النص المفهرس

صفحات 61-80

وجه الله : فذلك يُؤْتَى أجرَه مرتين، ورجلُ آمن بالكتاب الأول، ثم جاء
الآخَر فَآمن به: فذلك يُؤْ تَى أجره مرتين)» .
وفي رواية (( أن رجلاً من أهل خُراسان قال للشعيَّ: إن أهل العراق
يقولون : إذا أغْتَق الرجل أمته ، ثم تزوَّجها: كان كمن يركب بَدَنَتَه ؟ فقال
الشعبيُّ: أخبرني أبو بُردة عن أبي موسى قال: قال رسولُ اللّه عَلَّهِ: ثلاثة
لهم أجران: رجلٌ آمَن بنبيّه وآمن بمحمد، والعبدُ المملوك إذا أدَّى حقَّ
الله وحق مواليه، ورجل كانت عنده أمة يطؤها، فأدَّبها فأحسن تأديبها،
وعلمها فأحسن تعليمها ، ثم أعْتَقَها فتزوّجها فله أجران ، ثم قال له الشعبيّ:
أعْطَيْناكَها بغير شيء، وقد كان يُرْكَبُ فيما دُونَها إلى المدينة - وفي رواية:
إلى العراق)).
وفي أخرى ((أعْتَقَها ثم أصْدَقها)) يعني: تزوّجها بمهر جديد.
1
وفي رواية قال: (( ثلاثه يُؤْتَوْن أجْرَهم مرتين: رجلٌ كانت له أمةٌ
فأدَّبها فأحسن أدبها ، وعلّها فأحسن تعليمها ، ثم أعتقها فتزوجها ، وعبدٌ
يُؤدِّي حَقَّ اللّه وحقَّ مَوَاليه، ومُؤْ مِنُ أهلِ الكتاب)).
وفي أخرى قال: قال رسولُ الله عَالَّهِ: (( من أعتق جاريةً ، ثم
تزوجها : فله أجران)).
أخرج الثانيةَ الترمذي ، والثالثة البخاري ومسلم ، والرابعة البخاري
- ٦١ -

تعليقاً ، والخامسة النسائي، والسادسة النسائي وأبو داود (١).
[شرح الغريب
(فَعَالَهَا ) عَالَ الرجلُ أهلَه: إذا قام بواجبهم .
(كمن يركب بدنته) البدنة: الناقةُ تُهدى إلى بيت الله، ومن أهدى بدنة
يكره له ركوبها، لأنه قد جعلها الله، وأخرجها عن ملكه، وكذلك من أعتق
أمةً فقد جعلها محرَّرةً لله ، فهي بمنزلة البدنة ، فإذا تزوجها كان كأنه قد
ركب بدفته (٢).
[ النوع] الثامن: في العبد الصالح
٥٩٠٢ - (خ م ت - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله
مَّ اله قال: ((العبد المملوك المصلح له أجران، فوالذي نفس أبي هريرة بيده
(١) رواه البخاري ١٢٦/٥ و١٢٧ في العتق، باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده،
وفي العلم ، باب تعليم الرجل أمته وأهله ، وفي الجهاد ، باب فضل من أسلم من أهل الكتابين ،
وفي الأنبياء ، باب (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها ) ، وفي النكاح ، باب اتخاذ
السراري ، ومسلم رقم ١٥٤ في الإيمان، باب وجوب الآمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه
وسلم الى جميع الناس ونسخ الملل بملته، والترمذي رقم ١١١٦ في النكاح، باب ما جاء في فضل
من يعتق أمته ثم يتزوجها، والنسائي ١١٥/٦ في النكاح، باب عنق الرجل جاريته
ثم يتزوجها .
(٢) في الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم «رأى رجلاً يسوق بدنة، فقال اركبها، قال:
إنها هدي ، قال: اركبها )» وفي الصحيح: أنه صلى الله عليه وسلم « أعتق صفية وتزوجها،
وجهل عتقها صداقها ».
- ٦٢ -

لولا الجهاد في سبيل الله والحجُ وبِرْ أُمّي: لَأحَبَبْتُ أن أموتَ وأنا مملوكٌ ،
ولم يكن يحج أبو هريرة حتى ماتت أمه ، لصحبتها )).
وفي رواية قال: قال رسولُ اللّه عَلُّ: ((نِعْمَ ما لأحد هم: يُحْسِنُ.
عبادةَ ربه، ويَنْصَحُ لسيده)).
وفي أخرى قال: (( إذا أدَّى العبدُ حقَّ [الله وحق] مواليه : كان له
أجران ، قال: فحدَّثْتُها كعباً، فقال كعبُ: ليس عليه حساب، ولا على
مؤمن مُزْهِدٍ )».
أخرجه البخاري ومسلم ، وأخرج الترمذي الثانية .
ولمسلم: أن رسولَ اللّهِ مَّ الِ قال: ((نِعمَّا للمملوك أن يُتَوَفَّى يُحسن
عبادة الله وصحابة سيده، نِعمَّا له))(١).
[ شرح الغريب]
(مُزهِد) المزهد: القليل المال ، والزهيد : القليل .
٥٩٠٢ - (خ م ط د . عبد اللّهبن عمر رضي الله عنهما) أن
رسولَ الله عَ لّه قال: ((العبدُ إذا نصح لسيده وأحسن عبادة ربه : كان له
(١) رواه البخاري ١٢٧/٥ في العتق، باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده، ومسلم رقم
١٦٦٥ في الأيمان، باب ثواب العبد أجره إذا نصح لسيده، والتر مذي رقم ١٩٨٦ في البر
والصلة، باب ما جاء في فضل المملوك الصالح .
- ٦٣ -

أجره مرتين)) أخرجه البخاري ومسلم والموطأ وأبو داود (١).
٥٩٠٤ - (خ - أبو موسى الأشعري رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ اللّهِ عَّ ◌َّهِ: (( للمملوك الذي يُحسنُ عبادة ربُّه، ويُؤدِّي إلى سيده الذي
له عليه من الحقِّ والنصيحةِ والطاعة: أجران)) أخرجه البخاري (٢).
[ النوع] التاسع: في العبد الآبق
٥٩٠٥ - (م دس - جرير بن عبد اللّه رضي الله عنه) أن التيسَ له
قال: ((أيُما عبد أبقَ فقد برئتْ منه الذَّمَةُ)).
وفي رواية: ((إذا أبق العبد: لم تقبل له صلاة)).
وفي أخرى موقوفاً عليه ( أيما عبد أبق من مواليه: فقد كفر، حتى
يرجع إليهم)» . أخرجه مسلم .
وفي رواية أبي داود ((إذا أبقَ إلى الشرك فقد حَلَّ دَمُه)).
وفي أخرى ((أيما عبد أبق من مواليه ولَقَ بالعدو" ، فقد أحَلَّ بنفسه))(٣)
(١) رواه البخاري ١٢٦/٥ في العتق، باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده، وباب
كراهية التطاول على الرقيق ، ومسلم رقم ١٦٦٤ في الأيمان ، باب ثواب العبد وأجره إذا
نصح لسيده وأحسن عبادة الله، والموطأ ٩٨١/٢ في الاستئذان ، باب ما جاء في المملوك وهبته
وأبو داود رقم ٠١٦٩ في الأدب ، باب ما جاء في المملوك إذا نصح .
(٢) ١٢٨/٥ في العتق، باب كراهية التطاول على الرقيق.
(٣) هذه الرواية ليست لأبي داود كما ذكر المصنف، وهي إحدى روايات النسائي ١٠٣/٧ في تحريم
الدم ، باب الاختلاف على أبي إسحاق .
- ٦٤ -
٠٠٠

وفي رواية النسائي ((إذا أبق العبد: لم تُقبل له صلاة حتى يرجعَ
إلی مواليه » .
وفي أخرى له (( لم تقبل له صلاة ، وإن مات مات كافراً ، فأبق غلام
لجرير ، فَأَخذَّهُ فَضَرَب ◌ُنقَه)).
وفي أخرى له ((إذا أبق العبد إلى أرض الشرك: فلا ذمة له)) وأخرج
الأولى من روايتي أبي داود (١).
[شرح الغريب]:
( أبق ) العبد : إذا هرب من مولاه ، فهو آبق .
الباب الثاني
في العتق : وفيه عشرة فصول
الفصل الأول
في عتق المشترك
٥٩٠٦ - (خ م ط ت دس - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) أن"
(١) رواه مسلم رقم ٦٨ و٦٩ و٧٠ في الإيمان، باب تسمية العبد الآبق كافراً، وأبو داود رقم
٤٣٦٠ في الحدود، باب الحكم فيمن ارتد، والنسائي ١٠٢/٧ في تحريم الدم، باب العبد
بأبق إلى أرض الشرك، وباب الاختلاف على أبي إسحاق .
- ٦٥ -
م ٥ - ج ٨

رسولَ اللّهِ وَّلِ قال: ((من أعتق عبداً بينه وبين آخر: قُوْمَ عليه في ماله
قيمةَ عَدل ، لاوَكْسَ ولا شَطَطْ، ثم عَتَقَ عليه في ماله إن كان مُوسراً)).
وفي رواية ((من أعْتَق عبداً بين اثنين: فإن كان مُوسراً قُوِّم عليه،
ثم يعتق)).
وفي أخرى « من أعتق شِرْكاً له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد:
أُوُّم العبد عليه قيمةَ عدل ، فأعطَى شركاءه حِصَصَهم ، وعَتَق عليه العبدُ ،
وإلا فقد عَتَق منه ما عَتَقَ )) أخرجه البخاري ومسلم .
قال الحميديُ : وأخرجاه من حديث عبيد الله بن عمر ، ومن حديث
الليث روايةً وتعليقاً ، ومن حديث أيوب بن كيسان السَّختياني ، ومن حديث
محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، تعليقاً وروايةً، ومن حديث إسماعيل بن
أمية ، روايةً وتعليقاً، كلُهم عن نافع عن ابن عمر ، بمعنى حديث مالك عن
نافع، يعني الرواية الثالثة، ومن حديث يحيى بن سعيد عن نافع روايةً وتعليقاً .
وللبخاري في حديث أيوب ويحيى عند قوله: (( وإلا فقد عتق منه
ما عتق)). قال أيوب ويحي: لا ندري: أشيء قاله نافع، أو شيء في الحديث؟
وللبخاري عن ابن عمر (( أنه كان يفتي في العبد أو الأمة يكون بين
شركاء ، فيُعْتِقِ أحدُهم نصيبه منه، يقول: قد وجب عليه عِتْقُهُ كلُّهُ(١) إذا كان
الذي أعتق من المال ما يَبْلُغ، يُقَوَّمُ عليه من ماله قيمة العدل ، ويُدَفَع إلى
(١) يجر لام ((كله)) تأكيداً للضمير المضاف، أي: عتق العبد كله .
- ٦٦ -

الشركاء أنصِبَاؤُهم، ويُخَلَى سبيلُ الْمُعْتَق، يخبرِ بذلك ابنُ عمر عن النبيُّ ◌ِله
قال البخاري : ورواه الليث وابن أبي ذئب وابن إسحاق وُجُويرية
ويحيى بن سعيد وإسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ ◌َ لَّهِ مختصراً.
قال الحميديُ : ذكره أبو مسعود الدمشقي عن ابن أبي ذئب في أفراد
البخاري تعليقاً، وقد أخرجه مسلم في ((صحبة ملك اليمين)) بالإسناد ،
فصحَّ أَنه لهما .
عَّة قال: ((مَنْ أعتق شركاً في مملوك : وجب
وللبخاري: أن النبيَّ عَل اله
عليه أن يعتق كلُّه، إن كان له مال قَدْرُ ثمنه، يُقام قيمةَ عدل ، ويُعطى
شركاؤه حِصَصَهم، ويُخَلَّى سبيلُ الْمُعْتَق).
ولمسلم ( مَن أعتق شركاً له في عبدٍ أُقِيم عليه (١) قيمةَ العدل، فأعطى
شركاءه حِصَصَهم، وعَتَق العبدُ)).
وأخرج الموطأ وأبو داود والترمذي الرواية الثالثة .
وأخرج أبو داود الزيادة التي البخاري عن أيوب ويحيى ، وأخرج
أيضاً الرواية الأولى .
1
وله في أخرى (( من أحْتَق شركاً له في ملوك: فعليه عتقُهُ كلُهُ ، إن كان
له ما يبلغ ثمنه، وإن لم يكن له مال: أعتق نصيبه)).
(١) في نسخ مسلم المطبوعة: قوم عليه، والذي عند أبي داود: أقيم.
- ٦٧ -

وفي أُخرى: ((من أعتق شركاً له في عبد: عَتَق منه ما بقي في ماله إذا
كان له مال ما يبلغ ثمن العبد(١))).
وأخرج النسائي نحو هذه الأخيرة (٢).
[ شرح الغريب]
(وكس ) الوكس : النقصان .
( شَطَط ) الشَّطط : مجاوزة الحدِّ والمقدار في الأمر .
(موسر) الموسر الذي له مال، وهو من اليُسر، ضد العسر.
(شركاً) الشُّرك: الاسم من الشركة، والجمع أشراك، تقول: شَرّكت
فلاناً في البيع أَشْرَ كه شركة ، والاسم: الشّرك.
٥٩٠٧ - (فخ م وت - أبو هريرة رضي الله عنه) أن التيء"عس ليه
قال: ((من أعتق شقصاً من مملوك: فعليه خلاصه في ماله، فإن لم يكن له
مال : قُوِّم المملوك قيمة عدلٍ، ثم استُسْعِيَ غيرَ مشقُوق عليه)).
(١) وفي بعض النسخ: إذا كان له ما يبلغ ثمن العبد، وفي نسخة: إذا كان له مال يبلغ ثمن العبد.
(٢) رواه البخاري ٩٤/٥ في الشركة، باب تقويم الاشياء بين الشركاء، وباب الشركة في الرقيق
وفي العتق، باب إذا أعتق عبداً أو عبدين بين اثنين أو أمة بين الشركاء، وباب كراهية التطاول
على الرقيق، ومسلم رقم ١٥٠١ في الإيمان، باب من أعتق شركاً له في عبد، والموطأ ٧٧٢/٢ في
العتق، باب من أعتق شركاً له في مملوك، وأبو داود رقم ٣٩٤٠و٣٩٤١ و ٣٩٤٢ و ٣٩٤٣
و ٣٩٤٤ و ٣٩٤٥ و ٣٩٤٦و ٣٩٤٧ في العتق، باب فيمن روى أن لا يستسعي، والترمذي
رقم ١٣٤٦ و١٣٤٧ في الأحكام ، باب ما جاء في العبد يكون بين الرجلين فينفق أحدهما
نصيبه، والنسائي ٣١٩/٢ في البيوع، باب الشركة بغير مال، وباب الشركة في الرقيق .
- ٦٨ -

وفي رواية ((ثم يُسْتَسعَى في نصيب الذي لم يعتق ، غيرَ مشقوق عليه))
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي .
ولأبي داود ((من أعتق نصيباً في مملوك - وفي رواية : شقيصاً -
فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال ، وإلا ◌ُوُّمَ عليه، فاسْتُسْعِيَ به غيرَ
مشقوقٍ عليه )) .
وله في أخرى ((أن رجلاً أعتق شقيصاً من غلام، فأجاز النبي" مَ لَ﴾
عِنْقَه، وغَرَّمه بقيَّة ثمنه)) (١) .
[ شرح الغريب]
( شقْصاً وشقيصا ) الشقص والشقيص : السهم في الملك والشركة فيه ،
قليلاً كان أو كثيراً .
( اسْتُسْعِيَ غيرَ مشقوق عليه) استسْعاء العبد: إذا عتق بعضه، ورقّ
بعضه: وهو أن يسعى في فكاك مابقي من رٍقُّه، فيعمل ويتصرف في كسبه،
ويصرف ثمنه إلى مولاه ، فيسمَّى تصرفه في كسبه: سِعاية.
وقوله: ((غيرَ مشقوق عليه)) أي: لا يكلّفه فوق طاقته، يقال: شَفَقتُ
(١) رواه البخاري ٩٧/٥ في الشركة، باب الشركة في الرقيق، وباب تقويم الأشياء بين الشركاء
بقيمة عدل ، وفي العتق ، باب إذا أعتق عبداً بين اثنين أو أمة بين الشركاء ، وباب كراهية
التطاول على الرقيق، ومسلم رقم ١٥٠٢ و ١٥٠٣ في الأيمان ، باب من أعتق شركاً له في عبد،
وأبو داود رقم ٣٩٣٤ و ٣٩٣٦ و ٣٩٣٧ و ٣٩٣٨ و ٣٩٣٩ في العتق، باب فيمن أعتق
نصيباً له من ملوك، وباب من ذكر السعاية في هذا الحديث، والترمذي رقم ١٣٤٨ في الأحكام ،
باب ماجاء في العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه .
- ٦٩ -

عليه أشْقُ شَقّاً: إذا حمّلتَه مالا يُطيق، وكلَّفته ما يشق عليه، أي: يشتد عليه
قال الخطابي: قوله ((استسعي غير مشقوق عليه)) لا يُثبته أكثر أهل النقل
مسنداً عن النبيِّ وَالتّهِ ، ويزعمون: أنه من فُتْيا قتادة، قال: وقد تأوَّله
بعض الناس ، فقال: معنى السعاية: أن يستُسعَى العبد لسيده ، أي: يستخدم،
ولذلك قال: ((غير مشقوق عليه)) أي: لا يُحمَّل فوق ما يلزمه من الخدمة
بقدر مافيه من الرقّ ، لا يُطالَب بأكثر منه .
٥٩٠٨ - (د- القلب بن ثعلبة رضي الله عنه) ((أن رجلاً أعتق نصيباً
له من ملوك، ولم يكن له مال: فلم يُضْمِنْه رسولُ الله ◌ِّ لشريكه شيئاً)»
أخرجه أبو داود (١).
٥٩٠٩ - (د - أبو الليم رحمه الله) عن أبيه ((أن رجلاً أعتق شقْصاً
له من غلامٍ، فذكر ذلك لرسولِ الله ◌ِله، فقال رسولُ اللهِ فَ لَّهِ: ليس
لله شريك: فأجاز عتقه )) أخرجه أبو داود (٢) .
وزاد رزين «في ماله)» .
(١) رقم ٣٩٤٨ في العتق، باب فيمن روي أنه لا يستسعى، وفي سنده ملقام بن التلب ، وهو
مجهول، ولكن له شواهد يقوى بها، وقد حسن امناده الحافظ ابن حجر في «الفتح»، وقال:
وهو محمول على المعسر .
(٢) رقم ٣٩٣٣ في العتق، باب فيمن أعتق نصيباً له من مملوك، وإسناده قوي.
٠ - ٧٠ -

الفصل الثاني
في العتق عند الموت
٥٩١٠ - (د - أبو الدرداء رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
◌َّ: ((مَثَل الذي يُعتق عند الموت: كمثل الذي يُهدِي إذا شبع)).
أخرجه أبو داود (١) .
٥٩١١ - (م ط ت دس - عمران بن حصين رضي الله عنه) (( أن
رجلاً أعتق ستَّةً مملوكين له عند موته ، لم يكن له مال غيرهم ، فدعاهم
رسولُ اللّهِ صَّ ◌ِلّهِ، فجزأهم أثلاثاً، ثم أقرع بينهم، وأعتق اثنين، وأرَقَّ
أربعةً ، وقال له قولاً شديداً».
وفي رواية: (( أن رجلاً من الأنصار أوصى عند موته ، فأعتق ستةً
مملوكين ... وذكره)). أخرجه مسلم .
وأخرجه الموطأ مرسلاً عن الحسن البصري وابن سيرين: (( أن رجلاً
(١) رقم ٣٩٦٨ في العقق، بب في فضل العتق في الصحة، وهو حديث حسن، وفي الباب عن أبي سعيد
بمعناه ورواه، أيضاً أحمد في المسند ١٩٧/٥ و٤٤٨/٦ والترمذي رقم ٢١٢٤ في الوصايا ،
باب ماجاء يبدأ بالدين قبل الوصية ، وقال : حديث حسن صحيح ، وصححه ابن حبان ،
والحاكم وأقره الذهبي، وحسن إسناده الحافظ في (الفتح)).
- ٧١ -

في زمن رسول الله عَ ليه ... وذكره)).
وأخرجه الترمذي وأبو داود مسنداً ، وأخرجه أبو داود أيضاً عن ابن
سیرین عن عمران ، وزاد أبو داود في أخری قال: « لو شهد ته قبل أن يُدفنَ
لم يُقْبَرَ في مقابر المسلمين)).
وله في أخرى نحوه ، وليس فيه ((قال له قولاً شديداً)).
وفي رواية النسائي (( أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عند موته ، ولم
يكن له مال غيرهم ، فبلغ ذلك التي سَ لّه ، فغضب من ذلك، وقال: لقدهممت
أن لا أصلي عليه ، ثم دعا ملوكيه ، فجزّأهم ثلاثة أجزاء ، ثم أقرع بينهم ،
فأعتق اثنين، وأُرَقَّ أربعةً))(١).
[ شرح الغريب]
(جزّأهم): إذا فرَّقهم ، والتجزئة : جعلُ الشيء أجزاءً.
( أرق) العبدَ: إذا جعله في المِلْكَة ولم يُعتقه ، وأراد بالتجزئة: أنه
جزاهم على عبرة القيمة ، دون عدد الرؤوس ، إلا أن القيمَ قد تساوت فيهم
13
(١) رواه مسلم رقم ١٦٦٨ في الأيمان، باب من أعتق شركاً له في عبد، والموطأ ٧٧٤/٢ في العنق
باب من أعتق رقيقاً لا يملك مالاً غيرم، والترمذي رقم ١٣٦٤ في الأحكام ، باب ما جاء فيمن
يعتق ممالكيه عند موته وليس له مال غيرهم، وأبو داود رقم ٣٩٥٨ و ٣٩٥٩ و ٣٩٦٠
و٣٩٦١ في العتق، باب فيمن أعتق عبيداً له لم يبلغهم الثلث، والنسائي ٦٤/٤ في الجنائز ،باب
الصلاة على من يحيف في وصيته .
- ٧٢ -

فخرج عدد الرؤوس على مساواة القِيمَ ، وعبيدُ أهل الحجاز : إنما هم الزنوج
والحبش ، والقيمُ فيهم متساوية ومتقاربة ، لأن الغرض أن تنفذ وصيته في
ثلث ماله ، والثلث إنما يُعتبر بالقيمة لا بالعدد ، وقال بظاهر الحديث : مالك
والشافعي وأحمد ، وأما أبو حنيفة ، فقال: يعتق ثلث كل واحد منهم ،
ویستسعى في ثلثه .
الفصل الثالث
فى عنتق أُمّ الولد
٥٩١٢ - (د- سمرمة بنت معقل - هي امرأة من خارجة قيس
عيلان) قالت: ((قدم بي عمِّي في الجاهلية، فباعني من الحيّاب بن عمرو -
أخي أبي اليَسَر بن عمرو - فوَلَدتُ له عبد الرحمن بنَ الحباب ، ثم مَلَك،
فقالت لي امرأتُه: الآن واللّه تُباعِينَ في دَيْنِه، فأتيتُ رسولَ اللّهِ وَلَّه ،
و
فقلت: يارسول الله ، إني امرأة من خارجة قيس عيلان ، قدم بي عمي
المدينة في الجاهلية ، فباعني من الحباب بن عمرو أخي أبي اليسر بن عمرو،
فولدتُ له عبد الرحمن بنَ الحباب ، فقالت امرأتُه: الآن والله تُباعين في
دَينه، فقال رسولُ اللّه ◌َّهُ: مَن وَليُّ الحباب بن عمرو؟ قيل: أخوه
- ٧٣ -

أبو اليَسَر بن عمرو. فبعث إليه رسولُ الله عَ لِّ، فقال: أعتقوها ، فإذا سمعتم
يرقيق قدم عليَّ فَانْتُوني به أُعَوّضكم منها، قالت: فأعتقوني، وقَدِمَ على
رسول الله بَّ رقيقٌ، فعوضهم مني غلاماً)) أخرجه أبو داود(١).
٥٩١٣ - (ط - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) أن عمر بن الخطاب
قال: ((أيما وليدة ولدت من سيدها: فإنه لا يَبيعُها، ولاَهَبُها،
ولا يُورَثُها ، وهو يستمتع بها ، فاذا مات فهي حرة)) أخرجه الموطأ (٢).
الفصل الرابع
فيمن ملك ذا رحم
٥٩١٤ - (ون - سمرة بن جندب رضي الله عنه) عن النبي" مَ له.
وقال موسى بن إسماعيل في موضع آخر: عن سمرة - فيما يحسب حماد - قال:
قال رسولُ الله عَّ اله: ((من ملك ذا رحم محرم: فهو حرًّ)).
أخرجه أبو داود ، وقال : لم يُحدَّث هذا الحديث عن الحسن عن سمرة
(١) رقم ٣٩٥٣ في العتق، باب في عنق أمهات الأولاد، من حديث محمد بن اسحاق عن خطاب
ان صالح الأنصاري الظفري عن أمه عن سلامة بنت معقل ، وإسناده ضعيف ، فيه عنعنة ابن
اسحاق ، وخطاب بن صالح الأنصاري الظفري ، قال الطبراني : تفرد ابن اسحاق بحديثه ،
وأمه مجهولة لا تعرف .
(٢) ٧٧٦/٢ في العتق، باب عتق أمهات الأولاد وجامع القضاء في العتاقة، وإسناده صحيح.
- ٧٤ -

إلا حماد بن سلمة ، وقد شك فيه. وأخرجه الترمذي ، وقال : لانعرفه
مسنداً إلا من حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن . وقال : وقد روي
هذا الحديث عن ابن عمر عن النبيُّ الَّله رواه ضَمْرَةُ بن ربيعة عن سفيان
الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبيِّ نَّهِ، ولا يُتَابَع ضمرة
على هذا الحديث ، وهو حديث خطأ عند أهل الحديث(١).
[شرح الغريب ]
( من ملك ذا رحم محرم) ذوو الأرحام: هم الأقارب ، وكلُّ من يجمع
بينك وبينهم نسب ، ويطلق في الفرائض على الأقارب من جهة النساء ، والمحرَّم
من ذوي الأرحام: هو من لايحلُ نكاحه، كالأمُّ والبنت والأخت ، والذي
ذهب إليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه
وأحمد: أنه مَنْ ملك ذا رحم محرم : عَتق عليه ذكراً كان أو أنثى، وذهب
الشافعي إلى أنه يعتق عليه الأولاد والآباء والأمهات، ولا يعتق عليه الإخوة ،
ولا أحد من ذوي قرابته ، وذهب مالك إلى أنه يعتق عليه الولد والوالد
والإِخوة ، ولا يعتق عليه غير هم .
(١) رواه أبو داود رقم ٣٩٤٩ في العتق، باب فيمن ملك ذا رحم محرم، والترمذي رقم ١٣٦٥
في الأحكام، باب ماجاء فيمن ملك ذا رحم محرم، ورواه أيضاً أحمد في المسند ، وابن ماجه رقم
(٢٥٢٤) في العنق، باب من ملك ذا رحم محرم فهو حر، والحاكم في المستدرك ٢١٤/٢، قال
المنذري في مختصر سنن أبي داود ، وقد أشار البخاري الى تضعيف هذا الحديث ، وقال :
قال علي بن المديني : هذا عندي منكر .
- ٧٥ -

٥٩١٥ - (د - عمر بن الخطاب رضي الله عنه) قال: ((من ملك ذا
رحم محرم: فهو حر)) أخرجه أبو داود (١) .
الفصل الخامس
فيمن مَثَّل بعبده
٥٩١٦ - ((- عمرو بن شعيب رحمه الله) عن أبيه عن جده قال:
((جاء رجل مُسْتَصْرِخٌ إلى رسول الله عَ ◌ٍّ، فقال له: مَالَك؟ قال: شَرٌّ،
أبصر لسيده جاريةً له، فَغَارَ، فَجبَّ مَذَا كِيرَه، فقال: اذهب فأنت حرٌّ
قال : يا رسولَ الله ، على مَن نُصْرَتِي؟ قال: نُصرتُك على كلِّ مسلم))،
أخرجه أبو داود(٢) .
[شرح الغريب]
(جَبَّ مذاكيره) الجبُ: القطع ، والمذاكير : جمع الذكر ، على
غير قیاس .
(١) رقم ٣٩٥٠ في العتق، باب فيمن ملك ذا رحم محرم، من حديث قتادة عن عمر، واسناده
منقطع ، فان قتادة لم يدرك عمر رضي الله عنه، وقد رواه ابن ماجة ، من حديث ابن عمر
رقم (٢٥٢٥) وإسناده ضعيف، ومع ذلك فقد صححه الحاكم ٢١٤/٢ ووافقه الذهبي.
(٢) رقم ٤٥١٩ في الديات ، باب من قتل عبده أو مثل به أيقاد منه، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم
٠ ٢٦٨ في الديات ، باب من نكل بعبده فهو حر، وإسناده حسن.
- ٧٦ -

٥٩١٧ - (ط - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) ((أن وليدةً أَقَتْ
عمرَ، وقدضربها سيدُها بنارٍ - أو أصابها - فأعتقها عليه)) أخرجه الموطأ(١).
٥٩١٨ - (سمرة بن جندب رضي الله عنه) أن رسولَ اللّه عَّ اللّه قال:
(( مَن مَثَّل بعبده: عَتَق عليه ، وإن كان لغيره: كان عليه ما نقص من ثمنه)).
أخرجه ... (٢) .
٥٩١٩ - (أبو هريرة رضي اللّه عنه) أن رسولَ الله عَّ اللّه قال:
(١) ٨٨٦/٢ بلاغاً في العتق، باب عنق أمهات الاولاد وجامع القضاء في العتاقة، وإسناده منقطع
وقد أسنده عبد الرزاق وغيره من وجوه ، كما في الزرقاني على شرح الموطأ .
(٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، ولم نجده بهذا
اللفظ ، وفي الباب عن ابن عمر عند مسلم وأبي داود ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: ((من لطم ملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه)». وعن سويد بن مقرن عند مسلم وأبي
داود والترمذي قال : كنا بني مقرن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا إلا خادمة
واحدة، فلطمها أحدنا ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعتقوها، وعن أبي مسعود
البدري عند مسلم وغيره ، وفيه: كنت أضرب غلاماً بالسوط ، فسمعت صوتاً من خلفي ... إلى
أن قال: فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام،
وفيه: قلت: يا رسول الله هو حر لوجه الله، فقال: (( لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك
النار)) قال الشوكاني في «نيل الأوطار)»: واعلم أن ظاهر حديث ابن عمر الذي ذكرناه
يقتضي أن اللطم والضرب يقتضيان العتق من غير فرق بين القليل والكثير والمشروع وغيره ،
ولم يقل بذلك أحد من العلماء ، وقد دلت الأدلة على أن يجوز للسيد أن يضرب عبده للتأديب:
ولكن لايجاوز به عشرة أسواط، ومن ذلك حديث ((إذا ضرب أحدكم خادمه فليجتنب الوجه)»
فأفاد أنه يباح ضربه في غيره، ومن ذلك الاذن لسيد الأمة بحدها ، فلابد من تقييد مطلق الضرب
الوارد في حديث ابن عمر هذا بما ورد من الضرب المأذون ، فيكون الموجب للعتق هو ماعداه.
- ٧٧ -

(( مَن مثّل بعبده: عتق عليه، فإن كان عبدَ غيره : كان عليه أَرْشُ جنايته،
وإن قتله حرّ: فعليه قيمتُه لسيده)) أخرجه ... (١)
[ شرح الغريب]
( أرش جنايته ) الأرش: دية الجراحات والجنايات .
الفصل السادس
في العتق بشرط
٥٩٢٠ - (د - سفية - مولى أم سلمة رضي الله عنها) قال: ((كنتُ
مملوكاً لأمّ سلمةَ ، فقالت لي: أعتقك وأشترط عليك أن تخدمَ رسولَ الله
صَلِّ مَا عِشْتَ؟ فقلت: ولو لم تشترطي عليَّ لم أَفْعَلْ غيرَه، فأعتقتني،
واشترطتْ عليَّ، أخرجه أبو داود (٢).
٥٩٢١ - (ط - مالك بن أنس رحمه الله) قال: (( بلغني: أن عبد الله
ابن عمر سئل: عن الرَّقبة الواجبة تُشترى بشرط العتق ؟ فقال: لا)).
أخرجه الموطأ (٣).
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، ولم نجده بهذا
اللفظ ، وهو بمعنى الحديث الذي بعده .
(٢) رقم ٣٩٣٢ في العتق، باب في العتق على الشرط، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم ٢٦٢٦ في العنق،
باب من أعتق عبداً واشترط فيه خدمته ، وإسناده حسن .
(٣) ٧٧٨/٢ بلاغاً في العتق، باب ما لا يجوز من العتق في الرقاب الواجبة، وإسناده منقطع ،
وانظر ما قال الامام مالك حول هذا الحديث في الموطأ .
- ٧٨ -

الفصل السابع
في عتق ولد الزنا
٥٩٢٢ - (ط - فضالة بن عبيد الأقصارى رضي الله عنه) وكان من
أصحاب رسول الله عَّ له (( سئل عن الرجل يكون عليه رقبة: يجوز أن
يُعتق ولد الزنا؟ قال: نعم، ذلك يُجزىء عنه (١))) أخرجه الموطأ (٢).
٥٩٢٣ - (ط - أبو هريرة رضي الله عنه) ((سئل عن الرجل تنكون
عليه رقبة: هل يُعتق فيها ابنَ زناً ؟ فقال أبو هريرة: نعم ، ذلك يجزيه)).
أخرجه الموطأ (٣) .
٥٩٢٤ - (د - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله ◌ِ اله
((ولد الزنا شَرُّ الثلاثة، وقال أبو هريرة: لأن أَمتُّع بسوط في سبيل اللّه أحبُ
1
(١) قال الزرقاني في ((شرح الموطأ)»: يجزىء عنه إن كان مؤمناً في القتل نصاً وإجماعاً، وفي الظهار
خلاف .
(٢) ٧٧٧/٢ و٧٧٨ بلاغاً في العتق، باب ما يجوز من العقق في الرقاب الواجبة، وإسناده منقطع
(٣) ٧٧٧/٢ بلاغاً في العتق، باب ما يجوز من العتق في الرقاب الموجبة، عن مالك أنه بلغه عن
المقبري أنه قال: سئل أبو هريرة عن رجل ... فان كان المراد بالمقبري سعيد بن أبي سعيد
كيسان ، فإنه أدركه ويروي عنه، وهو يروي عن أبي هريرة فيكون الاسناد متصلاً، وإن
كان المراد به أبوه كيسان أبو سعيد، فيكون ذلك بلاغاً، لأنه توفي وعمر مالك (٧) سنوات
والله أعلم .
- ٧٩ -

إليَّ من أن أعتق ولد زِنيةٍ)) أخرجه أبو داود (١).
[شرح الغريب]
( ولد الزنا شرُ الثلاثة) قال الخطابي : اختلف الناس في تأويل قوله :
((ولد الزنا شرُّ الثلاثة)، فقال بعضهم: إن ذلك إنما جاء في رجل بعينه كان
موسوماً بالشرِّ، وقال بعضهم: إنما صار ولد الزنا شراً من والديه ، لأن الحدَّ
يُقام عليهما ، فتكون العقوبة تمحيصاً لهما ، وهذا في علم الله تعالى، لا يدرى
ما يُفعل به في ذنوبه (٢)، وقال آخرون: معناه: أنه شرٌّ الثلاثة أصلاً ونسباً
ومولداً ، لأنه خلق من ماء الزاني والزانية ، وهو ماء خبيث .
(ولدُزِنِيَة) ولد الزنيةِ: هو الذي ولد من الزنا، يقال: هو لزنْيَة: إذا
كان عن سفاح، وهو لر شدة: إذا كان عن نكاحٍ صحيح .
(١) ٣٩٦٣ في العتق، باب في عتق ولد الزنا، من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه ذكوان
السمان عن أبي هريرة رضي الله عنه، وإسناده صحيح، ورواه أيضاً أحمد في ٣١١/٢ والحاكم
٢١٤/٢ وصححه ووافقه الذهبي، وذكره الحاكم ١٠٠/٤ من حديث عمر بن أبي سلمة عن
أبيه عن أبي هريرة وصححه . أقول: ولكن ينبغي أن يحمل معنى الحديث على أنه شر الثلاثة
إذا عمل عمل أبويه، وقد جاء ذلك في حديث رواه أحمد ١٠٩/٦ عن عائشة ، وذكره الهيثمي
في ((المجمع)) ٢٥٧/٦ من رواية الطبراني في «الكبير)) و((الأوسط)) عن ابن عباس، وفيه
ضعف، وأورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) وزاد نسبته للبيهقي عن عائشة وابن عباس ،
وأما إذا كان ولد الزنا صالحاً فلا يضره فساد أبويه، قال الله تعالى: ( ولا تزر وازرة وزر
أخرى )، وقد روى الحاكم ١٠٠/٤ من حديث سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن عروة
عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس على ولد الزنا من وزر أبيه شيء ،
( ولا تزر وازرة وزر أخرى)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وروى الحاكم ٢١٥/٢
أن عائشة قالت: لم يكن الحديث على هذا، إنما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فقال: من يعذرني من فلان ! قيل: يارسول الله ، مع مابه ولد زنا ،فقال:
هو شر الثلاثة، والله عز وجل يقول: ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ، ولكن فيه كلام .
(٢) قال الله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى ).
- ٨٠ -