النص المفهرس
صفحات 281-300
قال (١) : وقال أبو هريرة: ((صليتُ مع رسولِ اللّه عَُّ في غزوةَ نجدٍ صلاةً الخوف)) وإنما جاء أبو هريرةَ إلى النبيِّ يٍَّ أيام خيبر (٣). صَلى الله عدوى وسلمه ٦١٠٣ - (خ م - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) ((أن رسولَ الله. صلى بأصحابه في الخوف غزوة السابعة: غزوة ذات الرقاع)). أخرجه البخاري ومسلم (٣)، وقد تقدَّم لهما طُرُق طويلة تتضمَّن ذِكْر صلاة الخوف ، وذكرناها في ((كتاب الصلاة)) من حرف الصاد . قال البخاري: وقال ابنُ عباس: (صَّى رسولُ الله ◌َّه [صلاةَ] الخوف بذي فَرَدٍ » (٤) . وفي رواية عن جابر قال: ((خرج النبيُ مَّ إلى ذات الرَّقَاعِ من (١) يعني البخاري . (٢) ذكره البخاري تعليقاً ٣٣١/٧ في المغازي، باب غزوة ذات الرقاع، قال الحافظ في «الفتح»: وصله أبو داود وابن حبان والطحاوي من طريق أبي الأسود أنه سمع عروة يحدث عن مروان بن الحكم أنه سأل أبا هريرة: هل صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ؟ قال أبو هريرة : نعم ، قال مروان: متى؟ قال: عام غزوة نجد، نقول: وقد رواه أبو داود رقم ١٢٤٠ في الصلاة ، باب صلاة الخوف وابن حبان رقم ٥٨٥ موارد . (٣) لم نجد هذا اللفظ عند البخاري ومسلم كما ذكر المصنف، إنما ذكره البخاري تعليقاً ٣٢٣/٧ في المغازي ، باب غزوة ذات الرقاع قال : قال لي عبد الله بن رجاء : أخبرنا عمران القطان عن يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة عن جابر، قال الحافظ في «الفتح»: وقد وصله أبو العباس السراج في مسنده المبوب ،فقال : حدثناجعفر بن هاشم حدثنا عبد الله بن رجاء ... فذكره. (٤) ذكره البخاري تعليقاً ٣٢٤/٧ في المغازي، باب غزوة ذات الرقاع، قال الحافظ في «الفتح»: وصله النسائي والطبراني من طريق أبي بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ، وأخرجه أحمد وإسحاق من هذا الوجه . - ٢٨١ - تخلٍ ، فلقَي جمعاً من غطّفان، فلم يكن قتالُ ، وأخاف الناسُ بعضهم بعضاً، فصلَّى رسولُ اللّه بِّ ركعتي الخوف))(١). وفي أخرى عن أبي موسى: أن جابراً حدَّثهم ((صلى النبيُّ عَ لّم بهم يوم ◌ُحارِبَ وثعلبة))(٢). ٦١٠٤ - (خم - أبو موسى الأ شعري رضي الله عنه) قال: ((خرجنا معَ رسولِ الله ◌َّهُ فِي غَزَاةٍ ونحن يستَّةُ نَفَرٍ ، بيننا بعيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَتَقِبَتْ أقدامُنا، ونَقِبَتْ قدمايَ، وسقطتْ أظفاري، فكنا نَلْفُُ على (١) ذكره البخاري تعليقاً ٣٢٤/٧ في المغازي، باب غزوة ذات الرقاع، قال: وقال ابن اسحاق: سمعت وهب بن كيسان سمعت جابراً ... فذكره، قال الحافظ في «الفتح»: لم أر هذا الذي ساقه عن ابن اسحاق هكذا في شيء من كتب المغازي ولا غيرها ، والذي في السيرة تهذيب ابن هشام: قال ابن اسحاق: حدثني وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله قال : خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزوة ذات الرقاع من نخل على جمل لي صعب ، فساق قصة الجمل ، وكذلك أخرجه أحمد من طريق ابراهيم بن سعد عن ابن اسحاق ، وقال إبن اسحاق قبل ذلك : وغزا نجداً يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان حق نزل نخلّ وهي غزوة ذات الرقاع فلقي بيا جمعاً من غطفان فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب وقد أخاف الناس بعضهم بعضاً حق صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس صلاة الخوف ثم انصرف الناس، وهذا القدر هو الذي ذكره البخاري تعليقاً مدرجاً بطريق وهب بن كيسان عن جابر وليس هو عند ابن اسحاق عن وهب كما أوضحته إلا أن يكون البخاري اطلع على ذلك من وجه آخر لم نقف عليه ، أو وقع في النسخة تقديم وتأخير، فظنه موصولاً بالخبر المسند فالله أعلم، ولم أر من نبه على ذلك في هذا الموضع . (٢) ذكره البخاري تعليقً ٣٢٤/٧ في المغازي، باب غزوة ذات الرقاع، قال: وقال بكر بن سوادة: حدثني زياد بن نافع عن أبي موسى أن جابراً ... فذكره، قال الحافظ في ((الفتح)): وصله سعيد بن منصور والطبرى من طريقه بهذا الاسناد . - ٢٨٢ - أرجلنا الخِرَقَ ، فسُمْيت: غزوة ذات الرَّقَاعِ، لِمَا كنا نَعْصِبُ من الخِرَق على أرجلنا ، قال : وحدّث أبو موسى بهذا الحديث، ثم كره ذلك ، وقال : ما كنتُ أصنعُ بأن أَذْكُرَهُ؟ كأنه كره أن يكون شيء من عمله آقْشَاه)) أخرجه البخاري ومسلم . وفيه في كتاب مسلم، قال أبو أسامة: وزادني غيرُ بُرْيدٍ ((والله يُجزي به))(١). [شرح الغريب] ( نعتقبُه) اعتقاب المركوب: هو أن يركبَهُ واحدٌ بعد واحد. ( نقيب ) البعير ، بالكسر : إذا رَقَت أخفافه، والمراد به: تقرَّحت وتنفَّطت . ٦١٠٥ - (خ م - جار ى عبد اللّه رضي الله عنهما) «غزا مع رسولِ الله ◌ِّهِ قَبَلَ نَجْدٍ، فلما قَفَل رسولُ الله ◌ٍَّ قَفَل معه، فأدركتُهم القائلةُ في وادٍ كثيرِ العِضَاءِ، فنزل رسولُ الله ◌ٍِّ، وتفرَّق الناس في العِضاءِ، يستظلُون بالشجر، ونزلَ رسولُ الله عَّمِ تحت ◌َسُرةٍ ، فَعلَّق بها سَيْفَهُ، قال جابر: فَتِمْنَا نَوْمَةً، ثم إذا رسولُ الله ◌َّهِ يدعونا، فجنناء فإذا (١) رواه البخاري ٣٢٥/٧ في المغازي، باب غزوة ذات الرقاع، ومسلم رقم ١٨١٦ في الجهاد ، باب غزوة ذات الرقاع . - ٢٨٣ - عنده أعرابيُّ جالسٌ، فقال رسولُ اللّه عَلِّ، إِنَّ هذا اختَرَطَ عليَّسيفي وأنا نائم، فاستيقظتُ وهو في يده صَلْتاً، فقال لي: مَن يمنعكَ مني ؟ قلتُ : اللّه، فها هو ذا جالسٌ، ثم لم يُعاقِبْهُ رسولُ اللهِّمِ)). أخرجه البخاري ومسلم، وقد تقدَّم ذلك أيضاً في ((صلاة الخوف )) من حرف الصاد (١) . [ شرح الغريب] ( العضاه ): كل شجر له شوك . ( سَُرة) السَّمُرةُ: نوع من شجر العِضاه. (اخترط ) السيف : إذا سَلَّه . ( صلتاً) الصَّلْت: المشهور، أصلتُ السيف: إذا شهرتَهُ. غزوة بني المصْطَلِقِ من خزاعة قال البخاري: وهي غزوة المُريسيع ، قال: وقال ابن اسحاق: وذلك (١) رواه البخاري ٣٢٩/٧ - ٣٣١ في المغازي، باب غزوة ذات الرقاع، وفي الجهاد ، باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة، وباب تفرق الناس عن الامام عند القائلة ، ومسلم رقم ٨٤٠ و ٨٤٣ في صلاة المسافرين، باب صلاة الخوف، وقد تقدم الحديث رقم ٤٠٥٤ في الجزء ٥ / ص / ٧٣٣ ٠ - ٢٨٤ - سنة ستْ"(١)، قال: وقال موسى بن عقبة: سنة أربع (٢)، وقال النعمان بن راشد عن الزهري : كان حديث الإفك في غزوة المريسيع (٣). [شرح الغريب] ( المُرَ يسيع ) : ماء معروف بالحجاز . ٦١٠٦- (خ م د- عبد الله بن عون (٤) [بن أرْ مبان المزني البصري]) قال: « كتبتُ إلى نافع: أسألُ عن الدعاء قبل القتال؟ فكتب إليّ: إنما كان ذلك في أول الإسلام، وقد أغار رسولُ اللّهَ مَ له على بني المصطلق، وهم غارُون وأنعامُهم تُسْقَى على الماء ، فقتل مقاتلتهم ، وَسَبَى ذراريّهم ، وأصاب يومئذ جويريةَ )) حدثني به عبد الله بن عمر ، وكان في ذلك الجيش . (١) ذكره البخاري تعليقاً ٣٣٢/٧ في المغازي، باب غزوة بني المصطلق، قال الحافظ في ((الفتح)): كذا هو في مغازي ابن اسحاق رواية يونس بن بكير وغيره عنه، وقال: في شعبان، وبه جزم ابن خليفة والطبري ، وروى البيهقي من رواية قتادة وعروة وغيرهما أنها كانت في شعبان سنة خمس ، وكذا ذكرها أبو معشر قبل الخندق . (٢) ذكره البخاري تعليقً ٣٣٢/٧ في المغازي، باب غزوة بني المصطلق، قال الحافظ في «الفتح»: كذا ذكره البخاري ، وكأنه سبق قامه أراد أن يكتب سنة خمس فكتب سنة أربع ، والذي في مغازي موسى بن عقبة من عدة طرق أخرجها الحاكم ، وأبو سعيد النيسابوري والبيهقي في الدلائل وغيرم : سنة خمس . (٣) ذكره البخاري تعليقاً ٣٣٣/٧ في المغازي، باب غزوة بني المصطلق، قال الحافظ في ((الفتح)» وصله الجوزفي والبيهقي في الدلائل من طريق حماد بن زيد عن النعمان بن راشد عن الزهري عن عائشة ... فذكر قصة الافك في المريسيع ، وبهذا قال ابن اسحاق وغير واحد من أهل المغاري أن قصة الافك كانت في رجوعهم من غزوة المريسيع . (٤) في الأصل: عبد الرحمن بن عون، وهو خطأ . - ٢٨٥ - أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (١)، إلا أن في كتاب مسلم: قال يحيى بن يحيى أحسبه قال: ((جويرية)) أو ((ألبتَّة)) [بنت الحارث](٣). [شرح الغريب] ( غارُون ) الغرة : الغفلة ، والغار : الغافل. غَزْوَةُ أَنْمَار ٦١٠٧ - (فى - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: ((رأيتُ التيّ مَ الّه في غزوة أنمارٍ يُصَلّي على راحلته، متوجها قِبَل المشرق، مُتطوِّعاً)) أخرجه البخاري (٣). غَزْوَةُ الْحُدَّيْبِيَةِ ٦١٠٨ - (خ , - عروة بن الزبير رضي الله عنهما) عن المسور بن (١) رواه البخاري ١٢٣/٥ في العتق، باب من ملك من العرب رقيقاً فوهب وباع وجامع وفدى ومسلم رقم ١٧٣٠ في الجهاد، باب جواز الاغارة على الكفار، وأبو داود رقم ٢٦٣٣ في الجهاد ، باب في دعاء المشركين . (٢) قال النووي في ((شرح مسلم)) أما قوله: ((ألبتة)) فمعناه: أن يحي بن يحي قال: ((أصاب يومئذ بنت الحارث، وأظن شيخي سليم بن أخضر: سماما لي في رواية جويرية» أو أعلم ذلك وأجزم به وأقوله ألبتة ، وحاصله أنها جويرية فيا أحفظه إما ظناً وإما علماً، وفي الرواية الثانية قال : هي جويرية بنت الحارث بلا شك . (٣) رواه البخاري ٣٣٣/٧ في المغازي، باب غزوة أنمار، وفي القبلة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان ، وفي تقصير الصلاة ، باب صلاة التطوع على الدواب ، وباب ينزل المكتوبة . - ٢٨٦ - مَخْرَّمَة وَمَرْ وان - يُصدِّق كلُّ واحدٍ منهما حديث صاحبه - قالا: ((خرج التيُّ ◌ِِّزَ مَن الْحُدَيْدِيَةِ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال النبيُّ صَ لِّ: إِنَّ خالدَ بنَ الوليد بالغَمِيم في خيلٍ لقريشٍ طليعةً ، فخذوا ذاتَ اليمين، فوالله ما شعر بهم خالدٌ ، حتى إذا همَّ بقَتَرة الجيش ، فانطلق يركُضُ نذيراً لقريش، وسار النبيُّ عِّ حتى إذا كان بالثَّنِيَّةِ التي يُمْبَطُ عليهم منها بَرَ كَتْ به راحلتُه، فقال الناس: حَلْ حَلْ، فَأَلَحَتْ ، فقالوا: خَلَأَّتِ القَصْوَاء ، خلَّتِ القصواء ، فقال النبيُّ عَلّ: ما خلاَّتِ القصواء، وما ذاك لها بخُلُقٍ، ولكن حَيسها حَابِسُ الفيل ، ثم قال : والذي نفسي بيده لا يسألوني خُطَّةً يعظّمون فيها حُرُماتِ الله إلا أعطيتُهم إياها ، ثم زجرها ، فو ثَبَتْ، قال : فَعدَل عنهم حتى نزل بأقصى الحُدَيبية على حَمَد قليل الماء ، يَتَبَرَّضه الناسُ تَبرُّضاً، فلم يلبثِ الناسُ حتى نزحوه، وشُكِيَ إلى رسول الله عَِّ العطشُ، فَانْتَزَع سهماً من كنانَتِهِ، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله مازال يجيش لهم بالرّيَّحتى صَدَرُوا عنه، فبيناهم كذلك إذْ جاءُ بُدَيلُ بنُ وَرْقَاءَ الخزاعيُّ في نفر من قومه من خزاعةَ - وكانوا عَيْبَةً نُصْحِ رسولِ الله ◌َّهِ من أهل تِهامةَ - فقال: إني تركْتُ كَعْبَ بنَ لُؤي وعامرَ بن لؤي نزلوا أعدادَ مياه الحديبية، معهم العُوذُ المطافِيل ، وهم مقاتلوك، وصادُّوك عن البيت، فقال رسولُ الله عَلَّهُ: إنا لم نجىء لقتال : - ٢٨٧ - أحدٍ ، ولكنا جئنا مُعتمِرين، وإنَّ قريشاً قد نَكَتْهُم الحربُ، وأضرَّتْ بهم، فإن شاؤُوا مَادَدْتُهم مُدَّةً، ويُخَلُّوا بيني وبين الناس، فإن أَظْهرُ عليهم ، فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا ، وإلا فقد جموا ، وإن هم أبَوْأ ، فوالذي نفسي بيده لأقاتلنَّهم على أمري هذا ، حتى تَنْفَردَ سَالِفَتِي، وَلَيُنْفِذَنَّ الله أمرَه، فقال بُديل: سأُبلِّغهم ما تقول ، فانطلق حتى أتى قريشاً ، فقال: إنا قد جئناكم من هذا الرجل ، وقد سمعناه يقول قولاً ، فإن شئتم أن نعِرِ ضْهُ عليكم فَعَلْنا ، فقال سفهاؤهم: لا حاجةَ لنا أن تُخبرَنا عنه بشيءٍ ، وقال ذُوُو الرأي منهم: هات ماسمعته يقول ، قال : سمعتُه يقول كذا وكذا - فحدَّثهم بما قال النبيُّ نَّهِ - فقام عروةُ بنُ مسعود، فقال: أي قوم ، الشُم بالوالد؟ قالوا: بلى، قال: أَوَ لَسْتُ بالولد؟ قالوا: بلى، قال: فهل تتَّهموني؟ قالوا: لا ، قال : ألستم تعلمون أني اسْتَنْفَرْتُ أهلَ مُكاظ ، فلما بَلَّحوا عليَّ جئتُكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى، [قال]: فإن هذا قد عرض عليكم خُطّ رُشدٍ، اقبلوها، ودعوني آتِهِ ، قالوا : انتهِ ، فأتاه، فجعل يكلم النبيَّ عَّةِ، فقال له النبيُّ عٍَّ نحواً من قوله لبُديل. فقال عروةُ عند ذلك: أيْ محمدُ ، أرأيتَ إن استَاَصلْتَ أمرَ قومك، هل سمعت بأحدٍ من العرب اجتّحَ أصلَه قَبْلَكَ؟ وإن تكن الأخرى ، فإني واللّه لأرى وجوهاً، وإني لأرى أو شاباً من الناس، لخليقاً أن يَفِرُّوا - ٢٨٨ - وَيَدَعُوكَ، فقال له أبو بكر: امْصُّصْ بِبَظْرِ اللات، أنحن نَفِرُّ عنه وَ نَدَعُهُ؟ فقال: مَن ذا ؟ قالوا: أبو بكر ، فقال: أما والذي نفسي بيده، لو لا بدّ كانت لكَ عندي لم أُجْزِك بها لأجبْتُك، قال: وجعل يكلِّم النبيَّ عَ له، فكلما كلَّمه أخذ بلحيته، والمغيرةُ بنُ شُعبةَ قائم على رأس النبيِّ وَّةٍ، ومعه السيف، وعليه الِغْفَرُ، فكلما أهْوَى عروةُ بيده إلى لحية رسولِ الله ◌َّجُ ضرب يدَهَ بنَعْل السيف، وقال: أُخَّرْ يَدَك عن لحية رسولِ الله عَّهِ، فرفع عروةُ رأسَهُ فقال: من هذا؟ قالوا : المغيرة بن شعبة، فقال: أيْ غُدَرُ ألستُ أَسْعَى فِي غَدْرِكَ ؟ - وكان المغيرةُ صحب قوماً في الجاهلية، فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النيُّ مِّالَّهِ: أَمَّا الإسلامُ فأقبلُ، وأمَّا المالُ فلستُ منه في شيء - ثم إن عروةَ جعل يَرْمُقُ أصحاب النبيَّ عَّ ◌ُلّهِ بعينه، قال: فوالله ما تَنَخْمَ رسولُ الله بَ اتِل ◌ُخامةً إلا وقعتْ في كف رجل منهم فدَلَك بها وجهه وجلْدَه، وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأكادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يُحِدُون إليه النظر تعظيماً له ، فرجع عروةُ إلى أصحابه فقال: أي قوم ، والله لقد وَ فَدتُ على الملوك ، وَوَ فَذْتُ على كسرى وقيصر والنجاشيّ، والله إنْ رأيتُ مَلِكا قَطُّ يُعظّمُهُ أصحابُه ما يعظُمُ أصحابُ محمد محمداً ، والله إنْ تنخَّم ◌ُخامةً إلا وقعت في كف رجل منهم فدَلَك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على - ٢٨٩ - م ١٩ - ج ٨ وَضوئه، وإذا تكلَّمَ خَفَضُوا أصواتهم عنده، وما يُحِدُّون إليه النظر تعظيماً له ، وإنه قد عَرَضَ عليكم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبلوها، فقال رجل من بني كنانة: دعوني آتِه، فقالوا: انْتِه، فلما أشرف على النبيُّ بٍِّ وأصحابه، قال رسولُ اللّه عَّ ◌ُله: هذا فلان، وهو من قوم يُعظّمون البُدْنَ، فابعثوها له فبعثت له واستقبله الناس يُلبون، فلما رأى ذلك قال: سبحان الله! ما ينبغي لهؤلاءِ أن يُصَدُّوا عن البيت ، فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيتُ البُدْنَ قد فُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ، فما أرى أن يُصَدُّوا عن البيت، فقام رجل منهم يقال له: مِكْرَزُ بنُ حفص ، فقال: دعوني آتِه ، فقالوا : انته ، فلما أشرف عليهم قال النبيُّ بِّهِ: هذا مِكْرَزُ بنُ حفص، وهو رجلٌ فاجر، فجعل بكلِّم النبيَّ ◌ِّمٍ، فبينا هو يكَلَّمه، [إِذْ] جاء سهيل بن عمرو - قال معمر: فأخبرني أيوب عن عكرمة: أنه لما جاء سهيل، قال النبيُّ ◌ِلّهِ: قد ◌َسَهُل لكم من أمركم . قال معمر: قال الزهريُ في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو، فقال: هاتِ اكْتُبْ بيننا وبينك كتاباً، فدعا النبيُّ عَِّ الكاتب، فقال النبيُّ عَّةِ: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ماهو ؟ ولكن اكتب: باسمك اللهم، كما كنتَ تكتبُ ، فقال المسلمون: والله لانكتُبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فقال النبيُّ مِّه، اكتبْ : باسمك اللهم، ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمدٌ رسولُ اللّه، فقال - ٢٩٠ - سهيلٌ، والله لوكُنَّا نعلم أَنَّكَ رسولُ الله ماصَدَ دْنَاكَ عن البيت، ولاقا تَلْنَاكَ، ولكن اكتب: محمدُ بنُ عبد الله، قال النبيُّ عَ له: والله إني لرسولُ الله وإن كذَّبتموني، اكتب: محمد بن عبد الله - قال الزهريُّ: وذلك لقوله: لا يسألوني خُطّةَ يُعَظِّمون فيها حرمات الله إلا أعطيتُهم إياها - فقال له النبيّ ◌َّ المِ: على أن تُخَلُّوا بيننا وبين البيت فنطوف به، فقال سهيلٌ: واللّه لاَ تَتحدَّثُ العربُ أَنَّا أُخِذْنا ◌ُغْطَةً، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب، فقال سهيلٌ: وعلى أنَّه لا يأتيك مِنَّا رَجُلٌ - وإن كان على دِينكَ - إلا رَدَدْتَه إلينا ، قال المسلمون : سبحان الله ! كيف يُرَدُّ إلى المشركين وقد جاء مسلماً ؟ فبيناهم كذلك ، إذْ جاء أبو جَنْدَل بنُ سهيل بن عمرو يَرْسفُ في قيوده ، وقد خرج من أسفل مكةَ ، حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه: أنْ تردَّهُ إليَّ، فقال النبيُّ عَ لّهِ: إنا لم نَقْضِ الكتاب بعدُ ، قال: فوالله إذاً لا أُصالحك على شيء أبداً ، فقال النبيُّ بَلِّ: فَاجِزه لي، قال: ما أنا بمُجيزِهِ لك، قال: بلى [ فافعل] قال: ما أنا بفاعلٍ ، قال مِكْرَزُ بنُ حفص: بلى ، قد أجزناه لكَ ، قال أبو جندل : أيْ معشر المسلمين، أُرَدُّ إلى المشركين وقد جئتُ مسلماً؟ ألا تَرَوْنَ ما قد لقيتُ ؟ - وكان قد ◌ُذِّبَ عذاباً شديداً في الله .. فقال عمرُ بنُ الخطاب: فأتيتُ فِيَّ الله عَِّ فقلتُ: ألستَ فيَّ الله حقًّاً؟ قال: بلى، قلتُ: أَلسنا - ١٩١ -- على الحقّ وعدونا على الباطل ؟ قال: بلى، قلتُ: فلم نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في ديننا إذاً ؟ قال: إني رسولُ اللّه، ولستُ أعصيه، وهو ناصري، قلتُ: أو ليس كنتَ تحدَّثنا أنا سنأتى البيت ونطوف به ؟ قال: بلى ، قال: فأخبر تُكَ أنكَ تأتيه العام ؟ قلت: لا ، قال: فإنك آتَيْه ومُطُّوُّفٌ به، قال : فأتيتُ أبا بكر، فقلتُ: يا أبا بكر، أليس هذا فيَّ اللّه حقاً؟ قال: بلى، قلتُ: ألسنا على الحق ، وعدُّونا على الباطل؟ قال: بلى، قلتُ: فلم نُعْطِي الدَّنيّةَ في ديننا إذاً؟ قال: أيُّها الرجل، إنّهُ رسولُ الله عَلّه ، وليس يعصي رَبَّه، وهو ناصرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ، فوالله إنّه على الحق، قلتُ: أوَليس كان يحدِّثنا: أنَّا سنأتي البيتَ ونطوفُ به ؟ قال: بلى، أفأخبرك أنه يأتيه العام ؟ قلت: لا، قال: فإِنك آتيه ومطَّوَّفٌ به؟ قال عمرُ: فَعَمِلْتُ لذلك أعمالا، قال: فلما فرغ من قضية الكتاب، قال رسولُ الله عٍَّ لأصحابه: قُوموا فانحروا ، ثم اخلقوا ، قال: فوالله ماقام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات ، فلما لم يَقُمْ منهم أحدٌ دخل على أمِّ سَلَمَةَ ، فذكر لها ماَاقِيَ من الناس، قالتْ أُمّ سلمةَ: يا نبيَّ الله، أتحِبُ ذلك؟ اخرج، ولا تكلّم أحداً منهم كلمةً حتى تنحر بُدْفَكَ ، وتدعو حَالِفَكَ فيحلقك، فخرج فلم يكلّم أحداً منهم حتى فعل ذلك ، نحرَ بُدْنَه ، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك ، قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يَخْلِقُ بعضاً، حتى كادَ بعضُهم يقتُل بعضاً غمّاً ، ثم جاءه نسوةٌ مؤمناتٌ ، فأنزل الله عز وجل ( يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا، - ٢٩٢ - إذَا جَاءَكُ المؤمِنَاتُ مُهَا جِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ، اللهُ أَعْلَمُ بِيمانِنَّ ، فإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوُ هُنَّ إِلى الكُفَّارِ، لاُهُنَّ حِلٌّ لَهُمْ، ولا هُمْ يَحِلُونَ لَهُنَّ، وَآتُوهٍ ما أنفقوا، ولا ◌ُجُنَاح عليكم أن تنكحوهن إِذا آتَيْتُمُوُ هُنَّ أُجُورَ هُنَّ، ولا تُمْسِكُوا بِعِصَم الكَوَافِرِ) [ الممتحنة: ١٠] فطلَّق عمرُ يومئذٍ امرأتين كانتا له في الشِّركِ، فتزوج إحداهما معاويةُ بنُ أبي سفيان ، والأخرى صفوانُ بن أُميَّةَ ، ثم رجع النبيُّ عَلَهُ إلى المدينة، فجاءه أبو بَصير - رجلٌ من قريش - وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رَ جُلَيْن، فقالوا: العَهْدَ الذي جعلتَ لنا، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به، حتى بلغًا ذا الخليفةِ، فنزلوا يأكلون من تَمْرٍ لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين : والله إني لأرى سَيْفَكَ هذا جَيِّداً، فاستلَّه الآخَرُ ، فقال: أجَلْ، والله إنه لجيّدٌ، لقد جَرَبتُ به، ثم جرَّبتُ، فقال أبو بصيرُ: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتى برد، وفرَّ الآخرُ حتى أتى المدينةَ، فدخل المسجدَ يعدُو، فقال النبيُّ عَلِّ حين رآه: لقد رأى هذا دُعْراً، فلما انتهى إلى النبيِّ مَايُ قال: قُتِل والله صاحبي، وإني المقتول، فجاء أبو بصير، فقال: يا نبيَّ اللّه، قد [واللّه ] أوْفَى اللهُ ذِمَّتَكَ، قد رددتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم، فقال النبيُّ عَظِلّهِ: وبلُ أَمّه، مِسْعَرُ حَرْبٍ ، لو كان له أحد ، فلما سمع ذلك عَرَفَ أنه سَيَرُدُّه إليهم، فخرج حتى أتى سيفَ البحر، قال : وينفلتُ منهم أبو جَنْدل بنُ سهيل فلحق بأبي بصير ، فكان لا يخرج من - ٢٩٣ - : قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير ، حتى اجتمعتْ منهم عصابةٌ ، فوالله ما يسمعون بعيرٍ خرجتْ لقريش إلى الشام، إلا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريشٌ إلى النبيِّ نَّهِ، تُنَاشِدُهُ اللهَ والرَّحِمَ لما أرسل إليهم، فمن أتاه منهم فهو آمن، فأرسل النبيُّ عَلَّهِ [إليهم]، فأنزل الله عزوجل ( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمُ وَأْدِ يَكُمُ عَنْهُمْ بَبَطْنِ مَكَّةً، مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ، وكانَ اللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً، هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُوكُمْ عَنِ الَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالهديَ مَعْكُوفَاَ أَنْ يَبْلُغَ ◌َحِلّهُ، وَلَوْلاَ رِجَالْ مُؤْمِنُونَ ونِسَاءُ مُؤْمِنَاتْ لَمْ تعاموهم أَنْ تَطَوْوُهُمْ، فَتُصِيَكُمُ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ، لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَخَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ، لَوْ تَزَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً ألياً ، إذْ جَعلَ الّذينَ كَفَرُوا فِي قُلوبِهِمُ الحِيَّةَ حَيَّةَ الْجَاهِليَّةِ) [ الفتح: ٢٤ - ٢٦] وكانت حَيَّتُهُمْ: أَنَّهُمْ لم يُقِرُّوا أنه فيُّ الله، ولم يُقِرُّوا يبسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت)). وقال عُقَيل عن الزهري : قال عروةُ : فأخبرتني عائشةُ : أنَّ رسولَ اللّه عَلَّهِ (( كان يمتحنُهنَّ)). وبلغنا (١) أنه لما أَنْزَلَ الله أن يَرُدُّوا إلى المشركين ما أنفقوا على مَنْ هاجر من أزواجهنَّ(٢) وحكم على المسلمين أن لا يُمْسِكوا بِعِصَم الكوافِرِ: أنَّ (١) هو مقول الزهري، وصله ابن مردويه في تفسيره من طريق عقيل . (٢) كذا في الأصل : أزواجهن، والذي في نسخ البخاري المطبوعة: أزواجهم، وهو أصوب. - ٢٩٤ - ٦ عمر طلَّقَ امرأتين: فُرَيْبَةَ بنتَ أبي أميَّةَ ، وابنةَ جَرْولِ الخزاعيِّ، فتزوجَ قُرَيْبةَ معاويةُ ، وتزوج الأُخرى أبو جَهْمٍ، فلما أبى الكفارُ أن يُقرُّوا بأداء ما أنفق المسلمون على أزواجهم ، أنزل الله عزوجل ( وَإِن فَتَكُمُ شَيْءُ مِنْ أَزْوَجِكُمُ إِلى الكَفَّارِ فَعَا قَبْتُمْ) [ الممتحنة: ١١] والعَقِبُ: ما يُؤدِّي المسلمون إِلى مَن هاجرت امرأتُه من الكفار ، فأمر أن يُعطَى مَن ذهب له زوجٌ من المسلمين ما أنفق من صَدَاقٍ نِسَانه الكفار اللاتي هاجرن، وما نعلم أحداً من المهاجرات ارتدت بعد إيمانها . قال: وبلغنا: أن أبا بصير بن أَسِيد الثقفي قَدِمَ على رسولِ الله ◌ِ اله مؤمناً مُها جراً في المدة، فكتبَ الأخسُ بنُ شَرِيق إلى النبيِّ يٍِّ يسأله أبا بصير ... فذكر الحديث)). وفي رواية: أن عروةَ سمع مَرْوان والمِسْور يُخْبِرَان عن أصحاب رسول اللّه مَ له قال: ((لما كانبَ سُهيلُ بنُ عمرو يومئذ، كان فيما اشترط ◌ُسَهَيْلٌ على النبيُّ بِّهِ: أنه لا يأتيكَ مِنَّا أَحَدٌ وإن كان على دينك إلا رددتَه إلينا، وخلَّيتَ بيننا وبينه، فكره المؤمنون ذلك، وامتعضوا منه، وأبى سُهَيْلٌ إلا ذلك، فكاتبه النبيُّ مَِّ على ذلك، فردَّ يومئذ أبا جندل إلى أبيه ◌ُهْلٍ بن عمرو، ولم يأتِهِ أحدٌ من الرجال إلا رَدَّهُ في تلك المدَّة وإن كان مسلماً، - ٢٩٥ - 1 وجاء المؤمناتُ مها جراتٍ ، وكانت أمّ كلثوم بنتُ ◌ُقبة بن أبي معيطٍ من خرج إِلى رسول الله عَ ل يومئذ وهي عاتق، فجاء أهلها يسألون النبيَّ صَلّهِ أن يَرْجِعَها إليهم، فلم يَرْجِعْها إليهم، حتى أنزل الله فيهنَّ (إذَا جَاءَكم المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ، اللهُ أَعْلَمُ بَايِمِنَّ، فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْ مِنَاتٍ، فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفَّارِ، لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ، وَلاَ مُمْ يَحِلُونَ لَمُنَّ) [الممتحنة: ١٠]. قال عروةُ: فأخبر تْني عائشةُ: أَنَّ رسولَ الله عَ لِّ كان يمتحنُهنَّ بهذه الآية: (يَا أَيُهَا الَّذِينَ آمَنُوا، إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَات فَاْتَحِنُوُهُنَّ، اللهُ أَعْلَمْ بإيمَانِنَّ، فإنْ عَلِمْتُمُوُهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفَّارِ ، لاُهُنَّ حِلٌّ لَهُمْ، وَلاَ مُمْ بِحِلُونَ ◌َمُنَّ، وَآتُوُهُمْ مَا أَنْفَقُوا، ولاَ جُنَاحَ عْلَيْكُمْ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَ هُنَّ، ولاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ، وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتَمْ، وَلَيَسأَلُوا مَا أَنْفَقُوا، ذَلِكُمْ حُكْمُ اللهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ، وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَإِنْ فَتَكْ شَيءُ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقِبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَعَبتْ أَزْوَاُجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا، وَأَتَّقُوا اللهَ الّذي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْ مِنُونَ، يَا أَيُّهَا النَّيِّ، إذَا جَاءكَ الْمُؤْمِناتُ يُبَايِعْنِكَ على أنْ لاَ يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئاً، ولاَ يَسْرِ فْنَ، ولاَ يَزْنِينَ، ولاَ يَقْتُلْنَ - ٢٩٦ - أَوْلاَدَهنَّ، ولاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَانِ يَفْتَرِينَهُ بَينَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِنَّ، ولاَ يَعْصِكَ في مَعْرُوفٍ، فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللّهَ، إنَّ الله ◌َغَفُورٌ رَحِيمٌ) [ الممتحنة: ١٠ -١٢]. قال عروة: قالت عائشة: فمن أقرَّت بهذا الشرط منهنَّ، قال لها رسولُ الله عَلَّهِ: قد بايعتُك كلاماً يُكلّمها به، والله ما مَسَّتْ يُدُهُ يدَ امرأةً قَطُ في الْمُبايعة ، ما بايعهنَّ إلا بقوله)) . وفي رواية عبد الرزاق مختصرة من حديث المسور وحدَ﴾ ((أنّ رسول الله صَ لِّ نحرِ قَبْلَ أن يَخْلِقَ، وأمر بذلك أصحابه)). وفي رواية عن عروة (( أنه سمع مَرْوانَ والمِسْوَرَ يخِران خبراً من خبَرِ رسولِ الله ◌َّة في غزوة الحديبية ... فذكر نحو الرواية التي قبلها )) ولم يقل: ((عن أصحاب رسول الله عَّهِ)) وفي حديث سفيان الذي ثبَّته فيه معمر عن الزهريّ: أنَّ المسورَ بن مخرمةَ ومَروانَ - يزيدُ أحدُهما على صاحبه - قالا: ((خرجَ النبيُّ عَّ في بضع عشرةَ مائةٍ من أصحاب النبيِّ بِّهِ، فلما أتى ذَا الحليفةَ قَلَّدَ الهذي وأشعره، ( أحرم منها بعمرة، وبعث عيناً له من خزاعة، وسار النبيُّ مَ اله، حتى إذا كان بغدير الأشظاظ(١) تلقَّاه عينُه، فقال: إن قريشاً جمعوا لكَ جموعاً ، وقد جمعوا لك الأحابيش، وهم مُقاتلوك، وصادُّوكَ عن البيت (١) وفي بعض النسخ: الأشطاط، وهو موضع تلقاء الحديبية. - ٢٩٧ - وما نعوك، فقال: أَشيروا أيها الناس علىّ، أَتّرون أن أميل على عيالهم وذراريُّ هؤلاء الذين يريدون أن يَصُدُّونا عن البيت ، فإن يأتونا كان الله قد قطع جَنْباً (١) من المشركين، وإلا تركناهم محروبين، قال أبو بكر: يا رسولَ الله، خرجتَ عامداً لهذا البيت، لا تربدُ قتال أحد ، ولا حرب أحد ، فتوّجه له ، فمن صدنا عنه قاتلناه، قال: امضوا على اسم الله)). وفي رواية طرف من أوله، قالا: ((خرجَ النبيُّ عَ لِّ من المدينة في بضع عشرةَ مائةٍ من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلّد الهَذي وأشعر[٥]، وأحرم بالعمرة)» لم يزد . زاد في أخرى ((وأحرم منها)) لا أُحصي كم سمعتُه من سفيان (٢)، حتى سمعتُهُ يقول: لا أحفظ من الزهريِّ الإشعارَ والتقليدَ، قال: فلا أدري - يعني موضع الإشعار والتقليد، أو الحديث كلَّه ؟ هذه روايات البخاري. وفي روايات أبي داود طرفٌ منه أخرجه في ((كتاب السُّنَّة)» عن المسور بن مخرمةَ قال: ((خرج النبيُّصلَّزمنَ الحديبية ... فذكر الحديث، كذا قال أبو داود: فذكر الحديث - قال: ((فأتاه - يعني عروة بن مسعود - فجعل يكلِّم النبيَّ بِّهِ، فَكُلَّمَا كَلَّمه أخذ بلحيته، والمغيرةُ بنُ شعبةَ قائم على رأس النبيُّ بَّهِ، ومعه السيفُ، وعليه المِغْفَرُ، فضربَ يدَهُ بنعل (١) في نسخ البخاري المطبوعة: عيناً، وانظر الكلمة في ((غريب الحديث)). (٢) القائل : علي بن المديني. - ٢٩٨ - السيف، وقال: آخر يدك عن لحيته، فرفع عروةُ رأسَهُ ، فقال: من هذا؟ قالوا : المغيرةُ بنُ شعبةَ)). وأخرج أيضاً في ((كتاب الجهاد)) بعضه، وهذا لفظه قال: ((خرج رسولُ الله عَّه زمن الحديبية في بضع عشرةَ مائة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلّد الهَدْيَ وأشعره، وأحرمَ بالعمرة ... وساق الحديث ، هكذا قال أبو داود :.. وساق الحديث حتى إذا كان بالثنيَّة التي يُبَطُ عليهم منها بَرَ كَتْ به راحلتُه، قال الناسُ: حَلْ حَلْ ، خَلت القصواء ، مرتين ، فقال رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ما خلت القصواءُ وما ذاك لها بخُلُق ، ولكنْ حَبَسها حابسُ الفيل ، ثم قال : والذي نفسي بيده لا يسألونّ اليوم خُطّةً يعظّمون بها ◌ُحُرِّمَاتِ اللّهِ عز وجل إلا أعطيتُهم إياها ثم زجرها فوثبتْ ، فعدل عنهم ، حتى نزل بأقصى الحديبية على ◌َمَدٍ قليلٍ الماء، فجاء [٥] بُدِيلُ بنَ ورقاءَ الخزاعيُّ، ثم أتاه - يعني ◌ُروةَ بنَ مسعود - فجعل يكلِّم النبيَّ ◌ِّهِ، فَكُلَّمَا كَّمه أخذ بلحيته، والمغيرةُ بنُ شعبةَ قائم على رأس النبيّ مَّهِ، ومعه السيفُ، وعليه المغْفَرُ، فضرب يده بنعل السيف ، وقال: أُخْر يدك عن لحيته، فرفع ◌ُرْوَةُ رأسَهُ ، فقال: من هذا ؟ قالوا : المغيرةُ بنُ شعبة، قال: أَيْ ◌ُدَرُ ، أو لستُ أسعى في غَدْرتكَ؟ وكان المغيرةُ صحب قوماً في الجاهلية ، فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم ، فقال النّبِيُ عَّهِ: أَمَّا الإسلامُ فقد قَبِلْنَا، وأَمَّا المالُ: فإنه مالُ غدرٍ ، لا حاجةَ ٠- ٢٩٩ - لنا فيه ... وذكر الحديث، كذا قال أبو داود، فقال النبيُّ مَ لي: اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللّه ... وقَصَّ الخبر - فقال سهيلُ: وعلى أنه لا يأتيكَ مِنَّا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ، فلما فرغ من قضية الكتاب قال النبيُّ عٍَّ لأصحابه: قوموا فانحروا، ثم احلقوا، ثم جاء نِسوَةٌ مؤمنات، مهاجرات ... الآية(١)، فنهاهم الله أن يردُّوهنّ، وأمرهم أن يردُّوا الصَّدَاقَ ، ثم رجع إلى المدينة، فجاء أبو بَصير - رجلٌ من قريش - يعني : أرسلوا في طلبه ، فدفعه إلى الرجلين ، فخرجا به ، حتى إذا بلغا ذا الحليفة نزلوا يأكلون من تمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين : والله إني لأرى سيفَك هذا يافلانَ جيِّداً، فاستلَّه الآخرُ ، فقال : أجل، قد جَرَّبْتُ به ، فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه ، فأمكنه منه ، فضربه حتى بَرَد، وفرّ الآخرُ ، حتى أتى المدينةَ، فدخل المسجد يعدو ، فقال النبيّ بَلِّ: لقد رأى هذا دُعْراً، فقال: قُتِلَ واللهِ صاحبي، وإني لمقتول، فجاء أبو بصير، فقال: قد أو فى الله ذِمَّتَكَ، وقد ردد تني إليهم، ثم تجَّاني اللّه منهم، فقال النبيُ نَِّلّهِ: ويلُ أَمّه، مِسْعَرُ حرب، لو كان له أحد، فلما سمع ذلك عرف أنه سيردُه إليهم ، فخرج إليهم حتى أتى سِيفَ البحر، وينفلتُ أبو جندل بن سهيل ، فلحق بأبي بصير ، حتى اجتمعت منهم عصابة)). (١) قال في ((عون المعبود)): كذا في النسخ، والظاهر أنه سقط بعض الألفاظ من هذا المقام، وفي المشكاة برواية الشيخين: ثم جاء نسوة مؤمنات، فأنزل الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ... ) الآية . - ٣٠٠ -