النص المفهرس
صفحات 1-20
٧
طَافِعُ الْأَصُور
٧
أَحَادَيْثُ الرَّسُول
تأليف
الامام تَجَد الدّين أبي السَّعادَات المباركْ بن محمّد: ابن الأثير الجزري
٥٤٤ - ٥٦٠٦
رحمه الله تعالى
جمع فيه المؤلف الأصول السنة المعتمدة عند الفقهاء والمحدثين: [الموطأ، البخاري، مسلم، ابو داود، الترمذي، النسائي
وهذّبها، ورتبها، وذلّل صحابها، وشرح غريبها، ووضح معانيها. قال يا قوت: أقطع قطعاً أنه لم يصنف مثله قط
حقّق نصوصه، وخرّج أحاديثه، وعلّق عليه
عبد القادر الأرناؤوط
الجزء الظرائية
أشر وتوزيع
مَطْبَعَةُ المُلاح
طبعـ
عَبْدُ الله الملاح
مُكتَابُالحلوانى
حنين ناظم الحلواني
مَكْتَبَة دَارُ البَّ
بشير عيون
:
م
حقوق الطبع محفوظة للمُحقق والناشر
١٣٩٠ -٠ ١٩٧٠ - م
بسمِاللهِ الرّحْمِنْ الرَّحِيم
اللهم عَوْنَكَ
حَرْفُ الخاء ، وفيه خمسةُ كُتُبِ
كتابُ اْخُلُقِ، كتابُ الحُوفِ، كتاب خَلْقِ العَالَمِ، كتاب الخِلاَفَةِ
والإِمَارَةِ ، كتابُ الخَلْعِ .
الكتاب الأول
في الخلق
١٩٧٣ - (ط - معاذ بن جبل رضي الله عنه) قال: ((كانَ آخرُ
ما أوصَاني بهِ رسولُ الله ◌ِّ -ِحِينَ وَضْعْتُ رِجِلٍ فِي الغَرْزِ - أنْ قال:
يا مُعاذُ، أَحْنْ خُلْقَكَ النَّاس) (١).
(١) قال الزرقاني في شرح الموطأ: بأن يظهر منه مجالسه أو الوارد عليه البشر والحم والاشفاق
والصبر على التعليم والتودد الى الصغير والكبير. و((الناس)) وإن كان لفظه عاماً، لكن أريد به
من يستحق تحسين الخلق لهم ، فأما أهل الكفر، والاصرار على الكبائر، والتمادي على الظلم ، فلا
يؤمر بتحسين الخلق لهم ، بل يؤمر بالإغلاظ عليهم ، قاله الباجي .
-٣ -
أخرجه الموطأ (١) .
[شرح الغريب]:
( الغرز): ر کابُ گوْر الجمل إذا كان من جلد ، فإن كان من حديد
أَو خشبٍ فهو رِكابٌ .
١٩٧٣ - (ط - مالك بن أنس رحمه اللّه) بَلَغَهُ: أَنَّ رسولَ الله
صَ لِّ قال: (("بعثتُ لِأُثْمَ حُسْنَ الأخلاقِ) أخرجه الموطأ (٢).
(١) ٩٠٢/٢ في حسن الخلق، باب ماجاء في حسن الخلق، بغير إسناد، وهو أحد الأحاديث التي
وردت في الموطأ بغير سند ، وذكر العلماء أنها ليست موصولة في كتاب ، قال الزرقاني في
شرح الموطأ : كذا ليحيى وابن القاسم والقعني ، قال : ورواه ابن بكير عن مالك عن يحيى
ابن سعيد عن معاذ ، وهو مع هذا منقطع جداً ، ولايوجد مسنداً من حديث معاذ ولا غيره
بهذا اللفظ ، لكن ورد معناه، قاله ابن عبد البر . وقال الزرقاني أيضاً : ومن شواهد هذا
الحديث مارواه أحمد والترمذي وغيرهما بإسناد حسن عن معاذ قال : قلت : يارسول الله علمني
ما ينفعني ! قال : اتق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن ،
وأخرج الترمذي عن أنس قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل الى اليمن فقال:
يامعاذ: (( اتق الله، وخالق الناس بخلق حسن)) قال : وروى قاسم بن أصبغ عن معاذ أن
آخر كلمة فارقت عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : يارسول الله أي العمل أفضل؟
قال : لايزال لسانك رطباً من ذكر الله، فكأنه لما كان آخر ما أوصاه سأله عن هذا ،
فأجابه ، فكان آخر كلمة ، فلا خلف . أقول : فالحديث حسن بطرقه وشواهده التي
تشهد له بالمعنى .
(٢) ٩٠٤/٢ في حسن الخلق، باب ما جاء في حسن الخلق، وإسناده منقطع، ولكن للحديث شواهد
بمعناه يرتقي بها الى درجة الحسن ، قال الزرقاني: زواه أحمد وقاسم بن أصبغ والحاكم
والخرائطي برجال الصحيح عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي
هريرة ، وقال ابن عبد البر : هو حديث مدني صحيح متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة
وغيره ، وللطبراني عن جابر مرفوعاً ((إن الله بعثني بتمام مكارم الأخلاق، ومحاسن الأفعال)»
- ٤ س
١٩٧٤ - (د - عائشة رضي الله عنها) قالت: ((سَمِعْتُ رسولَ الله
صَّ يقول: ((إنَّ المؤمنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلْقِهِ: دَرَجَةَ الصَّائِ القَائِ».
أخرجه أبو داود (١) .
١٩٧٥ - ( - - عامّة رضي الله عنها) قالت: قال رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم: (( إِنْ مِنْ أَكْمَلِ المؤمنينَ إِيمَاناً: أحسَنُهُمْ خُلُقاً،
وَأَلَطَّفُهُمْ بِأهْلِهِ ، أخرجه الترمذي (٢) .
١٩٧٦ - (- د - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ اللّه
صلى الله عليه وسلم: ((أكْمَلُ أُؤْ مِنِينَإِيَاناً: أَحْسَهُمْ خُلُقاً، وخِيَارُكُمْ:
خيارُ كمْ لِأهله ، .
أخرجه التر مذي، وأخرج أبو داود إلى قوله: ((ُخُلُقاً، (٣).
١٩٧٧ - (ن د . أبو الدرداء رضي الله عنه) أن رسولَ الله عَلاليه
قال: (( مَا مِنْ شيءٍ أَثْقَلُ في ميزانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القيامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ،
وإِنَ اللّهَ يَبْغُضُ الفَاحِشَ البذيءَ)).
(١) رقم ٤٧٩٨ في الأدب، باب في حسن الخلق، وإسناده صحيح.
(٢) رقم ٢٦١٥ في الإيمان، باب ماجاء في استكمال الإيمان من حديث أبي قلابة عن عائشة، وهو
مرسل ، لأن أبا قلابة - وهو عبد الله بن زيد الجرمي - لم يسمع من عائشة ، ولكن للحديث
. شواهد بمعناه يرتقي بها الى درجة الحسن، ولذلك قال الترمذي : هذا حديث حسن ، ولانعرف
لأبي قلابة سماعاً من عائشة، وقد روى أبو قلابة عن عبد الله بن يزيد -رضيع لعائشة - عن عائشة
غير هذا الحديث ، وقال الترمذي : وفي الباب عن أبي هريرة وأنس .
(٣) رقم ١١٦٢ في الرضاع، باب ماجاء في حق المرأة على زوجها، وأبو داود رقم ٤٦٨٢
في السنة، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه، وإسناده حسن. وقال الترمذي: هذا
حديث حسن صحيح ، وفي الباب عن عائشة وابن عباس .
وفي رواية قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صَ الِ يقولُ: ((مَا مِنْ شَيءٍ يُوضَعُ
في المِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلقِ، وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الْخُلُقِ لَيَبلَغُ بِهِ
دَرَجَةَ صَاحِب الصَّومِ والصَّلاةِ» .
أخرجه الترمذي، وأخرج أبو داود منه قَولَهُ: (( مَا مِنْ شيءٍ أَنْقَلُ
في الميزانِ مِنْ حُسْنِ الْخَلْقِ، (١).
[ شرح الغريب]
( البذيء ): فَعيلٌ من البذاءَة، وهو الفُحْشُ في النُّطْق.
١٩٧٨ - (ت - جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) أَنْ رسول الله
مَّ الِّ قال: ((إِنْ مِنْ أَحَبُكم إليَّ وَ أَقْرَ بِكُمْ مِنِي مَجْلِساً يومَ القيامة: أحاسنكم
أَخلافاً ، وإنَّ أَبِغَضَمْ إليَّ وأبعدَكُمْ مِني ◌َجْلساً يَومَ القِيامةِ: الثَّرْثَرونَ
والمُتَشَدُفُونَ والْمُتَغَيْهِقُونَ، قالوا: يا رسولَ الله، قد عَلَمْنَا («الثّرْ ثَارون
والْمُتَشَدُّقون))، فما المتَفيْهِقونَ؟ قال المُتَكَبِرِونَ». أخرجه الترمذي (٢).
(١) الترمذي رقم ٢٠٠٣ و٢٠٠٤ في البر والصلة، باب ماجاء في حسن الخلق، وأبو داود
رقم ٤٧٩٩ في الأدب ، باب حسن الخلق ،وإسناده حسن ، وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة
وأنس وأسامة بن شريك، وقد ذكر الرواية الثانية المنذري في («الترغيب والترهيب)) ٢٥٦/٣
من رواية البزار باسناد جيد .
(٢) رقم ٢٠١٩ في البر والصلة، باب ماجاء في معالي الأخلاق، ر في سنده مبارك بن فضالة ، وهو
صدوق يدلس ويسوي ، ولكن له شواهد بمعناه يرتقي بها الى درجة الحسن ، منها ما رواه
أحمد والطبراني وابن حبان عن أبي ثعلبة الخشني كما في (الترغيب والترهيب)) للمنذري ٢٦١/٣
ولذلك قال الترمذي عن حديث جابر : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وفي الباب
عن أبي هريرة .
- ٦ -
[شرح الغريب]
( الثَّرْثَارُ ونَ ) : الذين يُكثرون في الكلام تَكَلَّفاً وخروجاً عن
حدِّ الواجب .
( الْمُتَفَيْهِقُونَ ): الذين يتوسّعون في الكلام ، ويفتحونَ به أفواههم،
مَأْخوذٌ من الفَهَقِ ، وهو الامتلاء .
(المُتَشَدِّقُونَ ): هم الذين يتكلّمون ◌ِلْءٍ أَفْواِهِمْ تَفَاصحاً ،
وتعضیماً لِنُطْقِهِمْ
١٩٧٩ - (م - - النواس بن سمعان رضي الله عنه) قال: («أقمتٌمَعَ
رسول الله عَّ له بالمدينة سنةَ، مَا يمِنعْني مِنَ الهجرة إلا المسأْلَةُ(١)، كانأحدُنَا
إذا هاجر لم يَسْأَل رسولَ اللهِ وَِّلّهِ عَنْ شيء (٢) قال: فسَأَلتُهُ عن البرِّوالإثم ؟
فقال رسولُ اللهِ نَ ◌ّهِ: البِرُ: حُسْنُ الْخَلْقِ (٣)، والإثمُ: مَاحَاكَ في
(١) في الأصل: ما يمنعني من المسألة إلا الهجرة، والتصحيح من ((صحيح مسلم)).
(٢) قال النووي في شرح مسلم: قوله: مامنعني الا المسألة ... الخ. قال الفاضي وغيره: معناه:
أنه إذا قام بالمدينة كالزائر من غير نقلة إليها من وطنه لاستيطانها ، ومامنعه من الهجرة - وهي
الانتقال من الوطن واستيطان المدينة - إلا الرغبة في سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن أمور الدين ، فانه كان سمح بذلك الطارئين ، دون المهاجرين ، وكان المهاجرون يفرحون
بسؤال الغرباء الطارئين من الأعراب وغيرهم ، لأنهم يحتملون في السؤال ، ويعذرون ،
ويستفيد المهاجرون الجواب ، كما قال أنس في الحديث الذي ذكره مسلم في كتاب الإيمان
(« وكان يعجبنا أن يجيء الرجل العاقل من أهل البادية فيسأله)).
(٣) قال النووي في شرح مسلم: قال العلماء: البر يكون بمعنى الصلة وبمعنى اللطف والمبرة وحسن
الصبحة والعشرة ، وبمعنى الطاعة ، وهذه الأمور هي مجامع حسن الخلق .
- ٧ -
صَدْرِكَ (١) وكَرِ هِتَ أن يَطْلِعَ عليه النَّاسُ، أخرجه مسلم والتر مذي (٣).
:
[شرح الغريب]
( حَاك في صدري ) يقال : حَاكَ هذا الأمر في صدري : إذا دار في
خاطركَ ، أو فَكَّرْتَ فيه .
١٩٨٠ - (فى م ت - عبد اللّبن عمرو بن العاص رضي الله عنهما
قال: ((لم يَكُنْ رسولُ الله عَلِّ فَاحشاً ولا مُتَفَحْشاً، وكان يقول: إنْ
مِنْ خياركم: أحْسُنكم أخلاقاً » أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (٣).
[شرح الغريب]
(فَاحشاً ) الفاحشُ: ذُو الفُحْشِ فِي كلاِهِ .
(مُتَفَحْشاً) والمُتَفَحْشُ الذي يتكلَّف ذلك ويتعمَّدُه.
(١) قال النووي في شرح مسلم: قوله: ((حاك في صدرك)) أي: تحرك فيه وترده، ولم ينشرح
له الصدر ، وحصل في القلب منه الشك ، وخوف كونه ذنباً .
(٢) مسلم رقم ٢٥٥٣ في البر والصلة، باب تفسير البر والإثم، والترمذي رقم ٢٣٩٠ في الزهد ،
باب ماجاء في البر والإثم .
(٣) البخاري ٣٧٨/١٠ في الأدب، باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحشا،
وباب حسن الخلق والسخاء ، وفي الأنبياء ، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي فضائل
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب عبد الله بن مسعود، ومسلم رقم ٢٣٢١ في
الفضائل، باب كثرة حياته صلى الله عليه وسلم، والترمذي رقم ١٩٧٦ في البر، باب ماجاء
في الفحش والتفحش، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ١٦١/٢ و١٨٩ و ١٩٣ و٢١٨.
- ٨ -
الكتاب الثاني
في الخوف
١٩٨١ - (ن - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: «سمعتُ رسولَ الله
عَُّلَّ يقول: مَنْ خَافَ أَذَلَجَ، ومَنْ أَذَلَجَ بَلَغَ الَنزِلَ، أَلا إِنَّ سِلْعَةَ الله غالية،
ألا إِنَّ سِلْعَةَ الله الجنَّةُ». أخرجه الترمذي (١).
[شرح الغريب]:
(أَدَلَجَ) الإدلاجُ - مخففَّاً - السّرُ من أول الليل، والأدْلاجُ
- مثقّلًا : السَّيْرُ من آخره، والمراد بالإدلاج هاهنا: التَّشميرُ في أوْلِ الأمرِ،
فَإِنَّ مَنْ سَارَ من أوَّلِ الليل كان جَدِيراً بِيُلُوغِ الْمَنْزِلِ.
١٩٨٢ - ( - - انس بن مالك رضي الله عنه)(« أنَّ النيَّ
دَخْلَ على شابٍ وهو في الموتِ فقال: كيفَ تَجِدُكَ؟ قال: أرجو الله
يا رسولَ الله، وإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبي، فقال رسولُ الله ◌ِلَّهِ: لا يجتمعانِ في
(١) رقم ٢٤٥٢ في صفة القيامة، باب من خاف أدلج ، وفي سنده أبو فروة يزيد بن سنان
التميمي الرهاوي ، وهو ضعيف ، وبكير بن فيروز لم يوثقه غير ابن حبان ، ومع ذلك فقد
قال الترمذي : هذا حسن غريب لانعرفه إلا من حديث أبي النضر .
- ٩ -
في قَلبٍ عَبْدٍ في مِثلِ هذا الموطِنِ إِلاّ أعطاهُ اللّهُ مَا يَرْجُومِنهُ، وَآمَنَهُ عَما
يَخَافُ )) أخرجه التر مذي (١) .
١٩٨٣ - (خ مم وت - عامة رضي الله عنها) قالت: « مَا رأيتُ
رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم مُستَجْمعاً قَطُ ضاحكاً حتى تُرى منه ◌َواتُهُ (٢)
إِنَما كانَ يَبَسَّم».
زاد في رواية: (( فَكانَ إذا رأى غيّاً مُرِفَ فِي وَجَههِ ، قالت :
يا رسولَ الله ، النَّاسُ إذا رَأوا الغَيمَ فَرِحوا، وَجَاء أَنْ يَكُونَ فِيه المطرُ
وأراك إذا رأيتَ غْاَ عُرفَ في وجهك الكرَاهِيَةُ؟ فقال: يا عائشةُ، وَمَا
يُؤْمِّنُيِ أَنْ يكونَ فِيهِ عَذَابٌ؟ قَدْعُذْبَ قومٌ بالرّيحِ ، وقد رَأى قومٌ
العذابَ، فقالوا ( هذا عَارِضٌ تُمْطرُنَا)[ الأحقاف: ٢٤])).
وفي رواية: قالت: ((كان رسولُ اللّه عَّالَّ إذا رَأى مَخِيلَةٌ فِي السَّمَاءِ أَقْبَلَ
وأدبَرَ ، ودَخْلَ وَخَرَجَ، وَتَغْيَرَ وَجهُهُ، فإِذا أَمْطَرَتِ السماءُ سُرِّيَ عنه،
فَعرَّفَتُهُ عائشةُ ذلك، فقال النبيُّ بِّهِ: وما أدري؟ لعله كما قال قومٌ: ( فَلَمَّا
رَأَوْهُ عَارضاً مُستَقْبِلَ أودٍ يَتِهِمْ قَالُوا: ( هَذَا عَارِضْ مُمْطِرْنَا))).
(١) رقم ٩٨٣ في الجنائز، باب رقم ١١ وأخرجه أيضاً ابن ماجه رقم ٤٢٦١ في الزهد، باب
ذكر الموت والاستعداد له ، وإسناده حسن .
(٢) جمع (لهاة)) وهي اللحمة في أقصى سقف الحلق ..
- ١٠ -
وفي أخرى: « كان رسولُ الله عَّ إذا رأى يَوْمَ الرِّيح - أو الغَيمِ
عُرِفَ ذلك في وَجِهِهِ ، وأَقْبَلَ وأَدَبَرَ ، فَإِذا أُمْطَرَتْ سُرَّ بِهِ، وذهب عنه
ذلك ، قالت عَائِشَةُ: فسألتهُ؟ فقال: إني خشيتُ أنْ يكون عذاباً سُلْطَ
على أُمَّي ، ويقول إذا رَأى المطرَ: رحمةٌ » .
وفي أخرى قالت : • كان النبيِّ ◌ِِّ إذا عَصَفَتِ الرِّيحُ قال: اللَّهُمْ
إني أسألك خيرَها ، وخيرَ ما فيها، وخَيْرَ مَا أُرِسِلتْ به ، وأنهوذُ بكَ مِنْ
شَرْهَا، وشَرُ ما فيها، وشَرِّ ما أرسلتْ به، وإذا تَخِيَّلت السماءُ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ،
وَخَرَجَ ودَخَلَ ، وأَقْبَلَ وأدبَرَ ، فَإِذا مَطَرَت سُرِّي عنه، فَعَرَ فَتْ ذلك
عائشةُ ، فَسأَلَتْهُ؟ فقال: لَعَلَّهُ يَا عَائِشةُ كما قال قَومُ عَادِ: ( فَلما رأوهُ عارضاً
مُستَقِْلَ أو دِيَتِهِمْ قَالُوا: هَذَا عَارِضُ مُمْطِرْنا)، هذه روايات البخاري ومسلم
وأخرج الترمذي الرواية الثانية والرابعة .
وأخرج أبو داود الرواية الأولى .
وله في أخرى: « أنَّ النبيَّ يِِّ كَانَ إذَا رَأى ناشئاً في أُفقِ السَّمَاءِ
تَرَّكَ العملَ وإنْ كانَ في صلاةٍ ، ثم يقول: اللّهمّ إني أعُوذُ بِكَ من شَرْها ،
- ١١ -
فَإِنْ مَطَرَ قال: اللَّهُمْ صَيْباً حَنِيئاً ، (١).
٠
[ شرح الغريب]
(عَارض) العارِضُ: السَّحَابُ الذي يَعرِضُ في السماء.
( تَخِلَةَ ) الْمَخِيلَةُ: السَّحابةُ التي يُظنُّ أنَّ فيها مطراً، وتَخَيََّتِ السماء:
إِذَا تَغْيَّمتْ .
( سُرِّيَ عنه) سُرِّيَ عنه هذا الأمر: إذا كُشفَ وَأُزِيلَ عنه .
(عَصَفَتٍ ) الرِّيحُ: إذا حَبْتْ هُبُوباً شديداً.
( نَاشِئاً) النَّاشِىءُ من السحاب: هو الذي لم يتكامل اجتماعُهُ واصطحابه،
فهو في أول أمره .
(صَيْباً ) الصَّيِّبُ : السحابُ الذي يُهْراقُ مَاؤُهُ.
١٩٨٤ - (خ - انس بن مالك رضي الله عنهما) قال: ((كانَت
الرِّيحُ إذا هَبَّتْ عُرِفَ ذلك في وَجهِ رسولِ اللهِ عِلّهِ)) أخرجه البخاري (٢).
(١) أخرجه البخاري ٤٤٤/٨ في تفسير سورة الأحقاف، باب قوله تعالى: ( فلما رأوه عارضاً
مستقبل أوديتهم ، قالوا : هذا عارض ممطونا ) وفي الأدب ، باب التبسم والضحك ، ومسلم
رقم ٨٩٩ في الاستسقاء ، باب التعوذ عند رؤية الريح ، وأبو داود رقم ٥٠٩٨ و ٥٠٩٩
في الادب ، باب ما يقول إذا هاجت الريح، والترمذي رقم ٣٢٥٤ في التفسير باب من
سورة الأحقاف .
(٢) ٤٣٢/٢ في الاستسقاء، باب إذا هبت الريح، قال الحافظ في الفتح: وفي الحديث: الاستعداد
بالمراقبة لله، والالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال ، وحدوث ما يخاف بسببه .
-- ١٢ -
١٩٨٥ - (ت - أبو ذر الغفاري رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
صَلِّ: (( إِنّي أرى مالا تَرَوْنَ، وأَسْمَعُ مَالاَ تَسْمَعُون، أَطَّتِ السَّماءِ، وُحُقَّ
لها أنْ تَبِطَّ، ما فيها مَوضِعُ أربَعِ أَصَابِعَ إِلا وَلَكُ واضحٌ جَبَتَهُ لِلّهِ
ساجداً، والله لو تَعلَمُونَ مَا أَعلَمْ لَضْحِكْمْ قَليلاً ، وَبِكَيْتُمْ كثيراً ، وما
تَذَّدْ تُم بالنِّساءِ على الفُرْشِ، وَخَرَ جْتُمْ إلى الصُّعْدَاتِ تَجْرُون إلى اللهِ، لَوَدِدْتُ
أَنِي شَجَرَةٌ تُعْضَدُ» .
وفي رواية: أنْ أباذَرٍ قال: (( لَوَدِدْتُ أَنِّي كنتُ شَرَةٌ تُعْضَدُ،
ويُروى عن أبي ذَرّ موقوفاً. أخرجه التر مذي (١) .
اشرح الغريب):
( أَّتْ) الأطيطُ: صوتُ الأقتاب، وأطيطُ الإبل: أصواتُها
وَحَنينها ، والمعنى: أَنْ كَثْرَةَ ما في السماءِ من الملائكة قد أُثْقَلَها حتى أَّتْ،
وهذا مَثَلُ وإِيذَانٌ بِكَثْرَةِ الملائكة، وإن لم يكن ثَمْ أَطِيطٌ .
( الصُّعُدَات) جمع صعيد، وهو التراب، والمراد : الطُّرُق، مثلُ
طريق وطُرُق وطرقات .
(١) رقم ٢٣١٣ في الزهد، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا،
وأخرجه أيضاً ابن ماجه رقم ٤١٩٠ في الزهد، باب الحزن والبكاء، وأحمد في المسند ١٧٣/٥
وإسناده حسن ، وقد حسنه الترمدي أيضاً .
- ١٣ -
(تَجْرُونَ ) الْجِوَارُ: الصِّيَاحُ والضّجَّةُ ، يعني: تَستغِيِئُونَ .
( تُعْضَدُ ) عَضدْتُ الشجَرَةَ ونحوه : إِذا قطعتَه .
١٩٨٦ - (خ - - أبو هريرة رضي الله عنه): قال: قال رسولُ
الله عَّهِ: ((لو تَعلَمُونَ مَا أعلمُ لَضَحِكْتُم قليلاً، ولَبِكَيْثُم كثيراً . .
أخرجه البخاري والترمذي (١)
١٩٨٧ - (أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ اللّه صَ لّ:
« لوُ يَعْلُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللّه من العقُوبةِ مَا طَمِعَ بِجَتْهِ، ولو يَعْلمُ الكافرُ
ما عندَ الله من الرَّحَةِ مَا قَنِطَ من جَنَّتْهِ ، أخرجه (٢).
(١) أخرجه البخاري ٢٧٣/١١ في الرقاق، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو تعلمون ما أعلم
لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، وفي الايمان والنذور ، باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه
وسلم، والترمذي رقم (٢٣١٤) في الزهد ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو تعلمون ما أعلم .
(٢). كذا في الأصل بياض بعد قوله. أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، والحديث أخرجه
مسلم رقم ٢٧٥٥ في التوبة ، باب في سعة رحمة الله تعالى ، والترمذي رقم ٣٥٣٦ في الدعوات،
باب عظم العقوبة وعظم الرجاء ، وأحمد في المسند ٣٣٤/٢ و ٣٩٧ و٠٤٨٤
- ١٤ -
الكتاب الثالث
في خلق العالم ، وفيه ثلاثة فصول
الفصل الأول
في بدء الخَلْقِ
١٩٨٨ - (خ - - عمران بن حصين رضي الله عنه) قال: ((دَخَلْتُ
على النبيُّ ◌ِِّ، وعَقَلْتُ نَاقَتِي بالباب، فَأَتِى نَاسُ من بني تميمٍ، فقال: اقْلُوا
البُشْرِى يابني تَمِيمٍ، قالوا: بَشَّرْتَنا فَأَعطنا، مَرَّتِينٍ، فَتَغَيَّ وجهُهُ، ثم دَ خَلَ عليه
نَاسٌ من أهلِ اليَمنِ، فقال: أقبَلُوا البُشرى يا أهل اليَمنِ ، إذْ لَم يَقبَلُها بنو
تَميمٍ ، قالوا: قَبلْنا يا رسولَ الله، ثم قالوا: جِئْنَا لِنَتَفَقََّ في الدِّين، ولِفسأَلَك
عن أوَّلِ هذَا الأمرِ: مَا كانَ؟ قال: كانَ اللهُ ولم يكن شيءٍ قَبْلَهُ، وكان
عَرْشُهُ على الماء، ثُمَّ خَلَقَ السَّمُواتِ والأرضَ ، وكَتبَ في الذِّكرِ كُلَّ شيء،
ثُمَّ أتى رجلٌ ، فقال: يا عمرانُ، أدْرِكَ نَاقَتكَ فَقدْ ذَهَبَتْ، فَانطلقتُ
أَطْلبُها، فَإِذَا السّرابُ يَنْقَطِعُ دُونَهَا، وَايِمُ اللّهِ لَوَدِدْتْ أَنَّهَا قَدْ ذَهبت ولم ◌ٌقُمْ،
-- ١٥ -
وفي رواية ((لَوَدِدْتُ أني كُنْتُ تَرَكْتُها، أخرجه البخاري.
وأخرج الترمذي منه إلى قوله: (( قبلنَا يا رسول الله)) (١).
١٩٨٩ - (ت - أبو رزين العقيلي رضي الله عنه) قال: قلتُ:
يا رسول اللّه، أَيْنّ كان رَّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ؟ قال: كان في عَمَاءِ ماَ تحتَهُ
هَواء، وما فَوقَهُ هَوَاءٌ، وَخَلقَ عَرَشَهُ على الماءِ » .
أخرجه الترمذي، وقال: قال أحمد (٢): قال: يزيد (٣): ((العمَاءُ:
أي ليسَ معه شيء ، (٤).
[شرح الغريب]
1
(في عَمَاءٍ) العَمَاءُ في اللغة: السحابُ الرَّقيق، وقيل: الكَثِيفُ،
وقيل الضَّبَابُ ، ولاُبدَّ في الحديث من حذف ، تقديره : أين كان
(١) البخاري ٦٦/٨ في المغازي، باب وفد تميم، وباب قدوم الاشعريين وأهل اليمن، وفي بده
الخلق، باب ماجاء في قول الله تعالى: (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ) وفي التوحيد ، باب وكان
عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم ، والترمذي رقم ٣٩٤٦ في المناقب ، باب في ثقيف
وبني حنيفة، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ٤٢٦/٤ و٤٣١ و ٤٣٣ و ٤٣٦.
(٢) هو أحمد بن منيع بن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي الأصم .
(٣) هو يزيد بن هارون أحد مشايخ شيوخ الترمذي من رواة الحديث .
(٤) رقم ٣١٠٨ في التفسير، باب ومن سورة هود، وأخرجه أيضاً ابن ماجه رقم ١٨٢ في
المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية، وأحمد في المسند ١١/٤ و١٣ وفي سنده وكيع بن عدس،
- أو حدس - لم يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات ، ومع ذلك فقد حسنه
الترمذي وغيره .
- ١٦ -
عرشُ رُبنا ، فحذف كقوله تعالى : ( هل ينظرون إلا أن يأتيَهم اللهُ فِي ظُللٍ
من الغمام والملائكةُ) [ البقرة: ٢١] أي: أمرُ اللّه، ويدل على هذا المحذوف
قوله تعالى: ( وكانَ عَرْشُهُ على الماءِ)(١) [ هود: ٧] وُحُكَيَ عن بعضهم ((في
عَمَى ، مقصور ، وهو كلُ أمرٍ لا تدركه الفِطَن.
قال الأزهري : قال أبو عبيد: إِنما تأوَّلنا هذا الحديث على كلام
العرب المعقول عنهم ، وإلا فلا ندري كيف كان ذلك العماء ، قال الأزهري:
فنحن نُؤْمِنُ بِه ولا نُكَيِّقُه بصفة .
١٩٩٠ - (خ - طارق بن شهاب) قال: سمعتُ عمرَ بنَ الخطاب
يقول: (( قَامَ فينا رسولُ اللهُ بِّهِ مَقَامَاً، فَأخبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الخلقِ، حتى
دَخَلَ أهلُ الجنةِ مَنازِلَهم (٢)، وأهلُ النَّار منازلهم، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ،
ونَسِيَهُ من نَسِيَهُ، أخرجه البخاري (٣).
(١) هذا على مذهبه في تأويل الصفات، ومذهب السلف الصالح: عدم هذا التقدير، وأنها على
مراد الله ، لا يعلم حقيقتها إلا الله .
(٢) قال الحافظ في الفتح: قوله: حتى دخل أهل الجنة ... هي غاية قوله: أخبرنا، أي: أخبرنا
عن مبتدإ الخلق شيئاً بعد شيء إلى أن انتهى الإخبار عن حال الاستقرار في الجنة والنار ،
ووضع الماضي موضع المضارع مبالغة للتحقق المستفاد من خبر الصادق ، وكان السياق
يقتضي أن يقول : حتى يدخل ، ودل ذلك على أنه أخبر في المجلس الواحد بجميع أحوال
المخلوقات منذ أبتدئت الى أن تفنى ، الى أن تبعث ، فشمل ذلك الإخبار عن المبدأ والمعاش
والمعاد ، وفي تيسير إيراد ذلك كله في مجلس واحد من خوارق العادة أمر عظيم .
(٣) ٢٠٧/٦ في بدء الخلق، باب ماجاء في قوله تعالى: (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ).
- ١٧ -
م ٢ - ج٤
١٩٩١ - ( أبي بن كعب رضي الله عنه) قال: سمعتُ رسولَ الله
عٍَّ يقول: ((أوَّلُ مَا خَلَقَ اللّه القَلَمَ، فقال له: اكتُبْ، فَجرى بما هو كائن
إلى الأبد، أخرجه ... (١).
١٩٩٢ - (عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
بَّهِ: (( لَمَا خَلقَ الله العَقلَ قال له: آقْبِلْ فَأَقْبَلَ، وأدِبِرْ فأدَبَرَ ، فقال له:
ما خَلَقْتُ خَلقاً أحبَّ إليَّ مِنكَ، ولا أُرَكْبكَ إلاَّ في أحبُّ الخلق
إليَّ)) أخرجه ... (٢).
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، وقد أخرجه أحمد
في المسند ٣١٧/٥ من حديث عبادة بن الصامت ، والترمذي رقم ٢١٥٦ في القدر ، باب رقم
١٧ وأبو داود رقم ٤٧٠٠ في السنة باب في القدر، وإسناده حسن ، وهو حديث صحيح بطر قه.
(٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وهو كذلك في المطبوع ، قال الحافظ ابن حجر في
الفتح: وأما حديث («أول ما خلق الله العقل)» فليس له طريق يثبت، وقد أورده الحافظ السيوطي
في الجامع الكبير ١٢٦/٢ وجه أول، ونسبه الحكيم الترمذي عن الحسن قال: حدثني عدة من
الصحابة، وللحكيم عن الأوزاعي معضلًا ، والطبراني عن أبي أمامة ، وقال الحافظ السخاوي في
(( المقاصد الحسنة)): قال ابن تيمية وتبعه غيره: إنه كذب موضوع ، وقال السيوطي: وقد
وجدت له أصلاً صالحاً، أخرجه عبد الله بن أحمد في «زوائد المسند)) عن الحسن يرفعه ...
ثم قال: وهذا مرسل جيد الاسناد، وهو موصول في (( معجم الطبراني)» في الأوسط من
حديث أبي أمامة وأبي هريرة باسنادين ضعيفين، أقول: وقد رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ((العقل
وفضله)) من حديث حفص بن عمر قاضي حلب، عن الفضل بن عيسى الرقاشي، عن أبي عثمان النهدي
عن أبي هريرة مرفوعاً ، وإسناده ضعيف ، ورواه أيضاً من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن
محمد بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس مرسلاً، وقد استقصى طرق هذا الحديث الشيخ
مرتضى الزبيدي في شرح الاحياء .
- ١٨ -
صَ لّه قال:
سل الله
١٩٩٢ - (د. جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) أن الني"
(( أذِنَ لي أنْ أُحَدْثَ عن ◌َلَكٍ من ملائكةِ اللهِ من ◌َملَّةِ العرشِ: أنَّ ما بينَ
شَحْفَةٍ أُذْنِهِ إلى عَاِقِهِ: مَسِيرةُ سَبْعِمِائَةٍ عَامٍ، أخرجه أبو داود(١).
الفصل الثاني
في خلق السماء والأرض وما فيها من النُّجُوم والآثَار العُلْوِيَّةِ
١٩٩٤ - ( رت - العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه) قال: ((كنتُ
جالساً في البطحاء في ◌ِصابةٍ، ورسولُ الله ◌ٍَّ فيهم، إِذْ مَرَتْ سحابَةٌ،
فَنَظَرُوا إليها ، فقال رسولُ اللهَّهِ، هل تدرونَ ما اسم هذه؟ قالوا: نعم، هذه
السَّحابُ، قال: والمُزْنُ، قالوا: والُزْنُ، قال رسولُ الله بِّهِ: والعَنان،
قالوا: والعَنان، ثم قال لهم رسولُ اللّه عََّله: تدرونَ كَمُ بُعدُ ما بين السماء
والأرض ؟ قالوا: لا والله، ماندري ، قال: فَإِنْ بُعدَ ما بينهما، إِمَّا قال
(١) رقم ٤٧٢٧ في السنة، باب في الجهمية، وإسناده حسن، وقد صححه المناوي في ((التيسير)
ونسبه السيوطي في ((الجامع الصغير)) للضياء المقدسي، قال المناوي في ((فيض القدير)):
الضياء في ((المختارة)) عن جابر، ورواه عنه الطبراني في («الأوسط)) قال الهيثمي: رجاله
رجال الصحيح، ورواه الطبراني فيه أيضاً بمعناه عن أنس ، وفي سنده عبد الله بن المنكدر ،
وهو ضعيف ، ورواه أبو يعلى عن أبي هريرة بمعناه، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح .
- ١٩ -
واحدةٌ ، وإِمَا اثْنَتَان، وإمَّا ثَلاثُ وسبعُونَ سَنَةً، وُبُعْدُ السَّماء التي فَوقَها
كذلك، وكذلك، حتى عَدَّدُهُنَّ سَبْعَ سَمواتٍ كذلك ، ثم فَوْق السماء السابعة
بحرٌ بَينَ أعلاهُ وأَسْفَله كما بين سَّمَاءٍ إلى سماءِ ، وَفَوقَ ذلك ◌َمانيةُ أوْعَالِ ،
بين أَظْلاَفِهِنَّ ورُكبهنَّ ما بين سماءٍ إلى سماءِ، ثم فوق ظُهُورِ هِنَّ العرشُ، بين
أَسْلِهِ وَأَعْلاَهُ مِثْلُ ما بينَ السَّمَاء إلى السّماء، واللّه عزَّ وجلَّ فوق ذلك)).
أخرجه الترمذي وأبو داود (١).
[ شرح الغريب]:
( العَنَانُ والُزْنُ) السحابُ، الواحدةُ: عَنَانَةُ وُمُزْنَةٌ .
١٩٩٥ - ( قتادة وعبد اللّه بن مسعود رضي الله عنهما) قالا: ((بينما
رسولُ اللهِ عٍَّ جَالِسٌ مَعَ أصْحابِهِ يَوْماً، إذْ مَرَّ سَحَابٌ ، فقال: أَتَدْرونَ
ما هذا؟ هذا العنانُ، هذه رَوَايا (٣) الأرض يَسُوقُها الله إلى قومٍ لا يعْبُدونه
ثم قال: أَتَدْرُونَ ما هذه السَّماء؟ مَوجٌ مَكفوف، وسَقْفٌ محفُوظٌ ،
وفَوقَ ذلك سماءً أُخرى، حتَّى عَدَّ ◌َسَبِعَ سَمَواتٍ، وهو يقول: أَتَدِرونَ
(١) الترمذي رقم ٣٣١٧ في التفسير، باب ومن سورة الحاقة، وأبو داود رقم ٤٧٢٣ في السنة،
باب في الجهمية، وأخرجه أيضاً ابن ماجه رقم ١٩٣ في المقدمة، باب فيا أنكرت الجهمية، وأحمد.
في المسند رقم (١٧٧١) وفي سنده عبد الله بن عميرة، قال الذهبي في ((الميزان)»: فيه
جهالة ، أقول : عبد الله بن عميرة لم يوثقه غير ابن حبان .
(٢) في الاصل: زوايا، بالزاي المعجمة، في هذه اللفظة كلما وردت ، وهو تصحيف .
- ٢٠ -