النص المفهرس
صفحات 61-80
وأخبرتُ رسولَ اللهٍِّ أَنِي لا أدري مَا حاً جَتُهُم، فَصَدَّقَنِي وَعَذَرني ، وقال: إِنَا لا نَسْتَعِينُ فِي عَمِنَا بِمَنْ سَأَلَنَا ،(١). والنسائي في رواية أخرى أطول من هذه ، وستجيء مع روايات البخاري ومسلم في موضعها (٢) . الفصل الخامس في وجوب طاعة الإمام والأمير ٢٠٤١ - (عى - انس بن مالك رضي الله عنه) أنَّ رسولَ اللّه عَّ اليه قال: ((اسمعوا وأطِعيوا، وإن استُعمِلّ عليكم عبدٌ حَبشيٌّ، كأنَّ رَأْسَهُ زبيبَةٌ(٣)، مَا أقَامَ فِيكُم كتابَ الله » . وفي روايةٍ: أنَّ رسولَ الله عَّهِ قَال لأبي ذَرٍ : «اسْمَعْ وَأَطِعْ، ولو (١) في الأصل: من سألناه، وما أثبتناه من النسائي المطبوع. (٢) البخاري ١١٢/١٣ في الأحكام، باب ما يكره من الحرص على الإمارة، وباب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الامام الذي فوقه ، وفي الاجارة ، باب في الاجارة ، وفي استتابة المرتدين، باب حكم المرتد والمرتدة، ومسلم رقم ١٧٣٣ في الإمارة، باب النهي عن طلب الإمارة، وأبو داود رقم ٢٩٣٠ في الخراج والإمارة، باب ما جاء في طلب الإمارة، والنسائي ٢٢٤/٨ في آداب انقضاة ، باب ترك استعمال من يحرص على القضاء . (٣) قال الحافظ في الفتح: قيل: شبهه بذلك لصغر رأسه ، وذلك معروف في الحبشة ، وقيل : لسواده ، وقيل : لقصر شعر رأسه وتغلغله . - ٦١ - ◌ِحَبِيّ، كأنْ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ) أخرجه البخاري(١). [ شرح الغريب]: (زَبِيبَةٌ) جَعَلَ الزَّبِيَةَ مَثَلاً في سواد الرأسِ الأسودِ وجُعُودَة شعره ٢٠٤٢ - (م ـن س ـ امم الحصين الا حمسية (٣) رضي الله عنها) قالت: (حَجَجْتُ مَعَ رسولِ الله ◌َّلْ حَجَّةَ الودَاعِ، فَرأيتُهُ حِينَ رَمِى جَمْرَةَ العقْبَةِ وانصَرَفَ ، وهو على راحِلَتهِ ، ومعه بلالٌ وأسَامَةُ : أَحَدٌهما يقودُ به وَاحِلْتَهُ، والآخرُ رافعٌ ثَوَبَهُ على رأسِ رسولِ اللهِ نَّهُ يُظِلْهُ من الشمس، قالت: فقال رسولُ الله ◌ٍَّ فَولاً كثيراً لم أفهمهُ، ثُمَّ ◌َسمِعتُهُ يقولُ: إِنْ أُمْرَ عليكم عَبْدٌ مُجَدَّعْ ـ حَسِبْتها قالت: أسودُ - يَقُودُكْ بِكِتَابِ اللّهِ فَاسمعوا [لهُ] وأطيعوا، (٣). وفي رواية: نحوه في الإمارة فقط، وقال: «عَبْداً حَبَشياً مُجَدَّعاً)) وقال: (( إنّها سَمِعَتْ رسولَ اللّهِ عَ لّهِ بِنَّى، أو بعرَ فَاتٍ)). هذه رواية مسلم . (١) ١٠٨/١٣ في الأحكام، باب السمع والطاعة للامام ما لم تكن معصية، وفي الجماعة ، باب إمامة العبد والمولى ، وباب إمامة المفتون والمبتدع . (٢) في الاصل: الاخصية: وهو تصحيف ، والتصحيح من كتب الرجال . (٣) قال الحافظ في الفتح: وفي الرواية فائدتان: تعيين جهة الطاعة ، وتاريخ الحديث وأنه كان في أواخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم . - ٦٢ - وفي رواية الترمذي قالت: ((سمعتُ رسولَ الله ◌ِّ ◌ُلّه يَخْطُبُ في حَجَّةٍ الودَاعِ، وعليه بُدٌّ قَد التَّفَعَ به من تَحْتِ إِبْطِهِ ، قالت: فَأنا أنظرُ إلى عَضْلَةِ عَضُدِهِ تَرَجُ، سمعتُه يقول: يا أيُّها النَّاسُ أَتَّقُوا اللهَ ، وإن أُمْرَ عليكم عَبدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعْ، فَاسَعوا وأطيعوا ما أقام فيكم كتابَ الله » . وفي رواية النسائي نحو من رواية الترمذي ، إلا أنه لم يذكر الْبُرْدَ والنَّفعَ بِهِ (١). [شرح الغريب] ( ◌ُجَدَّعٌ) المُجَدَّعُ: المقطوع الأطراف، وأكثرُ ما يُستعمَلُ في الأنف والأذن . ( الْتَفَعَ بِهِ) التَّفَعَ بالثوب، إذا تَغَعَّى به، ولَفَّحَ رَأُسَهُ شَرِبِهِ: إذا غطّاه به . ٢٠٤٣ - (خ م س - ابو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله صَلِّ: ((مَنْ أطاعني فقد أطاعَ اللّه، ومَنْ عصاني فقد عَصى اللهَ، وَمَنْ يُطعِ الأَمِيرَ فَقَد أْطَاَعني ، ومَنْ يَعصِ الأَمِيرَ فقد عَصَاني،. (١) مسلم رقم ١٨٣٣ في الامارة، باب وجوب طاعة الامراء في غير معصية، والترمذي، رقم ١٧٠٦ في الجهاد ، باب ما جاء في طاعة الامام ، والنسائي ٧ /١٥٤ في البيعة ، باب الحرص على طاعة الإمام . - ٦٣ - وفي رواية مثله، وفيه: «وإنَّما الإمَامُ جُنَّةُ يُقَاتَلُ مِنْ ورَائِهِ، ويُتَّقَى به، فإنْ أَمَرَ بِتَقْوى اللهِ وَعَدَلَ ، فإنَّ له بذلك أجراً، وإن قالٍ بِغيرِهِ، كان عليه منه وزراً ». أخرجه البخاري ومسلم ، وأخرج النسائي الرواية الأولى. وفي أخرى للبخاري مِثْلَهُ ، وفي أوَّلِهِ: « تَحنُ الآخرُونَ السَّابِقُونَ ... ثم ذكرَهُ،. (١) [ شرح الغريب]: (جُنَّةٌ ) الْجِنَّةُ: ما يُتَّقى به الأذى، ويُسْتَدَفَعُ به الشّرّ. ٢٠٤٤ - (من - وائل بن ◌ُجر رضي اللّه عنه) قال: سَأَلَ سَلَمَةُ ابْنِ يَزِيدِ الْجْعَفيِّ رسولَ اللهِّهِ قال: «يا فَيَّ اللهِ، أَوَ أَيتَ إنْ قَمَتْ علينا أُمَرَاءُ يَسألُونَا حَقَّهم، وتمنعونَا حَقَّنَا، فما تَأْمُرنا؟ فأعرَضَ عنه ، ثم سأله ، فَأَعرَضَ عَنْهِ، ثم سأله في الثانيةِ - أَو في الثَّالِثَةِ - فَجَذَ بَهُ الأَشْعَثُ بنُ قَيِسِ فقال: اسمعوا وأطِيعُوا، فإنَّا عليهم مَا ◌ُلُوا، وعليكم ما ◌ُلْتُم». هذه رواية مسلم . (١) البخاري ٩٩/١٣ في الأحكام، باب قوله تعالى: ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم)، وفي الجهاد، باب يقاتل من وراء الامام ويتقي به، ومسلم رقم ١٨٣٥° في الإمارة، باب وجوب طاعة الامراء في غير معصية، والنسائي ١٥٤/٧ في البيعة ، باب الترغيب في طاعة الامام . - ٦٤ - واختصره الترمذي قال: سمعتُ رسولَ الله ◌َّهِ ورجلٌ يسألُهُ - فقال: ( أَرأَيتَ إِنْ كَانَ عَلَيْنَا أُمَرَاء ◌َمِنْعونا حَقِّنَا ويسألونا حَقَّهُمْ؟ فقال رسولُ الله سَلّم: اسمعوا وأطيعوا، فَاتَما عليهمْ مَا ◌ُلُوا، وعليكم مَا ◌ُلُمْ)(١). ٢٠٤٥ - (خ م [٢] - عبد الله بن مسعود رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله ◌ٍِّ: ((إنّها سَتَكُونُ بعدي أثْرَةٌ وَأُمُورٌ تُنكِرُونَها، قالوا: يا رسولَ الله، كيفَ تَأْمُرُ مَنْ أدْرَكَ ذلك مِنّا؟ قال: تُؤْدُّونَ الْحَقَّ الذي عليكم، وتَسألُونَ اللّهَ الذي لكم، أخرجه البخاري ومسلم [والترمذي](٣). [ شرح الغريب] ( أَثَرَةَ ) الأثَرَةُ: اسمٌ، من آثَرَ بِه يُؤْثِرُ إِثَاراً: إذا سمحَ به لغيره. وفضّله على نفسه، والمراد: إنكم ستجدون بعدي قوماً يُفَضْلُونَ أنفسهم عليكم في الفيىء ونحوه . ٢٠٤٦ - (ع م ت دس - عبد اللّهبن عمر رضي الله عنهما) أن رسولَ الله عَ لِّ قال: ((على المرء المسلم السَّمعُ والطاعةُ فيما أحَبَّ أو كَرِهِ ، (١) مسلم رقم ١٨٤٦ في الامارة، باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق، والترمذي رقم ٢٢٠٠ في الفتن ، باب ماجاء ستكون فتن كقطع الليل . (٢) البخاري ٤/١٣ في الفتن، باب قوله عليه السلام: ((ستكون بعدي أمور تنكرونها))، وفي الأنبياء، باب علامات النبوة في الاسلام ، ومسلم رقم ١٨٤٣ في الامارة ، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء ، والترمذي رقم ٢١٩١ في الفتن ، باب ماجاء في الأثرة . - ٦٥- ٢ ٥ - ج٤ إِلاَّ أَنْ يُؤْمَرَ بِعْصِيَةٍ، فإِن أُمِرَ بمعصيةٍ فلا سَْعَ ولا طَاعَةً )). أخرجه الجماعة إلا الموطأ (١). ٢٠٤٧ - (م س - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله صَّةٍ: ""عَلَيكَ السمعُ والطاعَةُ فِي مُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، ومَنْشَطِكَ وَمَكرَهِك وأَثَرَةٍ عليك)) . أخرجه مسلم والنسائي (٢). [شرح الغريب] ( مَنْشَطكَ ) المنشَطُ: مَفْعَلٌ من النَّشاط ، أي: في حَالَةٍ نَشاطِكَ، وكذلك قوله: ((وَمَكْرَهِكَ، أي في حَالَةٍ كراَمَتِكَ، والْمُرَاد: في حالتي الرُّضى والسخط، والعُسْر واليسر، والخير والشرّ. ٢٠٤٨ - (م - عوف بن مالك رضي الله عنه) قال: سمعتُ رسولَ الله عَ ◌ّمٍ يقول: ((خِيَارُ أَفْتِكُم: الذين يُحْبُونَهُمْ وَيُحِبوَنَكُمْ، وتُعَلُونَ عليهم ويُصلُونَ عليكم (٣)، وَشِرَارُ أفْتِكُمُ: الذين تَبْغُضُونَهُمْ (١) البخاري ١٠٩/١٣ في الاحكام، باب السمع والطاعة للامام مالم تكن معصية ، وفي الجهاد ، باب السمع والطاعة للامام ، ومسلم رقم ١٨٣٩ في الامارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، والترمذي رقم ١٧٠٧ في الجهاد ، باب ماجاء لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وأبو داود رقم ٢٦٢٦ في الجهاد، باب في الطاعة، والنسائي ١٦٠/٧ في البيعة ، باب جزاء من أمر بمعصية . (٢) مسلم رقم ١٨٣٦ في الامارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، والنسائي ١٤٠/٧ في البيعة ، باب البيعة على الأثرة . (٣) أي يدعون لكم وتدعون لهم . - ٦٦ - وَيَبْغُضُونَكُمْ، وتَلْعَنُونَهُم ويَلْعَنُونَكم، قال: قُلْنا: يا رسول اللّه، أَفَلا نُنا بِذُهم [عند ذلك؟] قال: لا ، ما أقاموا فيكم الصلاةَ، لا، ما أقاموا فيكم الصلاةَ ، ألاَ منْ وَليَ عليهِ وَآلٍ، فرآهُ يَأْتِي شَيئاً مِنْ مَعصيةِ اللهِ ، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا يثْزِ عَنَّ يَداً من طَاعَةٍ ، أخرجه مسلم(١) . [شرح الغريب): ( نُنَا بِذهم) الْمُنَابِذَةُ: الْمُدَافَعَةُ والمُخاصَمَةُ والمقاتلة. ٢٠٤٩ - (ن - عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه) قال: قال رسولُ الله نَّمِ:« ألا أخبر كم بخيارٍ أُمَراِكم وشِرَارِهِم؟ خيّارُهم: الذين تُحِبُّونَهم ويُحِبُونَكمُ، وَتَدُعُونَ لَهُمْ وَيَدْعُونَ لَكُمْ، وشِرادْأُمَراتِكم: الذين تَبْغُضُونَهُمْ ويَبْغُضُونَكم، وتَلْعَنونَهُمْ ويَلْعَنُونَكُمْ، أخرجه الترمذي (٢). ٢٠٥٠ - (م د. عبد اللّبن عمرو بن العاص رضي الله عنهما) أَنْ التِيَّ نَّهِ قال: «مَنْ بَايَعَ إِمَامَاً فَأَعْطَاهُ صَفْقَةٌ يَدِهِ وَمَةَ قَلْبِهِ ، فَلْيُطِعِهُ مَا استطاعَ ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنازِعُهُ فَاضْرِ بوا رقَبَةَ الآخرِ. قُلتُ: أَنْتَ (١) رقم ١٨٥٥ في الامارة، باب خيار الأمة وشرارم. (٢) رقم ٢٢٦٥ في الفتن، باب خيار الأمراء من تحبونهم ويحبونكم، وفي سنده محمد بن أبي حميد ابراهيم الأنصاري الزرقي ، أبو ابراهيم المدني ، لقبه حماد ، وهو ضعيف ، وقال الترمذي : هذا حديث غريب لانعرفه إلا من حديث محمد بن أبي حميد ، ومحمد يضعف من قبل حفظه . - ٦٧ - سَمِعْتَ هذا من رسولِ الله ◌ِيمٍ؟ قال: سَمِعَتْهُ أُذْنَيَ، وَوَعَاهُ قَلْي ، قلت: هذا ابنُ عَمِّكَ مُعاويَةُ بَأُمُرنَا أن نَفْعَلَ ونَفْعَل؟ قال: أَطِعْهُ في طَاعَةِ الله ، واعصِهِ في معصية الله ، . ٠ هذه رواية أبي داود ، وهو طرف من حديث طويل قد أخرجه مسلم بطوله، وهو مذكورٌ في (( كتاب الفتن، من ((حرف الفاء)) (١). [شرح الغريب]: (صَفْقَةُ يده) : كنَايَةٌ عن البيعة والعهد ، وذلك: أنْ العادةَ في التّبابُعِ والبيعة: أَنْ يطرح المشتري يده في يد البائع ، وكذلك عند البيعة ، و يَصْفِقَ أحدُهُما يَده على الآخر ، هذا هو الأصل . ( ثُمرَةَ قَلبهِ ) : كناية عن الإخلاص فيما عاهده عليه والتزمه له . ٢٠٥١ - (م ن ( - أم سلمة رضي الله عنها) أنَّ رسولَ الله عَّاله قال: ((إِنْهُ يُسْتَعْمَلُ عليكُمْ أُمَرَ اء، فَتَعرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَنْ كَرِهَ فقد بَرِىءَ، وَمَنَ أَنْكَرَ فقد سَلِمَ، ولكن مَنْ رَضي وَتَبَعَ ، قالوا: أَفَلاَ نُقَاتِلُهُمْ؟ قال: لاَ، مَا صَلُوا)). (١) مسلم رقم ١٨٤٤ في الامارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء، وأبو داود رقم ٤٢٤٨ في الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها، والنسائي ١٥٣/٧ في البيعة، باب على من بابع الامام وأعطاه صفقة قلبه ، وأخرجه أيضاً ابن ماجه رقم ٣٩٥٦ في الفتن ، باب مايكون من الفتن . - ٦٨ - أي: مَنْ كَرِهَ بِقَلْهِ وَأَنْكَرَ بِقَلبِهِ ، كذا عند مسلم . وفي حديث أبي داود: (( سَيَكونُ عليكم أئمة تعرفون منهم وتُنكرون ... الحديث)). وأخرجه التر مذي أيضاً (١). ٢٠٥٢ - (خ م . عبد الله بن عباس رضي الله عنهما) أنَّ رسولَ الله صَ ◌ّهِ قال: (( مَنْ كَرِهَ مِنْ أمِيرِهِ شَيْئاً فَلْيَصِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ من السُّلطانِ شِراً مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً » . وفي روايةٍ: (( فَلَيَصِرْ عليه، فَأَنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجماعَةَ شبراً هماتَ (٢) فِيتَتُهُ جَاهِليَّةٌ، أخرجه البخاري ومسلم (٣) . [شرح الغريب]: (مَنْ فَارق الجماعة فَمينَتَهُ جاهلية ) معناه: كلُّ جماعة عقدتْ عقداً يوافقُ الكتابَ والسّنّة ، فلا يجوز لأحدٍ أن يفارقهم في ذلك العقد ، فان خالفهم فيه استحق الوعيد . (١) مسلم رقم ١٨٥٤ في الامارة، باب وجوب الانكار على الأمراء فيما يخالف الشرع ، والترمذي رقم ٢٢٦٦ في الفتن، باب رقم ٧٨، وأبو داود رقم ٤٧٦٠ في السنة ، باب في قتل الخوارج، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ٢٩٥/٦ و٣٠٢ و٣٠٥ و٣٢١. (٢) في الأصل : مات . (٣) رواه البخاري ٥/١٣ في الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: سترون بعدي أموراً تنكرونها ، وفي الأحكام ، باب السمع والطاعة للامام مالم تكن معصية، ومسلم رقم (١٨٤٩) في الامارة ، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة ، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ٢٧٥/١و٢٧٧ و٣١٠. - ٦٩ - ومعنى قوله: ((فَيتَتُهُ جَاهِليَّةٌ)) ، أي : على مامات عليه أهلُ الجاهلية قبل مبعث النبي ◌َّله، من الجهالة والضلالة. ٢٠٥٣ - (م س - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله بِّهِ: ((مَنْ خَرَجَ من الطاعةِ وفَارَقَ الجماعةَ فماتَ ماتَ مِيتَةٌ جَاهليةً، ومَنْ قاتلَ تَحْتَ رَايَةٍ ثُمَّةٍ، يَغْضَبُ لِعَصَّبَةٍ، أو يَدْعُو إلى عَصَبَةٍ، أَو يَنْصُرُ عَصَّبَةَ فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ ، وَمَنْ خَرَجَ على أُمَّي يَضرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَها، لاَ يَتْحَاشِ (١) مِنْ مؤْمِنها، ولا يَفيِ بِعَهدِ ذِي عَهدِ ها، فَليْسَ مِنِي وَلَستُ منه)). أخرجه مسلم والنسائي (٢). [شرح الغريب]: ( عُمِيَّةٌ ) العُمِّيَّةُ: الجهالَةُ والصَّلاَلَةُ، وهي فَعَيلة من العَمَى. ٢٠٥٤ - ( خم ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثَةٌ لا يُكلُِّهُمُ اللهُ يومَ القِيَامَةِ(٣) ولا (١) قال النووي في شرح مسلم: وفي بعض النسخ ((يتحاشى)) بالياء، ومعناه: لايكترث بما يقوله فيها ، ولا يخاف وباله وعقوبته . (٢) رواه مسلم رقم (١٨٤٨) في الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، والنسائي ١٣٣/٧ في تحريم الدم ، باب التغليظ فيمن قاتل تحت راية عمية، وأخرجه أيضاً ابن ماجه مختصراً رقم ( ٣٩٤٨) في الفتن ، باب العصبية . (٣) قال النووي في شرح مسلم: قيل: معنى لايكلمهم الله تكليم من رضي عنه باظهار الرضى، بل بكلام يدل على السخط ، وقيل : المراد : أنه يعرض عنهم ، وقيل: لا يكلمهم كلاماً يسرم ،= - ٧٠ - يُؤْكْيهم(١) ولهم عَذَابٌ أليم: رجلٌ بايعَ إِمَاماً، فَإِن أَعْطَاهُ وَفَى لَهُ، وإن لم يُعْطِ لم ◌َفِ لَهُ» . هذا لفظ الترمذي ، وهو طرف من حديث قد أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ، وهو مذكور في فصل آفات النفس من (( كتاب اللواحق»، وهو في آخر الكتاب (٢) . ٢٠٥٥ - (د - بشر بن عاصم) عن عُقبة بن مالك رضي الله عنه من رَهطه قال: ((بَعَثَ رسولُ الله ◌ِلهِ سَرِّيَةَ، فَسَلَّحْتُ رَجُلاً منهم سَيفاً، فَلما رَجَعَ قال: لو رَأْيتَ مَا لاَمَنا رسولُ اللهَ ◌ّهِ؟ قال: أَعَجْزٌُّمْ إِذْ بَعَشْتُ رَجُلاً فَلم يَضٍ لِأمري: أَنْ تَجْعَلُوا مَكَانَهُ مَنْ يَضي لأمري؟)). أخرجه أبو داود (٣). = وقيل : لا يرسل اليهم الملائكة بالتحية . (١) أي : لايطهرهم من الذنوب . (٢) البخاري ١٧٤/١٣ في الأحكام ، باب من بايع رجلاً لا يبايعه إلا الدنيا ، وفي الشرب ، باب إثم من منع ابن السبيل من الماء ، وباب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه ، وفي الشهادات ، باب اليمين بعد العصر ، وفي التوحيد ، باب قول الله تعالى: ( وجوه يومئذ ناضرة) ومسلم رقم ١٠٨ في الإيمان، باب بيان غلظ تحرج إسبال الإزار والمن بالعطية ، والترمذي رقم ١٥٩٥ في السير، باب ما جاء في نكث البيعة ، وأخرجه أيضاً ابن ماجة رقم ٢٢٠٧ في التجارات ، باب ما جاء في كراهية الأيمان . (٣) رقم ٢٦٢٧ في الجهاد، باب في الطاعة، وإسناده حسن، قال المنذري: ذكر أبو عمر النمري وغيره أن عقبة هذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً واحداً . - ٧١ - [ شرح الغريب: ] (فَسَلَّحتُ) سَلَّحتُ فُلاَنَاً سيفاً ، أي: جعلتُه له سلاحاً . ٢٠٥٦ - (خ ط - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) كَتَبَ إلى عبد الملك بنِ مَروان يُبَابِعُهُ ويقولُ: (أُقِرْ لَكَ بالسَّمعِ والطّاعةِ على سُنَّةٍ رسولٍ الله عَ ◌ّهُ فِيمَا اسْتَطِعْتُ". وفي روايةٍ، كَتَبَ : (إني أُقِرْ بِالسَّمعِ والطَّاعَةِ لِعَبدِ الله عَبدِ الملكِ أمِيرِ المؤمِنِينَ على ◌ُسنَّةِ اللّهِ، وُسنَّةِ رَسولِهِ ، وإنَّ بَنِيَّ قدأْ فَرْوا بمثلِ ذلك». هذه رواية البخاري . وفي رواية ا وطأ: كَتَبَ إليه: «بسم الله الرحمن الرحيم، أمَّا بَعْدُ، لِعَبدِ اللّهِ عبد الملك أمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، سَلاَمٌ عليكَ، فَإنّي أحمدُ إِليكَ اللهَ الذي لا إله إلا هو ، وأُقِرُ لَكَ بالسَّمْعِ والطاعة على سُنَّةِ اللهِ وُسنَّةٍ رسوله فِيما استطعتُ،(١). ٢٠٥٧ - (ت - زباد من كسبب العدوي رحمه الله) قال: ((كنتُ مَعَ أَبِي بَكرَةَ تَحْتَ مِنبر ابنِ عَامِرٍ، وهو يَخْطُبُ، وعليه ثيابٌ رِقَاقٌ ، فقال أبو بلال : انظرُوا إِلى أمِيرِ نَا يَلْبَسُ ثِيَابَ الفُسَّاقِ ويَعظُ ، فقال أبو بكرةَ: اسكت ، سمعتُ رسولَ الله عَظِّمِ يقول: مَنْ أَهَانَ السُّلْطانَ أَهَانَهُ اللهُ، (١) البخاري ١٦٧/١٣ في الأحكام، باب كيف يبايع الامام الناس، والموطأ ٩٨٣/٢ في البيعة باب ما جاء في البيعة . - ٧٢ - وروي : ((ُسُلْطَانَ اللّهِ في الأرض، أخرجه التر مذي (١). ٠ الفصل السادس في أعوانِ الأئمة والأمراء ٢٠٥٨ - (دس - عائشة رضي الله عنها) قالت: قال رسولُ الله بٍَّ: (( إِذَا أَرَادَ الله بالأمِيرِ خَيْراً جَعَلَ لَهُ وزِيرَ صِدْقٍ، إِنْ بَيَ ذَكَّرَهُ، وإِنْ ذَكَرَ أُعَانَهُ ، وإِذا أرَادَ بِهِ غَيْرَ ذلكَ جَعَلَ له وَزِيرَ ◌ُسُوءٍ ، إِنْ نَسِيَ لم يُذَكْرَهُ ، وإن ذَكرَ لم يُعِنْهُ». هذه رواية أبي داود. وفي رواية النسائي: قالت: قال رسولُ اللّه ◌َاله: « مَنْ وليَ مِنكم عَمَلاً ، فَأَرَادَ اللهُ بِهِ خيراً جَعَلَ له وزيراً صالحاً، إنْ نَسيَ ذَكْرَهُ ، وإنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ، (٢). (خر س - أبو سعيد الخدري وأبو هريرة رضي الله عنهما ) أنْ ٢٠٥٩ (١) رقم ٢٢٢٥ في الفتن، باب رقم ٤٧، وفي سنده كسيب العدوي لم يوثقه غير ابن حبان ، وسعد بن أوس العدوي ، أو عبيد البصري ، وهو صدوق له أغاليط ، ومع ذلك فقد قال الترمذي : حديث حسن غريب . (٢) أبو داود رقم ٢٩٣٢ في الخراج والإمارة، باب في اتخاذ الوزير، والنسائي ١٥٩/٧ في البيعة باب وزير الامام ، وإسناده صحيح . - ٧٣ - رسولَ الله عَّهِ قال: « ما بَعَثَ اللهُ مِنْ نَيْ، ولاَ استَخْلَفَ من خليفةٍ إلا كانَتْ لَهُ بِطَانَتَانٍ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالمعْرُوفِ وَتَحَُّهُ عليه، وَبِطانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرْ وَتَحْضُهُ عليه، والمَعْصُومُ مَنْ عَصمَ اللهُ، أخرجه البخاري(١). وأخرجه النسائي عن أبي هريرة وحده، وهذا لفظه: قال: قال رسولُ الله عَِّلّهِ: (( ما مِنْ والِ إِلا وَلَهُ بطاَنتان: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالمعروف وتَنْهَاهُ عن الْمُنكَرِ، وبِطانَةٌ لا تَأْلُوه خَبَالاً، فَمَنْ وُفِيَ شَرَّها فقد وُقِيَ ، وهو مِنَ التِيّ تَغْلِبُ عليه منهما)، (٢). وأخرجه النسائي عن أبي سعيد أيضاً مثل حديث البخاري . [ شرح الغريب]: (بطَانَتَانِ ) بِطَانَةُ الرجل: صاحبُ سِرِّهِ، وَدَاخِلةُ أمره الذي يُشَاوِرُه في أحواله . ( لَا تَأْلُوهِ خيالاً) أي: لا تُقَصْرُ في إفسادِ أمره، و((الْخْبَالُ)) والخَبَلُ: الفسادُ ، يكون ذلك في الأفعال والأقوال والأجسام . ٢٠٦١ - (خ - ابو ابوب الانصاري رضي الله عنه) قال: سَمِعْتُ (١) ١٦٤/١٣ في الأحكام، باب بطانة الامام وأهل مشورته من حديث أبي سعيد، والنسائي ١٥٨/٧ في البيعة، باب بطانة الامام . (٢) ١٥٨/٧ في البيعة، باب بطانة الامام، وفي سنده معمر بن يعمر الليثي أبو عامر الدمشقي، لم يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات ، وهو بمعنى حديث البخاري فهو حسن به . - ٧٤ - رسولَ اللّه عَّ له يقول: ((ما بَعَثَ اللهُ من نَبي"، ولا كان بعده من خليفة إلا ◌َلَهُ بِطَانَتَانِ)) ، وذكر مثل رواية النسائي عن أبي هريرة إلى قوله : (( فقد وُقِيَ ». أخرجه البخاري (١). ٢٠٦١ - (ن س - كعب بن عجرة رضي الله عنه) قال: ((خَرَجَ [ إلينا] رسولُ الله عَظِلّهِ، ونحن خمسةٌ وَأَرَبَعَةٌ - أحَدُ العددين من العرب، والآخر من العجم - فقال: اسْمَعُوا، إنه سَيَكونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ، فمن دَّخَلَ عليهم فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِهِمْ، وأَعَانَهُمْ على ظُلْمِهِمْ فليس مِي، وَلَستُ منه، وليس بوَارِدٍ عليَّ [الحوضَ]، ومَنْ دَخَلَ عليهم ولم يُعِنْهُم على ظُلْمِهِمْ، ولم يُصَدَّقْهِمْ بِكَذِبِهِمْ، فهو مِنِي، وَأَنَا مِنْهُ، واردٌ عَليَّ الحوضَ )). وروي : (( وَمَنْ لَمْ يَدْخل » في الثاني . وفي أخرى قال: قال لي رسولُ الله ◌ِّهِ: ((أَعِيذُكَ بالله يا كَعْبُ بنّ ◌ُجِرَةَ مِن أُمَرَاءَ يكونونَ من بعدي، فَنْ غَشِيَ أَبْوَابُهُمْ فَصِدَّفَهِمْ فِي كَذِهِم وأَعَانهم على ظلمهِمْ فليس مني، ولستُ منه، ولا يَرِدَ عَليَّ الحوضَ، وَمَنْ غَشِيَ أَبُواْهُمْ، أَو لم يَغْشَ ، فلم يُصَدِّفُهُمْ في كذبهم، ولم يُعِنْهُمْ على ظلمهم، فهو مني ، وأنا منه، وسَيَرَدُ عليَّ الحوضَ، يا كَعْبُ بْنَ مُجْرَةَ، الصَّلاةُ (١) ١٦٦/١٣ في الأحكام، باب بطانة الامام وأهل مشورته، وأخرجه أيضاً النسائي ١٥٨١٧ في البيعة ، باب بطانة الامام . - ٧٥ - بُرْهَانٌ، وَالصَّومُ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ، وَالصَّدَّقَةُ تُطْفِىءُ الخطيئةَ كما يُطْفِى ءُ الماءُ النَّارَ، يا كعبُ بْنُ عجرةَ، لَا يَرُبُو لَحَمْ نَبَتَ مِنْ سُحتٍ إلا كانت النارُ أولى به». أخرجه الترمذي . وأخرج النسائي الأولى، وقال فيها: « وَنَحْنُ تِسْعَةٌ، ولم يذكر« من العرب والعجم ، ، وعَيَّنَهُم في رواية أخرى مثلها(١) . اشرح الغريب]: (يَرُبُو) رَبَا الشيءُ يَرْبُو: إذا زَادٍ ونَمَا . (١) الترمذي رقم ٦١٤ في الصلاة، باب ماذكر في فضل الصلاة، والنسائي ١٦٠/٧ في البيعة باب الوعيد لمن أعان أميراً على الظلم ، وباب من لم يعن أميراً على الظلم ، من حديث عبيد الله ابن موسى عن غالب بن نجيح القطان عن أيوب بن عائذ الطائي عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن كعب بن عجرة، وغالب بن نجيح القطان، لميوثقه غیر ابن حبان،وباقي رجاله ثقات، وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ، لانعرفه إلا من حديث عبيد الله بن موسى ، قال: وسألت محمداً ( يعني : البخاري ) عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث عبيد الله بن موسى ، واستغربه جداً، وقال محمد: ( يعني: البخاري ) حدثنا ابن نمير عن عبيد الله بن موسى عن غالب بهذا ... وأورد المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ١٥/٣ قطعة منه ونسبه لابن حبان في صحيحه ، وقد ورد الحديث باسناد آخر مختصراً ، رواه الترمذي في الفتن من طريق مسعر عن أبي حصين عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة ، وقال : صحيح غريب ، ورواه أحمد من طريق سفيان ، ورواه النسائي من طريق سفيان ومن طريق مسعر ، وله شاهد بمعناه عند أحمد ٣٢١/٣ من حديث جابر باسناد حسن و(٣٩٩/٣)، ورواه الحاكم في المستدرك ٤٢٢/٤ وصححه ووافقه الذهبي ، فحديث جابر هذا شاهد قوي لرواية أيوب بن عائذ من حديث كعب بن عجرة، فالحديث أقل أحواله أن يكون حسناً . - ٧٦ - (سُحت) السُّحْتُ: الحرام الخبيث من المكْسَبِ والمطعم والمشرب. ٢٠٦٢ - ((- عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) قال: «السُّجَلُّ كاتِبٌ، كانَ لرسول الله عَّةٍ، أخرجه أبو داود(١). الفصل السابع في أحاديث متفرّقة ٢٠٦٣ - (خ م - نافع - مولى ابن عمر رضي الله عنهما) قال: « لَمَّا خَلَعَ أهلُ المدينَةِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ جَمَعَ ابْنُ عُمرَ حَشَمَهُ (٢) وَوَلَدَهُ، وقال: سمعتُ رسولَ الله ◌ٍِّ يقول: يُنصَبُ لِكُلُ غَادِرٍ لِوالُ يومَ القيامةِ، وإِنَّا قد بايَعْنا هذا الرجلَ على بيع الله ورسولِهِ، وَإِنَّى لا أعلَمُ غَدْراً أعظمَ من أن يُبَايَعَ رّجُلٌ على بَيْعِ اللّهِ ورسولِهِ ثم يُنصَبُ له القتال، وإني لا أعلم أحداً منكم خَلَعَه، ولا بايَعَ في هذا الأمر ، إلا كانت الفَيْصَل بيني وبينه ، أخرجه البخاري ومسلم (٣). (١) رقم ٢٩٣٥ في الخراج والامارة، باب في اتخاذ الكاتب، وفي سنده يزيد بن كعب العوذي، وهو مجهول . (٢) أي : خدمه ومن يغضب له . (٣) البخاري ٦٠/١٣ و٦١ في الفتن، باب إذا قال عند قوم شيئاً ثم خرج فقال بخلافه، وفي= - ٧٧ - [ شرح الغريب]: ( الفَيْصَلُ) الأمرُ القاطع بين الشَّيْتَين قطعاً تاماً . ٢٠٦٤ - (م - نافع رحمه الله) قال: ((لما خلعوا يزيدَ، واجتمعوا على ابنٍ مُطيعٍ ، أَتاه ابنُ عمر ، فقال عبدُ الله بنُ مطيع : اطرحوا لأبي عبد الرحمن وِسَادةً، فقال له عبدُ اللّه بنُ عمرَ: إني لم آتِكَ لأجلسَ ، أتيتُك لأَحَدَّثُكَ حديثاً، سمعتُ رسول الله فِّهِ يقول: من خَلَعَ بدأً من طاعةٍ، لقِيَ اللهَ يوم القيامة ولا حُجَّة له، ومن مات وليس في عُنقه بَيْعةٌ: مات مِيْتَةً جاهليَّةً)). أخرجه مسلم (١) . ٢٠٦٥ - (خ - ابو وائل عبد اللّهبن بحير الصنعاني (٢) رحمه الله) قال: قال عبدُ الله بن مسعود: ((لقد أثاني اليوم رجل، فسألني عن أمر؟ ما دَرّيتُ ما أرُدُّ عليه ، قال : أرأيتَ رجلا خرج مُؤْدِياً نشيطاً ، يخرج مع أمرائنا في المغازي، فيُعزّم عليه في أشياء لا يحصيها (٣)؟ فقلت له: والله ما أدري ما أقول لك، إلا كنا مع رسول الله تٍَّ، فعسى أن لا يَعزِم علينا في أمر إلا مَرَّة، حتى يفعَلَه (٤)، وإِنْ أحدَ كم لن يزالَ بخير ما أَنْقى الله، وإذا شَكَّ. = الجهاد، باب إثم الغادر البر والفاجر، وفي الأدب، باب ما يدعى الناس بآبائهم، وفي الحيل، باب إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت فقضى بقيمة الجارية الميتة، ومسلم رقم ١٧٣٥ في الجهاد ، باب تحريم الغدر، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ٤٨/٢ و ٩٦. (١) رقم ١٨٥١ في الامارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن. (٢) ((بخير)) بفتح الباء الموحدة وكسر الحاء المهملة، ثم راء مهملة، أبو وائل القاص الصنعاني. (٣) أي لا يطيقها، كقوله تعالى: ( على أن لن تحصوه ) . (٤) قوله : حتى يفعله ، غاية لقوله: لايعزم، أو للعزم الذي يتعلق به المستثنى وهو مرة. - ٧٨ - في نفسه شيءٍ(١) سأل عنه رجلاً فشفاه منه، فَأُوشَكَ أنْ لاَ تَجِدُوهُ(٢)، والذي لا إله غيرُهُ مَا أَذَكَرُ مَا غَرَ من الدُّنيا إلا كالثَّغَبِ شُرِبَ صَفْوَهُ، وبقيٍ كَدَرُهُ، أخرجه البخاري (٣) . [شرح الغريب: (مُؤْدياً) يقال: رجلٌ مُؤدٍ - بالهمز -: إذا كان كامِلَ الأداة ، ذَا قُوّة على ما يُستعَانُ به عليه (٤) والأداةُ: الآلة، وقد رواه بعضهم (( مؤذناً، بالنون ، من حسن القيام على الأمر . ( الغَابِرُ): الذَّاهِبُ والباقي، فهو من الأضداد (٥). ( الثَّغَبُ) الموضعُ المطمئن في أعلى الجبل، يَستَنْقِعُ فيه الماء كالغدير. ٢٠٦٦ - (خ - جرير بن عبد اللّ البعلي رضي الله عنه) قال: (( كُنْتُ (١) قال الحافظ في الفتح: وقوله: شك في نفسه شيء، من المقلوب، إذ التقدير: وإذا شك في شيء، أو ضمن ((شك)) معنى (( لصق))، والمراد بالشيء: ما يتردد في جوازه وعدمه . (٢) أي : من تقوى الله أن لا يقدم المرء على ما يشك فيه حتى يسأل من عنده علم فيدل على مافيه شفاؤه ، والحاصل أن الرجل سأل ابن مسعود عن حكم طاعة الأمير ، فأجابه ابن مسعود بالوجوب بشرط أن يكون المأمور به موافقاً لتقوى الله تعالى . (٣) ٨٤/٦ و٨٥ في الجهاد، باب عزم الامام على الناس فيما يطيقون. (٤) قال الحافظ في الفتح: ولا يجوز حذف الهمزة منه لئلا يصير من أودى: إذا هلك. (٥))))))))»: وهو هنا محتمل للأمرين، قال ابن الجوزي: هو بالماضي هنا أشبه، كقوله : ما أذكر . - ٧٩ - باليمَنْ ، فَلَقِيتُ رجلين من أهلِ اليمن (١) ذا كَلاَعٍ وذَا عَمْرٍو ، فجعلتُ أُحَدِّثُهُمْ عن رسولِ اللهٍِّ، فقال ذُو عَمْرٍو: لَئِنْ كان الذي يُذْكَرُ من أمرٍ صَاحِبِكَ لَقَدْ مَرَّ على أَجْلِهِ مُنْذُ ثَلاثٍ، فَأَقَبَلتُ، وَأَقْبِلاَ مَعِي ، حتى إذا كُنَا في بعضِ الطَريقِ رُفِعَ لَنَا رَكْبٌ من قِبَلِ المدينَةِ، فَسألتُهُمْ؟ فقالوا: قُبِضَ رسولُ اللّه ◌ِّهِ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْر، والناسُ صالِحُون، فقالا: أخبر صاحِبَكَ أنَّا قَدْ جِثْنَا ، و ◌َعَلَّنَا سَنَعُود إنْ شَاءَ اللهُ، ورَجَعا إلى اليمنِ، فَأْخْبَرْتُ أبا بكرٍ بِحَدِيثِمْ، قال: أَفَلاَ حِشْتَ بِهِمْ؟ فلما كان بَعْدُ قال لي ذُو عَمرٍوٍ: ياجريرُ، إنَّ بِكَ عليَّ كَرَامَةٌ، وإنْي ◌ُخْرُكَ خَبَرَاً، إنَكُمْ مَعْشَرَ العَرَبِ لَنْ تَزَلُوا بِخْرٍ مَا كُنْتُمْ إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَأَمَرْ ثُمْ آخَرَ، فَإِذَا كانت بالسيف كانوا مُلُوكاً، يَغضَبُونَ غَضَبَ الملوكِ، ويَرْضَوْنَ رضى الملوكِ، أخرجه البخاري (٣). (١) قال الحافظ في الفتح قوله: فلقيت رجلين من أهل اليمن: وفي رواية الإسماعيلي: قال جرير: (( كنت باليمن فأقبلت ومعي ذو الكلاع وذو عمرو)) وهذه الرواية أبين ، وذلك أن جريراً قضى حاجته من اليمن ، وأقبل راجعا يريد المدينة ، فصحبه من ملوك اليمن ذو الكلاع وذو عمرو، فأما ذو الكلاع: فهو بفتح الكاف وتخفيف اللام. واسمه («أسميفع)) بسكون السين المهملة وفتح الميم وسكون الياء التحتانية وفتح الفاء وبعدها عين مهملة ، وكانا من حمير ، وكانا عزما على التوجه إلى المدينة ، فلما بلغهما وفاة النبي صلى الله عليه وسلم رجعا إلى اليمن ثم هاجرا في زمن عمر . (٢) ٦٠/٨ و٦١ في المغازي، باب ذهاب جرير إلى اليمن. - ٨٠ -