النص المفهرس

صفحات 121-140

وهي الخمرُ ، وإن أهلَ فَدَكَ ينبذون شراباً من كذا وكذا يسمُّونه كذا وكذا،
وهي الخمرُ، حتى عدَّ أربعةَ أشرِبةٍ، أحدها: العسل». أخرجه النسائي (١).
٣١٥٦ - (دس - أبو هريرة رضي الله عنه) قال :((كان رسول الله
صَ الِ في سفرٍ، فلما علمت أنه أَظْلَّ(٢) قادماً، تحَيَّنْتُ وصوله - أو قال:
فِطْرَهُ - بنبيذٍ صَنَّعْتُهُ فِي ذَّاءِ، ثم أتَيْتْهُ به، فأخذه ، فإذا هو يَنِشُ وَيَغْلِ ،
فقال لي : اضرب به الحائط ، فإن هذا شرابُ مَنْ لايؤمن بالله ولا باليوم
الآخر). أخرجه أبو داود والنسائي. وأوَّلُ روايتهما، قال: ((علمتُ أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَصُومُ، فَتَحَيَّنْتُ فِطْرَهُ بنبيذٍ صنعتُهُ في
دباء ... الحديث)، (٣).
[شرح الغريب]
( تَحَيَّنْت ) الشيء : إذا رصدتَ حينَه ووقته .
[ الفرع ] الثاني: في تحليلها مطلقاً
٣١٥٧ - (س - أبو مسعود البدري رضي الله عنه) قال: «عَطش
(١) ٢٩٦/٨ في الأشربة، باب تحريم الأشربة المسكرة من الأثمار والحبوب، وإسناده صحيح.
(٢) يقال: أظلك فلان: إذا دنا منك، كأنه ألقى عليك ظله «صحاح».
(٣) رواه أبو داود رقم ٣٧١٦ في الأشربة، باب في النبيذ إذا غلى، والنسائي ٣٠١/٨ في الأشربة،
باب تحريم كل شراب أسكر ، وفي سنده خالد بن عبد الله بن حسين الدمشقي ، لم يوثقه غير ابن
حبان ، وباقي رجاله ثقات .
- ١٢١ -

النبيُّ ◌َِّ حول الكعبة، فاستَْقى، وأُفِيَ بِنَبِيذٍ من السِّغاية، {فَشَمَّهُ]، فَقَطَّبَ
فقال: عَلَيَّ بِذَنُوبٍ مِن زَمْزَمَ ، فَصَبَّ عليه، ثم شربَ ، فقال رجلٌ :
أحرامٌ هو يارسول الله ؟ قال: لا، أخرجه النسائي، وقال: هذا خبر ضعيف (١)
[شرح الغريب]:
( فَقَطْبَ ) قطّب وجهه : إذا عبس وجمع جلدته من شيء کرهه.
( بِذَّتُوبٍ) الذَّنوب : الدلو العظيمة.
٣١٥٨ - (س - عبد اللّهبن عمر رضي الله عنهما) قال: ((إن رجلاً
جاء إلى رسول الله عَّ الّ بِقَدَحِ فيه نَبِيذٌ، وهو عند الرُّكْن، ودفع إليه القدح،
فرفعه إلى فِيه، فوجدهُ شديداً، فَرَدَّه على صاحبه، فقال رجلٌ مِن القوم: يارسول
الله ، أحرامٌ هو ؟فقال: عليَّ بالرجل ، فأُتي به، فأخذ منه القدحَ، ثم دعا بماء
فصبَه فيه ، ثم رفعه إلى فِيه ، فقَطَّبَ ، ثم دَعَا بماء أيضاً ، فصبَّهُ فيه، ثم قال:
إذا اغْتَلَتْ عليكم هذه الأوعيةُ فاكْسِرُوا مُتونَها بالماء » أخرجه النسائي(٢)،
وقال: هذا الحديث ليس بمشهور ولا يحتج به (٣).
(١) ٣٢٥/٨ في الأشربة، باب الاخبار التي اعتل بها من أباح شراب المسكر، من حديث يحيى
ابن يمان عن سفيان عن منصور عن خالد بن سعد عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه، قال النسائي :
وهذا خبر ضعيف ، لأن يحيى بن يمان انفرد به دون أصحاب سفيان، ويحيى بن بمانلايحتج
بحديثه لسوء حفظه وكثرة خطئه .
(٢) ٣٢٣/٨ و ٣٢٤ في الاشربة، باب الاخبار التي أعتل بها من أباح شراب المسكر، وفي سنده
عبد الملك بن نافع الشيباني الكوفي ابن أخي القعقاع ، ويقال له : ابن القعقاع ، وهو مجهول .
(٣) في النسائي المطبوع: عبد الملك بن نافع ليس بالمشهور ولا يحتج بحديثه، والمشهور عن ابن
عمر خلاف حكابته .
- ١٢٢ -

[شرح الغريب]:
(اغْتَلَمَتْ) اشتدت واضطربت ، وذلك عند الغليان.
٣١٥٩ - (مم - بكر بن عبد اللّه المزني) قال: (( كنتُ جالساً مع ابن
عباسٍ رضي الله عنهما عند الكعبة ، فأتاه أعرابيّ ، فقال: ما لي أرى بني عمكم
يَسْقُونَ العسلَ واللبن، وأنتم تَسْقُونَ النَّبِيذَ؟ أَمِنْ حاجةٍ بكم، أمْ مِنْ تُعْلٍ؟
فقال ابن عباس: الحمد لله، ما بنا مِنْ حاجةٍ ولا تُخْلٍ، إنما قَدِمَ النِيُّ نَّمِ على
راحلته، وَخَلْفَه أُسامةُ ، فاسْتَسْقى، فأتيناه بإناء من نبيذ، فَشرب وسقى
فَضْلُهُ أُسامةَ ، فقال: أُحسنتم - أو أجَلْتُمْ - كذا فاصنَعوا ، فلا نريد تغيير
ما أمر به رسول الله بَ ◌ٍّ ، أخرجه مسلم (١) .
٣١٦٠ - (خ - عبد اللّبن عباس رضي الله عنهما) أن رسولَ الله
بٍَّ جاء إلى السِّقاية، فاستَسْفِى. فقال العباس: يا فَضْلُ، اذْهبْ إلى أُمُك
فائتِ رسولَ اللّه بشرابٍ من عندِها ، فقال : اسقني ، قال : يا رسول الله
إنهم يجعلون أَبْدِيَهُمْ فيه، قال: اسقِي، فشرِبَ منه، ثم أتى زَمزمَ، وهم يَسْقُون
ويعملون فيها، فقال: اعمَلُوا، فإنكم على عملٍ صالحٍ ، ثم قال : لولا أن
(١) رقم ١٣١٦ في الحج، باب وجوب المبيت بمنى ليالي التشريق، ورواه أيضاً أبو داود رقم
٢٠٢١ في المناسك ، باب في نبيذ السقاية .
- ١٢٣ -

تُغْلُبُوا لنزلتُ حتى أضع الحبل على هذه - يعني: عاتِقَه ـ)) أخرجه البخاري(١).
وذكر الحميديُّ هذا الحديث في أفراد البخاري ، والذي قبله في أفراد
مسلم، وكأنهما مشقبهان ، وذلك بخلاف عادته ، فإنه يذكر ما كان من هذا
النوع مُتّفقاً ، وذكر ناهما نحن أيضاً مُفْرَدَين كما فعل .
٣١٦١ - (س - سعيد بن المسيب رحمه الله) قال: ((تَلَقْتْ ثَقِيفُ
عمرَ بشراب ، فدعا به ، فلما قَرَّ بهُ إلى فِيه كرهه ، فدعا به فكسره بالماء،
فقال: هكذا فافعلُوا)). أخرجه النسائي. وفي رواية له ((قال عمر: إذا
خَشِيُّ من نَبِيذٍ شديدٍ فاكسِرُوهُ بالماء، قال في رواية: « قبل أن يَشْتَدْ،(٢).
٣١٦٢ - (خ م , - جابر رضي الله عنه) قال: « كنا مع رسول الله
مَالهِ، فاستسفَى، فقال رجلٌ: يا رسول الله، أَلا أسقِيكَ نبيذاً؟ قال : بلى،
فخرج يَسعَى، فجاء بقدحٍ فيه نبيذ، فقال رسول الله عَ اليِ: ألا خمَّرْ تَه،
ولو تَعرُض عليه عُوداً؟ قال: فشرب). أخرجه البخاري ومسلم .
وأخرجه أبو داود، ولم يذكر فيه «فَشرب)) (٣).
(١) ٣٩٣/٣ في الحج، باب سقاية الحاج.
(٢) ٣٢٦/٨ في الأشربة، باب الاخبار التي اعتل بها من أباح شراب بالمسكر، وإسناده حسن.
(٣) رواه البخاري ٦٣/١٠ في الاشربة، باب شرب اللبن، ومسلم رقم ٢٠١٠ و٢٠١١ في
الاشربة، باب في شرب النبيذ وتحمير الاناء، وأبو داود رقم ٣٧٣٤ في الاشربة ، باب في
إيكاء الآنية .
- ١٢٤ -

[ الفرع ] الثالث: في مقدار الزمان الذي يشربُ النَّبِيذ فيه
٣١٦٣ - (ون س - عائة رضي الله عنها) قالتْ: ((كنا ننتيذُ
لرسول الله عَّه فِي سِقَاءٍ غُدْوَةً، فيشربه عَشِيَّة، وعشيَّةً فيشربه غُدوةٌ ،
فإِن فَضَلَ مما يشرب على عشائه مما نَبَذْ ناهُ له بُكْرَةً سقاه أحداً ، ثم نَنْتَبِذُ له
بالليل، فإذا تغدَّى شَر بَه على غدائه ، قالت: وكنا نَغْسلُ السِّقَاءَ كلَّ غُذْوة
وعشيَّةٍ مرتين في يومٍ). وفي أخرى قالت: ((كان يُنْبَذُ لرسول الله عَلَّه
في سقاء يُوكَأُ أعلاه، وله عَزْلاء(١)، يُنْتَبَذُ ◌ُدوةً، فيشربه عشاءً ، ويُنتبذُ
عِشاءَ فيشربه غُدوة)). وفي أخرى: (( أنها كانت تَنْبِذُ للنبي
◌َّ الِ غُدْوَة، فاذا كان من العَشِيِّ فتعشى شرب على عشائه، فإن فضلّ شيءٍ
صَبَبْتُهُ أو فَرَّغَتُه، ثم نفتبذُ له بالليل ، فاذا أصبح تغدَّى، فشرب على غدائه.
قالت: نَغْسِلُ السِّاءَ مُدوةَ وعشيّةً، قالت عَمْرَة [بنت عبد الرحمن بن سعد]
فقال لها أبي: (( مرتين في يوم ؟ قالت: نعم،. أخرجه أبو داود، وأخرج
الترمذي الرواية الأولى، إلى قوله: ((فيشربه غدوةٌ)).
وفي رواية النسائي ، قالت جَسْرَةُ بنتُ دَجاجة العامِرِيَة: «سمعتُ
عائشة يسألها أُناسٌ ، كلُّهم يسألُ عن النَّبِيذ؟ وتقول: نَفْسِذُ الثَّمرَ غُدوةٌ
(١) العزلاء: فم المزادة الأسفل ((صحاح)).
- ١٢٥ -

ونشرُبُه عشيَّة، ونلْبِذُهُ عشيّةٍ ونَشر به ◌ُدوة، قالت: ولا أُحِلُّ مُسكِراً،
وإن كان خُبْزاً، وإن كان ماءَ، قالتها ثلاث مرَّات)) (١).
[شرح الغريب]
(عَزلاء) العزلاء ف الراوية. والجمع: العزالى والعزالي - بالفتح والكسر
٣١٦٤ - (م دس - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال:
((كان رسولُ اللّه ◌َ ل يُنْبَذُ له أوَّل الليل، فيشربه إذا أصبح يومَه ذلك،
والليلةَ التي تجيءٍ ، والغَد، والليلة الأخرى ، والغدَ إلى العصر، فإن بقي شيءٍ
سقاءُ الخادم، أو أمر به فَصُبْ)) وفي رواية (( كان يُنَبَذُ له في سقاء من ليلة
الإثنين ، فيشربه يوم الاثنين والثلاثاء إلى العصر ، فإن فضل منه شيء سقاه
الخادمَ أو صَبَّه)، وفي أخرى، قال: (( كنا نقَع لرسولِ الله وَِّ الزَّيبَ،
فيشر به اليوم والغدَ وبعدَ الغد، إلى مساء الثالثة ، ثم يأمر به فيُسقى،
أَوْ يُهْرَاقُ)) أخرجه مسلم .
وفي رواية أبي داود، قال:« كنا ننبِذُ للني ◌َِّ الرَّبيب، فيشر به ..
وذكر هذه الرواية الآخرة ».
وفي رواية النسائي، قال: «كنا نَنْبِذُ لرسولِ اللّه ◌َلّه ، فيشر به من الغد
(١) رواه أبو داود رقم ٣٧١١و٣٧١٢ في الأشربة، باب في صفة النبيذ، والترمذي رقم ١٨٧٢
في الأشربة، باب ماجاء في الانتباه في السقاء، والنسائي ٣٢٠/٨ في الأشربة ، باب الاخبار التي
اعتل بها من أباح شراب المسكر ، وهو حديث حسن ، وفي الباب عن جابر وأبي سعيد
وابن عباس .
- ١٢٦ -

وبعد الغد ، فإذا كان مساء الثالثة ، فإن بقيَ في الإناء شيءٍ ، لم يشر به، وأمر
به فأُهْرِقَ،. وفي أخرى له (( كان يُنقَعُ له الزَّبِيبُ فيشربه يومَه، والغدَ ،
وبعدَ الغد )، (١).
٣١٦٥ - (رس - عبد اللّه الرياحي رضي الله عنه) عن أبيه - [وهو
فيروز] - قال: ((أتينا رسولَ الله عٍَّ ، فقلنا: يا رسول الله قد علمتَ مَنْ
نَحْنُ، ومن أينَ نَحنُ ، فإلى مَنْ نَحنُ ؟ قال : إلى الله ورسوله، فقلنا:
يا رسولَ اللّه، إن لنا أعناباً، فما نصنع بها ؟ قال: زبْبُوها، قلنا : ما نصنع
بالزَّبيب؟ قال: انبِذُوهُ على غَدَائِكم ، واشربوه على عَشَائِكم ، وانبذوه على
عَشائِكم ، واشربوه على غَدَائِكم، وانِذوه في الثّنان ، ولا تنبذوه في القُلل ،
فإنه إذا تأخّرَ عن عصره صارَ خَلاَّ، أخرجه أبو داود وفي رواية النسائي،
قال: (( قلنا: يا رسول الله، إن لنا أعناباً، فماذا نصنعُ بها ...
وذكر الحديث)) (٢).
[شرح الغريب]
( الشّانَ ) جمع شن، وهو الزُّق والقِربة البالية .
(١) رواه مسلم رقم ٢٠٠٤ في الأشربة، باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكراً، وأبو
داود رقم ٣٧١٣ في الأشربة، باب في صفة النبيذ، والنسائي ٣٣٣/٨ في الأشربة، باب ما يجوز
شربه من الأنبذة ومالا يجوز .
(٢) رواه أبو داود رقم ٣٧١٠ في الأشربة، باب في صفة النبيذ، والنسائي ٣٣٢/٨ في الأشربة،
باب ذكر ما يجوز شربه من الأنبذة ومالا يجوز ، وإسناده حسن .
- ١٢٧ -

(القُلَلُ): القُلَّة: الجبُّ العظيم، وهو في الحجاز معروف، والجمع:
قلال وقلل .
٣١٦٦ - (س - نافع مولى - ان محمر رضي الله عنهما) قال:« كان
يُنَبَذُ لابنٍ ◌ُمَرَ فِي سقاء الزَّبِيبُ ◌ُدوَةً، فيشرُبُه من الليل، ويُنيّذُ عشيّةٌ
فيشربُهُ غُدوةً ، وكان يغسل السَّقَاءَ بُكْرةَ وعِشِيَّةً، ولا يجعل فيها دُردِياً
ولا شيئاً، قال نافع ، وكنا نشربه مثل العسل » (١). وفي روايةٍ(٣), أنه كان
يُنْفَع له الزَّبِيِبُ فيشر به من الغد، ثم يُجَنَّفُ الزبيبُ، ويُلقي عليه زبيب آخر
ويجعل فيه ماء، ويشربه من الغد، حتى إذا كان بعد الغد طَرَحه)).
أخرجه النسائي (٣).
[ شرح الغريب]
(الدَّرديُ) عَكَر الخمر والزيت ، وهو ما يبقى في أسفله كالحثالة .
(١) أخرجه النسائي ٣٣٣/٨ في الأشربة، باب ذكر ما يجوز شربه من الأنبذة ومالا يجوز،
وإسناده صحيح .
(٢) هذه الرواية ليست من رواية نافع عن ابن عمر، وإنما هي من رواية رقية بنت عمرو بن سعيد
عن ابن معمر .
(٣) ٣٢٥/٨ في الأشربة ، باب الاخبار التي اعتل بها من أباح شراب المسكر، وفي سنده عبيد بن
عمر القرشي السعيدي البصري ، ورقية بنت عمرو بن سعيد ، وهما مجهولان ، ولكن يشهد لهذه
الرواية التي قبلها .
- ١٢٨ -

٣١٦٧ - ( - على) «كان يأُمُرُحُسَيْنَا ينبذُ له من اليل(١)،
فيشربه غدوةً ، وينِذُ له غُدوة ، فيشربه من الليل)). أخرجه النسائي.
٣١٦٨ - (س - أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها) ,أرسلت
إلى أنس بن مالك تسأله عن نبيذ الجرِّ ؟ فحدّتها عن النّضرِ - ابتِه - : أنه كان
يفِذُ في جَرٍّ ، ينِذُه ◌ُغُدوةً، ويشربه عشيّةً)). أخرجه النسائي(٣).
٣١٦٩ - (س - هنيدة بعت شريك بن أبان) قالت: ((لقيتُ عائشةً
بِالْخْرَ يِّبَةِ (٣)، فسألتُها عن العَكَرِ (٤)؟ فَهَتْني عنه، وقالت : أنتِذِي عشيّةً،
واشربيه غُدوةً، وأوكي عليه، ونََّتْني عن الدُّبَاء والنَّغِير والمزَفَّتِ والخَنْتَمَ
المُزَّفْتَةِ)). أخرجه النسائي (٥).
(١) كذا الأصل: علي: كان يأمر حسيناً ينبذ له، وفي المطبوع: علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
كان يأمر حسيناً، وكلاهما خطأ، والذي في النسائي المطبوع ٣٣٣/٨ في الأشربة، باب مايجوز شربه من
الأنبذة ومالا يجوز: أخبرنا سويد (يعني ابن نصر المروزي) أنبأنا عبد الله (يعني ابن المبارك)
عن بسام (يعني ابن عبد الله الصيرفي ) قال: سألت أبا جعفر ( يعني محمد بن علي بن الحسين بن
علي بن أبي طالب الباقر) عن النبيذ قال: كان علي بن حسين (يعني أباه زين العابدين) رضي الله
عنه ينبذ له من الليل فيشربه غدوة ، وينبذ له غدوة فيشربه من الليل ، وإسناده صحيح .
(٢) ٣٣٤/٣٣٣/٨ في الأشربة، باب ما يجوز شربه من الأنبذة ومالا يجوز، وفي سنده أبو عثمان
وليس بالنهدي وهو مجهول، لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات، وهو بمعنى الحديث الذي قبله.
(٣) تصغير خربة، قال ياقوت في «معجم البلدان)): موضع بالبصرة، وسميت بذلك فيما ذكره
الزجاجي ، لأن المرزبان كان قد ابتنى به قصراً وخرب بعده ، فلما نزل المسلمون البصرة أبتنوا
عنده وفيه أبنية ، وسموها الخريبة .
(٤) العكر بفتحتين: الوسخ والدون من كل شيء، والمراد هنا: درن الخمر الباقي في الوعاء.
(٥) ٣٠٧/٨ في الأشربة، باب النهي عن نبيذ الدباء والنقير، وفي سنده جهالة، ولكن لبعضه شواهد.
- ١٢٩ -
م٩ - ج.

[الفرع] الرابع: في ذكر نبيذ الخليط - النهي عنه
٣١٧٠ - (فخ م س دت - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال:
(( نهى رسولُ الله ◌َّله عن الزَّبيب والتَّمر والبُسر والرُّطَب)). وفي رواية:
أَن التِي تَّهِ ( نهى أن يُخْلَطَ الزَّبيب والنَّمر، واليُسر والْمُرُ ». وفي
أخرى (نهى أن يُنْبَذَ التمر والزَّبيب جميعاً، وأن يُنبَذَ الرَّطَبُ والبُسْرُ جميعاً،
أخرجه البخاري ومسلم والنسائي ، وأخرج أبو داود الثانية .
وأخرج الترمذي ( نهى أَن يُنَبَذَ البُسر والرَّطبُ جميعاً، لم يزد (١).
[ شرح الغريب]
(الخليطُ ) : الشيء المخلوط ، فعيل بمعنى : مفعول .
٣١٧١ - (مطـ دس - أبو قتادة رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ اللهِ تٍَّ:(( لا تَنْتَبِذوا الزَّهُوَ والرَّطَبَ جميعاً، ولا تَنْقَبِذُوا الرُّطب
والزّبيب جميعاً، ولكن انتپذُوا كل واحدٍ على حدَتِه)) . وفي رواية « ولا
تَنْبِذُوا الزَّبيب والثَّمر جميعاً)). وفي أُخرى ((نهى عن خليط الزَّهو والبُسرِ»
(١) رواه البخاري ٥٩/١٠ في الأشربة، باب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكراً،
ومسلم رقم ١٩٨٦ في الأشربة، باب كراهية انتباه التمر والزبيب، وأبو داود رقم ٣٧٠٣
في الأشربة، باب في الخليطين ، والترمذي رقم ١٨٧٧ في الأشربة ، باب ماجاء في خليط
البسر والتمر، والنسائي ٢٩٠/٨ في الأشربة ، باب خليط البسر والرطب .
- ١٣٠ -

والباقي بمعناه. أخرجه مسلم. وفي رواية الموطأ ((نهى أن يشرب التمر والزبيب
جميعاً، والزَّهوُ والرُّطّب جميعاً)).
وفي رواية أبي داود (نهى عن خليطِ الزَّبيب والتمر، وعن خليط
البُسر والتّمر ، وعن خليط الزَّهْو والتمر ، وقال : انتَبذوا كلَّ واحدٍ على
حِدَةٍ)). وفي رواية النسائي: أن التّيِّ يٍَّ قال: ((لا تَنْقَبِذُوا الزَّْو،
وذكر الرواية الأولى. وفي أخرى مثلها، ولم يذكر «ولكن انتَبِذُوا كلّ
واحدٍ على حدّتِهِ)). وفي أخرى مثلها، وزاد في آخرها: ((في الأسقيّة التي
ثُلاَث على أفواهها)) (١).
[شرح الغريب]
(على حِدَةٍ) يقال: افعله على حدة ، أي : منفرداً. والنبيذ المعمول
من خليطين ، قد ذهب قوم إلى تحريمه وإن لم يكن المجتمع منهما مسكراً ،
أخذاً بظاهر الحديث، ولم يجعلوه معلّلاً بالسُّكْر، وبه قال مالك وأحمد وعامة
أهل الحديث. قال الخطابي: وغالب مذهب الشافعي عليه ، قالوا : من
شرب نبيذ الخليطين قبل حدوث الشدة فهو آثم من جهة واحدة ، وإذا شربه
(١) رواه مسلم رقم ١٩٨٨ في الأشربة، باب كراهية انتباه التمر والزبيب، والموطأ ٨٤٤/٢ في
الأشربة، باب مايكره أن ينبذ جميعاً، وأبو داود رقم ٣٧٠٤ في الأشربة ، باب في الخليطين ،
والنسائي ٢٨٩/٨ و ٢٩٠ في الأشربة، باب خليط الزهو بالرطب، ورواه أيضاً البخاري
٦٠/١٠ في الأشربة، باب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكراً .
- ١٣١ -

بعد حدوث الشدة فيه كان آئماً من جهتين ، إحداهما: شرب الخليطين ، وقد
نهي عنه، والأخرى : شرب المسكر . ورخص فيه سفيان وأبو حنيفة
وأصحابه . وقيل: إنما جاءت الكراهة في الخليطين لأن أحدهما يقوي صاحبه
فتسرع الشدة إليه .
( ثُلاثُ) أي : تُشد وتربط .
٣١٧٢ - (من س - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ اللهِ لَّ:(( مَن شَرِبَ النَّبيذَ منكم فَلَيَشْرَّبْهُ زَبيباً فَرْداً، أو تمراً
فرداً)) وفي رواية «نهانا أن تَخْلِطَ بُسراً بِتَمرٍ، أو زَبيباً بتمر، أو زبيباً بِبُسْرٍ،
وقال: من شَرِبِهُ منكم فليشرَ بُهُ زبيباً فرداً ... الحديث)) . وفي رواية ،
قال: ((نهى عن التمر والزبيب أن يُخْلَطَ بينهما، وعن التمر والبُسر أن يُخلّط
بينهما ، يعني: في الانتباذ. أخرجه مسلم . وأخرج التر مذي الرواية الثالثةً ،
وزاد (( وعن الجرّار: أن يُنْتَبَذَ فيها)) وفي رواية النسائي (( نهى رسولُ اللّه
مَّله عن الزَّهُو والتمر، والزَّبيب [ والتمر]، وفي أخرى له((نهى أن يُخلّط
التمرُ والزبيب ، وأن يُخْلط الزَّهوُ والتمر، والزَّهو والبُسرُ ». وفي أخرى
له مثل رواية مسلم، قال: وفي آخرها «فليشرَبْ كلَّ واحد منها فرداً: تمراً
- ١٣٢ -

فرداً، أو بُسراً فرداً، أو زبيباً فرداً))(١).
٣١٧٣ - (ط - عطاء بن يسار) «أن رسول الله عَّهُ نهى أن يُنْتَبَذَ
البُسْرُ والرُّطّب جميعاً، والتمر والزَّبيبُ جميعاً، أخرجه الموطأ (٢).
٣١٧٤ - (دسى - عبد الرحمن بن أبي ليلى) عن رجل من أصحاب
رسول الله بَّ﴾، قال: (( نهى النبيُّ ◌َّهُ عِن الْبَلَحِ والتَّمْرِ، والزَّبِيبِ والتَّمْرِ
أخرجه أبو داود والنسائي (٣).
[شرح الغريب] :
(البَلحُ) : البُسر قبل أن تبدوَ فيه الصفرة .
٣١٧٥ - (س - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) قال: ((نهى
رسولُ اللّه عَّ له عن خليط التمر والزبيب، وعن [خليط] التمر والبُسر)).
أخرجه النسائي (٤).
(١) رواه مسلم رقم ١٩٨٧ في الأشربة، باب كراهية انتباذ التمر والزبيب مخلوطين، والترمذي
رقم ١٨٧٨ في الأشربة، باب ماجاء في خليط البسر والتمر، والنسائي ٢٨٩/٨ في الأشربة،
باب خليط البلح والزهو ، وباب خليط الزهو والبسر ، وباب الترخص في انتباه
التمر وحده .
(٢) ٨٤٤/٢ في الأشربة، باب ما يكره أن ينبذ جميعاً، وهو مرسل، فان عطاء بن يسار لم يدرك
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الزرقاني في شرح الموطأ : قال ابن عبد البر: مرسلاً بلا
خلاف أعلمه عن مالك ، ووصله عبد الرزاق عن ابن جريج عن زيد عن عطاء عن أبي هريرة ،
وقال الزرقاني : وهذا الحديث في الصحيحين من حديث ابن جريج عن زيد عن عطاء عن جابر .
(٣) رواه أبو داود رقم ٣٧٠٥ في الأشربة، باب في الخليطين، والنسائي ٢٨٨/٨ في الأشربة،
باب النهي عن شرب نبيذ الخليطين ، وإسناده حسن .
(٤) ٢٩١/٨ في الأشربة، باب خليط التمر والزبيب، وإسناده صحيح.
- ١٣٣ -

٣١٧٦ - (س - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((نهى رسولُ الله
مَ لِ أَن يُخْلَطَ البُسْرُ والزَّبيبُ، والبسر والتمر، وقال: انتَبِذُوا كلَّ واحدٍ
منهما على حدّتِه)). أخرجه النسائي (١).
٣١٧٧ - (د - كبةْ بغت أبي مريم) قالت: سألتُ أمَّ سلمةَ رضي الله
عنها: ((ما كان النبيُّ نٍَّ ينهى عنه؟ قالت: كان ينهانا أن نَعْجُمّ النّوى
طَبخاً، أو تَخْلِطَ الزَّبيب والتمر)). أخرجه أبو داود (٢).
[شرح الغريب]
( نَعْجُمُ النَّوَى) أرادت بقولها: ((ينهانا أن نعجُم النوى طبخاً»: أن
تبلغ به النضج ، يقال: عجمتُ النوى أعجُمه عجماً: إذا لُكتَه في فيك ،
وكذلك إذا طبختَه أَو أنضجتَه ، ويشبه أن يكون إنما كره ذلك من أجل أنه
يفسدطعم التمر، أو لأنه علف الدواجن، فتذهب قوته إذا أنضج، والشه أعلم.
١٣٧٨ - (م ـ - أنس بن مالك رضي الله عنه) ((أن رسول الله
عَّ نهى أَن يُخْلَطَ الزَّهْو والتمرُ ثم يُشرَبَ، وإن ذلك كان عامَّةً خمورهم
حين ◌ُرِّمَت الخمر)) أخرجه مسلم .
(١) ٢٩٣/٨ في الأشربة، باب انتباذ الزبيب وحده، ورواه أيضاً مسلم رقم ١٩٨٩ في الأشربة،
باب كراهة انتباه التمر والزبيب ، وإسناده حسن .
(٢) رقم ٣٧٠٦ في الأشربة، باب في الخليطين، وإسناده ضعيف، ولكن لآخره شواهد في
الأحاديث التي قبله .
- ١٣٤ -

وفي رواية النسائي، قال: ((نهى رسول الله وَ ◌ّلِ أَن يُجمَع بين شيئين
تما يُنبذَان، مما يبغي أحدهما على صاحبه. قال: وسألته عن الفَضيخ؟ فتها في
عنه ، قال: وكان يكْرهُ المُذَ نْبَ من البُسْر، مخافة أن يكونا شيئين، فكنا
نَقْطَعُهُ)) . وفي رواية قال أبو إدريس: ((شَهِدْتُ أنس بن مالك أُتيَ بَيْرٍ
مُذَنَبٍ، فجعل يقطعُه منه)). وفي رواية قال: ((كان أنس يأمُر بالمذَّنَب
فيُقْرَضُ)). وفي رواية ((كان لا يَدَع شيئاً قد أَرطب إلا عزلَه
عن قَضِيخهِ)) (١) .
[شرح الغريب]
(الْمُذَّنَبُ) البُسر المذَّنَب : هو الذي أرطب بعضه .
٣١٧٩ - (س - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: ((نبيذُ
البُسر بَحْتُ لا يَحِلُّ)). أخرجه النسائي (٢).
[ شرح الغريب]:
(بَجتُ ) البَحْتُ: الخالص من كل شيء لا يشاركه غيره.
٣١٨٠ - ((- جار من زيد وعكرمة) ((كانا يَكْرَهان البُسر وحده،
(١) رواه مسلم رقم ١٩٨١ في الأشربة، باب تحريم الخمر، والنسائي ٢٩١/٨ و٢٩٢ في الأشربة
باب ذكر العلة التي من أجلها نهى عن الخليطين .
(٢) ٣٢٢/٨ في الاشربة، باب الاخبار التي اعتل من أباح شراب المسكر، وإسناده صحيح.
- ١٣٥ -

ويأخذان ذلك عن ابن عباس ، وقال ابن عباس: أخشى أن يكونَ المُرّاء
الذي نُهِيَتْ عنه عبدُ القيس. قال: فقلت لقتادة: ما المُزَاء؟ فقال: النَّبيذُ
في الخَنْتَمِ والْمُزَّفْت)). أخرجه أبو داود(١).
جوازه
٣١٨١ - (ر- عاّة رضي الله عنها) قالت: ((كان يُنْبَذُ لرسولِ
اللّه صَ لّ زَبيب" فيُلقى فيه تمر"، أو تمر فيُلقى فيه زبيب)). وفي رواية، قالت
صفية بنت عطية: «دخلت مع نسوة من عبد القيس على عائشة، فسألناها
عن التمر والزبيب ؟ فقالت: كنت آخُذُ قَبْضَةً من تمرِ ، وقَبضةً من زبيب ،
فَأُلقِيه في إناء، فأمْرُسُه، ثم أسقيهِ النبيَّ ◌ٍِّ». أخرجه أبو داود(٢).
[ الفرع ] الخامس: في المطبوخ - تَخْلِيلُه
٣١٨٢ - (ط - محمود بن لبيد) (((أن عمر - حين قدم الشامَ - شكا
إليه أهلُ الشام وباءَ الأرض وثِقَلَها، وقالوا: لا يُصْلحنا إلا هذا الشّرابُ،
فقال: اشربوا العسلَ ، فقالوا: لا يُصلحنا العسلُ، فقال رجل من أهل
(١) رقم ٣٧٠٩ في الاشربة، باب في نبيذ البسر، وإسناده حسن.
(٢) رقم ٣٧٠٧ و ٣٧٠٨ في الاشربة، باب في الخليطين، وإسنادهما ضعيفان.
- ١٣٦ -

الأرض (١): هل لكَ أَن تَجْعَلَ لكَ من هذا الشراب شيئاً لاُ يُسْكِرُ؟ قال: نعم،
فطبخوه حتى ذهب [ منه] الثلثَان وبقيَ الثلث، فأتَوْا به عمر بن الخطاب فأدخَل
فيه إِصبَعَه، ثم رفع يده، فَتَبِعَهَا يَتَمَطُّطْ، فقال: هذا الطَلاءِ (٢)، هذا مثل
طلاء الإبل، فأمرهم بشربه، فقال له عبادة بن الصامت: أحْلَلْتَها واللّه(٣)،
قال : كلا والله (٤)، اللهم إني لا أُحِلُّ لهم شيئاً حَرَّمَتَهُ عليهم، ولا أُحَرِّمُ
عليهم شيئاً أخْلَلْتَهُ لهم ، أخرجه الموطأ (٥).
[ شرح الغريب]:
(يَتَمَطَّطُ) التمطُّط: التمدُّد. أراد: أنه كان تخيناً.
(الطِّلاء) ضرب من الأشربة، وقيل: هو من أسماء الخمر. قال الجوهري:
الطِّلاء: ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه، وبعض العرب يسمي الخمرّ
(١) قال الزرقاني في شرح الموطأ : يعني أرض الشام.
(٢) قال الحافظ في الفتح: الطلاء بكسر المهملة والمد: هو الدبس، شبه بطلاء الإبل، وهو القطر ان
الذي يدهن به ، فاذا طبخ عصير العنب حق تمدد أشبه طلاء الإبل ، وهو في تلك الحالة
غالباً لايسكر .
(٣) أي : الخمر .
(٤) قال الزرقاني في شرح الموطأ: فقال عمر: كلا والله لم أحللها، لان اجتهاده حينئذ أداء إلى
جواز مالا يسكر .
(٥) ٨٤٧/٢ في الأشربة، باب جامع تحريم الخمر، وإسناده حسن.
- ١٣٧ -

الطّلاء، يريد بذلك تحسين اسمها، لا أنها الطَّلَاءُ بعينها، والطَّلَاءُ أيضاً:
القطران وكل ما يطلى به .
٣١٨٣- (س - سويد بن غفة) قال: ((كتب عمرُ بن الخطاب رضي الله
عنه إلى بعض عُمَّاله: أن ارزُق المسلمين من الطلاء ماذهب ثُلُثاه، وبقى ثُلْثُّه)).
وفي رواية عامر بن عبد الله قال: ((قرأت كتاب عمر إلى أبي موسى:
أَمابعدُ، فإنها قَدِمَتْ عَلَىِّ عِيرٌ من الشام تَحْمِلُ شراباً غليظاً أسودَ كَطِلاء الإبل،
وإني سألتهم : على كم يطبخونه ؟ فأخبروني أنهم يطبخونه على الثلثين ، ذهب
ثلثاه الأخبثان: ثُلُثِ برِيحِهِ، وئكَ بَيَغْيِهِ، قُرْ مَنْ قِبَلَكَ يشربونه)).
وفي رواية عبد الله بن يزيد الخطمي، قال:((كتب إلينا عمر بن الخطاب:
أما بعدُ ، فاطبُخوا شراًبكم ، حتى يذهب منه نصيبُ الشيطان ، فإن له اثنين
ولكم واحدٌ، . أخرجه النسائي (١).
[شرح الغريب]:
(عِيرٌ) العير : الإبل تحمل الميرة والمتاع .
( بيغيه) البغي: تجاوز الحَدِّ، والمراد به: الأذى يكون في الخمر والشدة
٣١٨٤ - (س - عامر الشعبي) قال: ((كان عليٌ يرزُقُ الناس طلاء
يقع فيه الذّباب فلا يستطيع أن يُخرَّج منه، أخرجه النسائي (٢) .
(١) ٣٢٨/٨ و٣٢٩ في الأثربة، باب ذكر ما يجوز شربه من الطلاء ومالا يجوز، وهو حديث
صحيح ، وهو بمعنى الذي قبله .
(٢) ٣٢٩/٨ في الأشربة، باب ذكر ما يجوز شربه من الطلاء ومالا يجوز، وهو حديث حسن.
- ١٣٨ -

٣١٨٥ - (س - أبو موسى الأ شعري رضي الله عنه) ((أنه كان
يشرب من الطّلاء ماذهب ثُلثَاهُ وبقي ثلثُه)). أخرجه النسائي(١) .
٣١٨٦ - (س - أبو الدرداء رضي الله عنه) («كان يشرب ماذهب
ثلثاه وبقي ثلثه)) . أخرجه النسائي (٢) .
٣١٨٧ - (س - أنس بن مالك رضي الله عنه) ((أن نوحاً نازعه
الشيطانُ في عُود الكرم ، فقال: هذا لي، وقال: هذا لي ، فاصطَلحا على أنَّ
لنوحٍ ثلثَها، وللشيطان ثُلُثَيْها)). أخرجه النسائي(٣).
(١) ٣٣٠/٨ في الأشربة، باب ذكر ما يجوز شربه من الطلاء ومالا يجوز، وإسناده صحيح.
(٢) ٣٣٠/٨ في الأشربة، باب ما يجوز شربه ومالا يجوز، وإسناده حسن.
(٣) ٣٣٠/٨ في الاشربة، باب ما يجوز شربه ومالا يجوز، وهو حديث حسن، ومثل هذا لايقال
بالرأي فيكون له حكم المرفوع، وروى البخاري تعليقاً ٥٥/١٠ في الاشربة ، باب الباذق ومن
نهى عن كل مسكر من الاشربة: ورأى عمر وأبو عبيدة ومعاذ شرب الطلاء على الثلث ، قال
الحافظ في «الفتح»: أي رأوا جواز شرب الطلاء إذا طبخ فصار على الثلث ونقص منه الثلثان ،
وذلك بين من سياق ألفاظ هذه الآثار ، فذكر أثر عمر الذي أخرجه مالك في ((الموطأ)) من طريق
محمود بن لبيد الذي تقدم ذكره رقم ٣١٨٢، وما في معناه ، ثم قال: وهذه أسانيد صحيحة ،
وقد أفصح بعضها بأن المحذور منه السكر ، فق أسكر لم يحل، قال: وأما أثر أبي عبيدة-وهو
ابن الجراح - ومعاذ - وهو ابن جبل - فأخرجه أبو مسلم الكجي وسعيد بن منصور وابن أبي
شيبة من طريق قتادة عن أنس أن أبا عبيدة ومعاذ بن جبل وأبا طلحة كانوا يشربون من
الطلاء ماطبخ على الثلث وذهب ثلثاه، قال: وقد وافق عمر ومن ذكر معه على الحكم المذكور
أبو موسى الاشعري وأبو الدرداء، أخرجه النسائي عنها ، وعلي وأبو أمامة وخالد بن الوليد
وغيرم، أخرجها ابن أبى شيبة وغيره ، ومن التابعين: ابن المسيب، والحسن ، وعكرمة ، ومن
الفقهاء: الثوري، والليث، ومالك، وأحمد ، والجمهور ، وشرط تناوله عندهم مالم يسكر ،
وكرهه طائفة تورعاً .
- ١٣٩ -

النهي عنه
٣١٨٨ - (س - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) ((جاء رجلٌ
فسأله عن العصير ؟ فقال: اشربهُ ما كان طرياً. قال: إني أَطْبُخه وفي
نفسي منه شيء ؟ قال: أكنتَ شار به قبل أن تطبُخَه؟ قال : لا ، قال : فإن
النار لاتحِلْ شيئاً قدُحُرِّم)) (١).
= وروى البخاري تعليقاً ٥٦/١٠ فقال: وشرب البراء وأبو جحيفة على النصف - أي: إذا
طبخ الطلاء فصار على النصف - قال الحافظ في «الفتح»: ووافق البراء وأبا جحيفة جرير
وأنس ، ومن التابعين: ابن الحنفية، وشريح، وأطبق الجميع على أنه إن كان يسكر حزم ،
وقال أبو عبيدة في ((الاشربة)»: بلغني أن المنصف يسكر ، فان كان كذلك فهو حرام . قال
الحافظ : والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف أعناب البلاد ، فقد قال ابن حزم: إنه شاهد
من العصير ما إذا طبخ إلى الثلث ينعقد ولا يصير مسكراً أصلاً، ومنه ما إذا طبخ إلى النصف
كذلك ، ومنه ما إذا طبخ الى الربع كذلك، بل قال: إنه شاهد منه ما يصير رباً خائر الا يسكر،
ومنه ما أو طبخ لا يبقى غير ربعه لا يخثر ، ولاينفك السكر عنه ، قال : فوجب أن يحمل
ماورد عن الصحابة من أمر الطلاء على مالا يسكر بعد الطبخ .
(١) ٣٣١/٨ في الاشربة، باب ما يجوز شربه من العصير وهالا يجوز، وإسناده صحيح، ورواه
البخاري تعليقاً ٥٦/١٠ فقال: وقال ابن عباس: اشرب العصير مادام طرياً، قال الحافظ
في «الفتح»: وهذا يقيد ما أطلق في الآثار الماضية، وهو أن الذي يطبخ إنما هو العصير الطري
قبل أن يتخمر ، أما لو صار خمراً فطبخ، فان الطبخ لايطهره ولا يحله، إلا على رأي من
يجيز تخليل الخمر ، والجمهور على خلافه، وحجتهم الحديث الصحيح عن أنس وأبي طلحة
أخرجه مسلم، وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي من طريق سعيب بن المسيب والشعبي والنخعي :
اشرب العصير مالم يغل ، وعن الحسن البصري . مالم يتغير ، وهذا قول كثير من السلفه أنه
إذا بدا فيه التغير يمتنع ، وعلامة ذلك أن بأحذ في الغليان ، وبهذا قال أبو يوسف ، وقال
أبو حنيفة : لا يحرم عصير العنب النيء حتى يغلي ويقذفبالزبد ، فاذا غلى وقذف بالزبد حرم،
وأما المطبوخ حتى يذهب ثلثاء ويبقى ثلثه، فلا يمتنع مطلقاً ولو غلى وقذف بالزبد بعد الطبخ،=
- ١٤٠ -