النص المفهرس

صفحات 661-680

والثاني: يحرم، لهذا الحديث، وهو قوله مَّ اله: (( مَولى القوم منهم)، ووجه
الجمع بين الحديث وبين نفي التحريم : أنه إنما قال له هذا القول تنزيهاً له ،
وبعثً له ، على سبيل التشبه بهم في الاستنان بسنَتهم، والاقتداء بسيرتهم،
من اجتناب مال الصدقة التي هي أوساخ الناس، ولأن رسول اللّه صَخاليه
كان يكفي أبا رافع مولاه مؤونة ما يحتاج إليه ، فقال [له]: إذا كنت
مُسْتَغْنِياً من جانبي فلا تأخذ أوساخ الناس .
٢٧٥٤ - (ن د - عبد اللهبن عمرو بن العامى رضي الله عنهما ) أن
رسولَ الله عَ لَه قال: (( لا تحل الصدقةُ لغنيٍّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ).
آخر جه الترمذي وأبو داود .
وفي رواية أخرى, لذي مرّة قوي )، (١).
٢٧٥٥ - (س - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله ست له:
((لا تحل الصدقةُ لغنيّ، ولا لذي مِرَّةٍ سَوِيٍ). أخرجه النسائي (٣).
[ شرح الغريب ]
( المرَّةُ): القوَّة والشّدَّة. و(السَّويُ): السَّليمُ الخُلْق، التامُ الأعضاء
(١) رواه الترمذي رقم ٦٥٢ في الزكاة، باب ماجاء من لا تحل له الصدقة، وأبو داود رقم ١٦٣٤
في الزكاة ، باب من يعطى من الصدقة وحد الغني ، وهو حديث حسن .
(٢) ٩٩/٥ في الزكاة، باب إذا لم يكن له درام وكان له عدلها ، وهو حديث حسن.
- ٦٦١ -

٢٧٥٦ - ( رس - عبيد اللّه بن عدي بن الخيار رضي الله عنه) قال :
أخبر في رجلان: ((أَنهما أتيا النبيَّ نَّ له وهو في حجة الوداع، وهو يَقسِم
الصدقةَ ، فسألاه منها ، فرفع فينا النظر وخَفَضَه ، فرآنَا جَلْدَيْنِ ، فقال: إن
شئما أعطيتكما، ولاَحَظَّ فيها لغنيّ ، ولا لقويّ مُكْتَسِبٍ،. أخرجه أبو
داود والنسائي (١).
٢٧٥٧ - (طـ د - عطاء بن يسار رحمه اللّه) أن رسولَ الله عَّ الله قال:
(لا تحِلُ الصدقة الغنيّ، إلا لخمسةٍ: لِغَازٍ في سبيل الله، أو العاملٍ عليها، أو
الغارمٍ ، أو لرجلٍ اشتراها بماله، أولرجل كان له جارٌ مسكين، فتُصُدِّق على
المسكين ، فأهداها المسكين للغني،. أخرجه الموطأ، وأبو داود بمعناه (٢)،
کذا قال أبو داود (٣) .
(١) رواه أبو داود رقم ١٦٣٣ في الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى، والنسائي ٩٩/٥
و ١٠٠ في الزكاة، باب مسألة القوي المكتسب، وإسناده صحيح.
(٢) كذا العبارة في الأصل والمطبوع ، والحديث قد أخرجه أبو داود من رواية عطاء بن يسار
مر سلاً بمثل رواية مالك،ورواه أيضاً أبوداود،ولفظه:عن أبيسعيد الخدري قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، بمعناه ، قال أبو داود : ورواه ابن عيينة عن زيد كما قال مالك، ورواه
الثوري عن زيد قال : حدثني الثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم .
(٣) رواه مالك في الموطأ مرسلً ٢٦٨/١ في الزكاة، باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها،
وكذلك أبو داود رقم ١٦٣٥ في الزكاة ، باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني ، ووصله
أبو داود رقم ١٦٣٦ وإسناده صحيح .
- ٦٦٢ -

[شرح الغريب]
( الغارِمُ) : الكفيل ، ومن علاه دَيْنٌ أخرجه في غير معصية ولا
إسراف ، وإنما أنفقه في وجهه .
وفي روايةٍ له [أي لأبي داود] أيضاً .
٢٧٥٨ - (د - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ الله عَّهِ(( لا تحلُّ الصدقة لغنيّ، إلا في سبيل اللّه، أو ابن السبيل،
أو جارٍ فقير، يُتَصَدَّقُ عليه فيهدي لك، أو يدعوك » [أخرجه أبو داود](١).
٢٧٥٩ - (ط - زيد بن أسلم) قال: (( شرب عمر بن الخطاب رضي
الله عنه لبناً فأعجبه ، فسأل الذي سقاه : من أين هذا اللبن ؟ فأخبره : أنه قد
ورد على ماء - قد سَمَّه - فإذا نَعَمٌ من نعَمِ الصدقة ، وهم يسقون ، فحلبوا من
ألبانها ، فجعلتُه في سِقائي، فهو هذا اللبن ، فأدخل عمر يده ، فاستقاء)).
أخرجه الموطأ (٢).
٢٧٦٠ - (أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((كان رسولُ اللّه ◌َ ال}
يُؤْنَى بالثَّمرِ عِندِصِرَامِ النخل، فيجي ء هذا بتمرةٍ، وهذا بتمرةٍ، حتى يَصِيرَ عنده
(١) رقم ١٦٣٧ في الزكاة، باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني ، وفي سنده عطية بن سعد
العوفي ، وهو صدوق يخطىء كثيراً، كما قال الحافظ في التقريب ، ولكن يشهد له
الحديث الذي قبله .
(٢) ٢٦٩/١ في الزكاة، باب ماجاء فى أخذ الصدقات والتشديد فيها، وإسناده منقطع.
- ٦٦٣ -

كَوْماً (١) من تمر الصدقة، فجاء الحسن والحسين يلعبان بذلك التمر، فأخذ
أحدُهما تمرة، فجعلها في فِيهِ، فنظر إليه رسول الله عَ ليه ، فأخرجها من
فيه ، وقال: أمَا عَلمتَ أن آل محمد لا يأكلون الصدقة؟)) أخرجه ... (٢).
[ شرح الغريب]:
(صِرَامُ النَّخْل ) جَذَاذُهُ، وهو قطع الثمرة منه.
الفصل الثاني
فيمن تحل له الصدقة
٢٧٦١ - (د - زياد بن الحارث الصدائي رضي الله عنه) قال: «أتيتُ
رسولَ الله عَلَّهِ، فبايعتُه - فذكر حديثاً طويلاً - فأناه رجل فقال: أعطني
من الصدقة، فقال له رسول الله عَ ليه: إن الله تعالى لم يَرْضَ بحكْم فَيِ
ولا غيره في الصدقات ، حتى حَكَمَ فيها [ هو ]، فَجَزَّاهَا ثمانية أجزاء ، فإن
كنتَ منهم أعطيتُكَ [َحَقَّكَ]». أخرجه أبو داود (٣).
(١) أي: حتى يصير التمر عنده كوماً، وفي البخاري: كوم ، وكلاهما صواب.
(٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وقد أخرجه البخاري ٢٧٧/٣، ٢٧٨ في الزكاة ،
باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل .
(٣) رقم ١٦٣٠ في الزكاة ، باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى، وفي سنده عبد الرحمن بن زياد بن
أنعم الأفريقي ، وهو ضعيف في حفظه كما قال الحافظ في التقريب
- ٦٦٤ -

٢٧٦٢ - (ت - أبو معيفة رضي الله عنه) قال: «قدم علينا مُصَدِّقُ
النبيْ عَظٍِّ، فأخذ الصدقة من أغنياتنا، فجعلها في فُقَرَائنا، وكنتُ غلاماً
يتيماً، فأعطاني منها قَلُوصاً،. أخرجه الترمذي (١) .
[شرح الغريب]
( القَلوصُ) من النُّوق: الشَّأَبَةُ ، وهي بمنزلة الجارية من النساء .
٢٧٦٣ - (فخ م - أم عطية - واسمها: نسبية - رضي الله عنها)
قالت: ((بُعِثَ إلى نُسيبةَ بشاة، فأرسلت إلى عائشة منها، فقال النبيُّ عَّه:
عندكم شيء ؟ فقالت : لا ، إلا ما أرسلتْ به نسيبةُ من تلك الشاة ، فقال :
هات فقد بلغت تحلّها)، وفي رواية قالت: ((دخل التيُ مٍَّ على عائشة، فقال:
هل عندكم شيءٍ؟ قالت: لا ، إلا شيءُ بعثت به إلينا نُسيْبَةٌ من الشاة التي بُعثَتْ
إليها من الصدقة، قال: إنها بلغت محلّها)). وفي أخرى قالت: ((بعث إليَّ رسول الله
مَ الهِ بشاة من الصدقة، فَبَعَثْتُ إلى عائشة منها بشيء، فقال النبي صَ له: هل
عندكم شيء؟ وقالت، وذكرت ... الحديث)) أخرجه البخاري ومسلم (٢).
[ شرح الغريب] :
(بَلَغَتْ مَحلها ) أي : وصلت الموضع الذي تحِلُّ فيه تشبيهاً بالهدي ،
(١) رقم ٦٤٩ في الزكاة، باب ماجاء من أن الصدقة تؤخذ من الأغنياء فترد في الفقراء ، وهو
حديث حسن ، حسنه الترمذي وغيره .
(٢) رواه البخاري ٢٤٥/٣ في الزكاة، باب قدر كم يعطي من الزكاة والصدقة، وباب إذا تحولت
الصدقة، وفي الهبة، باب قبول الهدية ، ومسلم رقم ١٠٧٦ في الزكاة ، باب إباحة الهدية للنبي
صلى الله عليه وسلم ، ولبني هاشم وبني المطلب .
- ٦٦٥ -

والمعنى : أنها قُضيَ الواجب فيها من الصدقة بها ، وصارت ملكاً لمن تصدَّق
بها عليه ، يصح له التصرف فيها ، وقبول ما يحل منها .
٢٧٦٤ - (خ م دس - أنس بن مالك رضي الله عنه) ((أن النيَّ
تَّهِ أَنِيَ بلحمِ تُصُدُقَ به على بريرة، فقال: هو عليها صدقةٌ ، ولنا هدية )»
وفي رواية، قال: ((أهدت بريرةُ إلى رسول الله بِ الَّه لحماً تُصُدِّق به عليها،
فقال: هو لها صدقة ، ولنا هدية)) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داودوالنسائي،
إلا أن في رواية أبي دواد («فقال: ما هذا؟ قالوا: شيءٍ تُصُدِّقَ به على
بريرةَ ... الحديث))(١).
٢٧٦٥ - (خ م ط - عائشة رضي الله عنها) قالت: « تُصُدَّقَ على
بريرة بلحم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو لها صدقةٌ ، ولنا هديّة)).
أخرجه البخاري ومسلم .
وفي رواية لمسلم: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي بلحم بقر ، فقيل:
هذا ما تُصُدُّق به على بَريرةَ ، فقال: هو لها صدقة ، ولنا هدية)).
وفي أخرى لهما قالت : « دخل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
وعلى النارِ يُرْمَةٌ تَفُورُ، فدعا بالغَدَاءِ، فَأُنِيَ بِخُبْزٍ وأُدْمٍ من أُدْمِ البيت، فقال:
أَمْ أَرَ بُرْمَةً على النار تَقُورُ؟ قالوا: بلى يا رسول الله ، ولكنه لحم تُصدِّق به
(١) رواه البخاري ٢٨٢/٣ في الزكاة، باب إذا تحولت الصدقة ، وفي الهبة ، باب قبول الهدية،
ومسلم رقم ١٠٧٤ في الزكاة، باب إباحة الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو داود رقم
١٦٥٠ في الزكاة، باب الفقير يهدي للغني من الصدقة.
- ٦٦٦ -

على بريرةَ ، وأهدت إلينا منه ، وأنت لا تأكل الصدقة . فقال : هو صدقة
عليها ، وهدية لنا)). وأخرجه الموطأ بزيادة في أوله، قالت عائشة: « كانت في
بريرةَ ثلاثُنَنٍ، فكانت إحدى السَّن الثلاث: أنها أَعْتِقَتْ، فُغْرَتْ في
زوجها، وقال رسولُ اللّه عَّ له: الولاء لمن أعتق، ودخل رسولُ الله
وعلى النار ◌ُرْمَةٌ ... الحديث)). وأخرج البخاري ومسلم أيضاً رواية الموطأ
بالزيادة التي في أولها (١).
٢٧٦٦ - (م - جويرية - زوج النبي ◌ٍَّ - رضي الله عنها) ((أن
رسول اللّه مَ لّ دخل عليها، فقال: هل من طعام؟ قالت: لا والله، إلا
عَظمْ من شاةٍ أُعْطِيَتْهُ مَولاتي من الصدقة ، فقال: قَرِّبيه ، فقد بلغت حِلّها ،
(١) رواه البخاري ٢٨١/٣ في الزكاة، باب الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم،
وفي المساجد ، باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد ، وفي البيوع ، باب البيع والشراء
مع النساء ، وباب إذا اشترط شروطاً في البيع لاتحل ، وفي العتق ، باب بيع الولاء وهبته ،
وباب ما يجوز من شروط المكاتب ، وباب استعانة المكاتب وسؤاله الناس ، وباب بيع المكاتب
إذا رضي، وباب إذا قال المكاتب : اشترني وأعتقني ، فاشتراه لذلك ، وفي الهبة ، باب قبول
الهدية ، وفي الشروط ، باب الشروط في البيع ، وباب ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي
بالبيع على أن يعتق ، وباب الشروط في الولاء ، وباب المكاتب ومالا يحل من الشروط التي
تخالف كتاب الله ، وفي الطلاق ، باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في زوج بريرة ، وفي
الأيمان والنذور ، باب إذا أعتق في الكفارة لمن يكون ولاؤه ، وفي الفرائض ، باب الولاء
لمن أعتق ، وميراث اللقيط ، وباب ميراث السائبة، وباب إذا أسلم على يديه ، وباب مايرث
النساء من الولاء ، ومسلم رقم ١٠٧٥ في الزكاة، باب إباحة الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم
ولبني هاشم ، والموطأ ٥٦٢/٢ في الطلاق ، باب ماجاء في الخيار .
- ٦٦٧ -

أخرجه مسلم (١) .
٢٧٦٧ - (د- عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: « بعثني أبي
إِلى رسول الله عَّةٍ، في إِبلٍ أعطاها إياه من الصدقة)). وزاد في رواية:
. أبى، يُبْدِلُهَا (٢)، أخرجه أبو داود (٣).
[شرح الغريب]
(أعطى أباه من الصدقة ) قال الخطابي : هذا القول من ابن عباس :
( أَن النبيَّ عَلّهِ أعطى أَباه إبلاً من إبل الصدقة)، لا أدري ما وجه؟ لأني لا أشك
أن الصدقة محرّمة على العباس ، والمشهور : أنه يكون قد أعطاه من سهم
ذوي القُربى من الفَيء ، ويشبه أن يكون ما أعطاه من إبل الصدقة - إن ثبت
الحديث - عوضاً عن سلف كان تَسَلَّفَهُ منه لأهل الصدقة ، فقد روي أنه كان
(١) رقم ١٠٧٣ في الزكاة، باب إباحة الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم ولبني هاشم.
(٢) قال في عون المعبود: ((أبى)) بالباء الموحدة بين الألف والياء التحتانية، أي : عباس بن
عبد المطلب ((يبدلها )) بصيغة المضارع، هكذا في بعض النسخ، وفي بعضها (( أي : ببدلها )»
وفي بعضها ((أن يبدلها)) بأن المصدرية، وفي بعضها (( آآ)) بصيغة المتكلم من الإتيان، ثم
قال : ولم يترجح لي واحد منها من الأخرى، والمعنى أن عبد الله بن العباس يقول: إن أني
العباس أرسلني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل أن يبدل الإبل التي أعطاها العباس
من إبل الصدقة .
(٣) رقم ١٦٥٣ و ١٦٥٤ في الزكاة ، باب الصدقة على بني هاشم ، وهو حديث حسن .
- ٦٦٨ -

تَسَلَّفَ منه صدقة عامين فردَّها ، أَو رَدَّ صدقة أحد العامين عليه ، لما جاءته
إبل الصدقة، فروى الحديث من رواه مختصراً من غير ذكر السبب .
٢٧٦٨ - (د- بشير بن يسار - مولى الأنصار - رضي الله عنه) زعم
أن رجلاً من الأنصار، يقال له: سهل بن أبي حَثْمة، أخبره [: «أن نَفَراً من
قومه انطلقوا إلى خيبر ، فتفرَّقوا فيها، فوجدوا أحدهم قتيلاً ... الحديث
وفيه| - أن النبي ◌ِّهِ وَدَاهُ مائةَ من إبل الصدقة - يعني: ديَةَ الأنصاري الذي
قُتِلَ بِخَيْبَرَ )) أخرجه أبو داود (١).
[شرح الغريب]
( وَدَاهُ) وَدَيتُ القتيل: إذا أَعْطَيْتَ دِيته .
٢٧٦٩ - (- أبر روسي (٢) رضي الله عنه) قال: ((حَمَلَنا رسولُ الله
صٍَّ على إبل الصدقة إلى الحجْ، أخرجه ... (٣).
(١) رقم ٤٥٢٣ في الديات، باب في ترك القود بالقسامة، ورواه البخاري أيضاً ٢٠٣/١٢
٢٠٤ في الديات ، باب القسامة .
(٢) قال الحافظ في الفتح: بسين مهملة، خزاعي، اختلف في أسمه، فقيل: زياد، وقيل: عبد الله
ابن عنمة بمهملة ونون مفتوحتين ، وقيل غير ذلك ، له صحبة وحديثان هذا أحدهما .
(٣) كذا في الأصل والمطبوع بياض بعد قوله: أخرجه، وقد رواه البخاري تعليقاً ٢٦٢/٣ في
الزكاة ، باب قول الله تعالى: ( وفي الرقاب ) ، قال الحافظ في الفتح: وقد وصله أحمد وابن
خزيمة والحاكم وغيرهم من طريقه، ولفظ أحمد: ((على إبل من إبل الصدقة ضعاف للحج ،
فقلنا : يارسول الله مانرى أن تحمل هذه، فقال: إنما يحمل الله ... الحديث، ورجاله ثقات،
إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق ، ولهذا توقف المنذري في ثبوته .
- ٦٦٩ -

الكتاب الثاني
من حرف الزاي : في الزهد والفقر ، وفيه فصلان
الفصل الأول
في مدحها ، والحث عليهما
٢٧٧٠ - (بت - أبو ذر الغفاري رضي الله عنه) قال: سمعتُ
رسولَ اللّه صَ لّه يقول: ((ليست الزَّهادَةُ في الدنيا بتحريم الحلال، ولا إضاعة
المال، ولكنِ الزُّهْدُ: أن تكون بما في يَدِ اللّه تعالى أو تَقَ منك بما في
يَدَ يكَ ، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أُصِبْتَ بها أرغَبّ منك فيها
لو أنها [أ] بِقِيَت لك) أخرجه التر مذي(١).
وزاد رزين في كتابه («لأن الله تعالى يقول: ( لِكَيْلا تَأْسَوْا على
مَافَاتَكُمْ، ولا تَفَرَحُوا بِمَا آتَاكْ) [الحديد: ٢٣]».
(١) رقم ٢٣٤١ في الزهد، باب ماجاء في الزهادة في الدنيا، ورواه ابن ماجه رقم ٤١٠٠ في
الزهد في الدنيا ، وفي سنده عمرو بن واقدالد مشقي أبو حفص ، وهو متروك كما قال الحافظ
في التقريب .
- ٦٧٠ -

٢٧٧١ _ (ن - عائشة رضي الله عنها) قالت: قال رسولُ اللّه ◌ِتَ الّمه
((إن كنتِ تريدين الإسراعَ واللحوقَ بِي فَلْيَكْفِكِ من الدنيا كزاد الرَّاكب،
وإيّاكِ ومجالسةَ الأغنياء، ولا تَسْتَخْلِقِي ثَوباً حتى تُرَّقُّعيهِ، أخرجه التر مذي(١)
وزاد رزين في كتابه: قال عروة: (( فما كانت عائشة تَستَجِدُ ثوباً
حتى تُرَقْعَ ثُويَهَا وَتُنَكْسَهُ ، قال : ولقد جاءها يوماً من عند معاوية ثمانون
ألفاً، فما أمسى عندها درهم. قالت لها جاريتها : فهلأَ اشْتَرَيت لنا منه لحماً
بدرهم ؟ قالت : لو ذَكَّر تبني لفعلتُ)).
٢٧٧٢ - (خ م ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: سمعت رسولَ
الله عٌَّ يقول: «اللّهم اجعَل رِزقَ آلِ محمدٍ قُوتاً، وفي أخرى , كَفافاً)).
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (٢).
[شرح الغريب]
(قُوتاً ) القُوتُ: ما يقوم بالإنسان من الطعام .
(١) رقم ١٧٨١ في اللباس، باب ماجاء في ترقيع الثوب، وفي سنده صالح بن حسان النضري أبو
الحارث المدني نزيل البصرة ، وهو متروك كما قال الحافظ في التقريب ، قال الترمذي : ومعنى
قوله: ((إياك ومجالسة الأغنياء)» هو نحو ماروي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال : من رأى من فضل عليه في الخلق والرزق فلينظر الى من هو أسفل منه ممن هو فضل
عليه فانه أجدر أن لا يزدري نعمة الله . أقول: وحديث أبي هريرة هذا في الصحيحين وغيرهما.
(٢) رواه البخاري ٢٥٠/١١ في الرقاق، باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم
رقم ١٠٥٥ في الزهد ، والترمذي رقم ٢٣٦٢ في الزهد، باب ماجاء في معيشة النبي صلى الله
عليه وسلم .
- ٦٧١ -

( كفَافاً) الكَفَافُ : الذي لا يفضُلُ عن الشيء.
٢٧٧٣ - ( - - أنس بن مالك رضي الله عنه) أن رسولَ اللّه سله
قال: ((الَّهمْ أَخيني مسكيناً، وأمِتني مسكيناً، واحشُرني في زُمرةِ المساكين
يوم القيامة . قال: فقالت عائشةُ: لمَ يا رسول الله؟ قال: إنهم يدخلون
الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفاً، يا عائشةُ لا تَرُدِّي المسكينَ ولو بشقّ
تمرة ، يا عائشة أحي المساكين ، وقرّبيهم، يُقَرْبك الله يوم القيامة)).
أخرجه الترمذي (١).
[شرح الغريب]
(خَرِيفاً) الخريفُ: الزمان المعروف، بين الصيف والشتاء ، وأراد
به : كناية عن السنة جميعها ، لأنه متى أتى عليه عشرون خريفاً مثلاً ، فقد أتى
عليه عشرون سنة ، وقد جاء في [هذا] الحديث ((أربعون خريفاً) وفي الحديث
الآخر ((خمسمائة عام)). ووجه الجمع بينهما: أَن الأربعين أراد بها: تَقَدْمُ
الفقير الحريص على الغنيّ الحريص، وأراد بخمسمائة عام : تقديم الفقير الزاهد
على الغنيُّ الرَّاغب، فكان الفقير الحريص على درجتين من ◌َمْسٍ وعشرين
درجة من الفقير الزاهد ، وهذه نسبة الأربعين إلى الخمسمائة ، ولا تَظْنَّنْ أن
(١) رقم ٢٣٥٣ في الزهد، باب ماجاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم،
وإسناده ضعيف .
- ٦٧٢ -

هذا التقدير وأمثاله يجري على لسان رسول اللّه عَّ لي جزافاً، ولا بالاتفاق،
بل لسرٍ أَدركه، ونسبةٍ أحاط بها عِلمُهُ، فإنه لا يَنطِقُ عن الهوى، وإن
فطن أحدٌ من العلماء إلى شيء من هذه المناسبات، وإلا فليس طعناً في صحتها،
والله أعلم .
٢٧٧٤ - ( - - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
وَ الّ: ((يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام: نصفٍ يَومٍ)).
أخرجه الترمذي (١).
٢٧٧٥ - (م - أبو عبد الرحمن الحبلي) قال: ((سمعتُ عبد الله بن
عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، وسأله رجل ، فقال : ألسنا من فقراء
المهاجرين؟ فقال له عبد اللّه: ألك امرأةٌ تأوي إليها ؟ قال: نعم، قال: ألك
مسكنٌ تَسْكتُهُ؟ قال: نعم ، قال: فأنت من الأغنياء ، قال: فإنّ لي
خادماً ، قال: فأنت من الملوك . قال أبو عبد الرحمن: وجاء ثلاثةُ نَفَر إِلى
عبد الله بن عمرو ، وأنا عندَه، [ فقالوا: يا أبا محمدٍ ، إنا والله ما نَقْدِرُ على
شيءٍ: لاَ نَفْقَةٍ، ولا دَابَّةٍ، ولا مَتَاعٍ]. فقال لهم: ما شئتم ، إن شئتم رجعتم
(١) رقم ٢٣٥٤ في الزهد، باب ماجاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم، وهو
حديث حسن ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، ورواه أيضاً ابن حبان
في صحيحه وغيره .
- ٦٧٣ -
م ٤٣ - ج٤

إلينا، فأعطيناكم ما يَسّرَ الله لكم، وإن شئتم ذكرنا أمركم للسلطان، وإن شئتم
صبرتم ، فإني سمعتُ رسولَ الله عَ ليه يقول: إن فقراء المهاجرين يَسْبقون
الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفاً ، قالوا: [فإنا] نصبر، لانسأل
شيئاً ، . أخرجه مسلم (١) .
٢٧٧٦ - (ن - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: قال رسولُ الله
صَّة: ((يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنياتهم بأربعين خريفاً».
أخرجه الترمذي (٢).
٢٧٧٧ - (وت - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: «جلست
في عصابةٍ من ◌ُعَفاء المهاجرين، وإنّ بعضهم ليَستَقِرُ ببعضٍ مِن العُري،
وقارىءُ يقرأ علينا، إذ جاء رسولُ اللّه عَّله ، فقام علينا، فلما قام علينا
رسولُ الله ◌ِِّ سكت القارىء، فسلّم ، ثم قال: ما كنتم تصنعون ؟ قلنا:
يا رسولَ الله، كان قارىء لنا يقرأ علينا، وكنا نستَمِعُ إلى كتاب الله
عز وجل، فقال رسولُ اللّه عَليهِ: الحمد لله الذي جعل من أمتي مَن أُمِرْتُ
أن أصبر نفسي معهم، وجلس رسولُ اللّه مَّهِ وَسْطَنَا، لِيَعْدلَ بنفسه فينا ،
ثم قال بيده: هكذا ، فَتَحَلْقوا وبَرَزَتَ وجوههم، قال : فما رأيتُ رسولَ
(١) رقم ٢٩٧٩ في الزهد.
(٢) رقم ٢٣٥٦ في الزهد، باب ماجاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم، وهو حديث حسن.
- ٦٧٤ -
٠٠

اللّه ◌َ الَهُ عرف منهم أحداً غيري، ثم قال رسولُ الله عَ ل: أبشروا صَعَاليك
المهاجرين بالنّور التام يوم القيامة ، تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف
يوم ، وذلك خمسمائة سنة ، أخرجه أبو داود (١) .
وأخرج الترمذي منه آخره، قال: قال رسولُ الله عَّ اللّه:(( فُقَراء
المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة سنة، (٢).
[ شرح الغريب]:
(ِصَابَةٌ ) العصَابةُ: الجماعةُ من الناس ، وكذلك من الخيل والطير .
(فَتَحَلَّقُوا) تحلّقُوا: أي صارُوا حَلْقَةً مستديرة.
٢٧٧٨ - (فى م ت - عبد اللّهبن عباس، وعمران بن حصين، رضي
الله عنهم) قالا: قال رسولُ الله عَّهِ: (( أَطَلَعْتُ في الجنة، فرأيت أكثرَ
أهلها الفقراءَ، وأَطلعت في النار، فرأيت أكثرَ أهلها النساءَ)). أخرجه
البخاري والترمذي عنهما، ومسلم عن ابن عباس وحده (٣).
(١) رواه أبو داود رقم ٣٦٦٦ في العلم، باب في القصص، ورواه أيضاً أحمد في المسند ٦٣/٣ وفي
سنده العلاء بن بشير المزني ، وهو مجهول ، ويشهد لآخره رواية الترمذي المختصرة .
(٢) رواه الترمذي رقم ٢٣٥٢ في الزهد، باب ماجاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم،
وهو حديث حسن ، وفي الباب عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمر ، وجابر .
(٣) رواه البخاري ٢٣٨/١١ في الرقاق، باب فضل الفقر، وباب صفة الجنة والنار ، وفي
بدء الخلق ، باب ماجاء في صفة الجنة، وفي النكاح ، باب كفران العشير ، ومسلم رقم ٢٧٣٧
في الذكر والدعاء ، باب أكثر أهل الجنة الفقراء، والترمذي رقم ٢٦٠٥ و ٢٦٠٦ في صفة
جهنم ، باب ماجاء أن أكثر أهل النار النساء .
- ٦٧٥ -

٢٧٧٩ - (خ م - أسامة بن زيد رضي الله عنه) قال: قال النبيُ
صلى الله عليه وسلم: (( قُمتُ على باب الجنة، فكان عامَّةُ من دخلها المساكينُ ،
وأصحاب الجِدْ تَخْبُوسون ، غير أن أصحاب النار قد أُمِرَ بهم إلى النار ، وقمت
على باب النار، فإذا عامّةُ من دخلها النساء». أخرجه البخاري ومسلم(١).
[شرح الغريب]
(الْجْدُ): الحظُّ والسّعادة .
٢٧٨٠ - (ون س - أبو الدرداء رضي الله عنه) قال: سمعتُ
رسولَ اللهُ عَّ يقول: ((أُبْغُوني ضُعَفَاءَكم، فإنما تُرزقُونَ وَتُنصرون
بضعفائكم )) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي (٢).
[شرح الغريب]:
(أُبْغُوني) يقال: أبغني كذا ، أي : أعطني وأوجدني، وأصله من
الابتغاء: الطلب، يقال: بَغَى فلانٌ كذا: إذا طلبه، وأَبِغَيْتُهُ كذا: إذا
أَزْلْتَ ابتغاءَهُ، مثل أَشْكَيتُه، إِذا أزّلتَ شكواه بلوغ غَرَضه، وتقول:
(١) رواه البخاري ٣٦١/١١ في الرقاق، باب صفة الجنة والنار، وفي النكاح، باب لا تأذن
المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه ، ومسلم رقم ٢٧٣٦ في الرقاق .
(٢) رواه أبو داود رقم ٢٥٩٤ في الجهاد، باب في الانتصار برذل الخيل والضعفة ، والترمذي
رقم ١٧٠٢ في الجهاد، باب ماجاء في الاستفتاح بصعاليك المسلمين ، والنسائي ٦ /٤٥ و ٤٦
في الجهاد ، باب الاستنصار بالضعيف ، وهو حديث صحيح .
- ٦٧٦ -

ا بغني - بهمزة موصولة - أي: اطلُب لي، وأبغنى - بهمزة مقطوعة - أي:
أعِنْي على الطلب .
٢٧٨١ - (غ س - مصعب بن سعد) قال: ((رأى سعد رضي اللّه
عنه أن له فضلاً على مَنْ دونه، فقال رسولُ الله عَله: هل تُنصَرون
وتُرزقون إلا بضعفائكم؟)). أخرجه البخاري.
وفي رواية النسائي: ((أنه ظنَّ أن له فَضلاً على من دونَه من أصحاب
النبي صَلّهِ، فقال النبيُّمَّهِ: إنما ينصُر اللّه هذه الأمةَ بضعيفها: بدعوتهم،
وصلاتِهِم، وإخلاصهم)، (١).
٢٧٨٢ (م - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله عت الع قال:
((رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بالأبواب لو أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبْرَهُ. أخرجه مسلم(٣).
٢٧٨٣ (خ ط - وعنه رضي الله عنه) أن النبيَّ صَ لّم قال: «ما بعث الله
نبيًّا إلا راعيَ غَمٍ (٣)، فقال أصحابه، وأنت؟ فقال: نعم، كنتُ أَرعاها على
قَرَاريطَ لأهل مكة)) . أخرجه البخاري، وأخرجه الموطأ ولم يذكر
(١) رواه البخاري ٦٥/٦ في الجهاد، باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب، والنسائي
٤٥/٦ في الجهاد ، باب الاستنصار بالضعيف .
(٢) رقم ٢٦٢٢ في البر والصلة، باب فضل الضعفاء والخاملين، وفي صفة الجنة ونعيمها وأهلها.
(٣) في بعض الروايات: إلا رعى الغنم.
- ٦٧٧ -

القراريط (١).
٢٧٨٤ (ت - عبد اللّه بن مغفل رضي الله عنه) قال: ((جاء رجل إلى
النبي صَُ فقال: يارسول الله، والله إني لأُحِبُكَ، فقال: انظُرْ ما تقول،
قال : والله إني لأُحِبُّكَ - ثلاث مرات - قال: إن كنت ◌ُحِبْنِي فَأَعِدَّ للفقر
تجفافاً (٣)، فإن الفقر أسرع إلى من يُحِبِّي من السَّل إلى منتهاه)).
أخرجه التر مذي (٣).
٢٧٨٥ (ن - على بن أبي طالب رضي الله عنه) قال: ((إِنَّ ◌َجُلوسٌ مع
رسول الله صَّةٍ إذا طلع علينا مُضْعَبُ بن ◌ُمَير، ما عليه إلا بُرْدَةٌ مُرَقَّعَةٌ
بِفَرْوٍ، فلما رآه رسول الله عَ ظٍِّ بَكَى الذي كان فيه من النّعْمة، والذي
هو فيه اليوم، ثم قال رسولُ الله عَّةٍ: كيف بكم إذا غَدَا أَحَدُكم في حُلَّةٍ ،
وراح في حلة أخرى، وَوُضِعَتْ بين يديه صَحْفَةٌ ، ورُفعَتْ أخرى،
وسَتَرْتُمْ بيوتَكم كما تُسْتَرُ الكعبة؟ قالوا: يارسول الله، نحن يومئذ خَيْرٌ مِنَّا
(١) رواه البخاري ٣٦٣/٤ في الإجارة، باب رعي الغنم على قراريط، ورواه مالك في الموطأ بلاغاً
٩٧١/٢ في الاستئذان ، باب ماجاء في أمر الغنم، ورواه أيضاً ابن ماجه مثل رواية البخاري
رقم ٢١٤٩ في التجارات ، باب الصناعات .
(٢) في الأصل: لحافاً،، والتصحيح من نسخ الترمذي المطبوعة . ومعنى تجفافاً: درعاً وجنة.
(٣) رقم ٢٣٥١ في الزهد، باب ماجاء في فضل الفقر، وإسناده ضعيف.
- ٦٧٨ -

اليوم، نُكْفَى المُؤْنَةَ، ونَتَفَرَّغُ للعبادة، فقال رسول اللّه عَّه: بل أنتم
اليوم خيرٌ منكم [يومئذ] ، أخرجه الترمذي(١) .
٢٧٨٦ (وس - عبد اللّه بن بريدة رحمه الله) أن رجلا من أصحاب
رسول اللّه وَّ رحل إلى فَضالة بن عبيد، وهو بمصر، فقَدِم عليه، فقال:
إني لم آتِكَ زائراً، ولكني سمعت أنا وأنت حديثاً من رسول الله صَ لّه،
فرجوتُ أن یکونمنه عندك علےّ، قال: ماهو ؟ قال: كذا و كذا، قال: فَمالي
أراك شَعئاً وأنت أميرُ الأرض؟ قال: كان رسولُ اللّه صَّ له ينهانا عن كثير
من اْلإِرْفَاه، قال: فمالي لا أرى عليكَ حذاءً؟ قال: كان رسول الله مَ اليه
يأمرنا أن تختفي أحياناً». هذه رواية أبي داود.
وفي رواية النسائي عنعبد الله بن شقيق(٢) ، قال: كان رجل من أصحاب
النبيِ مَِّ عاملاً بمصر، فأتاه رجل من أصحابه، فإذا هو شَعِتُ الرأس، مُشْعَانٌّ،
قلت: مالي أراك مُشْعانًا، وأنت أمير؟ قال: كان النبي صَ اله ينهانا عن
الإرفاه، قلنا: وما الإرفاه؟ قال: التَّر جيلُ كل يوم، (٣).
[شرح الغريب]:
(ُمُشْعَانٌ) رجلٌ مُشْعانٌ: مُنْتَفش الشعر، ثائرُ الرأس، بعيد العهد بالتسريح.
(١) رقم ٢٤٧٨ في صفة القيامة، باب رقم ٦ ٣ وفي سنده شيخ لم يسم، وهو شيخ محمد بن كعب القرظي
(٢) في الأصل: عبد الله بن سفيان، والتصحيح من سنن النسائي وكتب الرجال.
(٣) رواه أبو داودرقم ٤١٦٠ في الترجل، والنسائي ١٣٢/٨ في الزينة، باب الترجل غباً ،وإسناده صحيح.
- ٦٧٩ -

(شعِئاً) الشَّعِثُ: البعيد العهد بالغَسْلِ والنظافة .
(حِذَاء ) الحِذَاء : النعلُ.
(الإرفَاهُ): الاسْتِكْثَارُ من الزّينة والنّنَعْم، وأصله من الرَّفَه، وهو
أن تردَ الإبل كل يوم ، ومنه أخِذَت الرفاهية .
(التَّرْجيل): [و] التَّرَجُلُ تسريح الشعر.
٢٧٨٧ - (٥- أبو أمامة [اباس] بن ثعلبة الانصاري رضي الله عنه) قال
((ذَكر أصحابُ رسول اللّه عَ اله يوماً عنده الدّنيا، فقال رسول اللّه عَّ ◌ُله:
ألا تسمعون ، ألا تسمعون؟ إن البَذَاذَةَ من الإيمان، إن البذاذة(١) من الإيمان-
يعني: التَّقَحْلَ)) أخرجه أبو داود (٢).
[شرح الغريب]:
(البَذَاذَةُ): رَثَائَةُ الهيئة، وتَرْكُ الزّينة، والمراد به: التواضع في
اللباس ، وترك التّيَجُحِ بِه .
٢٧٨٨ (زيد بن أسلم) قال «اسْتَقَى يوماً عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه
(١) في المطبوع: في الأولى والثانية: إن البذاءة، بالهمزة بدل الذال، وهو تحريف قبيح.
والبذاذة : التقشف والتواضع في اللباس ، والتقحل : تكلف اليبس .
(٢) رقم ٤١٦١ في الترجل، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم ٤١١٨ في الزهد، باب من لا يؤبه له
وهو حديث حسن .
- ٦٨٠ -