النص المفهرس

صفحات 241-260

وبِكَ نَمُوتُ، وبكَ تَحْيا، وإليكَ المصيرُ)) أخرجه التر مذي وأبو داود.
إلا أنَّ أبا داود قال: (( وإليكَ النُّشُور)) بدل ((المصير)) في الموضعين (١).
[ شرح الغريب ]:
( المَصِير) : المرْجِعْ والمكان الذي يُصار إليه .
( النَّشور ) : إحيَاءُ اللهِ الموتى يومَ القيامة.
٢٢٢٢ - (من د - عبد الله بن مسعود رضي الله عنه) قال: (( كان
رسولُ الله ◌َّمِ يقول إِذا أمسى: أمسينَا وأمسى المُلكُ لِلّهِ، والحمدُ لله ،
ولا إِلهَ إِلا اللهُ وحدَهُ لاشريكَ لَهُ، لَهُ الملكُ، وَلَهُ الحَمدُ، وهو على كلِّ
شيءٍ قديرٌ ، رَبُ أَسأَلِكَ خَيْرَ مَا في هذه اللّيلةِ، وَخيرَ ماَ بَعدَهَا، وأعوذُ بِكَ
مِن شَرْ ما في هذه اللّيلةِ، وَشَرّما بعدَها، وبِ أعوذُ بِكَ من الكسَلِ وسوء الكِبرِ،
ربِّ أعوذُ بكَ من عذابٍ في النارِ، وعذابٍ فِي الْقَبْرِ، وإذا أَصبحَ قالَ ذلكَ
أيضاً ، أَصبحنَا وأصبَحَ المُلْكُ لِلهِ، والحمدُ [ِهِ] - وفي روايةٍ: مِنَ الكَسَلِ
والهرَمِ وسوءِ الكَبَرِ وفتنةِ الدّنيا وعذاب القبر)، هذه رواية مسلم والترمذي.
(١) رواه الترمذي رقم ٣٣٨٨ في الدعوات، باب ماجاء في الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى، وأبو
داود رقم ٥٠٦٨ في الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم (٣٨٦٨)
وابن حبان في صحيحه (٢٣٥٤) مواره، وقال الترمذي: حديث حسن ، وهو كما قال ،
وقال الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار : هذا حديث صحيح غريب .
- ٢٤١ -
م١٦ - ج٤

وفي رواية أبي داود: (( سوءِ الكَبَرِ والكُفْرِ)).
وفي أخرى له: « ◌ُسُوءِ الكِبَرِ والكِبْرِ)) ولم يَذكر («الكُفْرَ) (١).
٢٢٢٣ - (د - عبد الحميد - مولى بني هاشم - رحمه الله) عن أُمّهِ
وكانت تَخْدمُ بَعضَ بنات رسول اللّه عَّ له((أخبرتها: أنَّ رسولَ الله ◌َ اله
قال لها : قُولي حين تُصْبحينَ: سبحانَ الله وبحمدِهِ، ولا قُوَّةَ إِلا بالله،
ما شاءَ اللهُ كانَ، وما لم يشأ لم يكن، أَعلمُ أَنَّ الله على كل شيءٍ قَدِيرٌ،
وأَنَّ اللهَ قد أحاطَ بِكُلِّ شيءٍ عِلماً ، فَإِنَّهُنَّ من قَالَهُنَّ حينَ يُصبحُ حُفِظَ
حتى يُسي ، ومَنْ قَالَهُنَّ حين يُمسي حُفِظَ حتى يُصبحَ ، أخرجه أبو داود (٢).
(١) رواه مسلم رقم ٢٧٢٣ في الذكر والدعاء، باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل،
والترمذي رقم ٣٣٨٧ في الدعوات، باب ماجاء في الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى ، وأبو داود
رقم ٥٠٧١ في الأدب ، باب ما يقول إذا أمسى .
(٢) رواه أبو داود رقم ٥٠٧٥ في الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، وفي سنده جهالة، قال
الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار: حديث غريب ، أخرجه أبو داود في كتاب الأدب ،
وأخرجه النسائي في اليوم والليلة ، وأخرجه ابن السني وأبو نعيم في اليوم والليلة ، وتكلم في
رجال السند، إلى أن قال: وعبد الحميد، وسالم يعني الراوي للحديث عن عبد الحميد، ذكرهما ابن
حبان في الثقات ، لكن قال أبو حاتم الرازي : عبد الحميد مجهول اهـ
وقال الحافظ المنذري: أم عبد الحميد لا أعرفها، وقال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمها،
وكأنها صحابية، وفي التخريج له: أم عبد الحميد لم أعرف اسمها ولا حالها، لكن يغلب على
الظن أنها صحابية ، فإن بنات النبي صلى الله عليه وسلم متن في حياته، إلا فاطمة ، فعاشت
بعده ستة أشهر أو أقل ، وقد وصفت بأنها كانت تخدم التي روت عنها ، لكنها لم تسمها ، فان
كانت غير فاطمة ، قوي الاحتمال ، وإلا احتمل أنها جاءت بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم،
والعلم عند الله .
- ٢٤٢ -

٢٢٢٤ - (ن د - امان بن عثمان رحمه الله) عن أبيه أنّ رسولَ الله
بٍَّ قال: (( مَنْ قال حين يُصبِحُ: بسم اللّهِ الذي لا يضُرُّ معَ اسِمٍ شيء
في الأرضِ ولا في السَّماءِ، وهو السَّمِيعُ العليم - ثلاثَ مَراتٍ - لم تُصِبْهُ
في يومِهِ فُجَاءَةُ بلاءٍ، ومَنْ قالهاحين يُمسي لم تُصِبْهُ فُجاءةٌ بلاِءٍ فِي لَيلَتِهِ، ثم
ابْلِيَ أَبانُ بالفالج، فَرَ أى رجلاً حَدْثَهُ بهذا الحديثِ يَنظُرُ إِليه، فقال له :
مَالَكَ تَنْظُرُ إِيَّ؟ فَوَ اللهِ مَاكَذَ بتُ على مُمَانَ ، ولا كَذَبَ عُثمانُ على رسولِ
اللّه عَّةٍ، لكن نسيتُ اليومَ [الذي] أَصَابِي هذا، فَلَمْ أَقُلّهُ لِيُمْضِيَ اللهُ قَدَرَهُ"
أخرجه الترمذي وأبو داود. إلاّ أنَّ في آخِرِ حديثِ أبي داود (( ولكنَّاليومَ
الذي أصابني فيهِ [مَا أَصابِي] غَضِتُ، فَنَسِيتُ أَنْ أَقُولها، وَقَدَّمَ فِيهِ ذِكْرَ
المساءِ على الصَّباحِ. وأخرجه في روايةٍ أخرى ولم يذكر « الفَالحَ) (١).
٢٢٢٥- (د- ابو سلام [ممطور الجشي] رحمه الله) قال: قلتُ لأَنَسٍ:
حَدُثني حديثاً سَمِعتَهُ من رسولِ الله ◌ِالِّ قال: سَمِعتُهُ يقولُ: (( مَنْ قالَ اذا
أصبَحَ وإذا أمسى: رَضِينا باللّهِ رباً، وبالإسلام ديناً، ويُحمَّدٍ رسولاً،
كان حقاً على اللّهِ أنْ يُرْضِيَهُ يومَ القِيَامَةِ» (٢).
(١) رواه الترمذي رقم ٣٣٨٥ في الدعوات، باب ماجاء إذا أصبح وإذا أمسى، وأبو داود رقم
٥٠٨٨ ٫ ٥٠٨٩ في الأدب، باب مايقول إذا أصبح، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم ٣٨٦٩ في الدعاء،
باب مايدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى، وإسناده حسن ، وقال الترمذي : هذا حديث
حسن غريب صحيح . أقول: ورواه ابن حبان في صحيحه مختصراً رقم (٢٣٥٢) موارد .
(٢) هذه الرواية أخرجها رزين، كما قال المصنف، ورواها بنحوها ابن ماجه رقم (٣٨٧٠) في=
- ٢٤٣ -

وفي روايةٍ: ((أَنَّهُ كانَ بِحمصَ، فَرَّ بِهِ رَجُلٌ، فقالوا: هذا خَادم
النبيّ (١) فَلّهِ، فَقَامَ إِليه، فقال: حدِّثْني بحديثٍ سمعتَه مِن رسول اللّهِ عَ الِ ،
لم تَتَدَاوَ لْهُ بِنَكَ وَبَينَهُ رِجالُ(٢)، فقال: سَمِعْتُ رسولَ اللّهِ عِلّ يقولُ ...
وذكر الحديثَ - ولم يذكر : يومَ القيامةِ ».
أخرج الرواية الثانيةَ أبو داود، والأولى رزين (٣).
[ شرح الغريب]:
( لم تَتَدَاوَله) التَّدَاولُ: الاستعمالُ والْمُبَاشَرَة، والمراد: لم تأخذه
عن أحد، وإِنما تَرويه أنتَ عن رسولِ اللّهِ عَاه.
٢٢٢٦ - (ت - ثوبان رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صَّ اله
((مَنْ قال حينَ يُمسي: رَضِيتُ بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمدٍ نَبيّاً ، كان
حَقّاً على الله أنْ يُرِضِيَهُ» أخرجه التر مذي (٤).
= الدعاء ، باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى من حديث مسعر عن أبي عقيل، عن
سابق عن أبي سلام خادم النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: (( ما من
مسلم أو إنسان أو عبد يقول حين يمسي وحين يصبح: رضيت بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد
نبياً ، إلا كان حقاً على الله أن يرضيه يوم القيامة)) وهو حديث حسن .
(١) في أبي داود المطبوع: خدم النبي صلى الله عليه وسلم، ولعله ثوبان، كما في الحديث الذي بعده .
(٢) في أبي داود المطبوع: لم تتداوله بينك وبينه الرجال.
(٣) رواه أبو داود رقم (٥٠٧٢) في الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، وفي سنده سابق بن ناجية،
لم يوثقه غير ابن حبان ، ولكن يشهد له حديث ثوبان الذي بعده ، فهو به حسن ، ورواه
أيضاً النسائي وابن أبي شيبة والحاكم وغيره .
(٤) رقم ٣٣٨٦ في الدعوات، باب ماجاء في الدعاء إذا أصبح، وإذا أمسى، وفي سنده أبو سعد=
- ٢٤٤ -

-
٢٢٢٧ - ((- بريدة رضي الله عنه) أنَّ النبيَّ نَ الهِ قال: ((مَنْ
قال حِينَ يُصْبِحُ، أو حِينَ يُسي: اللَّهُمَّ أنْتَ رَبِي، لا إِلهَإلا أنت، خَلقْتَنِي،
وأنا عبدُكَ ، وأنا على عهدكَ ووعدِكَ مَا اسْتَطَعتُ، أَعوذُ بِكَ مِن شَرْ
ما صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعمَتِكَ، وَأَبُوء لك بذني، فَاغْفِر لي إنّهُ لا يَغْفِرُ
الذنوبَ إلا أنتَ، فَاتَ مِن يَومِهِ ، أو [مِنْ] لَيْلَتِهِ، دَخْلَ الجَنَّةَ».
أخرجه أبو داود (١) .
[شرح الغريب]
( أُبُوءُ بنعمتك) أي: أعتَرِف بها وأُقِرْ بها ، وكذلك أُبُوء بذنوبي.
والمعنى : التزام المِنَّة بحقِّ النّعمة، والاعترافُ بالتقصير في الشكر .
وفي قوله: ((أُبُوءُ بذُنُوبي)) معنىَ ليس في ((أُبُوءُ بنعمتك)) وهو
كأنّ فيه معنى احتماله ذُنُوبِه احتمالاً كرهاً لا يستطيع دَّفْعَهُ.
٢٢٢٨ - (- ر عبد اللهبن غنام البياضي رضي الله عنه) أنَّ رسولَ
الله عٍَّ قال: (( مَنْ قال حين يُصبحُ: اللَّهِمَّ ما أَصبحَ بِي من نِعْمَةٍ ،
= سعيد بن المرزبان الأعور وهو ضعيف مدلس، ولكن يشهد له الحديث الذي قبله، فهو به حسن ،
ولذلك حسنه الترمذي فقال: هذا حديث حسن غريب، وحسنه أيضاً الحافظ في تخريج الأذكار .
(١) رقم ٥٠٧٠ في الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم (٣٨٧٢) في
الدعاء، باب ما يقول إذا أصبح وإذا أمسى، وإسناده صحيح، ورواه البخاري عن شداد بن أوس
رضي الله عنه بلفظ: سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي .. الحديث، وسيأتي رقم ٢٤٤٥.
- ٢٤٥ -

أو بأحد من خَلْقَكَ ، فَإِنّهَا مِنْكَ وَحدَكَ، لا شَرِيكَ لَكَ، لَكَّ الحمدُ ولك
الشُّكْرُ، فقد أدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ ، وَمَنْ قال مِثْلَ ذلك حين يُسْي ، فقد أدَّى
"شُكْرَ لَيَتِهِ) أخرجه أبو داود (١).
٢٢٢٩ - (د - عبد اللّهبن عمر رضي الله عنهما) ((أنّ رسولَ الله
بَّه لم يَكُن يَدَعُ هؤلاءِ الكَلِمَاتِ حينَ يُمسي وحين يُصبحُ: اللَّهمَّ إني
أسألُكَ العَافِيَةَ في الدنيا والآ خِرَةِ ، اللَّهمَّ إني أسألك العفو والعَافِيَةَ في دِينِي
ودُنيايَ ، وأهلي ومَالي، اللَّهُمَّ استُرْ عَوْرَاتي، وآمِنْ رَوْعاتي، اللَّهمَّ احفظني
مِن بَيْنِ يَدَيَّ ومِن خَلْفي ، وَعَن يَمِيني وعن شمالي ومِن فَوقي، وأعُوذُ
بِعَظَمَتِكَ أنْ أَغْتَالَ مِنْ تحتي، قال وكيعٌ: يعني: الْخَسْفَ. أخرجه أبو داود(٢)
[ شرح الغريب]:
( رَوَعاتي) الرَّوْعَاتُ، جمع رَوْعَةٍ: وهي الفَرْعَةِ .
( أُغْتَالَ ) الاغتيالُ: الاحتيال ، وحقيقته: أن يُدْهى الإنسانُ من
(١) رقم ٥٠٧٣ في الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، وفي إسناده عبد الله بن عنبسة، لم يوثقه
غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات، ورواه ابن حبان في صحيحه رقم (٢٣٦١) موارد
وعنده : عبد الله بن عباس ، بدل : عبد الله بن غنام، وهو تصحيف ، وقد حسنه الحافظ في
تخريج الأذكار ، كما في الفتوحات الربانية على الأذكار النووية لابن علان الصديقي .
(٢) رقم ٥٠٧٤ في الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم (٣٨٧١) في
الدعاء، باب ما يقول إذا أصبح وإذا أمسى، وابن حبان في صحيحه رقم (٢٣٥٦) موارد،
وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا .
- ٢٤٦ -

حيث لا يشعر ، ولهذا قال في الحديث : ، احفظني من بين يَدَيَّ ومن خلفي
وعن يميني وعن شمالي ، ومن فوقي ومن تَحتي ، يعني: من جميع جهـاتي
حتى لا أُغتالَ .
٢٢٣٠ - (( - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) أنّ رسولَ الله
بَّه قال: « مَن قال حينَ يُصبِحُ: (فَسَبْحَانَ اللهِ حينَ ثُمسونَ وحينَ
تُصبِحونَ، ولَهُ الحمدُ فِي السَّمُواتِ والأرضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ ،
يُخْرِجُ الَحِيِّ مِنَ الَيْتِ ويُخْرجُ الميتَ مِنَ الحَيِّ ، ويُحي الأرضَ بَعدَ مَوتِها
وكَذَلِكَ تُخْرَجونَ) [الروم: ١٧ - ١٩ ] أدَرَكَ مَا فَتَهُ فِي يَوْمَهِ ذلك ،
ومَنْ قَالَهُنَّ حين يُمسي أدْرَكَ مَا فَاتَهُ في ليلَتِهِ ) أخرجه أبو داود(١).
(١) رقم ٥٠٧٦ في الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، وإسناده ضعيف، وقال الحافظ في تخريج
الأذكار: حديث غريب، وضعفه البخاري، وقال الحافظ في ((تخريج الكشاف)):
أخرج الحديث أبو داود العقيلي ، وابن عدي من حديث ابن عباس ، وإسناده ضعيف، وقال
البخاري : لايصح ، وقال الحافظ في تخريج الأذكار : ووجدت الحديث شاهداً بسند معضل
لابأس برواته ، ثم أخرجه عن زيد العمي عن محمد بن واسع: من قال : حين يصبح ثلاث مرات
(فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) لم يفته خير كان قبله من الليل، ولم يدركه يومه
شر، ومن قالها حين يمسي مثله ، وكان ابراهيم خليل الرحمن يقولها ثلاث مرات إذا أصبح ،
وثلاث مرات إذا أمسى ، قال الحافظ : ولم أره مصرحاً برفعه ، لكن مثله لايقال بالرأي ،
ولبعض حديثه شاهد ضعيف مصرح فيه برفعه عن معاذ بن أنس الجهني عن رسول اللهصلى الله
عليه وسلم قال: ألا أخبركم لم سمى الله تعالى خليله الذي وفى ، لأنه كان يقول كلما أصبح
( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) أخرجه أحمد ، وفي سنده ابن لهيعة ، وفي شيخه
زبان بن فايد مقال ، وكذا في ابن لهيعة .
- ٢٤٧ -

٢٢٣١ - (خ م ( - ابو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ
الله عَُِّّ: (( من قال حين يُصبِحُ: سبحانَ الله العظيم وبحمدِهِ، مِائَةَ مَرَّةٍ،
وإِذا أَسى كذلك، لم يُوَافِ أحدٌ من الخلائق مثلَ ما وافى)).
وفي روايةٍ: « لم يَأْتِ أَحْدٌ يومَ القيامةِ بأفضل مما جاء به، إِلا أحدٌ
قال مثل ما قال، أو زاد عليه)). أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود(١) .
٢٢٣٢ - (ن د - عبد اللهبن حبيب رضي الله عنه) قال: ((خرجنا في
ليلة مَطَرٍ وظُلْمَةٍ شديدةٍ نَطلبُ رسولَ الله عَِّ ليصلَيَ بِنَا، فأدركناهُ، فقال لي:
قُلْ ، قلتُ: ما أَقولُ يا رسول الله؟ قال: اقرَأ (قُل هو الله أحدٌ )
والمعَوْذَنَينٍ، حينَ تُسي وحينَ تُصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيءٍ))
هذه رواية التر مذي .
وفي رواية أبي داود: ((قال: قُلْ، فلم أَقُل شيئاً، ثم قال: قُل،
فلم أقل شيئاً ، ثم قال: قُلْ ، فلم أَقُلْ شيئاً، ثم قال: قُلْ، فقلتُ : يا رسولَ
اللّه، فما أقول؟ ... وذكر الحديث)) (٢).
(١) رواه البخاري ١٧٣/١١ في الدعوات، باب فضل التسبيح، ومسلم رقم ٢٦٩١ في الذكر
والدعاء، باب فضل التهليل والتسبيح، وأبو داود رقم ٥٠٩١ في الأدب ، باب ما يقول
إذا أصبح .
(٢) رواه الترمذي رقم ٣٥٧٠ في الدعوات، باب رقم ١٢٧، وأبو داود رقم ٥٠٨٢ في=
- ٢٤٨ -

٢٢٣٣ - (د - ابو مالك الا شعري رضي الله عنه) قال: ((قالوا:
يا رسولَ الله، حَدِّثْنا بِكَلِمَةٍ نقولها إذا أصبحنَا وأمسينا واضطَجَعْنَا، قال:
قولوا: الْلُهُمَّ فَاطِرَ السَّمُواتِ والأرضِ، عالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ رَبْ
كل شَيءٍ ، والملائِكَةُ يَشَدونَ أنَّكَ لا إِلْهَ إلا أنتَ ، فإنَّا نَعُوذُ بكَ مِن
شَرْ أَنفُسِنا، ومِنْ شَرْ الشيطانِ الرَّجيم وثِرْ كِهِ، وأنْ نَقْترِفَ سُوءاً، أو
تَجُرَّهُ إِلى مُسلم، أخرجه أبو داود (١) .
[شرح الغريب]:
(نَقْتَرَفُ) الاقترافُ": الاكتساب.
(شَرُّ الشّيطان وشركه) شرْكُ الشيطان: ما يدعو إليه ويُوسوسُ به
من الإشراك بالله تعالى ، ومن رواه بفتح الشين والراء عنى: حبائلَه ومصائدَه
٢٢٣٤ _ وقال أبو داود: وبهذا الإسناد: أنَّ رسولَ الله ◌ِّ له قال:
(( إِذا أَصْبَحَ أحَدُكُمْ فَلَيَقُل: أَصْبَحنا وأصبَحَ الْلْكُ لِّهِ رَبِ العَالمِينَ، اللهمَّ
= الأدب ، باب ما يقول إذا أصبح ، وإسناده حسن ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن
صحيح غريب .
(١) رقم ٥٠٨٣ في الأدب، باب ما يقول إذا أصبح من حديث محمد بن اسماعيل بن عياش الحمصي
عن أبيه ، عن ضمضم عن شريح عن أبي مالك ، ومحمد بن اسماعيل بن عياش ، عابوا عليه أنه
حدث عن أبيه بغير سماع ، أقول : ولكن يشهد له حديث أبي راشد الحبراني الذي بعده رقم
(٢٢٣٥) فهو به حسن .
- ٢٤٩ -

إِنِي أَسأَلِكَ خَيْرَ هذا اليومِ: فَتحَهُ ، ونَصْرَهُ، وَنُورَهُ وبَرَكَتَهُ، وَهُداه ،
وأعوذُ بكَ من شَرْ مافِيهِ وَشَرُ مَا بَعدَهُ، ثم إذا أمسى فَلْيَقُلْ مِثْلَ ذلكَ، (١).
[ شرح الغريب
1
( فتحه ) الفتحُ: النصرُ والظَّفَرُ.
٢٢٣٥ - (ن - ابو راشد الجبراني رحمه الله (٢)) قال أَتَيْتُ عبدَ الله
ابنَ عمرو بن العاصِ ، فقلتُله: حَدِّثْنَا حَدِيثاً ◌ِمَا سَمِعْتَ من رسولِ الله
صلى الله عليه وسلم ، فَأَلْفَى إليَّ صَحِيفَةً، فقال: (( هذا ما كَتَبَ لي رسولُ،
اللهِ عَّةٍ قال: فَنَظَرْتُ فِيهَا، [فإذا فيها]: أنَّ أبا بكرِ الصّديقَ قال:
يارسولَ الله، عَلْمْني ما أقولُ إذا أَصْبَحْتُ وإذا أمْسَيْتُ ، قال: يا أبا بكرٍ ،
قُلْ: اللَّهِمَّفاطرَ السَّمواتِ والأرضِ، عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادةِ، لا إلهَ إلا أنتَ،
أعوذُ بكَ مِن شَرْ نَفْسِي، وَشَرْ الشيطانِ وِشِرْكِهِ ، وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي
سُوءًا، أو أُجُرَّهُ إِلى مُسْلمٍ)) أخرجه الترمذي(٣).
٢٢٣٦ (ن د - ام سلمة رضي الله عنها) قالت: ((عَلْمَنِي رسولُ الله
صٍَّ أَنْ أَقولَ إِذا أَمْسَيْتُ: اللَّهُمَّ عِنْدَ اسْتِقْبَالِ لَيْلِكَ، وإدبارِ نَارِكَ ،
(١) رقم ٥٠٨٤ في الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، وهو حديث حسن.
(٢) الحميري الحمصي ، ويقال: الدمشقي، اسمه: أخضر ، وقيل : النعمان ، تابعي ثقة.
(٣) رقم ٣٥٢٦ في الدعوات، باب رقم ١٠١ وإسناده حسن، وقد حسنه الترمذي وغيره .
- ٢٥٠ -

وأصْوَاتِ دُعاتِكَ، وُحضورِ صلواتِكَ: أسألُكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي».
وفي روايةٍ قالت: ((عَلَّمَني رسولُ اللّه ◌َ اللهِ أَن أقول عند أذان
المغرب: اللَّهُمَّ هذا إِقْبَالُ لَيْلِكَ، وإدبارُ نَارِكَ، وَأَصْواتُ دعاتِكَ:
فَاغْفِرْ لي، أخرج الرواية الأولى الترمذي، والثانية أبو داود (١).
٢٢٣٧ (ر - ابو ذر الغفاري رضي الله عنه) كان يقولُ: (( مَنْ قالَ
حِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ مَا حَفْتُ مِن حَلْفٍ، أو نَذَرْتُ مِن نَذْرٍ، أو قلتُ
من قولٍ، فَشَيْتُكُ بَيْنَ يَدَيْ ذلكَ كُلِّهِ، مَا شِئْتَ كَانَ، ومالم تَشَأْلَمْ يَكُنْ،
اللَّهُمَ اغفرْ لي، وَجَاوَزْ لِي عنه، اللّهُمْ مَنْ صَلَيْتَ عليهِ فَعَلَيْهِ صَلاتِي، وَمَنْ
◌َعَنْتَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنِي - كان في استثناءِ يومَه ذلك)) أخرجه أبو داود (٢).
[شرح الغريب]:
(فَشِيئَتَكَ) مَن روى ((فمشيئتك) بالنصب، نصبها بإضمار فعل، كأنه
قال : فإني أُقَدْم مشيئتَك في ذلك ، وأنوي الاستثناء فيه طرحاً لِلحِنثِ .
(١) رواه الترمذي رقم ٣٥٨٣ في الدعوات، باب في دعاء أم سلمة، وأبو داود رقم ٥٣٠ في
الصلاة ، باب ما يقول عند أذان، المغرب، وفي سنده أبو كثير مولى أم سلمة ، وهو مجهول ، وقال
الترمذي : لايعرف، وكذلك قال الذهبي في ميزان الاعتدال .
(٢) رقم ٥٠٨٧ في الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، من حديث المسعودي عن القاسم عن أبي
ذر ، وإسناده حسن ، قال في عون المعبود شرح سنن أبي داود : هكذا موقوفاً فى النسخ ،
وليس هذا من رواية اللؤلؤي، ولذا لم يذكره المنذري .
- ٢٥١ -

ومن رفعها، فمعناه : الاعتذار بسابق الأقدار العائقة عن الوفاء بما ألْزَمَ
نفسه منها ، والأول أحسن .
٢٢٢٨ - (عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) أن رسول اللّه بت له قال:
((مَنْ قَالِحِينَ يُصْبِح: اللَّهُمْ مَا أَصْبَحَ بِي من نِعْمَةٍ، أَوْ بأحدٍ مِنْ خَلِكَ ،
فَمَنْكَ وَحْدَكَ لا شريكَ لكَ، فقد أُدّى شَكْرَ ذلك اليوم)) أخرجه ... (١)
٢٢٢٩ - (عبد الرحمن بن أنزى رحمه الله) عن أبيه: ((أن رسولَ الله
صَلِّ كان يقولُ إذا أصْبَحَ: أَصْبَحْنَا على فِطْرَةِ الإسلامِ، وكلمةِ الإخلاصِ،
وعلى دينِ نَبِيْنَا محمدٍ عَِّلّهِ، وعلى مِلَّةٍ أبينا إبراهيمَ، حنيفاً مُسْلِماً، وما كانَ
من الْمُشْرِكِينَ، أخرجه ... (٢)
(١) كذا في الأصل بياض بعدقوله: أخرجه، وقد أخرجه أبو داود رقم (٥٠٧٣ ) في الأدب ،
باب ما يقول إذا أصبح، وفي سنده عبد الله بن عنبسة ، لم يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله
ثقات، ورواه ابن حبان في صحيحه رقم (٢٣٦١) موارد، وقد حسنه الحافظ ابن حجر
في تخريج الأذكار ، وقال بعد تخريجه : عن يحيى بن صالح ، عن سليمان بن بلال ، عن ربيعة
ابن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عنبة عن ابن غنام، حديث حسن، أخرجه النسائي في
الكبرى والفريابي في الذكر ، وأخرجه أبو داود وسمى ابن غنام ، قال : ورواه جماعة عن
عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال بسنده ، قال الحافظ : أخرجه كذلك النسائي والمعمري
وابن حبان في صحيحه من طرق عن عبد الله بن وهب ، ووافق ابن وهب سعيد بن أبي
مريم عند الطبراني. أقول: وقد تقدم الحديث رقم (٢٢٢٩).
(٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، والحديث رواه أحمد في المسند ٤٠٦/٣ والدارمي
٢٦٢/٢ في الدعاء، باب ما يقول إذا أصبح، وابن السني صفحة (١٢) وإسناده حسن .
- ٢٥٢ -

[ شرح الغريب]:
( فِطْرَةُ الإِسلام ) الفطْرَةُ : ابتداء الخلقة ، وهي إشارةٌ إلى كلمة
التوحيد حين أخذ اللّه العهد بها على ذْرِيةٍ آدم، فقال: (أَلَسُتُ بِرَّبِكُمْ ؟
قالوا: بَلَى) [الأعراف: ١٧٢ ] وقيل : الفطرة هاهنا: السُّنَّة.
( كلمَةُ الإخلاص ) : قول : لا إله إلا الله.
الفصل الرابع
في أدْعِيَةِ النومِ والانتباهِ
٢٢٤٠ - (خ ممت د - على بن ابى طالب رضي الله عنه) قال أبو الْوَرْد بن
ثُمَامَةَ: ((قال علىّ لابنِ أَغْيَد (١) ألاَ أُحَدُثُكَ عني وعن فاطمة بِنْتِ رسولِ الله
مَّ اله - وكانت من أحَبِّ أهله إليه، وكانت عندي-؟ قلت: بلى. قال: إِنها
جَرَّت بالرَّحِى حتى أثَّرَتْ في يدها، واستَقَّتْ بِالقِربة حتى أثّرت في تَحرِها ،
وكنّسَتِ البَيْتَ حتى أغْبِرَتْ ثِيابُها، فَأَتَى النبيَّ نَّوْ خَدَمُ، فقلتُ: لو
أتيت أباك فسألتيه خادماً ؟ فأتتهُ فوجَدَت عنده حُدَّاتاً، فرجعتْ، فأتاها
من الغَد، فقال: ما [ كان] حاجتُك؟ فسكتت، فقلتُ: أَنَا أُحدِّثُكَ
يا رسولَ الله: جَرَّتْ بالرَّحِى حتى أَثْرَتْ في يَدِها، وحَمَلَت بالقربة حتى
أثّرتْ في تَحرها ، فلمَّ أَن جاءَ الخدمُ، أمرتُها أن تأتِيَكَ، فتستَخْدِمَكَ خادماً،
(١) في الأصل، وسنن أبي داود: ابن أعبد، والتصحيح من كتب الرجال.
- ٢٥٣ -

يقيها حَرَّ ما هي فيهِ ، قال: اتقى الله يا فاطمةُ، وأَدْي فريضةَربْك، واعملي
◌َمَلَ أَهلِكِ، وإذا أَخَذْتٍ مَضجعكٍ فَسَبْحَي ثلاثاً وثلاثين، واحمَدي ثلاثاً
وثلاثين، وكَبْري أربعاً وثلاثين ، فتلك مائة ، فهي خَيرٌ لَكِ من خادم ،
قلتُ: رضِيتُ عن الله وعن رسوله)) (١) .
زاد في روايةٍ: (( وَلَم يُخْدِمها) . هذه رواية أبي داود(٢) .
وله في أخرى نحوه، وفيها ، وَقَّت البيتَ حتى اغبَرَّت ثيابُها، وأَوقدت
القِدْرَ حتى دَكِنَت ثيابها، وأصابها من ذلك ضُرّ، فَسمِعِنَا أن رقيقاً أُتي بِهِم
النبيّ عَ له، وفيها: (( فغدا علينا ونحن في لِفَاعِنَا، فجلس عند رأسها،
فأدخلَتْ رَأْسَها في اللّفاعِ حياءً من أبيها ، قال: ما كانت حاجَتُكِ أمسِ
إلى آل محمدٍ ؟ فسكتتْ، مرتين، فقلتُ: أنا والله أحدثك ... وذكر
نحوه )) (٣).
وله في أخرى عن ابن أبي ليلى عن عليّ رضي الله عنه قال: (("شكتْ
فاطمةُ إِلى الشبِي ◌ِِّ مَا تَلقى في يدِها من الرَّحِى، فَأُتي بسٍَّ، فأنتْهُ تسألُه؟ فلم
تره ، فأخبرت بذلك عائشةَ ، فلما جاء النبيُّ صَ لّ أخبرته، فأتانا وقد أخذنا
(١) انظر سنن أبي داود رقم (٢٩٨٩) وفي سند هذه الرواية عند أبي داود علي بن أغيد ، وهو
مجهول ، وفيه أيضاً أبو الورد بن ثمامة بن حزن القشيري والبصري ، لم يوثقه غير ابن حبان،
ولكن يشهد له الرواية التي بعد هذه عند أبي داود رقم (٢٩٨٩).
(٢) هذه الرواية مثل الأولى وسندها صحيح ، وهي شاهد للتي قبلها .
(٣) وفي سند هذه الرواية عند أبي داود أيضاً رقم (٥٠٦٣) علي بن أغيد، وأبو الورد بن ثمامة
ابن حزن القشيري البصري وقد علمت حالهما .
- ٢٥٤ -

مضاجعنا ، [فجاء فقعد بيننا، حتى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ على صَدري، فقال :
ألا أدُلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعَكما فسبحا ثلاثاً وثلاثين،
واحْمَدَا ثلاثاً وثلاثين ، وكبرا أربعاً وثلاثين، فهو خير لكما من خادم ».
وفي أخرى له نحوه ، وفيه: ((قال علىُّ: فما تركتُنَّ منذ سمعتهنَّ من
رسول اللّه عَ لّه إلا ليلةَ صِفْين، فإني ذَكَرْتُها من آخر الليل، فقلتُها)).
وأخرج البخاري ومسلم رواية ابن أبي ليلى ، وفيها: قال سفيان :
· إحدَا هنَّ: أربعُ وثلاثون)).
وفي رواية ابن سيرين: ((الَّسبيحُ أربعٌ وثلاثون، وقال عليٌّ: فما
تركْتُهُ منذُ سَمعتُه من رسولِ الله ◌ِِّلّه، قيل له: ولا ليلة صِفِينٍ؟ قال:
ولا ليلةَ صِفين )) .
وفي أخرى لهما عن ابن أبي ليلى عن على ((أن فاطمةَ أتت النبيَّ بِّ له تسألُهُ
خادماً ؟ وأنه قال: ألا أُخْبِرُكِ بما هو خيرٌ لَكِ منه؟ تُسُبْحِينَ الله ثلاثاً
وثلاثين ، وتَحمَدينَ اللّه ثلاثاً وثلاثين، وتُكَبِرِينَ الله أربعاً وثلاثين)).
وفي رواية الترمذي عن على، قال: ((شَكَت إليَّ فاطمةُ مَجْلَ يَدنها
من الطّحْنِ، فقلتُ لها: لو أتيت أباك، فسألتيه خادماً ؟ فقال: ألا أدلكما
على ما هو خيرٌ لكما؟: إذا أَخَذُما مَضْجَعَكما، تقُولاَن ثلاثاً وثلاثين ،
- ٢٥٥ -
:

وثلاثاً وثلاثين ، وأُربعاً وثلاثين، من تحميد وتسبيح وتكبيرٍ ،.
قال الترمذي : وفي الحديث قصة ولم يذكرها .
وفي أخرى له قال: «جاءت فاطمةُ إلى النبيِّ يِِّ تَشْكو مَجَلَ يدنْها،
فأمرها بالَّبيح والنَّكبير والنَّحمِيدِ، (١).
[ شرح الغريب]
( حُدَّاثاً): القومُ يتحدّثون، وهو جمع لا واحد له من لفظه .
( لم يخدمها) أي: لم يُعطها خادماً، والخادم: يقع على الغلام والجارية.
(١) رواه البخاري ٥٩/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب علي بن أبي
طالب ، وفي الجهاد ، باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم
والمساكين ، وفي النفقات ، باب عمل المرأة في بيت زوجها ، وباب خادم المرأة ، وفي
الدعوات ، باب التكبير والتسبيح عند المنام ، ومسلم رقم ٢٧٢٧ في الذكر والدعاء ، باب
التسبيح أول النهار وعند النوم ، والترمذي رقم ٣٤٠٥ في الدعوات ، باب ماجاء في
التسبيح والتكبير والتحميد عند المنام، وأبو داود رقم ٢٩٨٨ و ٢٩٨٩ في الخراج
والامارة، باب في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى، ورقم ٥٠٦٢ و ٥٠٦٣ في
الأدب ، باب في التسبيح عند النوم . قال الحافظ في الفتح : وفي الحديث منقبة ظاهرة
لعلي وفاطمة عليها السلام ، وفيه بيان إظهار غاية التعطف والشفقة على البنت والصهر ، ونهاية
الاتحاد برفع الحشمة والحجاب ، حيث لم يزعجها عن مكانها ، فتركها على حالة اضطجاعها،
وبالغ حتى أدخل رجله بينهما ، ومكث بينهما حتى علمهما ماهو الأولى بحالهما من الذكر عوضاً
عما طلبا من الخادم ، فهو من باب تلقي المخاطب بغير ما يطلب إيذاناً بأن الأم من المطلوب هو
التزود للمعاد، والصبر على مشاق الدنيا ، والتجافي عن دار الغرور ، قال : وفيه أن من واظب
على هذا الذكر عندالنوم لم يصبه إعياء ، لأن فاطمة شكت التعب من العمل ، فأحالها صلى الله
عليه وسلم على ذلك ، كذا أفاده ابن تيمية ، وفيه نظر ، ولا يتعين رفع التعب ، بل يحتمل أن
يكون من واظب عليه لا يتضرر بكثرة العمل ولا يشق عليه ولو حصل له التعب ، والله أعلم .
- ٢٥٦ -

(َّتِ) القُمَامَة: الكُناسة، [يقال]: قَمْت المرأة البيت: إِذا كفست
ما فيه من الكُناسة .
( دَكِنْتِ) دَكِنَ الثوب: اذا أَنْسِخَ وَاغْبَرَّلونه .
( رَقِيقاً ) الرَّفيق: اسمٌ للعبيد والإماء ، فَعيلٌ بمعنى مفعُول، أي:
أنه في الرِّقُ: الملكة .
(ِفَاعَنَا) اللَّفَاعُ: ثوب يُتغطّى به، ويُتَلَفَّفُ [فيه].
( تَجْلَ يديها ) مَجَلَت اليدُ تَجُلُ مَخْلاَ: وَجِلَت تَمَجَلُ مَجَلاً: إذا خرج
فيها شِبْهُ البَثْرِ من العمل بالفأس ونحوه من الآلات التي تؤثّر في اليد .
٢٢٤١ - (م - أبو هريرة رضي الله عنه) « أن فاطمة أتت النبيِّ
عَ لّهِ تَسأَلُه خادماً؟ وشكت العملَ، فقال: ما ألْفَيتيهِ عندنا؟ وقال: ألا
أدُلك على ما هو خيرٌ لك من خادمٍ ؟ تُسَبِّحِينَ الله ثلاثاً وثلاثين، وتَحمَدين ثلاثاً
وثلاثين، وتُكْبِرِينَ أربعاً وثلاثين حين تأخذين مَضجَعَك)) أخرجه مسلم (١).
٢٢٤٢ - (د- عبد الله بن عمر رضي الله عنهما)، أنَّ رسولَ الله حلال
كان يقول إذا أخذ مضجعه: الحمد لله الذي كفاني وآواني ، وأطعمني وسقاني،
والحمد لله الذي منَّ عليَّ فَأفضَلَ، والذي أعطاني فأجزلَ، والحمد لله على كل
(١) رقم ٢٧٢٨ في الذكر والدعاء ، باب التسبيح أول النهار وعند النوم .
- ٢٥٧ -
م ١٧- ج٤

حالٍ ، اللهم ربَّ كلَّ شيءٍ وَمَليكَهُ، أعوذُ بالله من النار)) أخرجه أبوداود(١)
٢٢٤٣ - (م - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) ((أنه أمر رجلاً،
قال: إِذا أَخَذْتَ مَضجَعَك، قُلْ: اللَّهِمْ أنت خلقت نفسي ، وأنت تَتوفَاها،
لك ماتُها ويحياها ، إنْ أحيَيَتَهَا فاحفَظها، وإن أَمتّها فاغْفِر لها، اللّهمَّ إني
أسألُك العفوَ والعافيةَ ، فقيل له : سمعتَ هذا من عمر ؟ قال : سمعتُه من خيرٍ
من عمر ، من رسولِ الله ◌ٍِّ) أخرجه مسلم(٣).
٢٢٤٤ - (م ون - أنس بن مالك رضي الله عنه) ((أن رسول الله
مَّ الّ كان إذا أوى إلى فِرَاشه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وكفانا
وآوانا، فكم يِمنْ لا كافيَ له ولا مُؤوي)) أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود(٣)
[شرح الغريب:
(وآوانا) أي: جمعنا وضَّنا إليه، وأويتُ إلى المنزل: إذا رجعتَ
إليه ودخلته .
٢٢٤٥ - (ت - رجل من بني منظفة رحمه الله) قال: ((صَحبتُ شدَّاد
(١) رقم ٥٠٥٨ في الأدب، باب مايقال عند النوم واسناده صحيح.
(٢) رقم ٢٧١٢ في الذكر والدعاء، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع.
----
(٣) رواه مسلم رقم ٢٧١٥ في الذكر والدعاء ، باب مايقول عند النوم وأخذ المضجع ، والترمذي
رقم ٣٣٩٣ في الدعوات، باب ماجاء في الدعاء إذا أوى إلى فراشه، وأبو داود رقم ٥٠٥٣
في الأدب، باب مايقال عند النوم . وفي الأصل في آخره: ولا مؤوي له، والتصحيح من
مسلم والترمذي وأبو داود .
- ٢٥٨ -

ابن أوس، فقال: ألا أُعَلْمُك ما كان رسولُ اللّهِ عَّهِ يُعَلَّمْتَـا أن نقول؟
اللهم إني أسألك، الثّبَاتَ في الأمر، وأسألك عزيمةَ الرَّشْد، وأسألك شُكْرَ
نِعمَتك، وأسألك لساناً صادقاً، وقلباً سليماً، وأعوذ بك من شرٌّ ما تعلَمُ،
وأسألك من خير ما تعلم ، وأستَغْفِرُكَ مما تعلم ، إنك أنت علامُ الغُيوب .
قال: وقال رسولُ الله عَله: ما مِن مسلم يأخذُ مَضْجَعه فيقرأ سورة من
كتاب الله، إلا وكَّل اللّهُ به ملكاً ، فلا يقْرَ بَهُ شيء يؤذِیه حتى يَهُبَّ متى
هَبَّ)). أخرجه التر مذي (١) .
٢٢٤٦ - (عى م طن (( - عائشة رضي الله عنها)(( أَنَّ رسولَ الله
عَّ الّ كان إِذا أخذ مضجَعه نفث في يدَيَه، وقرأ الْمُعَوِّذَاتِ و(قُل هُو اللهُ
أَحَدٌ) ومسح بهما وجهه وجسده، فلما اشتكى كان يأمر ني أن أفعل ذلك به»
وفي روايةٍ: ((أن رسولَ اللهِ عٍِّ كان إذا أوى إلى فِرَاشه كلَّ ليلةٍ
تَع كَفَّهِ ، ثم نفث فيهما، فقرأ ( قُلُ هُوَ اللهُ أحَدٌ) و(قُلْ أعوذُ بِرَبْ
الفَلقِ ) و (قُلْ أَعوذُ بِرَبِ النَّاسِ) ثم يمسح بهما ما استطاعَ من جسده ،
يَبدَأ بهما على رأسه ووجهه وما أُقبل من جسده، يَفْعَل ذلك ثلاث مرات )،
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود .
(١) رقم ٣٤٠٤ في الدعوات، باب سؤال الثبات في الأمر، وفي سنده جهالة الرجل من بني حنظلة
ولكن يشهد له حديث شدادبن أوس عند النسائي وقد تقدم رقم ٢١٨٤، ورواه الحاكم وصححه،
ووافقه الذهبي ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم ٢٤١٦ موارد .
- ٢٥٩ -

وفي رواية الموطأ: ((كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات
ويَنْفُثُ، فلما اشتد وجعهُ كنتُ أقرأ عليه وأمسحُ عنه بيدِهِ،
رجاء بركتها (١).
٢٢٤٧ - (خ ت د - حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما) ((أن رسولَ
الله ◌ٍِّ كان إذا أوى إلى فراشه، قال: باسْمِك اللّهمَّ أحيا وأَمُوتُ، وإذا
أصبح - وفي رواية: وإِذا استيقظَ - قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا
وإليه النُّشور)». أخرجه البخاري والتر مذي وأبو داود (٢).
٢٢٤٨ - (خ - أبو ذر الغفاري رضي الله عنه ) مثل حديث حذيفة
أخرجه البخاري (٣) .
٢٢٤٩ - (م - البراء بن عازب رضي الله عنه) مثل حديث حذيفة.
أخرجه مسلم (٤) .
(١) رواه البخاري ٥٦/٩ في فضائل القرآن، باب فضل المعوذات، وفي الطب، باب النفث في
في الرقية، وفي الدعوات ، باب التعوذ والقراءة عند النوم، ومسلم رقم ٢١٩٢ في السلام ، باب
رقية المريض بالمعوذات والنفث، والموطأ ٩٤٢/٢ و٩٤٣ في العين، باب التعوذ والرقية في
المرض، والترمذي رقم ٣٣٩٩ في الدعوات، باب ماجاء فيمن يقرأ من القرآن عند المنام ،
وأبو داود رقم ٣٩٠٢ في الطب ، باب كيف الرقى .
(٢) رواه البخاري ٩٦/١١ في الدعوات، باب ما يقول إذا نام، وباب وضع اليد اليمنى تحت الخد
الأيمن ، وباب ما يقول إذا أصبح، وفي التوحيد ، باب السؤال بأسماء الله تعالى ، والترمذي رقم
٣٤١٣ في الدعوات ، باب ما يدعو به عند النوم ، وأبو داود رقم ٥٠٤٩ في الأدب ، باب
ما يقال عند النوم .
(٣) ١١١/١١ في الدعوات، باب ما يقول إذا أصبح، وفي التوحيد، باب السؤال بأسماء الله تعالى.
(٤) رقم ٢٧١١ في الذكر والدعاء، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع .
- ٢٦٠ -