النص المفهرس

صفحات 561-580

وأخرج البخاري أيضاً طرفاً يسيراً منه، قال: إنه سمع رسولَ الله عَليه
يقول: ((يكون كَنْزُ أحدكم يوم القيامة شجاعاً أقرعَ، لم يزد على هذا(١).
[ شرح الغريب]:
(جَبِينَه وجَنْبِهُ وَظَهْرَهُ) إنما خَصَّ هذه الأعضاء بالذِّكْر من بين
سائر الأعضاء ، لأن السَّائل متى تعرَّض للطلب من البخيل، أوَّلُ ما يَبْدو
منه من آثار الكراهية والمنع: أنه يُقَطْب في وجهه، ويَكْلَح ويجمع أساويرَه
فيتجعَّدُ جبينه ، ثم إن كرَّر الطلب ناء بجانبه عنه ، ومال عن جهته ، وتركه
جانباً ، فإن اسْتَمرّ الطلب ولاَهُ ظهره، واستقبل جهة أخرى، وهي النهايةُ في
الرَّدٌ، والغايةُ في المنعِ الدالُ على كراهيته العطاء والبذل ، وهذا دَأَبُ مانعي
البرّ والإحسان ، وعادة البخلاء بالر فد والعطاءِ ، فلذلك خصَّ هذه
الأعضاء بالكَيُّ .
( يومَ وِردِها) أي: يوم تَرِدُ الماءَ ، فَيَسقي من لبنها مَن حضره من
المُحتاجين إليه ، وهذا على سبيل النّدب والفضل ، لا الوجوب .
(١) رواه البخاري ٢١٢/٣ في الزكاة، باب إثم مانع الزكاة ، وفي تفسير سورة آل عمران، باب
( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم ) ، وفي تفسير سورة براءة ، باب
(والذين يكنزون الذهب والفضة)، وفي الحيل ، باب في الزكاة وألا يفرق بين مجتمع ولا يجمع
بين متفرق خشية الصدقة ، ومسلم رقم ٩٨٧ في الزكاة ، باب إثم مانع الزكاة ، والموطأ ٤٤٤/٢
في الجهاد، باب الترغيب في الجهاد، وأبو داود رقم ١٦٥٨ و ١٦٥٩ و ١٦٦٠ في الزكاة ،
باب في حقوق المال، والنسائي ١٢/٥ - ١٤ في الزكاة ، باب التغليظ في حبس الصدقة ، وباب
مانع زكاة الإبل .
- ٥٦١ -
م ٣٦ - ج٤

( بقَاعٍ قَرْقَرٍ ) القَاعُ: [المكان] المستوي من الأرض ، الواسع .
والقَرْ قَرُ: الأملَس.
( عَقْصَاء ) العَقصَاء: الشاة المُلْتَويةُ القرنين، وإنما ذكرها، لأن العقصاء
لأُتُولم بنطْحها ، كما يُؤلم غيرُ العقصاء.
( جَلْحاء ) الجلحاء : الشاةُ التي لاقرن لها .
(عَضْبَاء ) العَضباءُ: الشاةُ المكسورة القرن.
(بأظلافها ) الظُّلِفُ للشاة كالحافر للفرس.
(وزرٌ) الوِزْرُ : الثّقْلُ والإثمُ .
(طِيَلها) الطَّيّلُ والطُّوَلُ: الحبلُ.
(فاستَنَّت ) الاسْتِنانُ : الجريُ .
(شَرَفَاً) الشَّرفُ: الشَّوطُ والمدَّى.
( تَغَنِّيّاً) : استغنَاءَ بها عن الطلب لما في أيدي الناس.
(في ظهورها ) أما حقُّ ظهورها: فهو أن يحمل عليها مُنقطعاً، ويشهدُله
قوله في موضع آخر: ((وأَنْ يُفْقِرَ ظهرَها). وأما حق («رِقَابها)). فقيل:
أراد به : الإحسان إليها ، وقيل: أراد به : الحمل عليها ، فعبّر بالرقبة
عن الذات .
- ٥٦٢ -

(نِوَاَءَ) النُواءُ: المُعَاداةُ، يقال: ناوأْتُ الرجل مُناوَأَةٌ ،
أي : عَادَيْتُهُ .
( الفَاذَةُ) : النَّادرَةُ الواحدة، والفَذُّ: الواحد.
(يُعَار) اليُعَارُ: صوتُ الشاة، وقد يَعَرَت الشاة تَيْعَرُ يُعَاراً بالضم.
(رَُغاء) الرُّغَاء للإبل، كاليُعَار الشَّاء .
(شُجَاعاً أَقْرَعَ) الشْجَاعُ: الحيّةُ، والأقرَعُ: صفته بطول العمر، وذلك
أنه لطول عمره قد أمَّرَق شعرُ رأسه، فهو أَخَبَثُ له، وأَشَدُّشَرّاً.
(زَ بِيبتَان) الزبيتان: هما الزَّبَدَتَان في الشَّدْقَين. يقال: تكلم فلان
حتى زَّبب شِدقاه، أي: خرج الزَّبد عليهما، ومنها الحية ذو الزبيبتين. وقيل:
هما التُّكَتَتَانِ السَّدَاوَانِ فوق عينيه .
(بِلِهْزِ مَّنْهِ) اللَّهْزِمَتان: عظمان ناتثان في اللّحيين تحت الأذنين
ويقال : هما مُضْيغتان عَليْتَان تحتهما .
(أَشَراً ) الأشر : البَطَر.
(بَذَخاً ) البذَخُ - بفتح الذال ـ النَّطاولُ والفَخْرُ .
(الثلّة) [بفتح الثاء] : الجماعة الكثيرة من الضأن، قال الجوهري :
ولا يقال: للمعزَى الكثيرة: ثلّة، ولكن: حَيْلَةَ - بفتح الحاء - فإذا
- ٥٦٣ -

اجتمعت الضأن والمعزَى وكَثُرَتا، قيل لهما: ثَلَّةٌ، والجمع: ◌ِلَلٌ ، مثل:
بَدْرَةٌ وبدَرٌ .
(تَمنَحُ الغَزِيرة) المِنْحَة : العطية، والغَزيرة: الكثيرة اللبن والدَّر.
والمنيحَة: النَّاقةُ أو الشاة تُعَارُ لِيُنْتَفع بلبنها وتُعَاد .
( و نُفْقِرِ الظَّهْرَ) إِفْقَارُ الظهر: إعارته ليُرْكَب، والفَقار : خرزات
الظهر .
( و تُطْرِق الفحل ) إطراق الفحل: إعارته للضراب ، طَرَق الفحلُ
النَّاقَةَ : إِذا ضربها .
(نَجْدَتها ) النَّجْدة : الشِّدة.
( ورسلها ) والرّسْلُ - بالكسر - الهينة والتأني. قال الجوهري: يقال:
أفعل كذا وكذا على رسلك - بالكسر -: أي اتئد فيه، كما يقال: على مِينتك.
قال: ومنه الحديث ((إلا من أعطى في تَجْدَتِها ورِسْلها))يُريد: الشدة والرخاء.
يقول: يُعْطي وهي سِمان حسان يشتد على مَالِكِهَا إِخراجها ، فتلك تَجْدتها ،
ويُعْطي في «رِسلها، وهي مهازيل مقاربة. وقال الأزهري نحوه، وهذا
لفظه : المعنى؛ إلا من أعطى في إبله ما يشقُّ عليه عطاؤُه، فيكون تَجْدَةً عليه،
أي: شدة ، أو يعطي ما يهون عليه عطاؤه منها، فيُعْطي في رِسلها وهي مهازيل
- ٥٦٤ -

مقاربة . وقال : إلى ما يُغْطي مُسْتَهِينَا به على رسله. قال الأزهرى : وقال
بعضهم: في رسلها : أي بطيب نفس منه. قال: والرِّسْلُ في غير هذا: الّبن.
قلت : ويجوز أن يكون المعني بالشدة والرخاء غير هذا التقدير ، فيريد
بالشدة : القحط والجدب ، وأنه إذا أخرج حقها في سنة الجدب والضيق كان
ذلك شاقاً ، لأنه إجحاف به وتضييق على نفسه، ويريد بالرَّخاءِ السَّعة والخِصْبَ،
وحينئذ يسهل عليه إخراج حقها، لكثرة ما يبقى له، ويكون المراد بالرّسل:
اللبن، وإِنما سماه يسيراً، لأن اللبن يكثر بسبب الخصب ، ولذلك قيل :
((يارسولَ الله، وما نجدتها ورسلها؟ قال: عُسرها ويسرها، فهذا الرجل يعطي
حقها في حال الجدب والضيق ، وهو المراد بالعسر ، وفي حال الخصب
والسعة، وهوا راد] باليسر، والله أعلم .
(كأَغْذُ ما كانت) أغَذَّ: أسرع، والإِغذاذ: الإسراع في السير.
( وأبشره ) البشارة الحسن والجمال ، ورجل بشير ، أي: جميل ،
وامرأة بشيرة، [ أي: جميلة]، وفلان أبشر من فلان، وقد ذكرنا أن قوله :
« كأغذُّ ما كانت)» من الإغذاذ ، ورأيت الخطابي قد ذكر الحديث قال :
((فتأتي كأكثر ما كانت وأعدّه وأبشره)) ولم يذكر لها غريباً ولا شرحاً، فلو
كانت من الإغذاذ لشرحها كعادته، وتَرْكُ شَرحها يُوهِم أنها بالعين بالمهملة من
العدد ، أي : أكثر عدداً ، فلذلك لم يشرحها . والله أعلم .
٢٦٥٨ - (م س - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: سمعتُ
- ٥٦٥ -

رسولَ اللّه ◌َ له يقول: (( مَا مِن صاحبٍ إِبلِ لا يفعلُ فيها حقَّها، إِلا جاءت
يوم القيامة أكثر ما كانت (١) ، وقَعَد لها بقاعٍ قَرقَرٍ، تَستَنُ عليه بقوائمها
وأخفافها ، ولا صَاحِبٍ بقرِ لا يفعلُ فيها حقّها، إلا جاءت يوم القيامة أكثر
ما كانت ، وقعد لها بقاع قرقر، تَنْطَحُهُ بقُرُونها، وتطؤُه بقوائمها ، ولا
صاحبٍ غنمٍ لا يفعل فيها حقّها ، إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت ،
وقعد لها بقاع قرقرٍ ، تنطحه بقر ونها، وتطؤه بأظلافها، ليس فيها جَمّاءُ،
ولا مُنكِرٌ قرنُها . ولا صاحبٍ كَثْز لا يفعل فيه حقّه إلا جاء كنزُه يوم
القيامة شجاعاً أقرعَ يتبعهُ فاتحاً فَاهُ ، فإذا أتاه فَرَّ منه، فيناديه: خُذْ كَتْرَك
الذي خَبَأَتَهُ، فأنا عنه غنيٌّ. فإذا رأى أن لا بدَّ له منه سلك يده في فيه
فيقضَمُها قضم الفحل )) .
قال أبو الزبير : سمعت ◌ُبيد بن عمير يقول هذا القول ، ثم سألنا جابر
(١) في نسخة مسلم المطبوعة زيادة ((قط)) بعد قوله: ((أكثر ما كانت))، قال النووي في شرح
مسلم: وفي ((قط)) لغات، حكاهن الجوهري، والفصيحة المشهورة: ((قط)) مفتوحة القاف
مشددة الطاء ، قال الكسائي: كانت ((قطط)) بضم الحروف الثلاثة ، فأسكن الثاني ،ثم أدغم،
والثانية ((قط)) بضم القاف، تتبع الضمة الضمة، كقولك: مد ياهذا، والثالثة ((قط)) بفتح
القاف وتخفيف الطاء، والرابعة ((قط)) بضم القاف والطاء المخففة وهي قليلة، هذا إذا كانت
بمعنى: الدهر، فأما التي بمعنى: ((حسب» وهو الاكتفاء ، فمفتوحة القاف ساكنة الطاء، تقول:
رأيته مرة فقط، فان أضفت قلت : قطك هذا الشيء ، أي : حسبك ، وقطني
وقطي وقطه وقطاء .
- ٥٦٦ -

ابن عبد الله [عن ذلك] فقال مثل قول عبيد بن عمير ، [وقال أبو الزبير:
سمعتُ عبيد بن عمير يقول: ((قال رجل: يارسولَ الله، ماحقُّ الإبل؟
قال: حَلَبُها على الماء ، وإعارةُ دَلْوِها، وإعارةُ فَحْلِها، ومَنيحتُها(١)، وحملٌ
عليها في سبيل الله ) .
وفي أخرى قال: (( ما من صاحب إِبلٍ ولا بَقَرٍ ولا غَمٍ لا يُؤدِّي
حقّها ، إلا أقعِدَ لها يوم القيامة بقاعٍ قَرَقَرٍ، تَطَوْه ذاتُ الظَلْفِ يظِلِفُها،
وتَنْطَحُه ذات القَرْن بقَرنها ، ليس فيها يومئذ جَمَاءُ ولا مكسورة القرن ،
قلنا : يارسول الله: وما حقْها؟ قال: إطرَاقُ فحلِها، وإعادةُ دَلْوها،
ومَنِيحَتُها ، وحَلَبُها على الماء، وحملٌ عليها في سبيل الله، ولا مِن صاحبٍ مال
لأُيؤدي زكاته ، إلا تَحو ◌ّل يوم القيامة شُجاعاً أقرعَ بَتْبَعُ صاحبه حيثما ذهب،
وهو يَفِرُمنه، ويقال: هذا مالك الذي كنتَ تَبْخَلُ به، فإذا رأى أنه
لابُدَّ منه أدَخَلَ يده في فيه، فجعل يَقْضَعُها كما يَقْضَمُ الفحلُ». أخرجه
مسلم ، ووافقه النسائي على الرواية الثانية (٢).
(١) قال النووي في شرح مسلم: قال أهل اللغة: ((المنيحة)) ضربان، أحدهما: أن يعطي الإنسان
آخر شيئاً هبة، وهذا النوع يكون في الحيوان والأرض والأثاث ، وغير ذلك ، الثاني : أن
المنيحة ناقة أو بقرة أو شاة ينتفع بلبنها ووبرها وصوفها وشعرها زمانا ثم يردها .
(٢) رواه مسلم وقم ٩٨٨ في الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، والنسائي ٣٧/٥ في الزكاة، باب مانع
زكاة البقر .
- ٥٦٧ -

[شرح الغريب]
( فَيَقْضَمُها ) القَضْمُ : الأكلُ بأطراف الأسنان .
(جَاءُ) الْجَمَّاء: الشاةُ التي لا قَرْن لها .
٢٦٥٩ - (ن س - عبد الله بن مسعود رضي الله عنه) - يبلغ به النبي
عَّ له - قال: ((ما من رجل لا يؤدّي زكاة ماله ، إلا جعل الله يوم القيامة في
عُنُقُه شجاعاً ، ثم قرأعلينا مِصْداًفَه من كتاب الله: (وَلاَ يُحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ
بِمَا آتَاهُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ، بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُم، سَيُطَوْ قُونَ مَا تَخِلُوا
بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ، وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَواتِ والأرضِ، وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )
[ آل عمران: ١٨٠] - وقال مَرَّةً(١): قرأ رسولُ الله عَلِ مِصْداقَهُ:
(سَيُطَوَّقُونَ مَا يَخْلُوا بِهِ يَوْمِ القِيَامَةِ) .. ومَن اقتطعَ مالَ أخيه المسلم بيمين ◌َفيَ
الله [وهو] عليه غَضْبانُ، ثم قرأ رسولُ اللّه عَّ مصداقَه من كتاب الله: (إنّ
الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهدِ الله وَأَتْمَانِهِمْ عَمَنَا قَلِيلاً أُولَئِكَ لاَخَلاَقَ لَهُم في الآخِرَةِ
وَلاَ يُكَلِمُهُمُ اللهُ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يومَ القيامةِ، وَلَا يُؤَكِّيهِم ، وَهُمْ
عَذَابٌ أليمٌ) [ آل عمران: ٧]،. أخرجه الترمذي .
(١) أي: وقال عبد الله بن مسعود مرة، وفي المطبوع خطأ فاحش وهو: قال مرة، بضم الميم في
أوله والتاء في آخره، ثم عرفه الشيخ حامد الفقي - غفر الله له ـ في التعليق فقال: هو مرة
ابن شراحيل الهمداني السكسكي ... الخ .
- ٥٦٨ -

وفي رواية النسائي: ((ما من رجلٍ له مالٌ لا يؤدِّي حق مالِهِ ، إلا
جُعِلَ طَوْقاً ، في عنقه شُجاعٌ أقرعُ، وهو يَفِرُ منه، وهو يَنْبَعُهُ، ثم قرأ مصداقه
من كتاب الله عز وجل: ( وَلا يَحِسَبَنَّ الَّذِينَ يَبِخَلُونَ بِا آتَاهُمْ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ
هُوَ خَيراً لَهُمْ، بَلْ هُو شَرٌّ لَهُمْ، سَيُطَوِّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَومَ
القِيَامَةِ ... ) [الآية)](١).
٢٦٦٠ - (س - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال: قال
رسولُ الله ◌َّهِ: ((إِن الذي لا يؤدِّي زكاةَ ماله، يُخيّلُ إِليه مالُه يومَ القيامة
شجّاعاً أقرَع، له زَبيبتان، فيلزُمه، أي: يُطوَّقه، يقول: أنا كَنْزُك، أنا كنزك))
أخرجه النسائي (٣).
٢٦٦١ - (ت - أبو هريرة رضي الله عنه) أن النبيَّ عَّه قال:
(( إذا أَدِيتَ زكاةَ مالك فقد قضيتَ ما عليك)). أخرجه الترمذي (٣).
٢٦٦٢ - (د- حبيب [بن أبي فضلان، أو فضالة] المالكي) قال:
قال رجل لعمران بن حصين: ((يا أَبا تُجيد، إنكم لتُحَدِّثونا بأحاديث ما نجدُها
۔۔
(١) رواه الترمذي رقم ٣٠١٦ في التفسير، باب ومن سورة آل عمران، والنسائي ١١/٥ و ١٢
في الزكاة، باب التغليظ في حبس الزكاة ، وإسناده صحيح .
(٢) ٣٨/٥ و ٣٩ في الزكاة، باب مانع زكاة ماله، وإسناده صحيح.
(٣) رقم ٦١٨ في الزكاة، باب إذا أديت الزكاة فقد قضيت ماعليك، وإسناده حسن.
- ٥٦٩ -

في القرآن! قال : فغضب عمران ، ثم قال للرجل : أوجدتم في كلِّ
أربعين درهماً درهمٌ ؟! ومن كلٌّ كذا وكذا شاةً شاةً، ومن كل كذا كذا بعيراً
كذا وكذا ، أَوجدتم هذا في القرآن؟ قال: لا، قال: فعمَّن أُخَذْثُم هذا؟
أخذتُمُوه عنا، وأخذناه نحنُ عن ني الله بٍِّ ... وذكر أشياء نحو هذا)،
أخرجه أبو داود (١) .
٢٦٦٣ - (غ م دس - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: «أمر
رسولُ الله ◌ِ﴾ بصدقة ، فقيل ، منع ابن جمیل وخالد بن الوليد ، وعباس
ابن عبد المطلب، فقال النبيُّ ◌َّهِ: ما يَنْقِمُ ابنُ جميل إلا أنه كان فقيراً
فأَغناهُ الله ورسوله، وأما خالد: فإنكم تظلمون خالداً ، قد احتَبَسَ أذراعه
وأَعتُدهُ في سبيل الله، والعباسُ بن عبد المطلب، عمُ رسولِ اللهِ لَ ◌ّهُ: فهي
عليه صدقة ، ومثلها معها )) وفي رواية: ((هي علىْ، ومثلها معها)). هذه
رواية البخاري .
وفي رواية مسلم قال: (( بعث رسولُ اللّه عَّ له عمر على الصدقة،
فقيل: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، والعباس عمّ رسول الله مِلَّ ،
(١) رقم ١٥٦١ في الزكاة، باب ماتجب فيه الزكاة، وفي سنده صرد بن أبي المنازل، وحبيب بن
أبي فضلان ، لم يوثقهما غير ابن حبان .
- ٥٧٠ -

فقال رسول اللّه عَّله: ما يَنْعِمُ ابنُ جميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه اللّه.
وأما خالد : فإنكم تظلمون خالداً ، وقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله،
وأما العباس: فهي عليَّ ومثلها معها، ثم قال: يا عمرُ ، أما شَعَرتَ: أن
عُمَّ الرَّجُل صِنْوُ أبيه؟)).
وأخرج أبو داود رواية مسلم ، وقال في آخرها : أما شَعَرْت أن عم
الرَّجل صِنوُ الأب، أو صِنوُ أبيه؟)) وأخرج النسائي رواية البخاري (١).
[شرح الغريب]
( ما يَنْقِمُ) نَقَمتُ منه كذا أنْقِمُ: إِذا عَتَبْتَ (٣) وأنكرتَ عليه ،
وكذلك نَقِمتُ - بالكسر - أَنْقِمُ.
(احتَبَسَ) الْحَبْسُ: الوقف ، يقال: أَحْبسْتُ فرسي في سبيل اللّه
واحتبستُهُ ، أي: جعلته وقفاً على الجهاد والغزاة ، يركبه المجاهدون، ويقاتلون
عليه ، وكذلك غيره .
(أدرَاعَهُ) الأدرَاعُ: جمع دِرْعٍ وهي الزَّرَدُ.
( وَأَعْتُدَهُ) الأعتُدُ والأعتَادُ: جمعُ عَتَادٍ، وهو ما أعدَّ الرجل
(١) رواه البخاري ٢٦١/٣ و٢٦٢ في الزكاة، باب قول الله تعالى: «وفي الرقاب والغارمين»،
ومسلم رقم ٩٨٣ في الزكاة، باب في تقديم الزكاة ومنعها، وأبو داود رقم ١٦٢٣ في الزكاة ،
باب في تعجيل الزكاة، والنسائي ٥ /٣٣ في الزكاة، باب إعطاء السيد المال بغير اختيار المصدق.
(٢) في الأصل: إذا عيبته، وفي المطبوع: إذا عبته، والتصحيح من اللسان.
- ٥٧١ -

من السلاح والدواب والآلة للحرب، ويجمع [على] أعتِدَةً أيضاً، ومعنى قول
النبي ◌َّهُ في حق خالد ذلك له وجهان . أحدهما : أنه إنما كان قد طولب
بالزكاة عن أثمان الدُروع والأعتُدِ، على معنى أنها كانت عنده للتجارة ، فأخبر
التيْ صَّ اللّه أنه لازكاة عليه فيها، إذ جعلها حَبْساً في سبيل الله، والوجه
الآخر : أن يكون اعتذر لخالد ودفع عنه ، يقول: إذا كان خالدٌ قد جعل
أدراعه وأعتده حبساً في سبيل اللّه تَبَرُّعاً وتقرباً إلى الله عز وجل ، وذلك
غير واجب عليه ، فكيف يَستَجِيزُ منع الصدقة الواجبة عليه ؟
( فهي عَلَيَّ ومثلُها معها) قيل: معنى قوله مَّ اله في حق العباس: ((فهي
عليَّ ومثلها معها)) أنه آخرها عنه عامين . إذ قد ورد في حديث آخر ( إنا
تَسَلَّفْنَا من العباس صدقة عامين، أي : تَعَجَّلْنَا، ومعناه: أنه أوجبها عليه
وضَّتْه إياها ولم يقبضها ، وكانت ديناً على العباس، ولهذا قال: (( إنها عليه
ومثلها معها)). لأنه رأى به حاجةً إلى ذلك. وقيل: بل أخذ منه صدقةً
عامَيْن قبل الوجوب اسْتِسْلاَفاً لأنه قد ورد في إحدى الروايات: (( فانها عليّ
ومثلها معها » .
(صِنْوُ أبيه) الصُّنْوُ: المثل، وأصله: الشجرة يكون أصلها واحداً،
ولها فرعان يفترقان عن الأصل الواحد ، فكل منهما صِنْوٌ، والمراد بهذا
- ٥٧٢ -

القول: أَنْ حق العباس في الوجوب كحق أبيه فَ الِ، فأنا أُنَزْهُهُ عن منع
الصدقة والمَطْلِ بها .
٢٦٦٤ - (معاذ بن جبل رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله عَليه
((مَن أعطى زكاة ماله مُؤْتَجِراً فله أجرها، ومن منعها فإِنا آخذُوها وشَطرَ
ماله ، عَزْمَةٌ من عَزَمَات ربّنا ، ليس لآل محمد منها شيء)) أخرجه (١) .
[شرح الغريب]
((من أعطاهَا مُؤْتجراً)) يريد: طالب الأجر.
( فإنَّا آخذُوها وشَطرَ ماله) قال: الحربي: غَلَطَ الراوي في لفظ
الرواية ، وإنما هو «وشُطَّرُ مالُهُ)) يعني: أنه يجعل ماله شطرين، فيتخيَّرُ عليه
المصدِّق، ويأخذ الصدقة من خير الشطرين ، عقوبةً لمنعه الزكاة ، فأما
ما لا يلزمه ، فلا .
(عَزْمَةٌ من عَزَمَات ربنا) وقوله: ((عزمة من عزماتٍ ربنا )) مرفوع
لأنه خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : ذلك عزمة ، والعزمة ضد الرخصة ،
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه ، وفي المطبوع : أخرجه رزين ، وقد رواه أبو
داود رقم ١٥٧٥ في الزكاة، باب في زكاة السائمة ، والنسائي ١٥/٥ و ١٦ في الزكاة ، باب
عقوبة مانع الزكاة ، وأحمد في المسند ٢/٥ و٤ من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ،
وإسناده حسن .
-٥٧٣ -

وهي ما يجب فعله ، وذكر الفقهاء : أن الشافعي رحمه اللّه قال في القديم :
مَن مَنَعَ زكاة ماله أُخِذَتْ منه وأُخِذ شَطرُ ماله عقوبةً على مَنعِهِ، لهذا
الحديث . وقال في الجديد : لا تؤخذ منه إلا الزكاة لا غير ، وجعل هذا
الحديث منسوخاً ، فإن ذلك كان حيث كانت العقُوبات في المال ، ثم نسخ ،
واستدل على قوله القديم بحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده - وهو
مذكور في الفصل الثاني من الباب الثاني من كتاب الزكاة - وهذا القول من
الشافعي رحمه اللّه يردُّ ماذهب إليه الحربي من تغليط الراوي ، فإن
الشافعي جعل الحديث حجة لقوله القديم في أخذ شطر مال مانع الزكاة مع
الزكاة . والله أعلم .
الباب الثاني
في أحكام الزكاة المالية وأنواعها ، وفيه عشرة فصول
الفصل الأول
فيما اشْتَرَكْنَ فيه من الأحاديث
٢٦٦٥ (خ دس - انس بن مالك رضي الله عنه) (أن أبا بكر الصُّدِّيق
رضي الله عنه لما استخلف: كتب له -حين وجَّهه إلى البحرين - هذا الكتاب،
- ٥٧٤ -

وكان نَقْشُ الخاتم ثلاثة أسطرٍ: ((محمد)): سطر. و((رسول)): سطر، و((الله)):
سطرٌ -: بسم الله الرحمن الرحيم ، هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسولُ الله
مَّله على المسلمين، والتي أمر الله بها رسولَه ◌َائه، فمن سُئِلَها من المسلمين على
وجها فليُعطها، ومن ◌ُسُئِلَ فوقها، فلا يُعطِ في أربع وعشرين من الإبل فما دونها،
من الغنم ، في كل خمسٍ : شاةٌ ، فإذا بلغت خمساً وعشرين، إلى خمسٍ وثلاثين:
ففيها بنتُ مَخاضٍ أُنثى. فان لم يكن [فيها] ابنةُ مخاض ، فابنُ لبون ذكر.
فاذا بلغت سنًّا وثلاثين، إلى خمسٍ وأربعين: ففيها بنْتُ لبون أنثى، فاذا بلغت
ستّاً وأربعين ، إِلى ستين: ففيها حِقّةٌ، طَروقة الجمل، فاذا بلغت واحدةٌ
وستين، إلى خمس وسبعين: ففيها جَذَعةٌ ، فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين:
ففيها ابنتا لَبُون ، فاذا بلغت إحدى وتسعين، إلى عشرين ومائة: ففيها حقّتان،
طروقتا الجمل، فاذا زادت على عشرين ومائة : ففي كل أربعين : ابنةُ لَبُونِ ،
وفي كل خمسين : حِقَّةٌ. ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل : فليس فيها
صدقة ، إلا أن يشاءَ رَبُها، فاذا بلغت خمساً من الإبل، ففيها: شاةٌ. وصدقة
الغنم: في سَائِمَتها ، إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة: شاةٌ. فاذا زادتْ
على عشرين ومائة، إلى مائتين: ففيها شاتان، فاذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة:
ففيها ثلاثُ شياه، فاذا زادت على ثلاثمائة: ففي كل مائة شاةٌ ، فاذا كانت سائمَةُ
الرجل ناقصةً من أربعين شاةً شاةٌ واحدةٌ: فليس فيها صدقةٌ ، إلا أن يشاء
- ٥٧٥ -

رَبُّها، ولا يُجْمَعُ بين مُتَفَرِّقٍ، ولا يُفَرِّقُ بين مُجْتَمِعٍ، خَشْيَةَ الصدقة،
وما كان من خَلِيطين: فانهما يتراجعان بينهما بالسَّوية، ولايُخْرَجُ في الصدقة
هَرِمَةٌ، ولا ذاتُ عَوارِ ، ولا تَيِسٌ ، إِلا أَن يشاء المصدَّقُ ، وفي الرَقةِ:
رُبِعُ العُشرِ، فان لم تكن إلا تسعين ومائة: فليس فيها صدقةٌ ، إلا أن
يشاء ربها ، ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة ، وليس عنده جذعة،
وعنده حِقة: فانها تُقْبَلُ منه الحقة ، ويجعل معها شاتين ، إن اسْتَيسر نا له ،
أو عشرين درهماً ، ومن بلغت عنده صدقة الحقة ، وليست عنده الحقة، وعنده
الجذعة : فإنها تُقبَلُ منه الجذعة، ويُعطِيه المُصدِّق ◌ِشرِينَ درهماً أو شاتين ،
ومن بلغت عنده صدقةُ الحقة ، وليست عنده إلا ابنةُ لبون: فإنها تقبل منه
بنت لبون ، ويُعطِي شاتين أو عشرين درهماً، ومن بلغت صدقته بنتَ
ليون ، وعنده حقَّةٌ: فإنها تقبل منه الحقة، ويُعطيه المُصَدِّقُ عشرين درهماً ،
أو شاتين، ومن بلغت صدقتُه بنتَ لبون ، وليست عنده، وعنده بنتُ
مخاضٍ : فإنها تُقْبل منه بنتُ مخاضٍ، ويُعطِي معها عشرين درهماً، أو شاتين،
ومن بلغت صدقته بنت مخاض ، وليست عنده ، وعنده بنت لبون ، فإنها
تقبل منه ، ويُعطيه المصدَّق عشرين درهماً ، أو شاتين ، فإن لم تكن عنده
بنت مخاض على وجهها ، وعنده ابن لبون، فإنه يقبل منه، وليس معه شيء ».
قال البخاري : وزادنا أحمد - يعني : ابنّ حنبل - عن الأنصاري،وذکر
- ٥٧٦ -

الإسناد عن أنس - قال: « کان خاتم رسول الله عقلا﴾ في يده ،وفي یدِ أبي
بكرٍ ، وفي يَدِ عُمرَ بعدَ أبي بكرٍ . قال: فلما كان عثمانُ جلس على بئرِ أُرِيس،
وأخرج الخاتم ، فجعل يَعْبَثُ به فسقط، قال: فاخْتَلَفْنَا ثَلاثَة أيام مع عثمان
◌َتْوَحُ البِرَ فلم تَجِدْه » . أخرجه البخاري وذكر الحميدي في مسندأبي بكر،
وقال في أوَّلِهِ : ذكره البخاري في عشرة مواضع من كتابه بإسناد واحد ،
مُقَطَّعًا من رواية ◌ُمَامَةَ بن عبد الله بن أنس بن مالك عن أنس. وقال في آخِرِهِ:
وهذه الزيادة التي زادها أحمد : ينبغي أن تكون في مسند أنس .
وأخرجه أبو داود. قال أحمد: ((أَخذتُ من ◌ُمامة بن عبد الله
ابن أنس كتاباً، زعم أن أبا بكر كتبه لأنس، وعليه خاتم رسول الله عَ ليه ،
حين بعثه مُصَدَّقاً ، وكتبه له ، فإذا فيه : هذه فريضة الصَّدَقةِ التي فرضها
رسولُ الله ◌ٍَّ على المسلمين، التي أمر الله بها نبيَّه عَلَه فمن سُئلها من المسلمين على
وجهها ، فلْيُعْطِهَا ومن سُئِلَ فَوْقَهَا، فلا يُعْطِهِ: فيما دُونَ خمس وعشرين من
الإبل : الغنمُ في كل خمسٍ خَوْدٍ شَاةٌ فإذا بلغت خمساً وعشرين: ففيها بنتُ
مخاض ، إلى أن تبلغ خمساً وثلاثين فإن لم یکن فيها بنت مخاض،فابن لبون
ذكر. فإذا بلغت ستاً وثلاثين: ففيها بنت لبون ، إلى خمس وأربعين . فإذا
بلغت ستاً وأربعين: ففيها حِقّةٌ، طروقةُ الفحل ، إلى ستين. فإذا بلغت
إحدى وستين : ففيها جذعة ، إلى خمس وسبعين . فإذا بلغت ستاً وسبعين :
- ٥٧٧ -
٢ ٣٧ - ج٤

ففيها ابنتالبون ، إلى تسعين فإذا بلغت إِحدى وتسعين، ففيها حقّتان،
طرُوقتا الفحل ، إلى عشرين ومائة . فإذا زادت على عشرين ومائة : ففي كل
أربعين ابنةُ لبون ، وفي كل خمسين حقة ، فإذ تبَايَنَ أسْنَان الإِبل في فرائض
الصدقات : فمن بلغت عنده صدقة الجذَعة وليست عنده جذعة، وعنده حقَّةٌ،
فانها تقبل منه ، وأن يجعل معها شاتين إن استيسرنا له ، أو عشرين درهماً،
ومن بلغت عنده صدقةُ الحقَّة ، وليست عنده حقَّة، وعنده جذعة: فانها تقبل
منه ، ويُعْطِيه المُصَدِّق عشرين درهماً، أو شاتين . ومن بلغت عنده صدقة
الحقة وليست عنده حقّة، وعنده بنتُ لبون: فانها تُقْبل منه)) - قال أبو داود:
من هاهنا لم أضبطه عن موسى بن إسماعيل كما أحب ــ ((ويجعل معها شاتين إِن
استيسرنا له، أو عشرين درهماً. ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون ، وليست
عنده إلا حقة، فانها تقبل منه)) - إلى هاهنا قال أبو داود: ثم أتقنتهُ - ((ويُعْطِيه
المصدق عشرین در هما ، أوشاتین . ومن بلغت عندهصدقة ابن لبون ، وليس
عنده إلا ابنة مخاض ، فانها تقبل منه وشاتين ، أو عشرين درهما ، ومن بلغت
عنده صدقة ابنة مخاض ، وليس عنده إلا ابن لبون ذكر ، فانه يُقْبَل منه ،
وليس معه شيء. ومن لم يكن عنده إلا أربع، فليس فيها شيء ، إلا أن يشاء
ربها . وفي سائمة الغنم: إذا كانت أربعين: ففيها شاة ، إلى عشرين ومائة . فاذا
زادت على عشرين ومائة : ففيها شاتان ، إلى أن تبلغ مائتين . فاذا زادت على
- ٥٧٨ -

المائتين : ففيها ثلاثُ شِيَاهِ، إلى أن تبلغَ ثلاثمائة، فإذا زادت على ثلاثمائة : ففي
كُلْ مائةٍ شاة شاةً. ولا يؤخذ في الصَّدقةِ هَرِ مَةٌ ولا ذَاتُ عَوَارٍ من الغنم،
ولاَ تَيْسُ الغنم، إلا أن يشاء الْمُصَدِّقُ، ولا يُجْمَعُ بين مُتَفَرَّقٍ، ولا يُفَرَّق بين
مُجْتَمِعٍ، خَشْيَةَ الصدقة وما كان من خَلِيطَينِ ، فانهما يتراجعان [فيه] بالسّيَّةِ ،
فان لم تَبْلُغْ سائمةُ الرجل أربعين: فليس فيها شيء ، إلا أن يشاء ربُّها . وفي
الرِّقَةَ: رْبُعُ العُشْرِ ، فان لم يكن المال إلا تسعين ومائة : فليس فيها شيءٍ ،
إلا أن يشاء ربُها)).
وأخرجه النسائي مثل رواية أبي داود. ولم يذكر فيها ما قال أبو داود
((أنه لم يضبطه)، إنما سرد الجميع، ولم يقل: إني لم أضبطه من موسى بن
إسماعيل ، ولا سواه (١)
[ شرح الغريب]:
(بنت مخاض ) بنت المخاص من الإِبل وابن المخاض: ما استكمل
(١) رواه البخاري ٢٥١/٣ - ٢٥٤ في الزكاة، باب زكاة الغنم، وباب العرض في الزكاة، وباب
لايجمع بين متفرق ولايفرق بين مجتمع ، وباب ما كان من خليطين فانها بتراجعان بينهما بالسوية،
وباب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده ، وباب لا يؤخذ من الصدقة هرمة ولا
ذات عور ولاتيس إلا ماشاء المصدق ، وفي الشركة ، باب ما كان من خليطين فانها يتراجعان
بينهما بالسوية في الصدقة ، وفي الحيل ، باب الزكاة وأن لايفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق
خشية الصدقة، وأبو داود رقم ١٥٦٧ في الزكاة، باب في زكاة السائمة ، والنسائي ١٨/٥ -
٢٣ في الزكاة ، باب زكاة الابل .
- ٥٧٩ -

السنة الأولى ودخل في الثانية ، ثم هو ابن محاض وبنت مخاض إلى آخر
الثانية ، سمي بذلك ، لأن أمه من المخاض ، أي : الحوامل ، والمخاض : اسم
للحوامل ، لا واحد له من لفظه .
( بنت لبون) ابن اللبون(١) من الإبل: ما استكمل السنة الثانية ودخل
في الثالثة، وهو كذلك إلى تمامها، سُمْيَ بذلك، لأن أُمَّهُ ذات لبن ، وقوله في
الحديث: (( ابن لبون ذكر)) وقد علم أن ابن اللبون لا يكون إلا ذكراً، فيه
وجهان . أحدهما: أن يكون المراد بذكره تأكيداً ، كقوله تعالى : (تلك
عَثَرَةٌ كَامِلَةٌ ) [البقرة: ١٩٢] وقد علم أن الثلاثة والسبعة عشرة ، كقوله
مَلِّ: ((وَرَجَبُ مُصَر الذي بين جمادى وشعبان)» وهذا النوع في كلام
العرب كثير . والثاني : أن يكون ذلك تنبيهاً لكل واحد من رب المال
والمُصَدِّقِ ، فقال: هو ابن لبون ذكر ، ليطيب ربُّ المال نفساً بالزيادة
المأخوذة منه، إذا علم أنه قد شُرعَ له من الحق، وأُسقِطَ عنه ما كان بإزائه من
فضل الأنوثة في الفريضة الواجبة عليه ، وليعلم المصدّق أن ◌ِنَّ الزكاة مقبول
من رب المال في هذا النوع ، وهو أمر نادرٌ خارجٌ عن العُرْقِ في باب
الصدقات ، لا يتكرّر تكرار البيان ، والزيادة فيه مع الغرابة والنّدُور ،
لتقرير معرفته في النفوس .
(١) في الأصل : بنت اللبون .
- ٥٨٠ -