النص المفهرس
صفحات 541-560
رَبْهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً، ولا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَّبْهِ أحداً). [ الكهف : ١١١ ])). وفي رواية مسلم والنسائي عن سليمان بن يسار: قال: ((تَفَرَّقَ الناسُ عن أبي هريرة، فقال [له] ناتِلٌ أخو أهل الشام (١): أيّها الشيخُ حَدْثني حديثاً سمعتَه من رسول الله عَّ الَه؟ فقال: نعم، سمعتُ رسولَ اللّه عَّ اله يقول: إنَّ أولَ الناس يُقْضى يوم القيامة عليه: رجلٌ استْشُهِدَ ، فَأَنِيَ به ، فَعَرَّفَهُ نِعَمه ، فعرفها ، قال: فما عملتَ فيها ؟ قال: قاتلتُ فيك حتى استُشهدتُ، فقال: كذبتَ ، ولكنك قاتلتَ لأن يقالَ: جَرِيءُ، فقد قيل، ثم أُمِرَ به، فَسُحِبَ على وَجهٍ، حتى أُلقي في النار. ورجلٌ تَعلَّمَ العِلْمَ وَعَلَّهُ ، وقرأ القرآن، فَأَتيَ به ، فعرَّفه نِعَمَه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلَّمْتُ العِلْمَ وعَلَّتُهُ ، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبتَ، ولكنك تعلّمْتَ[العلم] ليقال: عالمٌ ، وقرأتَ [القرآن] ليقال: [هو]قارىء، فقد قيل، ثم أُمِرَ به، فَسُحِبَ على وجهه ، حتى أُلقيَ في النار، ورجلٌ وسّعَ الله عليه ، وأعطاه من أصناف المال [ كلِّ]، فأُتي به فعرّفه نِعَمه ، فعرفها ، قال : فما عَملْت فيها ؟ (١) كذا في الأصل، وفي نسخ مسلم المطبوعة «ناقل أهل الشام» قال النووي في شرح مسلم: هو ناتل ابن قيس الحزامي الشامي ، من أهل فلسطين ، وهو تابعي ، وكان أبوه صحابياً ، وكان ناقل كبير قومه ، وهو بنون في أوله وبعد الألف تاء مثناة من فوق . - ٥٤١ - قال : ما تركتُ من سبيل تُحِبُّ أنْ يُنفَق فيها [إلا أَنفقتُ فيها] لك، قال: كذبتَ ، ولكنك فعلت ليقال: هو جوادٌ، فقد قيل، ثم أُمِرَ به فَسُحِبَ على وجهه ثم أُلقيَ في النار)، (١) . [ شرح الغريب] (لما حدَّثَني) ((لَا، إن كانت مُشَدَّدَةً كانت بمعنى: «إلا، وإن كانت مُخْفَّفَةً كانت ((ما)) زائدة، واللام لام القسم ، أو التوكيد. ( نشغ نشغة ) النشغُ: الشهيقَ حتى يكاد يبلُغُ به الغَشي، وإنما يفعله الإنسان أسفاً على فائِتٍ ، وشوقاً إلى ذاهب . (جَوَادٌ) الجَوَادُ: الكريم السَّخيّ. (جَرِيءُ): فَاعِلٌ من الجرأة ، وهي الإقدام في الحرب وغيره . ( تُسَعَّرُ) أي تُوقَدُ. ٢٦٤٦ - (ت - كعب بن مالك رضي الله عنه) قال: سمعتُ رسولَ الله عَ لّ يقول: ((مَن طلب العلم لِيُجاريَ به العلماءَ، أَو لِيُماريَ به السُّفَهَاءَ، ويَصرِفَ به و ◌ُجُوهَ الناس إليه: أدخَلَهُ [الله] النار)) أخرجه الترمذي(٢) (١) رواه مسلم رقم ١٩٠٥ في الامارة، باب من قاتل الرياء والسمعة استحق النار، والترمذي رقم ٢٣٨٣ في الزهد، باب ماجاء في الرياء والسمعة، والنسائي ٢٣/٦ و ٢٤ في الجهاد ، باب من قاتل ليقال : فلان جريء. (٢) رقم ٢٦٥٦ في العلم، باب فيمن يطلب بعلمه الدنيا، وفي سنده إسحاق بن يحيى بن طلحة = - ٥٤٢ - [ شرح الغريب]: ( لِيُجَاري) الْمُجارَاةُ : أن تَجْري مع قوم في شيءٍ وتَفْعَلَ مثل فِعْلِهِم. ( لِيُمَارِي) الْمَارَاةُ: الْمُجَادَلَةُ والمناظرة. ٢٦٤٧ - (ن - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال: قال رسولُ الله عَّله: (( من تعلم علماً لغير الله، أو أراد به غير اللّه، فَلْيَتَبَوأُ مَفْعَدَه من النار )) أخرجه الترمذي (١). [شرح الغريب] ( فَلْيَقَبَوَّأْ) تبوَّأْتُ الدَّارَ والمنزلَ: إذا نزلتَهُ وسكَنْتَهُ، والمَاءَةُ: المنزل . ٢٦٤٨ - (ر - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله مَّةُ: ((من تعلَّم علماً مما يُبْتَغَى به وجهُ الله، لا يتعَلَّه إلا ليُصِيبَ به عَرَضاًمن الدنيا ، لم يجدْ عَرف الجنة يوم القيامة )، يعني: ريحها . = ابن عبيد الله التميمي ، وهو ضعيف ، كما قال الحافظ في التقريب ، ولذلك قال الترمذي : هذا حديث غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه ، وإسحاق بن يحيى بن طلحة ليس بذاك القوي عندم ، تكلم فيه من قبل حفظه . أقول : ولكن للحديث شواهد بمعناه يقوى بها ، منها مارواه ابن ماجه رقم ٢٥٣ عن ابن عمر و ٢٥٤ عن جابر . (١) رقم ٢٦٥٧ في العلم، باب فيمن يطلب بعلمه الدنيا ، وهو حديث حسن. - ٥٤٣ - أُخرجه أبو داود (١). [ شرح الغريب] (عَرَضاً ) العَرَضُ: متاعُ الدنيا وما فيها . (عَرْق) العَرفُ: الرَّائِحَةُ . ٢٦٤٩ - (ن - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ اللّه بَالِّ: ((تَعوَّذُوا بالله من جُبِّ الحزن، قالوا: يا رسول اللّه وما ◌ُجُبُ الحزن؟ قال: وادٍ في جهنم، تَتعوَّذُ منه جهنمُ كلَّ يومٍ مائة مرة، قيل : يا رسول الله ، ومن يدخلُه ؟ قال: القُرَّاءُ الْمُوَاؤون بأعمالهم» . أخرجه الترمذي (٣). ٢٦٥٠ - (ت - أبو هريرة، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم ) قال أبو هريرة: قال رسولُ اللّهِ عَلَّهِ: ((يكون في آخر الزمان رجالٌ يَخْتِلُونَ الدُّنيا بالدِّين، يَلِبِسُون للناس جلودَ الضّنِ من الّين، السِنَتُهُمْ أحلى من العسل (١) رقم ٣٦٦٤ في العلم، باب في طلب العلم لغير الله، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم ٢٥٢ في المقدمة ، باب الانتفاع بالعلم والعمل به، وفي سنده فليح بن سلمان بن أبي المغيرة الخزاعي الأسلمي أبو يحيى المدني ، وهو صدوق كثير الخطأ، ومع ذلك فقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي ، وجود إسناده الحافظ العراقي. أقول: ولكن توبع في «جامع بيان العلم» ١٩٠/١ فهو به حسن . (٢) رقم ٢٣٨٤، في الزهد، باب في الرياء والسمعة، وفي سنده عمر بن سيف ، وهو ضعيف ، وأبو معان أو أبو معاذ وهو مجهول ، ولذلك قال الترمذي : هذا حديث غريب. - ٥٤٤ - وقُلُوبهم ◌ُلُوبُ الذّئابِ ، يقول الله تعالى: أبي يَغْتَرُونَ، أم عليَّ يَجْتَرِّئِونَ؟ فِي حَفْتُ ، لأَبعَثَنَّ على أولئك منهم فِتْنَةٌ تَدَعُ الحليمَ خَيرَان». ورواية ابن عمر أخصر من هذه، قال: قال النبيُ مَّ اله: ((إن الله قال : لقد خلقتُ خلقاً ألسنتُهم أحلى من العسلِ، وقُلوبهم أمرٌ من الصَّر، في حلفتُ: لَأْتِيخَنَّمْ فتنةَ تدعُ الحليم منهم حيرانَ ، في يغْتَرُون ، أَم علَّ يجترئون؟)) أخرجه الترمذي(١). [ شرح الغريب] (يَخْتِلُونَ) الَخَتْلُ: الخَدْعُ .. ( يَجْتَرِ قُون) الاجتِرَاء: الْجَسَارَةُ على الشيء، وقد ذكر ناه. ( لَأْ يِيحِنَّهُمْ) أَاحَ اللّه لفلان كذا، أي : قَدْرَهُ له. ٢٦٥١ - (م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: سمعتُ رسولَ اللّه مَ له يقول: ((قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشّركِ، مَنْ عَمل عَمَلاً أشرك فيه مَعي غيري تركتهُ وشِرْكَهُ». أخرجه مسلم(٢). ٢٦٥٢ - (فى م ط وت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال (١) رقم ٢٤٠٦ و ٢٤٠٧ في الزهد، باب رقم ٦٠ وهو حديث حسن. (٢) رقم ٢٩٨٥ في الزهد، باب من أشرك في عمله غير الله . - ٥٤٥ - م ٣٥ - ج٤ رسولُ الله عَّهِ: ((تَجِدُون من شرٌّ الناس عند اللّه تعالى يومَ القيامة ذا الوجهين : الذي يأتي هؤلاء بوجهٍ ، وهؤلاء بوجه)». وفي رواية قال: سمعتُه يقول: ((إِن شرَّ الناس ذُو الوجهين ... الحديث)). أخرجه البخاري ومسلم والموطأ . وفي رواية [الترمذي] مختصراً: «إن من شر الناس عند الله يومَ القيامة: ذا الوجهين » . وفي رواية أبي داود، قال: (( من شرِّ الناس ذُو الوجهين .. الحديث))(١) ٢٦٥٣ - (د- عماربن ياسر رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله مَّ اله: ((مَن كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لِسَانانِ من نار)) أخرجه أبو داود (٣). ٢٦٥٤ - (فى م - أبو وائل) قال: قال أسامةُ رضي الله عنه: سمعتُ رسولَ اللّه عَّله يقول: (( يُؤتى بالرجل يوم القيامة فيُلْقى في النار، (١) رواه البخاري ٣٩٥/١٠ في الأدب، باب ما قيل في ذي الوجهين، ومسلم رقم ٢٥٢٦ في البر والصلة، باب ذم ذي الوجهين، والموطأ ٩٩١/٢ في الكلام، باب ماجاء في إضاعة المال وذي الوجهين، والترمذي رقم ٢٠٢٦ في البر والصلة ، باب ماجاء في ذي الوجهين ، وأبو داود رقم ٤٨٧٢ في الأدب ، باب في ذي الوجهين . (٢) رقم ٤٨٧٣ في الأدب ، باب في ذي الوجهين ، وإسناده ضعيف. - ٥٤٦ - فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ، فَيَدُورُ بها كما يُدُور الحمار في الرّحَى، فيجتمع إليه أهلُ النار ، فيقولون: يافلانُ، مالك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، كنتُ آمر بالمعروف ولا آتيه ، وأنهى عن المنكر وآتيه)) . أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم في رواية، قال: قيل لأسامة:(( لو أَتَيتَ عثمانَ فَكَلَمْتَهُ، فقال: إِنكَم لَرَوْنَ أَنِّي لَا أَكْمُهُ إِلا أُسِْعُكم، وإني أُكْمُهُ فِي السَّرُ، دونَ أن أُقْتَح باباً لا أكونَ أوَّلَ مَنْ فتحهُ، ولا أقول لرجلٍ إِن كان عليَّ أَميراً (١): إنه خيرُ الناس: بعدّ شيء سمعتُه من رسولِ اللهِصَ لّه، قالوا: وما هو ؟ قال: سمعتُه يقول: يُجَاءُ بالرجل يوم القيامة، فيُلْقى في النار، فَتَنْدَلِقِ أقتابُهُ ، فيدور كما يدور الحمار بر حَاهُ، فيجتمع أهل النار عليه، فيقولون: يا فلان، ما شأنك؟ أليس كنتَ تأمُرُنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ؟ فيقول: كنت آمُرُكم بالمعروف ولا آتيه، وأنها كم عن الشر وآنيه،(٢). (١) كذا في الأصل، وعند مسلم (قيل لأسامة: ألا تدخل على عثمان فتكلمه؟ فقال: أترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم ! والله لقد كلمته فيا بيني وبينه، مادون أن أفتتح أمراً لا أحب أن أكون أول من فتحه، ولا أقول لأحد يكون على أميراً: إنه خير الناس ... الحديث)). (٢) رواه البخاري ٢٣٨/٦ في بدء الخلق ، باب صفة النار، وفي الفتن ، باب الفتنة التي تموج كموج البحر ، ومسلم رقم ٢٩٨٩ في الزهد، باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله . - ٥٤٧ - قال (١): (( وإني سمعتُهُ يقول: مَرَرْتُ ليلةَ أُسْرِيَ بِي بأقوامٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهم بمقاريضَ من نارٍ ، قلت: من هؤلاء ياجبريل؟ قال: خُطَاءُ أُمَّتك الذين يقولون ما لا يفعلون)) (٣). [ شرح الغريب ] ( فَتَنْدَلِقُ): الاندلاق: الخرُوُجُ ومنه: اندَ لَقَ السَّفُ عن قِرَابه. ( أَقْتَأْبُهُ) الأقتابُ : جمع قِتْبٍ ، وهي الأمعاء . (١) في المطبوع: وأخرج البخاري نحوها قال ، وهو خطأ . (٢) هذه الرواية ليست عند البخاري ولا مسلم، وإنما رواها أحمد في المسند ١٢٠/٣ و٢٣١ و٢٣٩ من حديث أنس بن مالك ورواها أيضاً ابن حبان في صحيحه وابن أبي حاتم وابن مردويه من حديث أنس ، وهو رواية حسنة . - ٥٤٨ - ترجمة الأبواب التي أولها راء ولم ترد في حرف الراء (الربا) في كتاب البيع من حرف الباء . ( رَّيُ الجمار) في كتاب الحج من حرف الحاء . ( الرِّدَّةُ ) في كتاب الحدود من حرف الحاء (الرَّيُ) في كتاب السَّبق(١) من حرف السين. ( الرُكُوبُ) في كتاب الصُحبة من حرف الصاد . (الرُّقَى ) في كتاب الطِّبُّ من حرف الطاء . ( رؤية الله عز وجل ) في كتاب القيامة من حرف القاف . (١) في الأصل : في كتاب السنن ، وهو خطأ . - ٥٤٩ - بسماللّهِالرَّحْمِنْ الرَّحِيم الحمد لله حمد الشاكرين حرف الزاي : ويشتمل على ثلاثة كتب كتاب الزكاة ، كتاب الزهد ، كتاب الزينة : الكتاب الأول في الزكاة ، وفيه خمسة أبواب الباب الأول في وجوبها وإنم تار کها ٢٦٥٥ - (خ م ـ ن س - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) (( أن رسولَ الله عَّ لما بعث مُعاذاً إلى اليمن، قال: إنك تَقْدَمُ على قومٍ أهلِ كتابٍ، فَلَيَكُنْ أَوْلَ ما تدعوهم إليه عبادةُ اللّه عز وجل، فإذا عَرَّفُوا الله فأخبِرُهُم: أنَّ اللّه قد فَرَضَ عليهم خْسَ صَلواتٍ في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا فَأْ خْبِرُهم : أن اللّه فرضَ عليهم زكاةً، تُؤْخَذُ من أغنياتهم وتُرَدْ على فُقراتهم، - ٥٥٠ - فإذا أطاعوا، فُخُذْ منهم وتَوقَّ كَرَاثم أموالهم » . زاد في روايةٍ (واتقِ دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها (١) وبين الله حجاب)) أخرجه الجماعة إلا الموطأ. وفي رواية للبخاري: ((افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنياتهم وترد على فقرائهم )) . وفي رواية لمسلم عن ابن عباس عن معاذ بن جبل ، قال: ((بعثني رسولُ اللّهِ عَ له، فقال: إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ... وذكر الحديث بنحوه)) فيكون حينئذ من مُسند معاذ (٢). [شرح الغريب] (تَوَقَّكَرَائِمَ أموالهم) تَوْثَى وَأَتَّقى بمعنَى، وأصل أَتَّقَي: إو تَقَى على [زنة] افْتَعَلَ ، فقُلِبت الواو ياءَ، لانكسار ما قبلها، وأبدلت منها التاء، وأدغمت، فلما كثرَ استعمالها على لفظ الافتعال تَوَهموا أن التاء من نفس الحرف ، (١) في الأصل: بينه . (٢) رواه البخاري ٢٥٥/٣ في الزكاة، باب لا تؤخذ كرام أموال الناس في الصدقة، وباب وجوب الزكاة، وباب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء ، وفي المظالم ، باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم ، وفي المغازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع ، وفي التوحيد ، باب ماجاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته الى توحيد الله تبارك وتعالى ، ومسلم رقم ١٩ في الإيمان، باب الدعاء الى الشهادتين وشرائع الاسلام ، والترمذي رقم ٦٢٥ في الزكاة، وباب ماجاء في كراهية أخذ المال في الصدقة ، وأبو داود رقم ١٥٨٤ في الزكاة ، باب الكنز ما هو ? وزكاة الحلي، والنسائي ٥٥/٥ في الزكاة ، باب إخراج الزكاة من بلد إلى بلد . - ٥٥١ - فجعلوه : أَتَّقَى يَتْقي، بفتح التاء فيهما، ثم لم يجدوا له مثالاً في كلامهم يلحقونه فقالوا: تَقَى يَتّقي، مثل: قضى يَقْضي ، والمراد به في الحديث : اجْتَنِبْ كراتِمِ الأموال، وهي خيارُها ونفائِسُها، وما يَكْرُمُ على أصحابها وَيَعِزْ عليهم ، جمع كريمة ، فلا تأخذه في الصدقة ، وخذ الوسط ، لا العالي ولا النازل الرديء . ٢٦٥٦ - (خ م ط وت س - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: «مَا تُوُفِيَ النِيُ عِ لْمِ وانتُخْلِفَ أبو بكر بعدَه، وكَفر من كفر من العرب ، قال عمرُ بن الخطاب لأبي بكر: كيف تُقاتِل الناس، وقد قال رسولُ الله عَليه: أُمِرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، عَصَّمَ مني مالَه ونفسه إلا بحَقُّه، وحِسَابُه على الله؟ فقال أبو بكر: والله لأُقَاتِلَنَّ مَن فَرَّقَ بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حقُّ المال ، والله لو مَنَعُوني عَنَاقًا كانوا يُؤَدُّونها إِلى رسول اللّه عَ اللهِ لَقَا تَلْتُهُمْ على منعها. قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيتُ أنَّ الله شرح صَدْرَ أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق». وفي رواية: ((عِقَالاً كانوا يُؤَدُونه)). أخرجه الجماعة، إلا أن الموطأ لم يُخرِّج منه إلا طرفاً من قول أبي بكر، قال مالك: ((بلغه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: لو مَنعوني عقالاً ◌َجَاهَدْتُهم عليه، لم يزد على هذا (١). (١) رواه البخاري ٢١٧/١٣ في الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الزكاة ، باب وجوب الزكاة ، وفي استتابة المرتدين ، باب قتل من أبى قبول الفرائض،= - ٥٥٢ - [شرح الغريب] (عَصَمَ ) العِصْمَةُ: المنع، يقال : عصم مني نفسه، أي منعها وحفظها ، واعتصم بكذا ، أي التجأ إليه ، واحتمى به . ( عناقاً وعِقالاً ) العَنَاقُ: الأنثى من ولد المعز، قال الخطابي : عناقاً وعقالاً ، وفيه دليل على وجوب الصدقة في السُخَالِ والفُصْلاَنِ والعجاجيل، وأن واحدة منها تُجزىءُ عن الواجب في الأربعين منها، إذا كانت كُلُها صغاراً ، ولا يُكلّف صاحبُها مُسِنَّةٌ ، وفيه دليل على أَن حَولَ النَّتَاجِ حَولُ الأُمَّهَاتِ، ولو كان يُستَأَنفُ لها الحولُ لم يُوجَد السَّبِيلُ إلى أخذ العناق، وقال أبو حنيفة: لاشيء في السُّخَال، وقال الشافعي: يُؤخذ من أربعين سَخْلَةً : واحدَةٌ منها . قال: وأما العقَال ، فاختلف فيه . فقيل: العقال: صدقةٌ عامٍ وقيل : هو الحبل الذي يُعْقَل به البعير ، وهو مأخوذ رب المال مع الصدقة ، لأن على صاحبها التسليم ، وإنما يقع القبض بالرباط ، وقيل : إذا أخذ المصدق أعيان الإبل قيل: أخذ عِقَالاً ، وإِذا أخذ أثمانها، قيل: أخذ نقداً. قال: وتأوّل = ومسلم رقم ٢٠ في الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله محمد رسول الله، والموطأ ٢٦٩/١ في الزكاة، باب ماجاء في أخذ الصدقات والتشديد فيها ، والترمذي رقم ٢٦١٠ في الإيمان، باب ماجاء أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ، وأبو داود رقم ١٥٥٦ في الزكاة في فاتحته ، والنسائي ١٤/٥ في الزكاة، باب مانع الزكاة . - ٥٥٣ - بعضهم قوله: (( عقالا، على معنى: وجوب الزكاة فيه إذا كان من مُروض التجارة فبلغ مع غيره منها قيمة نصاب . والله أعلم . ٢٦٥٧ - (خ م دس - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله عَّهِ: (( ما مِن صاحب ذهب ولا فضة لا يُؤدي منها حَقَّها إلا إذا كان يومُ القيامة صُفْحَت له صفائحُ من نارٍ ، فَأُخِيَ عليها في نار جهنم ، فيُكْوى بها جَنْبُهُ وجَبِينُهُ وَظَهرُهُ، كلما رُدْتْ (١). أُعِيدَت له، في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضَى بين العباد، فيَرى سبيلَه (٣)، إما إلى الجنة ، وإما إلى النار. قيل: يا رسول اللّه، فالإبلُ؟ قال: ولا صاحبُ إِبلٍ لا يُؤدِّي منها حقَّها -ومن حقها حلَبُها يوم وِرِدِها (٣) - إلا إذا كان يومُ القيامة بُطِحَ لها بقاعِ قَرَفَرٍ (٤)، أو فَرَ ما كانت، لا يَفْقِدُ منها فصيلاً واحداً، تَطَوَّهُ (١) الذي في مسلم ((كلما بردت)) قال النووي في شرح مسلم: هكذا هو في بعض النسخ ((بردت)) بالباء ، وفي بعضها (ردت)) بحذف الباء وبضم الراء ، وذكر القاضي الروايتين ، وقال: الأولى هي الصواب ، قال : والثانية رواية الجمهور . (٢) قال النووي: في شرح مسلم: ضبطناه بضم ياء ((يرى)) وفتحها، وبرفع لام ((سبيله)) ونصبها اهـ . (٣) قال النووي في شرح مسلم: (حليها)) بفتح اللام على اللغة المشهورة، وحكي إسكانها ، وهو غريب ضعيف ، وإن كان هو القياس . اهـ . (٤) قال النووي في شرح مسلم: ((بطح)) قال جماعة: معناه: ألقي على وجهه، قال القاضي: قد جاء في رواية البخاري (( تخبط وجهه بأخفاقها)» قال: وهذا يقتضي : أنه ليس من شرط البطح كونه على الوجه ، وإنما هو في اللغة بمعنى البسط والمد ، فقد يكون على وجهه ، وقد يكون على ظهره ، ومنه سميت بطحاء مكة لانبساطها . - ٥٥٤ - بأخْفَافِها، وتَعَضُهُ بأفواهها، كلمامر عليه أولاها رُدَّ عليه أُخْرَاهَا (١)، في في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يُقْضى بين العباد ، فيرى سبيلّه : إما إلى الجنة ، وإما إلى النار ، قيل: يا رسولَ الله ، فالبقر والغنم ؟ قال: ولا صاحبُ بُقٍ [ ولا غنمِ ] لا يُؤْدِي حقَّها، إلا إذا كان يوم القيامة بُطِحَ لها بقاعٍ قَرَفَرٍ ، لا يَفِقِدُ منها شيئاً، ليس فيها عَقصاءُ ولا جَلْحَاءُ ولا عَضْبَاءُ، تَنطَّحَهُ بِقِرُوْنِها ، وتَطَوَهُ بأظْلافها، كلما منَّ عليه أولاها رُدَّ عليه أُخراها ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضَى بين العباد فَيرَى سبيلَهُ : إما إلى الجنة، وإما إلى النار (٢)، قيل: يارسولَ الله، فالخيلُ؟ قال: الخيلُ ثلاثة: هي لرجلٍ وِزْرٌ ، ولرجل سِتْرٌ، ولرجل أجرٌ - وفي رواية: هي لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رَجلِ وزر ، فأما الذي له أجر : فرجلٌ ربطها في سبيل الله - زاد في رواية: لأهل الإسلام - فأطال لها في مَرَجٍ أو رَوّْةٍ (٣)، فما (١) قال النووي في شرح مسلم: هكذا هو في جميع الأصول في هذا الموضع ، قال القاضي عياض: قالوا : هو تغيير وتصحيف ، وصوابه : ماجاء بعده في الحديث الآخر من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه ، وماجاء في حديث المعرور بن سويد عن أبي ذر « كلما مر عليه أخراها ره عليه أولاها )» وبهذا ينتظم الكلام . (٢) قال النووي في شرح مسلم: فيه دليل على وجوب الزكاة في البقر، وهذا أصح الأحاديث الواردة في زكاة البقر . (٣) ((مرج)) بفتح الميم وسكون الراء - أي: مرعى، وفي النهاية، هو الأرض الواسعة ذات النبات الكثير ، تمرج فيها الدواب ، أي : تسرح . ((روضة)) عطف تفسير، أو الروضة أخص من المرعى، وفي نسخة المصابيح بلفظ ((أو)) قال ابن الملك : شك من الراوي . - 000 - أصابت في طِيْلها ذلك من المرج والرّوضةِ كانت له حسناتٍ، ولو أنه انْقَطَع طِيْلُها فاستنَّتْ شَرَفاً أو شَرَفَين : كانت له آثارها وأروائها حسنات له ، ولو أنها مَرَّتْ بنهرٍ، فَشَرِبتْ منه ولم يُرِدِ أن يسقيّها كان ذلك حسناتٍ له، فهي لذلك الرجل أجر ، ورجلٌ ربطها تَغَنْياً وتَعَفُّعاً، ثم لم يَفْسَ حقَّ اللّه في رِقابها ولا ظهورها ، فهي لذلك الرجل سْرٌ ، ورجلٌ ربطها فخراً ورياءً ونواءً لأهل الإسلام - وفي رواية : على أهل الإسلام - فهي على ذلك وزر ، وسئل رسولُ الله ◌َ ◌ّ عِن الْحُر؟ فقال: ما أُنْزِلَ عليّ فيها شيء إلا هذه الآيةُ الجامعةُ الفَاذَّةُ (فَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيراً يَرَهُ ، وَمَن يَعْمَلِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَراً يَرَهُ) [ الزلزال: ٨,٧]). وفي رواية: «فما أكلت من ذلك المرجِ أَو الرَّوضة من شيء إلا كُتِبَ له عَددُ ما أكلت حسنات ، وكُتب له عددُ أرواثهَا وأبوالها حسنات ، ولا تَقْطَعُ طِوَلَهَا، واستَنَّت شَرَفاً أو شَرَ فَينِ إلا كَتبَ الله له عددَ آثارها حسناتٍ ، ولا مرّ بها صاحبُها على نهرٍ فشربت منه، ولا يُريد أن يَسقيها إِلا كتب الله له عدد ما شربت حسنات ... وذكر نحوه)). هذه رواية مسلم. وأخرج البخاري والموطأ منها ذكر الخيل والخمر ، ولم يذكر الفصل الأول . وأخرج البخاري أيضاً: قال النبيُّ صَلّهِ: «تأتي الإبلُ على صاحبها على - ٥٥٦ - خير ما كانت - إذا لم يُغْط فيها حقّها - تطؤه بأخفافها، وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعطِ فيها حقها ، تطؤه بأظلافها، وتَنْطحهُ بقرونها . قال: ومن حقّها أن تُحلَب على الماء ، قال : ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاةٍ يحملها على رقبتهٍ لها يُعارُ(١)، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملكُ لك شيئاً، قد بلَّغْتُ ، ولا يأتي [أحدُكم] ببعير يحمله على رقبته له رُغاء ، فيقول : يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد بلَّغتُ . وفي أخرى للبخاري قال: قال رسول اللّه عَ اله: (( من آتاه الله مالاً، فلم يُؤدِّ زَكَانَهُ: مُثْلَ له [ ماله] شُجَاعاً أَقْرَعَ، له زييتَان، يُطَوُِّهُ يوم القيامة، ثم يأخُذُ بِلهزِ مَتَيْهِ - يعني: شِدْقَيهِ .- ثم يقول: أنامالك ، أنا كتركَ، ثم تلا : ( ولا تَحْسَنَّ الذّيْنَ يَبْخَلُونَ بِا آتَاهُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ، بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ، سَيُطَوِّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَومَ القِيامَةِ ، وِّهِ مِيراثُ السَّمُوات والأرضِ، واللهُ بما تَعملُونَ خبيرٌ) آل عمران: ١٨٠ ). وفي أخرى لمسلم - في ذكر الفصلين جميعاً - قال: قال رسولُ اللّه صَّ له ((ما مِن صاحب كنزٍ لا يؤدّي زكاته إلا أُحِيَ عليه في نار جهنم ... ثم ذكر (١) في الأصل: ثغار، وهو تصحيف، وما أثبتناه موافق لرواية البخاري، قال الحافظ في الفتح: وقوله في هذه الرواية (( لها يعار)» بتحتانية مضمومة ثم مهملة: صوت المعز ، وفي رواية المستملي والكشميهني هنا ((ثغاء)) بضم المثلثة ثم معجمة بغير راء ، ورجحه ابن التين ، وهو صياح الغنم، وحكى ابن التين عن القزاز أنه رواء («تعار» بمثناة ومهملة، وليس بشيء. - ٥٥٧ - نحوه. وقال في ذ کر الغنم ((لیس فیها عَقْصَاءُ ولا جلْحاءُ - قال سهيل بن أبي صالح : فلا أدري أَذَكَرَ الْبَقَرَ ، أم لا؟ - قالوا: فالخيلُ يا رسولُ الله ؟ قال: الخيلُ في نواصِيها الخيرُ - أَو قال: مَعقُودٌ في نواصيها - قال سهيل: أنا أشُك . الخيرُ إِلى يوم القيامة، الخيلُ ثلاثة: فهي لرجل أجرٌ ، ولرجل يسِتْرٌ ، ولرجل وِزرُ - وذكر هذا الفصل إلى آخره بنحو ما تقدَّم ، وفيه : - وأما الذي هي له سِتْرٌ، فالرجل يَتَّخِذُها تَكَرْماً وتَجَمْلاً ، ولا يَنْسَى حقَّ ظُهورِها وبطونها ، في عُشْرِها وُيُسرها، وأما الذي هي عليه وزرٌ: فالذي يتخذها أَشْراً وبطراً، وبذَخاً ور نَاءَ الناس فذلك الذي عليه وزرٌ ... ثم ذكره )». وله في أخرى: أن رسولَ الله ◌َّ قال: ((إذا لم يُؤْدِّ المرءُ حق اللّهِ أَو الصدقةَ في الثَلَّةِ (١): بُطحَ لها ... وذكر الحديث بنحو ما قبله)). وأخرجه أبو داود قال: (( ما مِن صاحب كنز لا يؤدي حقّه إلا جعله الله يوم القيامة يُحْمَى عليها في نار جهنم)، وذكر نحو حديث مسلم في الذهب والفضة ، ثم ذكر بعده الغنم بنحو حديثه ، ثم ذكر بعده الإبل بنحو حديثه، إلى قوله : إلى النار ، وانتهت روايته . وقال في رواية أخرى نحوه ، وزاد في قصة الإبل : قال لأبي هريرة : (١) كذا الأصل: الثلة، وفي مسلم المطبوع: إبله، وقد ذكر المصنف رحمه الله معنى الثلة ، في غريب الحديث . - ٥٥٨ - « فما حق الإبل؟ قال: تُعطي الكريمةَ، وتَنَحُ الغَزِيرَةَ، وَتُفْقِرُ الظَّهْرَ ، و نُطْرِقُ الفَحْلَ ، وَتَسقي اللَّبْنَ » . وزاد في رواية أخرى: (( وإعارَةُ دَلْوها)). وأخرجه النسائي، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: (( أيما رجلٍ كانت له إبلٌ لا يُعطي حقها في تَجْدَتِها ورسْلِها - قالوا: يا رسول الله ما تَجدتُها ورسلُها ؟ قال : في مُسرِ ها وُسْرِها - فإنها تأتي يومَ القيامة كأُغَذْ ما كانت وأَسْمَنِهِ وَأَبْشَرِهِ، يُبطَحُ لها بقاعٍ قَرْقَرٍ ، فتطؤه بأخفافها ، فإذا جاوزته أُخراها أعيدت عليه أولاها ، في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يُقضى بين الناس فَيرى سبيلَه، وأيما رجل كانت له بَقَرٌ لا يُعطي حقّها في تَجْدِها ورِسلها ، فإنها تأتي يوم القيامة كأَغذُ ما كانت وأنتمَتِه وأبشرِهِ يُبطح لها بقاع قَرَقَرٍ ، فَنطَحُهُ بقرونها، وتطؤه كلُ ذاتٍ ظِلْفٍ بظلِفِها، [حتى] إذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يُقضى بين الناس فيَرى سبيلَه ، وأيما رجل كانت له غنم لا يُعطي حقّها في تَجْدتها ورِسلها ، فإنها تأتي يوم القيامة كأَغذُ ما كانت وأسمنه وأبشرِهِ ، ثم يبطح لها بقاع قَرْفَرٍ ، فتطؤه كل ذات ظِلف بظلفها ، وتنطحه كلُّ ذات قَرن بقرنها، ليس فيها عَقْصَاءُ ولا ◌َضْباءُ ، إذا جاوزته - ٥٥٩ - أُخراما أُعيدت عليه أولاها ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى یقضی بین الناس فيرى سبيله » . وله في رواية أخرى، قال: قال رسولُ الله ◌ِّ له: (( تأتي الإبل على رَبُّها على خير ما كانت ، إذا هي لم يُعطِ منها حَقّها ، تطؤه بأخفافها ، وتأتي الغنم على رَبّها على خير ما كانت ، إذا هي لم يعط فيها حقها ، تطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها ، قال: ومن حقُّها أن تُحلَبَ على الماء، لا يأتِينَ أحدكم يوم القيامة ببعير يحمله على رَقَبته له رُغَاءُ ، فيقول : يا محمد ، فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً ، قد بلغتُ ، ألا لا يأتِينَ أحدكم يوم القيامة بشاة يحملُها على رقبته لها يُعارٌ"(١)، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً، قد بلَّغتُ، ويكون كنزُ أحدهم يوم القيامة شجاعاً أقرعَ يَفِرُ منه صاحبه ، ويطلبه: أنا كَنْزُك ، فلا يزال به حتى يُلْقِمَه إصبعه)). وأخرج النسائي ذكر الخيل مفرداً نحو البخاري ومالك ، وأخرج ذكر الكنزِ والشجاع الأفرعِ ، مثل البخاري مفرداً ، وأخرج الموطأ أيضاً ذِكْر الكَنْزِ والشجاعِ الأقرعِ ، مثل البخاري ، إلا أنه لم يذكر الآية ولم يرفعه. (١) في الأصل: ثغار، وهو تصحيف، والتصحيح من سنن النسائي المطبوع. - ٥٦٠ -