النص المفهرس
صفحات 301-320
وأخرج أبو داود أيضاً عن المسور ومروان ((أنهم اصطلحوا على وَضَعْ الحرب عشر سنين، بأَمَنُ فيهنَّ الناسُ ، وعلى أن بيتنا عَيْبةً مكفوفةً وأنه لا إِسلال ولا إغلال)) (١) . وذكر رزين في رواية زيادة في حديث البخاري بعد قوله: ((اكتب: باسمك اللهم)» قال: وفي رواية قال رسولُ الله عَايٍ ((اكتب الشرط بيتنا وبينهم: بسم الله الرحمن الرحيم ... وذَكَرَ مِثْلَ ما تقدَّم، وزاد بعد قوله: ((كيف يُردُ إلى المشركين وقد جاء مسلماً؟)) قال: وفي رواية زيادة ((فكيف نكتبُ هذا؟ قال رسولُ الله ◌َِّله: نعم ، من ذهب منا إليهم أبعدهُ اللّه، ومن جاءنا منهم ورددناه: سيجعل الله له فرجأ)) وزاد بعد قوله ((وقد كان عُذَّب عذاباً شديداً في الله)) قال: ((فقال عمرُ بنُ الخطاب: فأمكنتُ يِدَه من السيف ليضرب به أباه، فَضنَّ به، وعلم بذلك رسولُ الله عَّ اله، فقال لي : يا عمر، لعلّه أن يقوم في الله مقاماً يحمدُه عليه))(٢). [ شرع الغريب] ( قَتَرَة الجيش ): هو الغُبار الساطع منه، ولا تكون الفترةُ إلا مع سوادٍ في اللون . (١) رواه البخاري ٢٤١/٥ - ٢٦٠ في الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب، وفي باب ما يجوز من الشروط في الاسلام، وفي الحج، باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم، وباب النحر قبل الحلق في الحصر ، وفي المغازي ، باب غزوة الحديبية ، وفي تفسير سورة الممتحنة وأبو داود رقم ٢٧٦٥ و ٢٧٦٦ في الجهاد، باب، في صلح العدو، ورقم ٤٦٥٥ في السنة ، باب في الخلفاء . (٢) رواية رزين هذه رواها أحمد في المسند ٣٢٦/٤. -٢٠١ - ( نذيرٌ) النذير: الذي يُعلم القومَ بالأمر الحادث. ( بالثنيَّة ) الثّنيَةُ: الطريق المرتفع في الجبل . (حَلْ حَلْ) زجر الناقة، و((حوب)) زجر للجمل. (فألحت ) أَلحّ البعير: إذا حَرَن، وقيل: إنما يقال ذلك الجمل ، فأما الناقة فإنما يقال لها : خَلأَّت . ( القصواء) القصواءُ: اسم ناقة النبيّ عَُّله، ولم تكن قصواءَ، أي: مشقوقة الأذن ، وإنما كان هذا لقباً لها . (جابس الفيل ) الفيل: هو فيل أبرهة الذي جاء يقصد البيت ليخربه، فحبس اللّه الفيل، فلم يتقدَّم إلى مكة، وردًّ رأسه راجعاً من حيث جاء ، فأرسل الله عليهم كما قال : ( طيراً أبابيل ، ترميهم بحجارة من سجيل ) والقصة مشهورة . ( خطة ) الخطة : الحال والقضية والطريقة . (ُحُرُمات الله) حرمات الله: جمع حرمة، يريد بها: حُرْمة الحرم، وحرمة الإحرام ، وحرمة الشهر الحرام . (يتبرَّض) التَّبِرُض: أخذ الشيء قليلاً قليلاً، وهو أيضاً التََّلُغ بالشيء القليل . ( ثمد ) الثمد: الماء القليل الذي لا مادة له . -٣٠٢ - 1 ( يجيش ) جاشت البئر بالماء : إذا ارتفعت وفاضت ، وجاشت القدْر : إذا غَلَتْ. ( بالرِّي ) الرِّيُّ: ضد العطش . (صَدَروا) الصَّدَرُ: الرُّجوعُ بعد الورود. (عَيْبة نُصح) يقال: فلانٌ عيبةُ نُصح فلان: إذا كان موضع سِرْهُ وثقته في ذلك . 1 (أعداد مياه ) الماءُ العدُّ: الكثير الذي لا انقطاع لمادته، كماء العيون، وجمعه : أعداد . (العُوذ) جمع عائذ: وهي الناقة إذا وضعت إلى أن يقوى وَلَدُها . ( المطافيل) جمع مُطْفِل، وهي الناقة معها فصيلها ، فاستعار ذلك للناس ، أراد به النساء والصبيان . (نَكَتْهم الحرب) يقول: نهكته الحرب تنهکه، أي : أضرت به وأثّرت فيه ، من نَهْك الحُمَّى ، وهو ألمها وضررها . ( ماددتهم ) ماددتَ القوم ، أي : جعلت بينك وبينهم مُدَّةً. (جموا) : استراحوا، والجمام : الراحة بعد التعب . ( سالفتي ) السالفة: صَفْحة العنق ، وانفرادها كناية عن الموت ، لأنها لا تنفرد عما يليها إلا بالموت . - ٣٠٣ - ( استنفرت ) القوم: دعوتُهم إلى قتال العدو . (بَلَّحُوا) أصل التبليح: الإعياء والفتور، والمراد: امتناعهم من إجابته وتقاعدهم به، وفيه لغة أخرى ((بَلَحُوا)) بالتخفيف . ( قد قُلَّدت) تقليد البُدْنِ: هو أن يُجْعَل في رقابها شيء كالقلائد من لحاء الشجر ، أو غيره ، ليعلم أنها ◌َديّ . ( اجتاح ) الاجتياح: إيقاع المكروه بالإنسان، ومنه الجائحة ، والاجتياح والاستئصال متقاربان في مبالغة الأذى . (أشْوَاباً) الأشواب والأوباش والأوشاب: سواء ، وهم الأخلاط من الناس والرَّعاع . ( خطة ) يقال : خطة رشد ، وخطة غيّ ، والرشد: خلاف الغي والضلال ، والمراد : أنه قد طلب منكم طريقاً واضحاً في الهدى والاستقامة. ( خليقاً ) يقال : فلان خليق بكذا ، أي : جدير ، لا يبعد ذلك من خُلُقه . ( امصص بنظر اللات ) اللات : صنم كانوا يعبدونه . ( والبظر ) : ما تقطعه الخافضة من الهنة التي تكون في فرج المرأة ، وكان هذا شتّ لهم يدور في ألسنتهم . - ٣٠٤ - ( فاجر ) أصل الفجور : الميل عن الحق والتكذيب به ، وكل انبعاث في شر فهو فجور . ( لولا يدٌ) اليد: النِّعمَةُ، وما يمتنُّ الإِنسان به على غيره . ( المغفر): ما يلبه الدَّارع على رأسه من الزَّرَد. (ُغُدَر): معدول عن غادر ، وهو بناء للمبالغة. ( نخامة ) النُّخامة : البصقة من أقصى الحلق . ( يُحِدُونَ) أحددتُ إليه النظر: إذا ملأتَ عينك منه ولم تهبه ، ولا استحييتَ منه . ( على وَضونه ) الوضوء، بفتح الواو: الماء الذي يُتوَّضأُ به. ( البُدْن ): الإبل التي تُهدى إلى البيت في حج أو عمرة. (قاضى ): فاعل، من القضاء، وهو إحكام الأمر وإِمضاؤه، قال الأزهري: ((قضى)) في اللغة على وجوه ، مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه . (ضُغْطَة) الضُّغطة : القهر والضيق . ( يرسُفُ) رسف المقيّد في قيده: إذا مشى فيه . ( فأجزه لي ) يجوز أن يكون بالزاي والراء ، فأما بالزاي : فمعناه من الإجازة ، أي : اجعله جائزاً غير ممنوع ، ولا محرَّم أو غيره ، وأطلقْه، وإن - ٣٠٥ - م ٢٠ - ج ٨ كان بالراء المهملة : فمعناه من الإجارة : الحماية والحفظ ، وكلاهما صالح في هذا الموضع. ( الدَّبِيَّة ): القضية التي لا ◌ُرضى بها ولا تُراد . ( بغرزه) الغرز: الكور للناقة ، كالر كاب السرج الفرس ، إلا أنه من جلد ، فإذا كان من حديد أو خشب : فهو ركاب . ( وَيَلُ أُمَّهِ مِسْعَرُ حَرْبٍ ) مسعر الحرب: مُوقِدها، يقال: سعرتُ النار وأسعرتُها: إذا أوقدتَها، والمسعَر: الخشب الذي توقَد به النار، وقوله: (( ويل امه )) كلمة يتعجَّب بها . ( سيفُ البحر ) : جانبه وساحله . ( بِعصَمِ الكَوافِر ) العِصَم: جمع عِصمَة، وهو مايتمسَّك به ، والكوافر : جمع كافرة ، وأراد بعصمها : عقد نكاحها . ( امْتَعَضُوا) الامتعاض: كراهيةُ الشيء والغيظُ منه . (العاتق ) من الجواري : التي أدركت فَخَدِرَتْ. ( الأحابيش ): الجماعات المجتمعة من قبائل شتّى متفرقة . (جَنْباً) الذي جاء في كتاب الحميدي (( كان الله قد قطع جنباً من المشركين)) وشرحه في غريبه فقال: الجنب: الأمر، يقال: ما فعلت هذا في جنب حاجتي ، إلا في أمر حاجتي، والجنب: القطعةُ من الشيء تكون -- ٣٠٦ - معظمه، أو شيئاً كثيراً منه، والذي جاء في كتاب البخاري ((قد قطع عيناً من المشركين)) فإن صحت الرواية ولم تكن غلطاً من الناسخ: فيكون معناه - والله أعلم - من العين: الجاسوس، أي: كفى اللّه منهم [من] كان يرصدنا، ويتجسَّس علينا أخبارنا . ( محروبين ) المحروب: المسلوب، يقال: حُرِبَ فلان ماله: إذا سُلِبَهُ. (خَلَت القصواءُ) قد جاء في هذه الرواية ((خلت القصواءُ)) بترك الهمزة، واللغة ((خلَأَّتْ)) فإن صحت الرواية : كان قد خفف الهمزة ، وهو مذهب مشهور في العربية . ( عيبة مكفوفة) المكفوفة: المشرجة والمشدودة(١) ، والعيبة هاهنا: مثل ؛ والمعنى: بيننا صدور سليمة ، وعقائدُ صحيحة في المحافظة على العهد الذي تعاهدنا ، والعقد الذي عقدنا ، وقد يشبه صدر الانسان - الذي هو مستودّع سره وموضع مكنون أمره بالعيبة التي يودعها متاعه ، ويصون فيها ثيابه . ( لا إِسلال ولا إغلال ) الإسلال: من السَّة، وهي السرقة، والإغلال: الخيانة ، يقال: أغلَّ الرجل إغلالاً: إذا خات ، وغل من الغنيمة غلولا ، وقال بعضهم : إن الإسلال من سلّ السيوف في الحرب ، والإغلال : لبس الدروع ، وليس بمرضٍ . (١) في اللسان : المشرحة المعقودة. ٣٠٧٠٠ ٠٠٠ (مقاماً يحمده عليه) هذا القول من النبيّ عَّاله في حق سهيل بن عمرو: إشارةٌ إلى ما كان عند وفاة النبيُّ نَّهِ، وارتدادِ الناس بمكة، فقام خطيباً ووعظهم ، وثبتهم على الإسلام، فكان هذا هو المقام الذي يحمده عليه . ٦١٠٩ - (م - أنس بن مالك رضي الله عنه) (( أن قريشاً صالحوا النبيَّ مَّله، وفيهم سهيل بن عمرو، فقال النبيُّ عَلَه لعلي، اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال سهيل: أَمّا بسم الله، فما ندري ما ((بسم الله الرحمن الرحيم)»؟ ولكن اكتب مانعرف: باسمك اللهم ، فقال: اكتب: من مُحمّد رسول اللّه، قالوا: لو علمنا أنَّكَ رسولُ الله لاَ تَبعناك ، لكن اكتب اسمك واسم أبيك، فقال النبيُّ عَّه | كتب: من محمد بن عبد الله، فاشترطوا على النبيِّ ◌َّهِ: أنَّ مَن جاء منكم لم نردَّه، ومن جاءكم منا رددُمُوه علينا، فقالوا : يا رسول الله ، أنكتب هذا ؟ قال: نعم، إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم ، سيجعل الله له فرجاً ومخرجاً)) أخرجه مسلم(١) . ٦١١٠ - (خ - عبد اللّ بن معمر رضي الله عنهما) أنّ رسولَ الله مَالَّجُ (( خرج معتمراً، فحال كُفَّارُ قريش بينه وبين البيت، فنحر ◌َدْيَه، (١) رقم ١٧٨٤ في الجهاد ، دب صلح الحديبية فى الحديبية. - ٣٠٨ - وحَلَقَ رأَسَهُ بالحديبية ، وقاضاهم على أن يعتمِرُوا العامَ المقبل ، ولا يحملَ سلاحاً عليهم إلا سيوفاً، ولا يُقيمَ إلا ما أحبُوا ، فاعتمر من العام المقبل ، فدَخَلَها كما كان صالحهم ، فلما أن أقام بها ثلاثاً، أمروه أن يَخْرُجَ، فخرَجَ)) أخرجه البخاري (١) . ٦١١١ - (ن د - على بن أبي طالب رضي الله عنه) قال: ((خرج عِبِدْانٌ (٢) إلى رسولِ اللّه مَّله يوم الحديبية قبل الصلح، فكتب إليه مواليهم يقولون: يامحمد، والله ما خرجوا إليك رغبةً في دينك، وإنما خرجوا هَرَباً من الرِّقُّ ، فقال ناس: [ صدقوا يارسول الله] رُدَّهم إليهم، فغضبَ رسولُ الله مَّ الّ من ذلك، وقال: ما أُراكم تنتهون يامعشر قريش، حتى يبعث الله عليكم مَن يضرب رقابكم على هذا ، وأبى أن يَرُدَّم ، وقال: هم عُتْقَاءُ اللهِ)) . أخرجه أبو داود . وفي رواية الترمذي قال: (( لما كان يومُ الحديبية خرج إلينا ناس من المشركين ، منهم سهيل بن عمرو ، وأناسٌ من رؤساء المشركين ، فقالوا : يا رسول الله، قد خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقائنا ، وليس بهم فِقْهُ في الدُّين ، وإنما خرجوا فراراً من أموالنا وضياعنا ، فارددهم إلينا ، فإن لم يكن لهم فِقَةٌ في الدين سَنُفَقُّهُهُم، فقال رسولُ الله ◌ِله: يا معشر (١) ٢٢٤/٥ في الصلح، باب الصلح مع المشركين، وفي المغازي، باب عمرة القضاء. (٢) جمع عبد . - ٣٠٩ - قريش ، لَمَنْتَهُنَّ أوَ لَيَبْعَثَنَّ الله عليكم من يَضْرِبُ رِ قَابَكُمْ بالسيف على الدِّين ، قد امتحن الله قلوبهم على الإيمان ، قال أبو بكر وعمر : مَن هو يا رسول الله؟ قال: هو خَاصِفُ النَّعْل، وكان قد أعطى علياً نعلَه يخصِفُها، ثم التفت إلينا عليّ فقال: قال رسولُ اللّه تَّه: من كذب عليَّ متعمَّداً فليقبوا مقعدَهُ من النار)) (١). [شرح الغريب] ( يخصفها ) خصَفَ الفعل يخصفها : إذا خرزها . ٦١١٢ - (م - سلحة من الأُ موع رضي الله عنه) قال: ((قَدْنا الحديبيةَ مع رسولِ اللهِ عٍَّ ونحنُ أربعَ عشرةَ مائةَ، وعليها خمسون شاة لأُتُرويها، قال: فقعدَ رسولُ الله ◌َّ ◌ِلّهِ على جَبَا الرَّكَيَّة، فإما دعا، وإمَّا بصق (٢) فيها، قال: فَجَاَ شتْ، فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا، قال ثم إن رسولَ اللّه ◌َّه دعا نا للبيعة في أصل الشجرة، قال: فبايعتُه في أول الناس ، ثم بايع وبايع ، حتى إذا كان في وسط من الناس، قال: بايع ياسلمةُ ، قال: قلتُ: قد بايعتُكَ يا رسولَ الله في أول الناس، قال: وأيضاً، قال: وقد رآني رسولُ الله عَ ليه (١) رواه أبو داود رقم ٢٧٠٠ في الجهاد، باب في عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلمون، والترمذي رقم ٣٧١٦ في المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ربعي بن حراش عن علي. (٢) يقال: بزق، وبصق، وبسق، ثلاثة لغات بمعنى، والسين قليلة الاستعمال. - ٣١٠ - ! أَعْزَلَ - يعني: ليس معه سلاح - فأعطاني رسولُ الله ◌ِّ حَجَفة - أو دَرَقَةَ - ثم باَيَعَ ، حتى إذا كان في آخر الناس ، قال: ألا تُبايعني ياسلمةُ ؟ قال : قلتُ : قد بايعتُكَ يارسولَ الله في أول الناس ، وفي أوسط الناس، قال : وأيضاً، قال: فبايعتُه الثالثَةَ، ثم قال لي: [با] سلمةُ، أين حَجَفَتُك - أو دَرَقَتُكَ - التي أعطيتُكَ ؟ قال: قلتُ: يارسولَ اللّه ، القِيَنِي عَمّي عامر أعْزَلَ ، فأعطيتُه إياها، قال: فضحك رسولُ اللهِ عَظِلٍّ، وقال: إنكَ كالذي قال الأول: اللهم أبغني حبيباً هو أحب إليَّمن نفسي، ثم إن المشركين واسونا الصلح، حتى ٥٠ مشى بعضُنا في بعض، واصطلحنا ، قال : وكنتُ تَبيعاً لطلحة بن عبيد الله ، أسقي فرَسَه وأحْسُهُ وأخدُمه، وآكل من طعامه، وتركتُ أهلي ومالي مهاجراً إلى الله وإلى رسوله عَِّلّهِ، فلما اصطلحنا نحن وأهلُ مكةَ، واختلط بعضُنا ببعض، أتيتُ شجرةَ ، فَكَسَحْتُ شوكَها ، فاضطجعتُ في أصلها ، فأثاني أربعةٌ من المشركين من أهل مكة، فجعلوا يقعون في رسول الله عَّ اليه فَأَ بْغَضْتُهم ، فتحوَّاتُ إلى شجرة أُخرى، وعلَّقوا سلاحهم واضطجعوا ، فبينما هم كذلك إذْ نادى مُنادٍ من أسفل الوادي: يَا للمها جرين، قُتِلَ ابنُ زُنْم، قال : فاخترطتُ سيفى، ثم شددت على أولئك الأربعة وهم رُقُودٌ ، فأخذت سلاحهم ، فجعلتُهُ ضِغْئاً في يدي، قال: ثم قلتُ : والذي كرَّم وجهَ محمَّدٍ ◌َ ◌ّه، لا يرفع أحدٌ منكم رأسَهُ، إلا ضربتُ الذي فيه عيناه، قال: ثم - ٣١١ - جئتُ بهم أسوقهم إلى رسول الله وٍَّ، قال: وجاء عَمِّي عامرٌ برجل من العَبَلات يقال له: مِكْرَزٌ، يقودُهُ إلى رسولِ اللهِيَ ◌ّ على فَرَسٍ مُجَفَّفٍ في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسولُ اللّهِ رَله، فقال: دُعوهم، يكنْ لهم بَدْءُ الفُجور وثِناه، فعفا عنهم رسولُ الله بِّهِ وأنزل الله عز وجل ( وُهُوَ الّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ، مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَ كُمْ عَلَيْهمْ، وكانَ اللّهُ بما تعْمَلُونَ بَصِيراً) [ الفتح : ٢٤ قال : ثم خرجنا راجعين إلى المدينة ، فنزلنا منزلاً ، بيننا وبين بني لحيان جبلٌ، وهم المشركون، فاستغفرَ رسولُ اللّه ◌ِ لّه لَمِن رَفِيَ هذا الجبل الليلةَ، كأنه طليعةٌ للذِيْ فَظِلّهِ وأصحابه، قال سلمةُ: فرقِيتُ تلك الليلة مرتين أو ثلاثاً، ثم قَدِمْنا المدينةَ، فبعثَ رسولُ اللهِ عَّهُ بِظَهْرُه مع رَبَاحٍ - غلامِ رسول اللّه عَ لّهِ - وأنا معه، وخرجتُ معه بفرس لطلحة أُنَدِّيهِ (١)، مع الظهر ، فلما أصبحنا إذا عبدُ الرحمن الفزاريُ قد أغار على ظهْر رسول الله وٍَّ ، فَاسْتَاقَه أجمعَ، وقتل راعيَه، فقلتُ: يارباحُ ، خذ هذا الفرس فأَبْلِغْه طلحةَ بنَ عبيد، وأخبِرُ رسولَ الله عَظِّهِ أَنَّ المشركين قد أغاروا على سَرْحه ، ثم قمتُ على أَكَمَةٍ ، فاستقبلتُ المدينةَ ، فناديتُ ثلاثاً : ياَصَبَا حاه ، ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنّبل، وأَرْ تَجزُ ، أقول : (١) في المطبوع : أندبه، وهو خطأ . - ٣١٢ - واليومَ يومُ الرُّضْعِ أنا ابنُ الأكْوَعِ فأَحْقُ رجلاً منهم ، فأصُكُ سهماً في رَّحله، حتى خَلَص ◌َصْلُ السهم إلى كتفه، قال : قلتُ : خذها وأنا ابنُ الأكوع واليومُ يومُ الرَّضع قال: فوالله، ما زلتُ أرميهم وأَعْقِرُ بهم، فإذا رجع إلىَّ فارسٌ أتيتُ شجرةٌ ، فجلستُ في أصلها، ثم رميتُهُ فَعَقَرُه ، حتى إذا تَضَايَق الجبل، فدخلوا في تَضَأَيُقِه عَلَوْتُ الجبل، فجعلتُ أرميهم بالحجارة ، فما زلتُ كذلك أَتْبَعُهم، حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله عَ اله إلا خَلَّفتْهُ وراءَ ظهري، وَخَلَوْا بيني وبينه، ثم اتَّبَعْتُهم أرميهم، حتى ألقَوْا أكثرَ من ثلاثين بُرْدَةً وثلاثين ربحاً، يَسْتَخقُون ، ولا يطرحون شيئاً إلا جعلتُ عليه آرَاماً من الحجارة يعرفُها رسولُ الله عٍَّ وأصحابه، حتى أتوا مُتَضايقاً من ثَنِيَّةٍ ، فإذا هم قد أتاهم فلانُ بنُ بَدرِ الفزاريُ ، فجلسوا يتضحَّوْن - يعني: يتغدَّوْنَ - وجلستُ على رأس قَرْنٍ ، قال الفزاري: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا البَرْحَ، والله ما فارقنا مُنذُ غلَسٍ يرمينا، حتى انْتَزَعَ كلَّ شيء من أيدينا، قال: فليقُم إليه نفرٌ منكم أربعةٌ، قال: فَصَعِدَ إليَّ منهم أربعةُ في الجبل ، فلما أمكنَوني من الكلام ، قلت : هل تعرفوني ؟ قالوا: لا ، ومَن أنتَ ؟ قال: قلتُ: أنا سلمةُ بنُ الأكوع، والذي - ٣١٣ - ! كرَّمَ وَجِهَ محمدٍ عَّهِ، لا أطلبُ رجلاً منكم إلا أدركتُه، ولا يطلبني رجل منكم فيدركني ، قال أحدُهم: أنا أظُنُّ ، قال: فرجعوا، فما برحتُ مكاني حتى رأيتُ فَوادِسَ رسولِ الله ◌ِّهِ يتخلّون الشجر، قال: فإِذا أوَّهم الأخرَمُ الأسديُّ، وعَلى إِثْرِهِ أَبُّو قادةَ الأنصاريُّ ، وعلى إثرِهِ المقدادُ بنُ الأسودِ الكنْديُ، قال: فأخذتُ بعنان الأخرم، قالَ: فَولَّوْا مُدبرين، قلتُ: يا أَخرم، احْذَرْهم لا يَقْتَطِعُوكُ حتى تلحقَ رسولَ الله وٍَّ وأصحابه، قال: يا سلمةُ إن كنتَ تَؤْمنُ بالله واليوم الآخر، وتعلم أن الجنةَ حَقٌّ ، والنارَ حَقُّ ، فلا تَحُلْ بيني وبين الشهادة، قال: فخلَّيْتُهُ، فالتّقى هو وعبد الرحمن، قال: فَعَقر بعبد الرحمن فَرَسُهُ، وطعنَهُ عبدُ الرحمن فقتله، وتحوَّل على فَرَسه، ولحق أبو قتادةَ - فارسُ رسول الله عَ لّم - بعبد الرحمن فطعنه فقتله، فوالذي كرَّم وجه محمد عَّ لَتَبعَتْهُمْ أَعْدُو على رِجْلِيَّ، حتى ما أرى ورائي من أصحاب محَمّدٍ ولا غبارهم شيئاً، حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعبٍ فيه ماء يقال له: ذو قَرَدٍ، ليشربوا منه وهم عِطاشٌ، قال: فنظروا إليَّ اعْدُ وَرَاءِهم، فَحلَّيْتُهم عنه - يعني: أجْلَيْتُهم عنه - فما ذاقوا منه قطرةً، قال: ويخرُجُون فيشتدُّون في ثَنِيَّة، قال: فأعْدُو، فَأَحْقُ رجلاً منهم، فأصُكُه بسهم في نُغْضِ كَتِه قال: قلتُ: خُذْها واليومَ يومَ الرُّضعِ وأنا ابنُ الأکوعِ - ٣١٤ - قال: يا ثَكَلَتْه ◌ُمُّه، أَكْوَعُهُ بُكْرَةَ؟ قلت: نعم يا عدوَّ نَفْسِهِ، أَكْوَعُك بكرةَ ، وأَرْدَوْا فرسين على ثنيَّةٍ، فجئتُ بهما أسوقُهما إلى رسولِ اللّهَ عَّةٍ، ولحقني عامرُ بسطيِحَةٍ فيها مَذْقَةٌ من لَبَنِ، وسَطيحةٌ فيها ماءٌ، فتوضأْتُ وشربتُ، ثم أتيتُ رسولَ اللّه عَ لِّ وهو على الماء الذي حَلْتُهم عنه، فإذا رسولُ الله عَ لِّ قد أخذ تلك الإبلَ، وكلَّ شيءٍ اسْتَنْقَذَ تُه من المشركين، وكلّ رُمْحٍ وبُرْدَةٍ، وإذا بلال نحرَ ناقة من الإبل التي استنقذتُ من القوم، وإذا هو يشوي لرسول الله عَظٍِّ من كبدها وَسَنَامِها قال : قلتُ: يا رسولَ اللّه، خلِّي فَأَ نْتَخِبُ من القوم مائةَ رجلٍ، فَأَتْبَعُ القوم ، فلا يبقى منهم ◌ُخبِرٌ إلا قتلتُه، قال: فضحكَ رسولُ الله ◌ِلِّ حتى بَدَتْ نَوَاجذُه في ضوء النار، فقال: يا سلمةُ، أَتُراك كنتَ فاعلاً ؟ قلتُ: نعم، والذي أكرمكَ، قال : إنهم الآن لَيُقْرَوْن في أرض غَطَفان ، قال: فجاء رجلٌ من ◌َغَطَفَانَ ، فقال: تَحَرَ لهم فلانٌ جزوراً ، فلما كشفوا جلدها رأَوْا غُبَاراً، فقالوا: أتاكم القومُ ، فخرجوا هاربين ، فلما أصبحنا قال رسولُ اللّهِ عَّ: كان خيرَ فُرْساننا اليومَ أبو قتادةَ، وخيرَ رَجَالتنا سلمةُ، قال: ثم أعطاني رسولُ اللّه عَُّلهم سهمين: سهم الفارس، وسهم الراجل، فجمعهما لي جميعاً، ثم أَرْدَ فني رسولُ اللّه وَ له وراءه على العضباء، راجعين إلى المدينة ، قال : فبينما نحن نسير ، قال : وكان رجل من الأنصار - ٣١٥ --- لا يُسْبَقُ شَدْأَ، قال: فجعل يقولُ: ألا مسابقُ إلى المدينة ؟ هل مِنْ مُسابِقٍ ؟ فجعل يُعيدُ ذلك، قال: فلما سمعتُ كلاَمَه قلتُ : أما تُكْرم كريماً، ولا تَهابُ شَريفاً؟ قال: لا، إلا أنْ يكونَ رسولُ اللهِ عَّ اله، قال: قلتُ: يا رسول الله، بأبي وأُمّي، ذَرْني فَلَّسْبِقِ الرَّجُلَ، قال: إن شئتَ، قال: قلتُ: اذهب اليكَ ، قال: وَثَنَيْتِ رِجْلٍ، فَطَفَرْتُ فعدوتُ، قال: فَربطتُ عليهِ شَرَقاً أو شَرَفَيْنِ ، أَسْتَبْقِي نَفِي، ثم عَدَوْتُ في إثْرِهِ، فربطتُ عليهِ شَرَفاً أو شَرَفين، ثم إني رَفَعْتُ حتى أَلْقَه: فَأُصُكُّه بين كتفيه، قال: قلتُ: قد سُبِقْتَ والله، قال: أنا أظنّ، قال: فَسَبَقْتُه إلى المدينة ، قال: فوالله ، ما لبثنا إلا ثلاث ليالٍ ، حتى خرجنا إلى خيبرَ مع رسولِ الله ◌ٍَّ قال: فجعل عَمِّي عامر يَرْتَجِزُ بالقوم: وَلاَ تَصَدَّقَنا وَلا صَلَّيْنا تَاللهِ لَوْلاَ اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا فَثَبِّتِ الأقدَامَ إِنْ لاَقَيْنا وَنَحْنُ عَنْ فَضْلُكَ مَا استَغْنِينا وَأَنْزِ لَنْ سَكِنَةٌ عَليْنا فقال رسولُ اللّه ◌ِالّ: من هذا؟ قال: أنا عامرُ، قال: غَفَرَ لكَ رَبُّكَ، قال: وما استغفَرَ رسولُ اللهِ نَّالإنسان يُخُصُهُ إلا استُشْهِدَ، قال: فنادى عمرُ بنُ الخطاب وهو على جمل له: يانيَّ الله، لولا مَتْعتَنَا بعامر ؟ قال: فلمّا قدمنا خيْرَ ، قال: خرج مَلِكُهمْ مَرْحَبٌ يخطِرُ بسيفه، يقول: - ٣١٦ - قَدْ عَلِمَتْ خَيْبُرُ أَّي مَرْحَبُ شَاكِي السَّلَاحِ بِطَلُ مُجَرَّبُ إذا الحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ قال: وبرز له عمّي عامرٌ ، فقال: قَدْ عَلِمَتُ خَيْبَرُ أَنْي عامِرُ شَاكِي السَّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ قال : فاختلفا ضربتين ، فوقع سيفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسٍ عامر ، وذهب عامر يسفِل له ، فرجع بسيفه على نفسه، فقطع أكْحَلَهُ، وكانت ٥ فيها نَفْسُه، قال سلمةُ، وخرجتُ، فإذا نفر من أصحاب رسول اللّهِ فَ اله يقولون: بَطَلَ عَمَلُ عامرٍ، قتل نَفسَهُ، قال: فأتيتُ رسولَ اللّه عَل - وأنا أبكي - فقلتُ: يارسولَ اللّه، بَطَل عَمَلُ عامرٍ، قال رسولُ الله عَله: من قال ذلك ؟ قال : قلتُ: ناسٌ من أصحابك ، قال: كذَبَ من قال ذلك، بل له أجرهُ مرتين ، ثم أرسلني إلى علىّ - وهو أرمَدُ - فقال: لأعطينَّ الرَّايةَ رجلاً يُحبُّ اللّه ورسولَهُ، ويُحِبُهُ اللهُ ورسولُهُ، قال: فأتيتُ عليّاً، فجعتُ به أقودُه - وهو أرَمَدُ - حتى أتيتُ رسولَ الله عٍَّ ، فَبَصْقَ في عَيْنَيْهِ ، فَبِرَأْ، وخرجَ مَرْحَبٌ ، فقال: قَدْ عَلمتْ خَيْرُ أَّي مَرْحَبُ شاكي السلاحِ بطلٌ مجرَّبُ إذا الحروبُ أقبلتْ تَلَهَبُ فقال عليِّ رضي الله عنه : F١٧- أنا الذَّي سَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ كَيْثٍ غاباتٍ كَرِيِهِ المَنْظَرَهُ أُوِفِيهُمُ بالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَةُ قال: فضرب رأسَ مَرْ حَبٍ، فقتلهُ، ثم كان الفتحُ على يَدَيْهُ)). أخرجه مسلم (١) . قال الحميديُ : في هذا الحديث من ذِكْر الإِغارة على السرحِ ، وقصةٍ عامٍ وارتجازِهِ، وقوله ◌َِّلّهِ: ((لأ عطينَّ الرايةَ)) ما قد اتفق البخاري معه على معناه ، ولكن فيه من الزيادة والشرح ما يوجب كونه من أفراد مسلم ، فأفردناه . وفي رواية أبي داود ، أخرج بعضه ، وسيجيء ذِكرُه في غزوة ذي قَرَدٍ إن شاء اللّه (٣). [ شرح الغريب] (على جبا الرَّكِيَّةِ) الرَّكِيَّةُ: البئر، وجباها : التراب الذي أُخرَج منها وُجُعَل حولها. (أعزل ) الأعزل : الذي لاسلاح معه ، وقوم ◌ُزّل ، وقد جاء في أحد نسخ مسلم ((عُزِّل)) وأراد به الواحد، ولعله غلط من الكاتب. (١) رقم ١٨٠٧ في الجهاد، باب غزوة ذي قرد وغيرها . (٢) سيأتي في الحديث رقم ٦١٢٤. - ٣١٨ - ( ابغني ) بمعنى أو جدني وأعطنى . ( واسَوْنا) من المواساة: المشاركةُ والموافقة . ( تَبيعاً ) التَّبيع : الخادم ، لأنه يتبع الذي يخدُمه. (فكسحت) كسحتُ البيت: كنستُه ونحيَّت مافي أرضه مما يؤذي ساكنه ( ضِغْناً) الضَّغث : الحزمة المجتمعة من قضبان أو حشيش ونحوه مما يجمع في الید . (من العَبَلات) العبَلات: أميةُ الصغرى من قريش، والنسب إليهم: عَبَلي ٤ ( مجفف ) فرس محفّف : عليه تجافيف، وهي ما يستره في الحرب خوفاً عليه مما يؤذيه من سلاح وغيره ، فهو في الخيل كالمُدَّجِّج من الرّجال ، وهو المنغمس في الدرع والسلاح . ( بدء الفجور ): ابتداؤه وأوله ، وثِناه : ثانيه ، وقد يمدّ . ( طليعة ) الطليعة: الجاسوس. (بظهره ) الظهر: ما يُعَدُّ من الإبل للركوب والأحمال. ( أُنَدِّيه) قال الأصمعي : التندية بالنون : أن تُورد الإبل والخيل ، حتى تشربَ قليلاً ، ثم ترعى ساعةَ ، ثم تردُّها إلى الماء من يومها ، أو من الغد، والإبل تندو من الحمْض إلى الخَلَّة ، فتنتقل من جنس من المرعى إلى جنس آخر، وأنكر القتييُ هذا، وقال: الصواب ((لأبديه)) بالباء المعجمة * - ٣١٩ - بواحدة، أي : لأخرجه إلى البدو، وقال: ولا تكون التنديه إلا للإبل خاصة ، قال الأزهري: أخطأ القتي، والصواب ما قال الأصمعي . وللتندية معنى آخر ، وهو تضمير الفرس وإجراؤه، حتى يسيل عرقه، ويقال لذلك العرق إذا سال : النَّدَى ، وهذا أشبه بمعنى الحديث ، والله أعلم . (سَرْحِهِ) المسرح: المواشي السائمة . (على أكَةٍ ) الأكمةُ: الرَّابيةُ ونحوها ، وجمعها: أُكُمٌ وآكام وإكام. (يا صباحاه ) يومُ الصَّباح: يومُ الغارة، وكان إذا دهمهم أمرّ صاحوا: يا صباحاه، يُعْلِمُون قومَهم بمادَهِمَهم ونابهم ، ليُبادروا إليه . ( يوم الرَّضع) أراد بقوله: يوم الرُّضْع: يوم هلاك التام، والرّضع جمع راضع ، وأراد بهم: الذين يُرضِعون الإبل ولا يحلبونها خوفاً من أن يسمع حَلْبها من يستمنحُهم ويسألهم لبناً ، وقد يكون كناية عن الشدة . ( فأصك ) الصَّكُّ: الضرب باليد، وأراد : أنه رماه بسهم. ( في رحله) ر ◌ّحلُ الناقة: كورها ، فأضافه إليه لأنه راكب عليه. ( وأعقِرُ بهم ) عَقَرْتُ به : قتلتُ مركوبه ، وجعلتُه راجلاً . ( بُرِدَة ) البُرْدَةُ: ضرب من الثياب. (آراماً ) الآرام : جمع إرم ، وهو العلم من الحجارة . ( قَرَن ) القَرَن : جبل صغير منفرد . - ٣٢٠ -