النص المفهرس
صفحات 121-140
شئْتَ قَتَلْنَا - قال: [كَذْبْتَ)(١)، بَعدَ ما تَكلَّمُوا بِلِسَانِكم، وصَلَّوْا قِبْلَنْكَم، وحَجُوا حَجَّكم ؟ فَاحْتُمِلَ إلى بيتِهِ، فانطلقنا معه، قال: وكأنّ الناسَ لم تُصِبْهُمْ مصيبةٌ قَبلَ يومئذٍ ، قال، فقائلٌ يقول: أَخَافُ عليه، وقَائلٌ يقول: لابأسَ ، فَأُنَيَ بنِيدٍ (٢) فَشَرِبَهُ، فخرجَ من جَوِفِهِ، ثُمَّ أَتِيَ بَبَنٍ فَشَرِب منه، فخرجَ من جُرْجِهِ، فَعَرُّفُوا أَنْهُ مَيْتْ، قال: فدخلنا عليه ، وجاء الناسُ يُثنونَ عليه (٣) وجاء رجلٌ شابٌّ فقال: أبشر يا أميرَ المؤمنين بُبُشْرى اللّه عزّ وجل، قد كانَ لك من صُحبَةِ رسولِ الله بِّهِ، وقَدَمٍ في الإسلام: ما قَد علمتَ، ثم وَلِيتَ فَعَدَلتَ، ثم شَهادَةٌ، فقال: وَدَدتُ أَنَّ ذلك كانَ كفافاً، لا عَيَّ ولالي، فلما أُدْبَرَ الرّجلُ إذا إِزَارُهُ يَسُ الأرضَ ، فقال: رُدُواعليَّ الغُلامَ، فقال: يا ابن أخي ، ارْ فَع تَوَ بَكَ فإنه أبقى (٤) لِثَوبِكَ، وأتقَى لرِّبَّكَ (٥) ، يا عبدَ اللّها نظر ما عَليّ من الدّينِ، (١) قال الحافظ: هو على ما ألف من شدة عمر في الدين ، لأنه فهم من ابن عباس من قوله: إن شئت فعلنا ، أي قتلنام ، فأجابه بذلك، وأهل الحجاز يقولون : كذبت في موضع أخطأت، وإنما قال له بعد أن صلوا، لعلمه أن المسلم لا يحل قتله ، ولعل ابن عباس إنما أراد قتل من لم يسلم منهم . (٢) المراد بالنبيذ: تمرات نبذت في ماء، أي نقعت فيه ، كانوا يصنعون ذلك ، لاستعذاب الماء. (٣) قال الحافظ في الفتح: في رواية الكشميهني : فجعلوا يثنون عليه. (٤) وفي بعض النسخ: أنقى وهي أصوب، قال الحافظ في الفتح: بالنون ثم القاف للأكثر ، وبالموحدة بدل النون للكشميهني . (٥) قال الحافظ: وفي إنكاره على ابن عباس ، ما كان عليه من الصلابة في الدين، وأنه لم يشغله ما هو فيه من الموت عن الأمر بالمعروف . - ١٢١ - فَحَسَبُوهُ فوجدوه ستَّةً وثمانِينَ أَلفاً، أو نحوه(١)، فقال: إِن وَفَى به مالُ آلِ عمر فَأَدْهِ من أموالهم ، وإلا فَسلْ في بني عَدِيِ بنِ كَعب، فإنْ لم تَف أموالهُمْ فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ، ولا تَعْدُهُمْ إلى غيرهم ، وأَدِّ عَني هذا المالَ، انْطَلَقْ إلى أُمِّ المؤمنين عائشةَ، فقل: يَقْرَأُ عليكِ عمرُ السلامَ، ولا تَقُلْ: أميرُ المؤمنين ، فإِنِي لَستُ اليَومَ للمؤمنين أميراً، وقال: يستأذِنُ عمرُ بنُ الخطاب أن يُدَفَنَ مَعَ صاحِبَيْهِ، قال: فسَلَّمَ واستأذَنَ ، ثم دخل عليها، فوجدها قَاعِدَةً تبكي ، فقال: يَقْرأُ عليكِ عمر بن الخطابِ السلامَ، ويستأذِنُ أن يُدْفَنَ مع صاحِبَيْهِ، قال: فقالت: كنتُ أُرِيدُهِ لِنَفْسي، ولأُوثِ نَّهُ اليومَ على نفسي ، فلما أقبلَ قيل: هذا عبدُ اللّه بنُ عمر قد جاء ، فقال: ارفَعُوني، وأسنَدَهُرَ جُلٌ إليهِ فقال: ما لَدَيكَ؟ قال: الذي تُحِبُّ يا أمير المؤمنين، أذِنَتْ، قال: الحمدُ لله، ما كان شيءٍ أَهُمَّ إليّ من ذلك، فإذا أنا قُبِضْتُ فَاخِلُوني، ثم سَلْمَ، وَقُلْ: يستأذِنُ عمرُ، فَإِنْ أَذِ ذَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي، وإنْ رَدَّتِي فَردُوني إلى مَقَابِرِ المسلمين، وجاءَت أُمَّ المؤمنين حفصةُ والنِّسَاءُ تَسترتها (٢)، فلما رَأيْنَاهَا تَمنا، فَوَ لجَتْ عليه، فبكت عندَهُ ساعَةً، واستأذَنَ الرجالُ، (١) قال الحافظ: في حديث جابر: ثم قال: ياعبد الله أقسمت عليك بحق الله وحق عمر إذا مت فدفنتني أن لا تغسل رأسك حتى تبيع من رباع آل عمر بثمانين ألفاً فتضعها في بيت مال المسلمين، فسأله عبد الرحمن بن عوف ، فقال: أنفقتها في حجج حججتها ، وفي نوائب كانت تنوبني ، وعرف بهذا جهة دين عمر . (٢) بعض النسخ : تسير معها . - ١٢٢ - فَوَلَجَتْ داخلاً ، فسمعنا بكاءَها من الداخل ، فقالوا: أوص يا أمير المؤمنين، استخْلِفْ، قال: ما أرَى أَحَداً أَحَقَّ بهذا الأمر من هؤلاء النفرِ - أَو الرَّطِ. الذين تُوفُيَ رسولُ الله عَّله وهو عنهم رَاضٍ، فَسمى عَليّاً، وعثمانَ ، والزُبيرَ ، وَطَلْحَةَ، وسعداً، وعبدَ الرحمن، وقال: يَشْهَدُكم عبدُ الله بنُ عمر، وليس له من الأمرِ شيءٍ - كَيْئَةِ التَّعْزِيةِ له - فإن أصابَتِ الإمارةُ سعداً فهو ذاك ، وإلاَّ فَلْيستَعِنِ به أَّكْ ما أُمُرَ ، فَإِنِي لم أَعْزِلْهُ عن عَجْزٍ ولا خِياَنَةً ، وقال: أَوصي الخليفةَ مِنْ بَعدي بالمها جرينِ الأولينَ: أنْ يعْرِفَ لهم حَقَّهُمْ ويحفظَ لهُمْ حُرْمَتَهُم، وأوصِيهِ بالأنصارِ خيراً: الذين تَبَوُّؤُوا الدار" والإيمانَ مِن قَبِهِمْ: أَن يُقْبَلَ من مُحْسنِهِم، وأن يُعْفَى عَنْ مُسيِهم، وأوصِيه بأهلِ الأمصارِ خَيْراً: فإِنَّهُم رِدِهُ الإسلامِ، وُجُبّاهُ المالِ، وَغَيظُ العَدُوِّ، وأَن لا يُؤخذَ منهم إلا فَضْلُهم عن رِضِىَ منهم ، وأوصيهِ بالأعراب خيراً ، فإِنهم أصلُ العربِ وَمَادَّةُ الإسلامِ: أن يُؤخذَ مِن حَواشِي أموالهم ، ويُرَدْ على فُقَرَائِم، وأوصِيهِ بِذِّمَةِ اللّه وذِّمَةِ رسولِهِ فَظُلّ: أن يُوفى لهم بِعَهْدِهم وأن يُقَاتَلَ مِن وَرَائِهِمُ(١)، ولا يُكلِّفُوا إلا طَاقَتَهم، قال: فلما ◌ُبِضَ خرجنا بِهِ، فانطَلقنا تَشِي، فَسَلَّمَ عبد الله بن مُمَرَ ، وقال: يستأذن عمرُ بن الخطاب، قالت: أدخِلُوهُ، فَأُدْخِلَ، فَوُضِعَ هُنالك مَعَ صَاحِبَيْهِ، فلما (١) أي: إن قصدهم عدوهم ودفع عنهم مضرتهم. - ١٢٣ - فُرِغَ من دَفْنِهِ اجتمَعَ هؤلاء الرَّهطُ ، فقال عبدُ الرحمن بن عوف : اجْعَلوا أمركم إلى ثلاثةٍ منكم ، فقال الزبيرُ: قد جعلتُ أمرى إلى عليّ، وقال طلحةُ : قد جعلتُ أمري إلى عثمانَ ، وقال سعدٌ: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن ، فقال عبد الرحمن: أيكما يَبرَأُ من الأمرِ فَنَجْعله إليه، واللهُ عليه والإسلامُ لَيَنْظُرَنْ أَفْضَلَهُمْ في نفسه؟ فَأُسكِتَ الشيْخانِ، فقال عبدُ الرحمن: أَفَتَجْعَلُونَهُ إلَيَّ، واللّه عَلَىَّ أن لا آلو عن أفضلكم؟ قالا: نعم ، فَأَخَذَ بِيّدِ أحدهما، فقال: [إن] لكَ من قَرَابَةِ رسولِ اللهِ عَّهِ والقَّدَمِ في الإِسلامِ ما قَد عَلِمْتَ ، فَاللّهُ عليك لَئِنْ أَمَّرُتُكَ لَتَعْدِ لَنَّ، وَلَئِنْ أَّرتُ عثمانَ لَتَسمعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ؟ ثم خَلاَ بالآخَرٍ ، فقال له مثل ذلك ، فلما أخذَ الميثاقَ قال: ارَفَعِ يَدَكَ ياعثمانُ فَبَا يَعَهُ وبَايَعَ له عليَّ ، وولَجَ أَهلُ الدَّارِ فَبَا يَعُوهُ، أخرجه البخاري (١) . (١) ٧ ٤٩ و ٥٠ و٥١ و ٥٢ و ٥٣ و٥٤ و٥٥ و٥٦ و ٥٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان،وفي الجنائز، باب ماجاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ، وفي الجهاد ، باب يقاتل أهل الذمة ولا يسترقون ، وفي تفسير سورة الحشر . قال الحافظ في الفتح : ٥٦/٧، ٥٧ : وفي قصة عمر هذه من الفوائد ، شفقته على المسلمين ، ونصحيته لهم ، وإقامة السنة فيهم ، وشدة خوفه من ربه ، واهتمامه بأمر الدين أكثر من اهتمامه بأمر نفسه ، وأن النهي عن المدح في الوجه مخصوص بما إذا كان غلو مفرط أو كذب ظاهر ، ومن ثم لم ينه عمر الشاب عن مدحه له مع كونه أمره بتشمير إزاره والوصية بأداء الدين = - ١٢٤ - [ شرح الغريب]: ( العِلج ) : العَجَميُ في ذلك الوقت . ( أرَامِل ) جمع أرملة ، وهي التي مات زوجها ، والرجلُ إِذا ماتت امرأته : أرمَلٌ ، وقيل: أراد بالأرامل : المساكين من الرجل والنساء . (بُرُنْساً ) البرنس: قَل ◌ْسُوةُ طويلةٌ كان يَلبَسُها الزُّهَاد في صدر الإسلام(١) == والاعتناء بالدفن عند أهل الخير ، والمشورة في نصب الإمام، وتقديم الأفضل ، وأن الامامة تنعقد بالبيعة ، وغير ذلك مما هو ظاهر بالتأمل ، والله الموفق ، وقال ابن بطال : فيه دليل على جواز تولية المفضول على الأفضل منه ، لأن ذلك لولم يجز لم يجعل الأمر شورى إلى ستة أنفس مع علمه أن بعضهم أفضل من بعض ، قال: ويدل على ذلك أيضاً قول أبي بكر : قد رضيت لكم أحد الرجلين : عمر وأبي عبيدة ، مع علمه بأنه أفضل منها ، وقد استشكل جعل عمر الخلافة في ستة ، ووكل ذلك الى اجتهادهم ، ولم يصنع ماصنع أبو بكر في اجتهاده فيه ، لأنه إن كان لايرى جواز ولاية المفضول على الفاضل ، فصنيعه يدل على أن من عدا الستة كان عنده مفضولاً بالنسبة اليهم ، وإذا عرف ذلك فلم يخف عليه أفضلية بعض الستة على بعض وإن كان يرى جواز ولاية المفضول على الفاضل ، فمن ولاه منهم أو من غيرهم كان مكناً ، والجواب عن الأول يدخل فيه الجواب الثاني ، وهو أنه إذا تعارض عنده صنيع النبي صلى الله عليه وسلم حيث لم يصرح باستخلاف شخص بعينه ، وصنيع أبي بكر حيث صرح ، فتلك طريق تجمع التنصيص وعدم التعيين ، وإن شئت قل : تجمع الاستخلاف وترك تعيين الخليفة ، وقد أشار بذلك الى قوله : لا أتقلدها حياً وميتاً ، لأن الذي يقع من يستخلف بهذه الكيفية إنما ينسب إليه بطريق الإجمال ، لا بطريق التفصيل ، فعينهم ومكنهم من المشاورة في ذلك ، والمناظرة فيه لتقع ولاية من يتولى بعده عن اتفاق من معظم الموجودين حينئذ ببلده التي هي دار الهجرة ، وبها معظم الصحابة ، وكل من كان ساكناً مع غيره في بلد غيرها ، كان تبعاً لهم فيما يتفقون عليه . (١) ليس للزهاد لباس خاص في الاسلام. - ١٢٥ - ( رَقيقاً) الرقيق: اسم لجميع العبيد والإماء. (كفافاً) يقال: خرجتُ من هذا الأمر كفافاً ، أي : لالي ولا عليّ. (نبيذ): شرابٌ من تَرٍ أو زبيب مَنْبُوذٍ في ماء، والمراد به: الحلالُ المباح الذي لا يُسكِر . (لا تَعْدُوُهُمْ) عَدَاهُ : إِذا جَاوَزَهُ إِلى غيره . (تَبَوَؤُوا) تَبَوَّأْتُ المنزل: إذا اتخذْتَهُ منزلاً . (رِدٌ) الرِّدّةُ: العَوْن. ٢٠٨٦ - (عروة بن الزبير رضي الله عنهما) ((أنه لما سَقَطَ حائطُ حُجِرَةٍ قَبْرِ رسولِ اللهِ عٍَّ فِي زَمَانِ الوليد أَخَذَ فِي بِنَائِهِ(١)، فَبَدَتْ لَهُم (١) قال الحافظ في الفتح: والسبب في ذلك ما رواه أبو بكر الآجري من طريق شعيب بن اسحاق عن هشام بن عروة قال : أخبرني أبي قال : كان الناس يصلون الى القبر ، فأمر به عمر بن عبد العزيز فرفع حتى لايصلي إليه أحد ، فلما هدم بدت قدم بساق وركبة ، ففزع عمر بن عبد العزيز ، فأتاه عروة فقال: هذا ساق عمر وركبته ، فسري عن عمر بن عبد العزيز ، وروى الآجري من طريق مالك بن المغول عن رجاء بن حيوة قال : كتب الوليد بن عبد الملك الى عمر بن عبد العزيز وكان قد اشترى حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم : أن اهدمها ووسع بها المسجد، فقعد عمر في ناحية المسجد ثم أمر بهدمها ، فما رأيته باكياً أكثر من يومئذ ، ثم بناه كما أراد ، فلما أن بنى البيت على القبر ، وهدم البيت الأول ظهرت القبور الثلاثة ، وكان الرمل الذي عليها قد انهار ، ففزع عمر بن عبد العزيز ، وأراد أن يقوم فيسويها بنفسه ، فقلت له: أصلحك الله، إنك إِن قت قام الناس معك، فلو أمرت رجلًا أن يصلحها، ورجوت أن يأمرني بذلك، فقال: بامزاحم - يعني مولاه - : قم فأصلحها . - ١٢٦ - قَدَمٌ، فَفَزِعُوا، وَظَنُوا أَنْها قَدَمُ رسولِ الله ◌ٍِّ، فما وجدوا أحداً يعلم ذلك، حتى قال لهم عروةُ: [لا] واللّه، ما هي قَدَمُ رسول الله عَّهِ، وَ مَا هي إِلاَ قَدَمُ عُمَرَ، أخرجه ... (١). ٢٠٨٧ - (خ - المسور بن مخرمة رضي الله عنه) ((أنّ الرَّهطَ الذين ولاْهُم عمر (٢) اجتَمعُوا، فَتَشَاوَرُوا، فقال لهم عبد الرحمن بن عوف : لَستُ بالذي أُنافِسُكُمْ في هذا الأمرِ، ولكنكم إن شِئْتُمْ اختَرْتُ لكم منكم، فَجَعَلُوا ذلك إلى عبد الرحمن، فلما ولَّوْهُ أَمْرُهُمْ انْثَالَ الناسُ(٣) على عبد الرحمن ومالُوا إليه ، حتى ما أرى أحداً من الناسٍ يَتْبَحُ أحداً مِن أولئكَ الرَّهطِ، ولا يَطأْ عَقِبَيْهِ، ومَالَ الناسُ على عبد الرحمن يُشَاوِرونَهُ ويناُجُونَهُ تِلْكَ اللَّالِي، حتى إذا كانت الليلةُ التي أصبحنامنها، فَبَايِعْنا عثمانَ، قال الِسورُ: طَرَقني عبدُالرحمن بعد هَجْعٍ من الليلِ، فَضَربَ البابَ حتى اسْتَيقَظتُ، فقال: ألا أرَاكَ نَائماً؟ فوالله مَا اكْتَحَلتُ هذه الثلاثَ بكبير (١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، والحديث عند البخاري ٢٠٤/٣ في الجنائز، باب ماجاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم . (٢) أي عينهم فجعل الخلافة شورى بينهم ، أي ولام التشاور فيمن يعقد له الخلافة منهم . (٣) لفظه في البخاري المطبوع: فلما ولوا عبد الرحمن أمرم فال الناس، قال الحافظ في الفتح : في رواية سعيد بن عامر : فانثال الناس ، وهي بنون ومثلثة ، أي : قصدوه كلهم شيئاً بعد شيء، وأصل النثل : الصب ، يقال: نثل كنانته ، أي : صب ما فيها من السهام . - ١٢٧ - نَومٍ [انْطَلِقْ] فَادْعُ لي الزُّبْرَ وسعداً، فَدَعَوتُما له، فَشَاورُ هُما، ثم دعاني فقال: ادْعُ لي عليّاً، فَدَعَوتُهُ فَنَاجَاهُ حتى ابْهَارَّ اللَّيلُ(١)، ثم قامَ عليٌّ من عنده وهو على ◌َطَمَعٍ، وكان عبدُ الرحمن يخشى من عليّ شيئاً، ثم قال: ادعُ لي عثمانَ ، فناجاهُ حتى فَرْقَ بينهما المؤذِّنُ الصبح ، فلمَّا صلى الناسُ الصبح، اجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرهطُ عند المبر ، فأرسلَ عبدُ الرحمن إلى من كان خارجاً من المهاجرين والأنصار، وأرسل إلى أُمَرَاءِ الأجْنَاد، وكانوا قد وافَوا تلك الحجّةَ مع عمرَ ، فلما اجتمعوا تَشْهَّدَ عبدُ الرحمن وقال: أما بعدُ ، ياعليّ ، فإنِي نَظَرْتُ في أمرِ الناسِ، فلم أرَهُمْ يَعْدِلُونَ بعثمانَ ، فلا تَجْعَلَنَّ على نَفْسِكَ سبيلاً ، وأخذَ بيدٍ عثمانَ وقال: أبا يعُكَ على سنَّةِ الله ورسوله والْخَلِيفَتَينِ من بعده، فباَيَعَهُ عبد الرحمن، وبايَعَهُ الناسُ والمهاجرونَ، والأنصارُ، وَأُمَرَاهِ الأجنادِ والُسلِمونَ». أخرجه البخاري(٢). [ شرح الغريب]: ( هَجْع) مَضَى هَجْعٌ من الليل ، أي : طائفة منه . ( ابْهارَ ) الليل : إذا مضى نصفه . ٢٠٨٨ - (عبد اللّهبن سلام رضي الله عنه) قال: ((لما حُوصِرْ (١) ابهار الليل: انتصف، وبهرة كل شيء: وسطه، وقيل: معظمه، والبهر: الضوء. (٢) ١٦٨/١٣ و١٦٩ و١٧٠ في الأحكام، باب كيف يبايع الامام الناس. - ١٢٨ - عثمانُ وَلَّى أَبَا هُرَيْرَةَ على الصَّلاةِ، وكان ابنُ عباسٍ يُصَلِّ أحياناً، ثُم بَعثَ عثمانُ إليهم ، فقالَ : ما تُرِيدُونَ مِ؟ قالوا: نُرِيدُ أَنْ تَخْلَعَ إليهم أمرَهم ، قال: لاَ أَخْلَعُ سِرْ بَالآَ سَرَّ بَلْنِهِ اللّهُ تعالى، قالوا: فهم قاتِلُوكَ ، قال: كَثْن قَتَلْتُموني لاَ تَتحابُونَ بعدي أبداً، ولا تُقَاتِلُونَ بعدي عَدوَّاً جميعاً أَبداً ، وَلَنَخْتَلِفُنَّ(١) على بَصِيرةٍ ، يا قَومِ ، لاَيَجُرِ مَنْكم شِقَاقِيِ أن يُصِيَكُمْ ما أصَابَ مَنْ قَبْلَكُمْ، فلما اشتَدَّ عليه الأمْرُ أَصْبَحَ صَائماً يَومَ الجمعةِ ، فلما كان في بعض النهار نَامَ، قال: رأيتُ الآنَ رسولَ الله عَلِّ، وقال لي: إِنَّكَ تُفْطِرُ عندنا اللَّيِلَةَ، فَقُتِلَ مِنْ يَومِهِ ، ثم قامَ عليٍّ خطيباً، فَحمِدَ اللّهَ وأثنى عليه ، وقال: أيُّها الناسُ، أَقْبِلُوا عَليَّ بِأَسْمَاعِكُمْ وأبصارِ كم، إني أخاف أن أكونَ أنا وأنتم قد أصبَحْنا في فِتْنَةٍ ، وما علينا فيها إلا الاجتمادُ ، [وقال]: إنَّ اللهَ أدَّبَ الأُمَّةَ بِأَبَيْنِ: الكِتابِ والسنَّةِ، لاموادَةَ عند السلطان فيها ، فأَتَّقُوا اللهَ وأصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكم ، ثم نَزَلَ ، وَعَمَدَ إلى ما بَقِيَ من بَيْتِ المالِ فَقَسَمَهُ على المسلمين، أخرجه ... (٢). [شرح الغريب]: ( الصََّعُ بفتح الصاد والنون: الصانع الْمُجِيدُ الْمُتْقِنُ، والمرأةُ صَنَاعٌ . (١) في الأصل: ولتخلفن. (٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه . - ١٢٩ - م٩ - ج٤ (بَصِيرَةٌ ) البصيرةُ: المعرفة والفطنة . (يَجْرِ مَنَّكُمْ ) لاَ يَجِرِ مَنَّكُمْ، أي: لاَ يَحمِلَنْكم ولا يَحَدُوكم. (شقَاقِي ) الشَّفَاقُ: النّزَاعُ والخلاف. (هَوَادَة) الهوادةُ: السّكونُ والموادَعةُ والرَّضى بالحالة التي تُرجى معها السلامةُ . ٢٠٨٩ - (خ - الحسن البصري رحمه الله) قال: ((اسْتَقْبَلَ واللّه الحسنُ ابنُ عليٍّ مُعَاوِيةَ بكتَائِبَ أمثال الجبال ، فقال عَمْر وبنُ العاص لُمُعَاويةَ : إني لأرى كتَائِبَ لا تُولَّ حتى تَقْتُلَ أَقْرَانها، فقال [له] معاويةُ - وكان واللّهِ خَيْرٌ الرجلين -: أي عمرو: أرأيتَ إنْ قَتَلَ هؤلاءِ هؤلاءٍ، وهؤلاء هؤلاءٍ، مَنْ لي بأمورِ الناسِ؟ مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ؟ مَنْ لِي بِضَيعَتِهِم؟ فَبعَثَ إليه رَجُلَينِ من قريشٍ من بني عبد شمس: عبد الرحمن بن سُرة ، وعبدَ اللّه بن عامر، فقال: اذْهَبا إلى هذا الرَّجلِ فَاعٍ ضا عليه، وقولا لَهُ ، واطلُبا إليه ، فَأَتَاهُ، فَدَخلا عليه، وتَكلَّما، وقالا له ، وظلّبا إليه ، فقال لهم الحسنُ بن عليّ: إِنَا بَنُو عبد المطلب قَد أَصَبْنا من هذا المال ، وإِنَّ هذه الأُمَّ قد عائَت في دِمائِهِـا، قالا : فإنه يَعْرضُ عليك(١) كذا وكذا، ويَطْلُبُ إليكَ ويسألُكَ؟ قال: فَمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به، فماسَأَ لَهُما شيئاً إلاَّ قالا: نَحْنُ لك به، فَصَاَلَهُ، قال الحسن: ولقد سمعتُ أبا بَكْرةَ (٢) يقول: رأيتُ رسولَ اللّه عَّ له على (١) في الأصل: يعرض عليه، والتصحيح من البخاري . (٢) جاء في آخر الحديث: وقال أبو عبد الله - يعني البخاري -: قال لي علي بن عبد الله - يعني= - ١٣٠ - المنتبَرِ والحسنُ بنُ عليْ إلى جَنْبهِ، وهو يُقْبِلُ على الناس مَرَّةُ وعليه أُخرى، ويقول: إنَّ ابني هذا ◌َسَيِّدٌ ، ولَعَلَّ اللّهَ أَنْ يُصلِحَ بهِ بَيْنَ فِتَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ من المسلمين ، أخرجه البخاري (١). [شرح الغريب]: ( بكتَائِبَ ) الكَتَائِبُ: جمعُ كَتِيبَةٍ ، وهي القطعةُ المجتمعة من الجيش . ( آقْرَانَها) الأقران: جمع قرنٍ - بكسر القاف - وهو المثل والنظيرُ في الحرب . ( بِضَيْعَتِهِم ) صَيْعَةُ الرَّجُلِ: ما يَكونُ مَعَاشِه من صِنَاعَةٍ وغيرها من غَلَّةٍ وتجارة ونحوها . (عَاَتَت ) العَيْثُ : الفساد . = ابن المديني ، وهو شيخه -: إنما ثبت لنا سماع الحسن - يعني البصري - من أبي بكرة بهذا الحديث ، قال الحافظ في الفتح : أي لتصريحه فيه بالسماع ، قال: وقد أخرج المصنف - يعني البخاري - هذا الحديث ، عن علي بن المديني ، عن ابن عيينة في كتاب الفتن، لم يذكر هذه الزيادة . (١) ٢٢٥/٥ في الصلح، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي: إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين ، وفي الأنبياء، باب علامات النبوة في الاسلام ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب الحسن والحسين ، وفي الفتن ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي: إن ابني هذا لسيد. وانظر الفتح في شرح الحديث ٥٢/١٣ - ٥٨، وفي آخره الفوائد المستنبطة من الحديث. - ١٣١ - الكتاب الخامس من حرف الخاء : في الخلع ٢٠٩٠ - (ن د - ثوبان رضي الله عنه) أن رسولَ اللّه عَّ اللّه قال: . أَمَا امرأة اختَلَعَتْ من زوجها من غَيْرِ بَأْسٍ لَمْ تَرِح رائحةَ الجنة)). وفي روايةٍ: " أَثْما امرأةٍ سَأَلَت زوجَها طَلَاقَها). وفي روايةٍ: أنَّ النبيَّ يِِّ قال: إنَّ الْمُختَلِعاتِ هُنَّ المُنافقاتُ)). أخرجه الترمذي ، وأخرج أبو داود الرواية الثانية(١). [ شرح الغريب]: ( لَمْ تَرِحَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ) أي : لم تَشْمَ ولم تَجِدْ رِيِهَا . ٢٠٩١ - (س - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله ست اله قال: (( المُنْتَزِعَاتُ(٢) والمختَلِعَاتُ: هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ». قال الحسن : لم أسمعه من غير أبي هريرة . (١) الترمذي رقم ١١٨٦ ورقم ١١٨٧ في الطلاق، باب ماجاء في المختلعات، وقال الترمذي: هذا حديث حسن ، وأبو داود رقم ٢٢٢٦ في الطلاق ، باب في الخلع ، وسنده قوي. (٢) ((المنتزعات)) اللاتي ينتزعن أنفسهن بمالهن من أحضان أزواجهن عن غير رضى منهم. - ١٣٢ - أخرجه النسائي ، وقال: الحسن لم يَسمع من أبي هريرة شيئاً (١). ٢٠٩٢ - (ع س - عبد اللّبن عباس رضي الله عنهما) قال: ((إِنَّ امرأةَ ثابت بن قيس بن شَماسٍ أَتَتْ رسولَ الله بِّهِ، فقالت له: ما أعْتبُ على ثابتٍ في خُلُقٍ ولا دِينٍ ، ولكني أكْرَهُ الْكُفْرَ في الإِسلام - قال أبو عبدِ الله [البخاري]: تعني تَبِغُضُهُ - قال رسولُ الهَ مِلّهِ: أَتْرُدِيْنَ عليه حَدِيقَتهُ؟ قالت: نعم، قال له رسولُ اللّهَ عَ لَّهِ: اقْبَل الحديقةَ، وطَلْقَها تَطْلِيقَةً». وفي روايةٍ عن عكرمة - مرسلاً - عن النبي صَّ اله وفي رواية: ((أَنَّ اسمها: جَمِيلَةٌ، (٢). أخرجه البخاري والنسائي (٣). (١) ١٦٨/٦ في الطلاق، باب ماجاء في الخلع، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ٤١٤/٢، والحسن لم يسمع من أبي هريرة كما قال النسائي ، وكذلك قال ابن أبي حاتم في المراسيل ، وقال الحافظ في الفتح: ٣٥٤/٩ عن هذا الحديث: وفي صحته نظر، لأن الحسن عند الأكثر لم يسمع من أبي هريرة ، لكن وقع في رواية النسائي : قال الحسن : لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث ، وقد تأوله بعضهم على أنه أراد : لم يسمع هذا إلا من حديث أبي هريرة ، وهو تكلف ، وما المانع أن يكون سمع هذا منه فقط ، وصار يرسل عنه غير ذلك ، فتكون قصته في ذلك، كقصته مع سمرة في حديث العقيقة . أقول : قد صرح النسائي بسماع الحسن عن سمرة في حديث العقيقة ١٦٦/٧ وإسناده صحيح ، وصححه الترمذي والنووي وغيرهما ، وانظر جامع الأصول ٣٨٢/١. ومراد الحافظ: لعل الحسن قد سمع هذا الحديث فقط من أبي هريرة كما جاء في النسائي، قال الحسن: لم أسمعه من غير أبي هريرة ، وبقية الروايات عنه مرسلة ، فتكون هذه الرواية على ذلك ثابتة ، والله أعلم . (٢) انظر الفتح: ٣٤٩/٩ وما جاء من الروايات في اسمها. (٣) البخاري ٣٥٢/٩ في الطلاق، باب الخلع وكيف الطلاق فيه، والنسائي ١٦٩/٦ في الطلاق ، باب ماجاء في الخلع ، وأخرجه أيضاً ابن ماجة رقم ٢٠٥٦ في الطلاق، باب المختلعة تأخذ = - ١٣٣ - [ شرح الغريب]: ( الحديقةُ) : البستانُ من النخيل إِذا كان عليه حائط . ٢٠٩٣ - ( ط دس - حبيبة بنت سهل الانصاري رضي الله عنها). [أنها] كانت تَحْتَ ثابت بن قيس بن شماسٍ، قالت: فأتَيتُ رسولَ اللّهِمَ اله قلتُ: لا أنا وَلا ثابت - وفي رواية -: لما خَرَجَ رسولُ الله عَّله إلى الصبح، وجدّها عِندَ باِهِ في الغَلَسِ ، [فقال: من هذه ؟ قالت : أنا حبيبةُ بنت سهل يارسول الله]، فقال لها: مَا شَأْنُكِ؟ قالت: لا أَنَا ولا ثابت، فَلَمَّا جَاءَ ثَابتٌ قال له رسولُ الله ◌ِّهِ: هذه حَبيبَةُ، فذكَرَتْ ما شَاءَ اللهُ أَنْ تَذكُرَ ، فقالت حَبِيبَةٌ: يا رسولَ اللّهِ كُلُّ ما أعطاني عِنْدي، فعال رسولُ اللّه ◌ِ له [لثابت]: خُذ منها، فَأَخَذَ منها، وجلست في بيتها)). =ما أعطاها، وقد رواه البخاري مرسلاً وموصولاً، ووصله الاسماعيلي أيضاً ، قال الحافظ في الفتح: ويؤخذ من إخراج البخاري هذا الحديث في الصحيح فوائد ، منها أن الأكثر إذا وصلوا، وأرسل الأقل ، قدم الواصل، ولو كان الذي أرسل أحفظ، ولا يلزم منه أنه تقدم رواية الوصل على المرسل دائماً ، ومنها : أن الراوي إذا لم يكن في الدرجة العليا من الضبط ، ووافقه من هو مثله اعتضد ، وقاومت الروايتان رواية الضابط المتقن ، ومنها : أن أحاديث الصحيح متفاوتة المرتبة، الى صحيح وأصح. قال الحافظ : وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن الشقاق إذا حصل من قبل المرأة فقط ، جاز الخلع والفدية ، ولا يتقيد ذلك بوجوده منها جميعاً، وأن ذلك يشرع إذا كرهت المرأة عشرة الرجل ولم يكرهها ولم ير منها ما يقتضي فراقها، وانظر الفتح ٣٥٢/٩ - ٣٥٤. - ١٣٤ - أُخرجه الموطأ وأبو داود والنسائي (١). وفي أخرى للنسائي: ((أنَّ ثابتَ بن قيس بن شماس ضرب امرأته فَكَسَرَ يَدَها - وهي جميلةُ بنت عبد الله بن أبي (٢) - فَأَتَى أَخُوما يَشتَكِيهِ إلى رسولِ اللهِ عَلَه، فَأَرَسَلَ رسولُ الله عَلَّه إلى ثابتٍ، فقال له: تَرُدُ الذي لَكَ عليكَ، وَخَلُ سبيلها؟ قال: نعم، فَأَمَرَها رسولُ الله ◌ِلّهِ أَنَّ تَتَرَّبَصَ خَيضةٌ واحدةٌ ، وتَلْحقَ بأَهْلِها،(٣). [ شرح الغريب : ( الغَلَسُ): ظُلْمَةُ آخر الليل . (تَتَرَّبِّصُ) التَرُبْصُ: الانتظار بالشيء. ٢٠٩٤ - (ر- عائشةرضي الله عنها) ((أنْ حبيبة بنت سهل كانت عند (١) الموطأ ٥٦٤/٢ في الطلاق، باب ماجاء في الخلع، وأبو داود رقم ٢٢٢٧ في الطلاق ، باب في الخلع، والنسائي ١٦٩/٦ في الطلاق، باب ماجاء في الخلع ، وإسناده صحيح ، قال الحافظ في الفتح : وصححه ابن خزيمة وابن حبان من هذا الوجه . (٢) قال الحافظ في الفتح: قال ابن عبد البر: اختلف في امرأة ثابت بن قيس ، فذكر البصريون أنها جميلة بنت أبي، وذكر المدنيون أنها حبيبة بنت سهل، قلت ( القائل ابن حجر ) : والذي يظهر أنهما قصتان وقعتا لامر أتين لشهرة الخبرين وصحة الطريقين واختلاف السياقين ، بخلاف ماوقع من الاختلاف في تسمية جميلة ونسبها ، فان سياق قصتها متقارب ، فأمكن ره الاختلاف فيه إلى الوفاق . (٣) أخرجها النسائي ١٨٦/٦ في الطلاق، باب عدة المختلعة، زاد الحافظ في الفتح نسبة هذه الرواية للطبراني، وهي رواية حسنة . - ١٣٥ - ثابت بن قيس بن شماس، فَضَرَ بَها فَكَسَرَ نُغْضَها (١) فَأَتَتْ رسولَ الله عَ لِّ بَعْدَ الصبحِ ، فَاشْتَكَتْهُ إليهِ ، فَدَعَا التيُّ ثَابتاً فقال: خُذْ بعضَ مَالِهَا وَفَارِقُها ، قال : ويَصْلُحُ ذلك يا رسولَ الله؟ قال: نعم ، قال : فإني [ قَدْ ] أصدَقْتُها حَدِيقَتَيْنِ، وهما بِيدِها، فقال النبيُّمٍِّ: خُذُهُمَا وَفَارِقُها، فَفَعَلَ ). أخرجه أبو داود (٢). [شرح الغريب] : ( ◌ُنُغْضَهَا) النُّغْضُ: أعلى الكتفِ ، وقيل: هو العظم العريض الذي يسمّى اللوح . ٢٠٩٥ - (ط - نافع - مولى ابن عمر رضي الله عنهما) عن مَولاة ◌ِصَفِيَّةَ بنْتِ أبِي ◌ُبَيَدٍ: ((أَنَّهَا اخْتَلَعتْ من زَوِجِها بِكُلُ شيءٍ لها، فلم يُنْكِرِ ذلك عبدُ الله بنُ عمر،. أخرجه الموطأ (٣). (١) الذي في نسخ أبي داود المطبوعة ((بعضها)» بالعين المهملة، وفي رواية النسائي التي قبلها: فكسر يدها . (٢) رقم ٢٢٢٨ في الطلاق، باب في الخلع، وإسناده حسن، ويشهد له من جهة المعنى الحديث المتقدم رقم ( ٢٠٩٤ ) . (٣) ٥٦٥/٢ في الطلاق، باب ماجاء في الخلع، وفي إسناده جهالة مولاة صفية بنت أبي عبيد. - ١٣٦ - ترجمة الأبواب التي أولها خاء ولم تَرِد في حرف الخاء (الخيّارُ) في كتاب البيع من حرف الباء . ( الْخْمُسُ ) في كتاب الجهاد من حرف الجيم . (الْخَمْرُ) في كتاب الحدود من حرف الحاء ، وفي كتاب الشراب من حرف الشين . (الخاتم ) في كتاب الزينة من حرف الزاي . (الخضابُ) في [ كتاب] الزينة من حرف الزاي . ( الخلوقُ) في [ كتاب] الزينة من حرف الزاي . (الخْتَانُ ) في [ كتاب ] الزينة من حرف الزاي] (الخيلُ) (١) في كتاب السبق من حرف السين . ( الخَلْوَةُ بِالنِّسَاءِ ) في كتاب الصحبة من حرف الصاد . (الخوارِجُ) في كتاب الفِتَنِ من حرف الفاء. (١) في الأصل : الختان ، بدل : الخيل . - ١٣٧ - ٠٠٠ بسمِاللهِ الرَّحْمِنْ الرَّحِيم حرف الدال ، وفيه ثلاثة كتب كتابُ الدُّعاء ، كتاب الدِّيّات ، كتاب الدِّين الكتاب الأول فيالدعاء ، و فیه ثلاثة أبواب الباب الأول في آداب الدعاء وجوائزه ، وفيه أربعة فصول الفصل الأول في الوقت والحالة ٢٠٩٧ - (خ م ط ن د - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله عَِّ قال: (( يَنزلُ رَ ◌ّبنا كُلَّ ليلةٍ إلى سماءِ الدنيا(١)، حين يبقى ثلثُ الليلِ (١) لقد أجرى جمهور السلف النزول على ماورد مؤمنين به على طريق الاجمال، منزهين الله تعالى عن الكيفية والتشبيه ، قال الحافظ في الفتح: ونقله البيهقي وغيره عن الأئمة الأربعة والسفيانين= - ١٣٨ - الآخِرُ، فيقول: من يَدُعُوني فأستجيبَ له ؟(١) مَن يَسْلِي فَأُنْطِيَهُ؟ مَن يَسْتَغْفِرُ فِي فَأَغْفِرَ لهُ؟ » أخرجه البخاري ومسلم . وفي رواية لمسلم: « إِنَّ اللّه عَزَّ وَجَلَّ ◌ُهِلُ حتى إذا ذَهَبَ تُك الليل الأَوَّلُ ، نَزَلَ إلى السماء الدنيا، فيقول: هل مِنْ مستغْفِرِ ؟ هل من تائبٍ ؟ هل من دَاعٍ؟ حتى يَنْفَجِرَ الفَجْرُ ». وفي أخرى: (( إذَا مَضى شَطْرُ الليل، أو تُلْتَاهُ، يَنْزِلُ اللهُ تَبَاركَ وتعالى إلى السماء الدنيا، فيقولُ: [ هل] من سائلٍ فَيُعْطَى؟ هل من دَاعٍ فَيُسْتَجَابَ له؟ هل من مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرَ لَهُ ؟ حتى يَنفَجِرَ الصُّبْحُ» . وفي أخرى له قال: يَنْزِلُ الله تعالى إلى السماءِ الدُّنيا كُلَّ ليلةٍ حين يَضي تُلُثُ الليلِ الأَولُ، فيقول: أنا الملكُ، أنا الملكُ، مَنْ ذَا الذي يدعوني ... الحديث، إلى آخره - : وقال: حتى يُضِيءَ الفَجْرُ. وفي أخرى له نحوه، وفي آخره: (( ثم يقولُ: مَنْ يُقْرِضُ غير عَدِيم = والحمادين والأوزاعي والليث وغيرهم، وانظر الفتح ٢٥/٣، ٢٦ في التهجد ، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل، و٣٨٩/١٣، ٣٩٠ في التوحيد، باب قوله تعالى: (يريدون أن يبدلوا كلام الله ) . (١) قال الحافظ في الفتح: قوله: فأستجيب له، بالنصب على جواب الاستفهام ، وبالرفع على الاستئناف ، وكذا قوله : فأعطيه، وأغفر له ، وقد قرىء بها في قوله تعالى: ( من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له ... ) الآية - يعني: فيضاعفه، برفع الغاء ونصبها - وليست السين في قوله تعالى: ( فأستجيب ) للطلب ، بل أستجيب بمعنى أجيب. - ١٣٩ - ولا ظَلُومٍ». وفي أخرى نحوه، وفيه: ((ثم يَبْسُطُ يَدَيْهِ تَبَارَكَ وَتَعالى، ويقول: مَنْ يُقْرِضُ ... وذكر الحديث)). وأخرج الموطأ والترمذي وأبو داود الروايةَ الأولى ، وأخرج التر مذي أيضاً الروايةَ الخامسة (١). [شرح الغريب] (يَنْزِلُ كلَّ لِيلَةٍ إلى سَمَاءِالدنيا) التّزُولُ والصُّعودُ والحركة والسكون من صفات الأجسام، والله تعالى يتَقَدَّسُ عن ذلك ، والمراد به : نزولُ الرحمة والألطاف الإلهية ، وقربها من العباد ، وتخصيصُه لها بالثلث الآخر من الليل، لأن ذلك وقت التهجد وقيام الليل وغفلة الناس عمن يتعرض لنفحات رحمة الله (١) رواه البخاري ٣٨٩/١٣ و ٣٩٠ في التوحيد، باب قول الله تعالى: (يريدون أن يبدلوا كلام الله ) وفي التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل، وفي الدعوات ، باب الدعاء نصف الليل ، ومسلم رقم ٧٥٨ في صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل، والموطأ ٢١٤/١ في القرآن، باب ماجاء في الدعاء، والترمذي رقم ٣٤٩٣ في الدعوات، باب رقم ٨٠ وأبو داود رقم ١٣١٥ في الصلاة، باب أي الليل أفضل . قال الحافظ: وفي حديث الباب من الفوائد : تفضيل صلاة آخر الليل على أوله ، وتفضيل تأخير الوتر ، لكن ذلك في حق من طمع أن ينتبه ، وأن آخر الليل أفضل الدعاء والاستغفار ، ويشهد له قوله تعالى: ( والمستغفرين بالأسحار ) وأن الدعاء في ذلك الوقت مجاب، ولا يعترض على ذلك بتخلفه عن بعض الداعين ، لأن سبب التخلف وقوع الخلل في شرط من شروط الدعاء ، كالاحتراز في في المطعم والمشرب والملبس ، أو لاستعجال الداعي ، أو بأن يكون الدعاء باثم أو قطيعة رحم، أو تحصل الإجابة ويتأخر وجود المطلوب لمصلحة العبد أو لأمر يريده الله . - ١٤٠ -