النص المفهرس

صفحات 641-660

٤٩٢٤ - (خ م ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
صَّةُ: «يا نساءَ المؤمناتِ، لاَ تَحْقِر ◌َنَّ جَارَةٌ لجارتها، ولو فِرْسِنَ شاةٍ ».
أخرجه البخاري ومسلم .
وفي رواية الترمذي: أن رسولَ اللهِ صَّ اله قال: ((تَهَادَوْا، فإن
الهَدِيَةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْر، ولا تخْقِرَنَّ جَارَةٌ لجارتها ولو شِق فِرْسِن
شاة))(١) .
[شرح الغريب]:
( فِرْسِن شاة) الفِرسنُ: خف البعير، وقد استعير للشَّأة، فسمي
ظلْفُها فِرْسِناً ، لأنه للشاة بمنزلة الخُفِّ البعير.
( وَحَرُ الصَّدْرِ): غِشُهُ وَبَلَا بِه وَسَاوِ سُه وغِلُه، وقيل: الوَحَرُ:
أشدُّ الغضب ، وقيل: الحقد .
٤٩٢٥ - (خ م ط وت - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله
◌َّ قال: ((لا يمنع أحدُكم جَارَهُ أن يَغْرِزَ خشبةَ في جداره، قال: ثم
يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين؟ والله لأرْمِين بها بين أكتافكم))
أخرجه البخاري ومسلم والموطأ .
(١) رواه البخاري ٣٧٢/١٠ في الأدب، باب لا تحقرن جارة لجارتها، وفي الهبة في فاتحته ، ومسلم
رقم ١٠٣٠ في الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بقليل، والترمذي رقم ٢١٣١ في الولاء
والهبة، باب في حث النبي صلى الله عليه وسلم على التهادي.
- ٦٤١ -
م ٤١ - ج ٦

وفي رواية الترمذي ((فلما حَدَّثَ أبو هريرة طَأَطُؤوا رؤوسهم، فقال:
مالي أراكم معرضين ؟ ... الحديث)).
وفي رواية أبي داود قال: قال رسولُ الله بِ طِلّهِ: ((إذا استأذن أحدُكم
جَارَه أن يغَرِزَ خشبة في داره فلا يمنعه، فَنَكَسُوا رُؤوسهم، فقال:
مالي أراكم أعرضتُم عنها ؟ لِأُلْقِيَنَّها بين أ كتافكم))(١).
[ شرح الغريب]
(أكْتَافكم) من رواه بالتاء أراد: لما أعرضوا عنها قال: ((لأرْمِيَنَّ بها
بين أكتافكم )) يعني: أنها إذا كانت على ظهورهم لا يقدرون يعرضون عنها ،
لأنهم حاملوها ، فهي معهم لا تفارقهم .
ومن رواه بالنون أراد: جمع كَنَفٍ ، وهو الناحية ، يعني : أنه يجعلها
بين ظهورهم ، فكلما مرُّوا بأفنيتهم رأوها فلا يقدرون أن ينسوها .
٤٩٢٦ - (د - سمرة بن جنرب رضي الله عنه) قال: ((كان له عَضُد
تَخْلٍ في حائط رجلٍ من الأنصار، قال: ومع الرَّجُلِ أهلُه، فكان سُرَةٌ
يَدْخُلُ إلى تخله فيتأذى به، [وَيَشُقُّ عليه]، فطلب إليه أن يبيعَهُ، فأبى، فطلب
(١) رواه البخاري ٧٩/٥ و٨٠ في المظالم، باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره ،
ومسلم رقم ١٦٠٩ في المساقاة، باب غرز الخشب في جدار الجار، والموطأ ٤٥/٢ ٧ في الأقضية،
باب القضاء في المرفق، وأبو داود رقم ٣٦٣٤ في الأقضية، باب أبواب من القضاء، والترمذي
رقم ١٣٥٣ في الأحكام ، باب ماجاء في الرجل يضع على حائط جاره خشباً.
- ٦٤٢ -

إليه أن يُناقِلهُ، فأبى، فأتى صاحبُ الحائط رسول الله عَلّهِ، فذكر ذلك له،
فطلبَ إليه رسولُ الله ◌َ ◌ّمِ أن يبيعَهُ، فأبى، فطلب إليه أن يُناقلَهُ، فأبى،
فقال: فَهَبْهُ له ، ولك كذا وكذا أجراً ، أمراً رَّغْبهُ فيه، فأبى ، فقال: أنت
مُضَارٌّ، وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الأنصاريُّ: اذهب فاقلع"
تَخْلَهُ)). أخرجه أبو داود (١).
[شرح الغريب]
(عضد نخل) أراد بالعَضُد: طريقةً من النخل ، لأنه إذا صار للنخلة
جذع يُتَناول منه فهو عَضِيد، وجمعهُ عُضْدان، قال الخطابي: الذي جاء
في رواية أبي داود ((عضد)) وإنما هو (( عَضيد)) وذكر معناه كما سبق.
( مُضارّ ): الذي يضر رفيقه وشريكه وجاره.
٤٩٢٧ - (ط - يحيى المازني) ((أن الضَّحاك بن خليفةَ ساقَ خليجاً له
من العُريض، فأرادأن يَمُرَّ به في أرض محمد بن مسلمةَ، فمنعه، فقال له: لم تمْعُني،
ولك فيه منفعةٌ ، تشرب فيه أولاً وآخراً، ولا يضُرُّك؟ فأبى [محمد] فكلّ
الضَّحَاكُ فيه عمرَ بنَ الخُطَّاب. فدعا عمرُ بن الخطاب محمَّدَ بنَ مَسْلمةَ، فأمره أن
يُخْلِّ سَبِيلَهُ ، فَقال محمدٌ: لا والله، فقال عمرُ؛ لم تمنعُ أخاك ما ينفعُهُ ولا يضرُّكَ؟
(١) رقم ٣٦٣٦ في الأقضية، باب أبواب من القضاء، من حديث أبي جعفر الباقر محمد بن علي، عن
سمرة ، وفيه انقطاع، فان أبا جعفر لم يسمع من سمرة.
- ٦٤٣ -

فقال: لا والله، فقال له عمرُ: والله لَيَمُرَّنْ به ولو على بطنك، ففعل
الضَّحَّاكُ)). أخرجه الموطأ(١).
[شرح الغريب]
(خليجاً من العُريض) الخليج: النهر يؤخذ من النهر الكبير ،
و((العُريض)) - بضم العين المهملة وفتح الراء وسكون الياء - موضع معروف
من نواحي المدينة .
٤٩٢٨ - (ط - يحيى المازني) قال: «كان في حائط جَدَّه رَبیعٌ -يعني:
ساقيةً - لابن عوف، فأراد ابنُ عوفٍ أن يُحَوِّلَه إلى ناحية من الحائط هي
أقربُ إلى أرضِهِ ، فمنعه صاحبُ الحائط، فكلّ عبدُ الرحمن عمرَ ، فقضى
لعبد الرحمن بتحويله)) أخرجه الموطأ (٢).
٤٩٢٩ - (ط - يحيى المازني) أن رسولَ الله عَ ليه قال: ((لاَضرَرَ
ولا ضِرَارَ - وروي: ولا إِضرَارَ)). أخرجه الموطأ(٣).
(١) ٤٦/٢ ٧ في الأقضية، باب القضاء في المرفق، ورجال إسناده ثقات.
(٢) ٤٦/٢ ٧ في الأقضية، باب القضاء في المرفق، وإسناده صحيح.
(٣) ٤٥/٢ ٧ مرسلًا في الأقضية، باب القضاء في المرفق، قال ابن عبد البر: لم يختلف عن مالك في
إرسال هذا الحديث ، قال : ولا يسند من وجه صحيح، ورواه أيضاً ابن ماجه من حديث
عبادة بن الصامت ، وفيه انقطاع ، ومن حديث ابن عباس وفيه جابر الجعفي ، وهو ضعيف،
ورواه الدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي سعيد الخدري ، وقال الحاكم: صحيح
الاسناد على شرط مسلم ، وقال البيهقي : تفرد به عثمان عن الدراوردي ، وخرجه الطبراني من :
وجهين ضعيفبن عن عائشة وجابر رضي الله عنها ، وخرجه الدار قطني من حديث أبي هريرة ،
قال النووي في «الأربعين)»: وله طرق يقوي بعضها بعضاً، وهو كما قال، وقد استدل =
- ٦٤٤ -

[ شرح الغريب]
(لاَضرَرَ ولا ضِرَارَ) الضَّررُ: المضَرَّة، والضّرار: المضارَّة، وقيل
لمالك بن أنس رحمه الله: ما ((الضَّرر والضّرار))؟ فقال: ما أضرَّ بالناس
في طريق أو بيع أو غير ذلك ، قال: ومثل هؤلاء : الذين يطلبون العلم ،
فيضُرُّ بعضهم بعضاً ، حتى يمنعني ذلك أن أجيبهم.
٤٩٣٠ - (د - أبو صرمة بن قيسى الانصاري المازني) عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: ((من ضارَّ أضرَّ اللّهُ به، ومن شاقَّ شقَّ اللهُ عليه))
أخرجه أبو داود (١) .
[شرح الغريب]:
W
( شاق ) المشافقة : المنازعة والمخالفة، وأصله : أن كل واحد من
الخصمين يأخذ شقًّا : أي جانباً .
=الامام أحمد بهذا الحديث، وقال أبو عمروبن الصلاح: هذا الحديث أسنده الدار قطني من وجوه
ومجموعها يقوي الحديث ويحسنه ، وقد تقبله جماهير أهل العلم واحتجوا به .
(١) رواه أبو داود رقم ٣٦٣٥ في الأقضية، باب أبواب من القضاء، ورواه أيضاً الترمذي رقم
١٩٤١ في البر والصلة، باب ماجاء في الخيانة والغش، وابن ماجه رقم ٢٣٤٢ في الأحكام،
باب من بنى في حقه ما يضر بجاره ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، وقال : وفي
الباب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أقول: وفي سنده لؤلؤة مولاة الأنصار ، وهي مجهولة ،
وهو جزء من حديث رواه الدار قطني والحاكم والبيهقي، من حديث أبي سعيد الخدري ، وقال
الحاكم : صحيح الإسناد على شرط مسلم ، وقال البيهقي : تفرد به عثمان عن الداروردي .
أقول : وهو حديث حسن يشهد له معنى الذي قبله .
- ٦٤٥ -

الفصل الخامس عشر
في الهجران والقطيعة
٤٩٣١ - (خ م ط وت - أبو أيوب رضي الله عنه) أن رسولَ اللّه
◌ٍَّ قال: ((لاَ يَحِلُّ لمسلم أن يهجرَ أخاهفوقَ ثلاث ليالٍ، يلتقيان، فيُعرِضُ
هذا، ويُعرضُ هذا، وخيرُهما الذي يبدأ بالسلام)». أخرجه الجماعة
إلا النسائي (١).
[ شرح الغريب]
( يهجر ) الهجر: القطيعة والصدّ.
٤٩٣٢ - (م - عبد اللّ بن عمر رضي الله عنهما) أن رسول اللّه سّ له
قال: (( لاَ يَحِلُ للمؤمن أن يهجرَ أخاه فوقَ ثلاثة أيام)) أخرجه مسلم (٢) .
٤٩٣٣ - (د- أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول اللّه صَلّ:
(( لاَ يَحِلُ لمؤمن أن يهجرَ مؤمناً فوقَ ثلاثٍ، فإن مرَّت به ثلاثٌ فَلْيَلْقَهُ
(١) رواه البخاري ٤١٣/١٠ في الأدب، باب الهجرة، وفي الاستئذان، باب السلام للمعرفة وغير
المعرفة ، ومسلم رقم ٢٥٦٠ في البر ، باب تحريم الهجر فوق ثلاث ، والموطأ ٩٠٦/٢ و ٩٠٧
في حسن الخلق، باب ماجاء في المهاجرة ، وأبو داود رقم ٤٩١١ في الأدب، باب فيمن يهجر
أخاه المسلم، والترمذي رقم ١٩٣٣ في البر والصلة، باب ماجاء في كراهية الهجر للمسلم.
(٢) رقم ٢٥٦١ في البر والصلة، باب تحريم الهجر فوق ثلاث.
- ٦٤٦ -

ولِيُسلِّمْ عليه ، فإن ردَّ عليه ، فقد اشتركا في الأجر ، وإن لم يردّ عليه فقد
باء بالإثم)». أخرجه أبو داود (١).
وله في أخرى قال: ((لاَ يَحِلُ لمسلم أن يهجرَ أخاه فوقَ ثلاثٍ، فمن
هجرَ فوقَ ثلاثِ [فات] دخلَ النَّارَ))(٢).
[شرح الغريب]
( باء بالإثم ) أي : رجع به واحتمله .
٤٩٣٤ - (د - عاّة رضي الله عنها) أن رسولَ اللّه فَ له قال:
«لا يكونُ لمسلم أن يهجرَ مسلماً فوقَ ثلاثةٍ ، فاذا لَقِيَهُ سلّم عليه ثلاث مرات،
كلُّ ذلك لا يردُّ عليه، فقدباء بإئمه)) أخرجه أبو داود(٣).
٤٩٣٥ - (د - أبو خراش السلمي رضي الله عنه) أنه سمع رسول الله
◌َ ◌ّهِ يقول: ((من هَجَرَ أخاه سنةً، فهو كسَفْكِ دَمِهِ)) أخرجه أبو داود(٤).
(١) رقم ٤٩١٢ في الأدب، باب فيمن يهجر أخاه المسلم، وفي سنده هلال بن أبي هلال المدني، لم
يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات ، ولكن يشهد له الحديث الذي بعده ، فهو حديث
حسن ، وقد صحح إسناده الحافظ في الفتح ٤١٣/١٠.
(٢) رقم ٤٩١٤ في الأدب، باب فيمن يهجر أخاه المسلم، وإسناده صحيح .
(٣) رقم ٤٩١٣ في الأدب، باب فيمن يهجر أخاه المسلم، وإسناده حسن .
(٤) رقم ٤٩١٥ في الأدب، باب فيمن يهجر أخاه المسلم، وفي سنده الوليد بن أبي الوليد، وهو لين
الحديث، كما قال الحافظ في ((التقريب)) ورواه أيضاً البخاري في ((الأدب المفرد)) رقم
٤٠٤ باب من هجر أخاه سنة، والحاكم ١٦٣/٤ وصححه ووافقه الذهبي .
- ٦٤٧ -

٤٩٣٦ - (مط وت - أبو هريرة رضي الله عنه) رفعه مرةً، قال :
(« تُعْرَض الأعمالُ في كل خميسٍ واثنين، فيغفرُ الله عزَّ وجلَّ في ذلك اليوم
لكلِّ امرىء لا يُشْرِكُ بالله شيئاً، إلا امرءًا كانت بينه وبين أخيه شحْناءُ،
فيقول : اتركوا هذين حتى يصطلحا )) .
وفي رواية عن النبيُّ عَ لَّهِ قال: ((تُعْرَضُ الأعمالُ في كلِّ جمعة
مرتين ... وذكر نحوه)).
وفي أخرى ((اتركوا هذين - أو ارْكُوا هذين - حتى يَفيئا)).
وفي أخرى: أن رسولَ اللهِنٍَّ قال (( نُفْتَحُ أبوابُ الجَنَّةِ يومَ
الاثنين والخميس، فَيُغْفَرُ لكلِّ عبدٍ لا يُشْرِكُ بالله شيئاً، إلا رجلاً كان بينه
وبين أخيه شحْناءُ ، فيقول: أنظروا هذين حتى يصطلحا ، أنظروا هذين حتى
يصطلحا ، أنظروا هذين حتى يصطلحا ، .
وفي أخرى (( إلا المتهاجر ين)).
وفي أخرى (( إلا المهتَجِرَ يْن)).
أخرجه مسلم، وأخرج الموطأ الرواية الثانيةَ موقوفةً ، والثالثةَ مرفوعةٌ،
وأخرج أبو داود الثالثة .
وأخرج الترمذي الثالثة، وقال فيها: (( فَيُغْفَرُ فيهما لمن لا يُشْرِكُ بالله
شيئاً إلا المهتَجرَ ين، يقول: رُدُّوا هذين حتى يصطلحا))، قال: ويروى
- ٦٤٨ -

م
((رُدُّوا هذينَ)) (١).
[شرح الغريب]
(ارْكُوا هذين): هو من رَ كونُه أرْكُوه: إذا أَّخَرْتَه، أي :
أُخرُوهما حتى يصطلحا، وقيل: هو من الرّكو بمعنى الإصلاح: أي أصلحُوا
ذات بينهما حتى يقع بينهما الصلح .
(حتى يَفيئًا): حتى يَرْجِعا من غضبهما، يقال: فَاء يَفيءُ:
إذا رجع .
( أَنْظِرُوهما) أَنْظَرتُ الرّجلَ: إذا آخرتَه.
٤٩٣٧ - (خ - عوف بن مالك بن الطفيل رحمه اللّه (٢)) وهو ابن أخي
عائشةَزوجِ النبيِّ فَظّةٍ لأُّها (( أنَّ عائشةَ حدَّثت: أن عبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ
قال - في بيع أو عطاءٍ أعطتْهُ عائشةُ -: واللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عائشةُ أو لَأحْجُرَنَّ
عليها، قالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم، قالت: هو اللّه عليَّ نذرُ أن لا أكَدِّ ابنَ
الزُّبَيْرِ أبداً ، فاستشفع ابنُ الزُّبِيْرِ [إليها] حين طالت الهِجرةُ، فقالت: لا والله،
(١) رواه مسلم رقم ٢٥٦٥ في البر والصلة، باب النهي عن الشحناء والتهاجر، والموطأ ٩٠٨/٢
٩٠٩ في حسن الخلق، باب ماجاء في المهاجرة ، وأبو داود رقم ٤٩١٦ في الأدب ، باب فيمن
يهجر أخاه المسلم، والترمذي رقم ٢٠٢٤ في البر والصلة، باب ماجاء في المتهاجرين .
(٢) وقد اختلفوا في أسمه، قال الحافظ في ((الفتح)) ٤١٠/١٠ قال علي بن المديني: هكذا اختلفوا
والصواب عندي، وهو المعروف: عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخيرة ... وانظر ((الفتح)).
- ٦٤٩ -

لا أُشفَّعُ فيه أبداً، ولا أتَحتَّث إلى نذري، فلما طال ذلك على ابن الزُّبْرِ كَلَم
المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ وعبد الرحمن بنَ الأسودبن عبد يَغُوث - وهما من بني زهرة-
وقال لهما: أنشدُ كما بالله لما أذَ خلَتَاني على عائشةَ، فإنها لا يحلُّ لها أن تَنْذُرَ
قطيعتي، قَأْقْبَلَ به الِسْوَرُ وعبدُ الرحمن مشتمِلَين بأرديتهما، حتى استأذنا
على عائشةَ ، فقالا : السلامُ عليك ورحمة الله وبركاته ، أندخلُ؟ قالت عائشة:
ادخلوا، قالوا: كُلُنا؟ قالت : نعم ، ادخلوا كلُّكم ، ولا تعلمُ أَنَّ معهما ابنَ
الزُّبَيْرِ، فلما دخلوا دَخْلَ ابنُ الزُّبَيْرِ الحجابَ ، فاعتنق عائشةَ ، وجعل
يُناشدها ويَبْكي ، وطَفِقِ المِسْوَرُ وعبدُ الرحمن يناشدانها إلاَّ كَلَّمَتْهُ
وَقَبِدَتْ منه، ويقولان: إن النبيَّ نَّ نهى عما قَدْ علمتِ من الهِجرة،
ولا يَحِلُّ لمسلم أن يهجر أخاه فوقَ ثلاث ليالٍ ، فلما أكثروا على عائشةَ من
النَّذْكِرَةِ والتَّحْرِيجِ، طفِقَتْ تَذَكِّرُهما ، وتبكي ، وتقول : إني نذرتُ ،
والنَّذْرُ شديد، فلم يزالا بها حتى كلَّمتِ ابنَ الزُّبَيْرِ، وأعتقت في نذرها ذلك
أربعين رقبة ، وكانت تذكر نذرها بعد ذلك، فتبكي، حتى تَيُلَّ دموعُها
خِمَارَها)) أخرجه البخاري(١) .
[شرح الغريب]
( لأحْجُرَنَّ) الَحْجْرُ: المنع، ومنه حَجْرُ القاضي على السَّفِيه: إذا
منعه من التصرف في ماله .
(١) ٤١٠/١٠ - ٤١٣ في الأدب، باب الهجرة.
- ٦٥٠ -

:
(قَطِعَتِي) القَطِيعَةَ: الهجرانُ وتركُ المكالمة.
(يُنَاشِدُها) نَاشِدْتُ الرجلَ: إذا سألتَه وأقسمتَ عليه.
(التَّحرِيجُ): التَّضْبِيقِ والتَّأَثِيمُ ، وذلك أنهما كانا - بتكرار المبالغة فى
القول والخطاب معها - ضَيَّقًا عليها وجهَ الاعتذار، وأوقعاها في الإثم
بالامتناع من إجابتها .
٤٩٣٨ - (خ - عروة بن الزبير) قال: ((كان عبدُ الله بن الزبير
رضي الله عنه أحبَّ البشر إلى عائشةَ بعدَ النبيِّ ◌ٍِّ وأبي بكر، وكان أبَرَّ
الناس بها، وكانت لا تمسك شيئاً، فما جاءها من رزق الله تصدَّقت به، فقال ابنُ
الزُّبَيْرِ: ينبغي أن يُؤَخَذَ على يَدَيّها، فقالت: أَبْوَ خَذُ على يَدَيَّ؟! علَّ نَذْزٌ إن
كلَّمْتُهُ، فاستشفع إليها برجال من قريش، وبأخوال رسول الله عَّ خاصَّة،
فامتنعتْ، فقال له الزُّهريُّون أخوالُ النبيِّ عِلّهـ منهم عبدُ الرحمن بنُ
الأسود بن عبد يغوث والمسْوَرُ بنَ مخرمةَ -: إذا استأذنا فاقتحم الحجابَ ،
ففعل، فأرسل إليها بعشر رِ قَابٍ فأعتقتْهم، ثم لم تزل تُعتِقْهم حتى بلغتْ
أربعين، فقالت: وَدِدْتُ أَني جَعَلْتُ حينَ حَلَفْتُ عملاً أعملُهُ، فأفرغ منه. وفي
رواية طرف منه: قال عروةُ: ذهبَ عبدُ الله بن الزبير مع أناسٍ من بني زهرة إلى
عائشةَ، وكانت أرقَّ شيءٍ عليهم لقرابتهم من رسول الله عَّ﴾ [أخرجه البخاري]
(١) ٣٩٠/٦ في الأنبياء، باب مناقب قريش، وفي الأدب، باب الهجرة.
- ٦٥١ -

أخرج الحميديُ حديث عوفٍ بنِ مالك في ((مسندالمسوّر))، وحديث
عروة في (( مسندٍ عائشة))، فلأجل ذلك اقتدينا به ، وفر ◌ّقنا بينهما ، وإن كانا
حديثاً واحداً .
٠٠
[ شرح الغريب]
( يُؤَخذُ على يديها) أخذتُ على يد فلان: إذا منعته من التَّصرف
في نفسه وماله .
( فاقتحم الباب ) أي : دخله مُسْرعاً من غير إذن .
٤٩٢٩ - (د - عائٌ رضي الله عنها) ((أنه اعتَلَّ بَعِيرٌ لصَفِيَّةً بنتِ
حُيَيِّ ، وعند زينبَ فَضْلُ ظَهْر، فقال رسولُ الله ◌ِِّ لزينب : أعطيها
بعيراً، فقالت: أنا أُعطي تلك اليهوديةَ؟ فغضبَ رسولُ الله ◌ِّهِ، فهجرها
ذا الحِجَّةِ والمحرمَ وبعضَ صَفَر)) أخرجه أبو داود(١).
[شرح الغريب]
(فَضلَ ظَهْرٍ ) الظهر هاهنا : المركوب.
(١) رقم ٤٦٠٢ في السنة، باب ترك السلام على أهل الأهواء، وفي سنده سمية، وهي مجهولة.
- ٦٥٢ -

الفصل السادس عشر
في تتبعِ العورة وسترها
٤٩٤٠ - (ن - عبد اللهبن عمر رضي الله عنهما) قال: (( صَعد
رسولُ اللّهِ مَ لّ المنبر، فنادى بصوت رفيع، فقال: يا معشرّ مَنْ أسلم
بلسانه ولم يُفْضِ الإيمانُ إلى قلبه، لأُؤْذُوا المسلمين، ولا تُعَيِّرُوهم، ولا
◌َتَّبِعُوا عوراتهم، فإنه من تَتَبَّع عورة أخيه المسلم تَتَبَّع الله عورته ، ومن
تتبّع الله عورتهُ يَفْضَحُهُ ولو في جوف رَحّله ، قال نافع : ونظر ابنُ عمَرَ
يوماً إلى الكعبة ، فقال: ما أعظَمكِ وأعظمَ حرمتكٍ، والمؤمن أعظمُ
حرمةً عند الله منك)) أخرجه الترمذي(١) .
٤٩٤١ - (د - أبو برزة الأسلمي رضي اللّه عنه) قال: قال رسولُ اللّه
عَُّله: (( يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخلِ الإيمانُ قلبَه، لا تغتابوا المسلمين،
ولا تَتَبِعوا عوارتِهِم، فإنه من أَّبَعَ عوراتِهِم يَّبِعِ اللّهُ عورَتَهُ، ومن
يَتّبِعِ اللّهُ عورته يفضحه في بيته)) أخرجه أبو داود (٢).
(١) رقم ٢٠٣٣ في البر والصلة، باب ماجاء في تعظيم المؤمن، وإسناده حسن، ورواه أيضاً ابن
حبان في صحيحه، ورواه أبو يعلى بإسناد حسن من حديث البراء، كما في ((الترغيب
والترهيب)» للمنذري ١٧٧/٣.
(٢) رقم ٤٨٨٠ في الأدب، باب في الغيبة، ورواه أيضاً أحمد في ((المسند)) ٤٢١/٤، وهو
حديث صحيح .
- ٦٥٣ -

٤٩٤٢ - (ر- معاويةبن أبي سفيان رضي الله عنه) قال: سمعتُ
رسولَ اللّه صَ لّه يقول: ((إنك إذا أتْبَعتَ عورات الناس أفسدتَهم، أو
كَدْتَ أن تُفْسِدَهم )» قال أبو الدرداء: كلمةٌ سمعها معاويةٌ من رسول الله
◌َُّ نَفَعَهُ الله بها . أخرجه أبو داود (١).
٤٩٤٣ - (د - عقبة بن عامر رضي الله عنه) أن رسولَ اللّه مع اليه
قال: ((من رأى عورةٌ فسترها، كان كمن أحيا مَوؤودَةً)) أخرجه أبو داود (٢).
[شرح الغريب]
(مَوؤودَة) الموؤودة: البنت التي كانوا يدفنونها في الجاهلية حية ،
وجاء النهي عن ذلك .
٤٩٤٤- (م - أبو هريرة رضي الله عنه) أن النبي صَ لّ قال:
(( لا يَستُرُ عبدٌ عبداً في الدنيا إلا سَتَرَهُ الله يوم القيامة)).
(١) رقم ٤٨٨٨ في الأدب، باب في النهي عن التجسس، وإسناده حسن ، ورواه أيضاً ابن حبان
في («صحيحه )).
(٢) كذا في الأصل: أخر جه أبو داود ، وفي المطبوع : أخر جه أبو داود والنسائي، ولم نجده عند
النسائي، ولعله في («الكبرى)»، وهو عند أبي داود رقم ٤٨٩١ في الأدب، باب في الستر عن
المسلم، ورواه أيضاً أحمد في المسند ١٤٧/٤ و١٥٣ و ١٥٨، وفي سنده أبو الهيثم مولى عقبة
ابن عامر واسمه كثير، وهو مجهول، قال الحافظ في ((التهذيب» قال ابن يونس : حديثه معلول ،
ومع ذلك فقد صححه الحاكم ٣٨٤/٤ ووافقه الذهبي .
- ٦٥٤ -

وفي رواية (( لا يستُرُ اللهُ على عبد في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة)).
أخرجه مسلم(١).
وقال الحميديُّ: إن صح ضبط الراوي ، فينبغي أن يُفْرَدَ هذا الحديثُ
يعني : الثاني ، ويجعلَ حديثاً آخر .
٤٩٤٥ - (د - زيد بن وهب الجهني) قال: ((أُتيَ ابنُ مسعود، فقيل:
هذا فلان ، تَقْطُرُ لحيته خمراً، فقال عبد الله: إنا قد نهينا عن التجسس:
ولكن إن يَظْهَرْ لنا شيء نأُخُذْ به)) أخرجه أبو داود (٢).
٤٩٤٦ - (د . رضى بن عامر الحجري) كانبُ عقبة بن عامرٍ ، قال:
((كان لنا جيرانٌ يشربون الخمر، فنهيتُهم فلم ينتهوا ، فقلت لعقبة بن عامر:
إن جيراننا هؤلاء يشربون، وإني نهيتهم فلم ينتهوا، وإني دَاعٍ لهم الشَّرطَ
فقال: دَعْهم ، ثم رجعتُ إلى عقبةَ مرَّةً أخرى، فقلتُ: إن جيراننا قد أبَوْ!
أن ينتهوا عن شرب الخمر، وأنا داع لهم الشُّرَط ، فقال : ويحك ، دعهم ،
فإني سمعتُ رسولَ اللّه عَّ له يقول .. فذكر معنى حديث عقبة بن عامر(٣))
(١) رقم ٢٥٩٠ في البر والصلة، باب بشارة من ستر الله تعالى عيبه في الدنيا.
(٢) رقم ٤٨٩٠ في الأدب، باب في النهي عن التجسس، وإسناده حسن، ورواه أيضاً الحاكم في
(« المستدرك)» ٣٧٧/٤ وصححه، وأقره الذهبي .
(٣) وقد تقدم برقم ٤٩٤٣.
- ٦٥٥ -

وفي رواية قال « لا تفعل، ولكنْ عِظْهِمْ وَتَهَدَّدهم)) أخرجه أبو داود (١).
[شرح الغريب]
(الشُّرَط) واحدهم: شُرْطي وُشُرَطِي، وهم أعوان السلطان الذين
ينصبهم لتتبع أحوالِ الناسِ وحفظهِم ، ولإقامة الحدود، وعقاب المسيء ،
◌ُموا بذلك لأنهم خواصُه ومعتمدوه، أو لأن لهم علاماتٍ يُعرفون بها،
أو لأنهم أُعِدُوا لذلك.
الفصل السابع عشر
في الخلوة بالنساء والنظر إليهن ، وفيه خمسة فروع
الفرع الأول
في الخلوة بهن
٤٩٤٧ - ( خ م ت - عقبة بن عامر رضي الله عنه ) أن رسول الله
صَ لِّ قال: «إيا كم والدخول على النساء، فقال رجلٌ من الأنصار: أفرأيتَ
الحَمْوَ ؟ قال: الحَمْوُ: الموتُ)). أخرجه البخاري ومسلم والترمذي.
(١) رقم ٤٨٩٢ في الأدب، باب في الستر عن المسلم، وفي سنده أبو الهيثم مولى عقبة بن عامر،
واسمه: كثير ، وهو مجهول ، وقال الحافظ في ((التهذيب)) قال ابن يونس : حديثه معلول.
- ٦٥٦ -

وزاد مسلم قال الليثُ: ((الْمُ: أخو الزوج وأقاربه ، كابنٍ
العَمِّ ونحوه))(١) .
[شرح الغريب]
( الحَمُ الموتُ) الحمُ: أحدُ أقارب الزوج، ومعنى قوله: الحم الموتُ
أي: فَلْتَمُت ولا تفعلنَّ ذلك، فإذا كان رأيُه هذا في أبي الزوج وهو مَحْرَمٌ ،
فكيف بالغريب ؟ وقيل: هذه كلمة تقولها العرب، كما تقول: الأسدُ الموتُ،
أي: لقاؤه مثلُ الموت، وكما تقول: السلطانُ النارُ، فمعنى قوله: ((الْحَمُ الموت))
أن خَلْوَةَ الحَم معها ، أشدّ من خلوةِ غيرِهِ من البُعَداء، لأنه ربما تحَسَّن لها
أشياءَ ، وحملها على أمور تَثْقُلُ على الزوج، من التماس ماليس في وسعه، أو ◌ُسُوء
عُشْرَةٍ أو غير ذلك ، فلهذا قال : هو الموت ، ولأن الزوج قد لا يُؤثِرِ أن
يطلع الْخَمُ على باطن حاله ، وإذا رأى زوجته ربما أفضت إليه ذلك .
٤٩٤٨ - (م - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: قالَ
رسولُ اللهِ عَِّ: ((ألا لا يَبِيتَنَّ رجلٌ عند امرأةٍ قَيِّبٍ ، إلا أن يكونَ
ناكحاً ، أو تكونَ ذاتَ محرمٍ)) أخرجه مسلم(٢) .
(١) رواه البخاري ٢٩٠/٩ في النكاح، باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم والدخول على المغيبة،
ومسلم رقم ٢١٧٢ في السلام ، باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها ، والترمذي رقم
١١٧١ في الرضاع ، باب ماجاء في كراهية الدخول على المغيبات .
(٢) رقم ٢١٧١ في السلام ، باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها .
- ٦٥٧ -
٤٢ م - ج ٦

٤٩٤٩ - (غ م - عبد اللهبن عباس رضي الله عنهما) أن رسول الله
عَ الَّه قال: (( لا يَخْلُوَنَّ أحدُكم بامرأةٍ إلا مع ذي محرم ، فقام رجل، فقال:
يارسولَ الله ، إن امرأتي خرجت حاجةً ، وإني اكْتُتُبْتُ في غزاةٍ جيش كذا
وكذا؟ قال: ارجع فُحَجَّ مع امرأتك)) أخرجه البخاري ومسلم(١).
٤٩٥٠ (م - عبد اللّبن عمرو بن العاص رضي الله عنهما) (( أن نفراً
من بني هاشم دخلوا على أسماء بنتٍ ◌ُمَّيْس، فدخل أبو بكر - وهي يومئذ
تحته - [فرآهم]، فكره ذلك، فذكره لرسول الله عن طبي، قال: ولم أرَ إلا
خيراً، فقال رسولُ اللهِ صَّةٍ: إنَّ الله قد برَّأها من ذلك، ثم قام رسولُ الله
عَّ له على المنبر فقال: لا يدخلنّ رجلٌ بعد يومي هذا على مُغِيبَةٍ إلا ومعه
رجل أو اثنان)) أخرجه مسلم(٢)
[شرح الغريب]
(مُغيبةَ ) أمرأة ◌ُغيبةٌ: إذا كان زوجها غائباً.
٤٩٥١ - (ت - مولى عمرو بن العامى) (( أن عمرو بن العاص رضي
(١) رواه البخاري ٢٩٠/٩ في النكاح، باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم، وفي الحج ، باب
حج النساء ، وفي الجهاد ، باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة وكان له عذر هل
يؤذن له ، وباب كتابة الامام الناس، ومسلم رقم ١٣٤١ في الحج ، باب سفر المرأة مع محرم
إلى حج وغيره .
(٢) رقم ٢١٧٣ في السلام ، باب تحريم الحلوة بالأجنبية .
- ٦٥٨ -

الله عنه أرسله إلى عليّ يسْتأذِنُه على أسماءَ بنتِ ◌ُمَيْسٍ ، فأذن له ، حتى إذا
فَرَغ من حاجته سأل المولى عمرو بن العاص عن ذلك ؟ فقال: إنَّ رسولَ الله
بَطّ نهانا أن ندخل على النساء بغير إذن أزواجهن)) أخرجه الترمذي(١).
٤٩٥٢ - (م ( - أنس بن مالك رضي الله عنه) ((أن امرأةً كان في
عقلها شيء ، فقالت: يا رسول الله ، إن لي إليك حاجةً ، فقال: يا أُمَّ فلان
أَنْظُري إلى أيِّ السَّكَكِ شِئْتٍ ، حتى أفْضِيَ لكِ حاجتكِ، فَخلاَ معها في بعض
الطرق (٢)، حتى فرغتْ من حاجتها)) أخرجه مسلم وأبو داود .
وفي أخرى لأبي داود قال: ((جاءت امرأةٌ إلى رسول اللّه عَّه.
فقالت: يا رسولَ الله، إن لي إليك حاجة، فقال لها: يا أمَّ فلان ، اجلسي
في أيِّ نواحي السِّكك شِئْتٍ حتى أجلسَ إليكِ ، قال: فجلستْ، فجلس النبي
وَالّه إليها، حتى قضى (٣) حاجتها)) (٤).
(١) رقم ٢٧٨٠ في الأدب، باب ماجاء في النهي عن الدخول على النساء، وإسناده حسن ، ورواه
أيضاً أحد في ((المسند)»، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، قال: وفي الباب عن عقبة
ابن عامر ، وعبد الله بن عمرو ، وجابر .
(٢) أي: وقف معها في طريق مسلوك ليقضي حاجتها ويفتيها في الحلوة.
(٣) في نسخ أبي داود المطبوعة: حتى قضت حاجتها .
(٤) رواه مسلم رقم ٢٣٢٦ في الفضائل ، باب قرب النبي صلى الله عليه وسلم من الناس ومبر کهم به،
وأبو داود رقم ٤٨١٨ و ٤٨١٩ في الأدب ، باب في الجلوس في الطرقات .
- ٦٥٩ -

الفرع الثاني
في النظر إليهن
٤٩٥٣ - (من د - جرير بن عبد اللّه الجلي رضي الله عنه) قال:
(«سألتُ رسولَ الله عَّهِ عِن نَظْرَةِ الفُجَاءَةِ (١)؟ فقال: اضْرِفْ بصَركَ))
أخرجه مسلم والتر مذي وأبو داود (٢) .
٤٩٥٤ - (ن د - بريدة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله صَ اله
لعليُّ: « يا عليٌّ، لا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فإنَّ لكَ الأُولى، وليست لكَ
الثانيةُ(٣)) أخرجه الترمذي وأبو داود(٤) .
٤٩٥٥ - (د - أنس بن مالك رضي اللّه عنه) أن رسول اللّه ◌َ اله
أتى فاطمة ابنته بعبد قد وَهَبَه لها ، قال: وعلى فاطمة ثوبٌ إذا قَدْعَتْ به
(١) يقال: الفجأة بفتح الفاء وإسكان الجيم والقصر، والفجاءة بضم الفاء وفتح الجيم والمد.
(٢) رواه مسلم رقم ٢١٥٩ في الآداب، باب نظر الفجأة، وأبو داود رقم ٢١٤٨ في النكاح ،
باب مايؤمر من غض البصر ، والترمذي رقم ٢٧٧٧ في الأدب ، باب ماجاء في نظر الفجأة .
(٣) في نسخ أبي داود والترمذي المطبوعة: وليست لك الآخرة.
(٤) رواه الترمذي رقم ٢٧٧٧ في الأدب ، باب ماجاء في نظر الفجأة، وأبو داود رقم ٢١٤٩
في النكاح، باب مايؤمر به من غض البصر، ورواه أيضاً أحمد في ((المسند)) ٣٥٣/٥ و ٣٥٧
وأبو داود والدارمي من طريق شريك القاضي، وهو سيء الحفظ، لكنه توبع عند الحاكم
١٢٣/٣ وأحمد في المسند رقم ١٣٦٩ و ١٣٧٣ وفيه عنعنة ابن اسحاق ، لكن الحديث حسن
بهذه الطريق ، ويشهد له أيضاً معنى الحديث الذي قبله .
- ٦٦٠ -