النص المفهرس

صفحات 481-500

الكتاب الثاني
في الذبائح ، وفيه أربعة فصول
الفصل الأول
في آداب الذَّبح ومَنْبِيَّاتِهِ
٢٥٧٣ - (م ت دس - شداد بن أوس رضي الله عنه) قال:
«ثِنتان حَفظْتُهُما عن رسول الله عِ ◌ّه، قال: إن الله كتب الإحسانَ على
كلُّ شيءٍ، فإِذا قتلم فأحسِنُوا الفِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنُوا الذَّيحَ ، وليُحدّ
أحد کے شفر ته ، ولیُرِح ذبیحته».
أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي (١).
[شرح الغريب]:
( القتلةُ) بكسر القاف : الحالة ، وبفتحها : المرة الواحدة من القتل،
وهي مصدر .
(١) رواه مسلم رقم ١٩٥٥ في الصيد، باب الأمر باحسان الذبح والقتل، والترمذي رقم ١٤٠٩
في الديات، باب النهي عن المثلة، وأبو داود رقم ٢٨١٥ في الأضاحي ، باب النهي أن تصبر
البهائم والرفق بالذبيحة ، والنسائي ٢٢٧/٧ في الضحايا، باب الأمر بإحداد الشفرة .
- ٤٨١ -
م ٣١ - ج ٤

٢٥٧٤ - (د- عبد اللهبن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهم) ((أن
رسولَ الله عَّةٍ نهى عن شريطَةِ الشيطان)) زاد ابن عيسى: «هي الذَّبيحةُ
يُقطَعُ منها الجلدُ، ولا تُغْرَى الأوداجُ، ثُمَّ تُتْرَكُ حتى تموتَ)).
أخرجه أبو داود (١) .
[شرح الغريب]
( شريطَةُ الشيطان ) الشَّريطَةُ: الناقةُ ونحوها التي تُرطَتْ، أي أُثّر
في خَلْقَها أثرٌ يسير كشرطة الحجَّام، من غير قَطْعِ الأودّاجِ ، ولا إجراء الدم،
وكان هذا من فعل الجاهلية، يَقْطَعُونَ شيئاً يسيراً من خلقها، فيكون ذلك
تزكيتها عندهم ، وإنما أضافها إلى الشيطان ، كأن الشيطان حملهم على ذلك ،
وَحَسَّنَّ هذا الفعل عند .
( تُفْرِى الأوداج) الفَريُ: القَطْعُ، والأوداجُ: جمع وَدَجٍ ، وهو
◌ِرِقُ العُنُقِ ، وهما وَدَجانِ في جاني العُنُق .
٢٥٧٥ - (عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) ((قال: مَن نَسيَ
التسمية فلا بأس ، ومن تعمَّدَ فلا يُؤْكلُ)) أخرجه ... (٢).
(١) رقم ٢٨٢٦ في الأضاحي، باب المبالغة في الذبح ، وفي سنده عمرو بن عبد الله بن الأسوار
اليمامي ، يقال له : عمرو بن برق، وهو صدوق فيه لين ، كما قال الحافظ في التقريب.
(٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه.
- ٤٨٢ -

٣٥٧٦ - (س - عبد اللّهبن عمرو (١) رضي اللّه عنهما) أن رسول الله
بٍَّ قال: (( ما مِن إنسان يَقتُلُ عُصْفُوراً فما فوقها بغير حق إلا سأله الله
عز وجل عنها، قيل: يا رسولَ اللّه، وما حَقُها؟ قال: يَذْبَحُها فيأكُلُهَا ،
ولا يَقْطِع رأسها ويرمي بها». أخرجه النسائي (٢).
٢٥٧٧ - (ت (( - أبو واقد الليّ رضي الله عنه) قال: (( قَدِمَ
رسولُ الله ◌ُِّ المدينةَ، وهم يَحُبُونَ أَسْنِمَةَ الإبل، ويَقْطَعُونَ أَلْيَاتٍ
الغَتْمِ، ويَأْكُلُونَ ذلك، فقال رسولُ الله ◌ِلَّهِ: ما يُقْطَعُ من البهيمة وهي
حَيَّة ، فهو ميتة لا يؤكل » هذه رواية الترمذي .
وفي رواية أبي داود قال: ((قال النبيُّمَّله: ما قُطِع من البهيمة وهي
حيَّةٌ فهو ميتة)) (٣).
[ شرح الغريب]
( يَخْبُونَ أَسْنِمَتَها) اَجِبُ: القَطعُ، والأسنِمَةُ: جمع سنام،
وهو معروف .
(١) في الأصل والمطبوع: عبد الله بن عمر، وهو خطأ، والتصويب من النسائي ومسند أحمد وكتب الرجال.
(٢) ٢٣٩/٧ في الصيد، باب إباحة أكل العصافير، ورواه أيضاً أحمد والدارمي، وإسناده حسن.
(٣) رواه الترمذي رقم ١٤٨٠ في الأطعمة، باب ماقطع من الحي فهو ميت ، وأبو داود رقم
٢٨٥٨ في الصيد ، باب في صيد قطع منه قطعة ، ورواه أيضاً أحمد والدرامي والحاكم
من حديث أبي واقد الليثي ، وابن ماجه والبزار والطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر ،
وابن ماجه والطبراني وابن عدي من حديث تميم الداري ، وغيرهم ، وهو حديث حسن ؛
وانظر نصب الراية ٣١٧/٤، ٣١٨.
- ٤٨٣ -

الفصل الثاني
في هيئة الذّبح وموضعه
٢٥٧٨ - (ن دس - أبو العشراء رضي الله عنه) واسمه أسامة.
وقيل: يسار، عن أبيه أنه قال: ((قلتُ: يا رسولَ اللّه؛ أما تكون الذّكاة
إلا في الحلق واللَّبَّة؟ قال: لو طَعَنتَ في فخذها أجزأ عنك)).
قال الترمذي : قال يزيد بن هارون : هذا في الضرورة ، وقال أبو
داود: هذا ذكاة المُتَرَدِّي. أخرجه التر مذي وأبو داود والنسائي (١).
[شرح الغريب]
(الذَّكاة): الدَّبِحُ والنَّحرُ ، فالذَّبِحُ في الحلق، والنَّحر في اللَّةِ .
( اللَّّةُ): كالثُّغْرَةِ للإِنسان ، وهي موضعُ نحر الإِبل .
(المُتَرَدِّي) التَّرَدْي: الوُقَوع من موضعٍ عالٍ في جُبٍ أَو بئرٍ أو
غير ذلك .
(١) رواه الترمذي رقم ١٤٨١ في الأطعمة، باب ماجاء في الذكاة في الحلق واللبة، وأبو داود
رقم ٢٨٢٥ في الأضاحي، باب في ذبيحة المتردية ، والنسائي ٧ /٢٢٨ في الضحايا ، باب
ذكر المتردية في البئر التي لايوصل الى حلقها ، وأبو العشراء مجهول ، وقال البخاري : في
حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر .
-- ٤٨٤ -

٢٥٧٩ - (فى - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما ) قال :
((ما أعجّزَكَ ما في يَدِك من البهائم فهو كالصيد، (١).
وقال في بعيرٍ تُرَدَّى في بئرٍ: ((ذَكْهِ من حيثُ قَدَرْتَ، (٢).
ورأى ذلك علي، وابن عمر، وعائشة (٣) .
(١) رواه البخاريّ تعليقاً ٥٥٠/٩ في الذبائح، باب ماند من البهائم فهو بمنزلة الوحش. قال الحافظ
في الفتح : وصله ابن أبي شيبة من طريق عكرمة عنه بهذا قال : فهو بمنزلة الصيد .
(٢) رواه البخاري تعليقاً ٥٥٠/٩ في الذبائح، باب ماند من البهائم فهو بمنزلة الوحش، قال الحافظ
في الفتح : وصله عبد الرزاق من وجه آخر عن عكرمة عنه قال: إذا وقع البعير في البئر
فاطعنه من قبل خاصرته ، واذكر اسم الله ، وكل .
(٣) رواه البخاري تعليقاً ٥٥٠/٩ في الذبائح، باب ماند من البهائم فهو بمنزلة الوحش. قال الحافظ
في الفتح: أما أثر علي، فوصله ابن أبي شيبة من طريق أبي راشد السلماني قال: كنت أرعى
منائح لأهلي بظهر الكوفة ، فتردى منها بعير ، فخشيت أن يسبقني بذكاته ، فأخذت حديدة
فوجأت بها في جنبه أو سنامه، ثم قطعته أعضاء وفرقته على أهلي ، فأبوا أن يأكلوه ، فأتيت
علياً ، فقمت على باب قصره فقلت : يا أمير المؤمنين ، ياأمير المؤمنين ، فقال: يالبيكاه يالبيكاه ،
فأخبرته خبره ، فقال: كل وأطعمني . وأما أثر ابن عمر ، فوصله عبد الرزاق في إثر حديث
رافع بن خديج من رواية سفيان [ الثوري] عن أبيه عن عباية بن رفاعة [ كل - يعني ما أنهر
الدم إلا السن والظفر]، وأخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر عن عباية بلفظ : تردى بعير
في ركبته ، فنزل رجل لينحره، فقال: لا أقدر على نحره، فقال له ابن عمر: اذكر اسم الله
ثم اقتل شاكلته - يعني خاصرته - ففعل، وأخرج مقطعاً، فأخذ منه ابن عمر عشيراً
بدر همين أو أربعة . وأما أثر عائشة فلم أقف عليه بعد موصولاً، وقد نقله ابن المنذر وغيره عن
الجمهور ، وخالفهم مالك والليث ، ونقل أيضاً عن سعيد بن المسيب وربيعة فقالوا: لا يحل
أكل الإنس إذا توحش إلا بتذكيته في حلقه أو لبته ، وحجة الجمهور حديث رافع. اهـ .
كلام الحافظ .
- ٤٨٥ -

وقال ابن عباس: ((الذكاة في النّحرِ واللّبة» (١).
وقال هو:، وأنسٌ ، وابن عمر: ((إذا قُطِعَ الرأس مع ابتداء الذّبح
من الخَلْقِ فلا بأسَ ، ولا يَتَعَمَّدُ ، فإن ذُبِحَ من القفالم يُؤكل ، سواء
قُطِعَ الرَّأس أو لم يقطع)) أخرجه البخاري في ترجمة باب (٢).
٢٥٨٠ - (خ - سعيد بن جبير رضي الله عنه) قال: قلتُ لِعطَاء:
أُخبر ني نافع : أن ابن عمر ( نهى عن النّخع، قال: إنما يُقْطعُ ما دون العَظم،
(١) رواه البخاري تعليقً ٥٥٢/٩ في الذبائح، باب النحر والذبح. قال الحافظ في الفتح: وصله
سعيد بن منصور والبيهقي من طريق أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال :
الذكاة في الحلق واللبة ، وهذا إسناد صحيح ، وأخرجه سفيان الثوريفي جامعه عن عمر مثله،
وجاء مرفوعاً من وجه واه ، قال: وكأن المصنف ( يعني البخاري ) لمح بضعف الحديث
الذي أخرجه أصحاب السنن من رواية حماد بن سلمة عن أبي العشراء الدارمي عن أبيه قال: قلت:
يارسول الله ما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ قال: لو طعنت في فخذها لأجزأك، ولكن من
قواه ، حمله على الوحش والمتوحش .
(٢) رواه البخاري تعليقاً ٥٥٢/٩ في الذبائح، باب النحر والذبح مختصراً بلفظ: وقال ابن عمر
وابن عباس وأنس : إذا قطع الرأس فلا بأس. قال الحافظ في الفتح: أما أثر ابن عمر ، فوصله
أبو موسى الزمن من رواية أبي مجاز: سألت ابن عمر عن ذبيحة قطع رأسها، فأمر ابن عمر بأكلها ،
وأما أثر ابن عباس ، فوصله ابن أبي شيبة بسند صحيح أن ابن عباس سئل عمن ذبح دجاجة
فطير رأسها ، فقال: ذكاة وحية - بفتح الواو وكسر الحاء المهملة بعدها تحتانية ثقيلة - أي
سريعة منسوبه إلى الوحاء ، وهو الإسراع والعجلة، وأما أثر أنس ، فوصله ابن أبي شيبة من
طريق عبد الله بن أبي بكر عن أنس أن جزار الأنس ذبح دجاجة فاضطربت فذبحها من
قفاها فأطار رأسها ، فأرادوا طرحها ، فأمرم أنس بأكلها .
- ٤٨٦ -

ثم يُترَك حتى يموت، قال: هو السُنّةُ». أخرجه البخاري في ترجمة باب (١).
[ شرح الغريب]
( النَّخْعُ): هو أن تُضْرَبَ الذَّبيحةُ بطرف سكين، أو ذباب سيف
على مِثال النّخْسِ ، فيه روايتان: بالرفع والنصب ، فمن رفع جعله خبر المبتدأ
الذي هو ذكاتُهُ، فتكون ذكاةُ الأم ذكاةَ الجنين، فلا يحتاج إلى ذَبح مُستأنف،
ومن نصب كان النَّقدير: كذكاة أُمُّه. فلما ◌ُحُذِفَ الجارُ نُصِب ، أو على
تقدير : يُذَكَّى تذكيةً مثل ذكاة أمه، فحذف المصدرَ وصفته ، وأقام المضاف
إليه مقامه ، فلا بد عنده من ذبح الجنين بعد أن يخرج حيّاً ، وهو مذهب أبي
حنيفة ، ومنهم من يرويه بالنصب في الذكاتين ، أي : ذكوا الجنين ذكاة أمه .
قال الخطابي : قال ابن المنذر: لم يُروَ عن أحد من الصحابة والتابعين
وسائر العلماء : أن الجنين لا يُؤكل إلا باستئناف الذبح ، غير ما روي عن
مذهب أبي حنيفة. والله أعلم .
٢٥٨١ - (ط - عبد الله بن عباس رضي الله عنهما) أنه كان يقول:
(١) رواه البخاري تعليقً ٥٥٢/٩ عن ابن جريج، لاعن ابن جبير، بلفظ: وقال ابن جريج:
وأخبر ني نافع أن ابن عمر نهى عن النخع ، يقول : يقطع مادون العظم ، ثم يدع حق يموت .
قال الحافظ في الفتح : وصله عبد الرزاق عن ابن جريج مقطعاً .
- ٤٨٧ -

(( ما فَرَى الأودَاجَ فَكُلْه)). أخرجه الموطأ (١).
٢٥٨٢ - (ن ( - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) أن التيء" يَاله
قال: ((ذَكاةُ الجنين ذكاةُ أُمُه)) . هذه رواية التر مذي
وفي رواية أبي داود، قال: ((قلنا: يارسولَ الله، نَنْحَرُ النَّاقَةَ،
ونذَبَحُ البقرةَ والشّاةِ [ فتجدُ] في بَطْنَهَا الجِنِينَ ، آنُلْقِيه، أم تأكلُه؟ قال: كُلُوهُ
إن شئتم ، فإِن ذكاتَه ذكاءُ أُمّه » .
وفي أخرى له، قال: «سألتُ رسولَ اللّه صَّ ◌ُله عن الجنين؟ فقال:
كلوه إن شئتم ... الحديث)، (٢).
٢٥٨٣ - ((- جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: قال رسولُ الله
صَّ اله: ((ذَكَاةُ الجنين ذكاة أُمه،. أخرجه أبو داود(٣).
٢٥٨٤ - (ط - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) كان يقول: ((إذا
تُجِرَت الناقة ، فذكاةُ مافي بطنها في ذكاتها ، إذا كان قد تم خَلْقُهُ ، ونبت
(١) بلاغاً ٤٨٩/٢ في الذبائح، باب مايجوز من الذكاة في حال الضرورة، وإسناده منقطع.
(٢) رواه الترمذي رقم ١٤٧٦ في الأطعمة، باب ماجاء في ذكاة الجنين، وأبو داود رقم ٢٨٢٧
في الأضاحي ، باب في ذكاة الجنين ، وهو حديث صحيح .
(٣) رقم ٢٨٢٨ في الأضاحي، باب في ذكاة الجنين ، ورواه أيضاً الدرامي وغيره ،
وهو حديث صحيح .
- ٤٨٨ -

شعْرَهُ، فإذا خرج من بطن أُمِّ ذُبِحَ حتى يخرجِ الدَّمُ من جَوْفه)).
أخرجه الموطأ (١) .
الفصل الثالث
في آلةِ الذبح
٢٥٨٥ - (خ م - دس - رافع بن خريج رضي اللّه عنه) قال: «كنا
مع رسول اللّه عَّهِ بَذِي الْحَلَيْفَة، من تِهِمَةَ، فأصاب الناسَ جوعٌ،
فأصابوا إِبِلاً وغَنماً، وكان النبيُّنَظِلِّ فِي أَخْرَيَاتِ القَومِ، فَعَجِلُوا وذبهوا،
ونَصَبُوا القُدُورَ، فَأمر النبيْ بِّهِ بِالْقُدُورِ فَأَكْفِئَتْ، ثم قَسمَ، فَعَدل
عشرةً من الغنمِ بِبَعِيرِ، فَندَّمنها بَعِيرٌ ، فطلبوه، فأعيّاهم ، وكان في القومِ
خَيْلٌ يَسِيرَةٌ ، فأهوى رجلٌ بسَهمٍ ، فحبسه الله، فقال: إنَّ لهذه البهائمِ
أَوَابِدَ كأوَابِدِ الوحش، فما غلبكم منها فاضنَعُوا به هكذا، قال: قلت:
يا رسولَ الله، إنّا لاُقُوا العدُوِّ غداً، وليست معنا مُدَى، أَفَتَذَبَحُ بالقصبِ؟
قال: ما أَنْهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ اللّه عليه فكلوه، ليس السِّنَّ والظُّفْرَ،
(١) ٤٩٠/٢ في الذبائح، باب ذكاة مافي بطن الذبيحة، وإسناده صحيح.
- ٤٨٩ -

وسأُحَدٌثُكم عن ذلك: أما السُّنْ فعظمٌ، وأما الظُّفْر ◌َمُدَى الحبشة)).
أخرجه البخاري ومسلم، وأخرجه الترمذي: مُتَفَرْقاً في ثلاثة مواضع ، فجعل
ذِكْرَ البعيرِ النَّادُ وقول النبي ◌ِِّ فيه ما قال: في موضع، وذِكْرَ المدى
وقولَ النبيُّ نَّر فيها: في موضع، وذِكْرَ إصابة الإبل والغنى و طبخها وإكفاء
القدور : في موضع .
وفي رواية أبي داود، قال: (( أتيتُ رسولَ اللّهِ مَّ له ، فقلت:
يا رسولَ الله، إنا نَلقى العدُوَّ غداً، وليس معنا مُدَى، فقال رسولُ الله عَليه:
أرِن، أو اعجِلْ، ما أَنْهَرَ الدّمَ وَذُكِرَ اسم الله عليه فكلوا، ما لم يكن ◌ِنِّأَو ظُفُر،
وسأحَدْتكم عن ذلك، أما السِّن فعظم، وأما الظُّفُرُ: فَمُدَى الحبشة، وتقدّم
سَرَعان من الناس، فَعَجِلُوا فأصابوا من الغنائم، ورسولُ اللّهِ صَ لّهِ فِي آخر
الناس، فَتَصَبُوا قُدُوراً، فمرّ رسولُ اللهِ عَِّ بِالقُدُور، فأمر بها فَأَكْفَتَتْ،
وقَسم بينهم ، فعدل بعيراً بعشر شياه ، ونَدَّ بعيرٌ من القوم ، ولم يكن معهم
خيل، فرماه رجل بسهم فحبسه اللّه، فقال النبي° مَّله: إن لهذه البهائم أوَابِدَ
كأوا بدِ الوَحْش ، فما فعل منها هذا فافعلوا به مثل هذا».
وأخرج النسائي من أوله إلى قوله: ، فاصنَعُوا به هكذا)).
وأخرج منه طرفاً آخر: أن رسول اللّه عَ لَهِ قال: (( مَا أَنْهَرَ الدمَ
- ٤٩٠ -

وذُكِر اسمُ اللّه عليه فكُلْ، إلا ◌ِنَّ أَوْ ظُفُرٌ )).
وأَخرج منه أيضاً: ((قال: يارسولَ اللّه ، إنا نَلْقَى العَدُوْ غَداً، وما
معنا مُدَى (١)؟ فقال رسولُ اللّهَعَ ال: ما أنهر الدمَ وذُكِرِ اسم الله عليه فكلوا،
ما لم يكن ◌ِنَّا أو ظُفُراً، وسأحدثكم عن ذلك: أما السُّنُ فعظم ، وأما الظُّفُر
فَمُدى الحبشة )) (٢).
[شرح الغريب]
(فَأَكْفِئَتْ ) أَكْفَأْتُ القِدْرَ: إذا قلبتَهَا، وكذلك كَفَأْتُها ، لغتان.
أَفْعَلْتُ، وفَعَلْتُ.
(١) في النسائي المطبوع، وليس معنا مدى .
(٢) رواه البخاري ٩٤/٥ في الشركه ،باب قسمة الغنم، وباب من عدل عشرة من الغنم يجزور في
القسم، وفي الجهاد ، باب مايكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم ،وفي الذبائح والصيد ، باب
التسمية على الذبيحة ، وباب ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد ، وباب لايذكى بالسن
والعظم والظفر ، وباب ماند من البهائم فهو بمنزلة الوحش ، وباب إذا أصاب قوم غنيمة فذبح
بعضهم غنماً أو إبلا بغير أمر أصحابهلم تؤكل، وباب إذا ند بعير لقوم فرماه بعضهم بسهم فقتله
وأراد إصلاحه فهو جائز، ومسلم رقم ١٩٦٨ في الأضاحي ، باب جواز الذبح بكل ما أنهر
الدم، والترمذي رقم ١٤٩١ و١٤٩٢ في الأحكام ، باب في الذكاة في القصب
وغيره ، وأبو داود رقم ٢٨٢١ في الأضاحي، باب الذبيحة بالمروة، والنسائي ٢٢٦/٧
و ٢٢٨ في الضحايا، باب النهي عن الذبح بالظفر، وباب في الذبح بالسن، وباب ذكر المنفلتة
التي لا يقدر على أخذها .
- ٤٩١ -

(فَنَدَّ ) نَدَّ البعيرُ وغيره: إِذا هرب من صاحبه وذهب لوجهه .
(فَأَهْوَى ) أَهْوَيتُ إلى الشيء . مَدَدتُ يدي [إليه] .
( فحبسه الله ) أي : منعه من الذهاب بوقوع السهم فيه .
(أَوَابِد) الأوَابِدُ: الْوَّحُوشُ، وَتَأَبَدَتِ البهائم: تَوَّحِّشَتْ
ونفَرَت من الإنس .
(مُدَى) : جمع مُذية ، وهي الشَّغْرَة والسُّكْين .
( أَنْهَرَ ) أَنْهَرْتُ الدَّم، أي: أسْتُهُ، شبَّهَ جَرْيَ الدم من الذبيحة
يجري الماء في النهر .
( ليس السُّنّ) ليس بمعنى ((إلا)) تقول: قام القومُ ليس زيداً، أي:
إلا زيداً .
(أُرِنْ) قال الخطابي: رواه أبو داود (( أرِن، بوزن ((عَرِن)) ورواه
البخاري ساكن الرّاء بوزن ((عَرن)).
قوله : رواه البخاري ، يريد : في غیر[ كتابه] الصحيح من باقي كتبه .
قال الخطابي: وهذا حرف طالما اسْتَثْبَتُ فيه الرواةَ ، وسألتُ عنه
أهل العلم باللغة ، فلم أجد عند واحد منهم شيئاً يُقْطع بصحته ، وقد
طلبت له مخرجاً ، فرأيته يتجه بوجوه، أحدها: أن يكون مأخوذاً من قولهم:
- ٤٩٢ -

أُوانَ القوم فهم مُرِيئُون: إذا هلكت مواشيهم. فيكون معناه: أهْلِكُها
ذَبجاً، وأزْهِقِ نَفْسَها بكل ما أنهر الدم ، غيرَ السن والظفر، هذا على ما رواه
أبو داود، والوجه الثاني: أن يقال: ((إِأُرَنْ) مهموزاً على وزن (( إعْرَنْ)).
من أَرِنَ يَأُرِنُ: إذا نشط وخفً، يقول: خِفَّ وَأَعْجَل، لئلا تقتلها خنقاً.
وذلك أن غير الحديد لا يمور في الذكاة مَورَهُ. والأونُ: الخُفَّةُ والنشاط .
قلتُ: وفي هذا التأويل بُعْدٌ و تَعَسُّفٌ من حيث اللفظ، لا من حيث
المعنى ، فإن الرواية لا تُساعده، ولا يمكن نقل هذا البناء إلى ما يُوافق
الرواية إلا على بُعْدِ وحذف وتعسفُ، لعلَّ العربية لا تُجيزه .
وقال الخطابي: والوجه الثالث: أن يكون بمعنى: أدِمِ الحزّ ولا تفتُر،
من قولك: رنَوتُ النظر إلى الشيء : إذا أَدَمَتَهُ ، أَو يكون أراد: أدِمٍ
الحَزَّ ، ولا تفترُ ، من قولك: رنوتُ النظر إلى الشيىء: إذا أدمتَه ، أو
يكون أراد : أَدِمِ النظر إليه ورَاعِه ببصرك، لاتَزِلَّ عن المذَبَح .
قال: وأقرب من هذا كُلّهِ: أن يكون (( أُرَز (( بالزاي - أي: شُدَّ
يَدَكُ على الِحَزْ، وأعْتَمِد بها عليه ، من قولك: أرَزَّ الرجلُ إصبعه :
إذا أناخها في الشيء، وارْتَوْ السهُمُ في الجدار : إذا ثبت ، هذا
إن ساعدته الرواية ، والله أعلم
- ٤٩٣ -

(سَرَ عَانُ) الناس: أَوائِلُهمْ، والمتقدُّمون عليهم.
٢٥٨٦ - (وس - عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه) قال:
(((قلتُ: يا رسولَ الله، إنْ أَحدُنا أصاب صَيداً، وليس معه سكِّينُ، أَيَذبحُ
بالمرْوَةِ وَشِقَّةِ العصا؟ قال: أمْرِرِ الدَّمَ بما شئتَ، واذكر اسم الله عز وجل،
أخرجه أبو داود والنسائي .
والنسائي أيضاً (( أهْرِقِ الدمَ)، (١).
[ شرح الغريب]:
( بالمَروَة ) المروةُ: حجرٌ أبيضُ يَبْرُقُ، والمراد به هاهنا : جنس
الحجر ، أي حجرٍ كان .
(أمْرِرِ الدَّمَ) يروى: «أمِرِ الدَّمَ، من أُمَارَهُ ومَارَ هو: إذا أَجْرَاهُ
وإذا جرى [هو]. ويروى ((إِمْرِ الدمَ، من مَرَى ضَرْعَ الناقة: إذا مسحه
لَيَدَرَّ اللبنُ. والروابتان متقاربتان.
قال الخطابي : أصحاب الحديث يروونه مُشدَّد الراء ، وهو غلط .
والصواب: ساكنة الميم خفيفة الراء ، وهو من مَرَيتُ الناقَةَ : إِذا حلبتَهَا .
(١) رواه أبو داود رقم ٢٨٢٤ في الأضاحي، باب الذبيحة بالمروة، والنسائي ٢٢٥/٧ في
الضحايا ، باب إباحة الذبح بالعود ، ومدار الحديث على سماك بن حرب عن مري بن قطري ،
ومري بن قطري لم يوثقه غير ابن حبان ، وقال الذهبي ، لا يعرف ، تفرد عنه سماك .
- ٤٩٤ -

قلت : والذي قرأتُه في كتاب أبي داود ((أَمْرٍر)، براءين مُظْهر تين بغير
إدغام ، وفي إحدى روايات النسائي كذلك .
٢٥٨٧ - (خ ﴿ - نافع - مولى ابن عمر رضي الله عنهما)، أنه سمع
ابناً لكعب بن مالك يُخبر ابنَ عمر: أن أباه أخبره : أن جارية لهم كانت ترعى
غَنماً بالجبيلِ الذي بالسوق، وهو بسلْعٍ - وقاله غير واحد بحذف الياء .
فأبصَرَتْ بشاة منها موتاً، فكسرتْ حجراً فذبحتها ، فقال لأهله: لا تأكُلوا
حتى آتيَ رسولَ الله ◌ِلّهِ فأسأله، [أ] و أُرسل إليه من يسأله، فسأل رسولَ
اللّهَ عَّهُ [أو أرسل] فأمره بأكلها)). أخرجه البخاري والموطأ(١).
٢٥٨٨ - (ت - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) (( أن رجلاً من
قومه صاد أرنباً - أو ثِنْتَين - فذبحهما بمروة، فتعَلَّقهما حتى أتى (٢) رسولَ اللّه صَلاله
فسأله؟ فأمره بأكلهما)) أخرجه التر مذي (٣).
(١) رواه البخاري ٥٤٤/٩ في الذبائح، باب ما أنهر الدم من القصب، وباب ذبيحة المرأة
والأمة، وفي الوكالة ، باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت أو شيئاً يفسد ، والموطأ
٤٨٩/٢ في الذبائح ، باب ما يجوز من الذكاة في حال الضرورة .
(٢) في نسخ الترمذي المطبوعة: حتى لقي.
(٣) رقم ١٤٧٢ في الذبائح ، باب في الذبيحة بالمروة، من حديث قتادة عن الشعبي عن جابر بن
عبد الله، وهو حديث حسن ، يشهد له الذي بعده ، وقد قال الترمذي : وفي الباب عن محمد
ابن صفوان ورافع وعدي بن حاتم، وقد رخص بعض أهل العلم في أن يذكى بمروة ، ولم يروا
بأ كل الأرنب بأساً ، وهو قول أكثر أهل العلم .
- ٤٩٥ -

٢٥٨٩ - (دس - محمد بن صفوان رضي الله عنه) قال: ((صِدْتُ
أرَنَبَينِ (١)، فذتَحْتُهما بِروة، فسألتُ رسولَ الله ◌َّهِ عن ذلك؟ فأمرني بأكلهما،
أخرجه أبو داود ، وقال في حديثه: محمد بن صفوان ، أو صفوان بن محمد (٢)
وأخرجه النسائي عن ابن صفوان (٣).
٢٥٩٠ - ( ط دس - عطاء بن يسار رضي الله عنه) عن رجلٍ من بني
حارثة(( أنه كان يَرْعى لَفْحَةً بِشِعبٍ من شِعابٍ أُحُدٍ، فرأى بها الموتَ، فلم يجد
ما يَنْحَرُها به، فأخذ وَتِداً، فَوَجَأ به في لَبْتها ، حتى أهرَاقَ دَمَها ، ثم أخبر
رسولَ اللّهِ وَالٍ، فأمره بأكلها، أخرجه أبو داود.
وأخرجه الموطأ وقال: ((فذكَّاها بشظَاظ».
وأخرجه النسائي عن عطاء عن أبي سعيد، قال: (( كان لرجلٍ من
الأنصار ناقة ترعى في قبل أُحد، فعرض لها ، فنحرها بوتِدٍ ، قال أحدُ رواته:
فقلت لزيد بن أسلم (( بوتِدٍ من خشب أو حديد؟ قال: لا بل من خشب ،
فأتى النبيَّ مَ ◌ّهِ، فأمره بأكلها ، (٤).
(١) في الأصل: أرنبتين، وما أثبتناه من نسخ أبي داود المطبوعة .
(٢) قال الترمذي: ومحمد بن صفوان أصح، وقال الطبراني: محمد بن صفوان هو الصواب.
(٣) رواه أبوداود رقم ٢٨٢٢ في الضحايا، باب في الذبيحة بالمروة، والنسائي ٢٢٥/٧ في الضحايا،
باب إباحة الذبح بالمروة، ورواه أيضاً ابن حبان في صحيحه رقم ١٠٦٩ موارد ، وإسناده
صحيح ، قال الحافظ في التلخيص : رواه أحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم من حديث
محمد بن صفوان .
(٤) رواه الموطأ ٤٨٩/٢ في الذبائح، باب ما يجوز من الذكاة في حال الضرورة، وأبو داود رقم=
- ٤٩٦ -

[ شرح الغريب]
( فوَجَأْتُهُ) وَجَأْتُه بالسكين : ضربتُه بها .
2
(بشظَاظِ ) الشّظَاظ: خُشَيْبة صغيرة يجمع بها بين طرفيْ حبلي العِذْلين
على البعير ، فلا يحتاج معها إلى شد .
(ِقْحَةٌ ) اللقحة: الناقة ذاتُ اللبن.
٢٥٩١ - س - زيد بن ثابت رضي الله عنه) قال: «إن ذئباً نَيَّبَ
في شاة، فذبحوها بمروة، فر خصَ النبيُ مَّ اله في أكلها)) أخرجه النسائي(١).
الفصل الرابع
فيما نُهِيَ عن أكله من الذَّبائح
٢٥٩٢ - (خ ط وس - عائشة رضي عنها) قالت: ((إن قوماً قالوا
لرسول اللّه عَله: إن قوماً يأتُّوننا باللحم، لا ندري: أَذُكِرَ اسمُ الله عليه،
=٢٨٢٣ في الأضاحي، باب في الذبيحة بالمروة، والنسائي ٢٢٦/٧ في الضحايا، باب إباحة الذبح
بالعود ، وهو مرسل عند الموطأ وأبي داود ، ووصله النسائي من حديث زيد بن أسلم عن عطاء
ابن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وإسناده صحيح .
(١) ٢٢٥/٧ في الضحايا، باب إباحة الذبح بالمروة، ورواه أيضاً ابن حبان في صحيحه رقم ١٠٧٦
موارد ، وفي سنده حاضرين المهاجر بن عيسى الباهلي لم يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجالهثقات،
أقول : ولكن للحديث شاهد عند البخاري من حديث كعب بن مالك بمعناه يقوى به .
- ٤٩٧ -
م ٣٢ - ج٤

أم لا؟ قال: سَمُوا عليه أنتم وكُلوه ، قالت: وكانوا حديثي عهدٍ بالكفر)).
أخرجه البخاري .
وفي رواية الموطأ مرسلاً عن عروة عن النبي نَّه، وفيها: إن ناساً من
البادية يأتوننا ... كذا الحديث)). قال مالك: وكان ذلك في أول الإِسلام.
وفي رواية أبي داود: أنهم قالوا: « يا رسولَ اللّه، إن قومنا حَدِ يثُو
عَهدٍ بِكُفْرٍ ، يأتونا بِلُخْمانٍ ... الحديث)).
وأخرجه النسائي عن عائشة: ((أن ناساً من الأعراب كانوا يأْتُونا
بلحم ، لا ندري: أذُكِرَ اسمُ اللّه عليه، أم لا؟ فقال رسولُ اللّه عٍَّ:
اذكُرُوا اسمَ الله عليه وكُلُوا)) (١))) .
٢٥٩٣ - (ط - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) ((سُئل عن ذبائح
نصارى العرب ؟ فقال: لا بأسَ بها ، وتلا هذه الآية: ( وَمَنْ يَتَوَّهُم مِنْكُمْ
فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) [المائدة: ٥١])). أخرجه الموطأ (٢).
(١) رواه البخاري ٥٤٧/٩ في الصيد، باب ذبيحة الاعراب ونحوهم ، وفي البيوع، باب من لم ير
الوسواس ونحوهامن الشبهات ، وفي التوحيد باب السؤال باسم الله عز وجل ، والموطأ ٤٨٨/٢
في الذبائح، باب ماجاء في التسمية على الذبيحة ، وأبو داود رقم ٢٨٢٩ في الأضاحي ، باب
ماجاء في أكل اللحم لايدرى أذكر اسم الله عليه أم لا، والنسائي ٢٣٧/٧ في الضحايا ، باب
ذبيحة من لم يعرف .
(٢) ٤٨٩/٢ في الذبائح، باب ما يجوز من الذكاة في حال الضرورة من حديث مالك عن ثوربن
زيد الديلي عن ابن عباس ، وهو مرسل، فإن ثور بن زيد الديلي لم يدرك ابن عباس ، قال الزرقاني
في شرح الموطأ : قال ابن عبد البر: يرويه ثور عن عكرمة عن ابن عباس ، كما رواه
الدراوردي وغيره ، وهو محفوظ عن وجوه عن ابن عباس .
- ٤٩٨ -

٢٥٩٤ - (ط - أبو ◌ُرةً - مولى عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه)
((سأل أبا هريرةَ عن شاة ذُبِجَتْ، فتحرِّك بعضُها؟ فأمره أن يأكلّها ، ثم سأل
زيدَ بن ثابت، فقال: إِن الميتة لَتَتَحَرَّكُ؟ فنهاه عن ذلك)) أخرجه الموطأ(١).
٢٥٩٥ - (ت - أبو الدرداء رضي الله عنه) قال: ((نهى رسولُ الله
◌َُّ عن أكل الْمُجَثَّمَةِ، وهي التي تُصّرُ النَّبْلِ، وعن الخَلِيسَةِ، وهي التي
أخذها الذّئب، فاسْتُنقِذَتْ بعد اليأسِ منها،. هكذا أخرجه رزين . ولم
أجده إلا في الترمذي إلى قوله: « تُصْبَرُ اللَّبْلِ، (٣).
[شرح الغريب]
( المجِثَّمَةُ) كانوا يَنْصِبُونَ الحيوان ويَرْمُونه بما يقتله من نَبْل أو غيره
صبراً ، فهذه هي المُجَثَّمة، كأنها أَقْعِدَتْ لذلك، من جَمّ الطائرُ، والصَّرُ:
الحبسُ على الشيء.
(الخليةُ): المختلسة، فعيلة بمعنى مفعولة، أي: مسلُوبَةٌ ، كأن
الذُّنب سلبها .
(١) ٤٩٠/٢ في الذبائح، باب مايكره من الذبيحة في الذكاة، وإسناده صحيح.
(٢) رواه الترمذي رقم ١٤٧٣ في الأطعمة، باب ماجاء في كراهية أكل المصبورة ، وهو حديث
حسن، وفي حديث العرباض بن سارية عند الترمذي رقم ١٤٧٤ زيادة جملة («وعن الخليسة)).
- ٤٩٩ -

٢٥٩٦ - (د. عبد الله بن عباس رضي الله عنهما) قال: ((نهى
رسولُ الله ◌ِّ عَن مُعَاقَرَةِ الأعراب، وقد روي موقوفاً عليه.
أخرجه أبو داود (١) .
[شرح الغريب]
(مُعَاقَرَةُ الأعراب) كان يتبارى الرجلان من العرب في الجود والسخاء،
فَيَعْقِرُ هذا إبلاً ، ويعقِرُ هذا إِبِلاً، حتى يُعْجِز أحدهما الآخر، فهذا هو
الْمُعَاقَرَةُ ، وإنما نُهيَ عنه لأنهما لم يُريدا به وجه الله تعالى ، وإنما أرادا
به الرِّيَاء والسمعة .
٢٥٩٧ - ( محمد بن شهاب الزهري رحمه الله) قال : ((لا بأس بذبيحة
نصارى العرب. قال: فإنْ سَمِعْتَهُ يُسمَّى لِغَيرِ اللهِ فلا تأكُل، وإن لم تَسْمَعْهُ
فقد أحَلهُ الله، وعلمّ كفرهم ، ويُذكر عن عليّ نحوهُ. أخرجه ... (٢) .
(١) رقم ٢٨٢٠ في الأضاحي، باب ماجاء في أكل معاقرة الأعراب ، وفي سنده أبو ريحانة
وهو عبد الله بن مطر البصري وهو صدوق لغير بأخرة، وباقي رجاله ثقات ، وقال أبو داود:
وغندر أوقفه على ابن عباس .
(٢) كذا في الأصل والمطبوع بياض بعد قوله: أخرجه .
- ٥٠٠ -