النص المفهرس

صفحات 701-720

الترمذي والنسائي (١).
الفرع الثاني
في القصر مع الإقامة
٤٠١٤ - (فخ م وت س - أنس بن مالك) قال: ((خرجنا مع
رسول الله عَ ليه من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين، حتى رجعنا
إلى المدينة ، قيل له : أقتم بمكة شيئاً ؟ قال : أقمنا بها عشراً ، أخرجه الجماعة
إلا الموطأ، وفي رواية البخاري ومسلم مختصراً قال: ((أقمنا معَ النبي" مَ اله
عشرةَ نقصر الصلاة، (٢) .
٤٠١٥ - (خ ت دس - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: ((أقام
النبيُّ ◌َّ تسع عشرة يقصر الصلاة، فنحن إذا سافرنا فأقنا تسع عشرة قصرنا،
وإن زدنا أتممنا)) أخرجه البخاري، وفي رواية الترمذي قال: ((سافر النبيُّ
(١) رواه الترمذي رقم ٥٤٧ في الصلاة، باب ماجاء في التقصير في السفر، والنسائي ١١٧/٣ في
تقصير الصلاة في السفر، وإسناده صحيح ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، ورواه
أيضاً أحمد في («المسند» رقم ١٨٥٢.
(٢) رواه البخاري ٤٦٣/٢ في التقصير، باب ماجاء في التقصير وكم يقيم حق يقصر، وفي المغازي،
باب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة زمن الفتح، ومسلم رقم ٦٩٣ في صلاة المسافرين ، باب
صلاة المسافرين وقصرها ، وأبو داود رقم ١٢٣٣ في الصلاة، باب متى يتم المسافر، والترمذي
رقم ٥٤٨ في الصلاة، باب ماجاء في كم تقصر الصلاة، والنسائي ١٢١/٣ في تقصير الصلاة ،
باب المقام الذي يقصر بمثله الصلاة .
- ٧٠١ -

مَ اللهِ سفراً، فصلى تسعة عشر يوماً ركعتين ركعتين ، قال ابن عباس : فنحن
نصلي فيما بيننا وبين تسع عشرة ركعتين ركعتين ، فإذا أقمنا أكثر من ذلك
صلَّينا أربعاً)، قال: وقد روي عن ابن عباس عن النبيُ" نَّالّء أنه أقام في بعض
أسفاره تسع عشرة يصلي ركعتين ... وذکر نحوه ، وفي رواية أبي داود أن
رسولَ اللّه ◌َ له أقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة، قال ابن عباس: ومن
أقام سبع عشرة قَصَرَ ، ومن أقام أكثر أتم ، وله في أخرى (« تسع عشرة))
وله في أخرى قال: (( أقام بمكة عام الفتح خمس عشرة بقصر الصلاة )) وأخرجه
النسائي ، وفيه (( خمسة عشر)) (١).
٤٠١٦ - (د - عمران بن حصين) قال: ((غزوتُ مع النبيّ ◌ِلّ،
وشهدت معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلى إلا ركعتين ، ويقول:
يا أهل البلد: صلُوا أربعاً فإنَّ سَفْرٌ)) أخرجه أبو داود(٣).
[شرح الغريب]
(سَفْرٌ) السَّفْرُ: القومُ المسافرون، جمعُ سَافِر، يقال: سَفَرْتُ أَسْفُرُ
◌ُفُوراً، فأنا سافِرٍ: إذا خرجتَ إلى السَّفَرِ، والقومُ سَفْرٌ ، مثل:
وَاكِبٌ وَرَكْبْ .
(١) رواه البخاري ٤٦٣/٢ في التقصير، باب ماجاء في التقصير، وفي المغازي، باب مقام النبي
صلى الله عليه وسلم بمكة زمن الفتح، وأبو داود رقم ١٢٣٠ و ١٢٣١ و١٢٣٢ في الصلاة،
باب متى يتم المسافر ، والترمذي رقم ٥٤٩ في الصلاة ، باب ماجاء في كم تقصر الصلاة، والنسائي
١٢١/٣ في تقصير الصلاة، باب المقام الذي يقصر بمثله الصلاة .
(٢) رقم ١٢٢٩ في الصلاة، باب متى يتم المسافر، وفي سنده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.
- ٧٠٢ -

٤٠١٧ - (د - جابر بن عبد اللّه) قال «أقام رسولُ الله ◌َ اله بتبوك
عشرين يوماً يقصر الصلاة)). أخرجه أبو داود (١).
٤٠١٨ - (ط - عبد اللّ بن عمر رضي الله عنهما) ((أقام بمكةً عشر
ليال يقصر الصلاة، إلا يصلّيَها مع الإمام، فيصلِيها بصلاته، وفي أخرى («أنه
كان يقول: أصلّي صلاة المسافر ما لم أُجمع مكنا، وإن حبسني ذلك اثنتي
عشرة ليلة ، أخرجه الموطأ (٢).
[شرح الغريب]
( مالم أُجْمِعْ مَكْثَآ) الإجمَاعُ: العَزْمُ والنَّيَّة على الشيء، والمكثُ:
الإقامة .
٤٠١٩ - (خ م و ن س - حارثة بن وهب رضي الله عنه) قال:
((صلى بنا رسولُ اللهِ صَلَ﴾، ونحن أكثرُ ما كنا قَطُّ وَآمَنْهُ، بمنى: ركعتين)
أخرجه البخاري ومسلم والتر مذي ، وفي رواية أبي داود والنسائي قال :
(١) رقم ١٢٣٥ في الصلاة، باب إذا أقام بأرض العدو يقصر، من حديث معمر عن يحيى بن أبي
كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، وفيه عنعنة يحيى بن أبي كثير ، وهو مدلس ، وقال
أبو داود غير: معمر لايسنده ، وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود: وذكر البيهقي أنه
غير محفوظ .
(٢) ١٤٨/١ في قصر الصلاة، باب صلاة المسافر مالم يجمع مكناً، وإسناده صحيح.
- ٧٠٣ -

صَلَيْتُ مع رسولِ اللهِ مَّه بنى أكثر ما كانوا، فصلى بنا ركعتين في
حَجَّة الوداع)، (١).
٤٠٢٠ - (فى م وس - عبد اللّهبن مسعود رضي الله عنه) قال
عبد الرحمن بن يزيد - وهو أخو الأسود النخعي -: ((صلى بنا عثمانُ بنُ عفان
بمنى أربعَ ركعات ، فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود، فقال: صليتُ مع
رسول اللّه سَّ الله بمنى ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين،
ثم تفرقتْ بكم الطرق ، فياليت حظي من أربع ركعات : ركعتان متقبَّلتان »
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وفي أخرى لأبي داود زيادة « ومع عثمان
صدراً من إمارته ، ثم أتمها ... وذكر الحديث ، وفي رواية النسائي قال :
((صلى عثمان بمنى أربعاً، حتى بلغ ذلك عبد الله بن مسعود، فقال: لقد صليتُ
مع رسولِ اللهِ مَ ◌ّه بمنى ركعتين، وله في أخرى قال: صلَّيتُ مع رسولِ الله
مَالم في السفر ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، (٢).
(١) رواه البخاري ٤٦٤/٢ في التقصير، باب الصلاة بمنى، وفي الحج، باب الصلاة بمنى ،
ومسلم رقم ٦٩٦ في صلاة المسافرين، باب قصر الصلاة بمنى، وأبو داود رقم ١٩٦٥، في
الحج ، باب القصر لأهل مكة، والترمذي رقم ٨٨٢ في الحج ، باب ماجاء في تقصير
الصلاة بمنى، والنسائي ١١٩/٣ و ١٢٠ في تقصير الصلاة ، باب الصلاة بمنى .
(٢) رواه البخاري ٤٦٥/٢ في تقصير الصلاة، باب الصلاة بمنى، وفي الحج، باب الصلاة بمنى،
ومسلم رقم ٦٩٥ في صلاة المسافرين، باب قصر الصلاة بمن ، وأبو داود رقم ١٩٦٠ في
المناسك، باب الصلاة بمنى، والنسائي ١٢٠/٣ و١٢١ في تقصير الصلاة، باب تقصير الصلاة بمنى.
- ٧٠٤ -

[شرح الغريب]:
(َفَرَّقَتْ بَكَم الطُّرْقُ): الطُّرْقُ: المذاهبُ والآراء ، أي: إنكم
اختلفتم ، وذهب كلُّ منكم إلى مذهب ، ومالَ إلى قولٍ ، وتركتم السّةً .
( صَدْراً) صَدْرُ كل شيء مُقَدَّمُهُ وأعلاه، وصدرُ الأمر: أوله،
وهو المراد .
٤٠٢١ - (غ مس - ابن عمر رضي الله عنهما) قال: ((صلى بنا
النبيُّ مَ له بمنى ركعتين، وأبو بكر بعده، وعمرُ بعد أبي بكر، وعثمان
صدراً من خلافته ، ثم إن عثمانَ صلى بعدُ أربعاً ، فكان ابن عمر إذا صلى مع
الإمام صلى أربعاً ، وإذا صلأها وحده صلى ركعتين ، أخرجه البخاري ومسلم ،
وأخرجه مسلم من طريق أخرى عن رسولِ الله ◌َّةٍ: ((أنه صلى صلاة
المسافر منى وغيره ركعتين ، وأبو بكر ، وعمر، وعثمان، ركعتين صدراً من
خلافته ، ثم أتمها أربعاً)) وأخرجه البخاري نحوه، ولم يقل ((وغيره)) وفي
رواية النسائي مختصراً قال: ((صليتُ مع النبيُّنَ ◌ّه بمنى ركعتين، ومع أبي
بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، (١).
(١) رواه البخاري ٤٦٤/٢ في تقصير الصلاة، باب الصلاة بمنى، وفي الحج، باب الصلاة بمنى ،
ومسلم رقم ٦٩٤ في صلاة المسافرين، باب قصر الصلاة من، والنسائي ١٢١/٣ في تقصير الصلاة،
باب الصلاة بمنى .
م ٤٥ - ج٥
- ٧٠٥ -

٤٠٢٢ - (ط . عروة بن الزبير رضي الله عنهما) ((أن رسول الله
صَ لّه صلى بمنى ركعتين، وأن أبا بكر صلاها بمنى ركعتين، وأن عمر صلأها
بمنى ركعتين ، وأن عثمان صلاها بمنى ركعتين شطر إمارته، ثم أتمها بعدُ ..
أخرجه الموطأ (١).
[ شرح الغريب]
( شَطْرُ) كلِّ شيءٍ : نِصْفُه .
٤٠٢٣ - (س - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: ((صليت مع
رسول الله سَاقٍ بمنى، ومع أبي بكر، وعمر، ركعتين، ومع عثمانَ [ركعتين]
صدراً من إمارته)) أخرجه النسائي (٢).
٤٠٢٤ - (ت - عمران بن حصين رضي الله عنه) قال - وقد سئل
عن صلاة المسافر؟ - فقال: ((حججتُ مع رسول اللّهِ سَالٍ فصلَّى رَكْعَتين،
وَحَجَحْتُ مع أبي بكر فصلّى رَكْعَتين، وَحَجَجْتُ مع مُمَرَ فَصلَّى ركعتين،
ومع عثمان ستَّ سنين من خلافته - أو ثمانيَ سنين - فصلَى رَكْعَتين)) أخرجه
الترمذي (٣).
(١) ٤٠٢/١ في الحج، باب صلاة منى، وفي سنده انقطاع، فان عروة لم يدرك رسول الله صلى
الله عليه وسلم، وقد جاء موصولاً في حديث ابن عمر الذي قبله .
(٢) ١٢٠/٣ في تقصير الصلاة، باب الصلاة بمنى، وإسناده حسن.
(٣) رقم ٥٤٥ في الصلاة ، باب ماجاء في التقصير في السفر، وفي سنده علي بن زيد بن جدعان ،
وهو ضعيف، ولكن له شواهد يقوى بها، منها الحديث الذي قبله، ولذلك قال الترمذي : هذا
حديث حسن صحيح .
- ٧٠٦ -

٤٠٢٥ - (مر سى - موسى بن سلمة) قال: ((سألتُ ابنُ عباسٍ:
كيف أُصلّي إذا كنتُ بمكةَ، إذا لم أُصلِّ مع الإمام؟ قال: وَكَعَتين، سنَّةً
أبي القاسم عٍَّ، وفي رواية النسائي قال: (( تَقُوتُني الصلاةُ في جماعة وأنا
بالبطحاء، ما ترى أُصْلِيٍ؟ قال: وَكْعَتَيْنِ، سُنَّةَ أبي القاسمِيٍ،(١).
الفرع الثالث
في الإتمام مع الإقامة
٤٠٢٦ - (د- عثمان بن عفان رضي الله عنه) ، لما اتخذَ الأموال
بالطائف، وأراد أن يقيمَ: صَلَّى منى أربعاً، ثمَّ أخذ به الأئمةُ بعدَهُ » وفي
راوية « إنما صلَّى بمنى أربعاً، لأنه أجمع على الإقامة بعد الحج، وفي أخرى
((أنه أثم الصلاةَ بمنى من أجل الأعراب، لأنهم كثُرُوا عامَئِذٍ، فصلَّى بالناس
أربعاً ، ليعلْمَهُم أنَّ الصلاةَ أَرْبَعٌ، أخرجه أبو داود، وفي أخرى له «أن عثمان
صلَّى أربعاً، لأنه اتخذها وطناً، (٢).
(١) رواه مسلم رقم ٦٨٨ في صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها، والنسائي ١١٩/٣ في
تقصير الصلاة ، باب الصلاة بمكة .
(٢) رقم ١٩٦١ و١٩٦٢ و١٩٦٣ و١٩٦٤ في المناسك، باب الصلاة بمنى من حديث عبد الله
ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن عثمان بن عفان، وإسناده منقطع ، فان الزهري لم يدرك
عثمان ، وروايته عنه مرسلة .
- ٧٠٧ -

٤٠٣٧ - (د - عبد الله بن مسعود رضي الله عنه) صلى أربعاً، فقيل
له: عِبْتَ على عثمانَ، ثم صلَّيتَ أربعاً؟ قال: الخلافُ شرٌّ، أخرجه أبو داود(١)
الفرع الرابع
في اقتداء المسافر بالمقيم ، والمقيم بالمسافر
٤٠٢٨ - (ط غ م - نافع مولى ابن عمر) «أنَّ ابْنَ مُمَرَ كان يصلّي
وراء الإمام أربعاً، فإذا صلَّى لنفسه صلَّى رَكْعَتَين)) أخرجه الموطأ، وقد
أخرج البخاري ومسلم هذا المعنى في جملة حديث ذُكِرَ في الفرع الثاني (٢).
٤٠٢٩ - (ط - عمر بن الخطاب رضي الله عنه) («صلَّى الناس بمكةً،
فلما انصرف قال: يا أهل مكةَ ، أتُمُّوا صلاتكم، فإنا قَوْمٌ سَفْرٌ » وفي أخرى
مثله وزاد (( ثم صلَّ بمنى ركعتين، ولم يبلُغْنا أنه قال شيئاً، أخرجه الموطأ(٣).
٤٠٣٠ - (ط - صفوان بن عبد اللّ) قال((جاء عبدُ اللّه بنُ عمر"
(١) رقم ١٩٦٠ في المناسك، باب الصلاة بمنى، من حديث الأعمش عن معاوية بن قرة عن أشياخه
أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ... وفيه جهالة أشياخ معاوية بن قرة .
(٢) رواه الموطأ ١٤٩/١ في قصر الصلاة في السفر، باب صلاة المسافر إذا كان إماماً أو كان وراء
إمام ، وقد تقدم معنى الحديث من رواية ابن عمر برقم ٤٠١٩ فليراجع .
(٣) ١٤٩/١ في قصر الصلاة، باب صلاة المسافر إذا كان إماماً، عن الزهري عن سالم عن عبد الله
ابن عمر، وإسناده صحيح، ورواه أيضاً عبد الرزاق في ((مصنفه)) رقم ٤٣٦٩ من حديث
معمر ، عن الزهري عن سالم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما . قال: صلى عمر ... .
- ٧٠٨ -

رضي الله عنه يعود عبدَ الله بن صفوان، فصلى لنا ركعتين ، ثم انصرف،
فقمنا فَأَتْمَمْنَا)) أخرجه الموطأ(١).
الفصل الثاني
في الجمع ، وفيه ثلاثة فروع
الفرع الأول
في جمع المسافر
٤٠٣١ - (خ م وس - أنس بن مالك رضي الله عنه) ((قال كان
رسولُ اللّه ◌َّ﴾ إذا ار تحل قبل أن تَزيعَ الشمسُ أخر الظهر إلى وقت العصر
ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمسُ قبل أن يرتحلَ صلى الظهر، ثم ركب،
وفي رواية «كان النبيُّ نَّهِ إذا أراد أن يَجْمَعَ بين الصلاتين في السفر أخر
الظُّهرَ، حتى يدخل أوَّل وقت العصر)). وفي أخرى: ((أن النبيَّ مَّ الّم كان إذا
عَجِل عليه السَّيْرُ(٢) يؤخُر الظهر إلى أوَّلِ وقت العصر، فيجمَعُ بينهما ، ويؤخر
المغربَ حتى يَجْمَعَ بينها وبين العشاء )) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود ،
وزاد أبو داود في رواية أخرى بعد قوله: ((العشاء)): («حين يغيبُ الشَّفَقُ،
(١) ١٥٠/١ في قصر الصلاة، باب صلاة المسافر إذا كان إماماً أو كان وراء إمام، وإسناده صحيح.
(٢) في نسخ مسلم المطبوعة: كان إذا عجل عليه السفر، وهو بمعنى: عجل به.
- ٧٠٩ -

وفي رواية النسائي مثل الرواية الثانية وزيادة أبي داود، وفي أخرى للبخاري
((أن النبيٍََّّ كان يَجمَعُ بين هاتين الصلاتين في السفر، يعني: المغرب
والعِشَاءَ)) (١) .
[ شرح الغريب]:
(تَرِيغُ ) زاغت الشمس تزبغ: إذا مالت عن وسط السماء
إلى الغرب ..
٤٠٣٢ - (خ م .- ابن عباس رضي الله عنهما) قال: « كان
رسولُ اللهُ عَّهِ يَجمَعُ بين صلاتي الظُّهْرِ والعصر إذا كان على ظَهْرٍ سَيْرٍ ،
ويجمَعُ بين المغرب والعشاء ، أخرجه البخاري (٢).
وفي رواية مسلم: ((أنّ رسولَ الله ◌ُِّ جَمَعَ بين الصلاة في سَفْرةٍ
سافرها في غزوة تبوك، فجمع بين الظهرِ والعصرِ ، والمغرب والعشاءِ، (٣).
(١) رواه البخاري ٤٧٩/٢ في تقصير الصلاة، باب إذا ارتحل بعد مازاغت الشمس صلى الظهر ثم
ركب، وباب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، ومسلم رقم ٧٠٤ في
صلاة المسافرين، باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، وأبو داود رقم ١٢١٨ و ١٢١٩
في الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين، والنسائي ٢٨٤/١ و ٢٨٥ في مواقيت الصلاة ، باب
الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر .
(٢) تعليقاً ٤٧٨/٢ في تقصير الصلاة، باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء، قال الحافظ في
((الفتح)): وصله البيهقي من طريق محمد بن عبدوس عن أحمد بن حفص النيسابوري عن
أبيه عن إبراهيم المذكور بسنده المذكور إلى أن عباس بلفظه .
(٣) رواه مسلم رقم ٧٠٥ في صلاة المسافرين، باب جواز الجمع بين الصلاتين في الحضر.
- ٧١٠ -

٤٠٣٣ - (( - على بن حسين) كان يقول: ((إِنَّ رسولَ الله عَليه
كان إذا أراد أن يسير يَوْمَهُ : جمع بين الظهر والعصرِ ، وإذا أراد أن يسير
لَيْلَهُ: جمع بين المغرب والعشاءِ ، أخرجه الموطأ(١).
٤٠٣٤ - (مط دس ت - معاذ بن جبل رضي الله عنه) ، أنه خرج مع
رسولِ اللّه عَ لّه في غزوة تبوك، فكان يصلّي الظهر والعصر جميعاً، والمغربّ
والعشاءَ جميعاً)، وفي رواية قال: ((فقلت: ما حمله على ذلك ؟ فقال: أراد أن
لا يُحْرَجِ أُمْتَهُ، أخرجه مسلم وفي رواية الموطأوأبي داود و النسائي( أنهم خرجوا
مع النّيْ نَّهُ في غزوة تبوك، فكان رسولُ اللّه عَلِّ يجمَعُ بين الظهر
والعصر، والمغرب والعشاءِ، فَأَخَّرَ الصلاة يوماً، ثم خرج فصلَّى الظهر والعصر
جميعاً ، ودخل، ثم خرج فصلّى المغرب والعشاء جميعاً» وفي رواية التر مذي
ولأبي داود قال: ((كان رسولُ الله ◌َ ◌ّ في غزوة تبوكَ إذا زاغت الشمس
قبل أن يَرْتَجِلَ جمع بين الظهر والعصرِ ، فإن رحل قبل أن تزيغَ الشمسُ أَخّر
الظهرَ حتى ينزِلَ للعصر ، وفي المغرب مثل ذلك ، إن غابت الشمس قبل أن
يرتحلَ: جَمَعَ بين المغربِ والعشاءِ ، فإن ارتحل قبل أن تغيبَ الشمسُ :
(١) ١٤٥/١ في قصر الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر بلاغاً، قال الزرقاني في
«شرح الموطأ )»: قال ابن عبد البر: هذا حديث يتصل من رواية مالك من حديث معاذ بن
جبل وابن عمر ، معناه ، وهو عند جماعة من أصحابه مسنداً .
- ٧١١ -

٠
أخّر المغرب حتی ینزِلَ للعشاء ، ثم یجمعُ بينهما » قال أبو داود : رَوى هذا
الحديث هشام بن عروة عن حسين بن عبد الله، عن كريب، عن ابن عباس
عن النبيُ مَّ نحوه (١).
٤٠٣٥_ (ط - أبو هريرة رضي اللّه عنه) أن النبيَّ مَ لٍ: «كان
يَجْمَعُ بين الظهر والعصرِ في سفره [إلى] تبوكَ، أخرجه الموطأ (٢).
٤٠٣٦ - (دس - جابر رضي اللّه عنه) «أُن رسولَ اللّه ◌َ ل خرج
من مكةَ قبل غروب الشمس ، فجمعَ بين العشاءَيْن بسَرِفَ ، وبينهما عشرة
(١) رواه مسلم رقم ٧٠٦ في صلاة المسافرين، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، والموطأ ١٤٣/١
و ١٤٤ في قصر الصلاة ، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر ، وأبو داود رقم ١٢٠٦
و١٢٠٨ و ١٢٢٠ في الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين، والترمذي رقم ٥٠٣ و٥٥٤ في الصلاة ،
باب ماجاء في الجمع بين الصلاتين، والنسائي ٢٨٥/١ في مواقيت الصلاة ، باب الوقت الذي
يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر .
(٢) ١٤٣/١ في قصر الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر، وإسناده صحيح، قال
الزرقاني في « شرح الموطأ )»: قال ابن عبد البر في «التقصي»: هكذا روي عن يحيى مسنداً ،
وروي عنه مرسلاً كجمهور رواة الموطأ ، وقال ابن عبد البر في «التمهيد)»: رواه أصحاب
مالك مرسلً، إلا أبا مصعب في غير الموطأ ومحمد بن المبارك الصوري، ومحمد بن خالد، وإسماعيل
ابن داود، فقالوا : عن أبي هريرة ، وذكره أحمد بن خالد عن يحيى مسنداً، وإنما وجدنا عند
شيوخنا مرسلاً في نسخة يحيى وروايته ، ويمكن أن ابن وضاح طرح أبا هريرة من روايته
عن يحيى لأنه رأى ابن القاسم وغيره ممن انتهت إليه روايته للموطأ قد أرسل الحديث فظن أن
رواية يحيى غلط لم يتابع عليه، فرمى أبا هريرة وأرسل الحديث إن صح قول ابن خالد، وإلا
فو وهم منه ، أقول : وبشهد له حديث معاذ الذي قبله .
- ٧١٢ -

أميال، وفي رواية أن رسولَ اللّه عَ لٍ غابت له الشمسُ بمكةَ، فجمع بينهما
بِسرِفَ. قال هشام بن سعد: بينهما عشرة أميال. أخرج الثانية أبو داود
والنسائي (١)، والأولى ذكرها رزين .
[شرح الغريب]
( شَرِف) بكسر الراء : موضع بينه وبين مكة مما يلي طريق المدينة
عشرة أميال ، وكثير يقولونه بفتح الراء ، وهو خطأ .
٤٠٣٧ - (غ م ط ن س - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال:
((رأيتُ رسولَ الله عَليهِ إذا أعْجَلَهُ السَّيْرُ في السفر يؤخر المغربَ حتى يجمعَ
بينها وبين العشاء، قال سالم: وكان عبدُ اللّه يفعله إذا أعجله السَّيْرُ، قال:
البخاري : وزاد الليث : حدَّثني يونس عن ابن شهاب قال سالم: ((كان ابن عمر
يَجْمَعُ بين المغربِ والعشاءِ بالمزدلفة، قال سالم: ((وأَخَّرَ ابْنُ مُمَرَ المغربَ
- وكان استُصرخ على امرأتِهِ صفية بنت أبي ◌ُبيد - فقلت له: الصلاةَ؟ فقال:
يسر، فقلت: الصلاةَ؟ فقال: سِر، حتى سار ميلين أو ثلاثةً، ثم نزلَ فصلّى،
ثم قال: هكذا رأيتُ رسولَ اللّه ◌َّه يصلى إذا أعجله السَّيْرُ، وقال عبد الله:
رأيتُ النِّيْ رِّمِ أَعجله السَّيْرُ، يُقيمُ المغربَ فَيُصَلِيها ثلاثاً، ثم يسلم، ثم
فَلَّا يَلْبَثُ حتى يُقيمَ العِشاء، فَيُصَلِّيها ركعتين، ثم يُسلِّم ، ولا يُسُبْحُ بعدَ
العشاء حتى يقومَ من جوف الليل ، هكذا في زيادة الليث ، وفي رواية
(١) رواه أبو داود رقم ١٢١٥ في الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين، والنسائي ٢٨٧/١ في
مواقيت الصلاة ، باب الجمع بين المغرب والعشاء ، وهو حديث حسن .
- ٧١٣ -

شعيب (١) عن الزهري: أن ذلك عن فعل ابن عمر من قول الراوي: ((ثم قَلّما
يَلْبَثُ، لم يسنده، وفي أخرى للبخاري عن أَسلّم مولى عمر قال: «كنتُ مَعَ
عبدِ الله بن عمر بطريق مكةَ ، فبلغه عن صفية بنت أبي عبيد شدَّةُ وجَعٍ ،
فأسرع السَّيْرَ ، حتى كان بعد غروب الشفق ، ثم نزل فصلى المغرب والعَتَمَةَ،
وجمع بينهما، وقال: إني رأيتُ رسولَ الله عَّهِ [إذا] جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَخْرَ
المغرب وجمع بينهما ، وفي رواية لمسلم عن نافع ((أن ابنّ عمر كان إذا جدَّ به
السيرُ جمع بين اغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق، ويقول: إنَّ رسولَ الله
صَ لِّ كان إذا جدّ به السَّيْرُ جمع بين المغرب والعشاء)). وفي أخرى , كان
إذا عَجِلَ به السيْرُ جمع بين المغرب والعشاء ، وأخرج الموطأ هذه الرواية
الآخرة، وأخرج أبو داود عن نافع وعبد بن واقد «أن مُؤَذِّن ابنٍ مُمَرَ
قال: الصلاةَ ، قال: سِرْ، [ سِرْ] حتى إذا كان قبلَ غُروبِ الشَّفَق، نزل
فصلّى المغرب ، ثم انتظر حتى غاب الشفق، فصلى العشاء ، ثم قال: إنّ
رسولَ اللّه نَّه كان إذا عَجِلَ به أمرٌ صنع مثل الذي صنعتُ، فسار في ذلك
اليوم والليلة مسيرة ثلاث )) وفي رواية قال: حتى إذا كان عند ذهاب الشفق
نزل فجمع بينهما ، وفي أخرى، أنَّ ابْنَ مُمَرَ اسْتُصْرِخَ على صفيةَ وهو مِكَةً،
فسار حتى إذا غربت الشمس (٢) وبدت النجوم قال: إن النبيَّ صَ لّ كان
(١) هو شعيب بن أبي حمزة الراوي عن الزهري.
(٢) في المطبوع: حق إذا غاب الشفق.
- ٧١٤ -

إذا عَجِلَ به أمرٌ في سفرٍ جمع بين هاتين الصلاتين ، فسار حتى غاب
الشَّفَقُ، فنزل فجمع بينهما ، وفي أخرى (١) قال [عبد الله] بن دينار: (( غابت
الشمس وأنا عند ابن عمر ، فسِرنَا، فلما رأيناه قد أمْسَى قلنا له: الصلاة،
فسار حتى غابَ الشّفَقُ ، وتصَوَّتِ النّجوم ، ثم إنه نزل فصلّى الصلاتين
جميعاً، ثم قال: رأيتُ رسولَ الله عَّ إذا جدَّ به السَّيْرُ صلَّى صلاتي هذه،
يقول: يجمع بينهما بعد ليل ، قال أبو داود: رواه إسماعيل بن ذُؤيب ((أن
الجمع بينهما كان من ابن عمرَ بعد غُيوب الشفق»، وله في أخرى أن ابنّ عمر
قال: ((ما جمعَ رسولُ اللّه صَ لّ قَطْ بين المغرب والعشاء في سفرٍ إلا مرة)» قال
أبو داود: وهذا يُروى عن أيوبّ عن نافع موقوفاً على ابن عمر (( أنه لم يَرَ
ابن عمر جمع بينهما قَطَّ إلا تلك الليلةَ - يعني: ليلةَ استُصرِ خَ على صفيةَ ،
وفي أخرى « أنه رأى ابن عمر فعل ذلك مرة أو مرتين، وفي رواية الترمذي
(( أن ابنَ عُمَرَ استُغِيثَ على أهله، فجدَّ به السيْرُ ... وذكر الحديث». وفي
رواية النسائي (( أن صفية بنت عبيد كانت تحتَ ابنِ عُمَرَ، فكتبت إليه
وهو في زراعةٍ له : إني في آخرٍ يومٍ من الدُّنيا وأوَّلٍ يومٍ من الآخرة ،
فركب فأَسْرَعَ السَّيرَ، حتى إذا كانتْ صلاةُ الظهر، قال له المؤذِّنُ: الصلاةَ
(١) في المطبوع: وفي أخرى لها، وهو خطأ ، فان هذه الروايات لأني داود.
- ٧١٥ -

يا أبا عبد الرحمن، فلم يلتفتْ، حتى إذا كان بين الصلاتين قال: أُتْ ، فإذا
سلْتَ فَأتِ ، فصلَّى، ثم ركب، حتى إذا غابت الشمس قال له المؤذِّن: الصلاةَ،
قال : كفعلك في صلاة الظهر والعصر ، ثم سار حتى إذا اشتبكت النجوم نزل
ثم قال للمؤذْن: أهم الصلاة ، فإذا سأَّتَ فأقمْ، فصلَّى ثم انصرف، فالتفت
إلينا فقال: قال رسولُ اللهِ صَّهِ: إذا حضرَ أحدكم الأمرُ الذي يخافُ فوتَه:
فَلْيُصَلِّ هذه الصلاةَ) وفي أخرى له نحوه، وفي أوله قال: ((سألنا سالم بنّ
عبد الله عن الصلاة في السفر، فقلنا: أ كانَ عبدُ اللّه يجمع بين شيءٍ من
الصلوات في السفر ؟ فقال: لا ، إلا يجمعٍ ... وذكر الحديث)). وقال
فيه: (( ثم سلَّ واحدةَ تِلْقَاءَ وجهه)) وفي أخرى له: قال نافعٌ: ((خرجتُ
مع ابنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ ، يريد أرضاً له ، فأناه آتٍ ، فقال: إن صفيَّةً بنتَ أبي
عبيد لما بها، فانظر أن تدركها، فخرج مُسرِعاً، ومعه رجلٌ من قريش يُسَايِرُه،
وغابتِ الشّمْسُ ، فلم يقل : الصلاةَ ، وعهدي به وهو يحافظ على الصلاة ، فلما
أبطأ ، قلنا : الصلاةَ يرحمكَ الله ، فالتفت إليَّ ومضى ، حتى إذا كان آخرُ
الشَّفَقِ نزلَ فصلّى المغرب ، ثم أقام العشاء وقد توارى الشَّفَقُ ، فصَّى بنا ، ثم
أقبل علينا فقال: إن رسولَ اللّه مَله كان إذا عَجِلَ به السَّيْرُ صنع هكذا)).
وله في أخرى مختصراً قال: ((رأيتُ رسولَ الله عَّه إذا عَجِلَ به السَّيْرُ في السفر
يؤخّرُ صلاةَ المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء)) ، وفي أخرى ((إذا جدًّ
- ٧١٦ -

به أُمرٌ - أو جدَّ به الشَّيْرُ ، وفي أخرى له عن إسماعيل بن عبد الرحمن - شيخ
من قريش - قال: (( صحيتُ ابنَّ ◌ُمَرَ إلى الحمّى، فلما غربتِ الشّمْسُ،
هِيْتُ أن أقولَ له: الصلاةَ، فسار حتى ذهب بياضُ الأُفْق وفَحْمَةُ العشاء ،
ثم نزل فصلى المغربَ ثلاثَ رَكَّعاتٍ ، ثم صلى ركعتين على إِثْرِها ، ثم قال :
هكذا رأيتُ رسولَ الله عَ لِ يفعل)) (١).
[ شرح الغريب]
( اسْتُصْرِخ) فلان: إذا أناه الصَّارِخُ يُعْلِمُه بأمرٍ حادث يستعين به عليه،
أو ينْعِي له ميتاً ، واستِصرَاغُ الحي على الميت : الاستعانة به ، ليقوم بشأنه
وتَخِْيزِهِ ، وعلى المريض ، ليقوم بتمريضه ، ويحضر وصيته وموته .
( تَصَوَّبَتِ النُّجُومِ) انحدّرت ، والتصويب : ضد التصعيد.
(فَحْمَةُ العشاء ): شِدَّةُ سَوَاد الليل وَظُلْمَتُه، قال الأزهري: وإنما
(١) رواه البخاري ٤٧٨/٢ في تقصير الصلاة، باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء ، وباب
يصلي المغرب ثلاثاً في السفر ، وباب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء، وفي الحج،
باب المسافر إذا جدبه السير يعجل إلى أهله، وفي الجهاد ، باب السرعة في السير، ومسلم رقم ٧٠٣
في صلاة المسافرين، باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، والموطأ ١٤٤/١ في قصر الصلاة،
باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر، وأبو داود رقم ١٢٠٧ و١٢٠٩ و١٢١٢
و ١٢١٣ و ١٢١٧ في الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين، والترمذي رقم ٠٠٠ في الصلاة،
باب ماجاء في الجمع بين الصلاتين، والنسائي ٢٨٧/١ و ٢٨٩ في مواقيت الصلاة ، باب الجمع
بين المغرب والعشاء ، وباب الحال التي يجمع فيها بين الصلاتين .
- ٧١٧ -

يكون ذلك في أوَّله، حتى إذا سَكَنَ نُورُهُ قَلْت ظلتُه.
قلت: وما أظن ذلك إلا لأمرين ، أحدهما : أنَّ النجوم تظهر جميعها
وتُزهر، فينبسط نورُها ويكثر، فتقلُّ ظلمة الليل. والآخر: أن العين إذا
نظرت إلى الظُلمة ابتداءاً لاتكاد ترى شيئاً ، لاسيًّا إذا انتقلت إليها من
ضوء، فمتى ألِفَتْ الظالمةَ ساعةً من زمان قَويَ نظرها ، ورأت الأشياء فيها
خيراً مما كانت في الأول ، وحينئذ تَقلُّ الظلمة في النظر، والله أعلم.
٤٠٣٨ - (د- على بن أبي طالب رضي الله عنه) «كان إذا سافر
سار بعدما تغرُبُ الشَّمْسُ، حتى إذا كاد أنْ يُظْلِ(١)، ثم ينزل فيصلي المغرب،
ثم يدعو بَعشائه فيتعشَّى، ثم يصلي العِشاء، ثم يرتحلُ ، ويقول : هكذا
کان رسول الله ټ ێ یصنع » أخرجه أبو داود (٢)، وقال (٣): وروی حفصْ
ابنُ عبيد اللّه ((أن أنساً كان يجمع بينهما حين يغيبُ الشّفَقُ، ويقول: كان
رسولُ اللّه بٍَّ يصنع ذلك، (٤) .
(١) في نسخ أبي داود المطبوعة: حتى تكاد أن تظلم.
(٢) رقم ١٢٣٤ في الصلاة، باب متى يتم المسافر، ورواه أيضاً أحمد في ((المسند)» رقم ١١٤٣
وهو حديث حسن .
(٣) أي أبو داود .
(٤) رواه أبو داود تعليقاً على الحديث رقم ١٢٣٤ في الصلاة ، باب متى يتم المسافر ، وهو حديث
صحيح ، ورواه أيضاً أبو داود مسنداً رقم ١٢١٩ ومعناه عند البخاري ومسلم .
- ٧١٨ -

الفرع الثاني
في الجمع يجَمْع ومز دلفة
٤٠٣٩ - (فخ م ط د ن س - عبد اللّهبن عمر رضي الله عنهما)
((أن رسولَ الله عَّ اله صلّى المغرب والعشاءَ بالمزدلفة جميعاً)) زاد البخاري في
روايةٍ ، كلَّ واحدةٍ منهما بإقامة، ولم يُسبِّحْ بينهما، ولا على إثر واحدة منهما،
ولمسلم قال: ((جمعَ رسولُ الله ◌ٍَّ بين المغرب والعشاء بجِمْعٍ، ليس بينهما
سجدةٌ ، وصلَّى المغرب ثلاث ركعات ، وصلّى العشاءَ ركعتين ، وكان
عبد اللّهُ يُصَلِّ يجَمعِ كذلك حتى لحقَ بالله عزَّ وجلَّ)، وله في أخرى (( جمعَ
رسولُ اللّه عَلَّه بين المغرب والعشاء تجمعٍ: صلاة المغرب ثلاثاً، والعشاء
ركعتين بإقامة واحدة )).
قال الحميديُ: وفي ألفاظ الرواة اختلاف ، والمعنى واحد ، وفي
أخرى للبخاري عن نافع ((أن ابنَ عُمَرَ كان يجمع بين المغرب والعشاء تجمع،
غيرَ أنَّه يمرُّ بالشَّعْبِ الذي دخله رسولُ اللّه ◌َلِّ فِيدُخُلُ، فينتَفِضُ ويتوضأ
ولا يُصلّى حتى يصلَّ يجَمْعٍ، هذه الرواية أخرجها الحميديُّ في أفراد البخاري،
وحقُّها أن تكونَ في جملة الحديث، فإنها إحدى طرقه، وكذا عادَتُه في جميع
الطرق وأخرج الموطأ الرواية الأولى، وهذه الروايةَ الآخِرَةً مختصرة قال:
- ٧١٩ -

(كان يُصلّى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً، وأخرج أبو داود الرواية الأولى.
وله في أخرى عن سعيد بن جبير وعبد الله بن مالك قالا: ((صلَّينا مع
ابن عُمَرَ المغرب والعشاءَ بالمزدلفةِ جميعاً، ليس بينهما سجدةٌ: المغربَ
ثلاثاً ، والعشاء ركعتين، بإقامة واحدة، ثم انصرف وقال: هكذا رأيتُ
رسول اللّه ◌َلي صلى بنا في هذا المكان)».
وفي أخرى له قال: ((أقام سعيدُ بنُ جبير يجِمْعِ، فصلَّى المغربَ ثلاثاً
ثم صلّى العشاء ركعتين ، ثم قال : شهدتُ ابنَ عمر صنع في هذا المكان مثل
هذا، وقال: شهدتُ رسولَ الله ◌َّ له صنع مثل هذا في هذا المكان)).
وله في أخرى: قال عبد الله بن مالك «صليتُ مع ابنِ عُمَرَ المغربَ
يجَمعِ ثلاثاً، والعشاءَ ركعتين ، فقال له مالك بن الحارث: ما هذه الصلاة؟
قال: صَلَّيْتُهما مع رسول الله بٍَّ في هذا المكان بإقامة واحدة)).
وله في أخرى عن سُلَيم قال: « أقبلتُ مع ابنِ عُمَرَ من عرفاتٍ إلى
المزدلفة، فلم يكن يَفْتُر من التَّبْكير والتهليل، حتى أَتينا المزدلفةَ مع ابن
عمر، فأذَّن وأقام، أو أمر إنساناً فأذن وأقام، فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات،
ثم التفت إلينا ، فقال: الصلاةَ ، فصلى بنا العشاء ركعتين ، ثم دعا بعشائه ،
فقيل لابن عمر في ذلك، فقال: صلَّيتُ مع النبيُّ بِِّ هكذا، وأخرج
أيضاً نحو الرواية الأولى، وقال: (( بإقامة، جمع بينهما) .
- ٧٢٠ -