النص المفهرس

صفحات 261-280

عن الصلاة بعد العصر)) (١) .
[ شرح الغريب]
( تَشْرُق ) شَرَ قَت الشمس: إِذا طَلَعَتْ، وأَشْرقَت: إذا أضاءت،
فإن أراد طلوع الشمس: فقد جاء في حديث آخر: ((حتى تَطْلُعَ الشمس،
وإن أراد الإضاءةَ: فقد جاء في حديث آخر: ((حتى ترْ تَفع الشمس)).
والإِضاءة مع الارتفاع .
٣٢٤١ - (خ م مس - أبو هريرة رضي الله عنه)«أن رسولَ الله
تَّهُ نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد
الصبح حتى تطلع الشمس » . أخرجه مسلم والموطأ والنسائي.
وفي رواية البخاري: ((أن رسولَ اللّه صَ لّ نهى عن بَيْعَتَيْن، وعن
لِبْسَتْن، وعن صلاتين : نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس،
وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن اشتمالِ الصَّماءِ ، وعن الاختباءِ في
ثوب واحد، يُفْضِي بفَرْجه إلى السماء، والمُلاَمَسة والمُنَاَبَذَة» ذكر الحميدي
(١) رواه البخاري ٧/٢؛ في مواقيت الصلاة، باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، ومسلم
رقم ٨٢٦ في صلاة المسافرين، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها ، وأبو داود رقم ١٢٧٦
في الصلاة، باب الصلاة بعد العصر، والترمذي رقم ١٨٣ في الصلاة، باب ماجاء في كراهية
الصلاة بعد العصر وبعد الفجر، والنسائي ٢٧٦/١ و٢٧٧ في المواقيت، باب النهي عن الصلاة
بعد الصبح .
- ٢٦١ -

الرواية الأولى في أفراد مسلم، والثانية في المتفق بينه وبين البخاري ، والأولى
قد دخلت في الثانية ، فلا أعلم لمَ فَرَّقَهما، والله أعلم(١).
[شرح الغريب]
( اشتمالُ الصَّمَّاءِ): هو أن يَشْتَمِلَ بثوبٍ واحد ليس عليه غيره، ثم
يرفعه من أحد جَانَبيه، فيضعه على مَنْكِبَيْهِ . والمراد به : كراهة الكشف
وإِبَدَاء العورة . هذا قول الفقهاء في معناه . وأهل الغريب يقولون فيه: هو
أن يشتمل بالثوب حتى يُجَلَّلَ جسدَه، لا يرفع منه جانباً فيكون فيه فُرَّجَةٌ
يُخْرِج منها يده والمراد به على هذا: كراهة أن يُغَطِّيَ جسده، مخافَةً أن
يُضْطِرَّ إلى حالة تَسُدٌ مُتَنَفَّسَهُ فَيَتْأَذَّى.
(الاختباء): أن يجمع الإنسان بين ر کیتیه وظهره مندیل ،أو حبل،
ويكون قاعداً ، شبيهاً بالمستند إلى شيء. وقد يكون الاحتباء باليدين.
(المُلاَمَةُ والْمُنَابَذَةُ) قد ذُكرا مشروحين في (( كتاب البيع)) من
حرف الباء ، وهو موضعهما . ونذكر من ذلك هنا شيئاً .
(١) رواه البخاري ٤٩/٢ في مواقيت الصلاة، باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس ، وباب
لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس ، وفي الصلاة في الثياب ، باب مايستر من العورة ، وفي
الصوم ، باب الصوم يوم النحر ، وفي البيوع ، باب بيع الملامسة ، وباب بيع المنابذة ، وفي
اللباس، باب اشتمال الصماء، وباب الاحتباءفي ثوب واحد، ومسلم رقم ٨٢٥ في صلاة المسافرين،
باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها ، والموطأ ١\٢٢١ في القرآن، باب النهي عن الصلاة
بعد الصبح وبعد العصر، والنسائي ٢٧٦/١ في المواقيت، باب النهي عن الصلاة بعد الصبح.
- ٢٦٢ -

قالوا: هو أن يقول البائع: إذا لمستَ ثوبي، أو لمستُ ثوبكَ : فقد
وجب البيع عليه. [وقيل: هو أن يأْسَ المبيع من وراء ثوب، ولا ينظر
إليه ، ثم يقع البيع عليه ] ، وذلك بيع غَرَرٍ وجهالة .
وأما المنابذة: فهي أن يقول أحد المتبايعين للآخر: إذا نَبَذتَ إليّ
الثوبَ ، أو نَبَذْتُهُ إليك فقد وجب البيع . وقيل: هو أن يقول: إذا نَبَذْتُ
إليك الحصاة فقد وجب البيع. وقيل: هو أن يُنَابِذَ السَّلَعَ ، فيكون البيعُ
مُعاطاةً من غير إيجاب وقبول .
٣٣٤٢ - (س - نصر بن عبد الرحمن رحمه الله) عن جده
معاذ: أنه طاف مع معاذ بن عَفْراء ، فلم يُصَلِّ، فقلتُ: ألا تُصٍِّ؟ فقال:
إن رسولَ الله عَّ له قال: ((لا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس، ولا
بعد الصبح حتى تطلع الشمس ، أخرجه النسائي (١).
٣٣٤٣ - (م س - عائشة رضي الله عنها) قالت: ((أوْهَمَ عمر؟ إنما
نهى رسولُ الله ◌ِّله، قال: لا تَتَحَرَّوْا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها،
فإنها تطلع بين قَرْني شيطان ) . هذه رواية النسائي .
وقد أخرجه مسلم في جملة حديث سيرد في موضعه ، فمن جملة رواياته
قالت: ((لم يَدَعْ رَسُولُ الله ◌َّ له ركعتين بعد العصر - قال: وقالت عائشة:
(١) ٢٥٨/١ في المواقيت، باب من أدرك ركعتين من العصر، وإسناده ضعيف، ولكن لهشواهدیقوى بها.
- ٢٦٣ -

قال رسول الله وَالٍ - لا تَتَحَرَّوْا طلوع الشمس ولا غروبها فتُصلُّوا
عند ذلك ».
وفي أخرى، قالت: ((وَهَمَ عمرُ؟ إنما نهى رسولُ اللّه ◌َّله أن يُتَحرِّى
طلوع الشمس أو غروبها ، (١) .
[شرح الغريب]
( وَهِمَ) الرجل - بالكسر -: إذا غلِطَ، وبالفتح: إذا ذهب وَهمُه
إلى الشيء .
٣٣٤٤ - (جندب بن السكن(٢) الغفاري - هو أبو ذر رضي الله عنه)
قال - وقد صعدَ على درجة الكعبة -: من عَرَفني فقد عَرَ فني، ومن لم يَعرِ فتي
فأنا جُندبٌ، سمعتُ رسولَ الله عٍَّ يقول: ((لا صلاة بعد الصبح حتى
تطلع الشمس ، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، إلا مكة، إلا بمكة».
أخرجه ... (٣).
٣٣٤٥ - (دس - على بن أبي طالب رضي الله عنه) «أن رسولَ الله
وَّ نهى عن الصلاة بعد العصر إلاَّ والشمسُ مرتفعة)) أخرجه أبو داود.
(١) رواه مسلم رقم ٨٣٣ في صلاة المسافرين، باب لانتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها،
والنسائي ٢٧٩/١ في المواقيت، باب النهي عن الصلاة بعد العصر .
(٢) وقيل: جندب بن جنادة ، وقيل غير ذلك.
(٣) كذا في الأصل والمطبوع بياض بعد قوله: أخرجه، وقد رواه أحمد في المسند ١٦٥/٥)، وفي سنده
عبد الله بن المؤمل ، وهو ضعيف .
- ٢٦٤ -

وعند النسائي (( إِلا أن تكون الشمس بيضاء نقيةً [ مرتفعةً ]» (١).
٣٣٤٦ - (م س - أبو بصرة الففاري رضي الله عنه) قال: ((صَلَى
بنا رسولُ الله ◌َّ بِالْمُخَمَّص (٢) صلاة العصر، فقال: إن هذه صلاةٌ عُرِضت
على مَنْ كان قبلكم فَضَيَّعُوها ، فمن حافظ عليها كان له أجرُهُ مرتين ، ولا صلاة
بعدها حتى يطلع الشَّاهِدُ ، والشاهد: النَّجْمُ . وفي رواية أخرى ، قال أبو
بَصْرة: (( ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد .. أخرجه مسلم والنسائي (٣).
٣٣٤٧ - (ط - السائب بن زيد رحمه الله) ((أنه رأى عمر بن الخطاب
يضرب الْمُنْكَدِرَ في الصلاة بعد العصر)). أخرجه الموطأ (٤).
٣٣٤٨ - ( (س - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال:" [كنا إذا]
كنا مع رسول الله عَّهِ في السفر، فقلنا: زالت الشمس أو لم تزل؟ صَأَى
الظهر ، ثم ارْتَحَلَ)، وفي رواية، قال: ((كان رسول الله صَلّه إذا نزل منز لاً لم
يَرْتَحِلْ حتى يُصَلَيَ الظهر، فقال له رجل: وإن كان بنصف النهار ؟ قال: وإن
كان بنصف النهار». أخرجه أبو داود، وأخرج الثانية معه النسائي (٥).
(١) رواه أبو داود رقم ١٢٧٤ في الصلاة، باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة،
والنسائي ٢٨٠/١ في المواقيت باب الرخصة في الصلاة بعد العصر، وإسناده صحيح .
(٢) قال النووي في ((شرح مسلم » بجيم مضمومة وخاء ثم ميم مفتوحة: موضع معروف.
(٣) رواه مسلم رقم ٨٣٠ في صلاة المسافرين، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، والنسائي
٢٥٨/١ و ٢٥٩ في المواقيت ، باب أول وقت المغرب.
(٤) ٢٢١/١ في القرآن، باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، وإسناده صحيح.
(٥) رواه أبو داود رقم ١٢٠٤ و ١٢٠٥ في الصلاة، باب المسافر يصلي وهو يشك في الوقت،
والنسائي ٢٤٨/١ في المواقيت، باب تعجيل الظهر بالسفر، وإسناده حسن .
- ٢٦٥-

مثل الله
٣٣٤٩ - (, - أبو قتادة رضي الله عنه) ((أن رسولَ الله :
كان يكره الصلاة نصف النهار، إلا يوم الجمعة ، وقال: إن جهنم تُسْجَرُ إلا
يومَ الجمعة )) . أخرجه أبو داود (١).
٣٣٥٠ - ( مط رب س - العلاء بن عبد الرحمن رحمه الله) «أنه
دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرف من الظهر ، ودارُه
يجنب المسجد، قال: فلما دَخَلْنَا عليه، قال: أَصَلْيْتم العصر؟ فقلت له: إنما
انصرفنا الساعةَ من الظهر ، قال: فصلُّوا العصر، فقُمنا فَصلَّيْنا ، فلما انصرفنا ،
قال: سمعتُ رسولَ الله عَّهِ يقول: تلك صلاةُ المنافق، يَجْلسُ يَرْقُبُ
الشمس ، حتى إذا كانت بين قَرْنَي الشيطان قام فَتَقَرَها أربعاً ، لا يذكر الله
فيها إلا قليلاً)) . هذه رواية مسلم والنسائي والترمذي.
وفي رواية الموطأ وأبي داود، قال : (( دخلنا على أنس بعد الظهر فقام
يُصَلِي العصر (٣) ، فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل الصلاة - أو ذكرها - قال:
سمعتُ رسولَ اللّه عَّ له يقول: تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين،
تلك صلاة المنافقين ... وذكر باقي الحديث)) (٣).
(١) رقم ١٠٨٣ في الصلاة، باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال، وإسناده ضعيف.
(٢) في الأصل: فقام يصلي الظهر ، والتصحيح من الموطأ .
(٣) رواه مسلم رقم ٦٢٢ في المساجد، باب استحباب التبكير بالعصر، والموطأ ٢٢٠/١ في القرآن
باب النهي عن الصلاة بعد الصيح وبعد العصر، وأبو داود رقم ٤١٣ في الصلاة ، باب في وقت
العصر، والترمذي رقم ١٦٠ في الصلاة، باب ماجاء في تعجيل العصر، والنسائي ٢٥٤/١٠
في المواقيت ، باب التشديد في تأخير العصر .
- ٢٦٦ -

الفرع السادس
في تحويل الصلاة عن وقتها
٣٣٥١ - (خ م - عبد اللّهبن مسعود رضي الله عنه) قال: ((مارأيتُ
رسولَ الله عَّلّهِ صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين: جَمَعَ بين المغرب والعشاء
بجمْعٍ ، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها)) أخرجه البخاري ومسلم . وفي رواية
للبخاري عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال: ((حَجَ ابنُ مسعود، فَأَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ
حين الأُذَان بالعَتَمة ، أو قريباً من ذلك ، فأمر رجلاً فأذَّن ، ثم أقام، ثم
صلى المغرب ، وصلَّى بعدها ركعتين، ثم دعا بعشاء فَتَعَثَّى، ثم أمره فأذَّنَ
وأقام ، ثم صلى العِشاء ركعتين، فلما كان حين طلع الفجرُ، قال: إن التيْ
صَ لِّ كان لا يُصلّى هذه الساعةَ إلا هذه الصلاة، في هذا المكان، في هذا اليوم.
قال عبد الله: هما صلاتان تُحَوَّلان عن وقتهما: صلاةُ المغرب بعد ما يأتي
الناس، والفجرُ حين يَزُغُ الفجر، قال: رأيت رسولَ الله عَظِلِّ يَفْعَلُه)).
وفي أخرى له، قال: (( قدمنا جمعاً، فصلّى الصلاتين، كلَّ صلاةٍ وَحْدَها بأذَانِ
وإقامة ، وتعَشّى بينهما ، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر، قائِلُ يقول: طلع،
وقائِلُ يقول: لم يطلع، ثم قال: إن رسول اللّه ◌َبٍُّ قال: إن هاتين
الصلاتين حُوَّلتا عن وقتهما في هذا المكان: المغرب والعشاءَ ، ولا يَقْدَمُ الناسُ
- ٢٦٧ -

◌َجْعاً حتى يُعْتِمُوا، وصلاةُ الفجر هذه الساعةَ، ثم وقف حتى أسْفَر ، ثم
قال: لو أن أمير المؤمنين - يعني: عثمان - أَفَاضَ الآن أصابَ الشُّنَّةَ، فما
أدري: أقولُه كان أسرَعَ ، أم دَفْعُ عثمانَ؟ فلم يزل يُلَبِّي حتى رَمِى ◌َجْرةَ
العَقَّبَةِ [ يوم النحر]. (١).
الفصل الثالث
في الأذان والإقامة ، وفيه فرعان
الفرع الأول
في بدء الأذان وكيفيته
٣٣٥٢ - (خ م ن س - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال:
((كان المسلمون حين قَدِمُوا المدينة يَجْتَمِعُون، فَيَتَحَيَّنُونَ للصلاة، وليس
يُنَادي بها أحدٌ ، فتكلموا يوماً في ذلك، فقال بعضهم: اتَّخِذُوا ناقوساً مثل
ناقوس النصارى ، وقال بعضهم: قَرْناً مثل قَرْنِ اليهود ، فقال عمر :
(١) رواه البخاري ١٨/٣؛ و٤١٩ في الحج، باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما ، وباب من
يصلي الفجر بجمع، ومسلم رقم ١٢٨٩ في الحج، باب استحباب التغليس بصلاة الصبح
يوم النحر .
- ٢٦٨ -

أُوَلاَ تَبْعَثُون رجلاً ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله مَ له: يا بلال، هُمْ فنادٍ
بالصلاة )). أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (١).
[شرح الغريب]:
(فيتَحَيَّنُون ) قد تقدّم ذكر التحين، وهو طلب الحين والوقت ، وقد
جاء في كتب الغريب ((يتَحَسَّون، بالسين والباء، ومعناه: يتعَرَّفون
ويتوّخون وقت الصلاة ويطلبونه .
٣٣٥٣ - (د - أبو عمر بن أنسى رحمه الله) عن عمومة له من
الأنصار قال: ((اهْتَمَّ رسولُ الله عَّه للصلاة كيف يجمع الناس لها؟ فقيل:
انصِبْ رايةَ عند حضور الصلاة ، فإذا رَأوها آذَنَ بعضُهم بعضاً ، فلم يُعْجِبهُ
ذلك، فَذُكِرَ له القُنْعُ - وهو شَبُّورُ اليهود - فلم يعجبه ذلك، فقال : هو
من أمر اليهود، فَذُكرَ له النّاقوسُ، فقال: هو من أمر النصارى، فانصرف
عبد الله بن زيد الأنصاري، وهو مُهْمَّ لَمْ رسولِ الله ◌ٍِّ فَأُرِي الأذانَ
في منامه، فَغَدًا على رسولِ اللّه ◌ِيٍ فأخبره، فقال: يا رسول الله، إنّي
◌َبَيْنَ ناثمٍ ويقظانَ ، إذْ أثاني آتٍ فأراني الأذان ، وكان عمر بن الخطاب قد
(١) رواه البخاري ٦٥/٢ في الأذان، باب بده الأذان، ومسلم رقم ٣٧٧ في الصلاة، باب بدء
الأذان، والترمذي رقم ١٩٠ في الصلاة، باب بدء الآفات، والنسائي ٢/٢ في الأذان ، باب
بدء الأذان .
- ٢٦٩ -

رآه قبل ذلك، فكتمه عشرين يوماً، قال: ثم أخبر رسول اللّه عَ له، فقال
له : ما منعك أن تُخْرَنا؟ فقال: سَبَقَني عبد الله بن زيد، فاسْتَحْيْتُ، فقال
رسول اللّهِ نَّهِ، ثُمْ يا بلال، فانظُرْ ما يأُمُرْكَ به عبد الله بن زيد فافعَلْ،
فأذْنَ بلال ، قال بعضهم: إن الأنصار تزعم: لولا أن عبد الله بن زيد كان
يومئذ مريضاً لجعله رسولُ اللّه ◌َ الهِ مُؤْذَّناً)). أخرجه أبو داود (١).
[ شرح الغريب]
(القُنْع ) قد فُسْر في الحديث: أنه الشَُّّور، والشَّبُور: هو البوق .
قال الهروي: وذكر بعضهم: أنه ((القشع، بالتاء المثلثة، عن أبي عمرو
الزاهد ، قال حكيته للأزهري ، فقال : هذا باطل .
قال الخطابي: رُوي مرة القنع، بالنون الساكنة ، ومرة بالباء المفتوحة ،
قال : وقد سألت عنه غير واحد من أهل اللغة ، فلم يثبتوه على واحد من
الوجهين، فإن كانت الرواية في « القنع)) بالنون صحيحة فلا أراه ثُميَ إلا
لإقناع الصوت وهو رفعه . يقال: أقنع الرجلُ صوتَه، وأقنع رأسه : إذا
رفعه وأما (( القبَع)، بالباء المفتوحة: فلا أحسبه سُمْيَ قَبَعاً إلا لأنه لا يقبع
صاحبه: أي يستره . يقال: قبع الرجل رأسه في جيبه: إذا أدخله فيه ، قال:
وسمعت أبا عمرو يقوله بالثاء المثلثة ، ولم أسمعه من غيره - يعني: البوق . قال
(١) رقم ٤٩٨ في الصلاة، باب بدء الأذان، وإسناده صحيح .
- ٢٧٠ -

الخطابي: وهو أصح الوجوه. قال: وقد روي (( الفتح)) بتاء بنقطتين من
فوق ، قال: وهو دود يكون في الخشب ، الواحدة : قَتَعَة ، قال : ومدار
هذا الحرف على هشيم، وكان كثير اللحن والتحريف على جلالة محلّه في الحديث.
٣٣٥٤ - (ط - يحيى فى سعيد رحمه الله) ((أن النبي ◌َ ◌ٍّ أراد أنْ
يَتَّخِذَ خَشَبَتَيْنِ (١) ، يضرب بها لَيَجْتَمِعَ الناس للصلاة، فأُرِيَ عبدُ الله بن
زيد الأنصاري خَشَبَتَيْنِ في النَّوم ، فقال: إن هاتين لنَحْوٌ ما يريد رسول الله
مَاله، يجعل الإعلام بالصلاة، فقيل له في النوم: أفلا تُؤْذُّن للصلاة ؟ فأتى
رسولَ الله ◌َّهِ، فذكر ذلك له، فأمر رسول الله بالأذان)) أخرجه الموطأ(٢).
٣٣٥٥ - (د- عبد الرحمن بن أبي ليلى رحمه اللّه) قال: «أُحِيلَت
الصلاةُ ثلاثة أحوال، قال: وَحدَّثنا أصحابنا: أن رسول اللّه عَّ له قال:
لقد أعجبني أن تكون صلاة المسلمين - أو قال: المؤمنين - واحدة ، حتى
لقد حَمَمْتُ أن أُبْثَّ رجالاً في الدُّور بنادُون الناس بحين الصلاة، حتى حَمَّمْتُ
أن آمُرَ رجالاً يقومون على الآطام ينادون ا سلمين بحين الصلاة ، حتى
نَقَسُوا أو كادُوا أن يَنْفُسُوا ، فجاء رجلٌ من الأنصار ، فقال: يا رسول الله
إني لأَما رجعتُ - لِمَا رأيتُ من اهتمامك - رأيتُ رجلاً كأنَّ عليه ثوبين
(١) هما الناقوس، وهو خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها، فيخرج منها صوت.
(٢) ٦٧/١ في الصلاة، باب ماجاء في النداء للصلاة مرسلاً، ولكن يشهد له من جهة المعنى الحديث
الذي قبله .
- ١ ٢٧ -

أخضرين، فقام على المسجد فأذن ، ثم قعد قَعْدَةً ، ثم قام ، فقال مثلَها ، إلا
أَنّه يقول : قد قامت الصلاة ، ولولا أن يقول الناس - وقال ابن المثني: أن
تقولوا - لقُلْتُ: إني كنت يقظاناً غير نائم، فقال رسول اللّه مَ الٍ - وفي
رواية ابن المثنى(١): لقد أراك الله خيراً - ولم يقل عمرو (٣) في روايته: لقد
أراكَ الله خيراً - فَمُرْ بلالاً فَلْيُؤْذِّنْ، قال: فقال عمر: أما إني قد رأَيتُ
مثل الذي رأى ، ولكني لما سُبِقْتُ اسْتَخْبَيْتُ).
قال: وحدثنا أصحابنا (٣) قال: « كان الرجل إذا جاء يسألُ فَيُخْبَرُ
بما سيِقَ من صلاته، وإنهم قاموا مع رسول اللّه عٍَّ: مرة بين قائمٍ وقاعد
وراكع وقائم، ومُصلِّ مع رسول الله عَ ليه- قال ابن المثنى: قال عمرو:
(١) في نسخ أبي داود المطبوعة: وقال ابن المثنى.
(٢) هو عمرو بن مرزوق أحد الرواة .
(٣) قال المنذري في مختصر سنن أبي داود: إن أراد الصحابة فهو قد سمع من جماعة من الصحابة ،
فيكون الحديث مسنداً، وإلا فهو مرسل. اهـ. وقال الزيلعي في «نصب الراية)) ٢٦٧/١ قلت:
أراد به الصحابة، صرح بذلك ابن أبي شيبة في «مصنفه» فقال: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش ،
هن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن
عبد الله بن زيد الأنصاري جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله، رأيت في المنام
كأن رجلٌ قام وعليه بردان أخضران، فقام على حائط فأذن مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى. اهـ.
وقال: وأخرجه البيهقي في ((سلنه)) عن وكيع به. اهـ. وقال ابن التركماني: قلت: الطريق
الذي ذكره البيهقي رجاله على شرط الصحيح، وقد صرح فيه أن ابن أبي ليلى بأن أصحاب
محمد صلى الله عليه وسلم حدثوه، فهو متصل لما عرف من مذاهب أهل السنة في عدالة الصحابة
رضي الله عنهم ، وأن جهالة الاسم غير ضارة ،
- ٢٧٢ -

وحدَّثَني بها ◌ُصَيْن عن ابن أبي ليلى، حتى جاء معاذٌ - قال شعبة: وقد سمعتُها
من حصين ، فقال: لا أراهُ على حال - إلى قوله: كذلك فافعَلُوا)) - قال أبو
داود: ثم رجعتُ إلى حديث عمرو بن مرزوق، قال: (( فجاء معاذٌ ، فأشاروا
إليه - قال شعبة: وهذه سمعتُها من ◌ُصّيْن - قال: فقال معاذ : لا أُراه على
حال إلا كنتُ عليها ، قال: فقال: إن مُعاذاً قد سَنَّ لكمُسُنّة ، كذلك فافعلوا»
قال: وحدثنا أصحابنا: ((أَن رسول الله مَّ لما قَدِمَ المدينة أمرهم بصيام
ثلاثة أيام، ثم أُنْزِلَ رمضانُ، وكانوا قوماً لم يتعَوَّدُوا الصيام، وكان الصيام عليهم
شديداً، فكان من لم يَصُمْ أَطْعَمَ مسكيناً، فنزلت هذه الآية: (فَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ
الشَّهْرَ فَلْيَصُمهُ ) [ البقرة: ١٨٥] فكانت الرُّخصَةُ للمريض والمسافر، فأُمِرُوا
بالصيام)). قال: وحدثنا أصحابنا، قال: ((وكان الرجل إذا أفطَرَ ، فنامَ
قبلَ أن يأكلّ لم يأكلْ حتى يصبحَ ، قال: فجاء عمر، فأراد امرأتَه ، فقالت:
إنّي قد نِتُ ، فظَنَّ أنها تَعْتَلُّ ، فأناها ، فجاء رجل من الأنصار ، فأراد طعاماً
فقالوا: حتى نُسَخْتَ لك شيئاً، فنام، فلما أصبحُوا أُنزلت عليهم هذه الآيةُ
(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى ◌ِسَائِكُمْ) [البقرة: ١٨٧]».
وفي رواية، قال ابن أبي ليلى : عن معاذ بن جبل(١)، قال : «أُحِیلَكِ
(١) قال الزيلعي في («نصب الراية)): قال البيهقي في ((المعرفة)) حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قد =
م ١٨ - ج ٥
- ٢٧٣ -

الصلاة ثلاثة أَحوالٍ، وأُحِيلَ الصَّامُ ثلاثة أُحوال، وساقَ نَصْرُ بن المهاجر(١)
الحديث بطوله .
واقتصَّ أبو موسى محمد بن المثنى قصةً صلاتهم نحو بيت المقدس قط .
قال: (( الحال الثالث: أن رسولَ الله ◌َّهِ قَدِمَ المدينة، فصلى بهم نحو
بيت المقدس ثلاثة عشر شهراً، وأنزل اللّه عزّ وجل هذه الآية: (قَدْنَرَى تَقَلْبَ
وَجِهِكَ فِي السَّماءِ، فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا، فَوَلِّ وَجَهَكَ شَطْرَ المسجد
اَلْحَرَامِ، وَحَيْثَا كُنْتُمْ فَوَلُوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) [البقرة: ١٤٤]
فوَّجههَ اللّه إلى الكعبة، وتم حديثه وَمَى نصرٌ صاحبَ الرُّؤْيا ،
فقال: (( فجاء عبد الله بن زيد: رجل من الأنصار، وقال فيه: (( فاستقبل
القبلة ، قال: الله أكبر، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله
إلا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، مرتين ،
حَيَّ على الصلاة، مرتين ، حَيّ على الفلاح ، مرتين ، الله أكبر، الله أكبر،
لا إله إلا الله ، ثم أَمْهَلَ هُنيْهَةَ، ثم قام، فقال مثلها، إلا أنه زاد - بعدما قال:
حي على الفلاح - قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، قال رسولُ الله ◌َيُّه
= اختلف عليه فيه ، فروي عنه عن عبد الله بن زيد، وروي عنه عن معاذ بن جبل ، وروي
عنه قال : حدثنا أصحاب محمد. قال ابن خزيمة: عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ
ولا من عبد الله بن زيد، وقال محمد بن اسحاق: لم يسمع منها ولا من بلال ، فإن معاذاً توفي
في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة ، وبلال توفي بدمشق سنة عشرين ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى
ولد لست بقين من خلافة عمر ، وكذلك قاله الواقدي ومصعب الزبيري فثبت انقطاع حديثه.
أقول : ولكن يشهد له معنى الرواية التي قبل هذه: وانظر التعليق عليها .
(١) شيخ لأبي داود .
- ٢٧٤ -

لَقُّنْها بلالاً، فأذَّن بها بلال. وقال (1) في الصوم: قال(٣): فإن رسول الله مَ اله
كان يصوم ثلاثةَ أيام من كل شهر ، ويصوم يوم عاشوراء، فأنزل الله (كُتِبَ
عَلَيْكُمُ الصَّامُ كما كُتِبَ على الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتْقُونَ، أَيَّامَاً
مَعْدُودَاتٍ، فَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَريضاً أو عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخْرَ ،
وَعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدَيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين) البقرة: ١٨٣، ١٨٤ ] فكان
مَنْ شاء أن يصومَ صام، ومن شاء أَن يُفْطِرَ ويُطْعِمَ كلَّ يومٍ مسكيناً أجزَاهُ
ذلك، فهذا حَوْلٌ ، فأنزل الله تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ أَلَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرآنُ
هُدىَ لِلنَّاسِ، وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى وَالفُرْقَانِ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ
فَلَيَصُمْهُ ، ومن كان مَرِيضاً أوْ على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ ) [البقرة: ١٨٥]
فثبت الصيام على من شهدَ الشهر ، وعلى المسافر أن يَقْضي ، وثبت الطعام
لشيخ الكبير والعجوز اللَّذَينِ لا يستطيعان الصوم، وجاء صِرمَةُ [بن قيس] (٣)
وقد عملَ يومه ... وساق الحديث )) . أخرجه أبو داود .
وأخرج الترمذي طرفاً ، قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: ((إن عبد الله بن
زيد رأى الأذان في المنام ». وفي رواية، قال: حدثنا أصحاب محمد سَلّ:
((أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في المنام)).
قال الترمذي: وهذه أصح من الأولى ، لأن عبد الرحمن لم يسمع من
(١) أي نصر بن المهاجر بسنده.
(٢) أي معاذ بن جبل رضي الله عنه .
(٣) هو صحابي، وقد اختلف في اسمه، والراجح فيه: أبو قيس صرمة بن أبي أنس قيس ...
وانظر حديثه في تفسير الطبراني رقم (٢٩٣٩).
- ٢٧٥ -

عبد الله . وحيث أخرج الترمذي منه هذا القدر لم نُعْلِمْ عليه علامته ، وإن
كان قد وافق أبا داود في هذا الطرف (١).
[ شرح الغريب]
(أحيلت ) : أَي نُقلت من حال إلى حال .
(الآطام): جمع أُظم، وهو بناء مرتفع. والآطام بالمدينة: حُصُون
کانت لأهلها .
(نَقَّسُوا) أي ضربوا بالناقوس. والناقوس: الخشبة التي للنصارى
يضربون بها عند أوقات الصلاة .
( الرَّفَث ) الجماع ، ومكالمة النساء في معناه . وقيل: هو كلمة جامعة
لكل ما يريده الرجل من المرأة .
( الله أكبر) قيل: معناه: اللّه الكبير، فوضع أَفْعَل موضع فعيل،
وذلك في العربية كثير ، وقيل : معناه : الله أكبر من كل شيء ، وفيه نظر ،
وقيل: معناه: اللّه أكبر من أن يُدْرَكَ كُنه كبريائه، فحذفت ((من)) لوضوح
معناها، ولأنها صلة لـ((أفعل)). و ((أفعل خبر))، والأخبار لا ينكر الحذف
منها ، وقيل : معنى: الله أكبر : [اللّه] كبير.
قال الهروي : قال أبو بكر: عَوَامُ الناس يضمون راء أكبر . وكان
(١) أبو داود رقم ٥٠٦ و٥٠٧ في الصلاة، باب بدء الأذان، والترمذي رقم ١٩٤ في الصلاة،
باب ماجاء أن الإقامة مثنى مثنى، ورواه أيضاً أحمد في المسند ٢٤٦/٥ من حديث ابن أبي ليلى
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه ، وهو حديث صحيح بشواهده وطرقه .
- ٢٧٦ -

أبو العباس يقول: الله أكبر، الله أكبر، ويحتج بأن الأذان سمع موقوفاً غير
مُعْرَّبٍ في مقاطعه، كقولهم:((حي على الصلاة، حي على الصلاة)) قال: والأصل
فيه: الله أكبر، الله أكبر - بتسكين الراء - فحوّلت فتحة الألف من ((الله))
إلى الراء ، هذا قول الهروي فيما حكاه . وهو كما تراه .
(حي على الصلاة، حي على الفلاح) ((حي، بمعنى: هَلُمَّ وأقْيِلْ، وهي
اسم لفعل الأمر . والفلاح : الفوز . وقيل: البقاء .
٣٣٥٦ - ( رت - عبد اللّه بن زيد رضي الله عنه) قال: «لَّ أمر
رسول اللّه عَّ له بالناقوس يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ به الناس ◌َجْمع الصلاة، طاف
بي وأنا نائم رجلٌ يحمل ناقوساً في يده ، فقلت: يا عبد الله ، أتبيعُ النَّاقوس؟
قال: وما تصنع به ؟ قلت: نَدْعُو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدُلُّكَ على ماهو
خيرٌ من ذلك؟ فقلت له: بلى ، فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر
الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً
رسول الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ،
حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال:
ثم استأخرَ عَني غيرَ بَعِيدٍ، ثم قال: تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله
أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة،
حي على الفلاح ، قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، الله أكبر الله أكبر ،
- ٢٧٧ -

لا إله إلا الله، فلما أَصْبَحْتُ أتيتُ رسول الله بِّهِ، فأخبر تُه بما رأيتُ،
فقال : إنها لَرُؤْيا حَقِّ إن شاء اللّه، فَقُمْ مع بلال، فألقِ عليه ما رأيت،
فَلْؤذن به ، فإنه أَنْدَى صوتاً منك، فقمت مع بلال ، فجعلتُ أُلقِيهِ عليه،
ويؤذِّنُ به، قال: فسمع بذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته، فخرج يَجْرُ
رداءه ، يقول: يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق، لقد رأيتُ مثل ما أُري،
فقال رسول الله صَلّهِ: فلله الحمد)).
قال أبو داود: قال فيه ابن إسحاق عن الزهري: ((الله أكبر الله أكبر،
الله أكبر الله أكبر)، فقال مَعمَر ويونس عن الزهري: (( الله أكبر الله أكبر،
لم يُثَنِّيًا. وفي أخرى، قال: « أراد النبيُّ بِّهِ في الأذان أشياء، لم يَصْنَعْ منها
شيئاً، قال: فرأى عبد الله بن يزيد الأذان في المنام، فأتى النبيَّ نَ ◌ّهِ، فأخبره،
فقال: أَلْقِهِ على بلال ، فألقَاهُ عليه، فأذَّنَ، فقال عبد الله: أنا رأيتُه، وأَنا
كنت أُرِيدُه، قال: فأتِمْ أنت)).
وأخرجه الترمذي عن عبد الله بن زيد، قال: ((لما أصبحنا أتيتُ
رسول الله صَ لّهِ ، فأخبر تُه بالرؤيا، فقال: إن هذه لرُؤياحَق، فقم مع
بلال، فإنه آنْدَى وأمَدُّ صوتاً منك ، فألقٍ عليه ما قيل لك، وليُنَادِ بذلك،
قال : فلما سمع عمر بن الخطاب نداءَ بلالٍ بالصلاة ، خرج إلى رسول الله
صَ الهِ وهو يجُرُّ إزاره، وهو يقول: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق
- ٢٧٨ -

لقد رأيتُ مِثْلَ الذي قال، فقالَ رسولُ اللّه عَّ له: فلله الحمد، فذلك أثبتُ.
قال الترمذي : وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن
اسحاق أتَّّ من هذا الحديث وأطول، وذكر قصة الأذان مَثْنى مَثْنى،
والإقامة مرة. وله في أخرى، قال: ((كان أذان رسول الله فِّالِّ شَفْعاً
شَفعاً، في الأذان والإقامة)، (١).
[شرح الغريب]
(شَفْعاً ووِتْراً) الشَّفْعُ: الزوج، والوثْرُ: الفَردُ. أراد : أن الأذان
مثْنی مثنی ، وأَن الإقامة فَرْدٌ فرد قال الخطابي في حدیث عبد الله بن زيد:
رُوي هذا الحديث بأسانيد مختلفة، وهذا الإسناد أصحها ، وفيه: أنه (( ثنّى
الأذان ، وأفرد الإقامة ، قال: وهو مذهب أكثر علماء الأمصار ، وبه جرى
العمل في الحرمين والحجاز ، وبلاد الشام ، واليمن ، وديار مصر ، ونواحي
المغرب ، إلى أقصى هَجَر من بلاد الإسلام، وهو قول الحسن ومكحول
والزهري ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم . قال : ولم
يزل وُلْدُ أبي محذورة - وهم الذين يُون الأذان مكة - يُفرِدون الإقامة،
(١) رواه أبو داود رقم ٤٩٩ في الصلاة، باب كيف الأذان، والترمذي رقم ١٨٩ في الصلاة ،
باب ماجاء في بدء الأذان ، وهو حديث صحيح، صححه البخاري ، وابن خزيمة ، والترمذي،
والنووي وغيرهم .
- ٢٧٩ -

ويحكونه عن جَدِّهم. قال: وكان سفيان الثوري وأصحاب الرأي يرون
الأذان والإقامة مثنى مثنى .
وقوله ((طاف بي ، يريد : الطيف الذي يراه النائم .
٣٣٥٧ - (خ م وتس - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال :
(لَّاكَثُرَ الناسُ ذَكَرُ وا أن يُعْلِمُوا(١) وقَتَ الصلاة بشيءٍ يعرفونه، فذكروا أن
يُنَوِّرُواناراً، أو يَضْرِ بُوا ناقوساً، فأمر رسولُ اللّه عَ لِّ بِلالاً أن يَشْفَعَ
الأذان، وأن يُوتِرَ الإقامة)). وفي رواية «وأن يُوتِرَ الإقامة، إلا الإقامةَ (٣)).
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود ، وأخرج التر مذي والنسائي المسند منه فقط(٣)
٣٣٥٨ - (م وس - أبو محذورة رضي الله عنه) قال: ((قلت:
يا رسولَ اللّه، عَلْي سُنَّةَ الأذان، قال: فمسح مُقَدَّمَ رأسي، قال: تقول :
الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر - ترفع بها صوتك - ثم تقول: أشهد
أَن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد
أن محمداً رسول الله - تَخْفِضُ بها صوتك - ثم ترفع صوتك بالشهادة: أشهد
أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله ، أشهد
(١) أي يجعلوا له علامة يعرف بها .
(٢) المراد بالمثبت: جميع الالفاظ المشروعة عند القيام إلى الصلاة ، والمراد بالمنفي خصوص قوله :
قد قامت الصلاة .
(٣) رواه البخاري ٦٤/٢ و٦٥ في الأذان، وباب الأذان مثنى مثنى، وباب الإقامة واحدة إلا
قوله: قد قامت الصلاة، وفي الأنبياء باب ذكر بني إسرائيل، ومسلم رقم ٣٧٨ في الصلاة ، باب
الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة، وأبو داود رقم ٥٠٨ في الصلاة، باب في الإقامة ، والترمذي
رقم ١٩٣ في الصلاة، باب ماجاء في إفراد الإقامة، والنسائي ٣/٢ في الأذان باب تثنية الأذان.
- ٢٨٠ -