النص المفهرس
صفحات 101-120
في القتلِ ، وانتصابُ الخوفِ على أنه مفعول له ، فحذفَ المضاف الذي هو الخوف، وأقام المضاف إليه - الذي هو « تَغرة)) - مقامّه، ويجوز أن يكون قَولُهُ: ((أن يقْتَلا)، بدلاً من ((تغرة، ويكون المضاف أيضاً محذوفاً ، كالأول، ومن أضاف « تَغِرَّة، إلى: ((أن يُقْتَلاَ) فمعناه خوفَ تغرَّته قتلهما، على طريقة قوله تعالى: ( بَلْ مُكرُ الليلِ والنهارِ) [سبأ: ٣٣] ومعنى الحديث: أن البيعةَ حَقُّها أن تَقَعّ صادرة عن المشورة والاتفاق، فإذا استبدَّرُجُلانٍ دون الجماعة بمبايعة أحدهما للآخر: فذاك تَظَاهُرٌ منهما بشقّ العصا ، وأُطْراح الجماعة ، فإن ◌ُقدَ لأحد فلا يكون المعقود له واحداً منهما ، وليكونا معزولين من الطائفة التي تتفق على تمييز الإِمام منها ، لأنه إِن عُقِدَ لواحدٍ منهما - وهما قد ارتكبا تلك الفَعْلة الشنيعةَ التي أُحقَدَتِ الجماعة ، من التهاون بهم والاستغناء عن رأيهم - لم يؤمن أن يُقْتَلا . ٢٠٧٧ - (خ - أنس بن مالك رضي الله عنه) « أنّهُ سَمِعَ خطبة عمر ابن الخطاب الآخرَةَ، حين جلسَ على منبرِ رسولِ اللّه عَّهِ، وذلك الغَدَ من يومٍ تُوفي رسولُ الله ◌ٍِّ، فَتَشِهَّدَ، وأبو بكر صامتٌ لا يتكلّمُ ، ثم قال عمرُ: أما بعدُ ، فإني قلتُ لكم أمسِ مَقالَةً، وإنها لم تكن كما قلتُ، وإني والله ما وَجَدتُ المقالةَ التي قلتُ لكم في كتاب أنزله الله ، ولا في عهدٍ عَهِدَهُ [إليّ] رسولُ اللهِ عَّهِ، ولكني أرجو أن يعيشَ رسولُ الله عَّ اله، حتى يَدْبُرَنا - ١٠١ - - يُرِيدُ: أَن يكون آخرَهُم - وإن يكن رسولُ اللهِ صَلّه قدمات، فإن الله جعلَ بين أَظْهُرِكم نوراً تَّهْتَدونَ به، بِهِ هَدى الله محمداً فِيٍ ، فَاعتصِموا بِهِ تَهتدُوا بما هَدَى اللّه به محمداً، وإن أبا بكرٍ صاحبَ رسول الله عَّ ، ونَانِيَ اثْنَينِ ، وإنه أَو ◌َى الناسِ بأمورٍ كم ، فقوموا إليه فبا يعوهُ، وكانت طائفةٌ منهم قد با يعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدةَ ، وكانت بيعةُ العامّة عند المنبر)) (١) . وفي رواية قال الزهري: قال لي أنس بن مالك: ((إنَّهُ رأى عمرَ يُؤْعِجُ أبا بكر على المنبرِ إزعاجاً ، (٣). قال الزهري : وأخبرني سعيدُ بنُ المسَيَّب: أن عمر بن الخطاب قال: ((والله ما هو إلا أن تَلاَها أبو بكر - يعني: قولَه: ( وما مُحمّدٌ إلا رسولٌ قد خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرَّسُلُ) [آل عمران: ١٤٤] - عَقِرْتُ وأنا قَائمْ، حتى خَرَرتُ إلى الأرضِ، وأيقنْتُ أن رسولَ اللهِ نَّ الِ قد ماتَ)). أخرجه البخاري (٣). (١) أخرجه البخاري ١٧٩/١٣ و١٨٠ في الأحكام، باب في الاستخلاف، وفي الاعتصام في فاتحته . (٢) هذه الرواية المعلقة لم نجدها في البخاري، ولعلها من زيادات الحميدي، وقال الحافظ في الفتح: في رواية عبدالرزاق عن معمر عند الاسماعيلي: لقد رأيت عمر يزعج أبا بكر الى المنبر إزعاجاً. (٣) هذه الرواية المعلقة رواها البخاري ١١١/٨ في المغازي، باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ، وقول الله تعالى: ( إنك ميت وإنهم ميتون)، قال الحافظ في الفتح: وأثر ابن المسيب عن عمر هذا أهمله المزي في الأطراف ، مع أنه على شرطه . - ١٠٢ - وذکر رزين في كتابه: قال أنس: «سمعتُ عمر يقول لأبي بكر يومئذٍ: اصعَدِ المنبر، فلَم يَزَلْ به حتى صَعِدَ المنبر، فبايَعهُ الناسُ عامَّةً(١) وَخَطَبَ أبو بكر في اليوم الثالث ، فقال - بعدَ أن حمد الله وصلى على رسوله - : أما بعدُ ، أيها الناس ، إن الذي رأيتم مني لم يكن حرصاً على ولا يتكم ، لكني خِفْتُ الفَِّةَ والاختلافَ ، وقد رَدَدْتُ أَمْركْ إليكم، فَوْلُوا مَنْ شِئْتم، فقالوا: لا نُقِلُكَ .. (شرح الغريب): (يَدْبُرُنَا) دَبَرْتُ الرّجلَ أَدْبُرُهُ: إذا اتبعتَه، وكُنْتَ خَلفَه فِي أَيْ معنّى كان . (يُزْعِجُهُ ) أي يُنهضُهُ بسرعة . (عَقِرْتُ) أي: دُهِشتُ - بكسر القاف - وأصله في الرجل ◌ُسِه قوائمه فلا يستطيع أن يقاتِلَ من الخوف والدهش . ٢٠٧٨ - (م - عائشة رضي الله عنها) قالت: ((إنْ فاطمة بنتَ رسولِ الله عَّهِ والعباسَ أتيا أبا بكر يَلتَمِسَانِ مِيرَاتَها من رسولِ اللهِوَالّه (١) هذه الرواية التي ذكرها المصنف من رواية رزين هنا، هي في البخاري معلقة ١٨٠/١٣ في الأحكام ، باب الاستخلاف ، قال الحافظ في الفتح: هو موصول بالاسناد المذكور ، وقد أخرجه الاسماعيلي مختصراً من طريق عبد الرزاق عن معمر . - ١٠٣ - وهما حينئذٍ يَطْلُبَانِ أَرَضُهُ مِن فَدَكَ، وسهمَهُ من خَيْبَرَ ، فقال [لهما] أَبو بكر: إني سمعتُ رسولَ الله ◌ِِّ قال: لاُ نُورَثُ، ما تَرَ كنا صدقةُ، إنما كانَ يَأْكلُّ آلُ محمدٍ في هذا المال (١)، وإني واللهِ، لا أَدَع أمراً رأيتُ رسولَ الله ◌َّهِ يَصْنَعُهُ فيه إلا ◌َصَنَعتُهُ - زاد في روايةٍ: إني أخشى إِن تركتُ شيئاً من أمره أن أَزِيغَ - قال: فأما صَدَ قَتُهُ بالمدينةِ: فَدَفَعها عمرُ إلى عليّ. وعبَّاسٍ، فَغَلَبَهُ عليها عليَّ ، وأما خَيْرُ وفَدَكُ: فَأَمْسكَهُما عمرُ ، وقال: مُما صدَقَةُ رسولِ الله ◌ٍِّ، وكانَتَا لِحُقُوقِهِ التي تَعرُوهُ ونَوَائِبِهِ، وأمر هما إلى مَنْ وَليَ الأمرَ، قال: فَهما على ذلك إِلى اليَومِ - قال في روايةٍ: فَهَجَرَ تَهُ فاطمةٌ ، فلم تُكلّهُ في ذلك حتى ماتَتْ ، فَدَفَها عليٌّ لَيْلاً ، ولم يُؤْذِن بها أبا بكرٍ - قالت: فكان لعليّ وجهٌ من الناسِ (٢) حياةَ فاطمةَ، فلما تُوفّيَتْ [فاطمةٌ ] انْصَرَفَتْ وُجُوهُ الناسِ عن عليّ، ومَكثَتْ فاطمةُ بَعدَ رسولِ الله صَلِّ ستةَ أشهرٍ، ثُمَّ تُوفيتْ. فقال رجل الزهريُّ: فلم يُبَايِعَهُ عليَّ ستةَ أشهرٍ؟ فقال: لا والله، ولا أحدٌ من بني هاشمٍ حتى باَيَعهُ عليٌّ - فَلَمَّا رأى علىِّ انصرافَ وجوهِ الناسِ عنه ضَرَعَ إلى مُصَالَةٍ أبي بكرٍ، فَأَرَسَلَ إلى أبي بكر: أنتِنا، ولا تَأْتِنامعك (١) في الأصل: في هذا المال. (٢) في مسلم: «وكان لعلي من الناس وجهة)). - ١٠٤ - بِأُحدٍ، وَكَرِهَ أَنْ يَأْتِيَهُ عمرُ لِمَا عَلَ مِنْ شِدَّةِ عمرَ، فقالَ: لا تَأْتِهِم وَحدكَ، فقال أبو بكر: واللّه لآتِيِنْهُمْ وحدي، ما عسى أن يَصْنَعُوا بي؟ فانطلَقَ أبو بكر ، فَدَخَلَ على عليّ ، وقَد جَمَعَ بني هاشم عندَه، فقام عليٌّ فَحَمِدَ الله وأثنى عليهِ بما هو أهْلُهُ، ثم قال: أما بعدُ ، فَلم يَنَعْنا أن نُبَايِعَكَ يا أبا بكرٍ إنكاراً لِفَضِلَتِكَ، ولا نَفَاسَةً عَلَيكَ بِيرٍ سَاقَهُ الله إليك، ولكن [كنَّا] نَرَى أَنَّ لَنَا في هذا الأمرِ حَقّاً، فَاستَبْدَدْتُمْ علينا، ثُمَّ ذَكَرَ فَرابَتَهُ من رسولِ اللّه وَحَقَهم، فلم يَلْ علُّ يُذَ كَّر(هُ] حتى بكَّى أبا بكر، وَصَمَتَ عَلٍّ، فَتَشَهْدَ أبو بكر فَحمِدَ الله وأثنى عليه بما هو أهْلُهُ، ثم قال: أما بعدُ، فو الله لَقَرَابَةُ رسولِ الله ◌ِّهِ أَحَبُ إلي أنْ أَصِلَ من قرابتي، وإني واللهِ ما أَلَوْتُ في هذه الأموال التي كانت بيني وبينكم عن الخير، ولكني سمعتُ رسولَ الله حَ لّ يقول: لا نُورَتُ، ما تركنا صدقةٌ، إنما يأْكُلُ آلُ محمدٍ في هذا المالِ، وإني والله لا أدَعُ أمراً صنعهُ رسولُ الله ◌َِّإلاَّ صَنَعْتُهُ إن شاءَ الله، وقال عليّ: مَوعِدُكَ البَيْعَةِ العشِيَّةُ، فلما صلَّى أبو بكرٍ الظهرَ أقبلَ على الناسِ يَعْذِرُ علياً ببعضِ ما اعْتَذَرَ بِهِ، ثُمَّ قَامَ عليٌّ، فعظّم من حقِّ أبي بكر ، وذكر فضيلته وسابِقَتَه ، ثم قام إلى أبي بكر فبايَعَهُ ، فَأقبلَ الناسُ على علىّ ، فقالوا : أَصَبْتَ وأحسنتَ ، وكان المسلمون إلى على قريباً حين راجع الأمر المعروف)). - ١٠٥ - أخرجه بطوله مسلم(١) وأخرج البخاري منه المسند فقط ، وهو : (( لا نَورَثُ مَا تَرَ كْنَا صَدَقَةٌ ». وأخرج أبو داود طلبةَ فاطمة الميراثَ، إلى قوله: ((لانُورَث، ما تركنا صَدَقَةٌ ، وإنما يأكلُ آلُ مُحمّدٍ في هذا المال » . وله في أخرى بنحوٍ من ذلك، ولم يذكر حديثَ عليّ وأبي بكر وموتَ فاطمةَ (٢) . وأخرج النسائي طَرَفاً من أوله: ((أنَّ فاطمةَ أَوَسَلَتْ إلى أبي بكر تَسألُهُ مِيراتَها من النبيِّ لنَّهِ مِنْ صَدَقَتِهِ وَمَا تَرَكَ مِنْ خُسٍ خَيبَرَ ، فقال أَبو بكر: إنَّ رسولَ الله قال: لأُنُورَثُ، (٣). وسيجيءُ لَفْظُ أبي داود والنسائي أيضاً في « كتاب الفرائض، من حرف الفاء، وحيث لم يُخَرْج الحديثَ بطوله إلا مُسلمْ لم نُعْلٍ عليه إلا (١) رقم ١٧٥٩ في الجهاد، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لانورث ماتركنا صدقة))، ورواية المصنف له بالمعنى ، مسنداً ومعلقاً، وفيه زيادات ولعلها من زيادات الحميدي ، والله أعلم . وأخرجه البخاري مختصراً ٦٣/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال النووي في شرح مسلم : وفي هذا الحديث صحة خلافة أبي بكر وانعقاد الاجماع عليها . (٢) أبو داود رقم ٢٩٦٨ و٢٩٦٩ و٢٩٧٠ في الخراج والامارة، باب صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم . (٣) النسائي ١٣٣/٧ في قسم الفيء. - ١٠٦ - عَلَاَمَتَهُ وحده هاهنا، وأشرنا إلى ما أخرج غيرُهُ منهُ لِيُعْرَفَ . [شرح الغريب]: (أَزِيغُ) زَاغَ عن الحق: إِذا مَالَ عنه وعدل . ( وَجَدَتِ) وَجَدْتُ تَجِدُ ، أي: غَضِبْتُ، والمَوْجِدَةُ: الغضب. ( وَجَهْ من النَّاسِ) [يقال]: لفلانٍ وجهٌ من الناسِ، أي : حُزْمَةٌ ومنزِلةٌ . (نَفَاسَةَ ) الْمُنَافَسَةُ: الحرصُ على الغلبة والانفراد بالمحروص عليه نَفِسْتُ عليه أنفسَ نفَاسة . (فاسْتَبَدَدْتُمْ) الاستبداد بالأمر : الانفراد به دون غيرك. ( شَجَرَ ) شَجَرَ [الأمرُ] بين القوم، أي: اختلفوا، واشْتَجَروا: تنازعوا واختلفوا ، ومنه قوله تعالى: ( فيما شجرَ بَيْنَهِمْ) [النساء: ٢٥] أي فيما وَقَعَ بينهم من الاختلاف . (مَا أَلَوْتُ) أَلاَ يَأْلُو: إذا قَصَّرَ، وفلانٌ لا يألُوكَ نُصْحاً، أي : لا يُقْصُرُ. ٢٠٧٩ - (فى م - القاسم بن محمد رحمه الله) قال: قالت عائشةُ: « وَرَ أُسَاهُ، فقال رسولُ الله ◌ٍِّ: ذَاكَ لو كانَ وأنا حَيٌّ فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ، - ١٠٧ - وأُدْعُو لك، فقالت عائشةُ: وأُكْلاهُ واللهِ إني لأَظُنُكَ تُحِبُ مَوتي ، لَو كان ذلك لَظَلِلْتَ آخِرَ يَومِكَ مُعَرْساً ببعضٍ أزواجِكَ، فقال التيء ◌ِالّ: بَلْ أَنَا وَارِ أُسَاهُ، لَقَدْ عَمَمْتُ - أَوْ أَرِدْتُ - أنْ أُرسِلَ إلى أبي بكر وابنهِ ، فَأَعهدَ أن يقولَ القائِلونَ أو يتمنّى الْمُتَمَنُونَ، ثم قلتُ: يَأَبِى اللهُ وَيَدَفَعُ المؤمِنُونَ ، أو يدَفَعُ اللّهُ و يَأبى المؤمنونَ». أخرجه البخاري . قال الحميديُّ: ويحتمل أن يضاف إلى هذا ما أخرجه مسلم من حديث "ُروةَ عن عائشة قالت: قال لي رسولُ اللهِ نَّهِ فِي مَرَضِهِ: ((ادعي لي أبا بكرٍ أُبَاكِ وأخاكِ ، حتى أَكتبَ كِتَاباً ، فَإِنِي أَخَافُ أن يَتَمَنَّى مُتَّمَنٍ، ويقولَ قائِلٌ: أنا أولى، ويأبى اللّه والمؤمِنُونَ إلاّ أبا بكرٍ (١). [شرح الغريب]: (مُعرِّساً) أَعْرَسَ الرجلُ بامرأتِهِ: إذا دخل بها، قال الجوهري : ولا يقال: عَرْسَ ، والناسُ يَقُولُونه . ٢٠٨٠ - (عائشة رضي الله عنها) قالت: « تَحَلّني أبي جَادَّ عِثْرِينَ وَسْقاً مِن مَالِهِ بِالغَابَةِ، فَلما حضرْتَهُ الوَفَاةُ قال لها: والله ياُ بُنيَّةُ، ما مِنَ (١) البخاري ١٧٧/١٣ في الأحكام، باب الاستخلاف،وفي المرضى ،باب قول المريض: إني وجع، أو: وأرأساه، وأخرجه مسلم مختصراً رقم ٢٣٨٧ في فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر . - ١٠٨ - الناس أحدٌ أُحَبُ إليَّ غنىَ بَعدي مِنْك، ولاَ أعزُّ علىَّ فقداً بَعْدي مِنكِ، وإني كنتُ نَحَلْتُكِ جَادْ عِشْرِينَ وسقاً، فَلو كنتٍ جَدَدْتِهِ وَاحْتَرْتِيهِ كانَ لَك، وإِنما هوَ الآنَ مَالُ وارِثٍ، وإنما هو أخوَاكِ وأخْتاكِ، فَاقْتَسمُوهُ على كِتَابِ الله تعالى، قالت يا أبتِ، إنما هِيَ أسماءُ، فَنِ الأُخرى؟ قال: ذُو بَطْن بَنْتٍ خَارَجَةَ، أُرَاهَا جَارِيِّةً - وروي: أُرِيتُها جاريةً - ثم أوصى أن تَغْسِلَهُ أمْرَأَتُهُ)) (١). زاد في رواية: ثم دَعا عُمرَ فقال:(( إني مُستَخلِفُكَ على أصحاب رسولِ اللّه عَّله، يا عمرُ، إنما نَقُلْتْ مَوازينُ مَنْ تَقُلَتْ موازينُهُ يومَ القيامَة باتّباعِهِمْ الْحَقّ ، وِقَلِهِ عليهم، وحُقَّلميزانٍ لا يوَضَعُ فيه إلا الْحَقُ أنْ يكونَ ثَقيلاً، يا عمرُ، وإنما حَفَّت موازين من خفَّتْ موازينه يومَ القيامة باتْبَاعِمُ الباطلَ ، وخِفَتِهِ عليهم ، وُحُقَّ لميزان لا يوضَعُ فيه سوى الباطلِ أن يكون خفيفاً، وكتبَ إلى أُمْراءِالأجنَادِ: وَلَيْتُ عليكم عمرَ ولم آلُ نَفسي ولا المسلمين خيراً، ثم مَاتَ وَدُفِنَ لَيْلاً ، ثم قام عمرُ في النَّاسِ خطيباً، ثم قَالَ - بعد أن حَمَدَ الله - أيُّها الناسُ، إني لا أُعْلِمُكَم مِنْ نَفسي شيئاً تَجْمَلُونَهُ، أنا عمرُ، ولم أحرصْ على أمركم، ولكن المتوفَّى أوصى بذلك، واللّهُ أَلَهَمَهُ ذلك، وليسَ أجعَلُ أمانتي إلى أحدٍ ليسَ لها بأهلٍ ، ولكن أَجعلُها إلى من تكون (١) أخرجه الموطأ ٧٥٢/٢ في الأقضية، باب مالا يجوز من النحل، وإسناده صحيح. - ١٠٩ - وَغْبَتُهُ في التوقيرِ للمسلمين ، أُولئك أَحَقُّ بهم يمنْ سواهم، أخرجه (١). [ شرح الغريب]: ( تَحَلَنِي) النَّحْلَةُ: العَطِيَّةُ والهبة . (جادّ عشرِين) الجادُّ: تخل يُجَّدُ منه - أي: يقطَع من ثمرته - مقدارٌ معلوم، والوَسْقُ: ستون صاعاً، والصاعُ: خمسةُ أرطال وثلث بالعراقي ، أو ثمانية أرطال ، على اختلاف المذهبَيْن . ومعنى الحديث: أن أبا بكر رضي الله عنه كان وهب عائشة في صحته نخلاً يُجَدْ مِن تَمَرَتِهِ في كل صِرامٍ عشرُونَ وَشْقاً، ولم يكن أقبضها ما وهبها، فلما مَرِضَ أَعْلَمَهَا أنَّ ورثتَه شركاؤها فيه . ٢٠٨١ - (د - الأفرع - مؤذن معمر بن الخطاب رضي الله عنه) قال: (( يَعْثَنِي عمرُ إلى الأُستُفْ بإِلياءَ، فُدّعَوْتُهُ، فقالَ له عمر: هَل تَجِدُني في الكتابِ ؟ قال: نعم، قال: كَيفَ تَجِدُني؟ قال: أَجِدُكَ فَرْناً، فَرَ فَعَ عليه الدُّرَّةَ وقال: قَرْنَ مَهْ؟ قال: قَرنْ حَدِيدٌ، أَمِينٌ شديدٌ، قال : فكيف تجدُ الَّذي بعدي؟ قال: أجدُهُ خليفةً صالحاً، غَيْرَ أَنّهُ يؤثرُ قَرَابَتَهُ ، قال عمرُ : يَرْحُمُ الله عثمان - ثلاثاً - قال كيف تَجِدُ الذي بعدَهُ؟ قال: أجِدُهُ (١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، ولم أجده بهذا اللفظ. - ١١٠ - صَدَأُ حديدٍ ، فَرَّفَعَ عمرُ يَدَّهُ على رَأِهِ، وقال: يادَ فْرَاهُ يا دَفْرَاهُ ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنّهُ خَلِيفَةٌ صالحٌ ، لكنه يُستخلَفُ حِينَ يُستخلَف والسَّيْفُ مَسْلُولٌ، والدَّمُ مُهْرَاقٌ، أخرجه أبو داود (١) . [ شرح الغريب]: (قرن مَهْ) الهاء في (( مَهْ، هاء السكت، أي: قرن أيّ شيء، وأَرَادَ بالقرن : الحصن ، وجمعه قُرون . (صَدَأْ حديد ) الصَّدَأ: ما يعلو الحديد، وهو معروف ، والمراد دوام لبس الدُّروع لاتصال الحروب في زمانه، والمعنيُّ به : عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، ويروى ((صَدَع حديد)) بالعَين ، ويكون بدلاً من الهمزة ، والمعنى واحد ، وقيل «الصدَعُ، الوَعْلُ الذي ليس بالغليظ ولا بالدقيق، وإنما وصفَ بذلك لاجتماع القوَّةِ فيه والخِفْةِ ، وقد يوصف به الرجل ، شَبَّه في خفّتِه في الحروب ، ونهضته إلى صعاب الأمور ، حتى يُفْضيَ إليه الأمر: بالوغْل، لِتَوَقُّله في رؤوس الجبال، وَجَعَلَه من حديدٍ : مبالغةً في وصفه (١) رقم ٦٥٦؛ في السنة، باب في الخلفاء، وفي إسناده سعيد إياس الجريري، وهو ثقة لكنه اختلط قبل موته بثلاث سنين ، وهذا الحديث ليس عند المنذري ، لأنه ليس من رواية اللؤلؤي وإنما هو من رواية أبي بكر بن داسة، ولذا ذكره الخطابي في («معالم السنن)) وعزاه المزي في الأطراف لأبي داود وقال ، ولم يذكره أبو القاسم الدمشقي . - ١١١ - بالشدة والبأس ، والصبر على الشدائد ، ومن رواه بالهمزة، فعلى هذا التأويل: يكون قد أبدلها من العين ، والمراد من المعنيين : ما حَدَثَ في أيام علي بن أبي طالب من الفتن ومحاربة المسلمين ، وملابسة الأمور المشكلة ، والخطوب المُعضلَة، ولذلك قال عمر رضي اللّه عنه في آخر الحديث: ((يا دَفْرَاه)» والدّفْرُ : النَّْنُ، تَضَجْراً من ذلك واستِفْحاشاً له . ٢٠٨٢ - (خم - عمر بن الخطاب رضي الله عنه) أخرج البخاري هذا الحديث من رواية ◌ُجُوَّيَريَةَ بنِ قُدَامَةَ (١) مختصراً، وأخرجه مسلم من رواية مَعْدَان بن أبي طَلْحَةَ بطوله (( أنَّ عمرَ بن الخطاب خطَبَ يومَ الجمعةِ فذكر نَيَّ الله ◌َّةِ، وذكر أبا بكرٍ ، ثم قال: إني رأيتُ كأنَّ دِيكاً نَقْرَفِي ثَلاثَ نَقَرَاتٍ، وإني لا أُرَاهُ إِلا ◌ِخُضورِ أجلٍ، وإنَّ أقواماً يَأْمُرُونني أَن أستغْلفَ، وإنَّ اللهَ لم يكن ◌ِيُضَيِّعَ دِينَهُ ولا خِلاَفَتَهُ، ولا الذي بَعَثَ بِرسولَهُ عَّهِ، فَإِنْ عَجِلَ بي أمرٌ فَالخِلاَفَةُ شُورِى بَيْنَ هؤلاء السّةِ الذين تُوُفُيَ رسولُ اللّهَ عَّله، وهو عنهم راضٍ(٣)، وإني قد (١) قال الحافظ في الفتح: جويرية بن قدامة ، ماله في البخاري سوى هذا الموضع، وهو مختصر من حديث طويل في قصة مقتل عمر رضي الله عنه ، وقيل : إن جويرية هذا ، هو جارية بن قدامة الصحابي المشهور ، وقد بينت في كتابي في الصحابة ما يقويه ، فان ثبت وإلا فهو من كبار التابعين . (٢) وهم : عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم ، ولم يدخل عمر رضي الله عنه معهم سعيد بن يزيد لأنه من أقاربه ، فتورع عن إدخاله ، كما تورع عن إدخال ابنه عبد الله رضي الله عنهم . - ١١٢ - عَلَمْتُ أنْ أَقوامَاً يَطعَنُونَ في [هذا] الأمرِ، أَنَا ضَرَ بْتُهُمْ بِيَدِي هذه على الإسلام، فإِن فعلوا ذلك، فأولئك أعداء اللّهِ الكفَرَةُ الضْلالُ، ثم إني لا أدَعُ بَعْدِي شيئاً أهمّ عندي من الكلالَةَ، ما راجعْتُ رسولَ الله ◌ِّهِ ما راجعتُه في الكلاَلَةِ ، وما أغْلَظَ لي في شيءٍ ما أَغْلَظَ [لي] فيه ، حتى طَعَنَّ بإصبعِهِ في صَدري، وقال: يا عمرُ ، ألا تكفيكَ آيَةُ الصَّفِ ، التي في آخر سورةِ النساءِ؟(١) وإني إنْ أَعِشْ أَقْضِ فيها بِقَضِيَّةٍ يَقْضِي بِهَا مَنْ يقرأ القرآن ومَن لا يَقْرَأُالقرآن، ثم قال: اللَّهُمَّ إني أَشْهِدُكَ على أمَرَاءِ الأمصارِ، وإني إنما بَعَثْتُهُمْ عليهم لِيعدِلُوا، وَ لِيعلُّوا الناسَ دِينَهُم، وُسنَّةَ نَبِيِهِمْ، وَيَقْسِموا فَتْهُمْ فيهم ، وير فَعُوا إليَّ ما أَشْكَلَ عليهم من أمرهم ، ثم إنكم أيها الناسُ تَأْكُلُونَ شجرتينِ لاأراهُما إلا خبِشَيْنِ: هذا البَصَلَ والثُّوم (٢) لقد رأيتُ رسولَ الله عَ ◌ّهِ إذا وَجَدَ رِيحَهَا من الرجل في المسجدِ أُمَرَ بهِ فَأُخْرِجَ إلى البَقِيعِ، فَمَنْ أكَلَها فَلْيُمِتْهما طَبْخاً. (٣). (١) وهي قوله تعالى: ( يستفتونك، قل الله يفتيكم في الكلالة ... ) إلى آخرها . (٢) قال النووي في شرح مسلم: قال العلماء : ويلحق بالبصل والثوم والكراث، كل ماله رائحة كريهة ، من المأكولات وغيرها ، وقال النووي : قال القاضي: ويلحق به من أكل فجلً وكان يتجشأ ، قال : وقال ابن المرابط : ويلحق به من به بخر في فيه ، أو به جرح له رائحة ، قال القاضي: وقاس العلماء على هذا مجامع الصلاة غير المسجد ، كمصلى العيد والجنائز ونحوها من مجامع العبادات ، وكذا مجامع العلم ، والذكر ، والولائم ، ونحوها ، ولا يلحق بها الأسواق ونحوها . (٣) رواه مسلم من حديث قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن عمر رضي الله عنه،= م ٨ - ج٤ - ١١٣ - وفي حديث جُوَّيْرِية (١) ((فَمَا كَانَت إلا جمعَةُ أخرى حتى طُعِنَ عُمرُ، قال: فَأذِنَ لِلْمُها جرينَ من أصحاب رسولِ الله ◌ٍِّ ، وأذِنَ للأنصارِ، ثم أذِنَ الأهلِ المدينة، ثُمَ أَذِنَ الأهلِ الشام ، ثم أَذِنَ لأهلِ العراق، فكنَّا آخرّ من دخل عليه ، قال: فإذا هو قد عَصَّبَ جُرحَهُ بِيُرْدِ أسودَ، والدمُ يسيلُ عليه ، قال: فقلنا: أوصِنا ولم يسألّهُ الوَصِيَّةَ أحدٌ غَيرُنَا، قال: أُوصِيكُمْ بكتابٍ = قال النووي في شرح مسلم : هذا الحديث مما استدركه الدار قطني على مسلم ، وقال : خالف قتادة في هذا الحديث ثلاثة حفاظ ، وهم : منصور بن المعتمر ، وحصين بن عبد الرحمن ، وعمر ابن مرة ، فرووه عن سالم عن عمر منقطعاً، لم يذكروا فيه معدان ، قال الدار قطني : وقتادة وإن كان ثقة، وزيادة الثقة مقبولة عندنا، فانه مدلس ، ولم يذكر فيه سماعه من سالم ( يعني ابن أبي الجعد ) فأشبه أن يكون بلغه عن سالم فرواه عنه . قلت ( القائل النووي ) : هذا الاستدراك مردود ، لأن قتادة وإن كان مدلساً ، فقد قدمنا في مواضع من هذا الشرح أن مارواه البخاري ومسلم عن المدلسين وعنعنوه ، فهو محمول على أنه ثبت من طريق آخر سماع ذلك المدلس هذا الحديث ممن عنعنه عنه ، وأكثر هذا أو كثير منه يذكر مسلم وغيره سماعه من طريق آخر متصلاً به، وقد اتفقوا على أن المدلس لا يحتج بعنعنته كما سبق بيانه في الفصول المذكورة في مقدمة هذا الشرح ، ولاشك عندنا أن مسلماً رحمه الله يعلم هذه القاعدة ويعلم تدليس قتادة، فلولا ثبوت سماعه عنده لم يحتج به ، ومع هذا كله فتدليسه لايلزم منه أن يذكر معداناً من غير أن يكون له ذكر ، والذي يخاف من المدلس، أن يحذف الرواة، وأما زيادة من لم يكن ، فهذا لا يفعله المدلس ، وإنما هذا فعل الكاذب المجاهر بكذبه ، وإنما ذكر معدان زيادة ثقة ، فيجب قبولها ، والعجب من الدار قطني رحمه الله تعالى في كونه جعل التدليس موجباً لاختراع ذكر رجل لاذكر له ، ونسبه الى مثل قتادة الذي محله من العدالة والحفظ والعلم والغاية العالية وبالله التوفيق . (١) رواية جويرية هذه التي أوردها المصنف هنا فيها زيادات على رواية البخاري ، وهي من زيادات الحميدي . - ١١٤ - اللّه، فإنكم لن تَضِلُوا ما اتََّعْتُمُوهُ، قال: وأُوصِيكم بالْمُهاجِرِينَ، فإن الناسُ يَكَثُونَ وَيَقِلُونَ ، وأوصيكم بالأنصار، فإنهم شِعْبُ الإسلام الذي تجأ إليهٍ، وأوصيكم بالأعراب، فإنهم أَضْلُكم وماذَّتُكُم - وفي روايةٍ : فإنهم إخوانكُمْ وَعَدُوْ عَدُوْكم - وأُوصيكم بأهل الذَّمَةِ، فإِنهم ذِّمَةُ نَبِيْكُم، وَرِزْقُ عِيالَكُمْ ، قوموا عَنِي )). قال الحميدي : وبعض هذا المعنى من الوصية في حديث مقتل عمر ، والشورى من رواية عَمرو بن مَيْمُونَ (١) . [شرح الغريب ( شورى): فُعْلَى، من المَشُورَة في الرَّأي . ( الكَلاَلَةُ) في الميراث: أنْ لاَ يَرِثَ الميْتَ ولدٌ ولا وَالِدٌ ويَرْتُهُ أقاربهُ . (آية الصَّف) أنزل الله تعالى في الكلالة آيتين ، إحداهما: التي في أول سورة النساء ، وكان نزولها في الشتاء ، والثانية : التي في آخر سورة النساء (١) البخاري ١٩٢/٦ في الجهاد، باب الوصاة بأهل ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وباب يقاتل أهل الذمة ولا يسترقون ، وفي الجنائز ، باب ماجاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر وعمر ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان ، وفي تفسير سورة الحشر ، ومسلم رقم ٥٦٧ في المساجد . باب نهي من أكل ثوماً أو بصلاً . - ١١٥ - وكان نزولها في الصيف ، فَسمِيتْ آيَةَ الصيف . ( فيئهُم ) الفيىء: ما يحصلُ للمسلمين من أموال الكفار عن غير حرب وقتال . ٢٠٨٣ - (ط - سعيد بن المسيب رحمه الله) قال: ((لَمَا صَدَرَ عمرُ ابنُ الخطاب من مِنَّى أناخَ بالأبطحِ، ثم كوَمَ كَوْمَةً من بطحَاءَ، ثم طَرَحْ عليها رِدَاءَهُ ، ثم اسْتَلْقِى، ومَدَّ يَديهِ إلى السماءِ، فقال: الْهِمَّ كَبِرَتْ بِي وَضَعْفَتْ قُوَّتي، وانتشرَتْ رَعيَّتِي، فَاقبضني إليك غيرَ مُضيعٍ ولا مُفرَطٍ ، ثُم قَدِمَ المدينةَ في عَقِبِ ذي الحِجَّةِ، فَخَطِبَ الناسَ فقال: أيها الناسُ، قد سُنَّتْ لكم السُّنْنُ، وَفُرِ ضتْ لكم الفرائضُ، وَتُرِكِنُمْ على الواضِحَةِ ، لَيَلْها كَنْهَارِها ، وَصَفَقَ إِحدى يَدَيْهِ على الأخرى ، وقال: إلا أن تَضِلُوا بالناس يميناً وشمالاً، ثم قال: إيا كم أنْ تَهْلِكُوا عن آيةِ الرَّجمِ، أن يقول قائلٌ: لا تَجِدُ حَدَّيْنٍ في كتاب اللّه، فقد رَجَمَ رسولُ الله ◌ِ ◌ّهِ وَرَجَمنا، والذي نفسي بِيَدِهِ ، لولا أن يقولَ الناسُ: زاد ابنُ الخطاب في كتاب اللّه لَكتبتُها (١) ( الشّيخُ والشَّيخَةُ فَارُ جمو هما ألبتَّةَ) فإِنا قد قَرأْ نَاها ، (٢). (١) مراد عمر رضي الله عنه: المبالغة والحث على العمل بالرجم، لأن معنى الآية باق وإن نسخ لفظها ، إذ لا يسع مثل عمر رضي الله عنه مع مزيد فقهه تجويز كتبها مع نسخ لفظها . (٢) ثم نسخ لفظها وبقي حكمها ، بدليل أنه صلى الله عليه وسلم رجم ورجم الصحابة بعده ولم بنكر عليهم أحد . - ١١٦ - قال ابن المسيب: فما انسلخ ذو الحِجَّة حتى قُتلَ عُمرُ (١). قال مالك : قوله : ( الشَّيْخُ والشَّيخَةُ) يعني: الثّيْبُ والثّيْبَةُ ، (٢). أخرجه الموطأ . ٢٠٨٤ - (فى م - د . عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال: ((دَخَلْتُ على حَفْصَةً وَنَوساتُهَا تَنِطِفُ، فقالت: أَعلمتَ أنَّ أَبَاكَ غَيرٌ مُستخلفٍ؟ قلتُ: ما كانَ لِيفْعَلَ ، قالت: إنه فاعلٌ ، قال: فَحلفْتُ أن أُكَلِمَهُ في ذلك، فَسَكَتُّ حتى غَدَوَتُ ولم أُكَلِّمْهُ، فكنتُ كأنما أحِلُ بِيَمِينِي جَبَلاً حتى رَجَعْتُ، فدخلتُ عليه، فسألني عن حال الناس ، وأنا أُخْبِرُهُ، قال: ثم قلتُ له: إني سمعتُ الناسَ يقولون مَقَالَةَ ، فَآَلَيْتُ أن أقولهالك: زَعَموا أنّكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ، وإنهلو كان [لك راعي إبلٍ، أو راعي غَمٍ، ثم جاءَكُ وتَرَكَها كَرَأيْتَ أَنْ قَدْضَيَّعَ، فَرِعَايَةُ الناسِ أشدُ ؟ قال : فَوَاَفَقَهُ فَولي ، فَوَضعَ رأسه ساعة ، ثم رَفَعَهُ إِلَيَّ، فَقَالَ: إِنْ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَحْفَظُ دِينَهُ ، وإني إِن لا أسْتَخْلِفْ، فإِنَّ رسولَ اللهِّهِ لَمْ يَسْتَخْلِفْ، وإن أَسْتَخْلِفْ فإنَّ أَبا بكرٍ قد استَخْلَفَ ، قال: فو الله، ما هو إلا أن ذَكَرَ رسولَ الله وأبا (١) ٨٢٤/٢ في الحدود، باب ماجاء في الرجم، وإسناده صحيح، قال الزرقاني في شرح الموطأ: رواية سعيد ( يعني ابن المسيب ) عن عمر تجري مجرى المتصل لأنه رآه ، وقد صحح بعض العلماء سماعه منه ، قاله أبو عمر ، يعني ابن عبد البر . (٢) أي المحصن والمحصنة وإن كانا شابين. - ١١٧ - بكرٍ ، فَعَلِمْتُ أنه لم يكن لِيعدلَ برسول الله أحداً، وأنه غيرُ مُستَخلف)». وفي رواية بمعناه في الاستخلاف : وأنه لما ◌ُعِنّ عمرُ قيل له : لو اسْتَخلفْتَ؟ قال: أَتَحَمَّلُ أمْرَ كَم حَيّاً ومَيْئاً؟ إنْ استخْلَفْتُ فقد استخلفَ مَنْ هو ◌َخَيْرٌ مِنِي: أبو بكرٍ ، وإِن تَرَكْتُ فقد تَرَكَ مَنْ هو خيرٌ مِ: رسولُ الله ◌ٍِّ، وَدَدتُ: أَنَّ حَظّي منها الكَفافُ، لاَ عَليَّ ولا ليَ ، قال عبدُ اللّه: فعلمتُ أنه غير مُستخلفٍ، فقالوا: جَزَاكَ اللّهُ خيراً، فقال: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ ». أخرجه البخاري ومسلم . وأخرج الترمذي منه فصلاً، وهو قوله: (( قال ابن عمرُ: قيلَ لعمرَ بن الخطاب: لو استخلفتَ ؟ قال: إِنْ استَخلفتُ فقد استخلف أبو بكر، وإن لم استخلف لم يَسْتَخْلِفْ رسولُ الله ◌ِ اله) لم يَزِد. وقال : وفي الحديث قصة . وأخرج أبو داود منه قوله : ((وإني إن لا أَسْتخلفْ فإنَّ رسولَ الله لم يَستُخلِفْ)) إلى آخرِ الروايةِ الأولى (١). (١) البخاري ١٧٧/١٣ و١٧٨ في الأحكام، باب الاستخلاف، ومسلم رقم ١٨٢٣ في الإمارة ، باب الاستخلاف وتركه ، والترمذي رقم ٢٢٢٦ في الفتن ، باب ماجاء في الخلافة ، وأبو داود رقم ٢٩٣٩ في الخراج والامارة، باب في الخليفة يستخلف ، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ٤٣/١ و ٠٤٧ - ١١٨ - [ شرح الغريب ] 1 (نَوّْسَاتُها ) النَّوْسَاتُ : ذَوائِبَ الشعر. ( تَنْطِفُ): تَقْطُرُ ماءِ . ( راغبٌ ورَاِهِبْ) الرَّاغبُ: الطالب، والرَّاهب: الخائف، والمراد: أنكم في قولكم لي هذا القول، إمَّا رَاغِبٌ فيما عندي ، أو راهب مني، وقيل: أراد: أَني رَاغبٌ فيما عند الله، وراهبٌ من عقابه ، فلا تعويل عندي على ما قلتم لي من الوَصفِ والإطرَاءِ . ٢٠٨٥ - (خ - عمرو بن ميمون الاوري رحمه الله) قال: ((رأيتُ عمرَ بن الخطاب قبلَ أنْ يُصابَ بأيامٍ بِالمدينةِ وَقَفَ لى حُذَيفَةَ بن اليمان وعثمانَ بنِ حُنَيْفٍ ، فقال: كيف فَعَلْمًا؟ أَتَخَافان أنْ تكونَا قَدْ خَّلُما الأرضَ مالا تُطِيقُ؟ قال: خَلْنَاهَا أَمراً هِيَ له مُطِيقَةٌ ، وما فِيها كبيرُ فَضْلٍ ، فقال: انظرا أنْ تكونا خَّلْمًا الأرضَ مالا تُطِيقُ! فقالا: لا، فقال [عمرُ]: لِّن سَأَني الله تعالى لأدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهلِ العِرَاقِ لا يحتَجْنَ الى أحدٍ بعدي أبداً ، قال: فَما أتتْ عليه إلّ رَابِعَةٌ حتى أُصيبَ - رضي الله عنه - وقال عمرو بن ميمون : وإِنِي لَقَائِمٌ ، ما بيني وبينه إلاَّ عبد الله بن عباس، غَدَاةَ أُصِيبَ، وكانَ إِذا مَرْ بَيْنَ الصفَينِ قَام بينهما ، فإذا رأى خَلَلاً قال : استووا ، حتى إِذا لم يَرَ فِيهِ خَلَلاً تقدَّمَ فَكَبَّرَ، قال: وَرُبما قَرَأ سورة ( يوسف ) أو - ١١٩ - ( النَّخْلِ) أو نحو ذلك في الرَّكعةِ الأُولى، حتى يجتمع الناسُ، فما هو إلا أَنْ كَبَّ ، فسمعتُهُ يقول: فَتَني - أو أكَلَني - الكلْبُ، حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ العِلجُ بِسَكِينٍ ذَاتٍ طَرَفَيْنِ، لا يُرُّ على أَحَدِيمِينا ولا شِمالاً إِلا طَعَنَهُ، حتى طعنَ ثلاثةَ عشَر رَجُلاً ، فماتَ منهم تِسعةٌ - وفي رواية : سَبْعَةٌ - فلما رأى ذلك رجلٌ من المسلمين طَرَحَ عليه بُرْنُساً ، فلما ظَنَّ العِلْجُ أنه مَأْخُوذٌ تَخَرَ نَفْسَهُ، وتنَاوَلَ عمرُ [يَدَ] عبد الرحمن بن عوفٍ فَقَدَّمَهُ(١)، فَأَمَّا مَنْ كانَ يَلي عمرَ فقد رأَى الذي رأيتُ، وأمَّا نَواحِي المسجد ، فإنهم لا يدْرونَ ما الأمرُ؟ غيرَ أَنهم [ قد] فَقَدوا صَوتَ عمرَ ، وهم يقولون: سبحان الله! سبحان الله ! فَصَلَى بهم عبدُ الرحمن بنُ عَوف صَلاةً خفيفَةٌ، فلما انصرُّ فُوا قال : يا ابنَ عِبَّاسٍ، انظر: مَنْ قَتَلَني؟ قال: فَجَالَ ساعةً ثم جَاءَ ، فقال: ◌ُغُلَامُ الْمُغِيَرَةِ بن ◌ُشُعبَةَ، فقال: آلصََّعُ؟ قال: نعم ، قال: قَاتَلَهُ الله ، لقد كُنْتُ أُمَرتُ به معروفاً، ثم قال: الحمد لله الذي لم يجعلْ مِيتي (٣) بيد رجل مسلمٍ، قد كنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبانٍ أنْ تَكَثُرَ العُلُوجُ بالمدينةِ - وكان العباسُ أَكْثَرَهُمْ رَقيقاً - فقال ابنُ عباس: إنْ شئتَ فعلتُ(٣) - أي: إن . (١) أي للصلاة بالناس . (٢) قال الحافظ في ((الفتح)): وفي رواية الكشميهني: منيتي بفتح الميم وكسر النون وتشديد التحتانية . (٣) قال الحافظ في الفتح: قال ابن التين: إنما قال ذلك لعلمه بأن عمر لا يأمر بقتلهم. - ١٢٠ -