النص المفهرس

صفحات 181-200

قام فركع ركعتين في سجدة ، ثم جلس، ثم ◌ُجُلَّ عن الشمس ، فقالت عائشةٌ:
ما ركعتُ ركوعاً، ولا سجدتُ سجوداً قَطُّ [ كان] أطولَ منه».
وفي رواية إلى قوله: (( جامعةٌ)) (١).
(أْخَصَتْ الشمس) معنى أمحصت الشمس، أي: انتجَلَتْ، وأصل
المخص: الخلوصُ، يقال: مَحَصْتُ الذهبَ: إذا خَلَّصتَهُ مما يَشُوبُه، ومنه
التَّمحِيصُ من الذَّنُوب، وهو التطهير منها .
[شرح الغريب]
(السّْتِيَّتَيْنِ ): يعني بالسّبْتِيَّتَيْنِ: النَّعْلَينِ، والين مكسورة
٤٢٧٨ - (دس - سمرة بن جندب رضي الله عنه) قال: « بينما أنا
وغلامٌ من الأنصار نَرْمِي غَرَضَيْنِ لنا ، حتى إذا كانت الشمس قِيْدَ رُمعين أو
ثلاثٍ في عين الناظر من الأفق، اسودت حتى آضتْ كأنها تَنْومةٌ ، فقال
أحدنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد ، فواللّه ليُحدثَنْ شأنُ هذه الشمس
لرسول اللّه صَ لّ في أمّته حدثاً، قال: فدفَعنا فإذا هو بارزٌ ، فاستقدم
(١) رواه البخاري ٤٤٢/٢ في الكسوف، باب النداء بالصلاة جامعة في الكسوف ، وباب طول
السجود في الكسوف ، ومسلم رقم ٩١٠ في الكسوف ، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف :
الصلاة جامعة، وأبو داود رقم ١١٩٤ في الصلاة ، باب من قال: يركع ركعتين ، والنسائي
٣/ ١٣٦ و ١٣٧ في الكسوف، باب نوع آخر من صلاة الكسوف.
- ١٨١ -

فصلى ، فقام بنا كأطوَلِ ما قام بنا في صلاة قَطُ، لاَ نَسْمعُ له صوتاً، قال:
ثم ركعَ بنا كأطول ماركع بنا في صلاة قط ، لا نسمع له صوتاً ، قال : ثم
سجد كأطول ما سجد بنا في صلاة قطُ ، لا نسمع له صوتاً ، ثم فعل في الركعة
الأخرى مثل ذلك ، قال : فوافق تجلّي الشمسِ جلوسه في الركعة الثانية ، ثم
سلَّ فَحمِدَ الله وأثنى عليه ، وشهد أن لا إله إلا الله ، وشهد أنه عبدُه ورسوله
.. . ثم ساق ابنُ يونس خُطبةَ النبيُ عَظِلّهِ) أخرجه أبو داود.
وأخرجه النسائي ، ولم يذكر ((حتى آضت كأنها تَنْومةُ)) وقال فيه :
((فدفعنا إلى المسجد، قال: فوافقنا رسولَ اللّهِ مَّ حين خرج إلى الناس،
قال : فاستقدم ، والباقي مثله .
وله في أخرى: ((أن النبيَّ ◌َّي خطب حين انكسفت الشمس،
فقال : أما بعدُ .....
وله وللترمذي (( أن رسولَ اللّهِ مَلِّ صلَّى بنا في كسوفٍ لا نسمعُ
له صوتاً)).
وحيث أخرج الترمذي هذا القَدْر لم نُعلم عليه علامته، وأشرنا إلى
ما أخرج منه (١).
(١) رواه أبو داود رقم ١١٨٤ في الصلاة، باب من قال: [ صلاة الكسوف] أربع ركعات ،
والنسائي ١٤٠/٣ في الكسوف، باب نوع آخر من صلاة الكسوف، ورواه أيضاً الترمذي ==
- ١٨٢ -

[شرح الغريب ]
(قيد) القيد، بكسر القاف : القَدْر.
(تَثُومَة) التّنْومة من نبات الأرض: نَبْتُ فيه وفي عمره سواد قليل.
(بَارِزٌ) قال الخطابي: قوله: "بارز، براءٍ غير معجمة قبل زاي معجمة،
وهو اسم فاعل من البُرُوز - الظهور - خطأ: وهو تَصْحِيفُ من الراوي ، وإنما
هو « بِأَزَزِ)) بِرَاءَيْنِ معجمتين: أي يجمع كثير. تقول العرب: الفضاء منهم
أَزَزَ والبيت منهم أزَزٌ: إذا غَصَّ بهم لكثرتهم. وقال الأزهري في كتاب
= مختصراً رقم ٥٦٢ في الصلاة، باب ما جاء في صفة القراءة في الكسوف ، وابن ماجه مختصراً
أيضاً رقم ١٢٦٤ في إقامة الصلاة ، باب ما جاء في صلاة الكسوف ، كما رواه الحاكم في
المستدرك مطولاً، ٣٢٩/١ - ٣٣١، وفي سنده ثعلبة بن عباد العبدي وهو مجهول لم يوثقه
غير ابن حبان ، وقد قال الترمذي: حديث سمرة ، حديث حسن صحيح ، قال : وفي الباب
عن عائشة، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، ولعل ذلك لشواهده ، فقد جاء عن ابن عباس قال:
کنت إلى جنبالنبي صلى اللهعليهوسلم في صلاة الكسوف،ما سمعت منه حر فاً، رواه أحمد وأبو
يعلى والبيهقي من حديث عكرمة عنه، وزاد في آخره: حرفاً من القرآن ، وفي سنده ابن
لهيعة ، وهو ضعيف ، والطبراني من طريق موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان عن عكرمة
عن ابن عباس ، ولفظه: صليت إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم يوم كسفت الشمس فلم أسمع
له قراءة، وقد ذكرهذه الروايات الحافظ في التلخيص، وقال الترمذي: وقد ذهب بعض أهل العلم
إلى هذا، يعني الإمرار بالقراءة في صلاة الكسوف ، وهو قول الشافعي . أقول : وقد قال بذلك
كثير من الفقهاء ، وفي الصحيحين ، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم
صلى بهم في كسوف الشمس وجهر بالقراءة فيها . قال أبوبكر بن العربي: والجهر عندي أولى
لأنها صلاه جامعة ينادى لها ويخطب، فأشبهت العيد والاستسقاء، والله أعلم. وقال الحافظ في
«الفتح)» بعدما ذكر أحاديث الإسرار في قراءته: وعلى تقدير صحتها ، فثبت الجهر معه
قدر زائد ، فالأخذ به أولى ، وإِن ثبت التعدد ، فيكون فعل ذلك لبيان الجواز .
- ١٨٣ -

((التهذيب، وذكر حديث سمرة بن جندب وقال: ((بأزَزِ)) برادين أيضاً،
وفسَّرَه بمعناه ، وكذلك ذكره الهروي في كتابه ، قال : يقال : أتيت الوالي
والمجلسُ أَزَزَّ، أي: كثير الزَّحام ليس فيه مُقْسَعٌ، ويقال: الناس أَزَزُ: إذا انضم
بعضهم إلى بعض .
٤٢٧٩ - (غ س - أبو بكرة رضي الله عنه) قال: ((كنا عند النيّ
بَّله، فانكسفت الشمسُ، فقام رسولُ اللّه عَ لّه تَجُرُ رداءه حتى دخل
المسجدَ، وثابَ الناسُ إليه، فصلى بهم ركعتين حتى انجلت الشمسُ، فقال:
إن الشمس والقمرَ آيتان من آيات الله، وإنهما لا يَخسِفان لموت أحدٍ ، فإذا
كان ذلك فصلُوا وادْعُوا، حتى يُكْتَفَ ما بكم، وذلك أن ابناً لنيِّ نَّه
مات ، يقال له : إبراهيم ، فقال الناس في ذلك)) .
وفي أخرى مختصراً قال: ((انكسفت الشمس على عهد رسول الله
سَ الم فصلى ركعتين».
أخرجه البخاري والنسائي، إلا أنه قال: ((فصلّى بنا، وقال: ((فلما
انكسفت الشمسُ قال: إن الشمس والقمرَ آيتان من آيات الله، يُخوّفُ الله
بهما عباده ، وإنهما لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته ... وذكر الباقي)).
وأخرجه النسائي أيضاً إلى قوله: « حتى انجلت)).
وله في أخرى قال: قال رسولُ الله ◌َّه: ((إن الشمس والقمر آيتان
- ١٨٤ -

من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن يُخوّف اللهُ
بهما عباده » .
وفي أخرى بعد ((لحياته)): فإذا « رأيتموهما فصلُوا حتى تنْجَلَّ)).
وفي أخرى ((أن التيّ ◌َ ◌ّه صلى ركعتين مثل صلاتكم هذه ... وذكر
كسوف الشمس (١))) .
[شرح الغريب]
( ثَابَ ) الناس إلى فلان: أي رجعوا إليه .
٤٢٨٠ - (م رس - عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه) قال:
« كنتُ أرْتَمي بأسْهُم لي بالمدينة في حياة رسول اللّه ◌َّ إذ انكسفت
الشمس، فَنَبَذّتُها فقلت: والله لأنظرَنَّ إلى ما حدَث لرسولِ اللهِ لٍَّ في
كسوف الشمس ، قال: فأتيتُهُ وهو قائم في الصلاة ، رافعٌ يديه ، فجعل
يُسْبِحُ ويَحْمَد، ويُهُلِّلُ وَيُكبِّر، ويدعو، حتى حيِرَ عنها، قال: فلما حسر
عنها: قرأ سورتين، وصلّى ركعتين، أخرجه مسلم، وأخرجه أبو داود ولم
يذكر ((ويكبر)) ولا« وهو قائم في الصلاة)).
(١) رواه البخاري ٤٣٦/٢ في الكسوف، باب الصلاة في كسوف الشمس ، وباب قول النبي
صلى الله عليه وسلم: يخوف الله عباده بالكسوف، وباب الصلاة في كسوف القمر ، وفي اللباس
باب من جر إزاره من غير خيلاء، والنسائي ١٢٤/٣ في الكسوف، باب كسوف الشمس والقمر
وباب الأمر بالصلاة عند الكسوف حتى تنجلي ، وباب صلاة الكسوف.
- ١٨٥ -

وفي رواية النسائي قال: (( بينا أنا أترامى بأسهُم لي بالمدينة، إذٍ
انكسفتِ الشمسُ، فجمعتُ أسهُمي وقلتُ: لأنظرنَ ما أَحَدَثَ النبيّ ◌َّ
في كسوف الشمس ، فأتيتُه مما يلي ظهره وهو في المسجد، فجعل يُسْبِح،
وبكبِر ، ويدعو ، حتى حُسِرَ عنها، قال : ثم قام فصلى ركعتين وأربع
سجدات)) (١) .
[شرح الغريب]
(أرْتَمِي وَتَرَامَى) تقول: رَمَيْتُ بالسهم رَمْياً، ورَامَيْتُهُ مُرَّامَاة
وارْ تَمَيْنَا: إذا رميتهم بالسهام عن القيسييّ ، قال: ويقال : خرجت أتّرّى في
الأغراض، وفي أصول الشجر: وخرجتُ أَرْتَمِي: إذا رَمَّيْتَ القَنْص.
(خَسَرَ ) الانحسار: الانكشاف.
٤٢٨١ - (دس - النعمان بن بشير رضي الله عنهما) قال: ((كَسَفَتِ
الشمسُ على عهد رسولِ الله ◌َّله، فجعل يصلي ركعتين ركعتين، ويسأل
عنها حتى انجَلَتِ الشمسُ ، أخرجه أبو داود .
وفي رواية النسائي قال: ((انكسفت الشمسُ على عهد رسولِ اللهِوَالّله
(١) رواه مسلم رقم ٩١٣ في الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف ، وأبو داود رقم
١١٩٥ في الصلاة، باب من قال: يركع ركعتين في الكسوف، والنسائي ١٢٥/٣ في
الكسوف ، باب التسبيح والتكبير والدعاء عند كسوف الشمس .
- ١٨٦ -

فخرج يَجُرُ ثوبه فَزِعاً، حتى أتى المسجدَ ، فلم يزلْ يُصْلٍ حتى انجلت،
قال : إن الناس يزعمون أن الشمس والقمر لاينكسفان إلالموت عظيم من
العظماء ، وليس كذلك ، إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته،
ولكنهماآيتان من آيات الله عز وجل، إن الله إذا بدا لشيءٍ من خَلْقِهِ خشع
له(١)، فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاةٍ صَلَيتموها من المكتوبة)».
وله في أخرى ((أن رسولَ الله عَ لّ صلّى حين انكسفت الشمس مثل
صلاتنا ، یرکع ويسجد » .
وله في أخرى, أن النبيَّ ◌َلّ خرج يوماً مستعجلاً إلى المسجد وقد
انكسفت الشمس، فصلى حتى انجلت، ثم قال: ((إن أهل الجاهلية كانوا
يقولون : إن الشمس والقمرَ لا ينخسفان إلا لموت عظيم من عظماء أهل الأرض،
وإن الشمس والقمر لا ینخسفان لموت أحد ولا لحياته ، ولكنهما خَليقتان
من خلقه ، يُحْدِثُ الله في خلقه ماشاء ، فأيهما انخسف فصلُوا حتى تنجليّ ،
أو يُحْدِثَ اللّهُ أمراً، (٢).
(١) انظر ما قاله العلماء حول هذه الجملة في النسائي ١٤١/٣ - ١٤٤.
(٢) رواه أبو داود رقم ١١٩٣ في الصلاة، باب من قال: يركع ركعتين في صلاة الكسوف،
والنسائي ١٤١/٣ - ١٤٥ في الكسوف، باب نوع آخر من صلاة الكسوف ، وفي إسناده انقطاع
واضطراب ، وأعله أيضاً ابن أبي حاتم بالانقطاع .
- ١٨٧-

[شرح الغريب]
(كأحدث صلاة) أحدثُ صلاة، أي: أقرب صلاة اليكم من الصلوات
التي صلْيتموها .
(خَشَعَ) الخشوع: الخضوع.
٤٢٨٢ - ((- أبي بن كعب رضي الله عنه) قال: ((انكسفت الشمس
على عهد رسول اللّه ◌َ اله، فصلى بهم، فقرأ بسورة من الطّوَّلِ، وركع خمس
ركعات ، وسجد سجدتين، ، ثم قام الثانية، فقرأ بسورة من الطّوّل، وركع
خمس ركعات ، وسجد سجدتين ، ثم قام الثانية ، فقرأ بسورة من الطّول ، ثم
ركع خمس ركعات ، وسجد سجدتين ، ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو ،
حتى أنْجَلَى كسوفُها،. أخرجه أبو داود (١).
٤٢٨٣ - (دس - قبيصة بن مخارج الهلالي رضي الله عنه) قال:
((كسفت الشمس على عهد رسول اللّه تٍَّ ، فخرج فزِعاً يَجُرُ ثوبه، وأنا
معه يومئذ بالمدينة ، فصلى ركعتين ، فأطال فيهما القيام ثم انصرف وانجلت ،
ثم قال: إنما هذه الآياتِ يخوّف الله بها عباده ، فإذا رأيتموها فصلُوا كأحدثٍ
(١) رقم ١١٨٢ في الصلاة، باب من قال: أربع ركعات في صلاة الكسوف، وفي سنده أبو جعفر
الرازي ، وهو سيء الحفظ .
- ١٨٨ -

صلاةٍ صلَّتموها من المكتوبة، .
وفي رواية ((إن الشمس كسفت ... وذكر بمعناه ... حتى بدت
النجوم » . أخرجه أبو داود .
وفي رواية النسائي قال: « كسفت الشمس ونحن إذ ذاك مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فخرج فَزِعاً يجرُ ثوبه ، فصلى ركعتين أطالهما ،
فوافق انصرافُه انجلاء الشمس، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وإنهما لاينكسفان لموت
أحدٍ ولا لحياته ، فإذا رأيتم من ذلك شيئاً ، فصلُوا كأحدَث صلاةٍ
مكتوبةٍ صلَّيتموها )).
وفي أخرى ((إن الشمس انخسفت، فصلّى النبيُّ عَ ل ركعتين ركعتين،
حتى انجلت ، ثم قال: إن الشمس والقمر لاينخسفان لموت أحدٍ، ولكنهما
خَلْقان من خلقه، وإن الله عزَّ وجلَّ يُحدِث في خلقه ماشاء ، وإن الله عزَّ
وجلَّ إذا تجلَّى لشيء من خلقه خشع له، فأيهما حدث فصلُوا حتى ينجلٍ أو
يُحدِثَ اللّه أمراً)، (١).
(١) رواه أبو داود رقم ١١٨٥ و١١٨٦ في الصلاة، باب صلاة الكسوف، والنسائي ١٤٤/٣ في
الكسوف ، باب نوع آخر من صلاة الكسوف ، وفي سنده ضعف وانقطاع .
- ١٨٩ -

٤٢٨٤ - (س - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((كَسَفَتِ الشمسُ
على عهد رسول اللّه تَّ، فقام فصلى للناس، فأطال القيام، ثم ركع فأطال
الركوع، ثم قام فأطال القيام ، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع،
وهو دون الركوع الأول ، ثم سجد فأطال السجود ، ثم رفع ، ثم سجد فأطال
السجود ، وهو دون السجود الأول ، ثم قام فصلى ركعتين ، وفعل فيهما مثل
ذلك ، ثم سجد سجدتين يفعلُ فيهما مثل ذلك، حتى فرغ من صلاقه، ثم قال:
إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وإنهما لاينكسفان لموت أحد
ولا لحياته، فإذا رأيتم من ذلك فافزعوا إلى ذِكْر الله عزَّ وجلَّ وإلى الصلاة)).
أخرجه النسائي (١) .
٤٢٨٥ - (٥- النضر [ بن عبد الله بن مطر القيسي]) قال:
(« كانت ظالمةٌ على عهدِ أنسٍ ، فأتيتُ أَنسَ بنَ مالك ، فقلت : يا أبا حمزةَ ، هل
كان [مثلُ] هذا يُصيبُكم على عهدِ رسولِ الله عَ ليه؟ فقال: مَعاذَ الله، إن كانت
الريح لتَشْتَدْ، فَتُبادر المسجدَ ، مخافة أن تكون القيامةُ)) أخرجه أبو داود(٢)
قلت: قال الخطابي في (( معالم السنن) : يشبه أن يكون اختلاف
(١) ١٣٩/٣ في الكسوف، باب نوع آخر من صلاة الكسوف، وإسناده حسن.
(٢) رقم ١١٩٦ في الصلاة، باب الصلاة عند الظلمة ونحوها، والنضر بن عبد الله بن مطر القيسي لم
يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات. وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود: وحكى
البخاري في التاريخ فيه اضطراباً .
- ١٩٠ -

الروايات في صلاة الكسوف، وفي عدد ركعاتها: أن النيّ مَلّ قد صلاها
دَفَعات، فكانت إذا طالت مدة الكسوف مَدَّ في صلاته، وإذالم تَطُلْ لم يُطِلْ.
الفصل الثاني
في صلاة الاستسقاء
٤٢٨٦ - (ن رس - هشام بن إسحاق بن عبد اللهبن كنانة) عن أبيه
قال: ((أرسلنى الوايد بن عُقبة (١) - وهو أميرُ المدينةِ - إلى ابن عباس يسألُه (٣)
عن استسقاء رسول اللّه لَّهُ؟ [ فأتيتُهُ] فقال: خرج رسولُ اللهَمَلّه
مُتَّبذْلاً مُتَواضعاً متضرعاً، حتى أتى المصلى فرّقِيَ المنبر، فلم يخطب ◌ُطْتَكم
هذه ، ولكن لم يَزَلْ في الدعاء والتضرعِ والتكبيرِ ، ثم صلَّى ركعتين كما
يصلي في العيد ) .
وزاد في رواية « متخشِّعاً)) أخرجه الترمذي، وأخرجه أبو داود ) ولم
يذكر ((متبذُّلاً)) ولاء متخشُّعاً،، وقال: روي: الوليد بن عقبة، وابن عبتة
والصواب : ابنُ عتبة .
(١) كذا الأصل: الوليد بن عقبة، وفي المطبوع: الوليد بن عتبة، ولعله أقرب ، وهو الوليد بن
عتبة بن أبي سفيان بن حرب الأموي ، ولي المدينة سنة ٥٧ه
(٢) في أبي داود والترمذي المطبوع : أسأله .
- ١٩١ -

وأخرجه النسائي قال: (( أرسلني فلان إلى ابن عباس أسألُهُ عن صلاةٍ
رسولِ الله ◌ٍَّ في الاستسقاء؟ فقال: خرج رسولُ اللّهِ مَِّ متضرَّعاً
متواضعاً متبذّلاً ، فلم يخطب نحو خطبتِكم هذه، فصلّى ركعتين)).
وله في أخرى قال: «أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس: أسأله
عن الاستسقاء؟ فقال ابنُ عباس: ما منعه أن يسألني؟ خرج رسولُ اللهِ نَّ
متواضعاً متذلّلاً متخصِّعاً متضَرْعاً، فصلى ركعتين كما يُصلِّ في العيدين ، ولم
يخطُب خطبتكم هذه، وأخرج الرواية الأولى، وأول حديثه قال: ((سألتُ
ابن عباسٍ ، (١).
[شرح الغريب]:
( الاسْتِسْقَاء): طَلَبْ السَّقي، وقد صار غالباً على طلب الغَيْث، ومسألةُ
اللّه تعالى: أن يسقىَ الناسَ والدَّوَاب والنباتَ عند تَعدُّر الغيث.
(مُتَبَذْلاً ) التَّذُلُ : ترك التَّزيّنِ، والتَّْيُؤ بالهيئة الحسنة الجميلة.
(مُتَضَرِّعاً ) النَّضَرَّع: المبالغةُ في السؤال والرَّغْبَةُ.
(١) رواه أبو داود رقم ١١٦٥ في الصلاة، باب جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها ، والترمذي
رقم ٠٠٨ في الصلاة، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء، والنسائي ١٥٦/٣ في الاستسقاء، باب
الحال الذي يستحب للامام أن يكون عليها إذا خرج ، وباب جلوس الامام على المنبر الاستسقاء
وباب كيف صلاة الاستسقاء ، وإسناده حسن .
- ١٩٢ -

٤٣٨٧ - (غ م ( ط س - عبد اللّبن زيد المازني رضي الله عنه)
قال: ((خرج النبيُ مَّ إلى هذا المصلى يستسقي، فدعا واستسقى، ثم استقبل
القبلة ، فقلّب رداءه)).
زاد في رواية « ثم صلى ركعتين).
قال البخاري : كان ابن عُيينةَ يقول: هو صاحبُ الأذان، و[ لكنه]
وهم، لأن هذا عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ، مازن الأنصار .
أخرجه البخاري ومسلم .
وفي رواية أبي داود ((أن رسولَ اللّه عَ لّ خرج بالناس يستسقي،
فصلى بهم ركعتين ، جهر بالقراءة فيهما ، وحوّل رداءه، فدعا واستسقَى
واستقبل القبلة » .
وله في أخرى قال: (( خرجَ رسولُ اللّهِ مَّله يوماً يستسقي، فحوّل،
إلى الناس ظهره يدعو الله - قال سليمان: واستقبل القبلة وحوَّل رداءه،
ثم صلى ركعتين ، قال ابن أبي ذئب: وقرأ فيهما - زاد ابنُ السَّرْحِ يريد الجهر.
وفي أخرى بهذا الحديث - ولم يذكر الصلاة - قال: وحوَّل رداءه ، وجعل
عطافه الأيمنَ على عاتقه الأيسر ، وجعل ◌ِطَافُه الأيسر على عاتقه الأيمن ، ثم
دعا اللهَ،
٠
- ١٩٣ -
م ١٣ - ج٦

وفي أخرى قال: ((استسقى رسولُ اللّه صَّ ◌ُله، وعليه خميصةً له سوداء،
فأراد رسولُ الله ◌ٍَّ أن يأخذ أسفلها فيجعلَه أعلاها، فلما تَقُلت قَلَبها
على عاتقه » .
وله أخرى قال: ((خرج رسولُ اللّهِ بَل إلى المصلى، فاستسقى،
وحوَّل رداءه حين استقبلَ القِبْلةَ)).
وأخرج النسائي الرواية الأولى بالزيادة .
وله في أخرى ((أن رسول اللّه تَ ◌ّ استسقى وعليه خميصة" سوداء))
وله في أخرى (« أنه خرجَ مع رسولِ اللهِ مَّ يستسقي، فحوّل
رداءه، وحول للناس ظَهْرَه، ودعا ، ثم صلَّى ركعتين فقرأْ فجهر».
وله في أخرى (( أن النبيَّ ◌َِّّ استسقى، وصلى ركعتين وقلب رداءه))
وفي أخرى (( أنه رأى النبيَّ ◌ٍَّ في الاستسقاء استقبل القبلة، وقلب
الرداء ، ورفع يديه » .
وأخرج رواية أبي داود الثانية ، وروايته الآخرة .
وأخرج الموطأ رواية أبي داود الآخرة .
وأخرج الترمذي الرواية الأولى (١).
(١) رواه البخاري ٤١٥/٢ في الاستسقاء، باب تحويل الرداء في الاستسقاء، وباب الاستسقاء،
وباب الدعاء في الاستسقاء قائما ، وباب الجهر بالقراءة في الاستسقاء ، وباب كيف حول النبي=
- ١٩٤ -

[شرح الغريب]:
(الْخْمِيصَةُ): كِساءُ أسودُ له عَلَمَانِ، فإن لم يكن مُعْلماً فليس بخميصة.
٤٢٨٨ - (خ - أبو اسحاق [السبيعي]) قال: « خرجَ عبدُ الله بنُ
يزيد الخطمي الأنصاري، وخرج معه البرَاءُ بنُ عازب وزيدُ بنُ أرقم،
فاسْتَسْقَوْا ، فقام زيدٌ فاستسقى، فقام لهم على رِجْلَيْهِ على غير منبر ،
فاستغفر ، ثم صلى ركعتين، يجهر بالقراءة، ولم يُؤْذُنْ ولم يُقِمْ» .
أخرجه البخاري (١) .
٤٢٨٩ - (خ م ط دس - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال:
=صلى الله عليه وسلم ظهره إلى الناس، وباب صلاة الاستسقاء ركعتين، وباب الاستسقاء في المصلى،
وباب استقبال القبلة في الاستسقاء ، وفي الدعوات، باب الدعاء مستقبل القبلة ، ومسلم رقم ٨٩٤
في الاستسقاء في فاتحته، والموطأ ١٩٠/١ في الاستسقاء، باب العمل في الاستسقاء، وأبو داود
رقم ١١٦١ و١١٦٢ و١١٦٣ و ١١٦٤ في الصلاة ، باب جماع أبواب صلاة الاستسقاء
وتفريعها، والترمذي رقم ٥٥٦ في الصلاة، باب ماجاء في صلاة الاستسقاء، والنسائي ١٥٥/٣-
١٥٧ في الاستسقاء ، باب خروج الامام إلى المصلى للاستسقاء ، وباب تحويل الامام ظهره إلى
الناس عند الدعاء في الاستسقاء، وباب متى يحول الامام رداءه ، وباب رفع الامام بده ، وباب
الصلاة بعد الدعاء ، وباب كم صلاة الاستسقاء، وباب الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء.
(١) ٤٢٦/٢ في الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء قائماً، قال الحافظ في ((الفتح)): أوره
الحميدي في ((الجمع)) - يعني الجمع بين الصحيحين - هذا الحديث فيما انفرد به البخاري، ووهم
في ذلك ، وسببه أن رواية مسلم وقعت في المغازي ضمن حديث لزيد بن أرقم . أقول : وهو عند
مسلم رقم ١٢٥٤ في الحج، باب بيان عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم وبنفس الرقم في الجهاد ،
باب عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم .
- ١٩٥ -

((أصابت الناسَ سَنَةً على عهد رسول اللّه مَ ◌ّهِ، فبينما النبي" مَ ◌ّه يخطب يوم
الجمعة قام أعرابي فقال: يارسول الله هلك المالُ، وجاعَ العِيال، فَادْعُ اللّه
لنا ، فرفع بديه وما نرى في السماء قَزّعةَ ، فوالذي نفسي بيده، ماوضعهما
حتى ثارَ السحابُ أمثال الجبال ، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيتُ السحاب
يتحادَرُ على لحيته، فمُطِرنا يومَنا ذلك ، ومن الغد، ومن بعد الغد ، والذي
يليه ، حتى الجمعةِ الأخرى ، فقام ذلك الأعرابي - أو قال: غيرهُ - فقال:
يارسولَ الله ، تهدَّم البناء، وغَرِقِ المال ، فادْعُ اللّه لنا، فرفع يديه فقال :
اللهم حوالينا ولا علينا ، فما يُشير بيده إلى ناحيةٍ من السحاب إلا انفرجت،
وصارت المدينةُ مثل الجوْبةِ ، وسال وادي قناةَ (١) شهراً، ولم يأتِ أحدٌ من
ناحية إلا حدَّث بالجودِ ..
وفي أخرى « أن رجلاً دخل المسجد يوم جمعة من باب کان نحو دارِ
القضاء، ورسولُ اللّهَ بَّه قائمْ يخطُب، فاستقبل رسولَ اللّه مَ له قائماً، ثم قال:
يارسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السُّبُل، فادع الله يُغيقنا (٢)، قال: فرفع
رسولُ الله ◌َّهِ يدبه، ثم قال: اللّهُمَّ أغثنا، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا . قال
أنس : ولا والله مانرى في السماء من سحاب ولا تَزَعة، وما بيننا وبين سَلْع
(١) اسم لواد من أودية المدينة، وعليه زروع لهم.
(٢) بالرفع، أي: فهو يغيثنا، وهذه رواية الأكثر، وفي بعض الروايات: أن يغيثنا، بالنصب،
وفي بعضها : يغثنا ، بالجزم ، والكل صواب .
- ١٩٦ -

من بيتٍ ولا دار ، قال: وطلعتْ من ورائه سحابةٌ مثلُ التَّرْسِ، فلما
توسّطت السماءَ انتشرتْ ثم أمطرت" قال: فلا واللّه، مارأينا الشمس
سَبْتاً(١). قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله عَ ليه
قائمٌ يخطُب، فاستقبله قائماً فقال: يارسولَ اللّه، هلكتِ الأموالُ، وانقطعت
السُّبْلُ، فَادْعُ الله يُمْسِكْها عَنَّا. قال: فرفع رسول الله مَّله يديه، ثم قال
اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظّرَابِ، وَبُطُون الأودية ،
ومنابت الشجر ، قال : فانقلعت (٢) وخرجنا نمشي في الشمس، قال شريك:
فسألتُ أنسَ بنَ مالك: أهو الرجل الأول ؟ قال : لا أدري)».
وفي أخرى قال: ((كان النبيُّ بَّ يخطب يوم الجمعة، فقام الناس،
فصاحوا، فقالوا: يارسول اللّه، فَحَطَ المطر، واحمرَّت الشجرُ، وهلكتِ
البهائمُ ، فادْعُ اللّه أن يَسْفِيَّنًا، فقال: اللهم اسْقِنا - مرتين - وأيُمُ الله، مانرى
في السماء قَزَعةَ من سحاب ، فنشأتْ سحابةٌ فأمطرت ، ونزل عن المنبر
فصلَّى بنا، فلما انصرف لم تزَلْ تُخْطِرُ إلى الجمعة التي تليها ، فلما قام رسولُ اللّه
مَ الِ يخطُب صَاحُوا إليه: تهدَّمت البُيُوتُ، وانقطعتِ السبلُ، فَادْعُ اللّه
يحبسها عنا، فتبسَّم رسول الله مَ له، ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا،
(١) وقع الأكثر بلفظ السبت، يعني أحد الأيام، والمراد به: الأسبوع، وهو من تسمية الشيء
باسم بعضه ، كما يقال : جمعة .
(٢) لفظه في البخاري: فأقلعت، وهما بمعنى ، أي : فأمسكت السحابة الماطرة.
- ١٩٧ -

وتَكشَّطت المدينةُ، فجعلت تُمْطِرُ حولها، ولاَ تَمْطُرُ بالمدينة قطرةٌ،
فنظرتُ إلى المدينة ، وإنها لَفِي مِثْلِ الإكليل». أخرجه البخاري ومسلم .
وأخرجه البخاري مختصراً قال: ((بينما رسولُ اللّه ◌َّ يخطُب يوم
الجمعة ، إذْ جاء رجلٌ ، فقال: يارسول الله فَحَطَ المطرُ ، فادْعُ اللّه أن
يَسِقِيْنَا، فدعاً فُطرنا، فما كدنا أن تَصِلَ إلى منازلنا، وما زلنا تُمْطَر إلى
الجمعة المقبلة ، قال : فقام ذلكَ الرجلُ - أو غيره - فقال: يارسول اللّه ، ادعُ
الله أن يصرِفَهُ عنا، فقال رسولُ اللّه عَ ل: اللهم حوالينا ولا علينا، قال:
فلقد رأيتُ السحاب يتَقَطَّع يميناً وشمالاً، يُطَرون، ولا يُمْطَرُ أهلُ المدينة)).
وله في أخرى طرف قال: ((بينما النبيُّ عَُّ بخطُب يوم الجمعة، إذ
قام رجل، فقال: يارسول الله، هلك الكُرَاعِ (١)، هلك الشاء، فادعُ الله أن
يَسقيّنا، قَمَدَّ يديه فدعا)).
وله طرف آخر ((رفع النبيُّ مَّ له بديه حتى رأيت بياض إبطيه).
وله في أخرى قال: ((أتى رَّجُلْ أعرابيٌ من أهل البدو إلى رسول الله
مَ اله يوم الجمعة، فقال، يارسول الله، هلكت المواشي، هَلَك العيال،
هلك الناس ، فرفع رسولُ الله ◌ِێ يديه يدعو ، ورفع الناس أيديهم مع
(١) الكراع: اسم لجميع الخيل.
- ١٩٨ -
.--

رسول الله ◌َّ ◌ِيٍّ يَدْعُون قال: فما خرجنا من المسجد حتى مُطِرْنا، فما زلنا
تُمْطَرُ حتى كانت الجمعةُ الأخرى، فأتى الرجلُ إلى رسول الله صَلَه، فقال:
يارسولَ اللّه، بَشِقَ المسافرُ، ومُنِعَ الطريقُ ..
وأخرجه مسلم مختصراً قال: ((جاء أعرابيّ إلى النبيُّ ◌َّهِ يومَ الجمعة،
وهو على المنبر ... واقتص الحديث)). وزاد (( ورأيت السحابَ يتمزّق كأنه
الْمُلاَءُ حين تُطْوَى ..
وله في أخرى بنحوه، وزاد «فأَلّف اللّه بين السحاب وَمَلأَّتنا(١) ، حتى
رأيتُ الرجل الشديد تَهْمُّه نفسُهُ أن يأتيَ أهلَه)).
وفي كتاب الحميدي: (( وَمَلَأَ ننَا)) وفي كتاب مسلم ((ومَلَتنا)، والذي
وجد ته في کتاب رزین (« وهلشنا،.
وأخرجه البخاري والموطأ قال: ((جاء رجل إلى رسول صَّ ◌ُله، فقال:
یارسول الله، هلكت المواشي، وتقطعت السُّل، فادعُ الله، فدعا رسول الله
مَ الَه، فَمُطرنا من الجمعة إلى الجمعة. قال: فجاء رجل إلى رسولِ الله
صَّ له، فقال: يارسول اللّه، تهدَّمت البيوت وانقطعت السُّبْل، وهلكت
المواشي ، فقال رسولُ اللّه عَّله: اللهم ظهورَ الجبال والآكام، وبُطُونَ
الأودية ، ومنابت الشجر ، قال: فانجاَبتْ عن المدينة انجيّابَ الثوب ..
وأخرجه أبو داود قال: «أصابَ أهلَ المدينةِ قَخْطٌ على عهد
(١) في مسلم المطبوع: ومكثنا .
- ١٩٩ -

رسول اللّه ◌َله، فبينا هو يخطبنا يوم جمعة، إذ قام رجل، فقال: يارسول الله
هلك الكُرَاعِ، وهلك الشّاءُ ، فَادْعُ الله أن يسقيَنا، فمدَّيده ودعا، قال
أنس: وإن السماء ◌ِثْلُ الزُّجاجة، فهاجت ريحٌ، ثم أنشأت سحاباً، ثم اجتمع،
ثم أرسلت السماءُ عَزَالِيَهَا، فخرجنا تَخُوضُ الماء حتى أتينا منازلنا ، فلم نَزَلْ
نُمْطَرُ إلى الجمعة الأخرى، فقام إليه ذلك الرُجُلُ - أو غيرُه - فقال:
يارسول الله، تهدَّمت البيوت، فادْعُ الله أن يحيِسَه، فتبسَّم رسول الله
مَّه، ثم قال: حوالينا ولا علينا، فنظرتُ إلى السحاب يتصدَّعُ حول المدينة،
كأنه إكليل».
وفي أخرى له نحوه، وفيه ((وقال: فرفع رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم
يديه حذاء وجهه، فقال: اللهم اسقنا . . وساق نحوه . هكذا قال أبوداود،
ولم يذكر لفظه .
وأخرج النسائي الرواية الأولى والثانية، ولم يذكر في أولها «من باب
كان نحو دار القضاء ، وأخرج الرواية الثالثة، وأخرج رواية الموطأ .
وأخرج رواية أبي داود الثانية ، إلا أن أبا داود لم يذكر لفظها .
وذكر النسائي قال: ((بينا نحن في المسجد يوم الجمعة ورسولُ الله ◌َلاّ
يخطبُ الناسَ ، فقام رجل ، فقال: يارسول الله ، تقطعت السبل، وهلكت
الأموال، وأجدبت البلادُ، فادع الله أن يسقيَنا، فرفع رسول الله وَّه
- ٢٠٠ -