النص المفهرس

صفحات 21-40

تزوّج عَلىَّ بفاطمةَ رضي الله عنهما ، وأراد أن يدخلَ بها ، قال له رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم: أغطِها شيئاً، قال : ما عندي شيءٍ ، قال : أين
درْعُكَ الحِطَميَّة؟)).
وفي رواية عن دَّجُلٍ من أصحابِ النِيُّ مَّيِ« أن علياً لما تَزَوَّجَ فاطمةَ
بنتَ رسولِ الله ◌َّ أرادَ أن يدخلَ بها، فتعهُ رسولُ اللهِعَلّ حتى
يُعْطِيَها شيئاً، فقال: يا رسولَ الله، ليس عندي شيءٌ، فقال النبيُّ بِّهِ:
أعْطِها دِرْعَكَ، فأعطاها دِرِ عَهُ، ثم دخل بها)).
وفي رواية عن ابن عباس مثله .
هكذا أخرجه أبو داود : الأولى عن ابن عباس، والثانية: عن رجل،
والثالثة: عن [ابن] عباس، قال: مثله، ولم يذكر اللفظ، وأخرج النسائي الأولى(١).
[ شرح الغريب]:
(الْخُطَمِيةَ) الخطمية هنا: درع علي رضي الله عنه، الدّرع التي تكسر
السيوف ، وقيل : هي العريضة الثقيلة ، وقيل: إنها منسوبة إلى بطن من عبد
القيس يقال له: ◌ُطَمَةُ [بن محارب]، كانوا يعملون الدُّروع.
(١) رواه أبو داود رقم ٢١٢٥ و ٢١٢٦ و٢١٢٧ في النكاح، باب في الرجل يدخل بامر أته
قبل أن ينقدماشيئاً، والنسائي ١٢٩/٦ و ١٣٠ في النكاح، باب تحلة الحلوة، وإسناده صحيح.
- ٢١ -

٤٩٩٥ - (د- عامّة رضي الله عنها) قالت: «أمرني رسولُ الله
◌َ﴾ أن أُدْخِلَ امرأةً على زوجها قبل أن يُعْطِيَها شيئاً)) أخرجه أبو داود،
وقال: خيثمةُ لم يسمع من عائشة (١).
٤٩٩٦ - (دس - عمرو بن شعيب رحمه الله) عن أبيه عن جده قال:
قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((أيما امرأةٍ تَكَحَت على صداق أو حباه أو عِدَةٍ،
قبل عصمة النكاح، فهو لها ، وما كان بعدَ عِصْمَةِ النِّكاح ، فهو لمن أُمْعطيه،
وأحقُ ما أُكرِمَ عليه الرجل ابنَتُهُ أو أختُهُ)).
أخرجه أبو داود والنسائي (٢).
[شرح الغريب]
(حِبَاء ) الحبّاء : العطية والهبة .
٤٩٩٧ - (خ م ـ ن س - عقبة بن عامر رضي الله عنه) أن
رسولَ الله ◌ٍِّ قال: ((أحقُّ ما أوْفيتم من الشروط: ما استَحلَلْتُمْ به
(١) رقم ٢١٢٨ في النكاح، باب في الرجل يدخل بامر أته قبل أن ينقدها شيئاً، من حديث خيثمة
عن عائشة، قال الحافظ في «التهذيب)» في ترجمة خيثمة: قال ابن القطان: ينظر في سماعه من عائشة .
(٢) رواه أبو داود رقم ٢١٢٩ في النكاح ، باب في الرجل يدخل بامر أته قبل أن ينقدها شيئاً،
والنسائي ١٢٠/٦ في النكاح، باب التزويج على نواة من ذهب، ورواه أيضاً أحمد في ((المسند)»
رقم (٦٧٠٩) وإسناده حسن،وانظر شرح الحديث في ((عون المعبود)) ٢٠٧/٢.
- ٢٢ -

الفروجَ)) أخرجه الجماعة إلا الموطأ(١).
[شرح الغريب]
( عِصْمَة النكاح): عُقْدَتُه، يقال: عصمة المرأة بيد الرجل، أي :
عقدة نكاحها، ومنه قوله تعالى: ( ولا ◌ُمسكُوا بعصم الكوافِرِ )
[ الممتحنة: ١٠] أي بعقد نكاحهن، والله أعلم.
(١) رواه البخاري ١٨٨/٩ في النكاح، باب الشروط في النكاح، وفي الشروط، باب الشروط في
المهر عند عقدة النكاح، ومسلم رقم ١٤١٨ في النكاح، باب الوفاء بالشرط في النكاح ،
وأبو داود رقم ٢١٣٩ في النكاح، باب في الرجل يشترط لها دارها، والترمذي رقم ١١٢٧
في النكاح، باب ماجاء في الشرط عند عقدة النكاح، والنسائي ٩٢/٦ و ٩٣ في النكاح ، باب
الشروط في النكاح .
- ٢٣ -

الكتاب التاسع
في الصيد ، وفيه ثلاثة فصول
الفصل الأول
في صيد البرِّ
٤٩٩٨ - (خ م د ت س - عدي بن حاتم رضي الله عنه ) قال:
(( سألتُ رسولَ الله عَّهِ، فقلتُ: إنّا قومٌ نَتَصَيّدُ بهذه الكلاب؟ فقال :
إذا أرسلت كلاَ بَكَ المعَلَّةَ، وذَكَرْتَ اسم الله، فَكُلْ مَما أَمسَكْنَ عليك ،
إلا أن يأْ كلَ الكلبُ ، فلا تأكل، فإني أخاف أن يكونَ إِنما أمسك على
نفسه، فإن خَالَطَها كلبٌ من غيرها فلا تأكلْ)).
وفي رواية قال: ((قلتُ: يا رسولَ الله: إني أُرسِل كلي، وأُسمّي ؟
فقال النبيُّ بِ ◌ّهِ: إذا أرسلتَ كلبكَ وسَّيْتَ، فَأَخَذَ فقتَلَ فأكلَ، فلا تَأْكل،
فإنما أمسكَ على نفسه، قلت : إني أُرسل كلبي أجدُ معه كلباً آخر، لا أدري
أيّها أخذ؟ فقال: لا تأكلْ ، فإنما سَّيتَ على كَلْبِكَ، ولم تُسَمِّ على غيره،
وسألتُهُ عن صيد المِعْراض؟ فقال: إذا أَصبتَ بَحَدِّه فَكُلْ، فإذا أَصبتَ
بعَرْضه، فَقْتَلَ، فإنه وَقِيذٌ ، فلا تأكلْ)).
- ٢٤ -

وفي أخرى قال: ((سألْتُ النِيَّ ◌َِّ عن صيد المعْرَاض؟ فقال:
ما أصاب بحَدِّه فكُلْ، وما أصاب بعَرْضِهِ فهو وَقِيذٌ، وسألْتُهُ عن صيدٍ
الكلبٍ ؟ فقال: ما أمسك عليك فَكُلْ، فإنَّ أخذَ الكلبِ ذَكَاةٌ ، فإن
وجدتَ مع كليك أوكلابِكَ كلباً غيرَه، فخشيتَ أن يكونَ أخذه معه وقد
قَتَلَهُ ، فلا تأكل، فإنما ذكرت اسم الله على كليك، ولم تَذْكُرْه على غيره)).
وفي آخرى قال: ((سألتُ رسولَ اللهِ صَالِ عن المِعْرَاضِ ... فذكر
مثله، وقال: فإنه وَفِيذٌ ، فَلا تَأْكُلْ، فقلتُ: أُرْسِلُ كلي؟ قال: إذا
أرسلتَ كلبكَ وَّيْتَ فَكُلْ ، قلتُ: فإن أكَلَ ؟ قال: فلا تَأْكُلْ ، فإِنه
لم يُمْسِك عليكَ، إِنَّا أمسك على نفسه،قلتُ: أُرسل كلبي فأجدُ معه كلباًآخر؟
قال : لا تأكُلْ ، فإنك إنما سَّيْتَ على كلبك، ولم تُسمّ على الآخر ))
وفي أخرى قال: (( قلتُ يا رسولَ اللّه، إنا تُرْسل الكلابَ المعَلَّمَةَ
قال: كلْ ما أمسكْنَ عليك، قلت: وإن قتلْنَ ؟ قال : وإن قَتَلْنَ ، قلت:
إنا نَرْيِي بالمعْرَاض؟ قال: كل ما خَزَق، وما أصاب بعَرْضه فلا تأْكُلْ)).
وفي أخرى عن النبيِّ ◌ِّمِ قال: ((إذا أرسلتَ كلبك وسَمَّيْتَ،
فأمْسَكَ وقَتَلَ، فكُل، وإن أكلَ فلا تأْكُلْ، فإنما أمسك على نفسهِ ،
٥
وإذا خالطَ كلاباً لم تَذْ كُرِ اسمَ الله عليها، فَأَمْسَكْنَ وقتلْنَ ، فلا تأكلُ ،
- ٢٥ -

فإنك لا تدري أمّها قَتَلَ ؟ وإن رَمَيْتَ الصيدَ فوجدته بعد يوم أو يومين ،
ليس به إلا أثرُ سهمك، فَكُلْ ، وإن وقع في الماء فلا تأكلْ)).
وقال عبد الأعلى عن عامر عن عدي: إنه قال للنبيّ ◌َّاللّهِ: ((أحدُنا
يَرْمِي الصيد، فيقْتَفِرُ(١) أَثَرَه اليومين والثلاثة، ثم يجده ميتاً وفيه سهمه؟ قال:
بأ كله إن شاء)) هذه روايات البخاري .
وأخرج مسلم الأولى والثالثة والرابعة .
ے
وله في أخرى قال: ((قلتُ: يا رسولَ الله، إني أرسل الكلاب
المعَلَّمَةَ ، فَيُمسِكْنَ عَلَيَّ، وأذْكُرُ اسمَ الله ؟ فقال: إذا أُرسلتَ كَلْبَكَ المعلّمَ
وذكرت اسم الله عليه فكُلْ، قلت: وإن قَتَدْنَ؟ قال: وإِن قَتَلْنَ،
ما لم يَشْرَ كْها كلبْ ليس معها ، قلت [له]: فإني أرمي بالِعْرَاض الصيد،
فأصيبُ؟ فقال: إذا رميت بالمعْرَاض محَزق فكُلّهُ، وإن أصاب بعَرْضِهِ
فلا تأكُلْ)) .
وله في أخرى عن الشعبي قال: سمعتُ عديَّ بن حاتم - وكان لنا جاراً
ودَخِيلاً ورَ بِيطاً بالنهرين - أنه سأل النبيَّ عِيمٍ، فقال: ((أُرسل كلبي،
فأجدُ مع كلبي كلباً قد أخذ، لا أدري أيهما أخذ؟ قال: فلا تأكلْ، إنما
سَيْتَ على كلبك، ولم تُسمَ على غيره)».
وله في أخرى قال: قال لي رسولُ الله ◌َِّ: ((إذا أرسلتَ كلبك
(١) وفي بعض النسخ: فيقتفي، وهما بمعنى.
- ٢٦ -

فاذكر اسم الله ، فإنْ أَمسك عليك، فأدْرَ كْتَهُ حَيَّاً فاذْتجه، وإن أدركْتَهُ،
قد قتل ولم يأكلْ منه فكُلْه، وإن وجدتَ مع كلبك كلباً غيره، وقد قَتَلَ ،
فلا تأكلْ، فإنك لاتدري أيهما قتله، وإن رميت بسهمك فاذكر اسم الله،
فان غاب عنك يوماً ، فلم تَجِدْ فيه إلا أثَر سهمك فكُلْ إن شئتَ، وإن
وجدتَهُ غريقاً في ااء فلا تأكل)).
وله في أخرى قال: ((سألتُ رسولَ اللّه عَ لّ عن الصيد؟ قال: إذا
رميت بسهمك فاذكر اسم الله، فان وجدتَهُ قد قتل فكل، إلا أن تجدّهُ
قد وقع في ماء ، فإنك لا تدري: آلماء قتله أو سهمُك)).
وفي رواية أبي داود نحو الرواية الأولى ، ونحو الرابعة من روايات
البخاري ، وأخرج الأولى من أفراد مسلم .
وفي أخرى: أن النبيَّ عَلِّ قال: ((إذا رميت بسهمك، وذكرت
اسمَ اللّه، فوجدتَهُ من الغَدِ ، ولم تجدهُ في ماء، ولا فيه أثر غير سهمك فكل،
وإذا اختلط بكلابك كلبٌ من غيرها فلا تأكُلْ ، لا تدري : لعله قتله
الذي ليس منها )).
وله في أخرى قال: ((إذا وقعتْ رَمِيَّتُك في ماءٍ، فَغَرِق فلا تأكلْ)).
وفي أُخرى قال: (( ما عَلَّمَتَ من كلب أو بازٍ ، ثم أرسلتَهُ وذكرتَ
- ٢٧ -

اسم الله عليه، فكل مما أمسك عليك، قلتُ: وإن قتل؟ قال: إذا قتلهُ ولم
يأكل منه شيئاً فإنما أمسكه عليك)).
وله في أخرى قال: (( يا رسولَ الله، أحدُنا يرمي الصيدَ، فيقتفر (١)
أثره اليومين والثلاثة، ثم يجِدُهُ ميتاً وفيه سهمه، أيأكلْ؟ قال: نعم، إن
شاء - أو قال: يأكل إِن شاء)).
وأخرج الترمذي الرواية الأولى من أفراد مسلم .
وفي أخرى نحوها، إلا أنه قال: (( وسُئِلَ عن الِعْرَاضِ».
وأخرج الرواية الأولى من أفراد أبي داود .
وله في أخرى قال: ((سألتُ رسولَ الله عَّ عن صيد الكلبِ المعلَّم؟
فقال: إذا أرسلتَ الكلب المعلّم، وذكرتَ اسم اللّه، فكل ما أمسك عليك،
وإن أكل فلا تأكُلْ، فإنما أمسك على نفسه، فقلتُ: يا رسول الله، أرأيتَ
إن خالط كلا بنا كلابٌ أُخرى؟ قال: إنما ذكرت اسم الله على كلبك، ولم
تَذْكُرْ على غيره)).
وله في أُخرى قال: «سألتُ النّبِيَّ بِّهِ عِن صَيْدِ الِعْرَاضِ ؟ فقال:
ما أصبْتَ بَحَدِّه فكُلْ، وما أصبتَ بعَرْضِهِ فهو وَقِيذٌ )).
وله في أخرى قال: قلتُ: (( يا رسولَ اللّه، أرمي الصيدَ فأجِدُ فيه
(١) وفي نسخ أبي داود المطبوعة: فيقتفي، وهما بمعنى.
- ٢٨ -

من الغَدِ سَهْمِي؟ قال: إذا علمتَ أن سهمك قَتْلَهُ، ولم تَرَ فيه أثَر
سَبُعٍ ، فَكُلْ)).
وله في أخرى قال: «سألت رسولَ الله ◌َّ عن صيد ألِيَازِي؟
فقال : ما أمسك عليك فكلْ)).
وأخرج النسائي الرواية الثالثة والخامسة من روايات البخاري ، وأخرح
نحو الثالثة أيضاً، وأخرج روايات مسلم الأربع، إلا أنه في الثالثة انتهر
حديثه عند قوله: (( أيهما قتله)) قال هو: ((أيُّها قتل))، ولم يذكر ما بَعَدَه
وأخرج الثالثة من أفراد الترمذي .
وله في أخرى «أنه سألَ رسولَ اللّه عَّ له عن الصيد؟ فقال: إذا
أرسلتَ كلبك، فخالطَتْه كلابٌ لم يُسَمَّ عليها، فلا تأكل، فإنك لا تدري
أيها قَتَلَ)).
وله في أخرى قال: «سألتُ رسولَ اللّه ◌َّ عن الكلب؟ فقال: إذا
أرْسَلْتَ كَلِكَ فسمَّيْتَ فكل، وإن وجدتَ كلباً آخر مع كلِكَ فلا تَأْكُلْ ،
فانما سَّيْتَ على كليك ولم تُسَمِّ على غيره)).
وله في أخرى ((أنه سألَ رسولَ اللّه عَ لَه عن الصيد؟ فقال: إذا
أرسلتَ سهمكَ وكلبَكَ، وذكرتَ اسم الله، فقتل سَهْمُكَ فكُلْ، قال : فإن
بات عني ليلةً يارسول الله ؟ قال: إن وجدتَ سهمكَ ولم تجدْ فيه أثَرَ شيء
غيره فَكُلْ ، وإن وقع في الماء فلا تأكُلْ)).
- ٢٩ -

وله في أخرى قال: ((قلتُ: يارسولَ اللّه، إذَّا أهلُ الصَّيْدِ، وإِنّ
أحَد ناير مي الصيد ، فيغيبُ عنه الليلةَ والليلتَينِ، فَيَبْتَغِي الأَثَرَ ، فيجدُّهُ ميتاً
وسهمُه فيه؟ قالَ: إذا وجدتَ السهمَ فيه، ولم تَجِدْ فيه أثر سَبُعٍ ، وعلمت
أن سهمك قتله فَكُلْ))
وفي أخرى قال: ((قلتُ: يا رسولَ الله، أرْمِي الصيد، فأطلبُ أثره
بعد ليلة ؟ قال: إذا وجدتَ فيه سهمك ولم يأكُلْ منه سَبُعْ [فَكُلْ]».
وله روايات أخرى نحو هذه الروايات تركنا ذِكْرَها خوفاً من الإطالة(١).
(١) رواه البخاري ٢٤٤/١ في الوضوء، باب إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً، وفي
البيوع ، باب تفسير المشبهات ، وفي الذبائح والصيد في فاتحته ، وباب صيد المعراض ، وباب
ما أصاب المعراض لعرضه، وباب إذا أكل الكلب ، وباب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة،
وباب إذا وجد مع الصيد كلباً آخر ، وباب ماجاء في التصيد ، وفي التوحيد ، باب السؤال
بأسماء الله تعالى، ومسلم رقم ١٩٢٩ في الصيد ، باب الصيد بالكلاب المعلمة ، وأبو داود رقم
٢٨٤٧ و٢٨٤٨ و ٢٨٤٩ و ٢٨٥٠ و ٢٨٥١ في الصيد، باب في اتخاذ الكلب للصيد
وغيره ، والترمذي رقم ١٤٦٥ و ١٤٦٧ و ١٤٦٨ و ١٤٦٩ و ١٤٧٠ و١٤٧١ في الصيد،
باب ما يؤكل من صيد الكلب ومالا يؤكل ، وباب ماجاء في صيد البزاة ، وباب ماجاء في الرجل
يرمي الصيد فيغيب عنه ، وباب ماجاء فيمن يرمي الصيد فيجده ميتاً في الماء ، وباب ماجاء في
الكلب يأكل من الصيد ، وباب ماجاء في صيد المعراض، والنسائي ١٧٩/٧ - ١٨٤ في الصيد،
باب الأمر بالتسمية عند الصيد، وباب النهي عن أكل مالم يذكر اسم الله عليه ، وباب صيد
الكلب المعلم، وباب إذا قتل الكلب ، وباب إذا وجد مع كلبه كلباً لم يسم عليه ، وباب إذا وجد
مع كلبه كلباً غيره ، وباب الكلب يأكل من الصيد ، وباب في الذي يرمي الصيد فيقع في الماء ،
وباب في الذي يرمي الصيد فيغيب عنه ، وباب صيد المعراض ، وباب ما أصاب بعرض من
صيد المعراض ، وباب ما أصاب بحد من صيد المعراض .
- ٣٠ -

[شرح الغريب ]
( المعْرَاضُ): سهم لارِيش له ولا نصل .
( وَقِيذٌ) الوقيذ هو الذي يُضْرَبُ إلى أن يموت، وهو فعيل
بمعنى مفعول .
( ذكاة) الذَّ كاة: الذبح: والذّكِيُّ: المذبوح، فعيل بمعنى مفعول،
وذَكَّيْتُ الشاة تذكيةَ : إذا ذبحتَها .
( خَزَقَ ) السهمُ: إذا أصاب ونفذ في الرَّبِيَّةِ .
( فَيَقْتَفِرُ ) الاقتِغَارُ ، والاقتفاء: سواء ، وهو تتَبُّعُ الأثر.
( الدَّخِيلُ) : الضَّيْفُ والنَّزيلُ.
( رميّتك) الرَِّيَّةُ: الشيء الذي يُرْمَى من صيد أو غيره.
٤٩٩٩ - (خ م د ت س - أبو ثعلبة الخشني رضي الله عنه) قال:
(( قلتُ : يانبيَّ الله، إنا بأرض قومٍ أهلِ كتاب ، أفنأكلْ في آنيتِهِم ؟
وبأرضٍ صَيْدٍ ، أَصِيدُ بقَوْي وبكلبي الذي ليس بمعلَّم، وبكلبي المعلّم ،
فما يَصْلُح لي؟ قال: أَمَّا ما ذكرتَ من آنية أهل الكتاب، فإن وجدتم غيرها
فلا تأكلوا فيها ، فإن لم تجدوا فاغسلوُها وكلوا فيها ، وما صِدْتَ بَقَوْسِك
فذكرت اسم الله عليه فكُلْ ، وما صدتَ بكلبكَ المعلَّم فذكرتَ اسم
اللّه عليه فَكُلْ، وما صِدْتَ بكليك غيرِ المعلّم فأدركتَ ذَكاتَةَ فَكُلْ )).
- ٣١ -

وفي رواية ((أتيتُ رسولَ الله عَلَّهِ، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنا
بأرضِ قوم أهلِ كتاب، نأكل في آنيتهم وأرض صيدٍ أصِيدُ بِقَوْسي،
وأصيدُ بكلبي المعلّم، والذي ليس معلماً ، فأخبرني ما الذي يحلُّ لنا من ذلك ؟
فقال: أَمَّا ماذكرتَ أنك بأرض قومٍ أَهلِ كتاب تأكلُ في آنيتهم ، فإن
وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها ، وإن لم تجدوا فاغسلوها ، ثم كُلُوا فيها ،
وأما ماذكرتَ أنك بأرض صيد، فما صِدْتَ بقوسك فَاذْكُرِ اسمَ اللّه ، ثم
كلْ ، وماصدتَ بكلبكَ المعلّمِ فَكُلْ، وماصِدْتَ بكلبك الذي ليس مُعَلَّاً ،
فأدْرَ كتَ ذَكاتَه فَكُلْ)).
وفي أخرى مثله، وفيه (( وما صدتَ بكلبك المعلّ فاذْ كُر اسمَ الله وكُلْ))
هذه روايات البخاري
وأخرج مسلم واحدةً منها، وقال فيها: ((بأرضٍ قومٍ أهلِ كتاب ))
وقال: (( بكلبي المعلّم ، أو بكلبي الذي ليس بمعلّ)).
وفي رواية أبي داود قال: قال النبيُّ عَ له في صيد الكلب: ((إذا أرسلتَ
كلبك، وذكرتَ اسمَ الله فَكُلْ ، وإن أكل منه، وكُلْ ما ردَّت عليك يدُك))
وله في أخرى قال: ((قلتُ : يا رسولَ الله ، إني أصِيدُ بكلبي المعلّم،
وبكلبي الذي ليس بمعلَّم ؟ قال: ماصِدْتَ بكلبك المعلَّم فَاذْ كُرٍ اسم الله وكل،
وما صدْتَ بكلبك الذي ليس بمعلّم فأدركتَ ذَكاتَهُ فَكُلْ)).
- ٣٢ -

وله في أخرى قال: قال لي رسولُ الله ◌ٍَّ: (( يا أَبا ثَعلبةَ، كلْ
ما ردَّتْ عليك قَوُسُكَ وكلبُكَ - زاد في رواية: المعلَّم - ويدُك، فكُلْ،
ذكيّاً وغير ذكي)».
وفي أخرى ((قال : يا رسولَ الله، إن لي كلاباً مَكَلْبة، فأفتني في
صيدها، فقال النبيُّ نَّهِ: إنْ كان لك كلابٌ مكلَّةٌ فَكُلْ مما أمسكن
عليك ، قال: ذَكيّاً أو غير ذَكيٍّ قال: نعم، قال: وإن أكل منه، قال: وإن
أكل منه قال: يا رسول الله ، أفتني في قوسي ، قال: كُلْ ما ردَّت عليك
قوّسك، ذكيّاً وغير ذكي ، قال: وإن تغيَّب عنّي؟ قال: وإن تغيَّب عنك
مالم يَصِلَّ، أو تجد فيه [أثر] سهم غيرك، قال: أفتني في آنية المجوس إذا اضطررنا
إليها، قال: اغسلها وكل فيها )).
وفي رواية الترمذي قال: (( قلتُ: يا رسولَ اللّه إنّا أهلُ صيد؟ فقال
إذا أرسلت كلبك وذَكَرْتَ اسمَ اللّه عليه فأمسكَ عليك فكُلْ وإن قتل،
قلت: إَنَّا أَهْلُ رَفي؟ قال: ماردَّتْ عليك قَوُسُكَ فَكُلْ، قال: قلتُ:
إِنَّا أَهلُ سَفَرَ ، تَمُرُّ باليهود والنصارى والمجوس ، فلا تجدُ غيرَ آنَيتهم؟ قال :
فإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها بالماء ، ثم كلوا فيها واشربوا)).
وفي رواية النسائي قال: ((قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّا بأرض صيد أصيدُ
بقَوسي ، وأصيدُ بكلبي المعدَّم، وبكلبي الذي ليس بمعلَّم ؟ فقال : ما أصبتَ
بقوسك فاذْكُرِ اسمَ اللّه عليه وَكُلْ، وما أصبتَ بكلبك المعلّم، فاذكُرٍ
- ٣٣ -
م ٣ - ج ٧

اسم الله وكُلْ، وما أصبتَ بكلبك الذي ليس بمعلَّم، فأدركت ذَكاتَه، فَكُلْ)(١)
[شرح الغريب]
( ما لم يَصِلَّ) صَلَّ اللحْمُ يَصِلُّ: إذا أَنْتَنَ وتغيَّرَتْ ريحه، وكذلك أُصَلَّ
قال: وهذا على الاستحباب، فإنه يجوز أكل اللحم المتغير الريح إذا كان ذكياً.
(ُكَّة) كلاب مُكلَّبة، أي: مسلَّطة على الصيد، مُعَوَّدة بالاصطياد
( ذكي وغير ذكي) أراد بالذَّكَيُّ: ما أَسك عليه وأدركه قبل زُهُوق
روحه فَذَّكَّاء في الحلق أو الَّبَّة، أو أراد به : ماجرحه الكلب بِسِنْهٍ أو
يُخْلَبِهِ، فَسَلَ دَمُه، وأراد بغير الذَّكيُّ: ما زَهِقت نفسه قبل أن يُذْرِكه،
أو مالم يجرحه كليهُ .
٥٠٠٠ - (م دس - أبو علبة الخشني رضي الله عنه) أن النيَّ
قال: ((إذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته، فكله ما لم يُنْتَنْ))
وفي رواية قال : - في الذي يدرك صيده بعد ثلاث - ((فكله مالم يُنتْن)).
وفي أخرى عن النبيُّ بِِّ حديثُه في الصيد، ثم قال [ محمد] بن حاتم :
(١) رواه البخاري ٥٢٣/٩ ٥٢٤ في الصيد، باب صيد القوس، وباب ماجاء في التصيد ، وباب
آنية المجوس والميتة، ومسلم رقم ١٩٣٢ في الصيد، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع، وكل
ذي مخلب من الطير، وأبو داود رقم ٢٨٥٠ و ٢٨٥٥ و٢٨٥٦ و ٢٨٥٧ في الصيد، باب
في الصيد، والترمذي رقم ١٤٦٤ في الصيد، باب ما يؤكل من صيد الكلب ومالا يؤكل ،
والنسائي ١٨١/٢ في الصيد ، باب صيد الكلب الذي ليس بمعلم .
- ٣٤ -

حدثنا ابن مهدي عن معاوية، عن عبد الرحمن بن جبير بن نُغَير، وأبي الزاهرية
عن جبير بن نفير ، عن أبي تَعْلَبةاُصَنِيٌّ بمثل حديثِ العلاء - يعني: ما قبله -
غير أنه لم يَذْكُر ◌ُتُونَته ، وقال في الكلب: (( كُلْه بعد ثلاث ، إلا أن يُنْتِن
فدَّعَهُ)) أخرجه مسلم .
وفي رواية أبي داود قال : (( إذا رمیت الصید فأدر کته بعد ثلاث ليال
وسهمُك فيه فكله مالم يُنْتِنْ)).
وفي رواية النسائي نحو الرواية الثانية لمسلم (١).
أخرج الحميديُ هذا الحديث مفرداً عن الأول ، وجعلهما حديثين ،
وكلاهما في معنى الصيد ، فاقتدینا به واّعناه .
٥٠٠١ - (ط - عبد اللّبن عمر رضي الله عنهما) كان يقول في
الكلب المعلَّم: ((كلْ ما أمسك عليك، إنْ قَتَلَ، وإن لم يَقْتُلْ)).
وفي رواية: ((إنْ أكلَ وإنْ لم يأكلْ)) أخرجه الموطأ (٢).
٥٠٠٢ - (ط - مالك می أنی) بلغه عن سعد بن أبي وقاص رضي
الله عنه («أنه ◌ُئِلَ عن الكلب المعلَّم إذا قَتَلَ الصيد؟ فقال سعد: كلْ، وإن
(١) رواه مسلم رقم ١٩٣١ في الصيد، باب إذا غاب عنه الصيد ثم وجده، وأبو داود رقم ٢٨٦١
في الصيد، باب في صيد قطع منه قطعة، والنسائي ١٩٣/٢ و ١٩٤ في الصيد، باب الصيد
إذا أنتن .
(٢) ٤٩٢/٢ و٤٩٣ في الصيد، باب ماجاء في صيد المعلمات، وإسناده صحيح.
- ٣٥ -

لم يبقَ إلا بضعةٌ واحدة)) أخرجه الموطأ(١).
[شرح الغريب]:
(بَضعة) البَضْعة : القطعة من اللحم.
٥٠٠٣ - (س - عمرو بن شعيب رحمه الله) عن أبيه عن جده أن
رجلاً أتى النبيَّ صَّهِ، فقال: يا رسولَ اللّه، إن لي كلاباً مُكَلَّبَةً، فَأَفْتِي
فيها ، فقال: ما أمسك عليك كلبُكَ فكُلْ، قلت: وإن قتلْنَ ؟ قال: وإن
قَتَلْنَ ، قال: فأفتني في قوسي ، قال: ماردَّ عليك سهمُك فكُلْ، قال: وإن
تَغْيِب عَلَيَّ؟ قال: وإن تَغيَّبَ عليك، مالم تجد فيه أَثْرَ سهمٍ غير ◌َسَهِْكَ ، أو
تجده قد صَلّ - يعني: أنتن)) أخرجه النسائي(٢).
٥٠٠٤ - (ط - نافع - مولى ابن عمر - رضي الله عنهم) قال :
((رَمَيتُ طُيرين بحجر - وأنا بالجرق - فأصبتُهُما، فأمّا أحدهما. فمات فطرحه
عبدُ الله بنُ عمر ، وأما الآخر: فذهب عبدُ الله بنُ عمر ◌ُذَكِّيه بقَدُوم ،
فماتَ قبل أن يُذَكِّيه، فطرحه عبدُ اللّه بنُ عمر)). أخرجه الموطأ (٣).
٥٠٠٥ - (خ م دس - عبد اللّبن مغفل رضي الله عنه) قال:
(١) بلاغاً ٤٩٣/٢ في الصيد، باب ماجاء في صيد المعلمات ، وإسناده منقطع، لكن يشهد
له الذي قبله .
(٢) ١٩١/٧ في الصيد، باب الرخصة في ثمن الكلب للصيد، وإسناده حسن.
(٣) ٤٩١/٢ في الصيد، باب ترك أكل ماقتل المعراض والحجر، وإسناده صحيح.
- ٣٦ -

((نهى رسولُ الله ◌ِِّ عن الخْذْف، وقال: إنه لا يَقْتُلُ الصيد، ولا يَنْكأ (١)
العَدُوَّ ، وإنه يَفقَأُ العِينَ، ويكسِرِ السُّنَّ)).
وفي رواية: ((أنه رأى رجلاً يخْذف، فقال: لاَتَخْذفْ، فإن
رسولَ الله عَ لّ نهى عن الخذف - أو كان يكره الخذف - وقال: إِنه
لا يُصَادُ به صيدٌ، ولا يُنْكأُ به عدوٌّ، ولكنه قد يكسِرُ السِّنَّ، ويفقأُ العين،
ثم رآه بعد ذلك يَخْذِفٍ، فقال له: أُحدِّكَ عن رسولِ الله ◌َ ◌ٍّ : أنه نهى
عن الخذف- أو كره الخذف- وأنت تَخْذِفٍ؟لا أكلّك [ كلمةً] كذا وكذا)»
وفي رواية (( أن قريباً لعبد الله بن مُغَفَّل خذف، فنهاه ، وقال: إِن
رسولَ الله عَُّلِّ نهى عن الخذف، وقال: لا تصيدُ صيداً، ولا تَنْكَأ
عَدُوَّاً ، ولكنَّها تكسِرُ السِّنَّ، وتَفقأُ العينَ ، قال: ثم عاد ، فقال:
أُحَدِّثُكَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عنه، ثم عُدْتَ تخذف؟
لا أُكلِّك أبداً)).
أخرج الأولى : البخاري ومسلم ، وأخرج الثانيةَ : البخاري ،
والثالثةَ : مسلم.
وفي رواية أبي داود مثل الأولى، وقال: (( لا تقتلُ صيداً، ولا تنكأ
عَدُوَّاً، وإنما تفقأُ العينَ، وتَكسِرُ السِّنَّ)).
(١) قال في («اللسان»: نكأت العدو، أنكوم، لغة في: نكيتهم، يعني: هزمتهم وغلبتهم.
-
- ٣٧ -

وأخرج النسائي الرواية الثانية إلى قوله: ((يكره الخذف)) (١).
[شرح الغريب]:
(الْخُذْفُ) بالخاء المعجمة: رَّمْيُكَ حصاةً أو نواةَ تأخذها بين
سَبَّأَ بَتَّيك، أو تأخذُ خشبة فترمي بها بين إبهامك والسبابة .
(يَنْكَأُ) فَكَأْتُ اُلجرحَ: إذا قَشَرَّتَه، والنَّكأُ في العدوُ مُستعار .
( يفْقَأُ ) فَقَأْتُ العينَ: إذا بَخَصْتَها .
٥٠٠٦ - (ن - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: (( ثُهينا عن
صيد كلب المجوسيُّ)) أخرجه الترمذي (٢).
الفصل الثاني
في صيد البحر
٥٠٠٧ - (خ م ط د ت س - جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) قال:
(١) رواه البخاري ٤٩٣/١٠ في الأدب، باب النهي عن الخذف، وفي تفسير سورة الفتح، باب
إذ يبا يعونك تحت الشجرة، وفي الذبائح ، باب الخذف والبندقة ، ومسلم رقم ١٩٥٤ في الصيد،
باب إباحة ما يستعان به على الاصطياد والعدو، وأبو داود رقم ٥٢٧٠ في الأدب ، باب في
الخذف ، والنسائي ٤٧/٨ في القسامة ، باب دية جنين المرأة .
(٢) رقم ١٤٦٦ في الصيد، باب ماجاء في صيد كلب المجوس ، وفي سنده شريك بن عبد الله
النخعي الكوفي ، وهو صدوق يخطىء كثيراً ، والحجاج بن أرطأة ، وهو صدوق كثير
الخطأ والتدليس .
- ٣٨ -

(بعثنارسولُ الله ◌ِّهِ - ونحن ثلاثمائة راكب، وأميرُنا أبو عبيدة [عامرُ] بن
اَجْرَّاح - نَرُصد ◌ِيراً لقريش، فأقنا بالساحل نصف شهر، وأصابنا ◌ُجُوعٌ
شديد ، حتى أ كلنا الَخْبَطَ، فَسُمِّيَ جِيشَ الَخَبَطِ، فألقى لنا البحرُ داَّةً،
يقال لها: العَنْبَرُ، فأكلنا منها نصف شهر، وادَّهَنَّا من وَدَكها، حتى ثَأَبتْ
أجسامنا، قال : فأخذ أبو عبيدة ضلعاً من أضلاعه فنَصّبَهُ، ثم نظر إلى أطول
رُجُلٍ في الجيش وأطولٍ تَجَمَلٍ، فحمله عليه فمر تحته، قال: وجلس في حجاج
عينه نَفَرٌ ، قال: وأخرجنا من عينه كذا وكذا قُلَّ وَدَكٍ، [قال]: وكان
معنا جراب من تمر ، فكان أبو عبيدَةً يُعْطِي كل رجل منا قُبضةً قُبْضَةً، ثم
أعطانا تمرةً تمرةً ، فلما مِيَ وجدنا فَقده)»
وفي رواية قال: (( بعثنا رسولُ اللّه ◌َايمٍ، وأمرَ علينا أبا عبيدة،
نَتَلَّى عِيراً لقريش وزوَّدنا جراباً من تمر ، لم يجد لنا غيره ، وكان أبو عبيدةً
يعطينا تمرةً تمرةً ، قال: فقلتُ: كيف كنتم تصنعون بها ؟ قال: تَمُصُّها كما
يَحُصُّ الصيّ ، ثم نشرب عليها من الماء، فتكفينا يومنا إلى الليل، وكنا نضرب
بعِصِيْنَا الخَبَطَ، ثم نَبْلُهُ بالماء فتأكُلُهُ، قال: وانطلقنا على ساحل البحر ،
فرُفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكَثيب الضخم، فأتيناه ، فإذا هي دَاًّبة
تُدْعَى العنبر ، قال أبو عبيدة: مَيتَةٌ ، ثم قال: لا ، بل نحن رّسل
رسول الله مَّ، وفي سبيل الله، وقد اضطر ر تم، فكلوا، قال: فأقمنا عليه
- ٣٩ -

شهراً ، ونحن ثلاثمائة حتى سَمًّا، قال: ولقد رأيتُنا نَغْرِفُ من وَقْبٍ عينه
بالغِلال الدُّهنَ، ونقتطع منه الفِدَرَ كالثور - أو كقَدْرِ الثَّورِ - فلقد أخذ
مِنَّا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلاً، فأقعدهم في وَقَبٍ عينه، وأخذ ضِلعاً من
أضلاعه، فأقامها ، ثم رحل أعظم بعير معنا، فمر من تحتها ، وتزوَّدنا من لحمه
وشَائِقَ ، فلما قدمنا المدينةَ أتينا رسولَ اللّه عَّ اللّه ، فذكرنا ذلك له، فقال:
هو رِزْقٌ أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيءٌ فتطعمونا؟ قال : فأرسلنا
إلى رسولِ الله وَ الٍّ منه، فأكله)).
وفي رواية قال سفيان: سمع عمرو [بن دينار ] جابراً يقول في
جيش الخَبَطِ: ((إن رجلاً نحر ثلاث جزائر، ثم ثلاثاً، ثم ثلاثاً ، ثم نهاه
أبو عبيدة)) .
وفي رواية قال جابر: (( بعثنا رسولُ الله عَّاللّه ونحن ثلاثمائة نحمل
أزوَادَنا على رقابنا )» .
وفي أخرى قال: (( بعث رسولُ اللّه عَّ ◌ُلّهِ سَرِّيَّةَ ثلاثمائة، وأَمَّرَ"
عليهم أبا عبيدة بن الْجَرَّاح، فَقَتِيَ زادُهم ، فجمع أبو عبيدة بن الجراح زادهم
فِي مِزْوَدٍ ، فكان يُقَوِّنُنا، حتى كان يُصِيبُنا في كل يوم تمرةٌ )).
وفي أخرى قال: (( بعثَ رسولُ اللّه ◌ِ الْهُ سَرِيَّةَ - أنا فيهم - إلى سِيف
- ٤٠ -