النص المفهرس

صفحات 301-320

قرأتُهن على نفسي تَفَلَتْنَ مني ، وإني أتعلّ اليومَ أربعين آيَةً أَو نحوها ، فإذا
قرأتُها على نفسي ، فكأنما كتابُ اللّه بينٍ عينَيَّ، ولقد كنتُ أسمع الحديثَ،
فإذا رَددتهُ على نفسي تَفَلَّتَ ، وأنا أسمع اليومَ الأحاديثَ ، فإذا تحدَّثْتُ بها
لم أَخْرِمْ منها حرفاً، فقال رسولُ الله ◌ٍِّ عند ذلك: مؤمِنٌ وربِّ الكعبة
أبا الحسن )) أخرجه الترمذي (١).
[ شرح الغريب]:
( لم أخرِمِ): أي: لم أترك ولم أدع .
(١) رقم ٣٥٦٥ في الدعوات، باب في دعاء الحفظ من حديث أحمد بن الحسن بن جنيدب الترمذي ،
عن سلمان بن عبد الرحمن التيمي الدمشقي قال: أخبرنا الوليد بن مسلم، أخبرنا ابن جريج، عن
عطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس، وأخرجه أيضاً الحاكم في المستدرك، وإسناده
جيد، ولكن في متنه غرابة . وقال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث
الوليد بن مسلم . أقول: وقد أورد الحديث الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب ٢١٤/٢ الطبعة
المنبرية من رواية الترمذي والحاكم ، ثم قال في آخره : طرق أسانيد هذا الحديث جيدة ،
ومتنه غريب جداً . وقال السيوطي في اللآلى المصنوعة: وأخرجه الحاكم وقال: صحيح على
شرط الشيخين ، ولم تركن النفس إلى مثل هذا من الحاكم ، فالحديث يقصر عن الحسن ، فضلاً
عن الصحة، وفي ألفاظه نكارة . وقال الحافظ الذهبي في تلخيص المستدرك: هذا حديث منكر
شاذ ، وقد حيرني والله جودة سنده، وقد ذكر هذا الحديث أيضاً الحافظ الذهبي في (( ميزان
الاعتدال)» في ترجمة سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ، أحد رواة هذا الحديث ، ثم قال : وهو
مع نظافة سنده ، حديث منكر جداً، في نفسي منه شيء ، فالله أعلم . فلعل سليمان شبه له ،
وأدخل عليه، كما قال فيه أبو حاتم: لو أن رجلاً وضع له حديثاً لم يفهم . وقال الحافظ ابن
حجر في تهذيب التهذيب عن سليمان هذا: قال يعقوب بن سفيان : كان صحيح الكتاب ، إلا
أنه كان يحول ، فان وقع فيه شيء فمن النقل .
- ٣٠١ -

٢٣٠٣ - (أبو بكر الصديق رضي الله عنه) قال: ((عّني رسولُ
الله عَُّ هذا الدعاء، قال: قل: اللَّهمَّ إني أسألك بمحمد نبيّك، وبإبراهيم
خليلكَ ، وبموسى نجيِّك ، وبعيسَى رُوحِك وكلمتك ، وبتوراة موسى ،
وإنجيل عيسى ، وزبور داودَ ، وُفُرْقَان محمدٍ، وكلٌ وَحِيٍ أَوَحَيْتَهُ، وقضاء
قَضِيْتَهُ ، وأسألك بكل اسم هولك، أنْزَلته في كتابك، أو استأثرت به في غيبك،
وأسألك باسمك المُطَرِ الطَّاهر، بالأحد الصَّمد الوتْرِ، وبعظَمَتِك وكِبْرِيائك،
وبنُور وجهك: أن ترزُقَني القرآن والعلمَ، وأنْ تَخْلِطه بلحمي ودمي ،
وسمعي وبصري ، وتَستَعمل به جسدي ، بحولك وقوتك ، فإنه لاحول ولا
قوة إلا بك). أخرجه ... (١).
[ شرح الغريب]:
( نجيّك) النجيّ: المناجي، وهو المخاطبُ للإِنسان المحدث له.
الفصل العاشر
في دعاء الاستخارة والتََّوّي
الدعاء المشهور في الاستخارة قدجاء مقروناً بصلاة الاستخارة في
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين. ولم أره بهذا اللفظ.
- ٣٠٢ -

حديث واحد، فلذلك ذكرناه في ((كتاب الصلاة )) من حرف ((الصاد )) و قد
ذكرنا هاهنا ماوجدناه منها خارجاً عن ذلك .
٢٣٠٣ - (ت - أبو بكر الصديق رضي الله عنه), أن النبيَّ صَّخل
كان إذا أراد أمراً، قال: اللّهمّ خرلي واخترلي». أخرجه الترمذي، وقال:
راوي هذا الحديث تَفَرَّدَ به ، ولا يتابع عليه ، وهو ضعيف عند
أهل الحديث (١) .
[شرح الغريب]:
( خِرلي ): أي: اخترْلي، واجعل الخيّرَة مِنْ أمري.
٢٣٠٤ - (ت - رجل من بني منظمة رحمه الله) قال: ((صَحبتُ
شدَّاد بن أوس ، فقال: ألا أعلِّمُك ما كان رسولُ الله عَّهُ يُعَلِّمًا نقول، إذا
روَّينا أمراً؟ قل : اللَّهِمَّ إني أسألك الثّبَات في الأمر ، وعَزيمة الرشد ،
(١) رقم (٣٥١١) في الدعوات، باب رقم (٩٠) وفي سنده زنفل بن عبد الله، وهو ضعيف ،
كما قال الترمذي : هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث زنفل ، وهو ضعيف عند أهل
الحديث ، ويقال له : زنفل بن عبد الله العرفي ، وكان يسكن عرفات ، وتفرد بهذا الحديث ،
ولا يتابع عليه ، وقال الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار كما في الفتوحات الربانية لابن
علان : هذا حديث غريب أخرجه الترمذي والبزار ، وقال الترمذي : غريب ، وزنفلبوزن
جعفر ضعيف ، تفرد بهذا الحديث ، قال البزار: لانعامه يروى بهذا الإسناد ، ولا يتابع زنفل
عليه ، وقال الدار قطني في الأفراد: وتفرد به زنفل، وقال ابن عدي : لم يروه إلا زنفل ،
ونقل تضعيفه عن جماعة ، ثم قال: وأخرج ابن أبي الدنيا بسند قوي الى ابن مسعود أنه كان
ينكر على من يدعو مقتصراً على قوله: اللهم خر لي .
- ٣٠٣ -

٣
وأسألك شُكرَ نِعْمَتك، وحُسنَ عبادتك، وأسألك لساناً صادقاً، وقلباً
سليماً ، وأُعُوذ بك من شَرٌ ما تعلم ، وأسألك من خير ما تعلم، وأستغفرك
لما تعلم ، إنك أنت علامُ الغُيوب ، أخرجه الترمذي ، وأردفه بحديث آخر
في معنى: إذا أوى إلى فِرَاشه ولم يذكر فيه ((إذا رَوَيْنَا أمراً)) (١).
الفصل الحادي عشر
في أدعية اللباس
٢٣٠٥ - (ن د - ابو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال كان رسولُ
اللّهِ عَّهِ إِذا اسْتَجَدَّ ثوباً، قال: اللَّهِمَّ لك الحمدُ، أَنْت كسَوتَني هذا
- ويُسمِيْهِ باسمه، إما قميصاً، وإما عمامة أو رِداء - نسألك خيْرَه وخيرَ ماصُنعَ
له ، وأعوذ بك من شَرِّ وَشَرِّ ما صُنِع له، أخرجه الترمذي وأبو داود (٢).
(١) رقم ٣٤٠٤ في الدعوات، باب رقم ٢٢، وفيه جهالة الرجل من بني حنظلة، وقد تقدم
الكلام عليه رقم (٢٢٤٥).
(٢) رواه الترمذي رقم ١٧٦٧ في اللباس، باب ما يقول إذا لبس ثوباً جديداً ، وأبو داود رقم
٤٠٢٠ في اللباس في فاتحته ، من حديث عبد الله بن المبارك ، عن سعيد بن إياس الجريري ، عن
أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ، وسعيد بن إياس الجريري اختلط قبل موته بثلاث سنين ،
وقال الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار : وأخرجه النسائي من طريق حماد بن سلمة عن
الجريري عن أبي العلاء عبد الله بن الشخير عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال : سماع حماد من
سعيد بن إياس الجريري قديم ، وقال الترمذي: حديث حسن، وهو كما قال ، وقال : وفي=
- ٣٠٤ -

٢٣٠٦ - ( - - أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه) قال: ((لَبِسَ مُمرُ
ابن الخطاب رضي الله عنه ثوباً جديداً، فقال: الحمد لله الذي كساني ما أوّاري
به عَوْرتي ، وأتجمَّلُ به في حياتي، ثم قال: سمعتُ رسولَ الله عَِّ يقول:
من لبس ثوباً جديداً ، فقال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي،
وأتجمْلُ به في حياتي، ثم ◌َمَد إلى الثوب الذي أُخْلَق فتصدَّق به ، كان في
كَنف الله ، وفي حِفْظِ الله، وفي سِتْر اللّه حياً وميتاً، أخرجه التر مذي(١) .
=الباب أيضاً عن عمر، وابن عمر، وحسنه أيضاً الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار ، كما في
الفتوحات الربانية لابن علان ، وقد صحح الحديث النووي في الأذكار وتعقبه الحافظ في
تخريج الأذكار وقال : فعجب من الشیخ ( يعني النووي ) کیف جزم بأنه حديث صحيح ،
ويحتمل أنه صحح المتن نجيئه من طريق آخر حسن أيضاً . أقول : وروى الحديث أيضاً ابن
حبان في صحيحه رقم (١٤٤٢) موارد من حديث عيسى بن يونس عن الجريري عن أبي
نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، ورواه الحاكم في المستدرك ١٩٢/٤ وصححه ،
ووافقه الذهبي .
(١) رقم ٣٥٥٥ في الدعوات، باب رقم ١١٩، وأخرجه أيضاً ابن ماجة رقم (٣٥٥٧) في
اللباس ، باب مايقول الرجل إذا لبس ثوباً جديداً، من حديث أصبغ بن زيد عن أبي العلاء
عن أبي أمامة ، وأبو العلاء مجهول لايعرف اسمه ، وقال الترمذي : هذا حديث غريب، وقد
رواه أيضاً الترمذي والحاكم في المستدرك ١٩٣/٤ من حديث يحيى بن أيوب عن عبيد الله
ابن زحر عن علي بن يزيد الألهاني عن القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي عن أبي أمامة ، وإسناده
ضعيف أيضاً .
- ٣٠٥ -
م ٢٠- ج٤

الفصل الثاني عشر
في أدعية الطعام والشراب
٢٣٠٧ - (ن ( - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: « كان
رسولُ الله عَّ إذا أكل أو شربَ، قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا،
وجعلنا مسلمين ، هذه رواية الترمذي .
وفي رواية أبي داود: « كان إذا فرغ من طعامه قال ... وذكر
الحديث (١) .
٢٣٠٨ - (د- أبو أيوب الانصاري رضي الله عنه) قال: ((كان
رسولُ اللهِ صٍَّ إذا أكل أو شَرِبَ، قال: الحمد لله الذي أطعَم وسَقَى، وَسَوَّغَه
وجعلَ له مخرجاً)) أخرجه أبو داود (٢).
(١) رواه الترمذي رقم ٣٤٥٣ في الدعوات، باب ما يقول إذا فرغ من الطعام، وأبو داود
رقم ٣٨٥٠ في الأطعمة، باب ما يقول الرجل إذا طعم، وأخرجه أيضاً ابن ماجة رقم ٣٢٨٣
في الأطعمة ، باب مايقال إذا فرغ من الطعام ، وهو حديث حسن ، وقد حسنه الحافظ في
تخريج الأذكار كما في الفتوحات الربانية لابن علان ، فقال بعد تخريجه للحديث من طريق
الامام أحمد : هذا حديث حسن ، وأخرجه أيضاً من طريق الطبراني عن أبي سعيد بلفظ : كان
إذا أكل طعاماً قال: الحمد لله ... الخ مثله سواء، وأفاد الحافظ أن النسائي أخرجه
في اليوم والليلة .
(٢) رقم ٢٨٥١ في الأطعمة، باب ما يقول الرجل إذا طعم، ورواه أيضاً ابن حبان في صحيحه
رقم (١٣٥١) موارد وإسناده صحيح ، قال الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار :
الحديث صحيح ، وأشار إلى أن الطبراني أخرجه في كتاب الدعاء .
- ٣٠٦ -

٢٣٠٩ - (فى ت د. أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه) أن رسول الله
صَ ◌ّة كان إذا رفع مائدته(١)، قال: الحمد لله كثيراً طيباًمبار كا فيه، غير مَكْفِيّ،
ولا موذَّعٍ ، ولا مُسْتَغْنِىَ عنه رَّبْنَا ».
وفي رواية: ((كان إذا فرغ من طعامه)) وقال مَرَّة: إذا رفع مائدته
قال: ((الحمد لله الذي كفانا وآوانا، غير مَكْفىّ ولا مَكفُورٍ)) وقال
مَرَةَ : ((لك الحمدربنا غير مَكْفِيٍ ولا موذَّعٍ، ولا مُستَغْنىَ عنه ربنا (٣)،
أخرجه البخاري والترمذي وأبو داود (٣).
[شرح الغريب]
(مَكْفِيّ ) المكْفِيّ : المقلوب، من قولك: كفأتُ القِدْرَ : إذا قلبتَها ،
والضمير راجع إلى الطعام، كذا قال ابن السُّكِّيت ، وقال غيره: أَكْفأتُ
(١) في المطبوع: كان إذا رفع يديه .
(٢) قال الحافظ في الفتح: قوله: ربنا ، بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي: هو ربنا ، أو
على أنه مبتدأ خبره متقدم، ويجوز النصب على المدح أو الاختصاص، أو إضمار («أعني)) ،
قال ابن التين: ويجوز الجر على أنه بدل من الضمير في ((عنه)) وقال غيره : على البدل من
الاسم في قوله: الحمد لله وقال ابن الجوزي: ((ربنا)) بالنصب على النداء ، وقال الكرماني :
بحسب رفع ((غير)) أي ونصبه، ورفع («ربنا)) ونصبه، والاختلاف في مرجع الضمير
يكثر التوجيهات في هذا الحديث .
(٣) رواه البخاري ٥٠١/٩ و٥٠٢ في الأطعمة، باب ما يقول إذا فرغ من طعامه، والترمذي
رقم ٣٤٥٢ في الدعوات، باب ما يقول إذا فرغ من الطعام، وأبو داود رقم ٣٨٤٩ في
الأطعمة ، باب ما يقول الرجل إذا طعم .
- ٣٠٧ -

القِدْرَ - بألِفٍ - وقال الخطابي: ((غير مكفيّ، ولا مُودع، ولا مُستَغْنِىَ
عنه )، معناه: أن الله سبحانه هو الْمُطْعِمُ والكافي ، وهو غير مُطْعَم ولا ◌ُكْفِىّ.
قال الله تعالى: ( وَهُوَ يُطْعِمْ ولاَ يُطْعَمُ) [الأنعام: ١٤]، وقوله:
((ولا مُوَدَّع، أي: غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده، ومنه قوله تعالى:
(مَا وَدَّعكَ رَّكَ) [الضحى: ٣] أي: ماتركك، ومعنى المتروك المستغنى
عنه (( ولا مكفور ، أي: لا نكفر نعمتَك علينا بهذا الطعام، فعلى هذا:
التفسير الثاني يحتاج أن يكون قوله: « ربنا)) مرفوعاً، أي: ربنا غيرُ
مكفيّ ولا مُوَدَّع، ولا مستغنى عنه، وعلى التفسير الأول: يكون ((ربنا))
منصوباً على النداء المضاف ، وحرف النداء محذوف، أي : يا ربّنا ، ويجوز
أن يكون الكلام راجعاً إلى الحمد ، كأنه قال : حمداً كثيراً مبار كاً فيه غير
مكفيّ ولا موذّع، ولا مستغنى عنه، أي: عن الحمد، ويكون ((ربّنا))
منصوباً أيضاً كما سبق .
٢٣١٠ - (ت د - معاذ بن انى رضي الله عنه) أن رسول الله
مَّ اله قال: « مَنْ أكل طعاماً، ثم قال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعامَ،
ورز فنيه من غير حول مني ولا قوة، غُفِر له ما تقدَّمَ من ذنبهِ ».
هذه رواية الترمذي .
- ٣٠٨ -

وزاد فيه أبو داود : ((ومَنْ كَبِس ثوباً ، فقال : الحمد لله الذي كساني
هذا ورَزَقَنِهِ من غير حولٍ مني ولا قوة ، غُفر له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبهِ
وما تَأَخَرَ » (١) .
٢٣١١ - (ط - عائشة رضي الله عنها) قالت: ((كان رسولُ الله
سَلّمِ لا يؤنَى أبداً بطعام أو شرابٍ - حتى الدَّوَاء - فَيَطَعَمَهُ ويشربَهُ،
حتى يقول: الحمدُ لله الذي هدانا وأطعمنا وسقانا ونَعَّمَنا، الله أكبر، اللّهم
اٌلْفَتْنَا نِعمَتُكُ (٢) بكلٌ شرٍ ، فَأَصْبَحْنا مِنها وأمينا بكلُ خيرٍ ، فنسألك تمامَها
وشكرَها، لاخيرَ إِلا خيرُك، ولا إلهَ غيرُك، إِلهَ الصالحين، وربَّ
العالمين، الحمدُ لله، ولا إله إلا الله، ما شاء الله ولا قُوَّةَ إِلا بالله، اللّهمْ
بارك لنا فيما رَزَ قَتْنَا ، وقِنا عذابَ النَّار ».
أخرجه الموطأ عن هشام عن عروة ، فجعله موقوفاً على عروة ، ولم
يذكر عائشةَ، ولا النيَّ ◌ِلّهِ .
ورأيته في كتاب رزين: عن عائشة عن الني عَ اله (٣)
.
(١) رواه الترمذي رقم ٣٤٥٤ في الدعوات، باب مايقول إذا فرغ من الطعام، وأبو داود رقم
٤٠٢٣ في اللباس في فاتحته، ورواه أيضاً ابن ماجة رقم ٣٢٨٥ في الأطعمة، باب ما يقول
إذا فرغ من الطعام ، وقال الترمذي : حديث حسن ؛ وحسنه أيضاً الحافظ ابن حجر في
تخريج الأذكار، ولم يذكر أبو داود (( وما تأخر)) إلا في اللباس . وانظر الفتوحات الربانية
٣٠٤/١ في الكلام على هذه الجملة .
(٢) في الأصل : ألفينا نعمتك، وما أثبتناه من الموطأ المطبوع .
(٣) رواه مالك في الموطأ ٩٣٤/٢ و ٩٣٥ في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، باب جامع ماجاء في الطعام =
- ٣٠٩ -

٢٣١٢ - (ن د . عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال:
(( دَخَلتُ مع رسولِ اللهِ عَّل أنا وخالد بن الوليد على ميمونة، فجاءَتْنَا
بإ ناءٍ مِنْ لبن، فشرب رسولُ الله عَّ لّهِ وأَنا عن يمينهِ، وخالدُ عن شماله،
فقال لي: الشَّرْبَةُ لك، فإن شئْتَ آثَرتَ بها خالداً، فَقُلتُ: ما كنتُ أُوثرُ
على سُؤركَ أحداً ، ثم قال رسولُ الله عَّهِ، مَن أَطْعَمَهُ الله طعاماً،
فَلْيَقُلْ : الّهمَّ بارِك لنا فيه ، وأطعِمنا خيراً منه، ومن سَقاهُ اللّه لبناً ، فليقل:
اللَّهِمَّبارك لنا فيه وزِدْنَا منه، فإنه ليس شيءٍ يُجزىء من الطعام والشراب إلا اللبنُ،
هذه رواية الترمذي ، وأخرجه أبو داود ، في جملة حديث يتضمن ذكرَ الضّبُ
وأكله ، وهو مذكور في كتاب الطعام من حرف الطاء (١).
=والشراب، موقوفاً على عروة بن الزبير، وإسناده صحيح، ولم أره مرفوعاً كماجاء في رواية
وزين التي ذكرها المؤلف رحمه الله ، قال الزرقاني في شرح الموطأ : قال ابن العربي : واستدل
به مالك على استحبابه لکل من دخل منزله ا هـ .
(١) رواه الترمذي رقم ٣٤٥١ في الدعوات، باب ما يقول إذا أكل طعاماً، وأبو داود رقم
٣٧٣٠ في الأشربة، باب ما يقول إذا شرب اللبن، ورواه أيضاً ابن ماجة مختصراً وقد اقتصر
فيه على الدعاء الاخير رقم (٣٣٢٢) في الأطعمة، باب اللبن ، وابن السني في عمل اليوم والليلة،
وهو حديث حسن ، وقد قال الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار : هذا، حديث حسن ،
أخرجه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي في الكبرى، وابن السني ، واقتصر النسائي وابن
السني منه على الدعاء الأخير ، ولم يذكر أبو داود قصة الايثار في الشرب ، ولا الترمذي
قصة الضباب .
- ٣١٠ -

[شرح الغريب]
( آثَرت) الإيثار: إِعطاء نصيبكَ غيرَك تبرْعاً مِنْ نفسك
( سُؤْرَكَ ) السُّؤْرُ: بَقِيَّةُ الماء في الإِناء بعد الشرب ، وبقية الطعام
بعد الأكل يُسَمَّى أيضاً سُؤْراً.
٢٣١٣ - (ر - أنس بن مالك رضي الله عنه) , أن رسولَ اللّه
وٍَّ جاء إلى سعدِ بن عُبادةَ، فجاء ◌ِخُبْزٍ وزيتٍ (١) فأكلَ، ثم قال النبيُّ فِالٍّ:
أَفْطَر عندكم الصائمونَ، وأكل طعامَكم الأبرارُ ، وصلَّت عليكم الملائكةُ ».
أخرجه أبو داود (٢).
٢٣١٤ - (د - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: « صنع أبو
الهَيْثَمِ بنُ الْتّيهان طعاماً، فدعا رسولَ الله ◌ِالِّ وأصحابَهُ، فلما فَرَغُوا ،
قال رسولُ الله: أثيبُوا أخاكمُ، قالوا: يا رسولَ الله، وما إِثاَبَتُهُ ؟ قال:
إِن الرجلَ إذا دُخِلَ بيتُهُ فَأْكِلَ طعامُهُ وَشْرِبَ شراءبُه، فَدَعَوْا له، فذلك إِّ بْتُه))
أخرجه أبو داود (٣) .
(١) قال ابن علان في الفتوحات الربانية، قال الحافظ ابن حجر: وما أظن الزيت إلا تصحيفاً
عن الزبيب، فقد رويناه في ((المختارة)) من طريق أحمد بن منصور عن عبد الرزاق كما قال
أحمد ، وهو أتقن من غيره لو انفرد ، فكيف إذا توبع !!
(٢) رقم ٣٨٥٤ في الأطعمة، باب ماجاء في الدعاء لرب الطعام، ورواه أيضاً أحمد في المسند
١٣٨/٣ والبيهقي في سننه ٢٨٧/٧، وابن السني في عمل اليوم والليلة، والطبراني في
الدعاء، وإسناده حسن ، وهو حديث صحيح ، وانظر كلام الحافظ ابن حجر على هذا
الحديث ، وتعقبه للامام النووي في الفتوحات الربانية لابن علان ٣٤٣/٤، ٠٣٤٤
(٣) رقم ٣٨٥٣ في الأطعمة ، باب ماجاء في الدعاء لرب الطعام ، وفي سنده جهالة.
- ٣١١ -

[شرح الغريب]
(أثِيبُوا) أي: جَازُوا، والإثابة: الجزاء.
٢٣١٥ - (م ت - أنس بن مالك (١) رضي الله عنه) أن رسولَ الله
عَّه قال: إن الله لَرضى عن العبد أن يأكلَ الأكْلَة فيحمَدَه عليها، ويشربَ
الشَّربةَ فيحمده عليها ، أخرجه مسلم والتر مذي (٢).
الفصل الثالث عشر
في دعاء قضاء الحاجة
٢٣١٦ - (فى من دس - أنس بن مالك رضي الله عنه ) قال:
(( كان رسولُ الله عَّ إذا دخل الخلاء، يقول: اللهم إني أعوذ بك من
اْخْبُثِ والخَبائِثِ».
وفي رواية: ((إذا أراد أن يدخل الخلاء)) وفي أخرى ((كان إذا دخل
الكَنِيفَ)) أخرجه الجماعة، إلا الموطأ (٣).
(١) في الأصل: معاذ بن أنس، والتصحيح، من صحيح مسلم والترمذي .
(٢) رواه مسلم رقم ٢٧٣٤ في الذكر والدعاء، باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب،
والترمذي رقم ١٨١٧ في الأطعمة ، باب ماجاء في الحمد إذا فرغ من الطعام .
(٣) رواه البخاري ٢١٢/١ و٢١٣ في الوضوء، باب ما يقول عند الخلاء، وفي الدعوات ، باب
الدعاء عند الخلاء، ومسلم رقم ٣٧٥ في الحيض، باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء ، والترمذي
رقم (٥) في الطهارة، باب ما يقول إذا دخل الخلاء ، وأبو داود رقم ٤وه في الطهارة ،
باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء ، والنسائي ٢٠/١ في الطهارة، باب القول عند الخلاء .
- ٣١٢ -

[شرح الغريب]
( الخُيْثُ) بسكون الباء : خلاف طيِّب الفعل من فُجُورِ وغيرِه ،
وبضَمُها : جمع خَبيثٍ ، والخبائثُ : جمع خبيثة ، والمراد بهما : شياطين الجن
والإنس ، ذُكْرَانُهم وإنَاثُهُم ، قال الخطابي: عامّة أصحاب الحديث يقولون:
(( الْخَيْثُ)) ساكنة الباء، وهو خطأ ، والصواب: ضمها .
٢٣١٧ - (ن ر - عائشة رضي الله عنها) قالت: ((كان رسولُ الله
صَّةٍ إذا خرج من الخلاءِ، قال: غُفرَانك، أخرجه الترمذي وأبوداود (١).
[شرح الغريب]
(ُغُفْرانك) الغُفْران: مصدر، وإنما نصبه بإضمار : أطلب ، وقيل :
في اختصاص هذا الدعاء قولان ، أحدهما : التوبة من تقصيره في شكر النعمة
التي أنعم بها عليه: من إطعامه، وهَضْمِهِ ، وتسهيل تَخْرَجه، فرأى أن شُكْرهُ
قاصرُ عن بُوغ حق هذه النعمة، فَفَزِع إلى الاستغفار منه، والثاني : أنه
استغفر من تركه ذكر الله سبحانه مدة لبثه على الخلاءِ، فإِن النبيَّ عَ لّه كان
(١) رواه الترمذي رقم ٧ في الطهارة، باب ما يقول إذا خرج من الخلاء، وأبو داود رقم ٣٠ في
الطهارة، باب ما يقول إذا خرج من الخلاء، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم (٣٠٠) في الطهارة ،
باب ما يقول إذا خرج من الخلاء ، والدارمي ١٧٤/١ في الطهارة، باب ما يقول إذا خرج من
الخلاء، وحسنه الترمذي ، وهو كما قال ، وقال النووي في شرح المهذب : هذا حديث
حسن صحيح .
- ٣١٣ -

لا يترك ذكر الله إلا عند قضاء الحاجة، فكأنه رأى ذلك تقصيراً فتداركه
بالاستغفار ..
٢٣١٨ - (د- زيد بن ار قم رضي الله عنه) أن رسول الله ستر اله
قال: ((إن هذه الحُشْوشَ مُخْتَضَرَةٌ، فإِذا أتَى أَحَدُكم الخلاءِ فَلْيَقُل: أَعُوذ
بالله من الخبث والخبائث) أخرجه أبو داود(١).
[ شرح الغريب]
(الْخُشُوش) جمع ◌ُشٍ ، والمراد به: مواضع قضاء الحاجة ، وأصل
الحش : جماعة النخل الكثيفة ، وكانوا كثيراً ما يقضون حواتجهم فيها قبل
اتخاذ الكُنُفِ في البيوت وفيه لغتان: ضم الحاء وفتحها .
ومعنى قوله: (( محتضرة)): يحضرها الجن والشياطين، ومنه قوله تعالى
( وَأَعُوذُ بِكَ رَبُّ أن يَخْضُرُونِ ) [ المؤمنون: ٩٨].
٢٣١٩ - (أبو ذر الغفاري رضي الله عنه) « كان يقول إذا خرج
من الخلاء: الحمد لله الذي أذهبَ عني الأذى وعافاني، (٢).
(١) رقم ٦ في الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء، وأخرجه أيضاً ابن ماجه رقم (٢٩٦)
في الطهارة، باب مايقول الرجل إذا دخل الخلاء ، وإسناده صحيح .
(٢) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة رقم (٢١) من حديث أبي ذر ، وفي سنده أبو الفيض،
ولايعرف اسمه ولا حاله، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم (٣٠١) في الطهارة، باب ما يقول إذا=
- ٣١٤ -

وفي رواية « الحمد لله الذي أخرج عني أذاه وأبقى فيَّ منفعته،
أخرجه ... (١).
٢٣٢٠ - (ت - علي بن ابي طالب رضي الله عنه) أن رسول الله
= خرج من الخلاء من حديث أنس رضي الله عنه، وفي سنده اسماعيل بن مسلم المكي ، وهو
ضعيف ، قال البوصيري في الزوائد : هو متفق على تضعيفه ، والحديث بهذا اللفظ غير ثابت،
قال الحافظ في تخريج الأذكار : وحديث أبي ذر ، حسن ، أخرجه النسائي في عمل اليوم
والليلة من طريق سفيان الثوري عن أبي ذر موقوفاً أنه كان يقول إذا خرج من الخلاء: الحمدلله
الذي أذهب عني الأذى وعافاني ، وأخرجه من طريق شعبة عن منصور بن المعتمر مرفوعاً
وموقوفاً ، لكن خالف سفيان في اسم شيخ منصور ، فان سفيان رواه عن منصور - هو ابن
المعتمر - عن أبي علي الأزدي عن أبي ذر ، ورواه شعبة عن منصور عن أبي الفيض عن أبي ذر ،
وأبو الفيض لايعرف اسمه ولا حاله ، ورجح أبو حاتم رواية سفيان على رواية شعبة ، وهذا
منفي عنه الاضطراب ، وقد مشى المصنف - يعني النووي - في شرح المهذب على ظاهره فقال:
رواه النسائي بسند مضطرب غير قوي ، ويزداد قوة بشاهده ، ومن طريقة الشيخ تقديم
المرفوع على الموقوف إذا تعارضا ، فليكن ذلك هنا ، قال الحافظ: وحديث أنس أخر جهابن
ماجه ، ورواته ثقات ، إلا اسماعيل بن مسلم ، وجاء عن أنس حديث آخر يأتي في شواهد
حديث ابن عمر ، وله ولحديث أبي ذر شاهد من حديث حذيفة وأبي الدرداء ، أخرجه ابن أبي
شيبة عنها موقوفاً بلفظ حديث أبي ذر .
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، وقد ذكره النووي
في الأذكار من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
خرج من الخلاء قال : الحمد لله الذي أذاقني لذته ، وأبقى في قوته ، ودفع عني أذاه ، وقال :
رواه ابن السني والطبراني ، وقال الحافظ في تخريج الأذكار : الحديث غريب ، أخرجه المعمري
في اليوم والليلة ، وابن السني ، وفي سنده ضعيفان وانقطاع ، لكن للحديث شواهد : ..
وذكرها ، فانظرها في الفتوحات الربانية لابن علان ٤٠٥/٢ أقول : فالحديث يقوى بها .
- ٣١٥ -
٠

بَّم قال: « سِتْرُ ما بين أَعْنِ الجَنْ وَوْرَاتٍ بني آدم - إذا دخل أحدُهم
الخلاء - أن يقول: بسم الله)). أخرجه الترمذي (١).
الفصل الرابع عشر
في دعاء الخروج إلى المسجد والدخول إليه
٢٣٢١ - (د. ميوة بن شريح رحمه الله) قال: لَقِيتُ عقبةَ بنَ مسلم
فقلت له: « بلغني أنك حدَّثتَ عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسولَ
اللّه عَّ لّه كان يقول إذا دخل المسجد: ((أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم،
وسُلطَانهِ القديم، من الشيطان الرجيم ، قال: قد قلتَ ؟[قال]: نعم (٢)، قال:
فإذا قال ذلك ، قال الشيطان: حُفظَ مني سائرّ اليوم)) أخرجه أبو داود (٣).
٢٣٢٢ - (م س ( - أبو أسيد، وأبو قتادة رضي الله عنهما (٤) أن
(١) رقم ٦٠٦ في الصلاة، باب ماذكر من التسمية عند دخول الخلاء، وقال الترمذي: هذا حديث
غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه ، وإسناده ليس بذاك القوي ، ثم قال الترمذي أيضاً : وقد
روى عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أشياء في هذا . أقول : وللحديث شواهد يقوى بها
فيكون صحيحاً .
(٢) في أبي داود المطبوع: قال: أقط ! قلت : نعم.
(٣) رقم ٤٦٦ في الصلاة، باب فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد، وإسناده جيد، وقال
النووي في الأذكار : حديث حسن رواه أبو داود بإسناد جيد، وحسنه أيضاً الحافظ ابن
حجر في تخريج الأذكار .
(٤) كذا في الأصل والمطبوع: أبو أسيد وأبو قتادة ، والذي في مسلم وأبي داود والنسائي: عن
أبي حميد ، أو أبي أسيد ، وهو الصواب.
- ٣١٦ -

رسولَ اللهِ وَّهِ قال: (( إذا دَخَل أحدُكم المسجد، فَلْيَقُلْ: اللَّهِمْ افتح لي
أبواب رحمتك ، وإذا خرج فليقل: اللَّهمَ إني أسألك من فضلك)).
أخرجه مسلم والنسائي .
وزاد أبو داود في الدخول (( فَلْيُسلِم على النبيِّ عَ ◌ّهِ، ثم لَيَقُل: اللَّهِمْ
افتح لي ... وذَكَره، (١).
٢٣٢٣ - (ن - فاطمة بنت الحسين رحمها الله) عن جدّتها فاطمة
الكبرى قالت: ((كان رسولُ الله ◌َّ إِذا دخل المسجد صلَّى على محمد وسلم،
وقال: رَبِ اغْفِر لي ذُنُوبِي، وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج صلَّى
على محمدٍ وسلَّمَ، وقال: رَبُّ اغْفِرٍ لي ذُنُوبي، وافتح لي أبواب فضلك)).
قال إسماعيل بن إبراهيم : فلقيتُ عبد الله بن الحسين بمكة ، فسألتُهُ عن
هذا الحديث ؟ فحدّثني به، قال: (( كان إذا دخل قال: رَبِّ افتح لي بابَ
رحمتك ، وإذا خرج، قال: ربِّ افتح لي بابَ فضلك ، أخرجه التر مذي(٢).
(١) رواه مسلم رقم ٧١٣ في صلاة المسافرين، باب ما يقول إذا دخل المسجد ، وأبو داود رقم
٤٦٥ في الصلاة، باب فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد، والنسائي ٥٣/٢ في المساجد ،
باب القول عند دخول المسجد وعند الخروج منه .
(٢) رقم ٣١٤ في الصلاة، باب ما يقول عند دخول المسجد، وإسناده منقطع، فان فاطمة
بنت الحسين لم تدرك جدتها فاطمة الكبرى ، إنما عاشت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم
أشهراً. وقد حسنه الترمذي ، والظاهر أنه حسنه لشواهده ، ومن شواهده حديث أبي أسيد
الذي قبله ، فهو به حسن .
- ٣١٧ -

٢٣٣٤ - ( أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: سمعتُ رسولَ الله
مَّا يقول: ((من خرج مِنْ بيته إلى الصلاة، فقال: الّهمَّ إني أسألكَ بحق
السائلين عليك ، وبحق خروجي إليك، إنك تعلم أنه لم يُخرِجِي أَشَرٌ ولا بَطَرٌ،
ولا سُبْعَةٌ ولا رياء ، خرجتُ هَرَبَأَ وفِرَاراً مِنْ ذُنُوبي إليك، خرجتُ رجاءً
رحمتك، وشَفَقاً من عذابك، خرجتُ أُتْقَاءَ سخطك ، وابتغاء مرضاتك،
أسألك أن تُنْقَذَ ني من النار برحمتك، وكْلَ الله به سبعين ألف مَلَك يستغفرون
الله له ، وأقبل اللّه عليه بوجهه حتى يفرغ من صلاته)) أخرجه (١).
٢٣٣٥ - (أبو هريرة رضي الله عنه) قال: سمعتُ رسولَ اللّه عَ ال}
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع، أخرجه رزين، وقد رواه بنحوه ابن
ماجه رقم ٧٧٨ في المساجد والجماعات ، باب المشي إلى الصلاة ، وابن السني في عمل اليوم
والليلة رقم (٨٣) وأحمد في المسند ٢١/٣ من حديث فضيل بن مرزوق ، عن عطية بن سعد
العوفي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وإسناده ضعيف، وأخرجه ابن السني رقم (٨٢)
من حديث بلال رضي الله عنه ، والدار قطني في الأفراد ، وفي سنده الوازع بن نافع العقيلي ،
وهو متفق على تضعيفه . وقال الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار ، كما في الفتوحات الربانية
لابن علان: حديث حسن ، أخرجه أحمد ، وابن ماجه ، وابن خزيمة في كتاب التوحيد ، وأبو
نعيم الأصبهاني ، وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم عن فضيل عن عطية قال : حدثني أبو سعيد ...
فذكره ، لكن لم يرفعه ، فقد أمن بذلك تدليس عطية العوفي ، وقد قال البوصيري في الزوائد :
هذا إسناد مسلسل بالضعفاء ، عطية وهو العوفي ، وفضيل بن مرزوق ، والفضل بن الموثق
· كلهم ضعفاء، لكن رواه ابن خزيمة في صحيحه من طريق فضيل بن مرزوق ، فهو صحيح
عنده، وقال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب ٢٦٥/٢:ذكره رزين ولم أره في شيءمن
الأصول التي جمعها ، إنما رواه ابن ماجه باسناد فيه مقال ، وحسنه شيخنا الحافظ أبو الحسن
[ علي بن الفضيل المقدسي ] رحمه الله .
- ٣١٨ -

يقول: «مَن خرج من بيته إلى المسجد، فقال: أعوذ بالله العظيم، وسلطانِه
القديم، من الشيطان الرجيم ، رَّيَ اللهُ، توكلتُ على اللّه، وفَوَّضتُ أمري
إلى الله، لاحول ولا قوة إلا بالله، قال له الملك : كُفيتَ ، وُهديت ،
وَوُقِيتَ)) أخرجه(١).
الفصل الخامس عشر
في الدعاء عند رؤية الهلال
٢٣٢٦ - ( - - طلعة بن عبيد اللّ رضي الله عنه) أن رسولَ الله
صَّهِ كان إذا رأى الهلال، قال: اللَّهِمْ أَهِلَّهُ علينا باليُمنِ والسلامة، والاسلام
رَبِي وَرَّبِكَ الله)) أخرجه الترمذي (٢) .
٢٣٢٧ - ((- قتادة رحمه الله) بَلَغَهُ: أَن رسولَ الله عَّ له كان
إذا رأى الهلال، قال: « هلالُ خَيْرٍ وَرْدٍ، هِلاَلُ خَيرٍ ورْشُدٍ، هِلالُ
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، وبعضه في الحديث
الذي بعده، والبعض الآخر تقدم في الحديث رقم (٢٢٦٨).
(٢) رقم ٣٤٤٧ في الدعوات، باب ما يقول عند رؤية الهلال ، وفي سنده بلال بن يحيى بن طلحة
أبن عبيد الله، وهو لين ، وباقي رجاله ثقات. وحسنه الترمذي لشواهده ، وقال الحافظ في
تخريج الأذكار : حديث حسن ، أخرجه أحمد وإسحاق في مسنديها ، وأخرجه الترمذي وقال:
حديث حسن غريب .
- ٣١٩ -

٠
خيرٍ ورُشْدٍ ، آمَنتُ بالله الذي خلقك، ثلاثَ مرات ، ثم يقول : الحمد لله
الذي ذهب بشهر كذا ،وجاء بشهر كذا)) .
ثم قال أبو داود: وحدَّثنا محمد بن العلاء : أن زيدَ بنَ حُباب أخبرهم
عن أبي هلال عن قتادة: أن رسولَ اللهِ بَ الٍ كان إذا رأى الهلال صرف
وجهه عنه ) أخرجه أبو داود(١).
الفصل السادس عشر
في دعاء الرَّعد والسحاب
٢٣٢٨ - (ن - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) ((أن رسولَ الله
صٍَّ كان إذا سمع صوتَ الرَّعد والصَواعِقِ، قال: اللَّهِمْ لا تَقْتُلْنَا بِغَضَبك،
ولا تُهلِكْنا بعذابك، وعاِنَا قبل ذلك)) أخرجه الترمذي (٢).
٢٣٢٩ - (ر - عائشة رضي الله عنها) (( أَن رسولَ اللّه عَّ اللّه كان إِذا
رأى ناشئاً في أُفُقِ السماءِ ترك العمل ، وإن كان في صلاةٍ خَفَّفَ ، ثم يقول:
(١) رقم ٥٠٩٢ في الأدب، باب ما يقول الرجل إذا رأى الهلال، وهو مرسل، قال الحافظ في
تخريج الأذكار : ووجدت له شاهداً مرسلاً أيضاً أخرجه مسده في مسنده الكبير ورجاله
ثقات، قال: ووجدت له شاهداً موصولاً من حديث أنس .. الخ. أقول: وذكر شواهد
أخرى بمعناه ، وهو محتمل للتحسين بها .
(٢) رقم ٣٤٤٦ في الدعوات، باب ما يقول إذا سمع الرعد، وفي سنده أبو مطر شيخ الحجاج
ابن أرطاة ، وهو مجهول . ولذلك قال الترمذي : هذا حديث غريب ، وضعفه النووي في
الأذكار ، ولكن تعقبه الحافظ في تخريج الأذكار فقال: وأخرجه أحمد ، والبخاري في الأدب
المفرد، والترمذي ، والنسائي، وأخرجه الحاكم من طرق متعددة ، ثم قال : والعجيب من
الشيخ (يعني: النووي) كيف يطلق الضعف على هذا الحديث وهو متماسك .
- ٣٢٠ -