النص المفهرس
صفحات 621-640
طلَّقها أخرى ، ثم تعتدَّ بعد ذلك بحيضة). وفي أخرى قال: ((طلاق السُّنَّة: أن يُطلُّقها طاهراً من غير جماعٍ)). أخرجه النسائي (١). ٥٧٨٥ - (د - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: ((طلّق عبدُيَزِيدَ - أبو رُكانَةَ وإخوَتِه - أُمَّ ركافةَ وإخوته، ونكح امرأةً من مُزَيْنَةَ ،فجاءت إلى النبيِّيَّ ◌ِِّ فقالت: ما يُغني عني إلا كما تُغني هذه الشعرةُ - لشعرةِ أخذتُها من رأسها - ففرِّقْ بيني وبينه، فأخذتِ النّيَّ نَِّ حَميَّةٌ، فدعا بِرُ كَانَةَ وإخوتِه ، ثم قال ◌ُجُدَسَانه: أَتَرَوْنَ فلاناً يُشْبه منه كذا وكذا من عبد يزيد، وفلاناً لابنه الآخر يشبه منه كذا وكذا؟ قالوا: نعم، قال النيُّ مَّ لعبد يزيد: طلَّقْها، ففعل، ثم قال: راجع امرأَتَك أُمَّ رُ كانَةً وإخوتِه ، فقال: إني طلقتُها ثلاثاً يارسولَ الله ؟ قال: قد عَلَمْتُ، أرْجعها، وتلا ( يَا أَيُّهَا النَِّيُّ إذَا طَلَّقْتُمُ الدِّسَاءَ فَطَلْقُوُ منَّ لِعِدَّتِنَّ) [ الطلاق: ١])). أخرجه أبو داود ، وقال : وحديث نافع بن عُجير وعبد الله بن يزيد ابن ركانة - يعني الحديث الذي تقدَّم في الفرع الأول في الصريح من الفصل الأول من كتاب الطلاق عن أبيه عن جده . أن رُكانة طلق امرأته ألبتة ، (١) ٦/ ١٤٠ في الطلاق، باب طلاق السنة، وهو حديث حسن. - ٦٢١ - فردها إليه النبيُّ بِّهِ)) - أصح، لأنهم وَلَدُ الرجل، وأهله أعلم به (( أن ركانة إنما طلَّق امرأته ألبتة، فجعلها النبيُّ بٍِّ واحدةً))](١). ٥٧٨٦ - (د- مجاهد) قال: (( كنتُ عند ابن عباس رضي الله عنه فجاءه رجل ، فقال: إنه طلق امرأته ثلاثاً، قال: فسكتَ ، حتى ظنفتُ أنه رادُّها إليه ، ثم قال: يَنطلِقُ أحدُكم فيركب الحُوقَةَ ، ثم يقول : يا ابن عباس، يا ابن عباس، فإن الله عز وجل قال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللّه يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) [ الطلاق: ٢] فما أجد لكَ مخرجاً ، عصيتَ رَّبَّك، وبانت منك امرأتُك، فإن الله عز وجل قال: ( يا أيها النبيُّ إذا طلقتم النساء، فطلقوهن) [ الطلاق: ١] في قُبُل عدتهن (٢))). أخرجه أبو داود ، وقال : رواه جماعة سمّاهم عن ابن عباس ، قال : ((أجازها عليه)) (٣). (١) رقم ٢١٩٦ في الطلاق، باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث و٢٢٠٦و٢٢٠٧و٢٢٠٨ في الطلاق، باب في البتة، ورواه أيضاً أحمد في المسند رقم ٢٣٨٧، وهو حديث مضطرب. (٢) هذه القراءة من ابن عباس محمولة على التفسير، قال الحافظ في الفتح ٣٠١/٩ في أول كتاب الطلاق ، قال مجاهد في قوله تعالى: ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) قال ابن عباس : في قبل عدتهن ، أخرجه الطبري بسند صحيح، ومن وجه آخر أنه قرأما كذلك ، وكذا وقع عند مسلم من رواية أبي الزبير عن ابن عمر في آخر حديثه ، قال ابن عمر : وقرأ رسول الله صلى عليه وسلم ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن) في قبل عدتمن، ونقلت هذه القراءة أيضاً عن أبي ، وعثمان ، وجابر ، وعلي بن الحسين ، وغيرهم. (٣) رقم ٢١٩٧ في الطلاق، باب نسخ المراجعة بعد التطلقات الثلاث، وإسناده صحيح، وأخرج له أبو داود متابعات عن ابن عباس بنحوه . - ٦٢٢ - [ شرح الغريب] (الحُمُوقَةُ) والأُحُمُوقَةَ: فَعْلةُ ذاتُ ◌ُحُمْقٍ وجهالة. ٥٧٨٧ - (ط - مالك بن أنسى رحمه الله) عن ابن شهاب أنه قال: سمعتُ ابنَ المسيَّب، وحُمَيْدَ بنَ عبد الرحمن بن عوف، وعبيد الله بن عبد الله ابن عتبة ، وسليمان بن يسار، كلهم يقول: سمعتُ أبا هريرة يقولُ : سمعتُ عمر يقولُ: ((أيما امرأة طلقها زوجها تطليقةً أو تطليقتين ، ثم تركها حتى تحلَّ ، ويتزوجها زوجٌ غيره ، فيموتَ عنها أو يطلّقَها ، ثم يردُّها الأول: أنها تكون عنده على مابقي من طلاقها )). قال مالك: وتلك السُّنَّةُ التي لاخلاف فيها عندنا (١). أخرجه الموطأ (٢). ٥٧٨٨ - (د- محارب من وثار رضي الله عنه) أن رسولَ الله عَّالله قال: (( ما أحلَّ اللّه شيئاً أبغض إليه من الطلاق)) أخرجه أبو داود. وفي رواية له عن محارب عن ابن عمر عن النبي ◌َ ◌ّمِ قال: ((أَبْغَضُ الحلال إلى اللّه الطلاقُ)) (٣). (١) قال الزرقاني في شرح الموطأ: بدار الهجرة، وبه قال الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة الثلاثة ، لأن الزوج الثاني لا يهدم ما دون الثلاث ، لأنه لا يمنع رجوعها الأول قبله ، وقال أبو حنيفة وبعض الصحابة والتابعين: يهدم الثاني ما دون الثلاث كما يهدم الثلاث ، فاذا عادت للأول كانت معه على عصمة كاملة . (٢) ٥٨٦/١ في الطلاق، باب جامع الطلاق، وإسناده صحيح. (٣) رواه أبو داود رقم ٢١٧٧ و٢١٧٨ في الطلاق، باب في كراهية الطلاق، موصولاً ومرسلًا، قال الحافظ في (( التلخيص)): رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم من حديث محارب بن دثار عن ابن عمر، ورواه أبو داود والبيهقي مرسلاً ليس فيه ابن عمر ، ورجح أبو حاتم والدار قطني في العلل والبيهقي المرسل . - ٦٢٣ - ٥٧٨٩ - (دث - ثوبان رضي الله عنه) أن رسولَ الله عَ لّه قال: (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق، من غير بأس: فحرام عليها رائحةُ الجنة)) أخرجه أبو داود والترمذي(١). ٥٧٩٠ - ( - - عائشة رضى الله عنها) قالت: ((كان الناس والرجل يُطلِّق امرأته ماشاء أن يطلّقَها، وهي امرأتُه إذا ارْتَجَعَها وهي في العدة، وإن طلقها مائة مرة أو أكثر، حتى قال رجل لامرأته: والله لا أَطَلِّقُك ، فتبِينين مني ، ولا آوبك أبداً، قالت: وكيف ذاك ؟ قال: أطلقك، فكلّما هَمَّتْ عِدْتُك أن تنقضي راجعتُك ، فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة فأخبرتها، فسكتت عائشة، حتى جاء النبيُّ عِلّه، فأخبرته، فسكت النبيُّ صلى اللّه بمعرُوفٍ أو تسريح حتى نزل القرآن ( الطلاقُ مَرَّتَانِ ، فَإِمْسَاكُ وسدره بإحسانِ ) البقرة: ٢٢٩ قالت عائشة: فاستأنف الناسُ الطلاق مستقبلاً: مَنْ كان طلّق ، ومن لم يكن طلق)) أخرجه الترمذي (٢). : ٠ (١) رواه أبو داود رقم ٢٢٢٦ في الطلاق، باب في الخلع، والترمذي رقم ١١٨٧ في الطلاق، باب ماجاء في المختلعات، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم ٢٠٥٥ في الطلاق، باب كراهية الخلع للمرأة، والدارمي في سننه ١٦٢/٢، وإسناده جيد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن ورواه ابن حبان في «صحيحه» رقم ١٣٢٠ موارد. (٢) رقم ١١٩٢ في الطلاق، باب رقم ١٦ من حديث يعلى بن شعيب عن هشام بن عروة عن أبيه عروة عن عائشة ، ومن حديث عبد الله بن ادريس الأودي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة عن عائشة ، وهو حديث صحيح. - ٦٢٤ - .....- [ شرح الغريب] (أوبك) آوَاهُ إلى المنزل يُؤويه: إذا ضَّه إليه، وأراد به هاهنا؛ المراجعة . ٥٧٩١ - (ط - ثور بن زيد الريلي) ((أن الرجل كان يطلِّق امرأته، ثم يُراجعُها ، ولا حاجةَ له بها، [ولا يريد إمساكها] إلا ليطول عليها بذلك العدَّةَ، لتُضَارَّ بها، فأنزل الله تعالى: (ولا تُمْسكوُهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا، ومَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَد ◌َظَمَ نَفْسَهُ ) [ البقرة: ٢٣١] يعظهم الله بذلك)). أخرجه الموطأ (١). [شرح الغريب]: ( ضِراراً ) الضُّرارُ والمضارَّة: من المضرّة. ٥٧٩٢ - (د - عمران بن حصين رضي الله عنه) ((سئل عن الرجل يطلق امرأته ثم يقع بها ، ولم يُشْهِدْ على طلاقها، ولا على رجعتها ؟ فقال : طلَّقْتَ لغير سُنَّة ، وراجعتَ لغير سُنَّة ، أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تَعُدْ)) أخرجه أبو داود (٢). (١) ٥٨٨/٣ في الطلاق، باب جامع الطلاق، وإسناده منقطع، وورد بنحوه من طريق العوفي عند ابن جرير الطبري رقم (٤٩١٣) في التفسير، وإسناده ضعيف، قال الزرقاني في شرح الموطأ : قال ابن عبد البر: أفاد هذا وما قبله أن نزول الآيتين في معنى واحد متقارب ، وذلك حبس الرجل المرأة ومراجعتها بقصد الإضرار . (٢) رقم ٢١٨٦ في الطلاق، باب الرجل يراجع ولا يشهد، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم ٢٠٢٥ في الطلاق ، باب الرجعة ، وإسناده صحيح . - ٦٢٥ - م ٤٠ - ج٧ ٥٧٩٢ - (خ م ط و ن س - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسولَ الله عَّه قال: ((لا يحل لامرأة أن تسالَ طلاقَ أختها لِتَستَفْرِغَ صَحْفَتها، وَلْتَنكِحْ، فإنما لها ما قُدِّر لها)). وفي رواية ((لِتَكْتَفِىءَ ما في إناتها)» أخرجه الجماعة، إلا أنَّ النسائي ذكره في جملة حديث هو مذكور في (( كتاب البيع))(١). [شرح الغريب] (لنَسْتَغْرِغَ مَا فِي صَحْفَتِها) كناية عن الانفراد بالزوج، وأخذ نصيبها الذي يكون لها منه فيتوفر عليها دونها . ٥٧٩٤ - (عبد الله بن مسعود رضي الله عنه) قال: ((لا تشترط المرأةُ طلاق أُختها)) أخرجه ... (٢). (١) رواه البخاري ١٩٠/٩ و١٩١ في النكاح، باب الشروط التي لاتحل في النكاح، وفي القدر، باب ( وكان أمر الله قدراً مقدوراً)، ومسلم رقم ١٤٠٨ في النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح، والموطأ ٩٠٠/٢ في القدر، باب جامع ماجاء في أهل القدر وأبو داود رقم ٢١٧٦ في الطلاق ، باب المرأة تسأل زوجها طلاق امرأة له ، والترمذي رقم ١١٩٠ في الطلاق، باب ماجاء لاتسأل المرأة طلاق أختها، والنسائي ٢٠٨/٧ في البيوع، باب. سوم الرجل على سوم أخيه . (٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، وقد ذكره البخاري معلقاً ١٩٠/٩ في النكاح، باب الشروط التي لاتحل في النكاح، وهو بمعنى الذي قبله وقد وقع هذا اللفظ بعينه في بعض طرق الحديث المرفوع عن أبي هريرة، قال الحافظ في ((الفتح)): ولعله لما لم يقع له (يعني البخاري) اللفظ مرفوعاً، أشار إليه في المعلق إيذاناً بأن المعنى واحد. - ٦٢٦ - ٥٧٩٥ - (وت - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول اللّه ست اله قال: ((ثلاثةٌ جِدٌّمُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدُّ: النُّكَاحُ، والطَّلاق، والرَّجِعَةُ)) أخرجه الترمذي وأبو داود (١) . ٥٧٩٦ - (عبد الله بن مسعود رضي الله عنه) مثله، وجعل ((العتق)) بدل ((الرجعة)) أخرجه ... (٢) . ٥٧٩٧ - (ط - عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه) «طلَّق امرأة فَتَّع بوليدة)) أخرجه الموطأ (٣). [ شرح الغريب] ( متّع بوَ لِيدة) الْمُتْعةُ، أراد بها: العطية ، ومنه قوله تعالى: ( ومَتُّعُوهُنْ، على المُوسِعِ قَدَرُه، وعلى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) [البقرة: ٢٣١] والوليدة: الأمة ، والجمع : ولائد . (١) رواه أبو داود رقم ٢١٩٤ في الطلاق، باب في الطلاق على الهزل، والترمذي رقم ١١٨٤ في الطلاق، باب ماجاء في الجد والهزل في الطلاق، وفي إسناده عبد الرحمن بن حبيب بن أدرك ، وهو لين الحديث ، ولكن للحديث شواهد بمعناه يقوى بها ، ولذلك قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى أهّه عليه وسلم وغيرهم. (٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع جعله جزءاً من الحديث الذي قبله ، وهو خطأ . (٣) ٥٧٣/٢ في الطلاق، باب ماجاء في متعة الطلاق بلاغاً، وإسناده منقطع. - ٦٢٧ - الكتاب الخامس في الطّيرَة والقَأْل والشّؤْمِ والعَدْوَى وما يجري مجراها ، والأحاديث فيها مشتركة [شرح الغريب] ( الطِّيْرَةُ) ما يُتَشَاءَمُ به من الفأل الرديء وغيره، واشتقاقها من الطَّيْرِ ، وكانت العرب تتطيَّر من الغراب والأخيل ونحوهما من الطَّيْرِ ، وتتشاءَم به ، وترى أن ذلك مانع من الخير ، فنفى الإسلام ذلك، وقال : ((لا يطِيرةَ)): وهو مصدر، كالتَّطَيْر، تطيّر الرجل تَطَيْراً وطِيرَةً، كما قالوا: تَخَيَّرْتُ الشىء تخيُّراً وخِيَرَةَ، ولم يجىء من المصادر على هذا القياس غيرُ هما . ٥٧٩٨ - (, - بريدة رضي الله عنه) أن رسول الله بقت له((كان لا يَتَطَيَّر من شيء، وكان إذا بعث عاملاً سأل عن اسمه؟ فإذا أَعْجَبَهُ فَرِحَ به ، وَرُلِيَ بِشْرُ ذلك في وجهه ، وإن كَرِهِ اسمَهُ رُفِيَ كَرَامِيةُ ذلك في وجه، وإذا دخل قَرْبةً سأل عن اسمها ؟ فإن أعجبه اسمها فرح بها ، وَرُبِيَ بِشْرُ ذلك في وجهه ، وإن كره اسمها رُئي كراهية ذلك في وجهه)) أخرجه أبو داود (١). (١) رقم ٣٩٢٠ في الطب، باب في الطيرة، وإسناده صحيح. - ٦٢٨ - [ شرح الغريب] (بِشْرُ) البِشْرُ: طلاقة الوجه وأَمَاراتُ الفرح التي تظهر على الإنسان عند رؤية ما يَسُرُّ أو سماعِه . ٥٧٩٩ - (د - أبو هريرة رضي الله عنه) ((أن رسول الله مَ له سمع كلمةٌ فَأَعْجَبَتْه، فقال: أخذْنا فأُلَكَ من فِيكَ)). أخرجه أبو داود (١). ٥٨٠٠ - (ت - أنس بن مالك رضي الله عنه) أن رسول الله رس اله ((كان يعجبه إذا خرج لحاجة: أن يسمعَ: يا راشد، يا نجيحُ)). أخرجه التر مذي (٣). ٥٨٠١ - (د - عروة بن عامر الفرشي) قال: ((ذُكِرَتِ الطَّيْرَةُ عند رسول الله عٍَّ، فقال: أَحْسَنُها الفألُ، ولا تَرُؤُ(٣) مسلماً، فإذا رأى أحدُكم ما يكره فليقل : اللهم لا يأتي بالحسنات إلاّ أنتَ ، ولا يدفع السيئاتِ إلا أنت ، ولا حول ولا قوة إلا بك)) أخرجه أبو داود (٤). (١) رقم ٣٩١٧ في الطب، باب في الطيرة، وفي سنده رجل مجهول. (٢) رقم ١٦١٦ في السير، ذب ماجاء في الطيرة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال، وفي الصحيحين معناه عن أبي هريرة رضي الله عنه . (٣) في المطبوع: ولا تؤذ، وهو تصحيف . (٤) رقم ٣٩١٩ في الطب، باب في الطيرة، من حديث جبيب بن أبي ثابت عن عروة بن عامر القرشي ، وعروة بن عامر القرشي ، ويقال : الجهني المكي ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً في الطيرة، قال الحافظ ابن حجر في ((التهذيب»: والظاهر أن رواية حبيب عنه منقطعة . أقول : وحبيب بن أبي ثابت مدلس ، وقد عنعنه . - ٦٢٩ - ٥٨٠٢ - (دن - عبد اللهبن مسعود رضي الله عنه) أن رسولَ الله صَ الِ قال: ((الطِّرَةُ شِرْكٌ، الطّرة شرك، الطَّيْرَةُ شِرْكُ - ثلاثاً - وما منَّا إِلاَ (١)، ولكنَّ اللهَ يُذهبُه بالتوكل)) أخرجه أبو داود. وفي رواية الترمذي قال: قال رسولُ اللّه صَائِ: ((الطِّيرة من الشُّرْك، ومامِنَّا [إِلاَ]، ولكنَّ اللّهَ يذهبه بالتوكل)) (٣). قال الترمذي : سمعت محمد بن إسماعيل بقول : کان سليمان بن حرب يقول في هذا الحديث (( ومامنا [إِلا]، ولكنَّ اللهَ يذهبُه بالتوكل)) هذا عندي قول عبد الله بن مسعود . [ شرح الغريب] (ومامِنَّاً إلا) في هذا الكلام محذوف ، تقديره: وما منَّا إلا ويَعْتريه التَّطَيِّر، ويسبق إلى قلبه الكراهة له ، فحذف ذلك اختصاراً واعتماداً على فهم السامع، وقد جاء في كتاب الترمذي : أن هذا من كلام ابن مسعود ، وليس من الحديث ، والله أعلم . (١) أي: ومامنا إلا من بعرض له الوم من قبل الطيرة، وقوله: ومامنا إلا .. الخ، مدرج من كلام ابن مسعود ، غير مرفوع ، كما قال البخاري وغيره . (٢) رواه أبو داود رقم ٣٩١٠ في الطب، باب في الطيرة، والترمذي رقم ١٦١٤ في السير ، باب ماجاء في الطيرة، ورواه أيضاً ابن حبان في «صحيحه))، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال، وفي الباب عن سعد، وأبي هريرة، وحابس التميمي، وعائشة، وابن عمر . - ٦٣٠ - ٥٨٠٣ _ (خ م . ت - أنس بن مالك رضي الله عنه) أن رسول الله مَّه قال: ((لا عَدْوى، ولا طِيرَةَ، ويُعْجِبُنِي الفَأْلُ، قالوا: وما الفَأْلُ؟ قال: كلمةٌ طيِّبَةٌ)). أخرجه البخاري ومسلم . وللبخاري مثله، وقال: (( ويعجبني الفأُلُ الصَّالحُ: الكلمةُ الحسنةُ». ولمسلم مثله، وقال: «[و يُعجبني الفَأْلُ]: الكلمة الحسنةُ، الكلمةُ الطيبةُ)). وفي رواية أبي داود مثل البخاري ، وأخرج الترمذي الأولى (١). [شرح الغريب] ( لاَعَدْوَى) يقال: أعدَاه المريض: إذا أصابه منه ◌ِمُغَارَ نَتِهِ ومُجَاوَرَتِه أو مُوا كَلَتْهُ ومُبَاشَرَتِه، وقد أَبْطَلَه الإسلام(٢). ٥٨٠٤ - (خ م ط ن دس - عبد اللّهبن عمر رضي الله عنهما) قال: قال رسولُ الله عَّ اله: (( لا عَدْوى، ولا طِيَرَةَ، وإنما الشؤم في ثلاث : في الفرس ، والمرأة ، والدَّار)). وفي رواية قال: ((ذكروا الشؤم عند النبيُّ بِّهِ، فقال: إن كان الشؤم: ففى الدَّار، والمرأة، والفرس)) أخرجه البخاري ومسلم . (١) رواه البخاري ١٨١/١٠ في الطب، باب الفأل، وباب لاعدوى، ومسلم رقم ٢٢٢٤ في السلام، باب الطيرة والفأل، وأبو داود رقم ٣٩١٦ في الطب، باب في الطيرة ، والترمذي رقم ١٦١٥ في السير ، باب ماجاء في الطيرة . (٢) الذي أبطله الإسلام، اعتقاد أن العدوى تنتقل بنفسها، لا بقدرة الله تعالى. - ٦٣١ - ولمسلم ((في المرأة والفرس والمسْكَن)). وأخرج الموطأ وأبو داود والترمذي والنسائي الرواية الأولى ، ولم يذكروا (( العدوى والطيرة)) ولم يَرْوِهما عن الزهري إلا يونس بن يزيد ، وغيره لم يروهما ، منهم: مالك بن أنس ، وسفيان بن عيينة، وإبراهيم بن سعد، وعقيل بن خالد، وعبد الرحمن بن إسحاق ، وشعيب بن أبي حمزة ، كلهم لم يذكروا عن الزهري ((العدوى والطيرة)) وأخرج النسائي أيضاً رواية البخاري(١) ٥٨٠٥ - (خم ط - سهل بن سعد رضي الله عنهما) أن رسول الله صَ لِّ قال: (( إنْ كان في شيء: في الفرس والمرأةِ والمسْكَن - يعني: الشؤمَ)) أخرجه البخاري ومسلم والموطأ (٢). [شرح الغريب] -- ( إن كان الشؤم في شيءٍ ) يعني: إن كان ما يكره ويخاف عاقبته ففي هذه (١) رواه البخاري ١٨٠/١٠ و١٨١ في الطب، باب الطيرة، وجب لاعدوى، وفي البيوع ، باب شراء الابل الهيم، وفي الجهاد ، باب مايذكر من شؤم الفرس، وفي النكاح ، باب مايتقى من شؤم المرأة، ومسلم رقم ٢٢٢٥ في السلام، باب الطيرة والفأل، والموطأ ٩٧٢/٢ في الاستئذان، باب ما يتقى من الشؤم، وأبو داود رقم ٣٩٢٢ في الطب، باب في الطيرة، والترمذي رقم ٢٨٢٥ في الأدب، باب ماجاء في الشؤم، والنسائي ٢٢٠/٦ في الخيل ، باب شؤم الخيل . (٢) رواه البخاري ٤٨/٦ في الجهاد، باب ما يذكر من شؤم الفرس، وفي النكاح، باب مايتقى من شؤم المرأة، ومسلم رقم ٢٢٢٦ في السلام، باب الطيرة والفأل، والموطأ ٩٧٢/٢ في الاستئذان ، باب ما يتقى من الشؤم . - ٦٣٢ - ...... الثلاثة، وتخصيصه المرأة والفرس والرَّبع والدَّار: لأنه لما أَبْطَل مذهب العرب في التطاير بالسَّوانِح والبَوَارح من الطير والظّاء ونحو ذلك ، قال: ((فإن كان لأحدكم دارٌ يكره ◌ُكْنَاها، أو امرأة يكره صحبتها ، أو فرسُ لا يُعْجِبُهُ ارْتِبَاطُه، فَلْيُفَارِقُها)) بأن ينتقلَ عن الدار ، ويبيعَ الفرس، ويُطلِّقَ الزوجة ، وكان محَلُّ هذا الكلام محل استثناء الشيء من غير جنسه ، وسبيلُهُ سبيلُ الخروج من كلام إلى غيره . وقد قيل: إن شُؤمَ الدار: ضِيقُها وُوءُ جارِها ، وشؤْمُ الفرس : أن لا يُغزَى عليها، وشؤم المرأة: أن لاَ تَلِدَ(١). ٥٨٠٦ - (م س - جابر بن عبد اللّ رضي الله عنهما) مثلُه، وقال في حديثه: ((ففي الرَّبع والخادم والفرس)) أخرجه مسلم والنسائي (٢). ٥٨٠٧ - (ت - حكيم بن معاوية رضي الله عنهما) قال: سمعت النبي مِ اله يقول: ((لاُشَوْمَ، وقد يكون اليُمن في الدَّارِ والمرأة والفرسِ». أخرجه الترمذي (٣). ٥٨٠٨ - (م - جابر بن عبد اللّ رضي الله عنهما) قال: سمعتُ النيّ (١) وانظر ما قاله الحافظ في ((الفتح)) حول الشؤم ورواياته ومعناه ٤٥/٦ - ٤٨ في الجهاد ، باب ما يذكر من شؤم الفرس . (٢) رواه مسلم رقم ٢٢٢٧ في السلام، باب الطيرة والفأل، والنسائي ٢٢٠/٦ و٢٢١ في الخيل، باب شؤم الخيل . (٣) رقم ٢٨٢٦ في الأدب، باب ماجاء في الشؤم، وإسناده ضعيف، وقال الحافظ في ((الفتح)): وفي إسناده ضعف مع مخالفته الأحاديث الصحيحة . - ٦٣٣ - عَ ◌ِّ يقول: ((لا عَدْوَى، ولا صَفَرَ، ولا ◌ُغُولَ)) أخرجه مسلم(١) [شرح الغريب] ( لا صَفَر ) قد ذكر في الحديث تفسير قوله: ((لا صفر)) والعرب تزعم أن في البطن حَيَّةً تُصيب الإنسان إذا جاع و نُؤْذِيهِ، وأنها تُعْدِي، فأبطلَه الإسلام. (ولا ◌ُولَ ) الغُول: هذا الحيوان الذي كانت العرب تزعم أنه يَعْرِضُ لها في بعض الأوقات والطُّرُق، فيَغْتَالُ الناس، وأنه ضرْبٌ من الشياطين، وليس قوله: ((ولا غُول)) نَفْياً لعين الغول ووجوده، وإنما فيه إبطَالُ زعم العرب في اغتياله وتَلَوُنِه في الصور المختلفة، يقول: لا تُصَدَّقُوا بذلك. ٥٨٠٩ - (خ م د - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: إن اليَّ عَ ل} قال: ((لا عدوى، ولا صفرَ، ولا هامةَ، فقال أعرابيّ: يا رسولَ اللّه، فما بالُ إِبل تكون في الرمل كأنها الظِّبَاءُ، فيأتي البعيرُ الْأجْرَبُ، فيدخل فيها فيُجْرِبُها [كُلَّهَا]؟ فقال: فَنْ أَعْدَى الأولَ؟)). قال البخاري: ورواه الزهريٌّ عن أبي سلمة [بن عبد الرحمن] ، وسنان بن أبي سنان ، وفي رواية سنان وحده : بنحو ذلك . وفي رواية لأبي سلمة: أنه سمع أبا هريرة بعدُ يقول: قال النبيُّ حِ لّه: (١) رقم ٢٢٢٢ في السلام، باب لاعدوى ولا طيرة ولا هامة. - ٦٣٤ - ((لا يُورِدَنْ تُمْرِضُ على مُصحٌ)) وأنكر أبو هريرة حديث الأول ، قلنا: ألم تُحدِّثْ: أنه ((لا عدوى))؟ فَرَطن بالحبشية، قال أبو سلمة: فما رأيتُه نسيّ حديثاً غيرَه . وفي رواية أخرى عن أبي سلمةَ: أن رسولَ اللّهِ نَّ الل قال: (( لا عدوى)) وتحدّث: أن رسولَ اللّه ◌َ المِ قال: (( لا يُورِدُ مُمْرِضَ على مُصحَ))، قال الزهري: قال أبو سلمة: كان أبو هريرة يحدِّث بهما كليهما عن رسولِ الله ◌ِهِ، ثم عَمَتَ أبو هريرة بعد ذلك عن قوله: ((لا عدوى)) وأقام على أن ((لا يُورِدُ ◌ُرِض على مصح)» قال: فقال الحارث بن أبي ذُبَاب - وهو ابن هُمُ أبي هريرة - قد كنتُ أسمعك يا أبا هريرة تحدِّثنا مع هذا الحديث حديثاً آخرَ قد سكَتَّ عنه، كنتَ تقول: قال رسولُ اللّه عَّ اله: (( لا عدوى)»؟ فأبى أبو هريرةَ أن يعرف ذلك، وقال: ((لا يورِدُ مُرِض على مصِح))، فَا وَاهُ(١) الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة فَرَطن بالحبشية ، فقال الحارث : أتدري ماذا قلتُ؟ قال: لا، قال أبو هريرة: إني قلت: ((أتِيتَ، (٢) قال أبو سلمة: ولعمري، لقد كان أبو هريرة يحدِّثنا: أن رسولَ الله عَّ اللّه قال: (( لا عدوى))، فلا أدرِي: أَنَسِيَ أبو هريرة، أو نَسَخَ أَحَدُ القولين الآخر؟ وفي رواية أخرى قال: سمعت رسولَ الله عَِّ يقول: ((لا طيرَةَ، (١) من الماراة. (٢) في نسخ مسلم المطبوعة: أبيت، وهو تصحيف. - ٦٣٥ - وخيرها الفأُلُ، قيل: يارسولَ اللّه، وما الفألُ؟ قال: الكلمةُ الصالحةُ يسمعُها أحدُكم)) أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري: أن رسولَ الله عَّ له قال: ((لا عدوى، ولا طِيرَةَ، ولا هامةَ، ولا صفرَ )). وله في أخرى زيادة (( وفِرَّ من الَجْذُومِ كما تَفِرُ من الأسد ». ولمسلم: أن رسولَ اللهِ مَ لِّ قال: « لا عدوى، ولا هامةَ، ولا نَوْءٌ، ولا صفرَ)). وفي أخرى (( لا عدوى، ولا هامة، ولا يطِيرَة، وأُحِبْ الفأْلَ الصالح)) وأخرج أبو داود من هذا الحديث الرواية الأولى ، وأخرج نحو الرواية الثانية أخصر منها ، وأخرج رواية مسلم التي فيها النَّوْءَ . وله في أخرى: أن رسولَ اللّه ◌َ الله قال: ((لاُ غُول)). قال أبو داود: قال بقيَّةُ: سألت محمد بن راشد عن قوله: (( ولا هام)) ؟ فقال : كان أهل الجاهلية يقولون: ليس أحدٌ يموتُ فيُدَفَن إلا خرج من قبره هامةٌ ، وعن قوله: ((لا صفر))؟ قال: كانوا يَسْتَشْمُونَ بدخول صفر، فقال النبي صَ لِّ: ((لا صفر)) قال: وسمعتُ من يقول: ((هو وجع يأخذ في البطن، يزعمون أنه يُعْدي)). قال أبو داود: وقال مالك : كان أهل الجاهلية يُحِلُونَ صَفرَ عاماً، ويُحرِّمونه عاماً، فقال رسولُ الله صلى اللّه عليه وسلم: - ٦٣٦ - (( لا صفر)) (١). [ شرح الغريب] ( ولا هَامَة) الهَامُ جمع هامَة، وهو طائر كانت العرب تزعم أن يعِظَامَ الميت تصير هامةَ فتطير، وكانوا يقولون : إن القتيل تخرج من هامته - أي : رأسه - هامةٌ، فلا تزال تقول: اسْقُوني، أسْقُوني، حتى يُقْتَل قائِلُه. (لا يُورِدُ نُخْرِضِ على مُصِحٌ) المُعْرِض: هو الذي إبله مِرَاضٌ، والمُصِحُ: الذي إبله صِحَاح، فنهى أن يُورِدِ صاحبُ الإبل الِراضِ إِلَه على إِبِلِ ذي الإبل الصحاح ، لا لأجل العدوى، ولكن الصحاح رَّما مرضت بإذن الله وقدره، فيقع في نفس صاحبها: أن ذلك إنما كان من قِبَل العدوى، فيفتنه ذلك، ويُشكِّكه في أمره، فأمره باجتنابه والبُعد عنه ، لعدم اعتقاده لهذه العدوى ، وقد يحتمل أن يكون ذلك من قِبلِ المَرْعى والماء ، فتستَو بله الماشية، فإذا شاركها في ذلك غيرُها وارداً عليها: أصابه مثل ذلك الداء ، والقوم لجهلهم يُسمُّونه: عدوى، وإنما هو فعل اللّه تعالى. (فَرَطن) الرَّطانَةُ: التكلُم بالعجمية أيّ لغة كانت (َارَاهُ) المُمَارَاةُ والمجادلةٌ: المُخاصمة. (١) رواه البخاري ٢٠٦/١٠ في الطب، باب لاهامة ولا صفر، وباب لاصفر، وبب لاعدوى، ومسلم رقم ٢٢٢٠ في السلام، باب لاعدوى ولا طيرة، وأبو داود رقم ٣٩١١ و٣٩١٢ ٣٩١٣ و ٣٩١٤ و ٣٩١٥ في الطب، باب في الطيرة. - ٦٣٧ - (أُتِيتَ ) أي: دُهِيت وتغيّر عليك حِسُكَ ، فتوهمتَ ماليس بصحيح صحيحاً . . (خَيْرُها الفَأْلُ) الفأل: أصله الهمز، وقد يخفّف، وهو مثل أن يكون الرجل مريضاً ، فيسمعَ آخرَ يقول: يا سالم، أو يكون طالباً ، فيسمع آخر يقول: يا واجد، فيقع في ظنه أنه يَبْرأُ من مرضه، ويُجِد ضَالَّتَه، فيتوَّقُّع صحة هذه البشرى ، ويتنفّس بذلك نفسُه ، لأنه وقع من القائل على جهة الاتفاق ، تقول منه: تفَاءْلتُ، والافتئالُ: افتعالُ منه، فالفأل: فيما يُرجى وقوعُه من الخير، ويَحسن ظاهرُ، وَيَسُرُ، والطِّيْرَةُ: لا تكون إلا فيما يسوء، وإِنما أحبَّ النبيُّ بِّمِ الفأل: لأن الناس إذا أمُّلُوا فائدة من اللّه، ورّجَوْا عائدته عند كل سبب ضعيفٍ أو قوي : فهم على خير ، وإن لم يُدرِكوا ما أمَّلوا ، فقد أصابوا في الرجاء من الله وطلب ماعنده وفي الرجاء لهم خير مُعَجَّل ، ألا ترى أنهم إذا قطعوا أمَلَهم ورجاءهم من الله كان ذلك من الشر؟ فأَمَا الطِّيرَة: فإن فيها سوءَ الظَّنَّ، وقطعَ الرجاء، وتوُفُعَالبلاء وقُوطَ النفس من الخير، وذلك مذموم بين العقلاء ، منهيّ عنه من جهة الشرع . ( ولا تَوءَ ) النَّوءِ: واحدُ الأنواء، وهي ثمانية وعشرون نجماً ، هي منازل القمر ، تسقط كلَّ ثلاث عشرةَ ليلةَ منها منزلةٌ من طلوع الفجر وتطلع أخرى ◌ُقابِلَها، فتنقضي هذه الثانية والعشرون مع انقضاء السنة ، - ٦٣٨ - وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة وطلوع نظيرها : يكون مطرّ ، فَيَنْسُبُون المطر إلى المنزلة، ويقولون: مُطِرِنا بِنَوْءِ كذا، وإنما مُتِي نَوءاً لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق ، أي : طلع ونهض ، وقيل: إن النوء هو الغروب ، وهو من الأضداد ، قال أبو عبيد: ولم يُسمع في النوء أنه السقوط إلا في هذا الموضع. وإنما غلَّظ النبيُّ مَِّ في أمْرِ الأنواء، لأن العرب كانت تَنْسُب المطر إليها، فأمّا مَن جعل المطر من فعل اللّه عز وجل، وأراد بقوله: مُطرنا بنوء كذا ، أي : في وقت كذا ، وهو هذا النوء الفلاني، فإن ذلك جائز ، وقد قيل: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أراد أن يسْتَسقي ، فنادى بالعباس ابن عبد المطلب: ((كم بقي من نوء الثّرَيَا؟ فقال: إن العلماء بها يزعمون أنها تعترض في الأفق سبعاً بعد وقُوعها، فما مضت تلك السَّبعُ حتى غِيثَ الناس)) وأراد عمر: كم بقي من الوقت الذي قدجرت العادة أنه إذا تَّمَّ أَتَى الله بالمطر؟ ٥٨١٠ - (د- قطى بن قبيصة) عن أبيه قال: سمعت رسولَ الله صَ لّه يقول: ((العِيَافَةُ والطَّيْرَةَ والطَّرْقُ: من الجِيْتِ)). أخرجه أبو داود، [وقال]: الطَّرْقُ: الزَّجْرُ، والعِيافةُ: الخطُ(١). (١) رقم ٣٩٠٧ في الطب، باب في الخط وزجر الطير، وهو حديث حسن. - ٦٣٩ - [شرح الغريب) ( العيافة ): زجرُ الطير والتفاؤل بها، كما كانت العرب تفعله، عَافٌ الطيرَ يَعيفُه: إذا زَجَرَه . ( الطَّرْقُ): الضرب بالعصا، وقيل: هو الخطُّ في الرمل، كما يفعله المنجم لاستخراج الضمير ونحوه، وقد جاء في كتاب أبي داود : ((أن الطّرق: الزَّجر ، والعِيافة: الخط)). (الجبْتُ) كل ما عُبِدَ من دون اللّه، وقيل: هو الكاهن والشيطان. ٥٨١١ - (د - سعد بن مالك رضي الله عنه) أن رسولَ الله سخله كان يقول: ((لا هامةَ، ولا عدوى، ولا طيرة، وإن تكن الطّيرَةُ في شيءٍ: ففي الفرس، والمرأةِ، والدَّارِ)) أخرجه أبو داود (١). ٥٨١٢ - (د - أنس بن مالك رضي الله عنه ) قال : قال رجل: ((يا رسولَ اللّه، إنَّا كنًّا في دارٍ ، كثُر فيها عددنا، وكثر فيها أموالنا ، فتحوَّلْنا إلى دارٍ أخرى، فقلَّ فيها عددُنا، وقلَّتْ فيها أموالنا ؟ فقال رسولُ الله ◌ٍَّ: ذَرُوهَا ذَمِيمةٌ)). أخرجه أبو داود (٢). (١) رقم ٣٩٢١ في الطب، باب في الطيرة، وهو حديث صحيح. (٢) رقم ٣٩٢٤ في الطب، باب في الطيرة، ورواه أيضاً البخاري في الأدب المفرد رقم (٩١٨) باب الشؤم في الفرس ، وإسناده حسن . - ٦٤٠ -