النص المفهرس

صفحات 401-420

زاد رزين: «وقال: إنْ رسولَ اللّه صَ لّ أمره بذلك)».
٣٥٤٩ - (ط - القاسم بن محمد رحمه الله) أن عائشة رضي الله عنها
كانت تقول إذا تشهَّدَتْ: ((النَّحيات'، الطيبات، الصَّوات، الزاكيات لله ،أشهد
أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، السلام عليك
أيها النبيُّ ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، السلام
عليكم)) أخرجه الموطأ. وله في أخرى مثله ولم يقل: ((وحده لاشريك له))(١)
٣٥٥٠ - (ط - عبد الرحمن بن عبد القارئء) أنه سمع عمر بن الخطاب
وهو على المنبر يُعَلَّم الناس التَّشهُّد، يقول: ((قولوا: التحيات لله، الرّاكيات
لله، الطَّيبات للّه، الصَّلوات لله، السلام عليك أيها النبيُ ورحمة الله، السلام
علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً
عبدُه وسوله)) أخرجه الموطأ (٣).
٣٥٥١ - (وت - عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه) كان يقول:
(مِنَ السَُّّةَ: إِخِفَاءُ التشهد، وفي رواية: ((أنْ يُخْفَى)). أخرجه
أبو داود والتر مذي (٣).
(١) ٩١/١ و٩٢ في الصلاة، باب التشهد في الصلاة، وإسناده صحيح، وهو موقوف حكمه
حكم الرفع ، لأن مثله لايقال بالرأي .
(٢) ٩٠/١ في الصلاة، باب التشهد في الصلاة، وإسناده صحيح، وهو أيضاً موقوف حكمه
حكم الرفع ، لأن مثله لايقال بالرأي .
(٣) رواه أبو داود رقم ٩٨٦ في الصلاة، باب إخفاء التشهد، والترمذي رقم ٢٩١ في الصلاة،
باب ماجاء أنه يخفي التشهد، ورواه الحاكم ٢٣٠/١ وصححه ووافقه الذهبي، وله شاهد عند
الحاكم بسند صحيح عن عائشة قالت: نزلت هذه الآية في التشهد: ( ولا تجهر بصلاتك ولا
تخافت بها ) .
- ٤٠١ -
م ٢٦ - ج ٥

النوع الثاني : في الجلوس
٣٥٥٢ - (م طـ د ن س - على بع عبد الرحمن المعاوي) قال: ((رآني
ابنُ عُمرَ وأنا أعْبَثُ بالْحَصْبَاء في الصلاة ، فلما انصرف نهاني فقال: اصنع كما
كان رسولُ اللّهِرَ له يصنع، [فقلت: وكيف كان رسولُ الله ◌َ له يصنع؟]
قال : كان إذا جلس في الصلاة وضع كفَّه اليمنى على فَخِذِه اليمنى، وقبض
أصابعه كلّها وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام ، ووضع كفّه اليُسْرَى على
فخذه اليسرى » .
وفي رواية نافع عن ابن عمر: ((أن النبيّ ◌ِ لّه كان إذا جلس في الصلاة
وضع يديه على ركبتيه ، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام ، فدعا بها ، ويده
اليسرى على ركبته باسِطَها عليها ((وفي أخرى لنافع عنه: ((أن النبيَّ صَ لّه كان
إذا قعد فيالتشهد وضع يده الیسری علی رکبته الیسری، ووضع يده اليمنى على
ركبته اليمنى، وعقد ثلاثاً وخمسين، وأشار بالسبَّابة)». أخرجه مسلم،
وأخرج الموطأ الرواية الأولى، وزاد ((وقال: هكذا كان يفعل، وأخرج
أبو داود والنسائي الأولى، وقال فيها: (( بالحصى)) بدل ((الحصباء)، وأخرج
الترمذي والنسائي الرواية الثانية ، وأخرج النسائي الرواية الثالثة ، إلا أنه
أخرجها عن على بن عبد الرحمن أيضاً . وللنسائي أيضاً : قال : قال علي بن
عبد الرحمن: ((صلَّيتُ إلى جَنْبِ ابنِ عمر فَقَلْبْتُ الحصَى، فقال لي ابنُ عمر:
- ٠٢ ٤ -

لا تُقَلِّب الحصى، فإن تقليب الحصى من الشيطان، وافعل كما رأيتُ رسول الله
سَ لِّ يفعل، قلتُ: وكيف رأيتَ رسولَ الله عَّ الله يفعل؟ قال: هكذا،
ونصب اليمنى وأضجع اليسرى، ووضعه يده على فَخِذِه اليمنى، ويده اليسرى
على فخذه الیسری ، وأشار بالسًّّا بة» . وفي أخري له نحوه، وقال: « کیف
كان يصنع ؟ قال: فوضع يده اليمنى على فخذه [اليمنى]، وأشار بإصبعه
التي تلي الإبهام في القبلة، ورمى ببصره إليها ، أو نحوها ، ثم قال : هكذا
رأيتُ رسولَ الله عَ لّ يصنع)، (١).
[شرح الغريب]
(الحصبَاء): الحصَى الصَّغَارُ، وذلك أن أرضَ مسجد النبيّ عَلَّه
كانت مفروشةً بالحصباء، وكانوا يصلُّون عليها لا حائل بين وجوههم وبينها ،
فكانوا إذا سَجَدُوا سوَّوْها بأيديهم ، فتُهوا عن ذلك، لأنه فِعِلٌ من غير أفعال
الصلاة ، والعَبَثُ في الصلاة لا يجوز .
٣٥٥٣ - [(دس - عبد الله بن الزبير (٣) رضي الله عنها)] قال:« كان
(١) رواه مسلم رقم ٥٨٠ في المساجد، باب صفة الجلوس في الصلاة، والموطأ ٨٨/١ في الصلاة،
باب العمل في الجلوس في الصلاة، وأبو داود رقم ٩٨٧ في الصلاة، باب الإشارة في التشهد،
والترمذي رقم ٢٥٤ في الصلاة، باب ماجاء في الإشارة في التشهد ، والنسائي ٢٣٧/٢ في
الافتتاح، باب موضع البصر في التشهد و ٣٦/٣ في السهو ، باب موضع الكفين ، وباب
قبض الأصابع من اليد اليمنى دون السبابة ، وباب بسط اليسرى على الركبة .
(٢) في المطبوع: عروة بن الزبير وهو خطأ، والتصحيح من أبي داود والنسائي.
- ٤٠٣ -

رسولُ الله عَّ الهِ إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى تحت فَخِذِهِ وساقِهِ،
وفرش قدمه اليمنى، ووضع اليسرى على ر کبته اليسرى ، ووضع يدهاليمنى
على فخذه اليمنى ، وأشار بإصبعه - قال راويه: وأرانا عبد الواحد - وأشار
بالسبابة، وفي رواية: ((أن النبيَّ مَ الٍ كان يشير بإصبعه إذا دعا، ولا
يُحَرِّكها، (١) وفي أخرى (( أنه رأى النبيّ مٍَّ يدعو كذلك، ويتحامل النبيُّ
عَّ له بيده اليسرى على فخذه اليسرى)). وزاد في رواية: ((لا يجاوزُ بصرُه
إشارته)) أخرجه أبو داود، وأخرج النسائي الثانية والثالثة ، وله في أخرى،
قال: ((كان رسولُ اللّه عٍَّ إذا جلس في التَّنْتَيْن أو في الأربع: يضع يديه
على ركبتيه، ثم أشار بإصبعه، (٢).
٣٥٥٤ - ( س - وائل بن حجر رضي الله عنه) قال قدمتُ المدينةَ،
فقلت: لأَ نَظُرَنَّ إلى صلاة رسولِ اللّه ◌ِله، فلما جلس - يعني للدشهد -
افترش رجله اليسرى ووضع يده - يعني على فخذه الیسری - ونصب رجله
(١) وإسناده حسن، وقال النووي في ((شرح المهذب)): وإسناده صحيح، وفي حديث وائل بن
حجر عند ابن حبان والنسائي والبيهقي: فرأيته يحر كها يدعو بها، وإسناده صحيح ،
قال البيهقي: يحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة بها، لاتكرير تحريكها ، فيكون موافقاً
لرواية ابن الزبير ، والله تعالى أعلم. أقول: وقد استدل آخرون بحديث وائل على استحباب
تكرير الأصبع، كمالك وغيره، وقال به بعض الشافعية، كما في ((شرح المهذب)) للنووي ٤٥٤/٣.
(٢) رواه أبو داود رقم ٩٨٨ و ٩٨٩ و ٩٩٠ في الصلاة، باب الإشارة في التشهد، والنسائي
٢٣٧/٢ في الافتتاح، باب الإشارة بالإصبع في التشهد الأول. و ٣٧/٣ في السهو، باب بسط
اليسرى على الركبة، وباب موضع البصر عند الإشارة وتحريك السبابة ، وهو حديث صحيح .
- ٤٠٤ -

اليمنى ، أخرجه الترمذي. وفي رواية النسائي (أنه رأى النبيَّ مَ ل جلس في
الصلاة فافترش رجله اليسرى ، ووضع ذراعيْهِ على فخذيه ، وأشار
بالسَّبَّابة يدعو ، (١) .
٣٥٥٥ - (خ م دس - أبو يعفور (٢) عبد الرحمن بن عبيد) قال: سمعتُ
مُصعَب بنَ سعد يقول: صلَّيتُ إلى جنب أبي، فطبْقْتُ بين كَفَّيَّ ، ثم وضَعْتُهُما
بين فخذيَّ ، فنهاني أبي ، وقال: كنا تفعله فتُهيناعنه، وأُمِرْنا أن نَضَع أيدينا
على الرُّكَب)) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي(٣).
٣٥٥٦ _ (س - الأسود، وعلقمة) قالا: ((صلَّينا مع ابن مسعود في
بيته ، فقام بيننا ، فوضعنا أيدينا على رُكَبِنَا، فنزعَهَا ، فخالف بين أصابعنا ،
وقال: رأيتُ رسولَ اللّه عَّ له يفعله)) أخرجه النسائي (٤).
٣٥٥٧ - ( - - عاصم بن كليب) عن أبيه عن جده، قال: ((دخلتُ على
(١) رواه الترمذي رقم ٢٩٢ في الصلاة، باب ماجاء كيف الجلوس في التشهد، والنسائي ٣٥/٣ في
السهو ، باب موضع الذراعين ، وهو حديث صحيح .
(٢) في الأصل: أبو يعقوب، والتصحيح من البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي ، وهو أبو
يعفور الأكبر .
(٣) رواه البخاري ٢٢٦/٢ في صفة الصلاة، باب وضع الأكف على الركب في الركوع ، ومسلم
رقم ٥٣٥ في المساجد ، باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع ونسخ التطبيق ،
وأبو داود رقم ٨٦٧ في الصلاة، باب تفريع أبواب الركوع، والنسائي ١٨٥/٢ في الافتتاح
باب نسخ التطبيق .
(٤) ١٨٤/٢ في الافتتاح، باب التطبيق، وإسناده حسن، ولكن التطبيق منسوخ، كما مر، وقد
بقي عليه ابن مسعود .
- ٤٠٥ -

رسول الله ټ﴾ وهو يصلي، وقد وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ووضع
يده اليمنى على فخذه اليمنَى، وقبض أصابعه، وبسط السبابة ، وهو يقول :
يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ تَبْتْ قَلْبي على دينك)) أخرجه الترمذي(١) .
٣٥٥٨ - (ت خرس - عباس بن سهل الساعدي) قال: ((اجتمع أبو
مُتيد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة ، فذكرواصلاة رسول الله
صَّالج، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله عَ ليه، إن رسول الله جلس
- يعني : للتشهد - فافترش رجله اليسرى ، وأقبَلّ بصدر اليمنى على قبلته ،
ووضع كفّه اليمنى على ركبته اليمنى ، وكفّه اليسرى على ركبته اليسرى ،
وأشار بإصبعه - يعني: السبابة)) أخرجه الترمذي، وهو طرف من حديث
قد أخرجه هو والبخاري وأبو داود ، يَرِدُ في « الفرع السابع) من هذا الفصل.
وفي رواية النسائي طرف من هذا، قال: (( كان النبيُّ معَّ إذا كان في
الركعة التي تنقضي فيها الصلاةُ أُخَّرَ رِجله اليسرى وقعد على شِقُّهِ مُتَوَرِكاً،
ثم سلَّ ،(٣).
٣٥٥٩ - (رس - مالك بن نمير الخزاعي عن أبيه) قال: «رأيتُ
(١) رقم ٣٥٨١ في الدعوات، باب رقم ١٣٥ وإسناده ضعيف وقال الترمذي: هذا حديث غريب
من هذا الوجه . أقول : وقد ثبت هذا الدعاء من غير تقييد بهذا المكان .
(٢) رواه الترمذي رقم ٢٩٣ في الصلاة، باب رقم ٢١٩ والنسائي ٣٤/٣ في السهو، باب صفة
الجلوس في الركعة التي يقضي فيها الصلاة ، وهو حديث صحيح ، وسيأتي من رواية البخاري
وأبي داود والترمذي مطولاً رقم (٣٥٧٦).
- ٤٠٦ -

رسولَ الله عَّهِ واضعاًذراعه اليمنى على فخذه اليمنى، رافعاً إصبعه السبابة،
قد حَنَاها شيئاً . أخرجه أبو داود والنسائي. وفي أخرى للنسائي ، قال :
((رأيتُ رسول اللّه عَّل واضعاً يده اليمنى على فخذه اليمنى في الصلاة
يُشِيرُ بِإِصْبَعِه)) (١).
٣٥٦٠ - (خ طس - عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما) قال عبدُ اللّه
ابنُ عبد الله بن عمر: (( إنه كان يرى عبدَ اللّه بن عمر يترَّبع في الصلاة إذا جلس،
ففعلتُه وأنا يومئذ حديثُ السِّنِّ ، فنهاني عبد اللّه بن عمر، وقال إنما سُنَّةُ
الصلاة : أن تنصب رجلك اليمنى ، وتَثْنِيَ رجلك اليسرى ، فقلت : إنك
تفعل ذلك ؟ قال : إن رِجْلَيَّ لا تَحْملاني » . أخرجه البخاري والموطأ . وفي
رواية النسائي قال: ((إن من ◌ُنَّةِ الصلاة: أن تُضْجِعَ رجلك اليسرى
وتَنْصِبَ اليمنى)) . وفي أخرى (( أن تنصب القدم اليمنى، واستقبالُه بأصابعها
القبلةَ ، والجلوسُ على اليسرى)) . وفي أخرى للموطأ عن عبد الله بن دينار
((أنه سمع ابن عمر - وصلى رجل إلى جنبه - فلما جلس الرجل في أربع: ترَبّع،
وَنَى رجليه ، فلما انصرف عبد اللّه عاب ذلك عليه، فقال الرجل : إنكَ
لَتَفْعَلُ ذلك، فقال عبد الله: إني أشْتَكي » . وفي أخرى للموطأ عن المغيرة
(١) رواه أبو داود رقم ٩٩١ في الصلاة، باب الاشارة في التشهد، والنسائي ٣٩/٣ في السهو ،
باب أحناء السبابة في الإشارة ، ومالك بن نمير الخزاعي مجهول .
- ٤٠٧ -

ابن حكيم« أنهرأى ابن عمر ترَّبّع في السجدتين في الصلاة على صُدور قدميه،
فلما انصرَفَ ذَكَرَ ذلك له ، فقال: إنها ليست بسنّة الصلاة، وإنما أفعل هذا
من أجل أني أشتكي، (١).
٣٥٦١ - (موت - طاوسى بن كيسان اليماني) قال: ((قلنا لابن
٠
عباس في الإقعاء على القدمين ؟(٢) فقال: هي السُّنَّةُ، فقلنا له: أما تراه جفّاء
بالرَّجُلٍ ؟ فقال ابن عباس: بل هي سُنَّةُ نبِيُكم ◌ِلّهِ) أخرجه مسلم وأبو داود
والترمذي، وزاد أبو داود بعد ((القدمين)): ((في السجود)) (٣).
٣٥٦٢ - (رت س - عبد اللهبن مسعود رضي الله عنه) قال: ((كان
رسولُ الله ◌ِّهِ إذا جلس في الركعتين الأُولَيْنِ كأنه على الرَّضْفِ، قال
شُعْبَةُ: ثم حرَّك سعد شفتيه بشيء، فأقول: حتى يقومَ؟ [ فيقول: حتى
يقومَ]، أخرجه التر مذي وأبو داود والنسائي (٤).
(١) رواه البخاري ٢٥٢/٢ في صفة الصلاة، باب سنة الجلوس في التشهد، والموطأ ٨٩/١ و ٩٠
في الصلاة، باب العمل في الجلوس في الصلاة، والنسائي ٢٣٥/٢ و ٢٣٦ في الافتتاح ، باب
كيف الجلوس للتشهد الأول ، وباب الاستقبال بأطراف أصابع القدم القبلة عند القعود للتشهد .
(٢) أي: أن يضع ألييه على عقبيه بين السجدتين .
(٣) رواه مسلم رقم ٥٣٦ في المساجد، باب جواز الاقعاء على العقبين، وأبو داود رقم ٨٤٥ في
الصلاة، باب الاقعاء بين السجدتين، والترمذي رقم ٢٨٣ في الصلاة ، باب ماجاء في الرخصة
في الاقعاء .
(٤) رواه أبو داود رقم ٩٩٥ في الصلاة، باب في تخفيف القعود، والترمذي رقم ٣٦٦ في الصلاة،
باب ماجاء في مقدار القعود في الركعتين الأوليين، والنسائي ٢٤٣/٢ في الافتتاح ، باب =
- ٤٠٨ -
٠

[ شرح الغريب]:
(الرّضفُ) بسكون الضاد ، جمع رَضفَة، وهي حجارة مُحْمَاة .
الفرع السادس
في السلام
٣٥٦٢ - (م س - عامر بن سعد بن أبي وقاص) [عن أبيه] قال :
كان رسولُ الله ◌ٍِّ يسلم عن يمينه وعن يساره، حتى أرى بَيَاضَ خَدِّه)).
أخرجه مسلم والنسائي (١) .
٣٥٦٤ - (ن وس - عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه) ((أن النبي
وَ الٍ كان يسلم عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم
=التخفيف في التشهد الأول، وفي سنده انقطاع، لأن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع
من أبيه، قال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)): وروى ابن أبى شيبة من طريق تميم بن سلمة:
كان أبو بكر رضي الله عنه إذا جلس في الركعتين كأنه على الرضف ، وقال الحافظ : إسناده
صحيح ، وعن ابن عمر نحوه، قال: وروى أحمد وابن خزيمة من حديث ابن مسعود أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم علمه التشهد، فكان يقول إذا جلس في وسط الصلاة وفي آخرها على
وركها اليسرى : التحيات ... إلى قوله: عبده ورسوله ، ثم إن كان في وسط الصلاة نهض
حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها بعد تشهده دعا بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم، أقول :
وهذه شواهد لحديث الباب .
(١) رواه مسلم رقم ٥٨٢ في المساجد، باب السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها وكيفيته،
والنسائي ٦١/٣ في السهو ، باب السلام .
- ٤٠٩ -

ورحمة الله)) أخرجه الترمذي. وزاد أبو داود بعد قوله: ((شماله)): ((حتى
يُرَى بياضُ خَدِّ)) . وفي رواية النسائي («حتى يُرى بياضُ خدِّه من هاهنا،
[وبياضُ خدِّه من هاهنا]،(١).
٢٥٦٥ - (, . واثل بن عجر) قال: ((صلَّيتُ مع رسول الله
على الله
فكان يسلّم عن يمينه : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وعن شماله: السلام
عليكم ورحمة الله)). أخرجه أبو داود(٢).
٤٥٦٦ - (م - أبو معمر الأُزُدي الكوفي) قال: (( إن أميراً كان بمكة
يسلّم تسليمتين، فسمع به عبدُ اللّه، فقال: أَنَّى عَلِقَها؟ إن رسولَ اللّهِمَ له
كان يفعلُه، أخرجه مسلم(٣).
[شرح الغريب]
(أَنَى عَلقَها) أَنَى: بمعنى: من أين؟ وبمعنى كيف، و((عَلقَها)، بمعنى:
تعلَّمها : أي : من أين عرَف ذلك ، وممن أخذها ؟
(١) رواه أبو داود رقم ٩٩٦ في الصلاة، باب في السلام، والترمذي رقم ٢٩٥ في الصلاة،
باب ماجاء في التسليم في الصلاة، ، والنسائي ٦٣/٣ في السهو، باب كيف السلام على الشمال،
وهو حديث صحيح ، قال الترمذي: وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص ، وابن عمر ، وجابر بن
سمرة ، والبراء ، وأبي سعيد .
(٢) رقم ٩٩٧ في الصلاة، باب في السلام، وإسناده منقطع، فان علقمة بن وائل لم يسمع من أبيه،
ولكن للحديث شواهد بمعناه يقوى بها .
(٣) رقم ٥٨١ في المساجد، باب السلام للتحليل من الصلاة.
- ٤١٠ -

٣٥٦٧ - (د - سمرة بن جندب رضي الله عنه) قال: ((أما بعدُ،
أمرنا رسول الله عظّ إذا كان في وسط الصلاة - أو حین انقضائها - فابدؤوا
قبل التسليم، فقولوا: التحيات، الطيبات، والصلوات والملك لله، [ثمَّ سأُّوا على
اليمين ] ثم سَلِّمُوا على قارِئِكم وعلى أنفسكم ، أخرجه أبو داود(١).
٣٥٦٨ - (م دس - جابر بن سمرة رضي الله عنه) قال: «كُنَّا إذا
صَلَيْنَا مع رسولِ الله ◌ِّل قلنا: السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمةُ
الله - وأشار بيده إلى الجانبين - فقال رسولُ اللّه مَّاله: عَلَاَمَ تُومِنُون
بأيديكم، كأنها أذْنَابُ خيلٍ ◌ُمُسٍ؟ وإِنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه،
ثم يسلم على أخيه من عن يمينه وشماله، أخرجه مسلم. وفي رواية أبي داود، قال:
((كنا إذا صلينا خلفَ رسول الله صَلِّ، فسلم أحدُنا: أشار بيده من عن يمينه،
ومن عن يساره، فلماصلى قال: ما بال أحدكم يومى ء بيديه كأنها أذنابُ خيل ◌ُشمْس؟
إنما يكفي ـ أو ألا يكفي - أحدكم أن يقول هكذا - وأشار بإصبعه - يُسَلَّم
على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله)). وفي أخرى له بمعناه، وقال : (( إنما
يكفي أحد كم - أو أحدَهم - أن يضع يده على فخذيه، ثم يُسلِم على أخيه من
عن يمينه وشماله)). وفي أخرى له، قال: دخل علينا رسولُ اللهِمِ اليه
والناس رافِعُو أيديهم - قال زهير: أَرَاه قال: في الصلاة - قال : مالي أراكم
(١) رقم ٩٧٥ في الصلاة، باب التشهد، وفي إسناده مجاهيل.
- ٤١١ -

رافعي أيديكم ، كأنها أذناب خيلٍ ◌ُشمْسٍ؟ اسكنوا في الصلاة ، هذه الرواية
الآخرة قد أخرجها مسلم في جملة حديث يتضمن معنى آخر ، والحديث
مذكور في ((الفصل الخامس)) من ((باب صلاة الجماعة)). وفي رواية النسائي مثل
رواية مسلم، إلا أنه قال في آخره: ((أن يضع يده على فخذه ، ثم يقول:
السلام عليكم ، السلام عليكم )) . وفي أخرى له مثل رواية مسلم ، وفي أخرى
((فليَلتَفِتْ إلى صاحبه، ولا يُومِىءُ [بيده]، (١).
[شرح الغريب]
( عَلَام تُومِنون) الإيماء: الإِشارة إلى الشيء باليد والرأس ، والعين،
و(علام)): أي على ما، حذفت الألف من « ما، تخفيفاً لكثرة الاستعمال،
ومثله عَمَّ، [ ويم]، وفيم.
(خَيْلُ شُمْسٌ) يُشمْس: جمع ◌َثُمُوس، وهو من الدواب ما لا يكاد
يستقرُّ شَغَباً وبَطَراً، ورجل شموس الأخلاق: عَسرُها .
٣٥٦٩ _ (ت - عائشة رضي الله عنها) ((أن رسولَ اللّهِ سَ ال كان
يسلم في الصلاة تسليمةً واحدةً تلقَاءَ وجهه، ثم يميل إلى الشَّقِّ الأيمن شيئاً)).
(١) رواه مسلم رقم ٤٣٠ في الصلاة، باب الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة باليد
ورفعها عند السلام، وأبو داود رقم ٩٩٨ و٩٩٩ و ١٠٠٠ في الصلاة، باب في السلام،
والنسائي ٣/ ٤ و٥ في السهو، باب السلام بالأيدي في الصلاة، وباب موضع اليدين عند السلام،
وباب السلام باليدين .
- ٤١٢ -

أُخرجه التر مذي (١) .
٣٥٧٠ _ (ن " - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول اللّه عيال
قال: (( حَذْفُ السَّلامِ سُنَّةٌ)). أخرجه الترمذي وأبو داود (٢).
[شرح الغريب]
(خَذْفُ السلام ) المراد بحذف السلام: تخفيفُه وتركُ الإطالة فيه .
٣٥٧٢ - (عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما)(أن رسولَ الله عَ اله
كان يَخْتِمُ الصلاة بالتسليم، وينهى عن عُقْبة الشيطان، أخرجه ... (٣).
[شرح الغريب]
(عُقْبَةُ الشيطان): أن يضع أُليتَيْهِ على عقبَيْهِ بين السجدتين(٤)، وهو الذي
(١) رقم ٢٩٦ في الصلاة، باب رقم ٢٢٢ وإسناده ضعيف، قال الحافظ في ((التلخيص)): وروى
ابن حبان في صحيحه، وأبو العباس السراج في ((مسنده)) عن عائشة من وجه آخر شيئاً من هذا
أخرجاه من طريق زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم
كان إذا أوتر بتسع ركعات لم يقعد إلا في الثامنة، فيحمد الله ويذكره ويدعو ثم يسلم تسليمة ،
ثم يصلي ركعتين وهو جالس ... الحديث، وإسناده على شرط مسلم.
(٢) رواه أبو داود رقم ١٠٠٤ في الصلاة، باب حذف التسليم، والترمذي رقم ٢٩٧ في الصلاة ،
باب ماجاء أن حذف السلام سنة ، وقد روي مرفوعاً وموقوفاً ، وهو حديث حسن .
(٣) كذا في الأصل بياض بعد قوله أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين ، قال الحافظ في
((التلخيص)): رواه الطبراني من حديث ابن عباس، وقد رواه مسلم من حديث عائشة بأطول
من هذا رقم ٤٩٨ في الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به ، وكذا أبو داود
رقم ٨٣ ٧ في الصلاة، باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وأحمد في ((المسند) ٣١/٦و١٩٤.
(٤) كذا فسره المصنف هنا، وهو بعيد، لأن هذا هو الإقعاء المسنون، وقد تقدم رقم (٣٥٦١) وأما
عقبة الشيطان ، فهي الإقعاء المنهي عنه ، وفسره أبو عبيدة وغيره: بأن يلصق ألييه بالأرض،
وينصب ساقيه ، ويضع يديه على الأرض ، كما يفرش الكلب وغيره من السباع .
- ٤١٣ -

يجعله بعض الناس الإفْعَاء، وقيل: هو أن يترك عقبيه غير مَغْسُولَيْنِ في الوضوء.
٣٥٧٢ - (نافع - مولى ابن عمر) ((أن ابن عمر كان يَسْتَحبُّ إذا
سلْ الإمام: أن يُسلّم [على] مَنْ خَلفَه، أَخرجه ... (١).
٣٥٧٣ - (م ت - عاّة رضي الله عنها) قالت: ((كان النبيُّ مَ له
إذا سَلْمَ لم يَقعُدْ إِلا مِقْدَارَ ما يقول : اللهمَّ أنت السلام ، ومنك السلام ،
تباركتَ ياذا الجلال والإكرام ) أخرجه مسلم والترمذي (٢).
٣٥٧٤ - (د - سمرة بن جندب رضي الله عنه) قال: (( أمرنا
رسولُ اللّه عَّلَهِ أَن نَرُدَّ السَّلام على الإمام، ونَتَحَابَّ، وأن يُسَلَّم بعضُنا
على بعض)) أخرجه أبو داود (٣).
٣٥٧٥ - (س - عنبان بن مالك رضي الله عنه) قال (صلَّيْنا خَلفَ
رسول اللّه عَ لَه ، فسلمنا حين سلَّم، أخرجه النسائي في آخر حديث طويل (٤).
(١) في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين .
(٢) رواه مسلم رقم ٥٩٢ في المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة، والترمذي رقم ٢٩٨ في
الصلاة : باب ما يقول إذا سلم من الصلاة .
(٣) رقم ١٠٠١ في الصلاة، باب الرد على الإمام، وإسناده ضعيف.
(٤) ٦٤/٣ و ٦٥ في السهو، باب تسليم المأموم حين يسلم الإمام، وإسناده صحيح، ورواه
البخاري أيضاً بهذا اللفظ ٢٦٧/٢ في صفة الصلاة، باب يسلم حين يسلم الإمام .
- ٤١٤ -

الفرع السابع
في أحاديث جامعة لأوصاف من أعمال الصلاة
٣٥٧٦ - (فغ دت - أبو حميد الساعدي رضي اللهعنه) قال محمدبن عمرو
ابن عطاء: ((سمعتُ أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول اللّه عَّاله
- منهم أبو قتادة - قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسولِ الله عمَّله ، قالوا:
فلِمَ؟ فو الله ماكنتَ بأكثرنا له تَبَعاً، ولا أقدمنا له صحبةً، قال: بلى، قالوا:
فأعرِض، قال: كان رسولُ الله مَّله إذا قام إلى الصلاة یرفع يديه حتى
يُحَاذيَ بهما مَنكِبيه، ثم يُكَبِرُ حتى يَرْجِعَ كلُّ عظم في موضعه معتدلاً ، ثم
يقرأ ، ثم يكبر ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه
على ركبتيه، ثم يعتدل ولا يَنْصِبُ رأسه ولا يُقْنِعُ، ثم يرفع رأسه فيقول:
سمع الله لمن حمده ، ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلاً ، ثم يقول :
الله أكبر ، ثم يهوي إلى الأرض ، فيجافي يديه عن جنبيه ، ثم يرفع رأسه،
ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها ، ويفتح أصابع رجليه إذا سجد ، ويسجد ،
ثم يقول : الله أ کبر، ويرفع ، وينْني رِ جله اليسرى فيقعد عليها ، حتى يرجع
كل عظم إلى موضعه ، ثم يصنع في الآخر مثل ذلك ، ثم إذا قام من الركعتين
كبّر ورفع يديه حتى يحاذيَ بهما منكبيه، كما كبر عندافتتاح الصلاة ، ثم يصنع
- ٤١٥ -

ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخّر رِ جله، وقعد
مُتَوَرْكاً على شِقُّه الأيسر. قالوا: صدقت، هكذا كان يصلي رسول الله عَ ليه).
وفي رواية قال: (( كنتُ في مجلس من أصحاب رسول اللّه عَ لَه ،
فتذاكروا صلاته ، فقال أبو حميد - فذكر بعض هذا الحديث - وقال : فإذا
ركع أمْكَن كَفَيه من ركبتيه، وَفَرَّجَ بين أصابعه، وهَصَرَ ظهره ، غير مُقْنِعٍ
رأسه ، ولا صافِحٍ بخدّه، وقال : فإذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه
اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا كان في الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض،
وأخرج قدميه من ناحية واحدة » .
وفي أخرى نحو هذا، قال: ((إذا سجد وضع يديه غير مُفْترِش ولا
قابضهما ، واستقبل بأطراف أصابعه القبلةَ)).
وفي أخری عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عباس۔۔ أو عيَّاشِ۔۔ بن سهل
الساعدي: ((أنه كان في مجلس فيه أبوه - وكان أصحاب النبي صَ لّهِ - وفي
المجلس أبو هريرة وأبو أُسيد وأبو حميد الساعدي، بهذا الخبر ، يزيد وينقص،
قال فيه: ثم رفع رأسه - يعنى: من الركوع - فقال: سمع الله لمن حمده ، اللهم
ربنا لك الحمد، ورفع يديه، ثم قال: الله أكبر ، فسجد ، فانتصب على كفّيه
وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد ، ثم كبر، فجلس ، فَتَوَرَّكَ ونصب
قدمه الأخرى، ثم كبر فسجد، ثم كبر، فقام ولم يتورك ... وساق الحديث-
- ٤١٦ -

قال: ثم جلس بعد الركعتين، حتى إذا أرادَ أن ينهضَ للقيام، قام بتكبيرٍ ،
ثم ركع الركعتين الأُخْرَ بَيْن ... ولم يذكر التورُّكَ لتشهد)».
وفي أخرى قال: ((اجتمع أبو حُميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد
ابن مسلمة، فذكروا صلاة رسولِ الله عَّله، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم
بصلاة رسول الله عَنَ ◌ّم - فذكر بعض هذا - قال: ثم ركع فوضع يديه على
ركبتيه ، كأنه قابضٍ عليهما ، وَوَتَّرَ يديه، فتجافى عن جنبيه ، وقال: ثم سجد
فأمکنأنفه و جبهته،و نحی یدیەعن جنبیه،ووضع کفیْہ حذو منکبیه،ثم رفع
رأسه حتى رجع كل ◌ُضْو (١) في موضعه، حتى فرغ ، ثم جلس فافترش رِ جله
- يعني اليسرى - وأقبل بصدر اليمنى على قبلته، ووضع كفَّ اليمنى على
ركبته اليمنى ، وكفّه اليسرى على ركبته اليسرى - وأشار بإصبعه)).
وفي رواية في هذا الحديث ، قال: « فإذا سجد فرَّجَ بین فخذيه غیر
حامِلٍ بطنَّهُ على شيء من فخذيه )). هذه روايات أبي داود ، وله أطراف من
هذا الحديث لم نذكرها، لأنها قد تضمنتها هذه الروايات. وفي رواية الترمذي:
قال محمد بن عمرو عن أبي حميد الساعدي: سمعتُه وهو في عشرة من أصحاب
النبيُّ عَّةٍ، أحدم: أبو قتادة بن رِبِعِيِّ يقول: (( أنا أعلمكم بصلاة
رسولِ الله ◌ٍَّ، قالوا: ماكنت أقدمنا له صحبة، ولا أكثرنا له إنّيّاناً ؟
قال: بلى، قالوا: فاعْرِض، فقال: كان رسولُ الله ◌َّ إذا قام إلى الصلاة
(١) في نسخ أبي داود المطبوعة: كل عظم ، وكلاهما بمعنى.
- ٤١٧-
م ٢٧ - ج ٥

اعتدل قائماً ورفع يديه حتى يحاذيَ بهما منكِبَيْنِه، فإذا أراد أن يركعَ رفع
يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ، ثم قال : الله أكبر ، وركع ، ثم اعتدل ،
فلم يُصَوِّبْ رأسه، ولم يُقنِعْ، ووضع يديه على ركبتيه، ثم قال: سمع الله
لمن حمده ، ورفع يديه واعتدل حتى رجع كل عظم في موضعه معتدلاً ، ثم
هَوَى إلى الأرض ساجداً ، ثم قال : الله أكبر ، ثم جافى عَضُديه عن إبطيه ،
وفتح(١) أصابع رجلیه، ثم ثَمنیرِ جله الیسریوقعدعليها، ثم اعتدل حتى يَرْجِعَ
كل عضو (٢) في موضعه، ثم نهض، حتى صنع في الركعة الثانية مثل ذلك، ثم إذا قام
من السجدتین کبر ، ورفع يديه ، حتى يحاذي بهما منکبیه ، كما صنع حين
افتتح الصلاة ، ثم صنع كذلك، حتى إذا كانت الركعة التي تنقضي فيها صلاته :
أخر رجله اليسرى، وقعد على شِقُّه مُتَوَرِّكاً ، ثم سلم، قال: ((ومعنى قوله:
إذا قام من السجدتين ، ورفع يديه ، يعني: إذا قام من الركعتين )). وفي أخرى
له قال ... بمعناه، وزاد فيه:((قالوا: صدقت، هكذا صلَّى النبيُّ عَ ظِلّهِ، وأخرجه
البخاري مختصراً عن محمد بن عمرو بن عطاء: ((أنه كان جالساً مع نفرٍ من
أصحاب النبيُّ عٍَّ، فذكرنا صلاة النبيُّ بِّهِ، قال أبو حميد: أنا كنتُ
أحفظكم لصلاة رسول الله عَّالي ، رأيتُه إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه،
وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ، ثم هَصَرَ ظهره، فإذا رفع رأسه استوى
حتى يعود كل فقار إلى مكانِه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترشٍ ولا قابضِهما ،
(١) في الأصل ((فتح)) وهو تصحيف، وأنظر معنى الكلمة في غريب الحديث رقم (٣٥١٤).
(٢) في نسخ التر مذي المطبوعة: كل عظم .
- ٤١٨ -

واستقبل بأطراف أصابع رِ جليه القبلة ، فإذا جلس في الركعتين جلس على
رجله اليسرى ، ونصب اليمنى ، فإذا جلس في الركعة الآخرة ، قَدَّم رجله
اليسرى ، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته ، (١).
[شرح الغريب]:
( يَنْصِبُ رأسَه وَيُقْنِعِ) نَصْبُ الرأس معروف، وهو رَفْعُه. ورواه
الترمذي(( يُصَبِّ (٢) رأسه)) وقد ذُكر شرحُه، وقد روي: «يُصَي)، يقال: صَبَّى
رأسَه يُصبِّيه: إِذا خفضه جداً؛ قال: ويقال لمن خفض رأسَه، قد أُقْنَعَه
أيضاً ، وهو من الأضداد .
(هَصرَ ظهره) ◌َصْرُ الظهر: ثَنْيُهُ وَخَفْضُهُ، وأصل الحصر: أن تجذب
طرف الغصن إليك فيميل معك .
(صافح بخدّه) قوله: ((ولا صافح بخده )): أي غیر مُبرز جانبخدِّه
[ولا] مائلاً في أحد الشقين.
(فَقَارُ ) الظّهر: خَرَزُه ، واحدته: فَقارة .
(مُتَوَرِكاً) التورُك في التحيات: أن يُفضيّ بأليته اليسرى إلى الأرض
إذا جلس ، وهو في السجود : أن يُلصق أليه بعقبيه، وقيل : هو أن يرفع
وَرِكَيْه إذا سجد ، حتى يُفْحِش في ذلك .
(١) رواه البخاري ٢٥٣/٢ و٢٥٤ و ٢٥٠ في صفة الصلاة، باب سنة الجلوس في التشهد، وأبو
داود رقم ٧٣٠ و٧٣١ و٧٣٢ و ٧٣٣ ر ٧٣٤ و ٧٣٥ في الصلاة ، باب افتتاح الصلاة ،
والترمذي رقم ٣٠٤ و ٣٠٥ في الصلاة، باب ماجاء في وصف الصلاة .
(٢) وكذلك رواه أبو داود، وفي رواية عند الترمذي: يصوب، وكله بمعنى.
- ٤١٩ -

٣٥٧٧ - (ن دس - رفاعة بن رافع رضي الله عنه) (( أن النبي
صَ لّهِ بينما هو جالسٌ في المسجد يوماً - قال رفاعةُ: ونحن معه - إذْ جاءه رجل
كالبدويّ، فصلَّ فأخفّ صلاته، ثم انصرف فسلّ على النبيُّصَ لِّ، فقال النبيُّمَ ◌ّ:
وعليك، فارجع فصلٌّ ، فإنك لم تصلٌّ ، فرجع فصلى ، ثم جاء فسلم عليه ،
فقال: وعليك(١)، فارجع فصل فإنك لم تصل ، ففعل ذلك مرتين أو ثلاثاً ،
كل ذلك يأتي النبيَّ مَ له، فيسلم على النبيِّ، فيقول النبيُّبِلّه: وعليك، فارجع
فصلٌّ، فإنك لم تصلٌّ، فعاف (٢) الناسُ وكَبُرَ عليهم: أن يكونَ مَن أَخَفَّ صلاَتَه
لم يصل، فقال الرجل في آخر ذلك: فأرني وعلِّمْني، فإنما أنا بشر أُصِيبُ
وأخطىء، فقال: أجَلْ، إذا قمتَ إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله به، ثم تَشْهَدْ
فَأَقِمْ ، فإن كان معك قرآن فاقرأُ ، وإلا فاحَد الله وكبّرْه وهلّلْهُ، ثم اركع
فاطمَئن راكعاً ، ثم اعتدل قائماً، ثم اسجد فاعتدل ساجداً، ثم اجلس
فاطمئنَّ جالساً، ثم تم ، فإذا فعلتَ ذلك فقد تمّت صلاتك ، وإن انتقصتَ منه
شيئاً فقد انتقصتَ من صلاتك، قال: وكان [هذا] أهونَ عليهم من الأُولى(٣): أنه
من انتقص من ذلك شيئاً انتقص من صلاته، ولم تذهب" كلّها)) هذه رواية الترمذي
وفي رواية أبي داود مثل حديث قبله، وهو حديث أبي هريرة ،قال ..
فذكر نحوه، وقال فيه: فقال النبيُّ مَ الَهُ: ((إنه لا تتمُّ صلاةُ أحد من الناس
(١) وفي رواية مسلم كما في الحديث الذي بعده من حديث أبى هريرة (وعليك السلام).
(٢) في بعض نسخ التر مذي المطبوعة: فخاف.
(٣) أي من المقالة الأولى، وهي: فارجع فصل فانك لم تصل .
- ٤٢٠ -