النص المفهرس
صفحات 221-240
(خَبْر ) الخبر: العالم الفاضل. ( مُنْصَف) المنصف بالفتح: نصف الطريق، أراد : أنهم يجتمعون في موضع لا يميل إلى جهته ولا جهتهم، ليكون أعدل وأقرب إلى الأمن . (الكتائب ) جمع كتيبة ، وهي الجيش . (الجلاء): النفي عن الأوطان . (أَقَلَّت الإبل) الأحمال، أي : حملتها . ( ما أفاء الله) الفيء: ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا قتال : (أَوَجَفْتُمْ) الإيجاف: الإسراع والحثُّ في السير ، وأراد به: الاسراع في القتال . ( ركاب ) الرُّ كاب جماعة الإبل فوق العشرة . ٦٠٥٤ - (خ م - د - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) ((أن النبيَّ صَلِّ حِرَّقَ نخلَ بني النضير وقطع، وهي البُوَيْرةُ، قال: ولها بقول حسان بن ثابت : وهانَ على سَرَاةٍ بِنِي لُؤْيٌّ حريقٌ بِالْبُوَيْرةِ مُسْتَطِيرُ زاد في رواية قال : فأجابه أبو سفيان بن الحارث : وحرَّق في نواحيها السَّعِيرُ أدام الله ذلك من صنیعٍ ستعلمُ أَيْنا منها بِنُزْءٍ وتعلمُ أيَّ أَرْضِينا تَضِرُ)) - ٢٢١ - أخرجه البخاري، وله ولمسلم ((أن النبيِّ وَالتِّ قطع تخلَ بني النَّضير، وحرّق - زاد في رواية: ولها يقول حسان: وهان على سَرَاة بني لُويِّ حريقٌ بالبُوَيْرةِ مُسْتَطِيرُ وفي ذلك نزلت ( مَا قَطَعْتَم من لِينَةٍ أوْ تَرَ كْتُموها قائمةً على أُصوِهَا فبإذن الله)[ الحشر: ٥)). وفي أخرى ((أن النبيَّ ◌َّةٍ حرق نخل بني النضير وقطع، وهي البُويرةُ، قال: فأنزل الله عزوجل ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله، وَلِيُخْزيَ الفاسقين)،. ولمسلم قال: ((حرَّق رسولُ اللّه ◌َ له نخل بني النضير)). وأخرج أبو داود والترمذي الرواية الثالثة (١). [شرح الغريب]: (سَرَاةٌ) السَّراة جمع سري ، وهو النفيس الشريف على غير قياس. (بنُزهِ ) أي: ببعد ، وفلان يتنزَّ عن الفحش ، أي : يبعد منه. (١) رواه البخاري ٢٥٦/٧ في المغازي، باب حديث بني النضير، وفي الحرث والمزارعة، باب قطع الشجر والنخيل ، وفي الجهاد ، باب حرق الدور والنخيل ، وفي تفسير سورة الحشر ، ومسلم رقم ١٧٤٦ في الجهاد ، باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها ، والترمذي رقم ٣٢٩٨ في التفسير، باب ومن سورة الحشر، وأبو داود رقم ٢٦١٥ في الجهاد ، باب في الحرق في بلاد العدو . - ٢٢٢ - ( يَضِيرُ) ضَارَهُ يَضِيرُهُ خَيْراً، مثل: ضَرَّ يضرْه ضراً. ( لِيْنَة ) اللينة نوع من أنواع النخيل . ( مستطير ) استطار الضوء وغيره: إذا تفرَّق واتسع. ٦٠٥٥ - (د - بنت محمصة) عن أبيها رضي الله عنهما (« أنه لما أعلم الله رسوله عَّه بما همَّتْ به اليهودُ من الغَدْر، قال رسولُ اللهِ صَلّ: مَنْ ظُفَرتم به من رجال يهودَ فاقتلوه، قالت: فَوَب مُحَيِّصَةُ على شَيْبَةَ - رجلٍ من تجار اليهود ، وكان يُلابسهم - فقتله، قالت: وكان عمي حويصة إذ ذاك لم يسلم ، وكان أسَنَّ من أبي ، فجعل ◌ُحُويصة يضربَه ويقول: أي عدوًّ اللّه؛ أما واللّه لَرُبَّ شحم في بطنك من ماله ، قالت ، فقال له: إني قتلتُه لأنه أمرني بذلك مَن لو أمرني بقتلك ماتركتُك، فأسلم عمي عند ذلك )) . أخرج أبو داود منه قوله: «قال رسول الله صَّةٍ ... إلى قوله: من ماله))(١) . إجلاء يهود المدينة ٦٠٥٦ _ (خ م د - عبد اللّهبن عمر رضي الله عنهما) قال: ((حاربت النضيرُ وُرِيظُ رسولَ الله عَِّلّهِ، فَأَجْلَى بنى النضير، وأقرَّ قريظةَ، وَمَنَّ (١) رقم ٣٠٠٢ في الخراج والامارة، باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة، وفي سنده جهالة. - ٢٢٣ - عليهم ، حتى حاربت قريظةُ بعد ذلك ، فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأموالهم وأولادهم بين المسلمين، إلا بعضهم، ◌َحِقُوا بالتِي بِّهِ ، فَآمنهم وأسلموا، وأخْلَى يهودَ المدينة كلْهم: بني فَيْنُقاع - وهم رَخْط عبد الله بن سَلام - ويهودَ بني حار ثة ، وكلّ يهودي كان بالمدينة )). أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (١) . ٦٠٥٧ - (خ م , - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((بينما نحن في المسجد يوماً: خرج رسولُ اللّهِ مَله، فقال: انطلقوا إلى اليهود، فأتاهم، فقال: أسْلمُوا تَسْلَمُوا، فقالوا: قد بَلَّغْتَ ، فقال: ذلك أريدُ ، أسلموا تَسلموا: فقالوا: قد بلَّغتَ يا أبا القاسم، فقال لهم رسولُ الله بِّهِ: ذلك أريدُ ، ثم قالها الثالثة، ثم قال: اعلموا أن الأرض لله ولرسوله، وأني أريد: أن أُجلِيكم من هذه الأرض ، فمن يجدْ منكم بماله شيئاً فليَبِعِه، وإلا فاعلموا أن الأرض لله ولرسوله)) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (٢). (١) رواه البخاري ٢٥٥/٧ و٢٥٦ في المغازي ، باب حديث بني النضير ، ومسلم رقم ١٧٦٦ في الجهاد، باب إجلاء اليهود من الحجاز، وأبو داود رقم ٣٠٠٠ في الامارة، باب في خبر بني النضير . (٢) رواه البخاري ٢٨٢/١٢ و٢٧٣ في الاكراه، باب بيع المكره ونحوه ، وفي الجهاد ، باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ، وفي الاعتصام ، باب قول الله تعالى: (وكان الانسان أكثر شيء جدلاً ) ، ومسلم رقم ١٧٦٥ في الجهاد ، باب إجلاء اليهود من الحجاز ، وأبو داود رقم ٣٠٠٣ في الخراج والامارة، باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة . - ٢١٤ - ٦٠٥٨ - (عمرو بن أمية رضي الله عنه) [قال]: ((كتب عامر بنُ الطفيل إلى رسول الله عَّ : قد قتلتَ رجلين لهما منك جوارٌ ، فابعث بديتهما ، فانطلق رسولُ الله ◌َّ إلى قُباءَ ثم مال إلى بني النضير يستعينهم في ديتها ، ومعه نفر من المسلمين، فاستَند إلى جدارٍ ، فكلّمهم فقالوا : نعم، فقام أحدُهم ، فَصَعِدَ على رأس الجدار ليُدَّلِّيَ عليه صخرةً ، فأخبر جبريلُ رسولَ اللّه ◌َ له، فقام، ثم اتبعه المسلمون، فقال: لقد همَّت اليهود بقتلي، فقال لمحمد بن مَسْلمة: اذهب إلى اليهود، فقل : اخرجوا من المدينة ، ولا تُساكنوني فيها، فأجلاهم رسولُ الله ◌ِّيرِ بعد أن أراد غير ذلك، فرغب فيهم عبد الله بن أبيّ بن سلول، فوهبهم له)). أخرجه ... (١). قتل کعب بن الأشرف ٦٠٥٩ - (خ م د - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: قال رسولُ اللّه ◌ِّ: ((مَن ◌ِكْعَبِ بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسولَهُ؟ قال محمدُ بنُ مسلمةَ: [ يا رسولَ الله]، أَتُحبُّ أن أقتلَهُ؟ قال: نعم ، قال: اْتّذنْ لي فَلْأَقُلْ، قال: قُلْ، قال: فأتاه ، فقال له ، وذكر ما بينَهم ، وقال : إن هذا الرجل قد أراد الصدقةَ ، وقد عَنَّانَا، فلما سمعه قال: وأيضاً والله (١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، وانظر سيرة ابن هشام ١٩٩/٣ في أمر إجلاء بني النضير وجمع الزوائد ١٢٨/٦، وفتح الباري ٢٥٤/٧. - ٢٢٥ - م ١٥ - ج٨ لَتَمَلُنَّه، قال: إنا قد اتبعناه الآن، ونكره أن نَدَعَهُ ، حتى ننظر إلى أيُ شيء يصيرُ أمرُهُ؟ قال، وقد أردتُ أن تُسلفني سَلَفاً قال: فما تَرَ هَنُني؟ [قال: ماتريد ، قال: ترهنني نساءًكم ؟ قال: أنت أجملُ العرب، أنرهنُكَ نساءنا ؟ قال له: ترهنوني أولاد كم؟ قال: يُسَبُ ابنُ أحدنا، فيقال: رُهن في وسقين من تمرٍ ، ولكن نرهنُكُ الَّلَأُمَةَ - يعني: السلاحَ - قال: فنعم ، وَوَاَعَدهُ ، أن بأتِيَه بالحارث ، وأبي عبسٍ بن جَبْرٍ ، وَعَبَّادِ بن بشر، قال: فجاؤوا، فدَعَوه ليلاً، فنزل إليهم، قال سفيان: قال غيرُ عمرو: قالت له امرأتُه: إني لأسمع صوتاً كأنه صوتُ دمٍ، قال: إنما هو محمدٌ ورضيعي أبو نائلة ، إن الكريم لو دُعِيَ إلى طعنة ليلاً لأجاب، قال محمد: إني إذا جاء فسوف أمد يدي إلى رأسه ، فإذا استمكنتُ منه فدُونكم، قال : فلما نزل ، نزل وهو متو شح، فقالوا: تجدُ منك رِيح الطيب؟ قال: نعم، تحتي فلانةٌ ، [هي] أعطَرُ نساءِ العرب، قال: فتأذن لي أن أَثُمَّ منه؟ قال: نعم ، فَشُمَّ، فتناول فشم ، ثم قال: أتأذن لي أن أعود؟ قال: فاستمكنَ منه، ثم قال: دونكم ، فقتلوه)) . وفي أخرى نحوه، وفيه ((قد أردنا أن تُسْلِفَنا وَسقاً أو وَسقين وحدَّثنا [عمرو بن دينار] غيرَ مَرةٍ، فلم يذكر وَسقاً أو وسقين، فقلت له : فيه وَسْقَاً أو وَسْقَيْنِ؟ فقال: أرى فيه وَسقاً أو وَلْقَيْنِ)) وفيه: ((فيُسبَّ أحدُهم، فيقال: رُهن بوسْقٍ أو وسقين، هذا عارٌ علينا) وفيه(قواعده أن يأتيَهُ، - ٢٢٦ - فجاءه ليلاً، ومعه أبو نائلة، وهو أخو كعب من الرضاعة)) وفيه ((ولو وجداني ناعماً ما أنيَهاني (١)، وقال: إن الكريم لو دُعي إلى طعنة بالليل لأجاب)) وفيه ((قال لهم): إذا ماجاء، فإني قائل بشعره، فأُثْمُه، فإذا رأيتموني استَمْكَنتُ من رأسه، فدونَكم فاضربوه - وقال مرة: أَثْمُ ثم أُشِمُكم - فنزل إليهم متوِّشحاً، وهو يَنْفَحُ منه رِيحُ الطّيب، فقال: ما رأيتُ كاليومٍ ريحاً - أي أطيب - قال كعبُ: وكيف لا؟ وعندي أعطرُ نساءِ العرب، وأجمل العرب)) وقال في آخره: ((ثم أَتَوأ النبيَّ عَ لَّهِ، فأخبروه)، وفيه ((فجاء محمد بن مسلمة معه برجلين)) قيل لسفيان : سماهم عمرو ؟ قال : سمى بعضهم ، وقال غيرُ عمرو : أبو عبس ابن جَبْر ، والحارث بن أوس ، وعبَّاد بن بشر. أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج أبو داود مثل ما تقدَّم إلى قوله: ((يعني السلاح)) قال: نعم(٢) فلما أتاه ناداه ، فخرج إليه وهو متطيِّب يَنْضَح رأسه ، فلما أن جلس إليه - وقد كان جاء معه ثلاثةُ نفرٍ أو أربعةٌ - فذُكروا له ، فقال: عندي فلانة ، وهي أعطر نساء العرب ... وذكر الحديث إلى آخره، ولم يسمُ أحداً من الرجال الذين استصحبهم))(٢). (١) جملة ( ولو وجداني نائماً ما أنبهاني)) لم نجدها عند البخاري ومسلم، ولعلها من زيادات الحميدي. (٢) في المطبوع: قال عمرو ، وهو خطأ . (٣) رواه البخاري ٢٥٩/٧ - ٢٦١ في المغازي، باب قتل كعب بن الأشرف ، وفي الرهن ، باب رهن السلاح ، وفي الجهاد ، باب الكذب في الحرب ، وباب الفتك بأهل الحرب ، ومسلم رقم ١٨٠١ في الجهاد، باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود، وأبو داود رقم ٢٧٦٨ في الجهاد ، باب في العدو يؤتى على غرة ويتشبه بهم . - ٣٣٧ - [شرح الغريب] (عَنَّانا) العَنَاء : التعب ، وتكليف ما يشقّ . ( وَسقاً) الوَسْق مفتوح الواو: ستون صاعاً . (اللّامة) مخففة: الدّرع(١)، وجمعها لَأُمْ، وقيل: هي آلة الحرب. (مُتَوشح) التوشح بالرداء: هو أن تجعلَه كالوشاح، وهو شيء مضفور من سيور مرصع ، تجعله المرأة على خصرها ، فإذا ◌ُجعل الرداء في ذلك الموضع كان متو شحاً به . ( نَفَح) الطِّيبُ: إذا فاحت رائحته، وكذلك نضح طيباً ، أي: فاح ، وأصله من العرق ، أي : عرق ففاحت ريحه . قتل أبي رافع : عبد الله بن أبي الحقَيْق ويقال : سَلام بن أبي الحقيق ، كان بخيبر ، ويقال : إنه كان في حِصْن له بأرض الحجاز ، وقال الزهري : هو بعد كعب بن الأشرف . ٦٠٦٠ - (خ - البراء بن عازب رضي الله عنه) قال: ((بعثَ رسولُ اللّه عَّهِ وَ هُطاً إلى أبي رافع، فدخل عليه عبدُ اللّه بنُ عَتِيكُ بينَه ليلاً وهو نائم ، فقتله)». وفي رواية قال: ((بعثَ رسولُ الله ◌ِّله إلى أبي رافع اليهوديِّ رجالاً من الأنصار، وأَمّر عليهم عبدَ الله بنَ عتيك، وكان أبو رافع يؤذي (١) قال المصنف في ((النهاية)): ولأمة الحرب: أداته، وقد يترك الهمز تخفيفاً. - ٢٢٨ - رسولَ الله عَّهِ ، ويعينُ عليه ، وكان في حِصْنٍ له بأرض الحجاز، فلما دَنَوْا منه وقد غَرَبَتِ الشمسُ وراح الناسُ بسرْحِهم - قال عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم، فإني مُنطلقُ ومُتَلطّفٌ بَالبَوَّابِ، لعلى أدخلُ، فأقبل حتى دنا من الباب ، ثم تقنَّع بثوبه ، كأنه يقضي حاجةً ، وقد دخل الناسُ، فهتف به البوَّاب: يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل ، فإني أريدُ أن أُغلقَ البابَ ، فدخلتُ فَكَمَنْتُ ، فلما دخل الناسُ أغلق البابَ ، ثم عَلَّق الأغاليق على وَدُّ ، قال: فقمتُ إِلى الأقاليد فأخذتُها ، ففتحتُ الباب - وكان أبو رافع يُسْمَر عنده، وكان في علاليَّ له - فلما ذهب عنه أهل سَره صَعدتُ إليه ، فجعلتُ كُلَّما فتحتُ باباً أغلقتُ علىَّ من داخل، قلت: إن القومُ نَذِرُوا بي، لم يخلُصوا إليَّ حتى أَقتلَهُ ، فانتهيتُ إليه ، فإذا هو في بيتِ مظلم وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت؟ فقلتُ: أبا رافع، قال : مَن هذا ؟ فأهويتُ نحو الصوت، فأضر بُهُ ضربةً بالسيف، وأنا دَهِشٌ، فما أَغْنَيْتُ شيئاً، وصاح، فخرجتُ من البيت، فأمكث غير بعيد، ثم دخلتُ إليه ، فقلتُ : ما هذا الصوت يا أبا رافع ؟ فقال: لأَّك الويلُ، إنْ رجلاً في البيت ضربني قبلُ بالسيف، قال: فأضربه ضربةً، فَأَ نْخَنَتْهُ، ولم أقتله ، ثم وضعتُ صبيب(١) السيف في بطنه ، حتى أخذ في ظهره ، فعَرفتُ أني قتلتُهُ ، فجعلتُ أفتحُ الأبواب باباً باباً ، حتى انتهيتُ إلى درجةٍ له ، فوضعتُ رجلٍ، (١) وفي بعض نسخ البخاري: ضبيب بالضاد المعجمة، وفي بعضها: ظبة، بالظاء المعجمة، وسيأتي شرحها . - ٢٢٩ - وأنا أُرَى أني قد انتهيتُ إلى الأرض، فوقعتُ في ليلةٍ مُقْمرةٍ، فانكسرتْ ساقي ، فعصَبتُها بعمامتي، ثم انطلقتُ حتى جلستُ على الباب، فقلتُ: لا أخرج اليلةَ حتى أعلم: أقتلته ؟ فلما صاح الديكُ: قام النّاعي على السُّور، فقال: أَنْعَى (١) أبا رافع تاجرَ أهل الحجاز، فانطلقتُ إلى أصحابي، فقلتُ: النجاءَ ، فقد قَتَلَ اللهُ أبا رافع، فانتهيتُ إلى النبيِّ يِِّ، فحدَّ ثْتُهُ، فقال: ابسُطْ رِجْلَكَ، فبسطتُ رجلي، فمسحها ، فكأنَّها لم أَشْتَكِها قَطْ)). وفي رواية قال: ((بعثَ النبيُ عَّاللّهِ إلى أبي رافعٍ عبد الله بن عَتيك وعبد الله بن عتبة في ناس معهم ، فانطلقوا حتى دَ نَوْا من الحصن ، فقال لهم عبدُ الله بنُ عتيك: امكُثُوا أنتم، حتى أنطلق أنا فأنظرَ، قال: فتلَطَّفْتُ أن أدخلَ الحصنَ ، فَفَقَدوا حماراً لهم ، قال : فخرجوا بقَبَسٍ يطلبونه ، قال : فخشيتُ أن أُعْرَف ، فغطّيتُ رأسي، وجلستُ كأني أقضي حاجةٌ ، ثم نادى صاحبُ الباب: من أراد أن يدُخُلَ فليدخلْ قبل أن أُغْلِقَهُ، فدخلتُ، ثم اختبأتُ في مَربِط حمار عند باب الحصن ، فتعشَّوْا عند أبي رافع ، وتحدّثُوا حتى ذهبَ ساعةٌ من الليل، ثم رَجَعُوا إلى بيوتهم ، فلما هَدَأتِ الأصواتُ ، ولا أسمعُ حركة خرجتُ، قال: ورأيتُ صاحبَ الباب حيثُ وضع مفتاح الحصن في كوة فأخذتُه ، ففتحتُ به باب الحصن، قال : قلتُ : إِن نَذِرَ بي القومُ انطلقتُ على مَهَلٍ ، ثم عَمَدتُ إلى أبواب بيوتهم ، (١) قال الحافظ في ((الفتح)) كذائت في الروايات، بفتح العين، قال ابن التين : هي لغة ، والمعروف : أنعوا . - ٢٣٠ - فعلَّقْتُها عليهم من ظاهرٍ ، ثم صَعِدْتُ إلى أبي رافع في سُلَّ، فإذا البيتُ مظلم قد ◌ُفِىء ◌ِرَاجُه، فلم أدْرِ أين الرَّجلُ؟ فقلتُ: يا أبا رافع، قال : من هذا ؟ قال : فعمَدتُ نحو الصوت، فأضرُبُه، وصاح، فلم تُغْنِ شيئاً، قال: ثم جئتُ كأني أُغيثُهُ، فقلتُ: مالك يا أبا رافع، وَغَيَّتُ صوتي ، فقال: ألا أُعْجِبُك؟ لأمّكَ الوبلُ، دخل عليَّ رجل فضربني بالسيف ، قال: فعمَدتُ له أيضاً، فأضربه أخرى، فلم تغن شيئاً ، فصاح، وقام أهلُه، قال : ثم جئتُ، وَغَيَّرت صوتي كهيئة المغيث ، فإذا هو مستلقٍ على ظهره ، فأَضْعُ السيف في بطنه ، ثم أَنْكَفِىء عليه ، حتى سمعتُ صوت العظم ، ثم خرّجْتُ دَهِشاً ، حتى أتيتُ السُّم، أريدُ أن أنزلَ ، فأسقطُ منه، فانخلعتْ رجلي ، فعصبتها ، ثم أتيتُ أصحابي أَحْجُلُ ، فقلت: انطلقوا، فبَشْروا رسولُ اللّهِ نَّهِ، فإنّي لا أبرحُ حتى أَسمع صوتَ الناعية، فلما كان في وجه الصبح صَعِد الناعيةُ ، فقال: أنعَى أبا رافع )) - وفي نسخة أن أبا رافع قد مات - قال: فقمتُ أمشي مابي قَلَبةٌ ، فأدركتُ أصحابي قبل أن يأتوا النبيَّ عٍَّ [فبشَرْ تُهُ] . [وفي رواية « بعثَ رسولُ اللّه عَلّ رهطاً من الأنصار إلى أبي رافع ليقتلوه، فانطلق رجل منهم، فدخل حصنهم ، قال: فدخلت في مر بط دواب لهم، قال : وأغلقوا الحصن ، ثم إنهم فَقَدُوا حماراً لهم ، فخرجوا يطلبونه ، - ٢٣١ - 1 فخرجتُ فيمن خرج، أربهم أني أطلبه معهم ، فوجدوا الحمار ، فدخلوا ودخلتُ ، فأغلقوا باب الحصن ليلاً، ووضعوا المفاتيح في كُوَّة حيث أراها، فلما ناموا أخذتُ المفاتيح، ففتحتُ باب الحصن ، ثم دخلت عليه ... ثم ذكر نحوه في قتل أبي رافع ووقوعه من السُّلم، قال: فَوُثِئَتْ رجلى ، فخرجت إلى أصحابي ، فقلت : ما أنا ببارح حتى أسمعَ النَّاعيةَ ، فما برحتُ حتى سمعتُ نَعَايَا أبي رافع تاجرِ أهل الحجاز، فقمتُ وما بِي قَلَبَةٌ ، حتى أتينا النَّبِيَّ بِّ فأخبر ناه)) ] أخرجه البخاري (١). [شرح الغريب]: (رخطاً ) الرهط : الجماعة من الناس دون العشرة . ( بسرحهم) السَّرح: المواشي ، لأنها تسرح نهاراً في المرعى . ( الأقاليد ) والأغاليق : المفاتيح . ( وَدَّ) الوَدُّ : الوَتِد في لغة تميم . ( يسمر) السَّمَر: الحديث في الليل . ( فأهويت ) أهويتُ إلى الشيء : إذا مددتَ يدك إليه. ( نذروا) نذِر القوم بفلان: إذا علموا به . (١) ٢٦٣/٧ - ٢٦٥ في المغازي، باب قتل أبي رافع عبد الله بن الحقيق، وفي الجهاد، باب قتل النائم المشرك . ٢٣٢ - ( انكفأ) ينكفىء انكفاء: إذا رجع من حيث جاء . (ُظُبَةُ السيف): طرفه، وجمعها ظُبىَ، وصبيب السيف قد اختلفوا فيه، فقيل: هو بالصاد المهملة ، وهو طرفه ، قال الحربي: هو آخر مابلغ سيلانه حين ضرب وعمل ، وقيل: هو بالظاء المعجمة ، ولا أرى له معنى ، وأما ظَبَةُ السيف: فطرفه، وقد ذكرت، وأما بالضاد المعجمة: فلا مدخل له هاهنا ، والصحيح: أنه بالصاد المهملة كما قلنا ، والله أعلم . ( النّجاءَ ) أي : اطلبوا النجاة ، وهي الخلاص من طلب العدو . ( بقَبَس ) القبس : الشُّعْلَةَ من النار. ( هدأت ) الأصوات ، أي : سكنت . (َكُوَّة) الَكُوَّة: الثقبة النافذة في الحائط . ( أحْجُل) الحجل: مشي قريب الخطو ، كمشي المقيَّد . ( وُثِنْتْ) قَدُمُهفهي مَو ◌ُوءَةٌ - تهمز ولا تهمز -: إذا توَّجعت وتأَّمت، والمراد به هاهنا : أنها انخلعت أو كادت . (الناعية): النادبة والنائحة، والجمع: النعايا، ويكون للرجل، والهاء فيه زائدة للمبالغة ، لا للتأنيث . ( قَلَبَة) يقال: ما به قَلَبة، أي: ما بد شيء من ألم يحتاج أن ينقلب ليبصر ، وقيل: هو من القَلَبة، وهو داء يأخذ البعير في قلبه فيقتله . - ٢٣٣ - ( بر حت) برح به الأمرُ، أي: أُضرَّ به ولقي منه شدة . ٦٠٦١ - (ط عبد الرحمن بن كعب رضي الله عنهما) ، أن رسول الله صَّ الّ نهى الذين قتلوا ابن أبي الحقَيق عن قتل النساء والوُلدان؟ قال: فكان رجل منهم يقول: بَرِحَت ◌ِنا امرأَتُهُ بالصِّاح، فأرفَعُ السيف عليها ، ثم أذكر نَهْيَ رسولِ الله وَّهِ، فَأْكُفُ عنها، ولولا ذلك لاسترحنا منها)، أخرجه الموطأ (١). غزوة أُحد ٦٠٦٢ - (خ مم ت - زيد بن ثابت رضي الله عنه): ((لما خرج رسولُ اللّهِمَّ إلى أُحْدٍ رجع ناسُ من خَرَجَ معه، فكان أصحابُ النبيُّ بَّهِ فيهم فرقتين، قالت فِرِ قَةٌ: نقتُلُهم، وقالت فرقة: لا نقتلُهم ، فنزلت (َا لَكُمُ فِي الُنَافِقِينِ فِتَتَيْنٍ؟) [ النساء: ٨٨] وقال النبيُّ عَّةٍ: إنها طَيْبَةُ تَنْفي الرجالَ، كما ينفي الكِيْرُ خَبَثَ الحديد)) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (٢). (١) ٤٤٧/٢ في الجهاد، باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو، وهو حديث مرسل، قال الزرقاني : قال ابن عبد البر: اتفق رواة الموطأ على إرساله، ولا أعلم أحداً أسنده عن مالك، إلا الوليد بن مسلم ، فقال : عن أبيه يعني كعباً . (٢) رواه البخاري ٢٧٥/٧ في المغازي، باب غزوة أحد، وفي فضائل المدينة ، باب المدينة تنفي الخبث ، وفي تفسير سورة النساء، باب ( فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ) ومسلم رقم ٢٧٧٦ في المنافقين في فاتحته، والترمذي رقم ٣٠٣١ في التفسير ، باب ومن سورة النساء . - ٢٣٤ - [شرح الغريب] (طَيْبَة) اسم المدينة، سميت بذلك تفاؤلاً بالطيب. ٦٠٦٣ - (خ , - البراء بن عازب رضي الله عنه) قال «لقينا المشركين يومئذ، وأَجلسَ النَّيِّ عَ طِّ جيشاً من الرماة، وأَّرَ عليهم عبدَالله بنَ جُبَير وقال: لا تبرحوا ، فإن رأيتمونا ظَهَرْنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تُعِينونا ، فلما لقينا هَرَبوا، حتى رأيتُ النساءَ يَشْتَدذْنَ في الجبل، رفعن عن سُوقِنَ، قد بَدَتْ خلا خيلُنّ فأخذوا يقولون: الغنيمة، الغنيمةَ، فقال عبدُ الله [بن جبير]: عهد [إليّ النبيُّنَّهِ: أن لا تبرحوا، فأَبَوْا، فلما أبَوْ اصرفَ الله وجوههم، فأصيبَ سبعون قتيلاً ، وأشرف أبوسفيان فقال : أَفي القوم محمدٌ ؟ فقال : لا تجيبوه، قال : أفي القوم ابنُ أبي قُحافةَ؟ فقال: لا تجيبوه ، قال: أفي القوم ابنُ الخطاب ؟ فقال: إن هؤلاء ◌ُتِلوا، فلو كانوا أحياءً لأجابوا، فلم يملك عمرُ نفسَه، فقال: كذبت ياعدوًّ اللّه، أَبْقَى الله لك ما يُحزنك، قال أبو سفيان: أُعْلُ هُبَل؟ فقال النبيُّ عَّ}: أجيبوهُ ، قالوا : مانقول ؟ قال: قولوا: الله أعلى وأجلُّ، قال أبو سفيان: لنا العُزى، والأُعزى لكم، فقال النبيُّ عَّ لهُ: أجيبوه، قالوا: ما نقول؟ قال : قولوا: الله مولانا ، ولا مولَى لكم، قال أبو سفيان: يومٌ بيومٍ بدر ، والحربُ سِجالٌ ، وتجدون مُثْلَةَ ، لم آ مُرْ بها، ولم تَسُؤْني)). - ٢٣٥ - زاد في رواية رزين: قال رسولُ اللّه عَّ اله: ((أجيبوه، فقالوا: ما نقول ؟ قال: قولوا: لاسواءً ، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار)). وفي رواية (١) قال: ((جعلَ رسولُ الله ◌ِِّ على الرَّجَالة يَوْمَ أُحْدٍ - وكانوا خمسين رجلاً، وهم الرُّماة - عبدَ اللّه بنَ جُبير، فقال : إن رأيتمونا تَخْطَفُنا الطير فلا تبرحوا، حتى أُرْسِلَ إليكم ، فهزمهم اللهُ، فأنا والله رأيتُ النساءَ يَشْتَدِدْنَ، وقد بدت خلاخيلُهن وأسْوُقُهن، رافعات ثيابهن، فقال أصحابُ عبد الله بن جبير: الغنيمةَ ، أي قوم ، الغنيمة ، ظهر أصحاً بكم فما تنتظرون؟ فقال عبد الله بن جبير: أنيتُم ما قال لكم رسولُ الله ◌َاللّهِ؟ فقالوا: والله لنأتين الناس فلنصيينّ من الغنيمة، فلما أَتَوْمُ صُرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين ، فذلك قوله تعالى: ( والرَّسُولُ يَدْعُوكَم، في أُخْرَاكَمْ) [آل عمران: ١٥٣] فلم يبق مع النبيُّ عَّهُ غيرُ اثْنَيْ عشر رجلاً، فأصابوا منَّا سبعين، وكان النبيُّ عَّ اللّه قد أصاب من المشركين يوم بَدْرٍ أربعين ومائة : سبعين أسيراً ، وسبعين قتيلاً ، فقال أبو سفيان : أفي القوم محمد؟ - ثلاث مرات - فنهاهم النبيُّ عَّةٍ أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابنُ أبي قحافةَ؟ - ثلاث مرات - ثم قال: أفي القوم ابنُ الخَطَّب؟ - ثلاث مرات - ثم رجع إلى أصحابه، فقال: أمّا هؤلاء فقد قُتلوا، فما ملك عمرُ نفسَه، فقال: كذبتَ والله يا عدوَّ الله ، إن الذين عددتَ لأحياء كُلُّهم، وقد بقي (١) هي للبخاري أيضاً . - ٢٣٦ - لك ما يسوؤك ، قال : يومّ بيوم بدر ، والحرب سجال ، إنكم ستجدون في القوم مُثْلَةً لم آمر بها، ولم تَسْؤْني، ثم أخذ يرتجز: أُعْل ◌ُبَلْ، أُعْلُ هُبَلْ، فقال النبيُ عَلّهِ: ألا تجيبوه؟ ... وذكره إلى قوله: ولا مولى لكم)) أخرجه البخاري . وأخرج أبو داود الرواية الثانية إلى قوله: ((صُرفت وجوههم، ثم قال: وأقبلوا منهزمين)) وفي رواية «فأنا والله رأيتُ النساءَ يُسْندْنَ في الجبل))(١). [ شرح الغريب] (يَشْتَددن) الشَّدُّ: العَدْوُ، هكذا جاء في كتاب الحميدي ((يشتددن)) والذي جاء في كتاب البخاري ((يَشْتَدْنَ)) هكذا بدال واحدة ، وقد نقطها نقط الشين والتاء ، وكثيراً ما يجيء هذا النوع في كتب الحديث بترك إظهار التضعيف ، وهو قبيح في العربية ، لأن الإدغام إنما جاز في الحرف المضعّف لما سكن الأول وتحرك الثاني ، فأدغمه ، وصح الإدغام ، فقالوا ، شدَّ يشد، واشتد يشتد، فاما إذا صرت إلى الإخبار عن جماعة النساء، فتقول: شَدَدْنَ يِشْدُدْنَ واشْتَدَدْنَ شْتدونَ ، فيظهر التضعيف؛ لأن نون جماعة النساء مفتوحة ، ولا يكون قبلها إلا ساكن ، فإذا سكن ما قبلها ، وهو الحرف (١) رواه البخاري ٢٦٩/٧ - ٢٧٢ في المغازي، باب غزوة أحد، وباب فضل من شهد بدراً، وباب ( إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ) وفي الجهاد ، باب مايكره من التنازع والاختلاف في الحرب، وفي تفسير سورة آل عمران، باب قوله: ( والرسول يدعوكم في أخراكم ) ، وأبو داود رقم ٢٦٦٢ في الجهاد ، باب في الكمناء . - ٢٣٧ - الثاني من الحرف المشدَّد ، والحرف الأول من المشدَّد ساكن أيضاً ، فاجتمع ساكنان ، ولا يُمكن النطق بهما ، فحرك الأول ، لأن الثاني تُصدَ سكونه لأجل نون جماعة النساء ، فإذا تحرَّك الأول ظهر التضعيف، ولا يجوز إدغامه، بل لا يمكن ، والذي جاء في سنن أبي داود ((يُسْندْن)) بسين مهملة ونون، قال الخطابي ومعناه : يُصعدن فيه، يُقال : سند الرجل وأسند في الجبل : إذا صعد فيه ، والسند: ما ارتفع من الأرض ، ويحتمل أن يكون الذي جاء في كتاب البخاري، وهو بدال واحدة، إنما أراد ما أراده أبو داود، والنسّاخ أحالوه بالنقط إلى غيره . ( أسْوُقهن ) السُّوق: جمع ساق الإنسان . (أُعْلُ هُبَلْ) هُبَل: اسم صنم، وقوله: (اعلُ)) أمر بالعلو. ( العزى ) اسم صنم، وهو تأنيث الأعزّ. (الحرب سجال) أي تكون لنامرة، ولكم مرة، وأصله من المُسْتَقِين بالدَّلْو، وهو السَّجْل، يكون لهذا دَلْو ، ولهذا دَلْوٌ . ( مُثَلَةَ) المثلة: تشويه خلْقَة القتيل بجدع أو قطع ٥ ( تخطَفنا الطير ) الاختطاف : الأخذ بسرعة ، وهذا تمثيل الشدة ما يتوقع أن يلقاه، أي: لو رأيتمونا وقد أخذتْنا الطيرُ وأعدّمتْنا من الأرض فلا تبرحوا مكانكم. - ٢٣٨ - (ضرف وجوههم ) كني بصرف الوجوه عن الهزيمة ، فإن المنهزم يلوي وجهه عن الجهة التي كان يطلبها إلى ورائه . (أُخْراكم) أي في أخراكم . ٦٠٦٤ - (خ - عائشة رضي الله عنها) قالت: «هزم المشكمن يوم أُحُدٍ هزيمة بَيْنَةٌ، تُعرفُ فيهم ، فصرخَ إبليسُ: أي عبادَ الله، آخراكم، فرجعت أُوْلاهم، فَاجْتَدَتْ هي وأُخراهم، فنظر (١) حذيفة بن اليمان ، فإذا هو بأبيه ، فقال: أبي، أبي، قال: قالت: فوالله ما انحجزوا حتى قتلوه ، فقال حذيفةُ: يغفر الله لكم، قال عروة: فوالله مازالت في حذيفة منها بقيةُ خيرٍ ، حتى لقي الله)). زاد في رواية «وقد كان انهزم منهم قوم، حتى لحِقُوا بالطائف»، أخرجه البخاري (٢). [شرح الغريب] ( اجْتَلدت ) الاجتلاد: افتعال من الجلد ، وهو الضرب. (انحجزوا) الاحتجاز والانحجاز : الكفُّ عن الشيء. ٦٠٦٥ - (خ م - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: ((لما كان (١) في نسخ البخاري المطبوعة: فبصر. (٢) ٢٧٩/٧ في المغازي، باب ( إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما ) ، وفي بدء الخلق ، باب صفة إبليس وجنوده ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب ذكر حذيفة ابن اليمان ، وفي الأيمان والنذور، باب إذا حنث ناسياً في الأيمان ، وفي الديات ، باب العفو في الخطأ بعد الموت، وباب إذا مات في الزحام أو قتل . - ٢٣٩ - يومُ أُحدٍ: انهزم الناسُ عن النبيُّ نَّهِ، وأبو طلحةَ بين يدي التيُّ ◌ِلَه ◌ُجُوِّبٌ عليهِ بِحَجَفَةٍ ، وكان أبو طلحة رجلاً رامياً، شديدَ النَّزْع ، لقد كَسَرَ يومئذ قَوْسَيْنِ، أو ثلاثةً ، وكان الرجلُ يمرُّ معه الجَعْبَةُ من النَّبْل ، فيقول: انْتُرْها لأبي طلحة، قال: ويُشْرِف النبيُّ بٍَّ ينظر إلى القوم ، فيقول أبو طلحةَ : يا فيَّ الله ، بأبي وأُمّي، لا تُشرفْ يصبْكُ(١) سهم من سهام القوم، تَحْرِي دون تَحْرِكَ ، ولقد رأيتُ عائشةَ وأمَّ سُلَيم، وإنهما الْمُشَمُرَ كَانٍ، أرى خَدَمَ سُوقِ ، تنقلان(٢) القِرَب على مُتُوِنِهما، ثم تُفْرِغانِهِ في أفواه القوم ، ثم ترجعان فتملآنها ، ثم تجيئان فتُفرِغانِهِ في أفواه القوم ، ولقد وقع السيفُ من يد أبي طلحة: إمَّا مرتين، وإَمَّا ثلاثاً، [من النعاس])» أخرجه البخاري ومسلم . وللبخاري قال: ((كان أبوطلحةَ بِتَتَرَّسُ مع النبيِّ نَ ◌ّه بِتُرْسٍ واحد ، وكان أبو طلحةَ حَسَنَ الرَّمي، فكان إذا رَمَى يُشْرِفِ النّبِيِّ ◌ِلّه، فينظر إلى موضع نبله)) (٣) . (١) في بعض النسخ: يصيبك، بالرفع ، وكلاهما صواب. (٢) وفي بعض النسخ: تنقزان، والمعنى: نسرعان المشي كالهرولة، والنقز: الوثب، قال الخطابي: أحسب الرواية: تزفران ، بدل تنقزان ، والزغر حمل القرب الثقال ، أقول : وقد جاء ذلك في رواية عند البخاري ، تزفران القرب يوم أحد . (٣) رواه البخاري ٢٧٨/٧ في المغازي، باب (إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليها ) وفي الجهاد، باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال، وباب المجن ومن يتترس بترس صاحبه ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، باب مناقب أبي طلحة، ومسلم رقم ١٨١١ في الجهاد باب غزوة النساء مع الرجال . - ٢٤٠ -