من حرار المدينة ، ويومُها : هو اليوم المشهور الذي جرى من أهل الشام فيه
ما جرى ، من قتل أهل المدينة ونهبها ، وسي النساء والولدان في زمن يزيد بن
معاوية بن أبي سفيان .
٦١٢٣ - (غم - أبو وائل) قال: ((قام سَهْلُ بنُ مُحُنَيق رضي اللّه
عنه يوم صفّين ، فقال: يا أيها الناس، اتّهمُوا أنفسكم ، لقد كنا مع رسولِ الله
(١) لفظ الحديث في نسخ البخاري المطبوعة في المغازي: عن عباد بن تميم قال : لما كان يوم الحرة
والناس يبايعون لعبد الله بن حنظلة، فقال ابن زيد: علام يبايع ابن حنظلة الناس، ولفظه
في الجهاد: عن عباد بن قيم عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه ، قال: لما كان زمن الحرة، أناه
آت فقال له: إن ابن حنظلة يبايع الناس على الموت ، فقال ابن زيد : لا أبايع على هذا أحداً
بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
(٢) رواه البخاري ٣٤٥/٧ في المغازي)، باب غزوة الحديبية، وفي الجهاد، باب البيعة في الحرب أن
لا يفروا، ومسلم رقم ١٨٦١ في الامارة، باب استحباب مبايعة الامام الجيش عندإرادة القتال.
- ٣٢٩ -

مَ له يوم الحديبية، ولو نرى قتالاً لقاتلنا، وذلك في الصلح الذي كان بين
رسولِ الله وَّ لَهُ وبين المشركين، قال: فجاء عمرُ بنُ الخَطَّاب، [ فأتى
رسولَ الله وَّ]، فقال: يارسولَ اللّه، ألسنا على حَقِّ وهم على باطلٍ؟
قال : بلى ، قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال: بلى ، قال : فقيم
نُعطي الدَّنِيَّةَ في دِيننا، ونرجعُ ولمَّا يحكم اللهُ بيننا وبينَهم؟ قال : يا ابن
الخطَّاب، إني رسولُ الله، وان يُضَيْعَنِي اللهُ أبداً، قال: فانطلق عمرُ ، فلم
يصبر مُتغيِّظاً، فأتى أبا بكر ، فقال: يا أبا بكر ، ألسنا على حق وهم على
باطلٍ ؟ قال: بلى ، قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال : بلى ،
قال: فعلام نُعطِي الدَّنيّةَ في ديننا ، ونرجعُ ولما يحكم اللهُ بيننا وبينهم ؟
فقال: يا ابنَ الخطّاب، إنه رسولُ اللّه، ولن يضيعه اللّه أبداً، قال : فنزل
القرآنُ على رسول اللّه عَّ له بالفتح، فأرسل إلى عمرَ، فأقرأه إِيَّاه، فقال:
يارسولَ الله، أَوَ فَتْحُ هو؟ قال: نعم، فطابتْ نفسُهُ ورَجَعَ .
وفي رواية: فنزلتْ سورةُ الفتح، فقرأها رسولُ اللهِ فَله على عمرَ))
وفي أخرى: أنه سمع ◌َسَهْلَ بنَ حُنَيفٍ بِصِفِينَ يقول: (( يا أيها الناس
أتْهِموا وَأَيَكم على دِينكم ، لقد رأيتُني يوم أبي جَنْدَل، ولو أستطيعُ أن
أردَّ أمرَ رسول الله عَّالِّ لرددتُه، وما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمر
يُفْظِعُنا إلا أسهلن بنا إلى أمرٍ نعرفه، غير هذا الأمر.
٠ ٣٣٠ --

زاد في رواية: ما نسُدُّ منه خُضاً إلا انفجر علينا منه خصم ، ماندري
کیف نأتي له ؟ » .
وفي أخرى « لما قَدِمَ سهلُ بنُ حَنَيف من صِفْيْنَ أتيناه نَسْتَخْرُهُ(١)،
فقال: اتهموا الرَّأيَ ... وذكر نحوه)).
وفي أخرى «أتيتُ أبا وائل أسأله؟ فقال: كُنَّا بِصِفِيْنَ، فقال
رجلٌ: ألمتر إلى الذين يُدّْعون إلى كتاب الله؟ فقال عليٌّ : نعم، فقال سَهْل
ابنُ ◌ُُنَيْفٍ: اتَّهموا أنفسكم ... وذكر الحديث)) أخرجه البخاري ومسلم(٢).
[شرح الغريب)
( إلى أمر يُفظعنا) الأمر الفظيع: الشنيع الشديد، وقوله
( يُفْظعنا)) أي: يُوقعنا في أمر فظيعٍ شديدٍ علينا.
(ُخُصْماً) الخُصْمِ: الطرف، وُخُصم كل شيء: طرَفُه، وأراد
بقوله: (( ما نشدُخُصْماً إلا انفجر علينا منه خصم)»: الإخبار عن انتشار
[ الأمر وشدته، وأنه لا يتهيأ ] إصلاحه وتلافيه، لأنه بخلاف ما كانوا عليه
(١) في المطبوع : نستخير .
(٢) رواه البخاري ٢٤٤/١٣ و٢٤٥ في الاعتصام، باب مايذكر من ذم الرأي وتكلف القياس،
وفي الجهاد ، باب إثم من عاهد ثم غدر ، وفي المغازي ، باب غزوة الحديبية ، وفي تفسير سورة
الفتح، باب إذ يبايعونك تحت الشجرة، ومسلم رقم ١٧٨٥ في الجهاد ، باب صلح الحديبية
في الحديبية .
- ٣٣١ -

من الاتفاق، ولذلك قال: ((إلا أسْهَلَنْ بنا)) أي رأينا في عاقبة السلوك فيه
سم ولة ، كأنه ركب السَّهْلَ في طريقه ، ولم يَرَ فيه مكروهاً .
غَزْوَهُ ذِي فَرَدٍ
قال البخاري: وهي الغزوةُ التي أغاروا [فيها] على لِقَاحِ النّبيُّ لِلّه
قبل خيبرَ بثلاثٍ(١) .
٦١٢٤ - (خ م د - سلمة بن الأكوع رضي الله عنه) قال:
(( خرجتُ قبل أن يُؤْذَّنَ بالأُولى، وكانت لِقَاحُ رسولِ اللهِ نَّه تَرْعِى
بذي قَرَدٍ ، فلقيني غلامٌ لعبد الرحمن بن عوف، فقال: أَخِذَتْ لقاحُ
رسولِ الله ◌َ ◌ّه، فقلتُ: مَن أَخذَها؟ قال: غَطَفانُ، قال: فصرختُ
ثلات صَرَخَات: يا صباحاه ، قال : فأسمعتُ مابين لا بتي المدينة ، ثم
اندفعتُ على وجهي، حتى أدركتُهمْ وقد أخذوا يسقون (٢) من الماء ، فجعلت
أُرسيهم بنَبلي - وكنت رامياً - وأقول :
اليومَ يومُ الرُّضْعِ
أنا ابنُ الأكوع
وأرتجز، حتى اسْتَنْقَذْتُ اللَّقاحَ منهم، واستَلَبْتُ منهم ثلاثين بُرْدَةً،
(١) قال الحافظ في ((الفتح)): كذا جزم به، ومستنده في ذلك حديث إياس بن سلمة بن الأكوع
عن أبيه فانه قال في آخر الحديث الطويل الذي أخرجه مسلم من طريقه: قال : فرجعنا، أي :
من الغزوة إلى المدينة فوالله مالبثنا بالمدينة إلا ثلاث ليال حق خرجنا إلى خيبر .
(٢) في نسخ البخاري المطبوعة: يستقون .
- ٣٣٢ -

قال: وجاء النبيُ مَ ◌ّهِ والناسُ، فقلت: يا نبيَّ الله، إني قد ◌َيْتُ القومَ
الماءَ وهم عِطَاشٌ ، فابعث إليهم الساعةَ، فقال: يا ابنَ الأكوع: مَلكتَ
فَأْسجِحْ، قال: ثم رجعنا، ويُرْدِقُني رسولُ اللّه عَالِ على ناقته، حتى
دخلنا المدينةَ)).
وفي رواية: أنَّ سلمةَ بن الأكوع قال: (( خرجتُ من المدينة أريدُ
الغابةَ ، حتى إذا كنتُ بثنيَّة الغابةِ ؛ لقيني غلامٌ لعبد الرحمن بن عوف ،
فقلتُ: وَيُحَكَ، مابكَ؟ قال: أُخِذَتْ لعَاحُ النبيَِّ ◌ّهِ، فقلتُ: مَنْ
أَخَذَها؟ قال: غطفانُ وفَزَارةُ، قال: فصرختُ ثلاثَ صَرَخَاتٍ ... ثم
ذكر نحوه)) وفي آخره: ((ملكتَ فَأَسْجِح، إن القوم يَغْزُونَ)).
قال الحميديُ في كتابه: الصواب ((يُقْرَونَ)) (١) بالقاف والراء.
أخرجه البخاري ومسلم .
وأخرج أبو داود عن سلمة بن الأكوع هذا الحديث نحو ما أخرجه
مسلم في حديث الحديبية ، وهذا لفظه، قال سلمةُ: ((أغارَ عبدُ الرحمن بنُ
عُيينة على إبل رسول اللّه ◌َ لّه، فقتل راعيها، وخرج يَطْرُدها هو وأناس
(١) قال الحافظ في ((الفتح)): وقوله: يقرون، بضم أوله والتخفيف، من القرى، والراء
مفتوحة ومضمومة ، وقيل: معنى الضم: يجمعون الماء واللبن ، وقيل: يغزون ، بغين معجمة
وزاي ، وهو تصحيف .
- ٣٣٣ --

معه في خيل (١) ، فعجلتُ وجهي قِبَلَ المدينةِ ، ثم ناديتُ ثلاثَ مرات :
يا صباحاه، ثم اتَّبَعْتُ القومَ، فجعلتُ أرمي وأعقِرُهم ، فإذا رجع إليَّ فارسٌ
جلستُ في أصل شجرةٍ، حتى ماخلق الله شيئاً من ظهر النيّ ◌َ ◌ّهِ إلا خَلَفْتُه
وراءَ ظهري، وحتى الْقَوْا أكثرَ من ثلاثين رُمُحاً وثلاثين بُردةً، يستخِفُون
منها، ثم أتاهم ◌ُيَيْنَةُ مَدداً، فقال: لِيَقُمْ إليه نَفَر منكم، فقام منهم أربعةٌ
فَصَعِدوا الجبلَ ، فلما أسمعتُهم ، قلتُ: أتعرفوني؟ قالوا: ومَن أنتَ ؟ قلتُ:
أنا ابنُ الأكوع، والذي كَرَّم وجهَ محمدٌّفِالهلا يطلبني رجلٌ منكم فيدركني،
ولا أطلبُهُ فيفوتني، فما برحتُ حتى نظرتُ إلى فوارس رسولِ الله عَليه
يتخلَّلون الشجرَ، أوَّلُهم: الأخرَمُ الأسديُّ، فيلحق بعبد الرحمن بن عيينةَ،
ويعطف عليه عبدُ الرحمن، فاختلفا طَعْنَتَيْنِ، فَعَقَرَ الأخرمُ عبدَ الرحمن (٣)،
وطعنه عبدُ الرحمن فقتلَهُ ، فتحوَّلَ عبدُ الرحمن على فرس الأخرم ، فيلحق
أبو قتادةَ بعبد الرحمن ، فاختلفا طعنتين ، فَعقَر بأبي قتادةَ ، وقتله أبو قتادة ،
فتحوَّلَ أبو قتادةَ على فرس الأخرم، ثم جئتُ رسولَ اللهِنٍَّ وهو على
الماء (٣) الذي جَلَّيْتُهم(٤) عنه: ذُو فَرَدٍ، قال: ونيُ الله عَظِلّه في خمسمائة، فأعطاني
(١) في المطبوع: في جبل، وهو تصحيف،
(٢) في المطبوع: فعقر الأخرم فرس عبد الرحمن ، وهو خطأ.
(٣) في المطبوع: وهو الماء ، وهو خطأ.
(٤) أي: تفيتهم وأبعدتهم عنه، وفي بعض النسخ: حلاتهم، بالحاء المهملة واللام المهموزة، وفي =

سهم الفارس والرَّاجل)) (١).
[شرح الغريب]
(لِقَاح) اللَّفَاحُ من النوق: الحوامل، واحدها: لَقُوحُ ولاقح، وقيل :.
اللَّفَاحُ: ذوات الألبان ، الواحدة: لَقُوحٍ وَلَقْحَة، بكسر اللام وفتحها ،
واللّواقحُ : الحوامل.
(فأسجح) أحسن العفو، وسهل الأمر، فقد قدرت وملكت الأمر
٥ -
عزوةُ خَيْبَرَ
٦١٢٥ - (غم وس - سلمة بن الأكوع رضي الله عنه) قال:
((خرجنا مَعَ رسولِ الله ◌ِ له إلى خَيْبَرَ، فَسِرْنا ليلاً، فقال رجلٌ من القوم
لعامرٍ بن الأكوع: ألا تُسْمِعُنا من هُنَيْهَاتِكَ (٣)؟ وكان عامرٌ رجلاً شاعراً،
فنزل يحدو بالقوم ، يقول :
= نسخة الخطابي: حليتهم، قال الخطابي: معناه: طردتهم عنه، وأصله الهمزة ويقال: حلات
الرجل عن الماء : اذا منعته الورود .
(١) رواه البخاري ٣٠٣/٧ - ٣٥٥ في المغازي، باب غزوة ذات قرد، وفي الجهاد، باب من
رأى العدو فنادى بأعلى صوته: باصباحاه حق يسمع الناس، ومسلم رقم ١٨٠٦ في الجهاد ،
ياب غزوة ذي قرد وغيرها، وأبو داود رقم ٢٧٥٢ في الجهاد، باب في السرية ترد على
أهل العسكر .
(٢) وفي بعض النسخ: هنياتك، أي: أراجيزك، والهنة تقع على كل شيء.
- ٥ ٣٣ -

اللَّهُمَ(١) لولا أَنتَ مَا اهْتَدَّيْنَا وَلا تَصَدَّقْنَا ولا صَلَّيْنَا
وَقَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقِيْنَا
فَاغِفِرْ فِدَاءَ لَكَ(٢) مَا اقْتَفَيْنَا
وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةٌ عَلَيْنَا إِنَّا إذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا
وَبَالصِيَّاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا
فقال رسولُ اللهِ نَّهِ: مَن هذا السائق؟ فقالوا: عامرُ بنُ الأكوع،
فقال: يرحمه الله، قال رجل من القوم: وجبت يا رسول الله؛لولا متّعتنا به!
قال: فأتينا خيبرَ ، فحاصرناهم ، حتى أصابتْنا مَخْمَصَةٌ شديدةٌ، ثم إن اللّهَ
فتحها عليهم ، فلما أمسى الناسُ مساء اليوم الذي فُتِحَتْ عليهم أو قدوا
نيراناً كثيره، فقال رسولُ اللّه عَّاله: ما هذه النيرانُ؟ على أي شيءٍ
توقدون؟ قالوا: على لحمٍ ، قال: على أيٍّ لحم؟ قالوا: لحم الخمُر الإنسية،
(١) كذا الرواية، قالوا: وصوابه في الوزن: لام، أو قالله، أو الله، وقد تقدم الحديث رقم
(٦١١٢) بلفظ: قالله ....
(٢) قال المازري: هذه اللفظة مشكلة، فانه لايقال: فدى الباري سبحانه وتعالى، ولايقال له
سبحانه وتعالى: فديتك ، لان ذلك إنما يستعمل في مكروه يتوقع حلوله بالشخص ، فيختار
شخص آخر أن يحل ذلك به ، ويغديه منه، قال: ولعل هذا وقع من غير قصد إلى حقيقة
معناه، كما يقال : قائله الله، ولا يراد بذلك حقيقة الدعاء عليه، وكقوله صلى الله عليه وسلم:
تربت يداك، تربت يمينك ، ويل أمه، وفيه كله غرب من الاستعارة ، لان الفادي مبالغ في
طلب رضى المفدى حين بذل نفسه عن نفسه للمكروه ، فكأن مراد الشاعر : إني أبذل نفسي
في رضاك. وعلى كل حال، فان المعنى وإن أمكن صرفه الى جهة صحيحة فاطلاق اللفظ
واستعارته والتجوز به يفتقر إلى ورود الشرع بالاذن فيه ...
- ٣٣٦ -

فقال النبيْ مَّلهُ: أَهْرِ يقُوها واكْسِرُوها، فقال رجل: يارسول الله،
أوَ نُهريقُها ونغسلها ؟ فقال: أوْ ذَاكَ، فلما تَصافَّ القومُ كان ◌َسَيفُ عامٍ فيه
قصَرٌ ، فتناول به يهوديًا ليضربَهُ، فرجع ذُبابُ سيفه، فأصاب رُكْبَتَهُ،
فمات منها، فلما قَفَلوا، قال سلمةُ: رآني رسولُ الله ◌ِّ اليٍ شاحِباً ساكتاً(١)،
قال : سلمةُ - وهو آخذٌ بيدي - [قال مالك]: فقلت [له]: فداك أبي وأُمّي،
زعموا أن عامراً حَبطَ عَمَلُه، قال: مَن قاله؟ قلتُ: قاله فلان وفلان
وأُسَيْد بن خُضَرٍ، فقال رسولُ اللّهِ عِ لّهِ: كذب من قاله، إن له لأجْرَيْن،
وجمع بين إصبعيه ، إنه لجاهدُ مجاهِدْ قَلَّ عربيّ مشى بها مثلَه. وفي رواية:
نشأ بها )).
أخرجه البخاري ومسلم، ولم يقل مسلم: ((نشأ بها)).
ولمسلم قال سلمةُ: ((لما كان يومُ خيير قاتَل أخي قتالاً شديداً مع رسول الله
عَ لّهِ، فارتدّ عليه سيفُهُ فقتله، فقال أصحابُ رسول اللّه عَِّلّه في ذلك -
وشكُوا فيه - رجلٌ مات في سلاحه، قال سلمةُ: فقفل رسولُ الله ◌ِ اله
من خيبرَ ، فقلت: يارسول الله، أتذَنْ لي أن أرُجُزَ بك، فأَذنَ له رسول الله
(١) في البخاري، كتاب الأدب، باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء: رآني رسول الله صلى الله
عليه وسلم شاحباً ، فقط ، وفي مسلم : فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساكتاً ، فقط ،
وقد جمع المصنف بين روايتي البخاري ومسلم، وجاء في المطبوع من جامع الأصول : شاحباً
شاكياً ، وهو تصحيف .
٢ ٢٢ - ج ٨
- ٣٣٧ -

عَطيله، فقال عمر [بن الخطاب]: اعلمْ ما تقول، فقلتُ:
واللّهِ لولا اللهُ مَا اهتدينا ولا تَصَدَّقْنا ولا صلّيْنَا
فقال رسولُ الله عَله : صدقتَ .
فَأَنزِلَنْ سكينةً علينا وثبت الأقدام إنْ لاَقَيْنَا.
والمشركون قد بَغَوْا علينا
فلما قضيتُ رَ جزي، قال رسولُ الله ◌َِّ: مَن قال هذا؟ قلتُ:
قاله أخي، فقال رسولُ اللّه عَّ له: يرحمه الله، قال: فقلت: يارسول الله،
والله إن ناساً ليها بون الصلاة عليه، يقولون: رُجُلّ مات بسلاحه، فقال
رسولُ الله ◌ِِّ: كذبوا، مات جاهِداً مجاهداً)).
قال ابن شهاب : ثم سألتُ ابناً لسلمةَ بنِ الأكوع؟ فحدَّثني عن
أبيه مثل ذلك، غير أنه قال - حين قلتُ: ((إن ناساً يهابون الصلاة عليه)) -
فقال رسولُ الله عَّاتٍ: ((كذبوا، مات جاهداً مجاهداً، فله أجره مرتين)»
وأخرجه أبو داود مختصراً قال: (( لما كان يومُ خيبر قاتل أخي قتالاً
شديداً، فارتدَّ عليه سيُفُهُ فقتله، فقال أصحابُ رسول الله عَّ له في ذلك -
وشكُوا فيه - رجلٌ مات بسلاحه، فقال رسولُ الله عَّاتٍ: ماتَ
جاهداً مجاهداً .
- ٣٣٨ -
٠٠

قال ابن شهاب : ثم سألت ابناً لسلمةَ بنِ الأكوع .. وذكر باقي
الحديث إلى آخره)).
وأخرجه النسائي مثل رواية مسلم المفردة بطولها، وزاد ((وأشار
يإصبعيه))(١).
[شرح الغريب ]
(هُنَيْهَاتِكَ) هنيهاتك وهُنَيَّاتك، يعني: الأشياء التي تظهر منه مما
يُسْتَغْرَبُ ويستظرف ويُسْتَحْسَن ويُشتهى ونحو ذلك.
( وَلَجِبَتْ) قوله: وجبت، أي: وجبت الرحمة والمغفرة التي تَرَحمَّ
بها عليه ، يعني: أنه باستغفاره له وجبت له المغفرة، وأنه يُقتَل شهيداً، وقد
تقدَّم معنى قولهم: ((لولا متعتنا)).
(َخْصَةٌ ) المخمصةُ : المجاعة .
(ذُبَاب) السيفِ : طرفُه الذي يُضرَبُ به.
(قَفَلُوا) قفل المسافر: إذا رجع من سفره .
(١) رواه البخاري ٣٥٦/٧ - ٣٥٨ في المغازي، باب غزوة خيبر، وفي المظالم، باب هل تكسر
الدنان التي فيها الخمر أو تخرق الزقاق ، وفي الذبائح والصيد، باب آنية المجوس والميتة ، وفي
الأدب، باب ما يجوز من الشعر والرجز، وفي الدعوات ، باب قول الله تعالى: (وصل عليهم)،
وفي الديات ، باب إذا قتل نفسه خطأ فلا دية له ، ومسلم رقم ١٨٠٣ في الجهاد ، باب غزوة
خيبر، وأبو داود ٢٥٣٨ في الجهاد، باب الرجل يموت بسلاحه، والنسائي ٣٠/٦ و ٣٠ في
الجهاد ، باب من قاتل في سبيل الله فارتد عليه سيفه فقتله .
- ٣٣٩ -

( شاحباً) الشاحبُ: الجسم المتغير، تقول: شَحَبَ يَشْحَبُ.
(خَبِطَ) عمله، أي: بطل، وضاع أجرُه.
(جاهداً) الجاهِدُ: المبالغُ في الأمر الذي ينتهي إلى آخر ما يَجِد،
والمجاهد : الغازي في سبيل الله تعالى .
٦١٢٦ - (خ م س - أنس بن مالك رضي الله عنه) ((أن رسول الله
نَّ غزا خيبرَ، قال: فصلّينا عندها صلاة الغَدَاةِ بغَلَس، فركبَ النبيُّ
سَاجٍ، وركبَ أبو طلحةَ، وأنا رَدِيفُ أبي طلحةَ، فأجْرَى فِيَ الله عَلّه
في زُقَاقٍ خيبرَ - وإن رُكَبِي لِتَمَسُّ فَخِذَ فِيِّاللهِ عَظِلّهِ - وَانْحَسَرَ الإزارُ
عن فخذ النبيِّ عٍَّ، قال: فإني لأرى بَيَاضَ فَخِذْ نِيِّ الله ◌َالٍ ..
وفي رواية: ثم حَسَرَ رسولُ اللّه عَّ الإزارَ عن فخذه، حتى [إِنَي]
أنظر إلى بياض مَخِذِ فِيِّ اللّه عَّهِ، فلما دخل القرية قال: اللّهُ أكبرُ، خَرِبَتْ
خيبرُ ، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم، فساء صباحُ المنذرين - قالها ثلاث مرات -
قال: وقد خرج القوم إلى أعمالهم ، فقالوا: محمدٌ والخميسُ، قال:
وأَصَبْنَاهَاَ عَنْوَةَ، وُجمع السَِّيُ، فجاء دِخِيَةُ ، فقال: يا رسولَ الله ، أعطني
جاريةَ من السّي، فقال: اذهب فخُذ جاريةً ، فأخذ صَفِيَّةَ بنتَ حُيٍّ، فجاء
رَجُلٌ إلى النبيِِّّهِ، فقال: يا نبيَّ اللّه، أعطيتَ دِحيةَ صفيَّةَ بْتَ حَبِيِّ
سيدةَ قريظةَ والنضيرِ ، لا تصلح إلا لك ، قال : ادعوه بها ، قال: فجاء بها ،
- ٣٤٠ -