النص المفهرس

صفحات 41-60

٢٠١٥ - (م - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله عَ ليه
قال: ((كانَ زَكَرِ يَاءٍ تَجَّاراً » أخرجه مسلم (١) .
(١) رقم ٢٣٧٩ في الفضائل، باب من فضائل زكريا عليه السلام ، قال النووي في شرح مسلم:
وفيه جواز الصنائع ، وأن النجارة لاتسقط المروءة، وأنها صنعة فاضلة ، وفيه فضيلة
لزكريا عليه الصلاة والسلام ، فانه كان صانعاً يأكل من كسبه ، وقد ثبت قوله صلى الله عليه
وسلم: (( أفضل ما أكل الرجل من كسبه ، وأن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده ، قال :
وفي زكريا خمس لغات : المد ، والقصر ، وزكري بالتشديد والتخفيف ، وزكر كعلم .
- ٤١ -

الكتاب الرابع
في الخلافة والإمارة ، وفيه بابان
الباب الأول
في أحكامها ، وفيه سبعة فصول
الفصل الأول
في الأئمة من قريش
٢٠١٦ - (م - جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما) أنَّ رسولَ الله
عَّه قال: ((النَّاسُ تَبَعْ لِقُرَيْشٍ فِي الْخَيرِ والشَّرُ، أخرجه مسلم(١).
٢٠١٧ - (خ م - أبو هريرة رضي الله عنه) أنَّ رَسُولَ الله ◌ِ اله
قال: (( النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الثَّانِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَعْ لِمُسْلِهِمْ، وكافِرُهُمْ
تبّعٌ لكافرهم ، الناسُ معادنُ، خيارُهُمْ فِي الجاهِليَّةِ خِيَارُهم في الإسلامِ إذا
(١) رقم ١٨١٩ في الامارة، باب الناس تبع لقريش.
- ٤٢ -

فَقُهُوا ، تَجِدُونِ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ، أَشْدَّ النَّاس كرَاهِيَةً لهذَا الشّأْنِ حَتى بَقَعَ
فيه)) أخرجه البخاري ومسلم (١) .
٢٠١٨ - (خ م - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال: قال
رسولُالله عَّهِ: (( لا يَزَالُ هذا الأمر في قُريشٍ ما بقيَ منهم اثنانِ)).
أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٢٠١٩ - (خ - محمد بن شهاب الزهري رحمه الله) قال: كان محمدُ
ابنُجُبَيْرِينٍ مُطعِمٍ يُحَدِّثُ: أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيةَ وهو عندَه فِي وَهَدٍ مِن قُرَيْشٍ
أَنَّ عبدَ اللّه بنَ عَمْرِ وبن العاص يُحَدِّثُ: ((أَنْهُ سَيَكُونُ مَلكُ من قَحطانَ،
فَغَضِبَ مُعَاوِيةٌ، فقام ، فَأَثْنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أمّا بعدُ ، فَإِنْهُ
بلغني: أنْ رِجالاً منكم يتحدّثُونَ أَحَادِيثَ ليسَتْ في كتّاب اللّه، ولاُتُؤَثَرُ
عن رسولِ اللهِ عَ ◌ّهِ، فَأُولَئِكَ جَّ لَكُمْ، فَإِّاكَمْ والأمَانِيِّالتي تُضِلُ أهلَها،
فَانِي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ نَ ◌ّهِ يقول: إنَّ هذا الأمرَ فِي قُرَيْشٍ، لا يُعادِهِم
أَحَدٌّ إلاَّ كَبَّهُ اللهُ على وَجْهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ ) أخرجه البخاري (٣).
(١) البخاري ٣٨٥/٦ في الأنبياء، باب المناقب، ومسلم رقم ١٨١٨ في الامارة، باب الناس تبع
لقريش، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ٢٤٣/٢ و٢٦١ و ٣٩٥ و ٤٣٣، وانظر فتح الباري
للحافظ ابن حجر ١٠١/١٣ - ١٠٧ في الاحكام ، باب الامراء من قريش، وشرح مسلم للنووي
١١٩/٢ في الامارة، باب الناس تبع لقريش، وانظر أيضاً الفتح ٣٨٨/٦ في تعريف قريش.
(٢) البخاري ٣٨٩/٦ في الانبياء، باب مناقب قريش، وفي الاحكام ، باب الأمراء من قريش .
(٣) ٣٨٩/٦ في الانبياء، باب مناقب قريش، وفي الاحكام، باب الأمراء من قريش.
- ٤٣ -

٢٠٢٠ - (ن - حبيب بن الزبير رحمه الله) قال: سَمِعْتُ عبدَ الله
٠
ابن أبي الهذيل يقول: كان نَاسٌ من ربيعة عند عمرو بن العاص ، فقال رجلٌ
من بكر بن وائِلٍ: لَنْتَبِيَنَّ قُريشٌ، أو لِيَجْعَلَنَّ اللهُ هذا الأمرَ فِي ◌ُهُورِ
من العَرَبِ غَيْرِهم، فقال عَمْرو بن العاص: كَذَبتَ، سمعتُ رسولَ الله عَ ليه
يقول: (( قُرَيشٌ وُلاةُ النَّاس فِي الْخَيْرِ والشَّرُ إلى يَومِ القيامَةِ)).
هـ
أخرجه الترمذي (١) .
٢٠٢١ - (- د - سفينة (٢) رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
صَلِّ: « الخِلاَفَةُ في أُمَّي ثَلاثُون سنةٌ، ثُمَّ مُلْكٌ بعد ذلك - قال سَعِيدُ بنُ
◌ُهان: ثُمْ قال: أَمْسِكْ (٣): خِلافَةَ أَبِي بَكْرٍ، وخلافَةَ عمر، وخلاَفَةً
عثمان، ثم قال: امسكْ خِلافَةَ عَلٍّ ، فَوَجَدْ نَاَهَا ثلاثين سنة، قال سعيدٌ:
فقلتُ له : إنَّ بِي أُمَيَّةً يَرْعَمُونَ: أَنَّ الْخِلاَفَةَ فيهم؟قال: كَذَبوا بَنُو الزَّرِقاء،
بَلُْمْ مُلُوكٌ مِن شَرْ الْمُلوكِ)). هذه رواية الترمذي.
(١) رقم ٢٢٢٨ في الفتن، باب ما جاء أن الخلفاء من قريش إلى أن تقوم الساعة، وإسناده صحيح
وفي الباب عن ابن عمر وابن مسعود وجابر ، وما جاء في المطبوع تعليقاً على هذا الحديث :
رواه الترمذي وقال : حسن غريب ، لانعرفه إلا من حديث سعيد بن جمهان ، خطأ ، وانما
هو عند الترمذي عقب الحديث الآتي .
(٢) هو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: هو مولى أم سلمة رضي الله عنها، وسفينة:
لقب ، واسمه مهران ، وقيل : رومان ، وقيل : نجران ، وقيل غير ذلك.
(٣) أي : عد وأحسب .
- ٤٤ --

وفي رواية أبي داود قال: قال رسولُ اللهِ نَّهِ: «خِلاَفَةُ النَبُوَّةِ
ثَلاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ يُؤْتِي اللهُ الْمُلِكَ مَنْ يَشَاءُ. قال سعيدٌ : قال لي سَفِينَةٌ :
أمسكْ: أبو بكر سنتين، وعمرُ عشراً، وعثمان اثنتي عشرة، وعلىُّ ◌ِّاً،
كذا قال سعيد: قلتُ لِسَفِينَةَ: إِنْ هؤلاء يَزعمونَ أَنَّ عليّاً لَّ يَكُنْ
بِخَلِيفَةٍ؟ قال: كَذَبَتْ أَسْتَاهُ بِي الزَّرْقَاءِ ، يعني: بَنِي مَروَانَ (١).
٢٠٢٢ - (خ م ت د - جابر بن سمرة رضي الله عنه) قال: سمعتُ
النبيَّ عَّهِ يقول: (( يكونُ بعدي اثنا عشر أميراً، فقال: كلمةَ لم أَسْمَعُها،
فقال أبي : إِنَّهُ قَال : كُلُّهُمْ مِن قُرَيْشٍ ..
وفي رواية قال: لا يَزالُ أَمْرُ النَّاس مَاضِياً مَا وَلِيَهُمْ اثنا عشر رجلاً،
ثم تَكْلِمَ النبيُّ عَّ بِكلمةِ خَفِيَ عليَّ، فَسَألتُ أَبِي: مَاذا قال رسولُ الله
◌َّ الّ؟ فقال: قال: كُلَّهُمْ من قريش .. هذه رواية البخاري ومسلم .
وفي أخرى لمسلم قال: (( انطلقتُ إلى رسول الله عَّ اله و معي أبي ،
فَسَمِعتُهُ يقولُ: لا يَزَالُ هذا الدِّينُ عزيزاً مَنِيعاً إلى أثْنِي عَشَر خليفةً ، فقال
(١) الترمذي رقم ٢٢٢٧ في الفتن ، باب ما جاء في الخلافة ، وأبو داود رقم ٤٦٤٦ و ٤٦٤٧ في
السنة ، باب في الخلفاء ، وأسناده حسن، قال الحافظ في الفتح: أخرجه أصحاب السنن
وصححه ابن حبان ، وقال الترمذي : وفي الباب عن عمر وعلي قالا: لم يعهد النبي صلى الله
عليه وسلم في الخلافة شيئاً .
- ٤٥ -

كلمة أَصَّيها النَّاسُ(١) فقلتُ لأبي: ما قال؟ قال : كُلُهم من قريشٍ».
وفي أخرى له قال: ((دَخَلْتُ مع أبي على النِيُّ بٍِّ فَسَمِعْتُهُ يقول:
إِنَّ هَذَا الأمرَ لا يَنْقَضِي حتى يَمْضِيَ فِيهِ اثنا عشرَ خليفةٌ ، قال: ثُمَّ تَكْلِمُ
بكلامٍ خفيَ عَليَّ ، فقلت لأبي : ما قال ؟ قال: كُلَّهم من قريش (٢))) .
(١) في مسلم المطبوع: صمنيها . قال النووي في شرح مسلم: هو بفتح الصاد وتشديد الميم المفتوحة
أي: أصموني عنها فلم أسمعها لكثرة الكلام، ووقع في بعض النسخ ((صمتنيها الناس)) أي:
أسكتوني عن السؤال عنها .
(٢) قال النووي في شرح مسلم : قال القاضي : قد توجه هنا سؤالان .
أحدهما : أنه قد جاء في الحديث الآخر: ((الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكاً)) وهذا
مخالف لحديث الاثني عشر خليفة ، فانه لم يكن في ثلاثين سنة الا الخلفاء الراشدون الأربعة ،
والأشهر التي بويع فيها الحسن بن علي ! . قال : والجواب عن هذا: أن المراد في حديث
(« الخلافة ثلاثون سنة)) خلافة النبوة وقد جاء مفسراً في بعض الروايات: «خلافة النبوة بعدي
ثلاثون سنة ، ثم تكون ملكاً )» ولم يشترط هذا في الاثني عشر .
السؤال الثاني : أنه قد ولي أكثر من هذا العدد .
قال : وهذا اعتراض باطل ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقل: لا يلي الا اثني عشر خليفة، وإنما
قال: ((يلي)) فقد ولي هذا العدد، ولا يضر كونه وجد بعدهم غيرهم، هذا إن جعل المراد
باللفظ : كل وال ، ويحتمل أن يكون المراد : مستحقي الخلافة العادلين ، وقد مضى منهم من
علم ، ولا بد من تمام هذا العدد قبل قيام الساعة ، قال: وقيل: إن معناه: أنهم يكونون في
عصر واحد ، يتبع كل واحد منهم طائفة ، قال القاضي : ولا يبعد أن يكون هذا ، وقد وجد
إذا تتبعت التواريخ ، فقد كان في الاندلس وحدها منهم في عصر واحد - بعد أربعمائة وثلاثين
سنة - ثلاثة ، كلهم يدعيها ويلقب بها، وكان حينئذ في مصر آخر، وكان خليفة الجماعة ، الخليفة
العباسي ببغداد ، سوى من كان يدعي ذلك في ذلك الوقت في أقطار الأرض ، قال : ويعضد
هذا التأويل : قوله في كتاب مسلم بعد هذا: (( سيكون خلفاء فيكثرون ، قالوا : فما تأمرنا ؟
قال: فوا ببيعة الأول فالأول)) قال: ويحتمل أن المراد : من يعز الإسلام في زمنه ، ويجتمع
المسلمون عليه، كما جاء في سنن أبي داود: ((كلهم تجتمع عليه الأمة)) وهذا قد وجد قبل =
- ٤٦ -

وفي أخرى: ((لا يَزَالُ الإسلام عزيزاً إلى اثني عشرَ خَليفةٌ - ثم
ذكر مثله » .
وفي رواية الترمذي قال: قال النبيء عَالَهُ: « يَكُونُ من بعدي اثنا
عَشَرَ أْمِيراً ، قال: ثم تكلم بشيءٍ لم أفَمْهُ ، فَسألتُ الذي يَليني ، فقال :
كلْهم من فُرَيْشٍ، .
وفي رواية أبي داود قال: سمعتُ رسولَ الله عَّ له يقول: لا يَزَالُ
هذا الدّيْنُ قَائِماً حتى يكونَ عليكم اثْنا عَشرَ خليفةٌ ، كلُّهُمْ تَجْتَمِعُ عليه
الأُمّةُ ، فَسَمِعْتُ كلاماً من النبيُ فَّ ◌ِلّهِ لم أفهمْهُ، فقلتُ لأبي: ما يقول ؟ قال:
كلُّهم من قُرَيش،.
وفي أخرى قال: (( لا يَزَالُ هذا الدِّيْنُ عَزِيزاً إلى اثني عَشْرَ خليفةً،
قال: فَكَبَّرَ الناسُ وَضَجُّوا، ثُمَّ قال كَلِمَةً خَفِيفَةً ... وذكر الحديث)).
وفي أخرى بهذا الحديث: وزاد (( فَّا رَجَعَ إلى مَنْزِلِهِ أَتَتْهُ قُرِيشُ،
فقالوا: ثُمَّ يَكُونُ ماذا؟ قال: ثم يكونُ الَرْجُ » (١).
=اضطراب أمر بني أمية واختلافهم في زمن يزيدبن الوليد ، وخرج اليهم بنو العباس، ويحتمل
أوجهاً أخر ، والله أعلم بمراد نبيه صلى الله عليه وسلم .
(١) البخاري ١٨١/١٣ في الاحكام، باب في الاستخلاف، ومسلم رقم ١٨٢١ في الامارة،
باب الناس تبع لقريش ، والترمذي رقم ٢٢٢٤ في الفتن ، باب ما جاء في الخلفاء ، وأخرجه
أيضاً أحمد في المسند ٨٧/٥ و٩٠ و٩٢ و٩٥ و ٩٧ و٩٩ و ١٠١ و ١٠٧ و ١٠٨.
- ٤٧ -

الفصل الثاني
فِيمَنْ تَصِحْ إِمَامَتُهُ وإِمَارَتُهُ
٢٠٢٣ - (م - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: قال رسولُ
الله عَّةٍ: (( إِذَا بُوبِعَ لَخَلِفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخِرَ منهما، أخرجه مسلم (١).
٢٠٢٤ - (م - عرفجة بن شريح(٣) رضي الله عنه) قال: سمعتُ
رسولَ الله عَّله يقول: (( مَن أَاكُمْ وأمرُكم جَميعٌ على رجل واحدٍ يريدُ أنْ
يَشُقَّ عصَاكَمْ، أو يُفَرْقَ جماعَتَكَم، فَاقْتُلُوهُ». أخرجه مسلم (٣) .
٢٠٢٥ - (خ م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
صَلالله
: (( كانت بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوُسُهُمْ الأنْبيَاءُ (٤)، كُلِمَا هَلَكَ نَيُّ خَلَفَهُ
على كر
وسامه
نَيُّ ، وإِنْهُ لاَ نَيَّ بعدي، وسيكون بعدي خُلَفَاء فَيَكْثُرُونَ ، قالوا: فما
(١) رقم ١٨٥٣ في الامارة باب إذا بويع لخليفتين.
(٢) هو عرفجة بن شريح الاشجعي الكندي ، له صحبة .
(٣) رقم ١٨٥٢ في الامارة، باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع.
(٤) قال الحافظ في الفتح: أي أنهم كانوا إذا ظهر فيهم فساد بعث الله لهم نبياً يقيم لهم أمرهم ويزيل
ما غيروا من أحكام التوارة ، وفيه إشارة إلى أنه لابد للرعية من قائم بأمورها يحملها على
الطريق الحسنة وينصف الظالم من المظلوم .
- ٤٨ -

تَأُمُرُنا؟ قال: أَوْ فُوا بِبَيعَةِ الأول، ثم أعطوهُمْ حَقّهم، واسألوا الله الذي لكم،
فإنَّ اللّهِ سَائِلْهُمْ عَمَّا اسْتَرَعَاهُمْ». أخرجه البخاري ومسلم (١).
٢٠٢٦ - (د. انى بن مالك رضي الله عنه). أن رسول اللّه عزّاله
استَخْلَفَ ابْنَ أمِّ مكتوم على المدينة مرتين ، أخرجه أبو داود (٣) .
٢٠٢٧ - (فى ن - أبو بكرة رضي الله عنه) قال: لقد نَفْعَني الله
بكلمة سمعتُها من رسولِ الله عٍَّ أَيامَ الجمل، بَعدَمَا كِدتُ أنْ ألحقَ بأصحاب
الجمل فَأُقَاتِلَ معهم، قال: لَا بَلَغَ رسولَ اللهِ نَّهِ أَنَّ أهلَ فَارِسَ مَلْكُوا
عليهم بذْتَ كِسرى ، قال: لَنْ يُفْلِحَ قَومٌ ولَوْا أفْرَهُمْ امْرَأَةً)).
هذه رواية البخاري .
وفي رواية الترمذي قال: (( عَصَمَني الله عز وجل بشيءٍ سمعتُه من
رسولِ اللهِ نَّهِ: لمَّا هَلَكَ كِسْرى قال: مَنِ اسْتَخْلَفُوا؟ قالوا: ابنَتَهُ ، فقال
النبيُّ نَّةِ: أَنْ يُفْلِحَ قَومٌ وَلَوْا أمْرَهُمْ امْرأةً ، فَمَا قَدِمَتْ عَائِشَةُ - يعني:
البصرةَ - ذكرتُ قَولَ رسولِ اللهٍِّ، فَعَصَمني اللهُ بِهِ)).
(١) البخاري ٣٦٠/٦ في الانبياء باب ذكر بني إسرائيل، ومسلم رقم ١٨٤٢ في الامارة، باب
وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول .
(٢) رقم ٢٩٣١ في الخراج والإمارة، باب في الضرير يولى، وإسناده حسن، وفيه دليل على أن
إمامة الضرير غير مكروهة .
- ٤٩ -
م٤ - ج٤

وفي رواية النسائي مثل الترمذي إلى قوله: ((وَلَّوْا أمْرَهُم امرأةٌ ) (١)
الفصل الثالث
فيما يجب على الإمام والأمير
٢٠٢٨ - (خ ممت د . عبد اللّهبن عمر رضي الله عنهما) قال:
سمعتُ رسولَ الله ◌ِِّ يقول: «كُلُكُمْ رَاعٍ، وَمَسْؤُولٌ عن رَعِيْتِهِ،
فالإمامُ رَاعٍ، وَمَسْؤُولٌ عن رَعِيْتِهِ، والرجلُ رَاعٍ فِي أَهِهِ ، وهو مسؤولٌ
عن رَعِيَّتَهِ ، والمرأةُ في بَيْتِ زَوجِها رَاعيةٌ، وهي مَسؤولَةٌ عن رعيَّتِها ،
والخادم في مال سيده راع، وهو مسؤول عن رَعِيَّتِهِ، قال: فَسمعتُ
هَوْلاء من النبيِ يَّةِ، وأَحسِبُ النِيَّ نَّهِ قال: والرجلُ في مالِ أبيهِ
راعٍ ، وَمَسْؤُولٌ عن رعيَّتَهِ، فَكُلْكُمْرَاعٍ، وكُلُّكُم مَؤولٌ عن رعيْتِهِ»
وفي رواية مثله إلاّ قَوْلَهُ: (( والرُجُلُ في مَالِ أبيهِ )).
وفي أخرى: ( والعبدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيْدِهٍ، وهو مسؤولٌ)).
(١) البخاري ٤٥/١٣ و٦؛ في الفتن، باب الفتنة التي تموج كموج البحر، وفي المغازي ، باب
كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر، والترمذي رقم ٢٢٦٣ في الفتن ، باب
لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، والنسائي ٢٢٧/٨ في القضاة ، باب النهي عن استعمال النساء
في الحكم، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ٣٨/٥ و ٤٣ و ٤٧ و ٥١
- ٥٠

هذه رواية البخاري ومسلم .
وفي أخرى للبخاري قال: ((ألا كُلْكُمْ راعٍ، وكُلُكُمْ مسؤولٌ
عن رَعيَّتِهِ ، الأمِيرُ الذي على النَّاسِ ، والرجلُ على أهل بيتِهِ ، وهو مسؤولٌ
عن رَعِيَتِهِ ، والمرأةُ رَاعِيَةٌ على أهْلِ بَيْتِ زوجها وولدِهِ ، وهي مسؤولَةٌ
عنهم ، وَعَبدُ الرَّجل راعٍ على مال سيِّدِهِ، وهو مَسْؤولُ عنه، ألا كُلُّكُمْ
رَاعٍ ، وَكُلُكُمْ مَسؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ » .
وأخرج الترمذي وأبو داود الرواية الأخيرة التي للبخاري (١) .
٢٠٢٩- (ن ( - أبو مريم الاذري رحمه اللّه) قال: دَخَلْتُ على مُعَاوِيةَ
فقال: مَا أَنْعَمَّنَا بِكَ أبا فُلانٍ؟ -. هي كلمةٌ تقولها العرب - فقلتُ:
حَدِيثٌ سمعتُهُ أُخْبِرُكَ بِهِ، سمعتُ رسولَ اللّهِ عِلّهِ يقول: «مَنْ وَلاَهُ اللهُ
(١) البخاري ١٠٠/١٣ في الأحكام، في فاتحته، وفي الجمعة ، باب في القرى والمدن ، وفي
الاستقراض ، باب العبد راع في مال سيده ، وفي العتق ، باب كراهية التطاول على الرقيق ،
وباب العبد راع في مال سيده ، وفي الوصايا ، باب تأويل قول الله تعالى : ( من بعد وصية
توصون بها أو دين )، وفي النكاح ، باب قوا أنفسكم وأهليكم ناراً، وباب المرأة راعية في
بيت زوجها ، ومسلم رقم ١٨٢٩ في الإمارة ، باب فضيلة الإمام العادل ، والترمذي رقم
١٧٠٥ في الجهاد، باب ماجاء في الامام . وأبو داود رقم ٢٩٢٨ في الإمارة ، باب
ما يلزمه الامام من حق الرعية . قال الخطابي : اشتركوا أي الامام والرجل ومن ذكر في
التسمية ، أي : في الوصف بالراعي ، ومعانيهم مختلفة ، فرعاية الامام الأعظم: حياطة الشريعة
باقامة الحدود ، والعدل في الحكم ، ورعاية الرجل أهله : سياسته لأمرهم وإيصالهم حقوقهم،
ورعاية المرأة: تدبير أمر البيت والاولاد والخدم، والنصيحة للزوج في كل ذلك، ورعاية
الخادم : حفظه ما تحت يده ، والقيام بما يجب عليه من خدمة .
٥١٠٠ ٠

شَيْئاً من أُمُورِ المسلمين فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَخَلْتِهِمْ وَفَقْرِ هِمْ احْتَجَبَ
اللهُ دُونَ حَاجَته وخَلَّتِهِ وَفَقْرِه يَوْمَ القيامَةِ، قال: فَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ رَجُلاً على
خَوَائِجِ النَّاسِ ، أخرجه أبو داود .
وفي رواية الترمذي: عن عمرو بن مُرَّةَ الجهني: أَنّهُ قال لمعاويةَ : سمعتُ
رسولَ الله عَلّهِ يقول: (( مَا مِنْ إِمَامٍ يُغْلقُ بَابَهُ دُونَ ذَوي الحاجة والخلَّة
والَسْكَنَةِ، إلا أَغْلَقَ اللّه أبْوَابَ السَّماءِ دُونَ خَلَتِهِ وِحَاجَتِهِ وَمَسكَنَتِهِ،
فَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ رجلاً على خَوائِجِ النَّاسِ» .
وله في أخرى: عن أبي مريم صاحبِ رسولِ الله عَّةٍ وذكر نحوه(١).
[ شرح الغريب]
( ما أنعَمَنَا بك ) يريد: ما أعملك إلينا، وما جاء بك ؟ قال الخطابي :
أحسبه مأخوذاً من قولهم: ((و نُعْمَةُ عين ، أي: قُرَّةُ عين ، وإنما يقال ذلك
لمن يُعتدُ بزيارته، ويُفرحُ بلقائِه، كأنه يقول: ما الذي أطلعك علينا،
أو حَيَّانا بلقائك؟ ومن ذلك قولهم: ((أنعم صباحا)) في التحية
(١) الترمذي رقم ١٣٣٢ و ١٣٣٣ في الأحكام، باب ماجاء في إمام الرعية، وأبو داود رقم
٢٩٤٨ في الخراج والإمارة، باب فيما يلزم الامام من أمر الرعية ، وإسناده حسن ، وفي
الباب عن ابن عمر، ورواه أيضاً أحمد في المسند ٢٣٨/٥ بمعناه من حديث معاذ بن
جبل، ولفظه: (( من ولي من أمر الناس شيئاً فاحتجب عن أولي الضعفة والحاجة احتجب
الله عنه يوم القيامة)) .
- ٥٢ -

( خَلَّتُهُمْ) الخَلَُّ - بفتح الخاء - : الحاجةُ .
٢٠٣٠ - (م س - عبد اللّبن عمرو بن العاص رضي الله عنهما) قال:
قال رسولُ الله ◌ِّهِ: (( إِنْ الْمُقْسطينَ (١) عند اللّه على مَنَابرَ من نُور عن يمين
الرَّحْمنِ - وَكَلْنَا يَدَيْهِ بَيْنٌ - الَّذِينَ يَعْدِ لُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأهْلِهِمْ وَمَا وَلُوا، (٢)
أخرجه مسلم والنسائي (٣).
٢٠٢١ - (ع م - الحسن البصري رحمه اللّه) قال: عَادَ عُبَيْدُ الله بنُ
زياد مَعْقِلَ بْنَ يسار (٤) المزنيَّ في مَرَضِهِ الذي مات فيه، فقال مَعْقِلُ: إني
مُحَدْتُك حديثاً سَمِعْتُهُ من رسولِ الله ◌ِّهِ- لو علمتُ أنْ لِي حَياةَ مَا حَدَّثْتُكَ .
إني سمعتُ رسولَ اللّهُ عِ لّ يقول: مَا مِنْ عَبْدٍ يستَرْعِيهِ اللّه رَعِيَّةً، يموتُ
يَوْمَ يُوتُ وهو غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إلا حَرَّمَ اللّهُ عليهِ الْجَنَّةَ».
(١) المقسطون: هم العادلون، وقد فسره في آخر الحديث، والإقساط بكسر القاف: العدل،
يقال ، أقسط إقساطاً فهو مقسط: إذا عدل، قال الله تعالى: (وأقسطوا إن الله يحب
المقسطين ) ويقال: قسط يقسط بفتح الياء وكسر السين قسوطاً وقسطاً بفتح القاف فهو
قاسط وهم قاسطون: إذا جاروا، قال الله تعالى: (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً ).
(٢) قال النووي في شرح مسلم: معناه أن هذا الفضل إنما هو عن عدل فيا تقلده من خلافة أو إمارة
أو قضاء أو حسبة أو نظر على يتيم أو صدقة أو وقف ، وفيما يلزمه من حقوق أهله وعياله
ونحو ذلك ، والله أعلم .
(٣) أخرجه مسلم رقم ١٨٢٧ في الامارة، باب فضيلة الإمام العادل، والنسائي ٢٢١/٨ في آداب
القضاة، باب فضل الحاكم العادل، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ١٦٠/٢ .
(٤) في الأصل : عاد عبيد الله بن زياد بن معقل بن يسار، وهو خطأ، والتصحيح من الصحيحين
وكتب الرجال ، وكان عبيد الله إذ ذاك أمير البصرة لمعاوية ، وهو عبيد الله بن زياد ، وهو
زياد بن أبيه الذي يقال له : زياد بن أبي سفيان .
- ٥٣ -

وفي رواية: (( فَلَمْ يَخُطْهَا بِنَصِيحَةٍ، [إِلا]َلَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ».
هذه رواية البخاري ومسلم .
وفي أخرى لمسلم: « مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِ أُمُورَ المسلمينِ، ثم لا يَجْهِدُ لهم،
وَيَنْصَحُ لهم ، إلا لم يَدُخْلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ) (١)
٢٠٣٢ - (م . الحسن البصري رحمه الله) أنْ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍ و- وكان
من أصحابِ رسولِ الله وَّهِ - دَخَلَ على ◌ُبَيْدِ الله بنِ زيادِ فقال: ((أي
بنِيَّ، إني سمعتُ رسولَ الله عَّ يقولُ: ((إِنَّ شَرَّ الرَّعَاءِ الْخُطَمَةُ، فَإِيَّاكَ
أنْ تَكَونَ مِنْهم ، فقال له: اجْلِسْ، فإنما أنتَ من تُخَلَةٍ أصحابٍ رسول الله
صَلّه، قال: وهل كان لهم تُخالَةٌ؟ إنما النخالةُ بعدَهم، وفي غيرهم)).
أخرجه مسلم (٢).
[شرح الغريب]:
( الحطمة ) بوزن الهُمَّزَة: الظَّلُومُ الشديد الوطأة .
٢٣٣ - (م . عدي بن عميرة الكندي(٣) رضي الله عنه) قال: سمعتُ
(١) البخاري ١١٢/١٣ في الاحكام، باب من استرعى رعية فلم ينصح، ومسلم رقم ١٤٢ في
الايمان ، باب استحقاق الوالي الغاش لرعيته النار ، وفي الامارة ، باب فضيلة الإمام العادل ،
وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ٢٥/٥ و٢٧.
(٢) رقم ١٨٣٠ في الامارة، باب فضيلة الإمام العادل، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ٦٤/٥.
(٣) هو أبو زرارة ، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه شيئاً يسيراً .
- ٥٤ -

رسولَ الله عَّ الِ يقول: (( مَن اسْتَعْمَلناه منكم على عملٍ، فَكَتَمَنَا مَخْيطاًهما فَوقَهُ،
كانَ غُلُولاً يَأْتِي بِهِ يوم القيامة ، قال: فقام رجلٌ من الأنصار أسودُ، كَانِي
أَنْظُرُ إِليه ، فقال: يا رسولَ اللّه اقْبَلْ عَنِي عَمَكَ، قال: ومالكَ ؟ قال :
سمعتُكَ تقول كذا وكذا ، قال]: وأنا أقولُه الآنَ: مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ منكم على
عملٍ فَيَلْجِىءُ بِقَلِهِ وَكَثِيرِهِ، فما أُوتِيَ منه أخَذَ ، وما نُهي عنه انتهى)).
أخرجه مسلم (١) .
[ شرح الغريب]:
(مخيطاً ) المخْيَطُ - بكسر الميم وسكون الخاء - : الإبرة .
( غلُولاً ) الغُلُول : السرقةُ من الغنيمة والفيء.
٢٠٣٤ - (ت - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: قال رسولُ
الله عَّهِ: (( أَحَبُ النَّاسِ إلى الله يوم القيامة وأدنَاهُمْ منه مَجْلِساً: إِمَامُ عَادِلٌ،
وأبغَضُ النَّاسِ إلى الله تعالى، وأبعدهم منه مجلساً: إمَامٌ جَائِرٌ)).
أخرجه الترمذي (٢).
(١) رقم ١٨٣٣ في الامارة، باب تحريم هدايا العمال، وأخرجه أبو داود رقم ٣٥٨١ في
الاقضية ، باب في هدايا العمال، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ١٩٢/٤.
(٢) رقم ١٣٢٩ في الأحكام، باب ما جاء في الامام العادل، ورواه أيضاً أحمد في المسند ٢٢/٣
وفي سنده عطية بن سعد العوفي ، وهو ضعيف ، ومع ذلك فقد قال الترمذي : حديث حسن
غريب ، ولعله حسنه لأن له شاهداً، فقد قال : وفي الباب عن ابن أبي أوفى .
- ٥٥ -

الفصل الرابع
في كراهية الإمارة ، ومنع من سألها
٢٠٣٥ - (د- القرام (١) بن معد يكرب رضي الله عنه) « أنّ رسولَ
الله عَظِّمُ ضِرَبَ على مَنْكِبَيْهِ، ثم قال له: آفَلَحْتَ يَا قُدَيْمُ إِنْ مُتَّ ولم
تكن أميراً ولا كاتباً ولا عَريفاً ، أخرجه أبو داود (٢).
٢٣٦ - (م ( - أبو ذر الغفاري رضي الله عنه) قال: ((قلتُ:
يا رسولَ الله، ألا تَسْتَعْملُني؟ قال: فَضَرَبَ بيدهِ على مَنْكِي ثم قال :
يا أباذَرِ ، إِنْكَ ضَعِيفٌ، وإِنَّا أَمَانَةٌ، وإنها يوم القيامةِ خزيٌ ونَدَامَةٌ ،
إلا مَنْ أخذَها بِحَقِّها ، وأدى الّذي عليه فِيهَا » .
وفي رواية قال له: (( يا أبا ذَر"، إني أراكَ ضعيفاً، وإني أُحِبُ لَكَ
مَا أُحِبْ لِنَفسي، لا تَأَمَّرَنَّ على اثنينٍ، ولا تَوَّلَنَّ مَالَ يَتِيمٍ».
(١) في المطبوع : المقداد ، وهو تصحيف .
(٢) رقم ٢٩٣٣ في الخراج والامارة، باب في العرافة، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ١٣٣/٤
بلفظ: (( أفلحت يا قديم إن لم تكن أميراً ولا جابياً ولا عريفاً)) وإسناده ضعيف.
- ٥٦ -

أخرجه مسلم . وأخرج أبو داود الثانية(١) .
٢٠٣٧ - (ر - غالب القطان رحمه الله) عن رجل من الأنصار عن
أبيه عن جَدّه: ((أَنَّ قَوماً كانوا على مَنْهلٍ من المنَاهل، فَمَا بَلَغَهُمْ الإِسلامُ
جَعَلَ صَاحِبُ الماء لقومه مِائَةً من الإِبِلِ على أن يُسْلِمُوا، فَأَسْلَمُوا، وَقَسَمَ
الإبلَ بينهم، وَبَدَا لَهُ أنْ يَرْتَجِعَهَا، فَأَرَسّلَ ابْنَهُ إلى النبيُّ بِّهِ، فقال:
أْتِ النّيّ، فَقُلْ [ له]: إِنَّ أَبي يُقرِ تُكَ السلامَ، وإِنَّهُ جَعلَ لقومه مِائَةً من
الإبل على أنْ يُسْلِمُوا، فَأَسْلَمُوا، وَقَسَمَ الإِبِلَ بينهم، وَبَدا له أنْ يَرْتَجِعَها
منهم ، أفهو أَحَقْ بِها ، أمْ هُمْ؟ فإن قال لك: لا ، أو نعم ، فَقُلْ له : إِنْ أبي
شَيْخُ كبير ، وهو عَريفُ الماءِ، وإنهُ يَسْألُكَ أنْ تَجْعَلَ لي العِرَافَةَ بعده،
فَأَتاه ، وقال له : إنَّ أَبي يُقرئك السلام ، فقال: عليك وعلى أبيك السلامُ ،
فقال: إن أبي جَعَلَ لقومِهِ ماتَةً من الإِبِلِ على أنْ يُسلموا، فأسلموا وَحسُنّ
إِسلامُهُمْ، ثُم بَدَا له أنْ يَرْتَجِعَهَا منهم، أَفَهُوَ أَحَقُ بها، أم هم ؟ قال: إنْ
بَدَا لِهِ أَنْ يُسلْمَهَا لهم فلْيُسَلَمْها، وإِنْ بدا له أنْ يَرْتجعَها فهو أحق بها منهم،
فإن أَسْلَمُوا فلهم إِسلامُهُمْ، وإنْ لم يُسلِمُوا قُوتِلُوا على الإسلام، وقال : إنَّ
(١) أخرجه مسلم رقم ١٨٢٦ في الامارة، باب كراهية الامارة بغير ضرورة، وأبو داود رقم ٢٨٦٨ في
الوصايا، باب ما جاء في الدخول في الوصايا، والنسائي ٢٥٥/٦ في الوصايا ، باب
النهي عن الولاية على مال اليتيم ، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ٧٣/٥.
- ٥٧ -

أبي شيخٌ كبيرٌ ، وهو عريفُ الماءِ، فإنه يَسألُكَ أَن تَجْعَلَ لي العِرَافَةُ بعدَهُ ،
فقال: إنَّ العِرَافَةَ حَقٌّ، ولا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ عِرافَةٍ، ولكنَّ العُرَفَاءَ فِي النَّار ،
أخرجه أبو داود (١) .
[ شرح الغريب]
(مَنْهل ) المنْهَلُ: الماء الذي يَرِدُهُ الناس.
٢٠٣٨ - (خ من دس - عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه)
قال: قال لي رسولُ الله عَّه: ((يا عبدَ الرحمن، لا تَسْلِ الإِمَارَةَ، فَإِنكَ
إِنْ أُوتِيتَها عَنْ مَسْأَلَةٍ وَكِلْتَ إليها، وإن أُنْطِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيها،
وإِذا حَفْتَ على يَينٍ فَرَأْيتَ غيرَهَا خَيراً مِنْهَا فانتِ الّذي هو خيرٌ، وكَفْر
عن يَمِينِكَ». أخرجه البخاري ومسلم والتر مذي .
وأخرج أبو داود والنسائي [ منه) إلى قوله: ((أُعِنْتَ عليها، (٢).
(١) رقم ٢٩٣٤ في الخراج والإمارة، وفي إسناده جهالة.
(٢) البخاري ١١٠/١٣ في الأحكام، باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها، وباب من سأل
الإمارة وكل إليها ، وفي الأيمان والنذور في فاتحته ، وباب الكفارة قبل الحنث وبعده ، ومسلم
رقم ١٦٥٢ في الإمارة، باب النهي عن طلب الإمارة، وأبو داود رقم ٢٩٢٩ في الخراج
والإمارة، باب ما يلزم الإمام من حق الرعية ، والترمذي رقم ١٥٢٩ في النذور ، باب فيمن
حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها، والنسائي ٢٢٥/٨ في آداب القضاة ، باب النهي عن
مسألة الإمارة ، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ٦٢/٥ و ٦٣.
قال الحافظ في الفتح: ومعنى الحديث أن من طلب الإمارة فأعطيها تركت إعانته عليها من =
- ٥٨ -

٢٠٣٩ - (غ س - أبو هريرة رضي الله عنه) أنّ رسولَ الله عَ ليه
قال: إنّكَم سَتَحرِ صُونَ على الإمارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يوم القِيَامَةِ،
فَنِعْمَتِ الْمُرِضِعَةُ، وبِثْسَتِ الفَاطِمَةُ ..
وفي رواية أنه موقوف على أبي هريرة .
أخرجه البخاري والنسائي (١) .
[شرح الغريب]:
(مُرضعة) ضربَ المرضعة مَثَلاً للإِمارة، وما تُوصِلُهُ إلى صاحبها
= أجل حرصه ، ويستفاد منه أن طلب ما يتعلق بالحكم مكروه ، فيدخل في الإمارة القضاء
والحسبة ونحو ذلك ، وأن من حرص على ذلك لايعان . قال الحافظ : ويعارضه في الظاهر
ما أخرجه أبو داود عن أبي هريرة رفعه: ((من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله
جوره فله الجنة ، ومن غلب جوره عدله فله النار)) قال: والجمع بينهما أنه لا يلزم من كونه
لايعان بسبب طلبه أن لايحصل منه عدل إذا ولي ، أو يحمل الطلب هنا على القصد ، وهناك
على التولية ، قال: وقد تقدم من حديث أبي موسى: (( إنا لانولي من حرص)» - وهو عندنا
في الحديث الذي بعده - ولذلك عبر في مقابله بالاعانة ، فإن لم يكن له من الله عون على عمله
لا يكون فيه كفاية لذلك العمل ، فلا ينبغي أن يجاب سؤاله ، ومن المعلوم أن كل ولاية لا تخلو
من المشقة، فمن لم يكن له من الله إعانة تورط فيما دخل فيه وخسر دنياه وعقباه ، فمن كان
ذا عقل لم يتعرض للطلب أصلاً، بل إذا كان كافياً وأعطيها من غير مسألة، فقد وعده الصادق
بالاعانة ، ولا يخفى ما في ذلك من الفضل .
(١) البخاري ١١١١١٣ في الأحكام، باب ما يكره من الحرص على الإمارة، والنسائي ٢٢٥/٨
و٢٢٦ في آداب القضاة، باب النهي عن مسألة الإمارة ، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند
٤٤٨/٢ و ٠٤٧٦
- ٥٩ -

من المنافع ، وضربَ الفاطمة مثلاً للموت الذي يهدِمُ عليه لَذَاتِهِ ، ويقطع
تلك المنافع .
٢٠٤٠ - (خ م دس - أبو موسى الأشعري رضي الله عنه) قال:
• دَخَلْتُ على النبيُ بَّهِ ، أنا ورجلان من بني عمي ، فقال أحدهما:
يا رسولَ الله، أمرنا على بعضِ مَا وَلأَكَ الله عزَّ وجلَّ، وقال الآخرُ مثل
ذلك ، فقال : إنّا وَاللّهِ لاُ نُولي هذا العملَ أحداً سَأَلهُ، أَو أَحَداً حَرَصَ
عليه ، هذه رواية البخاري ومسلم .
وقد جاء أطول من هذا بزيادة فيه أُوَجَبَتْ ذِكْرَه في موضع آخر
من الكتاب .
وفي رواية أبي داود قال: « انطلقتُ مَعَ رَجُلَيْنِ إلى النبيُّ ◌ِلّه،
فَتَشَهْدَ أَحَدْهما، ثم قال: جئنا لِتَسْتَعِينِ بِنَا على عملك، وقال الآخر مثلَ
قولِ صَاحِبِهِ، فقال النبيُّ عَّهِ: إِنْ أَخوَ نَكم عندنَا مَنْ طَلبَهُ، فَاعْتَذَرَ أَبو
موسى إلى النبي عَّهِ، فقال: لم أَعلمْ لما جاءا له، فلم يَستَعنْ بهما على شيءٍ
حتى مات )).
وفي رواية النسائي قال: (( أَني نَاسٌ من الأشعر يين ، فقالوا : اذهب
مَعنا إلى رسولِ الله ◌ِلهِ، فإنَّ لنا حاجَةَ، فَذَهَبْتُ مَعهم ، فقالوا:
يا رسول الله ، اسْتَعنْ بنا في عملكَ، قال أبو موسى: فَاعتذَرْتُ ئِمَا قالوا ،
- ٦٠ -٠