النص المفهرس
صفحات 201-220
يديه حذاءَ وجهه، فقال: اللهم اسقنا، فوالله مانزلَ رسول اللّه ◌َّ عن
المتبر حتى أُوسِعنا مطراً، وأُمْطِرْنا ذلك اليوم إلى الجمعة الأخرى ، فقام رجل
- لا أدري: هو الذي قال لرسول الله مَله: اسْتَسْقِ لنا، أم لا؟ - فقال:
يارسول الله ، انقطعت السُبُل، وهلكت الأموال من كثرة الماء ، فادع الله
أَن يُمْسك عنَّا الماء، فقال رسول الله سَّهِ: اللهم حوالينا ولا علينا، ولكن
على الجبال، ومنابت الشجر. قال: والله ما هو إلا أن تكلم رسول الله محصله
بذلك : تمزّقَ السحابُ حتى ما نرى منه شيئاً ».
وله في أخرى قال: (( فَحَط المطرُ عاماً، فقام بعضُ المسلمين إلى النبيُ
سَاءٍ في يوم جمعة، فقال: يارسولَ الله، قحطَ المطرُ، وأجدبت الأرض،
وهلك المال . قال : فرفع يديه ، وما نرى في السماء سحابة ، فمد يديه ، حتى
رأيت بَياضَ إبطَيْهِ، يستسقي الله عز وجل". قال: فما صلينا الجمعة حتى
أهم الشاب القريب الدار الرجوعُ إلى أهله، فدامت جمعةٌ، فلما كانت الجمعةُ التي تليها
قالوا: يارسول اللّه، تهدَّمَت البيوتُ، واحْتَبَسَ الرُّ كْبان. قال: فتبسم
رسولُ الله ◌ٍِّ لسُرْعَة مَلاَلَةِ ابنِ آدم، وقال بيديه: اللهم حواليناولا علينا،
فتكشَّطتْ عن المدينة» (١).
(١) رواه البخاري ٤١٧/٢ في الاستسقاء، باب الاستسقاء فى المسجد الجامع، وباب الاستسقاء
في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة، وباب الاستسقاء على المنبر ، وباب من اكتفى بصلاة =
- ٢٠١ -
[شرح الغريب]
( سَنَة) السَّنَةُ هاهنا: الجَدْبُ والغلاءُ.
( المال ) أراد بالمال : المواشي .
(قَرْعَةٍ ) القَزَعَةُ - بالتحريك -: القطعة من الغَيم ، والجمع: فَزَعٌ.
( الجَوْبةُ): الموضع المنخفض من الأرض .
(بالجود) الجودُ - بفتح الجيم -: المطر الغزير.
( أغِثْنَا) الإغاثة: الإعانة. والمراد به: إعانتهم بإنزال المطر ، وليس
[هو] من الغَيْث، فإِنْ فِعْلَ الغيث ثلاثي، تقول: غاث الغيثُ الأرضَ:
إذا أصابها ، وغاث الله البلاد يَغيثها غيْئاً، وغيثت الأرض تُغاثُ، والسؤال
منه: غِثْنا، ومن الغَوثِ: أغِثْنَا .
( الآكامُ) : جمع أكْمَةٍ، وهي الرَّابيةُ المرتفعة من الأرض.
=الجمعة في الاستسقاء، وباب الدعاء إذا انقطعت السبل من كثرة المطر، وباب ما قيل: إن النبي
صلى الله عليه وسلم لم يحول رداءه في الاستسقاء يوم الجمعة، وباب إذا استشفعوا إلى الامام
ليستسقي لهم لم يردهم ، وباب الدعاء إذا كثر المطر: حوالينا ولاعلينا، وباب من تمطر في المطر
حق بتحادر على لحيته، وفي الأنبياء، باب علامات النبوة في الاسلام ، وفي الجمعة ، باب
رفع اليدين في الخطبة، وباب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة ، وفي الأدب، باب التبسم
والضحك، وفي الدعوات، باب الدعاء غير مستقبل القبلة، ومسلم رقم ٨٩٧ في الاستسقاء،
باب الدعاء في الاستسقاء، والموطأ ١٩١/١ في الاستسقاء، باب ماجاء في الاستسقاء ، وأبو
داود رقم ١١٧٤ و١١٧٥ في الصلاة، باب رفع اليدين في الاستسقاء، والنسائي ١٥٤/٣ و
١٥٥ في الاستسقاء، باب متى يستسقي الامام، وباب كيف يرفع، وباب ذكر الدعاء ، وباب
مسألة الامام رفع المطر إذا خاف ضرره ، وباب رفع الامام بديه عند مسألة امساك المطر .
- ٢٠٢ -
( الظّراب ) : جمع ظَرِبٍ ، وهي صغار الجبال والنِّلال.
(فُحُوط) المطر: احتباسُه وتأخره. يقال: فَحَطَ المطر. وقَحط
- بالفتح والكسر - وأقْحَط القومُ: إذا أصابهم القَخْط، وهو الجدب،
وقُحِطُوا على مالم يُسمَّ فاعلُه
( تكَشَّظَت عن المدينة) الكَشْط والقَشْط واحد ، وهو قلعُ الشيء
وإزالتُه والمراد : انكشاف الغيم عن المدينة .
(بَشِقَ) المسافر - بالباءِ الموحدة - أي: اشتد.
وقال الخطابي: بشِقَ ليس بشيءٍ، إنما هو (( لَثِقَ، من اللْثَق وهو
الوَ حَل ، قال: ويحتمل أن يكون( مَشِقٍ، أي: صار مَزِلَّةَ وزَلَقَاً، والميم
والباء متقاربان ، وقال غيره: إنما هو بالباء ، من قولهم: بَشقّتُ الثوبَ
وبَشَكْتُه: إذا قَطَعتَه في خِفَّة، أي: قُطع بالمسافر، وجائز أن يكون بالنون
من قولهم: نَشِقَ الظِّيُ في الحبالة، أي: عَلِقَ فيها، ورجل بَشِقّ: إذا
كان يدخل في أمور لايكاد يتخلَّصُ منها .
(الإكْلِيلُ): ما أطافَ بالرأس: من عصابة مُزينة بجوهر أو خرز
ونحوه، أراد: أن الغيمَ تقطّع عن وسط السماء، وصار في آفاقها كالإكليل ،
وكل شيء أحدق بشيء وأطاف به فهو إكليل له .
(المُلاَءِ): جمع مُلاَءَة، وهي الإزار، شبَّه تمزيق الغيم وانضمام بعضه
- ٢٠٣ -
إلى بعض ، وانحساره عن المدينة: بالإزار إذا جُمعَت أطرافه وُطُوِي.
( مَلَتْنَا) الذي جاء في كتاب الحميديّ(( مَلأثنَا)، وفي كتاب مسلم
« مَلَتْنَا)) ولم يتعرّض الحميدي في غريبه لشرحها، والذي جاء في کتاب رزين
((هَلَتْنَا)) يعني السحاب، وهو أقرب إلى المعنى، والله أعلم
وهذه اللفظة لم تجىء إلا في رواية مسلم ، ولا أعرف معناها ، ونحن
نرويها كما سمعناها إلى أن نعرف لها معنىً.
( السُّبْلُ) : جمع سبيل، وهي الطريق.
(المواشي ) جمعُ ماشيةٍ، وهي الغنم والبقر والإبل السَّاعِمةُ.
(انْجَابَتْ) أي: انكشفت وتقطَّعَتْ.
(عَزَاليها ) العَزَالي: جمع العَزْلاء، وهي فَمُ المزادةِ .
(أَجْدَبَت) أجدبت البلادُ : إذا وقع فيها الجَدْبُ، وهو ضد الخِصْب،
وذلك إذا تأخّر الغيث، ولم تُنْبِتِ الأرض، فَغْلَتِ الأسعارُ .
٤٢٩٠ - (د - عائشة رضي الله عنها) قالت: (("شكا الناسُ إلى
رسول اللّه نَّهُ قُحُوط المطر، فأمر بمتبرٍ، فَوُضع له في المصلّ، ووعد
الناسَ يوماً يخرجون فيه، قالت عائشةُ: فخرج رسولُ اللّه ◌َ لّ حين بدا
حاجبُ الشمس، فقعد على المنبر، فكبّرَ وحَمِدَ الله ، ثم قال: إنكم شَكَوْ ثُم
جَدْبَ دياركم، واستِثْخَار المطر عن إبّانِ زمانه عنكم ، وقد أمركم الله أن
- ٢٠٤ -
تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم، ثم قال: الحمد لله رب العالمين، الرحمن
الرحيم ، مالك يوم الدين ، لا إله إلا الله، يفعل مايريد، اللهم أنت الله، لا إله
إلا أنتَ الغنيُ، ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا
قوةً وبلاغاً إلى حين . ثم رفع يده (١)، فلم يترك الرفع حتى بدا بياض إبطيه،
ثم حوَّل إلى الناس ظهره، وقَلَبَ - أو حوَّل ــ رداءه، وهو رافع يده (١)،
ثم أقبل على الناس، ونزل فصلّى ركعتين، فأنشأ اللّه سحابةً، فرّعدت
وبَرَقَت ، ثم أَمْطَرَتْ بإذن الله، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول، فلما
رأى سُرْعَتَهُم إلى الكِنِّ ضحك حتى بدت نواجذه، فقال: أشهد أنّ
الله على كل شيء قدير، وأَنِي عبدُ الله ورسولهُ)) أخرجه أبو داود (٣).
[شرح الغريب]:
( إبانُ) الشيء: وقتُه وأوانُه .
( بلاغاً ) البلاغ: ما يُتَبَلْغ به، ويُتَوَصل به إلى الشيء المطلوب
(الكِنُ): مايَرُدُّ الحرّ والبرد من الأبنية والمساكن.
(١) في أبي داود المطبوع: ثم رفع يديه.
(٢) في أبي داود المطبوع: وهو رافع بديه .
(٣) رقم ١١٧٣ في الصلاة، باب رفع اليدين في الاستسقاء، وإسناده حسن، قال أبو داود: وهذا
حديث غريب ، وإسناده جيد، أهل المدينة يقرؤون: ( ملك يوم الدين ) وإن هذا الحديث
حجة لهم .
- ٢٠٥ -
٤٣٩١ - (خ من - عبد الله بن مسعود رضي الله عنه) قال: ((إن
قريشاً أبطئوا عن الإسلام، فدعا عليهم النبيُ مَّهِ، فأخذتْهم سَنَةٌ، حتى
هلكوا فيها، وأكلوا الميتةَ والعظامَ ، فجاءه أبو سفيان ، فقال: يا محمد ،
جئتَ تأمر بصِلَةَ الرحم ، وإن قومَك هلكوا ، فادعُ الله [لهم]، فقرأ:
( فَارْ تَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّاءُ بِدْ خَانٍ مُبِينٍ) [الدخان: ١٠] ثم عادوا إلى
كفرهم، فذلك قوله تعالى: ( يومَ نبطش البطشَة الْكْبْرَى) [الدخان: ١٦]
يوم بدر).
زاد في رواية: «فدعا رسولُ اللّهَ عَّ له، فسُقُوا الغَيْثَ، فَأَطْبَقَتْ
عليهم سبعاً ، وشكا الناسُ كثرةَ المطر، قال: اللهم حوالينا ولا علينا، فانحدرت
السحابةُ عن رأسِه ، فسُقُوا الناسُ(١) حولهم .
وفي رواية ((أن النبيِّمُّه لما رأى من الناس إدباراً قال : اللهم سبعاً
كسبع يوسف ، فأخذتهم سنةُ حَصَّت كل شيءٍ (٢) حتى أكلوا الجلود والميتة
والجِيَف ... وذكر الحديث)).
وقد تقدَّم ذكره في تفسير ( سورة الدخان ) من كتاب التفسير من
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٢٥/٢ كذا في جميع الروايات في الصحيح: بضم السين والقاف
وهو على لغة بني الحارث ، وفي رواية البيهقي المذكورة : فأسقى الناس حولهم.
(٢) أي : استأصلت كل شيء.
- ٢٠٦ -
حرف التاء ، وقد أخرج الحديث البخاري ومسلم والترمذي ، والرواية
الأولى ذكرها البخاري، والمعنى متفق، فلذلك أعلمنا العلائم الثلاث (١).
[شرح الغريب]
( حصَّ) ريش الطائر: إذا حلقه، فشبه هلاكَ نباتِ الأرض
بالجذب بحلق ريش الطائر .
٤٢٩٢ - (ع م دس - أنس بن مالك - رضي الله عنه ) قال:
((كان رسولُ الله ◌ٍَُّّ لا يرفع يديه في شيء من دعانه إلا في الاستسقاء ، فإنه
كان يرفع حتى يُرى بياض إبطيه)».
أخرجه البخاري ومسلم .
والمسلم قال: «رأيتُ رسول الله عَّه يرفع يديه في الدعاء حتى يُرى
بياض إبطيه )).
وفي أخرى، أن النبيَّ مَاللّهِ الْستَقَى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء)).
(١) رواه البخاري ٤٣٩/٨ في تفسير سورة حم الدخان، باب (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان
مبين )، وفي الاستسقاء، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ((اجعلها عليهم سنين كسني
يوسف)»، وباب إذا استشفع المشر كون بالمسلين عند النحط ، وفي تفسير سورة يوسف ،
باب ( وراودته التي هو في بيتها ) ، وفي تفسير سورة الروم ، وفي تفسير سورة ص ، ومسلم
رقم ٢٧٩٨ في صفات المنافقين، باب الدخان، والترمذي رقم ٣٢٥١ في التفسير ، باب
ومن سورة الدخان، وقد تقدم الحديث برقم ٨٠٠ في تفسير سورة حم الدخان .
- ٢٠٧ -
وفي رواية أبي داود (( أن التي' ټٹّ كان لا یرفع يديه ... وذكر
الرواية الأولى » .
وله في أخرى ((أن النبيَّ ◌َ ﴾ كان يستسقي هكذا، ومدَّ يديه ،
وجعل بُطُونهما مما يلى الأرض، حتى رأيتُ بياض إبطيه)).
وأخرج النسائي الرواية الأولى .
وله في أخرى إلى قوله: في الاستسقاء » (١) .
٤٢٩٢ - (ر . س - مُمير مولى أبي اللحم(٣) رضي الله عنه) ,أنه
رأى النبي ◌َّه يستسقي عند أحجار الزيت قريباً من الزّوْراء، قائماً يدعو ،
يستسقي ، رافعاً يديه قبل وجهه ، لايجاوز بها رأسه، أخرجه أبو داود .
وأخرجه الترمذي عن عمير مولى آبي اللحم عن آبي اللحم ، وقال :
كذا قال قتيبة في هذا الحديث عن آبي اللحم ، قال: [ ولا يعرف له عن التي"
(١) رواه البخاري ٤٢٩/٢ في الاستسقاء، باب رفع الامام يده في الاستسقاء، وفي الأنبياء ، باب
صفة النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم رقم ٨٩٥ في الاستسقاء، باب رفع اليدين بالدعاء في
الاستسقاء، وأبو داود رقم ١١٧٠ و١١٧١ في الصلاة، باب رفع اليدين في الاستسقاء
والنسائي١٥٨/٣ و ١٥٩ في الاستسقاء، باب كيف يرفع، وفي قيام الليل ، باب ترك رفع اليدين
في الدعاء في الوتر .
(٢) هو أبي اللحم الغفاري، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: خلف، وقيل: الحويرث، وله صحبة
وإنما قيل له: آني اللحم ، لأنه كان لا يأكل ماذبح على الأصنام ، له عن النبي صلى الله عليه وسلم
هذا الحديث ، روى عنه عمير مولاه وله صحبة أيضاً .
- ٢٠٨ -
سَّ إلا هذا الحديث الواحد]، وعمير مولى آبي اللحم قد روى عن التي تمَيه
أحاديث ، وله صحبة (١).
ولفظ الترمذي (( أنه رأى النيَّ مَّة عند أحجار الزيت يستسقي وهو
مُقْتِعِ بكفّيه يدعو )).
وأخرجه النسائي مثل الترمذي روايةً ولفظاً (٢).
[ شرح الغريب]
(مُقْنِع) أَقْنَعَ الرجل يديه، إذا رفعهما ، وكذلك أقنع رأسه .
٤٢٩٤ - (د. محمد بن إبراهيم التيمي رحمه الله) قال: ((أخبرني من
رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو عند أحجار الزيت باسطاً كفّيه)).
أخرجه أبو داود (٣) .
٤٢٩٥ - (د. جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: «رأيتُ
(١) وقد رواه أحمد في المسند ٢٢٣/٥ عن قتيبة نفسه من حديث («عمير مولى أبي اللحم)» ولم يذكر
((عن أبي اللحم)) وذكر الحديث في (« مسند عمير)) فلعل قتيبة لم يحفظ هذا الحديث جيداً ،
فكان يروبه مرة هكذا، ومرة هكذا ، وقد أخطأ في إسناده خطأ آخر ، إذ جعل الرواية عن
يزيد بن عبد الهاد عن عمير مباشرة، والصواب أن يزيد رواه عن محمد بن إبراهيم التيمي عن معمير
كما في رواية أحمد وأبي داود من طريق حيوة وعمر بن مالك عن ابن الهاد .
(٢) رواه أبو داود رقم ١١٦٨ في الصلاة، باب رفع اليدين في الاستسقاء، والترمذي رقم ٠٠٧
في الصلاة، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء، والنسائي ١٥٩/٣ في الاستسقاء، باب كيف يرفع
يده، ورواه أيضاً أحمد في المسند ٢٢٣/٥، وإسناده صحيح.
(٣) رقم ١١٧٢ في الصلاة، باب رفع اليدين في الاستسقاء، وإسناده صحيح.
- ٢٠٩ -
م ١٤ - ج ٦
وهولُ اللّهِ وَِّ يُراكي، فقال: اللهم اسقنا غيئاً مغيثاً مريئاً مَريعاً ، نافعاً
غير ضار ، عاجلاً غير آجل ، قال: فأطبقت عليهم السماء، أخرجه أبو داود(١)
وفي رواية ذكرها رزين قال: (( كان رسولُ اللّه ◌َ له إذا استسقى
قال: اللهم اسْقِ بِلادَك، وارَحَمْ عبادك، وانشُرْ رحمتك، وأخي بلدك
الميت ، اللهم اسقنا غيئاً مريئاً مريعاً، نافعاً غير ضار ، عاجلاً غير رائثٍ ،
قال: وكان إذا استَسقى يمد يديه ويجعل بطونهما مما يلي الأرض، ويرفع حتى
أوى بياض إبطيه» (٢).
[ شرح الغريب]
( يُواكي) الذي جاء في كتاب ((سنن )) أبي داود - وهو الذي أخرج هذا
الحديث عن جابر - قال: ((رأيتُ رسولَ الله عَلَهَ بَوَاكي» (٣) هكذا جاء
في الکتاب فیما قرأناه ، وتخثْتُ عنه في نسخ أخرى ، فوجد ته كذلك ، والذي
جاء في « معالم السنن ، للخطابي ، قال جابر :(رأيتُ رسولَ الله عَلێ يواكي،
بياء معجمة من تحت بنقطتين ، قال : ومعناه : التحامل علی یدیه إذا رفعهما
(١) رقم ١١٦٩ في الصلاة، باب رفع اليدين في الاستسقاء، وإسناده صحيح.
(٢) الشطر الأول من هذه الرواية رواه مالك وأبو داود كما سيأتي في الحديث الذي بعده، والشطر الثاني
تقدم في الرواية التي قبله من حديث جابر رضي الله عنه رقم ٤٢٩٥، ورواه أيضاً ابن ماجه في
الاستسقاء رقم ١٢٦٩ و ١٢٧٠، وهو حديث صحيح، والشطر الأخير رواه البخاري
وأبو داود وغيرهما ، وقد تقدم من حديث أنس رضي الله عنه برقم ٤٢٩٢.
(٣) الذي فى نسخ أبي داود المطبوعة: أنت النبي صلى الله عليه وسلم بواكي.
- ٢١٠ -
ومدّهما في الدعاء ، ومنه التّوكُؤْ على العصا ، وهو التحامل عليها .
( فَرِيئاً) المريء: الذي يُمرِىء، يقال: مَرَأني الطعام وأمْرَأَني .
قال الفراء: يقال، فَتَأني الطعام، ومَرَأْني، فإذا أتبعوها «مَأني)
قالوا: ((مَرَأْني، بغير ألف، فإذا أفردوها قالوا: ((أمْرَأني)).
(قريعاً ) قال الخطابي : يروى على وجهين : بالياء والباء ، فمن رواه
بالياء جعله من المَرَاعَةِ وهي الخِصْب ، يقال منه: مَرَعَ المكانُ: إذا أخصب ،
فهو مَريع ، بوزن: قتيل ، ومن رواه بالباء، فمعناه : مُنْبِتاً للربيع ، يقال :
أربعَ الغيث ◌ُريع، فهو مربع ، يوزن: مُكْرِمٍ.
( رَاثَ) علينا الأمرُ : إذا أبطأ ، فهو رائك .
٤٢٩٦ - (طـ د - عمرو بن شعيب رحمه الله) عن أبيه عن جده ((أن
رسولَ الله عَ ◌ٍّ كان يقول إذا استسقىء اللهم أسقِ عبادك وبها ئمك، وانثُرْ
وحمّتك وأخي بلدَك الميت)) أخرجه الموطأ وأبو داود، إلا أن الموطأ لم يذكر:
عن أبيه عن جده (١).
٤٢٩٧ - (خ - أنس بن مالك رضي الله عنه) ((أن عمرَ بنَ الخطاب
(١) رواه الموطأ ١٩٠/١ و١٩١ في الاستسقاء، باب ماجاء في الاستسقاء مرسلاً من حديث يحي
ابن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وذكر الحديث، وقدوصله
أبو داود رقم ١١٧٦ في الصلاة، باب رفع اليدين في الاستسقاء ، من حديث يحيى بن سعيد عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وإسناده حسن .
- ٢١١ -
كان إذا قَحَطوا استسقى بالعباس، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيّك
فَتَسْقِيَنَا، وإنا نتوسَّلُ إليك بَعَمِ نِيُّكِ تَجِ فَائِقِنا فَيُسْقَوْن).
أُخرجه البخاري(١).
٤٢٩٨ - (خ - عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) قال: ((ربما
ذَكَرتْ قول الشاعر - وأنا أنظرُ إلى وجه رسول اللّه ◌ِوَ هِ يَسْتَسْقِي، فما
ينزلُ حتى يجيِشَ كلُ ميزاب - :
وأبْيَضَ يستسقى الغمامُ بوجهه
عمالَ اليتامى عصمةً للأرامل
وهو قول أبي طالب (٢).
وفي رواية عبد الله بن دينار قال: ((سمعت ابنَ عمر يتمثّل بشعر أبي
طالب ... وذَكر البيت)). أخرجه البخاري (٣).
(١) ٤١٣/٤ في الاستسقاء، باب سؤال الناس الامام الاستسقاء إذا قحطوا، وفي فضائل أصحاب
النبي صلى اله عليه وسلم، باب ذكر العباس بن عبد المطلب.
(٢) ٤١١/٢ - ٤١٣ تعليقاً في الاستسقاء، باب سؤال الناس الامام الاستسقاء، إذا قحطوا،
فقال: وقال عمر بن حمزة: حدثنا سالم عن أبيه ... الخ. قال الحافظ في ((الفتح)): قوله :
وقال عمر بن حمزة، أي: أن عبد الله بن عمر، وسالم شيخه هو عمه، وعمر مختلف في
الاحتجاج به ، وكذلك عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار المذكور في الطريق الموصولة - يعني
التي بعدها - فاعتضدت إحدى الطريقين بالأخرى ، وهو من أمثلة إحدى قسمي الصحيح، كما
تقرر في علوم الحديث ، وطريق عمر بن حمزة المعلقة وصلها أحمد وابن ماجه والاسماعيلي من رواية
أبي عقيل عبد الله بن عقيل الثقفي عنه.
(٣) رواه البخاري ١٠/٢؛ و٤١٢، في الاستسقاء، باب سؤال الامام الاستسقاء إذا قحطوا.
- ٢١٢ -
[ شرح الغريب]
( يَجِشُ) جَاشَ الوادي: إذا دَفَقَ جَرْيُهُ وزَخَرَ ، وكذلك جاش
الميزَابُ يجيش : إذا تدفق بالماء .
( ثمالَ اليتامى عِصمةً للأرامل ) الثُّمالُ: الملجأ ، والذي يُعتَمدُ عليه في
الأمور، والأرامل : جمع أرملة ، وهي المرأة التي لازوج لها ، بكراً كانت
أو ثَيِّباً ، تزوجت أو لم تتزوج، وكذلك الأرمل: الرجل، وعِصْمَتُهنَ:
مَا يَعْتَصِمْنَ بِهِ : أَي يَسْتَوْئِقْنَّ به، ويَرْ كَنَّ إليه.
٤٢٩٩ - (ط - أنس بن مالك رحمه الله) بلغه: ((أن رسولَ اللّه
عَّ كان يقول: إذا أنشأت بَجْرِّيَّةُ (١) ثم تشاءَمَتْ: فتلك عَيْنِ مُدَيقةٌ)).
أخرجه الموطأ (٢).
[ شرح الغريب]
( أنشأتْ بحريةً ) نشأت ، وأنشأت: ابتدأتْ. وأراد بالبحرية :
السحابَ، وخصَّها بالبحر ، لأن البحر عن المدينة في الجهة المانية ،
وهي الجنوب
(١) قال الزرقاني في ((شرح الموطأ)): أي ظهرت سحابة بحرية، ورواه الشافعي [بحرية]
بالنصب ، كما أفاده أبو عمر ، أي على الحال .
(٢) ١٩٢/١ بلاغاً فى الاستسقاء، باب الاستمطار بالنجوم، وإسناده معضل، قال ابن عبد البر:
هذا الحديث لا أعرفه في وجه من الوجوه في غير الموطأ، إلا ماذكره الشافعي في ((الأم )» عن
محمد بن إبراهيم بن أبي يحي عن إسحاق بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أنهات
بحرية ثم استحالت شامية فهو أمطرلها، قال: وابن أبي يحيى وأسحاق ضعيفان لا يحتجرياً.
- ٢١٣ - ٠ ٠
(تشاءَ مَتْ) أي: قصدت الشام، وهو الجانب الذي تهب منه الشمال
(عَيْن غُدَيْقَة) غدَيقة: تصغير غَدَقة: أي كثيرة الماء.
٤٣٠٠ - (غ س عائشة - رضي الله عنها) ((أن رسولَ الله ◌َّ له كان
إذا رأى المطر قال : اللهم اجعله صيّاً نافعاً، أخرجه البخاري والنسائي (١).
[ شرح الغريب]
(صَيِّباً) الصَّيِّبُ: المطر المدرار الدافق .
٤٢٠١ - (د - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: (( أصابنا - ونحن
مع رسول الله نَّهِ - مَطَرْ، فَحَسَرَ رسولُ الله ◌َ طِّ ثوبه، حتى أصابه من
المطر ، قلنا : يارسول الله لم صنعتَ هذا؟ قال: إنه حديث عَهْد برّبّه)).
أخرجه أبو داود (٢).
(١) رواه البخاري ٤٣٠/٢ في الاستسقاء، باب ما يقال إذا أمطرت، والنسائي ١٦٤/٣ في
الاستسقاء ، باب القول عند المطر .
(٢) رقم ٥١٠٠ في الأدب، باب ماجاء في المطر، وإسناده صحيح، وقد أبعد المصنف النجعة،
فالحديث في صحيح مسلم رقم ٨٩٨ في الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء.
- ٢١٤ -
الفصل الثالث
في صلاة الجنائز ، وفيه عشرة فروع
الفرع الأول
في عدد التکیرات
٤٣٠٢ - (خ م س طن ( - أبو هريرة رضي الله عنه) «أن
رسولَ اللّهِ بَ ﴾ فعى النجاشيَّ اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى،
فصفَّبهم ، وكَر عليه أربعَ تكبيرات ».
وفي رواية: (( نَعَى لنا رسولُ الله ◌َّ النجاشيّ صاحب الحبشة
[ في] اليوم الذي مات فيه، وقال: استغفروا لأخيكم)) لم يزد على هذا.
أخرجه البخاري ومسلم والنسائي .
وأخرج الأولى الموطأ والترمذي وأبو داود ().
(١) رواه البخاري ٩٢/٣ في الجنائز، باب الرجل ينعى إلى الميت بنفسه، وباب الصفوف على
الجنازة ، وباب الصلاة على الجنازة بالمصلى والمسجد ، وباب التكبير على الجنازة أربعاً ، وفي
فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب موت النجاشي، ومسلم رقم ٩٥١ في الجنائز
باب في التكبير على الجنازة، والموطأ ٢٢٦/١ و٢٢٧ في الجنائز، باب التكبير على الجنائز،
وأبو داود رقم ٣٢٠٤ في الجنائز، باب في الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك ، والترمذي
رقم ١٠٢٢ في الجنائز، باب ماجاء في التكبير على الجنازة ، والنسائي ٧٢/٤ في الجنائز، باب
عدد التكبير على الجنازة .
- ٢١٥ -
[شرح الغريب]:
( نَعَى ) النَّعْيُ والنَّعِيُّ: خبر الميت .
٤٣٠٣ - (خ م - جار بن عبد اللّ رضي الله عنهما) ((أن رسول الله
عَّهِ صلَّى على أصْحَمَةَ النجاشيّ، فَكَبَر عليه أربعاً،. أخرجه
البخاري ومسلم (١).
٤٣٠٤ - (م ـ ن س - عبد الرحمن بن أبي ليلى) قال: (( كان زید
ابن أرقم يكبر على جنائزنا أربعاً ، وإنه كبر على جنازة خمساً، فسألناه فقال :
كان رسولُ الله مَ ◌ّهِ يكَبُرُها)).
أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي
وفي رواية النسائي (( أن زيد بن أرقم صلَّى على جنازة، فكبر عليها
خمساً، وقال: كبرها رسولُ الله ◌ِيمٍ﴾ (٢).
٤٣٠٥ - (غ - محمد بن عبد الرحمن) قال: ((صلَّى بنا أنس،
(١) رواه البخاري ١٦٣/٣ في الجنائز، باب التكبير على الجنازة أربعاً، وباب من صف صفين
أو ثلاثة على الجنازة خلف الامام ، وباب الصفوف على الجنازة ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم، باب موت النجاشي، ومسلم رقم ٩٥٢ في الجنائز، باب في التكبير على
الجنازة .
(٢) رواه مسلم رقم ٩٥٧ في الجنائز، باب الصلاة على القبر، وأبو داود رقم ٣١٩٧ في الجنائز،
باب التكبير على الجنازة، والترمذي رقم ١٠٢٣ في الجنائز، باب ماجاءفي التكبير على الجنازة
والنسائي ٧٢/٤ في الجنائز ، باب عدد التكبير على الجنازة
- ٢١٦ -
فكبّر ثلاثاً ، وسلَّ، فقيل له ، فاستقبل القبلةَ، وكبر الرابعة ، ثم سلم،.
أخرجه البخاري في ترجمة باب (١) .
٤٣٠٦ - (ن - أبو هريرة رضي الله عنه),أن رسول الله منخلال}
كبّر على جنازة ، فرفع يديه مع أول تكبيرة ، وضع اليمنى على اليسرى،
أخرجه الترمذي (٢).
٤٢٠٧ - (خ - علي بن أبي طالب رضي الله عنه)((صلّى على سهل ابن
خُنيف، فكبِّر ، وقال: إنه شهد بدراً)) أخرجه البخاري (٣).
(١) رواه البخاري تعليقاً ١٦٢/٣ في الجنائز، باب التكبير على الجنازة أربعاً، قال الحافظ في
«الفتح)): لم أره موصولاً من طريق حميد، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس
أنه كبر على جنازة ثلاثاً ثم انصرف ناسياً، فقالوا: يا أبا حمزة إنك كبرت ثلاثاً، فقال : صفوا،
فصفوا ، فكبر الرابعة .
(٢) رقم ١٠٧٧ في الجنائز، باب ما جاء في رفع اليدين على الجنازة، وإسناده ضعيف، ولكنه
صحيح المعنى، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الرفع في غير التكبيرة الأولى، وهو
قول سفيان الثوري ، وأهل الكوفة، وبه أخذ الحنفية وغيرم. وقال بعض أهل العلم: يرفع
المصلي على الجنازة يديه في كل تكبيرة ، وهو قول بعبد الله بن المبارك، والشافعي ، وإسحاق
تبعاً لبعض الصحابة، وقاسه بعضهم على الرفع في تكبيرات الانتقال في الصلوات الخمس .
(٣) ٢٤٥/٧ في المغازي، باب شهود الملائكة بدراً، قال الحافظ في «الفتح»: كذا في الأصول
لم يذكر عدد النكبير ، وقد أورده أبو نعيم في المستخرج من طريق البخاري بهذا الإسناد،
فقال فيه: (( كبر خمساً)) وأخرجه البغوي في معجم الصحابة عن محمد بن عباد بهذا الإسناد
والاسماعيلي والبرقاني والحاكم من طريقه فقال: ((ستا))، وكذا أورده البخاري في التاريخ
عن محمد بن عباد، وكذا أخرجه سعيد منصور عن ابن عيينة، وأورده بلفظ ((خمساً))، زاد
في رواية الحاكم : التفت إلينا فقال : إنه من أهل بدر .
- ٢١٧ -
الفرع الثاني
في القراءة والدعاء
٤٢٠٨ - (خ ت رس - عبد اللّبن عباس رضي الله عنهما) ((أن
نبيَّ اللّه مَّ قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب)) (١).
وفي رواية عن طلحة بن عبد الله بن عوف ((أنْ ابنَ عباس صلَّى على
جنازة ، فقرأ بفاتحة الكتاب ، فقلت له ، فقال: إنه من السُّنّة - أو تمام
الشُّنَّةِ » ، أخرجه الترمذي ، وأخرج أبو داود الثانية .
وأخرج البخاري قال : (( صلْيْتُ خلفَ ابن عباس على جنازة ، فقرأ
بفاتحة الكتاب، وقال: لِتَعْلَموا أنها سُنَّةٌ ).
قال الترمذي في الرواية الأولى: إن إسنادها ليس بالقوي ، والصحيح :
أنه موقوف .
وفي رواية النسائي قال: (( صلَّيتُ خلفَ ابن عباس على جنازة، فقر
بفاتحة الكتاب وسورةٍ ، وَجَهرَ حتى أسمعنا ، فلما فرغ أخذتُ بيده،
(١) هذه الرواية المرفوعة، من رواية الترمذي، وهي ضعيفة كما قال الترمذي، والصحيح عن
ابن عباس قوله في الرواية الثانية : من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب .
- ٢١٨ -
فسألته؟ فقال: سُنَّةٌ وحقَّ)(١).
٤٢٠٩ - (س - أبو أمامة رضي الله عنه) قال: ((السّنّة في الصلاة على
الجنازة: أن تقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافَتَةً، ثم تكبِّرُ ثلاثاً ،
والتسليم عند الآخرة ». وعن الضحاك بن قيس بنحو ذلك أخرجه النسائي (٢).
٤٢١٠ - (ط - نافع - مولى ابن عمر - رضي الله عنهم) ((أن عبد الله
عمر كان لا يقرأ في الصلاة على الجنازة (٣)، أخرجه الموطأ (٤).
٤٣١١ - (د - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: سمعتُ رسولَ اللّه
◌َالهم يقول: (( إذا صلَّيتمُ على الميت فأخلِصُوا له الدعاء، أخرجه أبو داود(٥).
(١) رواه البخاري ١٦٤/٣ في الجنائز، باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة ، وأبو داود رقم
٣١٩٨ في الجنائز، باب ما يقرأ على الجنازة، والترمذي رقم ١٠٢٦ في الجنائز ، باب
ما جاء في القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب ، والنسائي ٧٤/٤ و٧٥ في الجنائز ، باب الدعاء.
قال الترمذي : والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
وغيرهم ، وهوقول الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . أقول : وهو الصواب ، لقول ابن عباس:
إنه من السنة .
(٢) ٧٥/٤ في الجنائز، باب الدعاء، وإسناده صحيح، وصححه النووي ، والحافظ بن
حجر وغيرهما .
(٣) أي: لا يقرأ فاتحة الكتاب، وإنما يكتفي بالدعاء والثناء، وهو قول سفيان الثوري وغيره
من أهل الكوفة .
(٤) ٢٢٨/١ في الجنائز، باب ما يقول المصلي على الجنازة، وإسناده صحيح.
(٥) رقم ٣١٩٩ في الجنائز، باب الدعاء للميت، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم ١٤٩٧ في الجنائز ،
باب ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنازة، وفيه عنعنة ابن اسحاق ، وهو مدلس ، لكن
أخرجه ابن حبان من طريق آخر ، رقم ٧٥٤ موارد في الجنائز، باب الايذان بالميت والصلاة
عليه، وقد صرح عنده محمد بن اسحاق بالتحديث ، فزال تدليسه ، وثبت الحديث .
- ٢١٩ -
,٠
٤٣١٢ - (ط - أبو هريرة رضي الله عنه) قال أبو سعيد المقبري:
(( إنه سأل أبا هريرة: كيف يُصَلَّى على الجنازة؟ فقال أبو هريرة: أنا لعمرُ اللّه
أُخبرك: أَتَّبِعُها من عند أهلها، فإذا وُضعت كَبّرتُ، وحمدتُ الله. وصَلَّيتُ
على نبيه، ثم أقول: اللهم [إنّ] عبدُكُ وابنُ عبدك وابنُ أمتك، كان يشهد أن
لا إله إلا أنت ، وأن محمداً عبدُك ورسولك، وأنتِ أَعْلَمُ به مني، اللهم إن كان
◌ُخْسِناً فزِذٍ في إحسانه ، وإن كان مُسِيئاً فتجاوَزْ عن سيئاته ، اللهم لاتَخْرِمِنا
أجرَه، ولا تَفْتِنًا بعدَه)) أخرجه الموطأ(١).
٤٣١٣ - (م ت س - عوف بن مالك رضي الله عنه) قال: « صلَّى
بنا رسولُ اللّه ◌ِ لِ على جنازة، فحفظنا من دعائه: ((اللهم اغفر له وارْخْه،
وعافِهِ واعفُ عنه، وأكْرِمِ نُزُله، ووسّعْ مَدْخَلَه، واغسله بالماء والثلج والبرد،
ونَقِّه من الخطايا كما يُنقَّ الثَّوبُ الأبْيَضُ من الدَّنَس، وأبْدِله داراً خيراً
من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه ، وأُدْخِلْه الجنَّةَ ،
وأعِذْهُ من القبر، أو من عذاب النار » قال عوف: حتى تمَّيتُ أن أكونَ
[ أنا] ذلك الميت.
(١) ٢٢٨/١ في الجنائز، باب ما يقول المصلي على الجنازة، وإسناده صحيح، ورواه أيضاً إسماعيل
ابن اسحاق القاضي في ((فضل الصلاة على النبي صلى أهه عليه وسلم)» رقم ٩٣ طبع
المكتب الاسلامي من طريق مالك بنفس السند .
- ٢٢٠ -