النص المفهرس

صفحات 21-40

ما بينهما ؟ ثم يقول ، خمسمائة عام ، ثم قال: أَتَدْرونَ ما فَوْقَ ذلك؟ فوق
ذلك العرش».
وفي حديث ابن مسعود: ((وفوق ذلك الماء ، وَفوق الماء العرشُ،
والله فَوقَ العَرشِ ، لا يَخْفَى عليه شيءٌ من أعمال بني آدَمَ ، ثم قال: أَتَدرونَ
ما هذه الأرض ؟ قال: تَحْتُها أخرى، بينهما خَمسمائة عام، حَتَّى عَدَّ سَبعَ
أَرَضينَ ... وذكر الحديثَ)).
وعن عبد الله قال: « خَلَقَ اللّهُ سَبعَ سُمواتٍ، غِلَظُ كلُ واحدة
مَسِيرةُ خمسمائة [عام] .. وذكر نحو ما تقدَّم). أخرجه (١).
[شرح الغريب):
( رَوَايا الأرضِ ) الرّوايا [ من الإبل]: الحواملُ للماء، واحدتها :
رَاوِ يَةٌ ، والعامةُ تَجْعَلُها المزادَةَ نَفسها.
١٩٩٦ - ( - - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((بينما في الله عَلَه
جَالِسٌ وأصحابُه، إذ أتى عليهم سحابٌ، فقال فَيْ الله عَِّ: أَتَدْرُونَ مَا هذه؟
قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذه العَنانُ، هذه روايَا الأرض ، يَسوقُها
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وهو كذلك في المطبوع، وهو بمعنى الذي بعده ،
وقد رواه عثمان بن سعيد الدارمي في ((الرد على الجهمية)) صفحة (٢٧،٢٦) طبع المكتب
الاسلامي مختصراً عن ابن مسعود موقوفاً عليه ، ورواه ابن جرير الطبري عن قتادة مرسلا .
- ٢١ -

الله إلى قَومٍ لا يشْكُرُوَه ولا يَدْعُونَهُ ، ثم قال: هل تدرونَ ما فَوقَكم ؟
قالوا : اللهُ ورسولُهُ أَعلم، قال: فإنها الرَّقِيعُ: سَقفٌ محفوظُ، وموجٌ
مَكفوفٌ ، ثم قال: هل تَدْرُونَ ما بينكم وبينها؟ قالوا: الله ورسولهُ
أعلم، قال: بينكم وبينها خمسمائةٍ عامٍ ، ثم قال: هل تدرون ما فَوقّ ذلك؟
قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: {فَإِنَّ فَوقَ ذلك] سماعينٍ، [بُعْدُ] ما بينَهما
◌َمْسُمَاتَةِ سنةٍ، ثم قال كذلك، حتى عَدَّ سبعَ سَواتٍ ، ما بَيْنَ كُلُ سَمَاءَينِ
مابين السَّماءِ والأرض ، ثم قال: هل تدرون مَا فَوقَ ذلك؟ قالوا: اللهُ
ورسولُه أعلم ، قال : إنَّ فَوقَ ذلك العَرشُ ، وبينه وبين السماءُ بُعْدُ ما بَيْنَ
السَّماءَينِ، ثم قال: هل تدرون ما الذي تَحتّكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم ،
قال: إِنَّها الأرضُ ، ثم قال : هل تدرون ما تحت ذلك ؟ قالوا: الله ورسوله
أعلم ، قال: إن تحتها أرضاً أُخرى، بينهما مَسيرةُ خْسُماتَةِ سنةٍ، حتى عَدَّ
سَبْعَ أرضينَ ، بين كُلْ أَرْضَيْنِ مَيرَةُ خمسمائة سنة ، ثم قال: والذي
نَفْسُ محمدٍ بيده، لو أَنْكُمْ دَ لَيْتُم بحبل إلى الأرض السُفْلَى ◌َبَطَ على الله، ثم
قَرأَ: (هُو الأَوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والْبَاطِنُ، وَهُوَ بِكُلُّ شَيءٍ عَلِيمٌ )
[الحديد: ٣]،.
قال أبو عيسى: قِرَاءَهُ رسولِ الله ◌ِّ الآيَةَ تَدُلُ على أَنْهُ أراد:
لَبَطَ على عِلى الله وقدرتهِ وسلطانه، وعِلمُ الله وقدر تُهوسلطانُه في كلّ مكان،
- ٢٢ -

وهو على العرش، كما وصف نفسه في كتابه (١). أخرجه الترمذي (٢).
[ شرح الغريب]:
(الرَّقِيعُ) : السماء ، وقيل : هو اسم سماء الدنيا .
١٩٩٧ - (د - مبيربن مطعم رضي الله عنه) قال: ، أتى رسول الله
صَ لِّ أَعْرَابيُّ، فقال: يا رسولَ اللّه، جَهِدَتِ الأنفُسُ، وَضَاعِتِ العِيَالُ،
ونُّهِكَتِ الأموالُ، وهَلَكَتِ الأَنْعَامُ، فَاسْتَسْقِ اللهَ لَنَا، فَإِنَا نَسَشْفِعُ
بكَ على الله، ونَستَشْفِعُ باللهِ عَلَيكَ، قال رسولُ اللهَبِّهِ، وَيْجَكَ، أَنَدري
ما تَقُولُ؟ وَسَبَّحَ رسولُ اللهِله ، فما زالَ يُسَبْحَ، حتى عُرِفَ ذلك في وجه
أصحابِهِ ، ثم قال: إنه لا يُستَشْفَعُ بالله على أحدٍ من خلقه، شأنُ اللّه أعظمُ
من ذلك، ويحكَ، أتدري مَا اللّهْ؟ إن عَرشَهُ على سَماواتِهِ لهَكَذا ،
وقالٍ بِأصبعِهِ - مثل القُبَّةِ عليه - وإِنّهُ لَيَتِطْ أَطِيطَ الرَّحلِ بالرَّاكِبِ،.
(١) قال المباركفوري في ((تحفة الأحوذي)): وفي قول الترمذي إشعار إلى أنه لابد لقوله
(( لهبط على الله)) من هذا التأويل المذكور، ولقوله: ((على العرش)) من تفويض علمه إليه تعالى
والإمساك عن تأويله .
(٢) رقم ٣٢٩٤ في التفسير، باب ومن سورة الحديد، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ٣٧٠/٢ من
حديث قتادة قال : حدث الحسن - يعني البصري - عن أبي هريرة . أقول: وقد صرح كثير
من أئمة الحديث بأن الحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة، كما في كتاب (المراسيل)) لابن أبي
حاتم طبع بغداد (صفحة ٢٩،٢٨) وقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه ، قال :
ويروى عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد قالوا : لم يسمع الحسن من أبي هريرة .
- ٢٣ -

وفي رواية: (إِنَّ الله فَوقَ عَرشِهِ، وعَرُشُهُ فَوقَ سَاواتِهِ ... الحديث،
أخرجه أبوداود (١) .
[شرح الغريب]:
(جَهِدَت) الجهْدُ - بفتح الجيم -: المشقة، وبضمها: الطَّاقةُ.
(نُهكَت ) النَّهْكُ: المرض ، والمراد به هاهنا: التلف.
( أطيط الرَّحل) الأطِيطُ: قد ذكر في(( كتاب الخوف))، وَالرَّحلُ:
كُورُ النَّاقة، قال الخطابي : وهذا الكلام إذا أجري على ظاهره كان فيه نوع
من الكيفية ، والكيفية عن الله عز وجل وعن صفاته منفيَّة ، فعُقلَ أنه ليس
المرادمنه تحقيقُ هذه الصفة، ولا تَحْديدهُ على هذه الهيأة، وإنما هو كلامُ تقريبٍ
أُرِيدَ به : تقرير عظمة الله تعالى في النفوس، وإفهامُ السَّائِلِ مِنْ حيثُ يُدرِكَهُ
فَهِمُهُ ، إذا كانَ أعرابياً جافِياً لا عِلْمَ له ◌ِمَعَاني ما دَقَّ من الكلام ، وفي
الكلام حذف وإضمارٌ، فمعنى قوله: « أتدري ما الله؟)): ما عظمةُ اللّه
وجلاله؟ ومعنى قوله: ((إنّهُ لَيَئِطُّ به)) ليَعجزُ عن عظمته إذا كان معلوماً:
أَنَّ أَطِيطَ الرَّحلِ بالراكب إِنما يكون لقوَّة ما فوقه ، ولعجزه عن احتماله ،
(١) رقم ٤٧٢٦ في السنة، باب في الجهمية، ورواه أيضاً عثمان بن سعيد الدارمي في((الرد على
الجهمية)) صفحة (٢٤) طبع المكتب الاسلامي، وإسناده ضعيف لجهالةٍ جبيربن محمد بن جبير
ابن مطعم ، ولم يصح في أطيط العرش حديث .
- ٢٤ -

فَقَرَّرَ بهذا التمثيل والتشبيه معنى عظمة الله وجلاله في نفس السائل ، وأن
من يكون كذلك لا يُجعَلُ شَفِيعاً إِلى مَنْ دُونَهُ، والله أعلم. (١)
١٩٩٨ - (م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((أخَذَ رسولُ الله
مِنَّهُ بِيَدِي، فقال: خَلَقَ الله التُّرْبَةَ يومَ السَّْتِ، وَخَلَقَ فيها الْجْبَالَ يومَ
الأحدِ ، وخَلقَ الشَّجَرَ يومَ الإثنين، وخلقَ المكرُوهَ يومَ الثَّلاثاء، وخلق
النُّورَ يومَ الأرِبِعَاء ، وبثَّ فيها الدّوابُ يومَ الخميس، وخلق آدَمَ بعدَ العصرِ
يوم الجمعَةِ في آخرِ الخلق وآخرِ ساعةٍ من النَّارِ، فيما بين العصر إلى الليلِ» .
أخرجه مسلم (٢).
(١) هذا التأويل على خلاف مذهب السلف .
(٢) أخرجه مسلم رقم (٢٢٧٨٩) في صفة القيامة والجنة والنار، باب ابتداء الخلق وخلق آدم
عليه السلام، وهذا الحديث من أفرادمسلم ،ورواه أيضاً أحمد في المسند ٣٢٧/٢ رقم (٨٣٢٣)
وكذلك رواه النسائي في التفسير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه .
قال الحافظ ابن كثير بعد أيراده: ٦٩/١ وهذا الحديث من غرائب صحيح مسلم، وقد تكلم
فيه ابن المديني والبخاري وغير واحد من الحفاظ ، وجعلوه من كلام كعب الأحبار ، وأن
أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب ، وأنما أشتبه على بعض الرواة فجعله مرفوعاً ، وقد حرو
ذلك البيهقي ، وقال ابن كثير أيضاً: ٤٨٨/٣ وفيه استيعاب الأيام السبعة، والله تعالى قد
قال : ( في ستة أيام ) ولهذا تكلم البخاري وغير واحد من الحفاظ في هذا الحديث وجعلوه
من رواية أبي هريرة عن كعب الأحبار ليس مرفوعاً ، وقال أيضاً ٣٢٦/٧: وهو من غرائب=
- ٢٥ -

[شرح الغريب]:
( المَكْرُوهُ): ضدُ المحبوب، وكأن المرادَ به هاهنا: الشرّ، لقوله
في الحديث: «وَخُلِقَ النُّورُ يومَ الأربعاء، والنُورُ خَيرٌ .
١٩٩٩ - (خ م - - أبو ذر الغفاري رضي الله عنه) قال: (( كنتُ
مَعَ رسولِ الله ◌ٍِّ في المسجد عند ◌ُغُروبِ الشَّمْس، فقال: يا أبا ذَرٍّ ،
أَتَذْري أينَ تَذْهَبَ هذه الشَّمسُ؟ فقلتُ: الله ورسوله أعلم، قال: تَذهبُ
لِتَسْجُدَ تَحْتَ العرشِ، فَتَسْتَأْذِنُ فَيُؤْذَنُ لها ، ويُوشِكُ أَن تسجدَ فلا يُقبلُ
منها ، وتَستَأْذنَ فلا يُؤْذَنُ لها ، فيقال لها : ارْجعي من حيثُ جِئْتِ ،
فَتَطَلْعُ من مَغرِها، فذلك قوله عز وجل: ( والشَّمْسُ تَجْرِي ◌ُسْتَقَرِّ لَهَا،
ذَلِكَ تَقَدِيرُ العَزِيزِ العليم) [يس: ٣٨]،.
=الصحيح، وقد علله البخاري في (التاريخ)) فقال: رواه بعضهم عن أبي هريرة رضي اللهعنه ،
عن كعب الأحبار، وهو الأصح، وقال المناوي في ((فيض القدير)): وقال بعضهم : هذا
الحديث في متنه غرابة شديدة ، فمن ذلك أنه ليس فيه ذكر خلق السموات ، وفيه ذكر خلق
الأرض وما فيها في سبعة أيام، وهذا خلاف القرآن ، لأن الأربعة خلقت في أربعة أيام ، ثم
خلقت السموات في يومين ، وقد سكت عن الحديث النووي في شرح مسلم، وممن صحح
الحديث ، الشوكاني في « فتح القدير )) وقد تكلم عليه العلماء من جهة متنه ، ورأوا أنه معارض
للقرآن، ومن صححه كالشوكاني وغيره ، رأوا أنه لاتعارض بينه وبين نص القرآن ، فان
القرآن ذكر أن الله تعالى خلق السموات والأرض جميعاً في ستة أيام ، وخلق الارض
وحدها في يومين ، والحديث إنما بين أن الله تعالى خلق ما في الأرض في سبعة أيام ، ويحتمل
عند بعض من صححه أن تكون هذه الأيام السبعة غير الايام الستة التي ذكرها الله تعالى في خلق
السموات والأرض ، وحينئذ لاتكون معارضة، وإنما الحديث فصل كيفية الخلق على الارض
وحدها ، والله تعالى أعلم .
- ٢٦ -

وفي رواية: (( ثم قرأ: ((ذلك مُستَقَرُّ لَهَا)) في قِراءَة عبد الله)).
وفي رواية: فقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((تَدرُونَ مَتِى ذَاكَمْ؟ ذاكَمْ حين
لا ينفَعُ نَفساً إيمانها لم تَكُنْ آ مَنَتْ مِنْ قَبلُ، أَو كَسَبَتْ في إيمانها خَيْراً،.
وفي أخرى مختصراً قال: ((سألتُ النبيَّ عََّالهِ عن قوله: (والشمسُ
تجري لمستقر لها)؟ قال: مستَقَرُّها تحت العَرش)).
هذه روايات البخاري ومسلم .
وفي رواية الترمذي مثل الأولى (١) .
٢٠٠٠ (د - أبو ذر الغفاري رضي الله عنه) قال: «كُنْتُ رَدِيفَ
رسولِ الله عَّله، وهو على حَمَارِ، والشمسُ عندَ غُرُوبها، فقال: هل تَذْري
أينَ تَذْهبُ هذه؟ قلت: اللّهُ ورسوله أعلم، قال: فإنها تغربُ في عينٍ
خَامِيةٍ ) . أخرجه أبو داود (٢).
(١) البخاري ٤١٦/٨ في تفسير سورة يس، باب قوله تعالى: (والشمس تجري لمستقر لها) وفي بدء
الخلق ، باب صفة الشمس والقمر ، وفي التوحيد ، باب وكان عرشه على الماء ، وباب قول
الله تعالى : (تعرج الملائكة والروح إليه )، ومسلم رقم ١٥٩ في الإيمان ، باب بيان الزمن الذي
لايقبل فيه الايمان ، والترمذي رقم ٤٢٢٥ في التفسير ، باب ومن سورة يس ، وقد أورده
السيوطي في ((الدر المنثور)) ٥ ٢٦٣ وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وأبي
الشيخ في («العظمة)) وابن مردويه، والبيهقي في ((الاسماء والصفات)) وانظر التعليق على
الحديث رقم (٧٨٠) جزء ٢/ صفحة ٣٣٢ من هذا الكتاب، و((زاد المسير في على
التفسير)) لابن الجوزي ٧ / ١٨ و ١٩ طبع المكتب الاسلامي ، حول هذا الحديث
وكلام العلماء عليه .
(٢) رقم ٤٠٠٢ في الحروف والقراءات، وإسناده حسن، وهو بمعنى حديث الصحيحين الذي قبله.
- ٢٧ -

[ شرح الغريب]:
(حَامِية ) حَارَّةٌ .
٢٠٠١ - (خ - أبو هريرة(١) رضي الله عنه) قال: ((الشّمسُ والقَمرُ
مُكَوَّرَانِ يَومَ القيامة )) أخرجه البخاري (٢).
[شرح الغريب]
( مُكَوَّران) التكوير: لفُّ العمامة، والمراد: أن السماء والأرضَ
تجُمعان وتُلفَّان كما تُلَفُّ العمامةُ .
٢٠٠٢ - ( - - عبد اللّه بن عباسى (٣رضي الله عنهما) قال: ((أَقْبَلَتْ
يُهُودُ إلى رسولِ الله عَّلَه، فقالوا: أخبرنا عن الرَّعد ما هو ؟ قال: مَلَكٌ
من الملائكة مُو كُلٌ بِالسَّحاب، معه مَخَاربقُ مِنْ نارٍ يَسوقُها بها حيثُ شاء اللّه،
قالوا: فما هذا الصّوت الذي نَسْمَعُ؟ قال: زَْجِرُهُ لِلحابِ حتى تَنْتَعِيَّ
حيثُ أُمِرَتْ، قالوا: صَدْقْتَ، فَآخبِرِنا عمّ حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلى نَفْسِهِ ؟
قال: اشتكَى ◌ِرقَ النّسا، فلم يَجِدْ شيئاً يُلائِمُهُ - يعني: العرقَ - إلّ لحومَ
الإِبِلِ وألْبَانَهَا ، فلذلك حَرَّمَها، قالوا: صَدَّقْتَ، أخرجه الترمذي (٤).
(١) في الاصل: ت - ابن عباس، ولعل سبق نظر من الناسخ الى الحديث الذي بعده.
(٢) ٢١٤/٦ في بدء الخلق. باب صفة الشمس والقمر.
(٣) في الاصل: خ - أبو هريرة .
(٤) رقم ٣١١٦ في التفسير، باب ومن سورة الرعد، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ٢٧٤/١،
وفي سنده بكير بن شهاب لم يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات ، ومع ذلك فقد قال
الترمذي ، هذا حديث حسن صحيح غريب .
- ٢٨ -

[شرح الغريب:
( مخارِيقَ ) جمعُ مُخْرَاقٍ، وهو في الأصل مِنديلٌ يُفْتَلُ وَيُلْوَى ،
ويُجْعل كالحبل يَتَضَارَبُ بهِ الصُّبيانُ.
(عِرْقُ النَّسا) اللغة الفُصحَى: النَّسَا، بغير ((عِرْق)) فلا يقال:
عِرْقُ النَّسَا .
٢٠٠٢ - (ع م ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
عَ ◌ّهِ: ((اشْتَكْتِ النَّارُ إلى ربها، فقالت: رَبِّ أَكَلَ بَعضي بعضاً،
فَأَذِينَ لَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، و نَفَسٍ في الصيفِ ، فهو أشدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ
الحرِ، وأَشْدُّ مَا تَجِدونَ مِنَ الزَّمهريرِ) أخرجه البخاري ومسلم والتر مذي(١).
٢٠٠٤ - (ج - قنارة رحمه الله) قال:( (وَقَدْزَيَنَّا السَّماءَ الدُّنْيَا
بمصا بيح)] [الملك:٥] خَلَقَ هذه النُّجُومَ لِثَلاثٍ: جَعَلَها الله زِينَةٌ لِلسَّماءِ،
ورُجوماً لِلشَّيَاطِينِ، وعَلاَمَاتٍ يُهْتَدَى بها، فمن تَأوَّلَ فيها غير هذا فقد
أخطأ ◌َحَظْهُ ، وأضاعَ نَصِيبَهُ، وتَكَلْفَ مَالا يَعْنيه ، وما لا عِلمَ له به ، وما
عَجَزَ عن عِلْمِهِ الأنبياء والملائكةُ صَلَوَات الله عليهم أجمعين ».
(١) البخاري ٤٣٨/٦ في باب بدء الخلق، باب صفة النار وأنها مخلوقة، ومسلم رقم ٦١٧ في
المساجد، باب استحباب الابراه بالظهر في شدة الحر ، والترمذي رقم ٢٥٩٥ في صفة
جهنم، باب ما جاء أن النار نفسين، وأخرجه أيضاً ابن ماجه رقم ٤٣١٩ في الزهد ، باب
صفة النار، وأحمد في المسند ٢٣٨/٢ و ٤٦٢ والموطأ ١٥/١ في وقوت الصلاة،
باب النهي عن الصلاة بالهاجرة من حديث عطاء بن يسار .
- ٢٩ -

وعن الرَّبيع مثله، وزاد : ! واللهِ مَا جَعَلَ اللّه في نَجْمٍ حَيَاةَ أُحَدٍ ولا
رِزْقَهُ ، وَلاَ مَوتَهُ ، وإِنما يَفْتَرُونَ على اللّهِ الكَذِبَ، ويتعلّلُونَ بالنجومِ،
أخرجه [البخاري استشهاداً إلى قوله: ((لا عِلمَ له به.](١).
الفصل الثالث
في خَلْقِ آدَم ، ومن جاء صِفَتَهُ من الأنبياء عليهم السلام
٢٠٠٥ - (خ م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: (( خَلَقَ اللهُ آدَمَ
عليه السلام ، وَطُوُلُهُ: ستُونَ ذِرَاعاً، ثم قال: اذهبْ فَسلِمْ على أولئكَ
- نَفَرٍ مِنَ الملائكة - فَاسْتَمِعْ ما يُحِبُونَكَ، فَإِنّها تَحِيَّتُكَ وتَحِيَّةُ ذُرِّيَتِكَ،
فقال: السلامُ عليكم، فقالوا: السلامُ عليكَ ورحمةُ اللّهِ، فَزَادُوهُ: وَرَحمةُ
اللّهِ ، فَكُلُّ مَنْ يَدُخُلُ الجِنَّةَ على صُورَةٍ آدَمَ، قال: فَ يَزَّلَ الْخَلْقُ بَنَقُصُ
حتى الآن ».
وفي رواية: (( خَلقَ آدَمَ على صورَتِهِ (٣)).
(١) في الاصل بياض بعد قوله: أخرجه، ولم يرمز له في أوله بحرف (خ) وما أثبتناه في المطبوع
وهو في البخاري معلقاً عن قتادة في بدء الخلق، باب في النجوم، إلى قوله: ((لاعلم له به))
وقد وصله عبد بن حميد من طريق شيبان عنه به بزيادة في آخره ، وانظر فتح الباري ٢١١/٦
وكلام الحافظ ابن حجر حوله .
(٢) الضمير في ((صورته)» يعود إلى آدم ، كما بينته الرواية الاخرى قبل هذه.
٠ ٣٠ -

أخرجه البخاري ومسلم (١).
٢٠٠٦ - (م - انس بن مالك رضي الله عنه) قال: ((لَمَا صَوَّرَ اللّهُ
عزَّ وجلَّ آدَمَ في الجنة (٢) تَرَكَهُ مَا شَاءَ أنْ يَتْكَهُ، فَجَعَلَ إِبليسُ يُطيفُ به ،
ويَنظُرُ إِليه ، فلما رآه أَجوَفَ عَرَفَ أَنَّهَ خَلْقٌ لا يتمالك)) أخرجه مسلم (٣).
[ شرح الغريب]:
( يُطِيفَ بِهِ) أطافَ بالشيءٍ ، إذا دارَ به وأُحَاطَ بِجوانبِهِ.
(أجوَفُ لا يَتماَلَكُ) شيءٌ أَجوف: خالٍ ، وإذا وُصِفَ الإنسانُ
بالخفة والطَّيش قيل: لايتمالك ولا يتماسك .
٢٠٠٧ - (ن د - أبو موسى الأشعري رضي الله عنه) قال: سمعتُ
رسولَ الله عَّ ◌ُلِّ يقول: ((إنَّ الله تبارك وتعالى خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبِضَةٍ قَبضها
مِنْ جميع الأرضِ، فجاءَ بنو آدَمَ على قدر الأرض، منهم الأحَرُ، والأَبَيَضُ
والأسوَدُ، وبين ذلك، والسَّهلُ والحزنُ، والخَبِيثِ وَالطَّيْبُ)).
(١) البخاري ٢/١١ و٣ في الاستئذان، باب بدء السلام، وفي الانبياء ، باب خلق آدم صلوات
الله عليه وذريته ، ومسلم رقم ٢٨٤١ في الجنة ، باب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم
مثل أفئدة الطير .
(٢) قال التوربشتي: قيل: إن لفظ: ((في الجنة)) سهو من بعض الرواة .
(٣) رقم ٢٦١١ في البر، باب خلق الانسان خلقاً لايتمالك، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ١٥٢/٣
و ٢٢٩ و ٢٤٠ و ٢٥٤.
- ٣١ -

١٠
أخرجه التر مذي وأبو داود (١) .
٢٠٠٨ - ( - - ابو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله مَّ اله:
(( لَا خَلقَ اللّه آدَمَ، ونفَخَ فيه الرُّوحَ عَطسَ، فقال: الحمدُ لله، فَحمدَ الله
بإذْنِهِ، فقال له رَّبُهُ: يَرَُّكَ اللّه يا آدَمُ اذْهَبْ إلى أولئك الملائِكَةٍ - إلى مَلاٍ
منهم جلُوسٍ - فقُلْ: السلامُ عليكم ، فقال: السلام عليكم ، قالوا: عليك السلام
ورحمةُ الله ، ثم رَجَعَ إلى رَبِّ، فقال: إنَّ هذه تَحِيَّتُكَ وتَحِيَّةُ بَنِيكَ بينهم،
فقال له اللّه، ويَدَاهُ مُقْبوَضَتانِ: اختَرْ أيهما شَقْتَ، قال : اختَرْتُ يَمِينَ ربي،
وكلتا يَدَيْ رَبِي يَمِينٌ مُباركة ، ثم بسطها ، فإذا فيها آدم وذُرَّيْتُهُ، فقال: أي
رَبِّ، ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذُرْيَتْكَ، فإذا كُلُّ إنسانٍ مَكْتُوبٌ مُرهُ
بين عَيْنَيْهِ ، فإذا فيهم رجلٌ أَضْوأُهُمْ - أَو مِنْ أَضْوَئِهِم - قال: يارَبُ، مَنْ
هذا ؟ قال : هذا أَبْنُكَ دَاودُ ، كتبتُ له ◌ُمُرَ أربعين سنةً، قال: يا رَبُ
زِدٍ فِي مُمْرِهِ، قال: ذلك الّذِي كَنَبتُ له ، قال: أي رَبُ ، فإني قد جَعَلْتُ له
مِنْ عُمرِي سِتِينَ سَنَةً، قال: أنتَ وَذَاك، قال: ثم سَكَنَ الْجَنَّةَ ما شاء
الله، ثم أُخْبِطَ منها، وكان آدَمُ يَعُدُّ لِنَفْسِهِ، فَأَتَهُ مَلَكُ الموتِ ، فقال له
آدَمْ: قد عَجلتَ، قد كُتب لي ألفُ سَنَةٍ ، قال: بلى، وَلكنَّكَ جَعلتَ لابنكَ
(١) الترمذي رقم ٢٩٤٨ في التفسير، باب ومن سورة البقرة، وأبو داود رقم ٤٦٩٣ في السنة
باب في القدر ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وهو كما قال .
- ٣٢ -

داودَ ستين سنةً، فَجَحَدَ ، فَجَحَدَتْ ذُرِّيْتُهُ، وَسيَ فَنَسِيَتْ ذُرِّ يَّتُه. قال:
فَمِنْ يَومِئِذٍ أُمِرَ بالكتابِ وَالشَّهُودِ، أخرجه الترمذي(١).
٢٠٠٩ - (م - عائشة رضي الله عنها) قالت: قال رسولُ الله عنّ اله:
( خُلِقَتِ المَلائِكَةُ مِن نُورٍ، وخُلقَ الْجَانُ من مَارجٍ من ثَارٍ، وُخُلِقَ
آدَمُ بِمَا وُصِفَ لكم، أخرجه مسلم (٢) .
[شرح الغريب]:
( مَارِج) الَارِجُ: ◌َبُ النَّارِ الْمُخْتلِطُ بسوادها.
٢٠١٠ - (خ م ط - عبد اللّه عمر رضي الله عنهما) قال: ((لاَ والله
ما قال النبيُّ عَّهِ لِعيسى (٣): أحمر، ولكن قال: بَيْما أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ
بالبَيْتِ (٤)، فإِذا رَجَلٌ آدَمُ سَبِطُ الشَّعْرِ، يُهادى بين رجلَينِ، يَنظُفُ رَأْسُهُ
(١) رقم ٣٣٦٥ في التفسير، باب من سورة المعوذتين، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا
الوجه ، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أقول : ورواه
الحاكم وصححه ، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا .
(٢) رقم ٢٩٩٦ في الزهد، باب في أحاديث متفرقة.
(٣) قال الحافظ في الفتح: اللام في قوله: ((لعيسى)) بمعنى ((عن)) وهي كقوله تعالى: (وقال
الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيراً ماسبقونا إليه ) قال: وفيه جواز اليمين على غلبة
الظن ، لأن ابن عمر ظن أن الوصف اشتبه على الراوي ، وأن الموصوف بكونه أحمر إنما هو
الدجال ، لاعيسى ، وقرب ذلك أن كلّ منهما يقال له: المسيح، وهي صفة مدح لعيسى ،
وصفة ذم الدجال ، قال : وكان ابن عمر قد سمع سماعاً جزماً في وصف عيسى أنه آدم ،
فساغ له الحلف على ذلك لما غلب على ظنه أن من وصفه بأنه أحمر واه .
(٤) انظر ما قاله الحافظ في الفتح ٣٥١/٦ - ٣٥٣ حول رؤية الأنبياء لرسول الله صلى الله عليه
وسلم يقظة ومناماً .
- ٣٣ -
م٣ - ج٤

مَاءَ - أُوْ يُهْرَاقُ رَأْسُهُ مَاءَ - فقلتُ: مَنْ هَذَا؟ قالوا: ابْنُ مَرَّيَمَ، فَذَهَبتُ
أَلْتَفِتُ، فإذَا رَجُلٌ أَخَرُ جَسْمُ جَعْدُ الرَّأْسِ، أَعْوَ رُعَيْنِهِ اليُمنى، كأنَّ
عَينَهُ اليمنى ◌ِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، قلتُ: مَنْ هَذَا؟ قالوا: [هذا] الدَّجَالُ، وأَقْرَبُ
النَّاسِ بِهِ شَيهاَ ابْنُ قَطنٍ». قال الزهري: رجلٌ من خُزَاعَةَ هَلَّكَ في
الجاهِليَّةِ(١) ، ليس عند مسلم قول الزهري .
وفي رواية قال: ((ذكر رسولُ اللّه عٍَّ يَوماً بَينَ ظهرَانَي النَّاس:
المسيحَ الدَّجالَ، [فقال: إِنَّ اللّه تَبَارَكَ وتعالى ليس بأعوَرَ ، ألا إنَّ المسيحَ
الدّجَالَ ] أَعْوَرُ عَيْنِ اليُمنى، كأنَّ عَيْنَهُ عِنَةٌ طَافِيةٌ، قال : وقال رسولُ الله
حَط ◌ِّ: أَراني اللَّةَ في المنام عند الكَعْبَةِ، فإِذا رَجِلٌ آدَمُ، كأحسَنِ ما تَرى
مِنْ أُذْمِ الرِّجالِ، تَضْرِبُ لِلَّتُهُ بِين مَنْكَبَيْهِ، وَجِلُ الشَّعْرِ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ
ماءَ ، وَاضعاً بِيَديهِ على مَنكَيْ رَ جُلينِ، هو بينهما، يطوف بالبيت. فقلت:
مَنْ هذا ؟ فقالوا: المسيحُ ابْنُ مَريمَ، ورأيتُ ورَاءَهُ رَجُلاً جُعْداً
(١) أي ابن قطن: رجل من خزاعة هلك في الجاهلية، قال الحافظ في ((الفتح)): أسمه: عبد
العزى بن قطن بن عمرو بن جندب بن سعيد بن عائذ بن مالك بن المصطلق ، وأمه هالة بنت
خويلد ، أفاده الدمياطي ، قال: وقال ذلك أيضاً عن أكثم بن أبي الجون ، وأنه قال :
يارسول اللههل يضرني شبهه؟ قال: لا ، أنت مسلم وهو كافر ، حكاه عن ابن سعد، والمعروف
في الذي شبه به صلى الله عليه وسلم أكثم بن عمرو بن لحي جد خزاعة ، لا الدجال ، كذلك
أخرجه أحمد وغيره ، وفيه دلالة على أن قوله صلى الله عليه وسلم: إن الدجال لا يدخل المدينة
ولا مكة ، أي في زمن خروجه ، ولم يرد بذلك نفي دخوله في الزمن الماضي ، والله أعلم .
- ٣٤ -

قَطَطاً، أُعْورَ عَيْنِ اليُمنى، كأشْبَهِ مَن رأَيتُ من النّاسِ بِبْنِ قَطنِ ، واضعاً
يَدَيِهِ على منكَِّي رُجُلَيْنِ، يَطوفُ بالبَيْتِ، فقلتُ: مَن هذَا ؟ فقالوا :
هذا المسيحُ الدَّجَالُ)).
وفي رواية: قال: قال النبيُّ بِّهِ: « رأيتُ عيسى وموسى وإبراهيم
عليهم السلام ، فَأُمَّا عيسى: فأحمرُ جَعْدْ، عَريضُ الصَّدْرِ، وأمَّا مُوسى: فَآدَمُ
جَسِيمٌ سَبْطُ، كَأَنَّهُ من رِجالِ الوَطِّ (١) ».
هكذا في كتاب البخاري ، وليس فيه ذِكْرُ إبراهيم .
وقد ذكره البرقانيُّ فيما حكاه الحميديُ ، فقيل له: فإبراهيم؟ قال: شبيه
صاحبكم . قال الحميدي: قال أبو مسعود [الدمشقي]: كذا في البخاري في سائر
النسخ ، عن مجاهد عن ابن عمر ، وإنما رواه الناس عن محمد بن كثير ، فقالوا :
مجاهد عن ابن عباس ، وعلى روايتهم اعتمد أبو بكر البرقاني ، فأخرجه في
مسند ابن عباس . أخرجه البخاري ومسلم والموطأ (٢).
[شرح الغريب:
(آدمُ) رجلٌ آدم : شديدُ السُّمْرة .
(١) الزط: جيل من الهند والسودان، معرب (( جت)).
(٢) البخاري ٣٦٦/١٢ في التعبير، باب الطواف بالكعبة في المنام، وباب رؤيا الليل، وفي الأنبياء،
باب قول الله تعالى: ( واضرب لهم مثلاً أصحاب القرية ) وفي اللباس ، باب الجعد ، وفي
الفتن، باب ذكر الدجال ، ومسلم رقم ١٦٩ في الإيمان، باب ذكر المسيح بن مريم والمسيح
الدجال، والموطأ ٩٢٠/٢ في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، باب ماجاء في صفة عيسى
ابن مريم عليه السلام، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ٨٣/٢و١٢٢و ١٢٧ و ١٤٤ و ٠١٥٤
- ٣٥ -

( يُهَادَى) تَهَادَى الرجل في مِشيتهِ: إِذا تمايَلَ، ورأيتُ فلاناً يُهَادَى بين
رجلين : إذا كان يمشي مُتَّكِئاً [ عليهما] من ضعفٍ وَمَايُلٍ.
(يَنْطِفُ) أي : يَقْطِرُ .
(عِنَبَةٌ طاِفِيَةٌ ) إذا كانت خارجة القَدْ والسَّمْت عن أخواتها في
العنقُود .
( لَّهُ) الْلُمَّةُ: شَعْر الرأس .
( رَجِلُ الشَّعَرِ) شَعرْ رَجِلْ، أي: مُسَرَّحٌ غيرُ شعثٍ .
(قَططاً) شَعرٌ قَططُ: مُتَناهِي الْجُعُودَةِ.
٢٠١١ - (غ مرت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال النبيُّ عَّالية:
, لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي لَقِيتُ مُوسَى عليه السلام، قال: فَتَعَتَهُ النِيُّ ◌ِلّهِ، فإذا رُجُلٌ
- حَسِبْتُهُ قَال: مُضْطَرِبٌ - [رَ جِلْ] الرَّأْسِ، كَأَنّهُ من رِجالٍ شَنُوءَةَ ، قال:
وَقِيتُ عِيسى، فَنَعَتَهُ النبي ◌ِِّ، فقال: رَ بّعةٌ أحمرُ، كأنَمَا خَرَجَ مِنْ دِيماسٍ
- يعني: الحمّامَ - ورأيتُ إِبراهيم، وأنا أَشْبَهُ وَلَدَهِ به، قال: وأُتِيتُ
يإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا لَبَنْ، والآَ خرُ فِيهِ خْرٌ ، فقيل لي: خُذْ أَيُّهَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ
الْيَنَ فَشرِبتُهُ، فقال: هُدِيتَ الفِطْرَةَ - أو أَصَبتَ الفطرةَ - أما إِنَّكَ
لَوْأَ خذتَ الخمرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ )).
- ٣٦ -

وفي روايةٍ نحوه ، وفيه: «رأيتُ موسى، وإِذا رُجُلٌ ضَرْبٌ (١)
رَجِلٌ، كأنّهُ مِنْ رَجَالِ شَنُوءَةَ » هذه رواية البخاري ومسلم والترمذي .
وفي رواية لمسلم قال: قال رسولُ اللّه عَ الٍ: " لَقَدْ رَأيْتُني في الحِجْرِ،
وُفُرَيَشْ تَسألُني عن مَسْرايَ ؟ فَسألني عن أشياءَ من بَيتِ المقدس لم أُقْبِتْهَا،
فَكُرِ بْت كُرْبَةَ مَا كُرِبت مثلها قطْ، قال: فَرَ فَعهُ الله لي، أنظرُ إليه،
ما يَسألُوني عن شيءٍ إِلاَّ أَنْبَأْتُهُم بِهِ ، ولقد رَأيْتُني في جماعةٍ من الأنبياء ، فإذا
موسى قائم يصلي ، فإذا رجل ضرْبٌ جَعْدٌ كأنه من رجال شنوءةً،
وإِذا عيسى بن مريمَ قائم يُصلي، أقرب الناسِ به شَبهاً ◌ُروَةُ بنُ مُسعودِ الثقفي،
وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يُصِّ، أشبهُ النّاسِ به: صَاحِيُكم - يعني نَفسَهُ.
فَحَانَتِ الصلاةُ فَأْمَمْتُهُم، فَلَمَّا فَرَغْتُ من الصلاة قال قائلٌ: يا محمّدُ هذا
مالكٌ خَازِنُ النّارِ، فَسَلّمْ عليه، فَالتَّفَتُّ إليه ، فَبَدَأني بالسلام» .
رأيت الحميديَّ قد جعل هذه الرواية الآخرة في أفراد مسلم ، والتي قبلها
(١) قال النووي في شرح مسلم: هو باسكان الراء . قال القاضي عياض: هو الرجل بين الرجلين
في كثرة اللحم وقلته ، قال القاضي: لكن ذكر البخاري فيه من بعض الروايات (مضطرب))
وهو الطويل غير الشديد ، وهو ضد جعد اللحم مكتنزه ، ولكن يحتمل أن الرواية الأولى
أصح، يعني رواية ((ضرب)) لقوله في الرواية الأخرى ((حسبته قال: مضطرب)) فقد
ضعفت هذه الرواية للشك ، ومخالفة الأخرى التي لاشك فيها ، وفي الرواية الأخرى ((جسيم
سبط)) وهذا يرجع الى الطويل، ولا يتأول جسيم بمعنى: سمين، لأنه ضد ((ضرب)) وهذا
إنما جاء في صفة الدجال ، هذا كلام القاضي، وهذا الذي قاله من تضعيف رواية (( مضطرب))
وأنها مخالفة لرواية ((ضرب)» لايوافق عليه، فإنه لامخالفة بينها ، فقد قال أهل اللغة :
الضرب: هو الرجل الخفيف اللحم، كما قاله ابن السكيت في ((الإصلاح)) وصاحب («الجمل))
والزبيدي والجوهري ، وآخرون لا يحصون والله أعلم .
- ٣٧ -

في المتفق، ومعناهما واحد، وإن كان في الآخرة زيادة ليست في الأولى، لكن
عادته أن يجمع الروايات في موضع واحد ، ولذلك قد أضفناها نحن إلى
الرواية الأولى (١).
[ شرح الغريب]:
(مُضْطرِبٌ) رجلٌ مضطرب الخَلْقَة، يجوز أن يُرِيدَ به: أنه غيرُ
متناسب الخلقة، وأن أعضاءَه مُتَبَاينة، لكنه قال في حديث آخر في صفة
موسى عليه السلام: ((إِنه ضربٌ من الرجال ) والضرب: الرَّقيق، فيجوز
على هذا أن يكون قوله: ((مضطرب)) أنه مُفْتَعلٌ من الضرب ، أي : أنه
مستدقُ ، والله أعلم .
( دِمَاسٌ) الدِّيمَاسُ في اللغة: الظَّمة، ويسمى الكِنْ ديماساً، والسّرب
ديماساً ، وقد جاء في بعض طرق الحديث مفسراً بالحمّام ، ولم أرهُ في اللغة ،
وقال الجوهري في كتاب ((الصحاح)) في تفسير الحديث: إنه أراد به: الكنّ،
وكذلك قال الهروي: أراد به الكنّ أو السَّرَب.
( الفِطْرَةُ) الخِلْقَةُ، والفِطرةُ: الإسلام.
(١) البخاري ٣٠٧/٦ في الانبياء، باب قول الله تعالى: (هل أنك حديث موسى)، (وكلم الله موسى
ٹکلیا)،وباب قول الله تعالى: (واذكر في الكتاب مريم)،وفي تفسير سورة بني إسرائيل، باب
قوله تعالى : (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً) ، وفي الاشربة في فاتحته ، وباب شرب اللبن ،
ومسلم رقم ١٦٨ في الايمان ، باب الاسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، والترمذي رقم
و٣٨٢٩ في التفسير، باب ومن سورة بني إسرائيل، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ٢٨٢/٢.
- ٣٨ -

(غَوَتْ) الغِيُّ: الضلال ، وهو ضد الرشاد.
٢٠١٢ - ( من - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) أنَّ رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: ((عُرِضَ عَليَّ الأنبياء، فإذا موسى ضَرْبٌ من الرجال
كأنهُ من رِجَالِ شِئُوءَة، ورأيتُ عيسى بن مريم ، فَإِذا آقْرَبُ من رَأَيتُ
بِهِ شَبَهاَ: مُرْوةُ بنُ مسعودٍ، ورأيتُ إبراهيم عليه السلام، فإذا أَقْرَبُ من
رأيتُ بِهِ شَهاَ صَاحِبُكُمْ - يعني نَفسَهُ - ورأيتُ جبريل عليه السلام، فإذا
أَقْرَبُ من رأيت بِهِ شبهاً: دِحِيةُ بنُ خلِيفَةَ)) أخرجه مسلم والترمذي (١) .
٢٠١٣ - (فى م - عبد اللّبن عباس رضي الله عنهما) قال مُجَاهِدٌ:
سمعتُ ابنَ عَبَّاسٍ - وذَكَرُوا لَهُ الدَّجالَ: بَيْنَ عينيه كافرٌ ، أَوْ ك ف ر -
قال : لم أسمعه قال ذلك ، ولكنه قال:(( أَمَّا إبراهيم: فانظروا إلى صَاحبكم،
وأمَّا مُوسى: فَجَعْدٌ آدَمُ، على جَلِ مَخْطومٍ بِخُلْبةٍ، كأني أَنظُرُ إِليه انْحَدَرَ
من الوادي » .
وفي رواية قال: ((ذكر رسولُ اللّهِ صَّ لَيْلَة أُسريَ بِهِ فقال: موسى
آدَمُ طُوالٌ، كأنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةُ ، وقال: عِيسى جَعْدٌ مَرَبُوعٌ ، وذكرَ
(١) مسلم رقم ١٦٧ في الإيمان، باب الاسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم، والترمذي رقم
٣٦٥١ في المناقب ، باب شبه الانبياء ببعض الصحابة .
- ٣٩ -

مَالكاً خَازِنَ النَّارِ ، وذكر الدَّجالَ)).
زادَ في رواية: (( وَرَ أيتُ عيسى بن مريمَ مَىْ بُوعَ الْخَلْقِ، إلى الخمرَةِ
والبياض، سَبِطَ الرَّأُسِ، ورأيتُ مَالكاً خَازِنَ النَّار، والدَّجالَ في آياتٍ
أرَاهُنَّ اللّهُ إِيَّاهُ: ( فَلا تَكُنْ في مِريّةٍ مِنْ لِقَائِهِ) [ السجدة: ٢٣]».
أخرجه البخاري ومسلم (١).
[شرح الغريب]:
(خُلْبَة) الْخُلْبُ: اللِّيف، واحدته خُلْبَةٌ.
(طُوالٌ) رجلٌ طُوالٌ : مثل طويل.
٢٠١٤ - (ن - سمرة بن جندب رضي الله عنه) أنّ رسولَ الله عَ ليه
قال: ((سَامٌ: أَبُو العَرَبِ، ويَافِثُ: أَبُو الرُّومِ، وَحَامٌ: أبُو الْحَبَشِ».
أخرجه الترمذي (٢).
(١) البخاري ٢٢٦/٦ في بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، وفي الانبياء، باب قول الله تعالى: (وهل
أتاك حديث موسى )، ومسلم رقم ١٦٥ في الايمان ، باب الاسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم
(٢) رقم ٣٢٢٩، في تفسير سورة ( ص)، ورقم ٣٩٢٧ في المناقب، باب فضل. العرب ،
ورواه أيضاً أحمد في المسند ٩/٥ و١٠ من حديث الحسن البصري عن سمرة، وفيه عنعنة
الحسن البصري ، وفي سماع الحسن من سمرة كلام، وقد حسنه الترمذي ، ورواه أيضاً أبو
يعلى وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه، وقال المناوي في ((فيض القدير)): قال
الزين العراقي في (( القرب في محبة العرب)» هذا حديث حسن ، قال الديلمي : وفي الباب عن
عمران بن حصين .
- ٤٠ -