النص المفهرس

صفحات 601-620

مَنْ لمِ يُهَاجِر ◌َلَكَ، فَقَدِمَ صَفْوانُ بنُ أُمَّيَّةَ المدينةَ، فَنَامَ في المسجِدِ
وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ، فَجَاءَ سَارِقٌ فَأَخذَ رِدَاءهُ، فَأَخذَ صَفْوانُ السَارِقَ ،
فجاءَ بهِ إلى رسولِ الله ◌ٍِّ، فَأَمرَ به رسولُ اللّه عٍَّ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ،
فقال صفوانُ: إِنِّي لم أُرِدِ هذا يا رسولَ الله ، هو عليهِ صَدَقَةٌ ، فقال رسولُ
الله ◌ِِّ: فَهِلاَّ قَبلَ أن تأتيني به ؟، هذه رواية الموطأ(١).
وفي رواية أبي داود والنسائي قال: «كنتُ نَائماً في المسجدِ عَلى خَميصَةٍ
لي ثَمَنْ ثَلاثِينَ دِرَهَماً، فَجَاء رَجُلٌ فَاخْتلِيَها مِي ، فَأُخِذَ الرجلُ ، فأُتيَ بهِ
النبيُّ بِّهِ، فَأَمَرَ بِهِ لِيُقْطَعَ، قال: فَأَتَيْتُهُ فقلتُ: أَتَقْطَعُهُ مِنْ أجْلِ
ثلاثينَ دِر هماً ؟ أَنَا أَبيعهُ وَأُنْسِتُهُ ثَمنَها، قال: فَهلأ كان هذا قبل أن
تَأْتِيَني بهِ» .
وفي أخرى لأبي داود والنسائي نحوه ، وقال: « نامَ في المسجدِ
وتَوَسَّدَ ردَاءَهُ».
وفي أخرى للنسائي:«أَنَّ رَ جُلاً سَرَقَ بُرْدَةً لَهُ، فَرَ فَعَهُ إلى النبيِّمِالّ﴾
(١) رواه مالك في الموطأ مرسلاً ٨٣٤/٢ و ٨٣٥ في الحدود، باب ترك الشفاعة السارق إذا بلغ
السلطان ، قال ابن عبد البر: رواه جمهور أصحاب مالك مرسلاً، ورواه أبو عاصم النبيل وحده
عن مالك عن الزهري عن صفوان بن عبد الله عن جده فوصله، ورواه شبابة بن سوار عن مالك
عن الزهري عن عبد الله بن صفوان عن أبيه، أقول: وقد وصله النائي بإسناد حسن.
- ٦٠١ -

فَأَمَرَ بقطْعِهِ ، فقال: يا رسولَ اللّه، قد تَجَاوَزتُ عنه، فقال: أبا وَهبٍ،
أفلا كان قبلَ أن تأتِيَنا به؟ فَقَطَعَهُ رسولُ الله ◌ِلَّهِ) (١).
[شرح الغريب]:
(خَميصَة ) الخميصة: ثوبٌ أسود من خزٍ أو صوفٍ مُعلّمْ.
١٩٣١ - (ط - سعيد بن المسيب رحمه الله) قال: « ما مِنْ شَيء إلاَ
واللهُ يُحِبُ أنْ يُعفى عنه ما لم يَكُنْ حَداً (٣) عن عباده، أخرجه الموطأ (٣).
الفصل الثالث
في درء الحدود وسترها
١٩٣٢ - (ت - عائشة رضي الله عنها) قالت: قال رسولُ اللّه ◌َله
(١) أخرجه أبو داود رقم ٤٣٩٤ في الحدود، باب من مرق من حرز، والنسائي ٦٨/٨ في السارق،
باب الرجل يتجاوز للسارق عن سرقته بعد أن يأتي به الامام ، وإسناده حسن .
(٢) قال الزرقاني في شرح الموطأ: فلا يجب العفو عنه إذا بلغ الامام.
(٣) في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، ولم يرمز له في أوله بشيء، وفي المطبوع رمز له في أوله بـ ((ط))
وقال في آخره: أخرجه الموطأ، وهو عند الموطأ ٨٤٣/٢ في الأشربة ، باب الحد في الخمر ، دون
جلة ((عن عباده))، وإسناده صحيح. قال مالك: والسنة عندنا أن كل من شرب شراباً مسكراً،
فسكر أو لم يسكر ، فقد وجب عليه الحد .
-٦٠٢.

((أَدْرَؤُوا الحدودَ عن المسلمين ما استطعتُمْ، فإن كان له مخرَجٌ فخلّوا سَبيلّهَ،
فإنَّ الإمامَ إِنْ يخطىءُ في العفوِ خَيرٌ من أن يُخْطِىءَ في العقوبة».
قال الترمذي: وقد روي عنها ولم يُرفع ، وهو أصح .
وفي رواية مختصراً قال: ((أَدرَ ؤُوا الحدُودَ ما استطعتم)).
أخرجه التر مذي (١).
[ شرح الغريب:
( اذْرَؤُوا ) الدَّرْة: الدَّفْعُ.
١٩٣٣ - (,- عائشة رضي الله عنها): أنْ رسولَ الله ◌ِّ اللّه كان
يقول: «أقيلُوا ذَوي الهيئاتِ عَثَرَاتِهِم إِلَّ الحدودَ،. أخرجه أبو داود (٢).
(١) رقم ١٤٢٤ في الحدود، باب ماجاء في درء الحدود، وفي سنده يزيد بن زياد الدمشقي، وهو
متروك ، كماقال الحافظ في التقريب، وقد روي مرفوعاً وموقوفاً، والموقوف أصح كما قال الترمذي،
وأصح مافيه في الموقوف حديث سفيان الثوري عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود
موقوفاً قال: ((ادرؤوا الحدود بالشبهات، ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم)) قال الحافظ في
(«التلخيص»: ورواه ابن حزم في كتاب الاتصال عن عمر موقوفاً عليه باسناد صحيح، وفي ابن
أبي شيبة من طريق ابراهيم النخعي عن عمر: لأن أخطأ في الحدود بالشبهات، أحب إلي من أن
أقيمها بالشبهات .
(٢) رقم ٤٣٧٥ في الحدود، باب في الحد يتفع فيه، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ٨٦/٦ ١، قال المنذري في
((مختصر سنن أبي داود»: وأخرجه النسائي، وفي إسناده عبد الملك بن زيد العدوي، وهو ضعيف
الحديث، وذكر ابن عدي أن هذا الحديث مفكر بهذا الاسناد لم يروه غير عبد الملك بن يزيد ،
وقال المنذري : وقد روي هذا الحديث من أوجه أخر ليس شيء منها يثبت، وقال المناوي في =
- ٦٠٣ -

[ شرح الغريب]:
(ذَوي الهَيْئَاتِ ) قال الخطابي : قال الشافعي في تفسير الهيأةِ، مَن لم
تظهر منه ريبة ، وفيه دليل على أن التعزير إلى الإمام ، وهو مخيَرٌ فيه .
١٩٢٤ - (دس - عبد اللّهبن عمرو بن العاص رضي الله عنهما)
أنّ رسولَ الله عَ لِّ قال: تَعاَفَوْا الْحُدُودَ فيما بينكم، فما بَلَغْنِي مِنْ حَدّ فقد
وَجَبَ ، أخرجه أبو داود والنسائي (١).
[ شرح الغريب:
( تَعَافوا): أمرٌ بالعفو، وهو التجاوز عن الذّنب، أي: أَسقِطُوا
الحدودَ فيما بينكم ، ولا تَرَفَعوها إليّ، فَإنه مَتَى عَلِمْتُها أقْتُها .
١٩٣٥ - (طـ ر - سعيد بن المسيب رحمه اللّه) قال: بَلَغني: أَنّ
رسولَ الله عٍَّ قال لرجلٍ من أَسْلَمَ يُقالُ له: هَزَالٌ، وقد جاء يشكو
= فيض القدير: والحاصل أنه ضعيف، وله شواهد ترفيه إلى الحسن، ومن زعم وضعه كالقزويني أفرط،
أو حسته كالعلائي فرط، وقد رد الحافظ ابن حجر على القزويني في «أجوبة عن أحاديث وقعت في
مصابيح السنة ووصفت بالوضع» وهي رسالة طبعها المكتب الاسلامي في آخر مشكاة المصابيح ٣٠٩/٣.
قال الحافظ: قلت وأخرجه النسائي من وجه آخر من رواية عطاف بن خالد عن عبد الرحمن بن محمد بن
أبي بكر عن أبيه عن عمرة، وأخرجه أيضاً من طريق آخر عن عمرة، ورجالها لا بأس بهم، إلا
أنه اختلف في وصله وإرساله ، فلا يتأتى لحديث يروى بهذه الطرق أن يسمى موضوعاً.
(١) أخرجه أبو داود رقم ٤٣٧٦ في الحدود، باب العفو عن الحدود مالم تبلغ السلطان، والنسائي
٧٠/٨ في السارق ، باب مايكون حرزاً رما لا يكون .
- ٦٠٤ -

وُجُلاً بالوِّنَا، وذلك قبل أن يَنزل (والذينَ يَرْمُونَ الْمُحصَناتِ ثُمَّ لم يَأْتُوا
بأربعةِ شُهدَاءَ فاجلدوهمْ) [النور: ٤]: «يا هَزَّالُ، لَوْ سَتَرْتَهُ بِدَائِكَ كان
خيراً لَكَ » .
قال يحيى بن سعيد : فَحدَّثتُ بهذا الحديث في مجلسٍ فيه يزيدُ بنُ نُعيم
ابن هزَّالِ الأسلميُّ، فقال يزيد: ◌َزَّالْ جَدْي ، وهذا الحديثُ حقٌّ .
أخرجه الموطأ، إلا قوله: (وقد جاء يشكو، إلى قوله: (فَاجلدوهم)
وفي رواية أبي داود عن يَزِيدِ بن نُعيمٍ عن أبيه: ((أَنْ ماعزاً أنَّى
النبيَّ عَِّ، فَأَفَرَّ عنده أربعَ مَرَّاتٍ، فَأَمر به فَرُجِمَ، وقالٍ لِهَزَّالٍ:
لو سَتَرَتَهُ بثوبكَ كانَ خَيْراً لك » فقال ابن المنكدر: إِنَّ هَزَّالاً أمَرَ مَاعزاً
أَن يَأْتِيّ النبيَّ ◌ِلَّ فَيُخبرَهُ(١).
الفصل الرابع
في التّعْزیرِ
١٩٣٦ - (خ م د - هانيء بن فيار (٣) رضي الله عنه) أنّهُ سَمِعَ
(١) أخرجه الموطأ ٨٢١/٢ في الحدود، باب ماجاء في الرجم عن سعيد بن المسيب مرسلاً، وقه
وصله أبو داود رقم ٤٣٧٧ في الحدود ، باب في الشد على أهل الحدود، وأحمد في المنده / ٢١٧
وفي سنده يزيد بن نعيم بن هزال الأسلمي ، لم يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات ، وله
شاهد آخر عند أبي داود بند منقطع، رقم ( ٤٣٧٨) فالحديث حن بطرقه .
(٢) في الأصل: هانىء بن دينار، وهو خطأ، والتصحيح من الصحيحين وكتب الرجال.
- ٦٠٥ -

رسولَ الله عَُّ يقول: ((لأُيِلَدُ فوقَ عَشْرَةِ أَسوَاطِ إِلاَ فِي حَدٍّ من حدُودِ
اللّه عَزْ وَجَلَّ). أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (١).
١٩٣٧ - (غ ن - عبد الرحمن بن جابر رحمه اللّه) عَمْنَ سَمِعَ
رسولَ اللّهِ وَّلَه يقول:((لاَ عُقوبةَ فوق عَشْرِ ضرَّبَاتٍ إلا في حَدّ من
حدودِ الله عزَّ وجلَّ،. هكذا أخرجه البخاري ولم يُسَمْ الصحابيَّ.
قال الحميديُ : قال أبو مسعود[الدمشقي]: هو أبو بُرْدة بنُ نيارٍ .
وأخرجه الترمذي عن عبد الرحمن بن جابر عن [أبي] بردة بن نيارٍ
فَسَمّاهُ ، فعلى هذا التفسير: يكون هذا الحديث هو الحديث الذي قبلَه ،
وحيث لم يُسَمِّهِ البخاري جعله الحميديُ حديثاً آخر، لاحتمال أن يكون غير
أبي بُردَةَ ، وقد نَبَّهنا نحنُ على ما عرفناه من ذلك (٢).
(١) أخرجه البخاري ١٥٧/١٢ في المحاربين، باب كم التعزير والأدب، ومسلم رقم ١٧٠٨ في
الحدود ، باب قدر أحواط التعزير، وأبو داود رقم ٤٤٩١ في الحدود، باب في التعزير، وأخرجه
أيضا ابن ماجه رقم ٢٦٠١ في الحدود، باب التعزير، والدارمي ١٧٦/٢ في الحدود ، باب
التعزير في الذنوب، وأحمد في المسند ٤٥/٤ وانظر فتح الباري ١٥٧/١٢، ١٥٨.
(٢) أخرجه البخاري ١٥٧/١٢ في المحاربين، باب كم التعزير والأدب، والترمذي رقم ١٤٦٣ في
الحدود ، باب ماجاء في التعزير .
- ٦٠٦ -

الفصل الخامس
في أحكام متفرقة
١٩٣٨ - (د - حكيم بن حزام رضي الله عنهما) قال: ((نهى
رسولُ اللّهِ صَّ ◌ُلهِ: أَنْ يُسْتَقَادَ في المسجد، وأنْ تُنْشَدَ فيه الأشعارُ، وأنْ
تُقَامَ فِيهِ الْحُدُودُ)) أخرجه أبو داود(١).
[ شرح الغريب: ]
( يُسْتَقَادُ): يُستفعلُ من القَوَد ، وهو القصاص.
١٩٣٩ - (دس - أبو أمامة بن سهل بن حنيف رضي الله عنه ) عن
بعض أصحاب رسول الله بَطٍِّ من الأنصار: (( أَنَّهُ اشْتكى رجلٌ منهم حتى
أضْنى، فَعادَ جِلْدَةً على عَظْمٍ، فَدَخَلَتْ عليهِ جَارِيةٌ لِبِعْضِهِمْ، فَشْ لَا
فَوقَعَ عَليها، فَلَمّا دَخَلَ عليه رِجَالُ قَوْمِهِ يَعودُونَهُ أخبَرَّهُمْ بذلك، وقال:
اسْتَفْتُوا لي رسولَ اللهِنَّهِ، فَإِنِي قَد وَفَعتُ على جاريةٍ دَخَلَتْ عَليْ،
فَذَ كَروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ما رَأيْنَا بأحَدٍ من
(١) رقم ٤٤٩٠ في الحدود، باب في إقامة الحد في المسجد، وفي إسناده زفر بن وئيمة، لم يوثقه غير ان
حبان ، وباقي رجاله ثقات .
- ٦٠٧-

الضّرْ مِثْلَ الّذي ◌ُهُو بِهِ، ولو حَلْنَاهُ إليك لتَفَسَّخَتْ عِظَامُهُ، ما هو إلاّ جِلدَ
على عَظْمٍ ، فَأَمَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أنْ يَأْخُذُوا لَهُ مِائَةَ
شمِراخٍ (١) فَيَصْرِ بُوهُ بها ضربةً واحدةً ، . هذه رواية أبي داود.
وأخرجه النسائي عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيْفٍ: ((أنَّ النيّ ◌َِّ
أَنيَ بامرَأَةٍ قد زَنَت ، فقال: ثمّنْ؟ قالت: من المُقعَدِ الذي في حائطٍ سعدٍ،
فأرسلَ إليه ، وَأَتِيَ به محمولاً، فَوضِعَ بين يديهِ فَاعترفَ، فَدَعَا رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم بإتكالٍ فَضَرَ بَهُ وَرَحِمَهُ لِزَمَانَتِهِ، وَخَفَّفَ عنه، (٢).
[شرح الغريب]:
(أضنى) الرّجل، إذا: تَوَّلَ به الضَّى، وهو السُّعَمْ والمرضُ.
(بِإِثْكالِ ) العِشْكالُ: عَذْقُ الرُّطْبِ، وهو الإثْكال، على إبدال
الهمزة من العين .
١٩٤٠ - (خ - سلام بن مسكين رحمه اللّه) عن ثابت البُناني ((أنَّ
أَنَساً قال: إِنَّ نَاساً كان بهم سقَمٌ، فقالوا: يا رسولَ اللّه، آو نَا وأطعمْنَا،
(١) الشراخ: المشكال الذي عليه البر، وأصله في العذق، وقد يكون في العنب.
(٢) أخرجه أبو داود رقم ٤٤٧٢ في الحدود، باب في إقامة الحد على المريض، والنسائي ٢٤٢/٨ في
القضاة، باب توجيه الحاكم إلى من أخبر أنه زنى، وإسناده عند أبي داود حسن ، لأن جهالة الصحابي
لاتضر، وعند النسائي مرسل. وله شاهد عند ابن ماجه رقم (٢٥٧٤) من حديث ابن اسحاق عن
يعقوب بن عبد الله الأشج، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن سعيد بن سعد بن عبادة ، وفيه
عنمنة ابن اسحاق ، وهذا المخرج جائز شرعاً، وقد جوز الله مثله لأيوب عليه السلام في قوله :
(وخذ بيدك ضفئاً فاضرب به ولا تحنث ) [ ص: ٤٤].
- ٦٠٨ -

فَمَّا صَحُوا قالوا: إنّ المدينةَ وَخْتَةٌ، فَأَنْزَلَهُمْ الْحَرَّةَ فِي ذَودٍ لهم(١) فقال :
اشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِها ، فلما صَحُوا قَتَلُوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، وقطَعَ أَيدِيهم وأرُجُلَهِمْ، وَسَرَ أَعْيُنْهمْ،
فَرَأْيْتُ الرَّجُلَ منهم يَكدُّمُ الأرضَ بلسانِهِ حتى يموتَ)).
قال سلاَمٌ : فَبَغْنِي: أنَّ الْحجاجَ قالٍ لِأنْسٍ: حَدْنِي بِأَشَدْ عُقُوبِةٍ
عَاقَبَ بها رسولُ الله صلى اللّه عليه وسلم، فَحَدَّثُهُ حديثَ العُرْ نِيِّينَ،
فبلغ ذلك الحسنَ ، فقال: وَدَدْتُ أَنَّهُ لم يُحدِّثُهُ ، لأن هذا كان قبلَ أن
تنزلَ الحدودُ .
أخرجه البخاري هكذا ، وقد تقدَّم هذا الحديثُ في حدٌ الرُّدَّة
باختلاف طرقه التي أخرجها البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي ،
وإنما أوردنا هذه الرواية للبخاري هاهنا لأجل الزيادة التي في آخره من حديث
الحجاج والحسن ، ولذلك لم نعلم عليه هاهنا إلا علامة البخاري وحده ، وإن
كان مُتَفَقاً عليه (٢).
١٩٤١ - (د- الهياج بن عمران بن حصين رضي الله عنهما) ((أنَّ
عَمْرَانَ أَبِقَ له غُلامٌ، فَجَعَلَ اللّه عليه لئنْ قَدَرَ عليه لَيَقْطَعنَّ يَدَهُ، قال:
(١) في البخاري المطبوع: فيذود له.
(٢) ١١٩/١٠ في الطب، باب الدواء بألبان الابل، وقد تقدمت مافي روايات الحديث في الحديث المتقدم
في الباب الأول في حدة الردة وقطع الطريق .
- ٦٠٩ -
م ٣٩ - ج - ٣

فَأرسلنى لأسألَ له؟ فَأتيتُ سَُرَةَ بْنَ جُنْدَب فقال : كان رسولُ الله صلی الله
عليه وسلم يَحْثْنَا على الصَّدَقَةِ، وينهانَ عن المُثْلَةِ، فَأَتَيْتُ ابْنَ حُصَيْنٍ فَسألتُهُ؟
فقال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَخْنَا على الصَّدَقَةِ، وينهانَا عَنِ
الْمُثْلَةِ». أخرجه أبو داود (١) .
١٩٤٢ - (س - انس بن مالك رضي الله عنه ) قال:(( كان رسولُ
الله صلى الله عليه وسلم يَحُكْ في خُطْبَتِهِ على الصدَقَة، وينهى عن المُثْلَة)).
أخرجه النسائي (٣) .
١٩٤٣ - (د - أبو هريرة رضي الله عنه): أنَّ رسولَ الله عَ ليه
قال: ((إذا ضَرَبَ أَحَدُكَم فَلْيَتَّقِ الوَجْهَ). أخرجه أبو داود (٣) .
١٩٤٤ - (ت - على بن أبي طالب رضي الله عنه) عن النبي عنّ له قال
( مَنْ أَصَابَ حَدّاً فَعُجِّلَ عُقُوبَتَهُ في الدُّفِيا فَاللّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَن يُثَنِيَ على عَبْدِهِ
العُقُوبَةَ في الآخرَةِ ، ومن أصابَ حدّاً فَسَتَرَهُ اللّه عليه وعفا عنه، فَالله أَكرمُ
(١) رقم ٢٦٦٧ في الجهاد، باب في النهي عن المثلة، وفي إسناده الهياج بن عمران بن الفصيل، لم
يوثقه غير ابن حبان ، وبافي رجاله ثقات، ولكن للحديث شواهد بمعناه ، منها الذي بعده .
(٢) ١٠١/٧ في تحريم الدم، باب النهي عن المثلة، وإسناده حسن.
(٣) رقم ٤٤٩٣ في الحدود، باب في ضرب الوجه في الحد، وفي إسناده معمر بن أبي سلمة ، وهو
صدوق يخطىء ، وقد أخرجه مسلم من حديث الأعرج عن أبي هريرة ، وأخرجه من طرق أخر
بمعناه أتم منه .
- ٦١٠ -

من أنْ بَعودَ في شيء قد عَفًا عنه». أخرجه التر مذي(١).
١٩٤٥ - (ت ( - على بن ابى طالب رضي الله عنه) قال: قال رسولُ
الله ◌ِّةٍ:" رُفِعَ القَلَمُ عن ثَلاثَةٍ: عن النائم حتى يَسْفَيَقِظَ، وَعَنِ الصَّيِّ.
حتى يحتلمَ ، وعن المجنُونِ حتى يَعقِلَ .. أخرجه الترمذي وأبو داود (٢).
ولأبي داود زيادةٌ في طريقٍ أخرى: ، والْخْرِفِ».
١٩٤٦ - (رس - عائشة رضي الله عنها) قالت: قال رسولُ الله
مَاله: ((رُفعَ العلمُ عن ثلاثةِ: عن النائم حتى يَستَيْقظَ، وعن المُبتَلى حتى
يَيْرَأْ ، وعن الصبيِّ حتى يَكْبُرَ )). أخرجه أبو داود والنسائي(٣).
(١) رقم ٢٦٢٨ في الإيمان، باب ماجاء لا يزني الزاني وهو مؤمن، وفي سنده الحجاج بن محمد المصيصي
الأعور وهو ثقة ثبت لكنه اختلط في آخر عمره ، وأبو إسحاق السبيعي وهو ثقة اختلط بأخرة ،
ولكن الحديث شواهد بمعناه ولذلك قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وصححه الحاكم، وأقره
الذهي، قال المناوي في فيض القدير: وقال في المهذب: إسناده جيد، وقال في الفتح : سنده حسن.
(٢) أخرجه الترمذي رقم ١٤٢٣ فى الحدود، باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحمد، وأبو داود رقم
٤٤٠٣ في الحدود ، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا، وإسناده حسن ، ويشهد له حديث
عائشة الذي بعده، وهو حديث صحيح بطرفه، وقد تقدم حديث ابن عباس بمعناه رقم (١٨٢٣).
(٣) أخرجه أبو داود رقم ٤٣٩٨ في الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا، والنسائي
١٥٦/٦ في الطلاق، باب من لا يقع طلاقه من الأزواج، وإسناده حسن، وهو يعنى الذي قبله.
- ١ /٦ -

الكتاب الثالث
من حرف الحاء
في الحضانة
[شرح الغريب]:
( الحضَانَةُ) حَاضِنَةُ الصَّيِّ: هي التي تَقومُ عليه في تربيتهِ
وتَتَوَلَى أمرَهُ .
١٩٤٧ - (د ن س - هلال - بن أبي حجموة (١) - وقيل: أسامة-رحمه
الله) أَنَّ أبا ميمونَةَ [ سلمى] مولى أَهل المدينة - رَّجُلٌّ صِدْقُ - قال: « بينما أنا جالسٌ
مع أبي هريرةَ جَاءَتْهُ امرأةٌ فارسيةٌ معها ابنٌ لها، وقد طَلْقَهَا زَوّجها، فَادْعَياهُ،
فَرَطَنَتْ له تقول: يا أبا هريرة، زَوجِي يُريدُ أن يَذَهَبَ بابي، فقال
(١) قال الحافظ في التهذيب: هلال بن علي بن أسامة، ويقال: هلال بن أبي ميمونة، وهلال بن أبي
هلال العامري ،ولام المدني، وبعضهم نسبه إلى جده، فقال: ابن أسامة. روى عن أنس بن مالك،
وعبد الرحمن بن أبي عمرة ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعطاء بن يسار، وأبي ميمونة المدني.
وأبو ميمونة المدني: هو الفارسي المدني الأمار، قيل: اسمه سليم، وقيل: سلمان، وقيل: أسامة،
وقيل: إنه والد هلال بن أبي ميمونة، ولا يصح اهـ. وقال المنذري وذكر أن أبا ميمونة اسمه
سليم: وقال غير الترمذي، اسمه سلمان، ووقع في سماعنا سلمى
- ٦١٢ -

أبو هريرة : استهما عليه، رَطَّنَ لها بذلك، فَجَاءَ زَوجُها وقال: مَنْ يُحاُقْنى
في ولدي؟ فقال أبو هريرةَ : اللَّهُمَّ إني لا أَقولُ هذا، إِلاَّ أَنْي كنتُ قَاعِداً مع
رسول الله عَ ◌ٍّ فَأَتَتْهُ امرأةٌ، فقالت: يا رسولَ اللّه إنَّ زَوجي يُريدُ أنْ
يذهبَ بابني ، وقد نفْعَنِي وَسَقَاني مِنْ عَذْب الماء - وعند أبي داود: وقد
سَقَانِي مِنْ بَثْرِ أَبِي عِنْبَةَ (١) - فقال رسولُ اللّهِ سَيِّ: استهما عليه، فقال
زوُجُها: مَنْ يُحَاقُني في ولدي؟ فقال رسولُ اللّه ◌ِلّهِ : هذا أبوكَ، وهذه
أُمّكَ ، فَخُذْ بِيَدِ أَيُهمَا شِئْتَ، فَأَخَذَ بَيَدِ أُمِّهِ، فَانطَلَقَتْ بِهِ ».
أخرجه أبو داود .
واختصره الترمذي قال:، إنّ رسولَ الله عَلَّ خَيَرَ غلاماً بينَ أبيه
وأُمّهِ ، لم يَزد على هذا .
وأخرج النسائي المسند منه مثل أبيداود (٢).
(١) بتر بالمدينة المنورة .
(٢) أخرجه الترمذي رقم ١٣٥٧ في الأحكام ، باب ما جاء في تخيير الغلام بين أبويه ، وأبو داود رقم
٢٢٧٧ في الطلاق، باب من أحق بالولد، والنسائي ١٨٥/٦ و ١٨٦ في الطلاق، باب إسلام
أحد الزوجين وتخيير الولد، وأخرجه أيضاً ابن ماجه رقم ٢٣٥١ في الأحكام، باب تخبير الصى
بين أبويه، وأحمد في المسند ٢٤٦/٢ و٢٤٧، وإسناده صحيح. وقال الترمذي: هذا
حديث حسن صحيح، وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وجد الحميدبن جعفر، وقال الترمذي: والعمل على
هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، قالوا: يخير الغلام بين أبويه إذا
وقعت بينهما المنازعة في الولد، وهو قول أحمد، وإسحاق، وقالا : ما كان الولد صغيراً فالأم أحق ،
فاذا بلغ الغلام سبع سنين خير بين أبويه .
- ٦١٣ -

[ شرح الغريب]:
(فَرَطَنَتْ) الرَّطانةُ - بفتح الراء وكسرها - الكلام بالأعجمية.
( اسْتَهِمَا) الاسْتِهَامُ: الْمُقَارَعَةُ.
(ُجاڤني ) : یُنازِ عني في حقّ.
١٩٤٨ - (د - عمرو بن شعيب رحمه الله) عن أبيه عن جده: ((أنّ
امرأةٌ أَّتْ رسولَ الله ◌َِّلّهِ، فقالت: إنّ ابني هذا كانَ بَطنِي لَهُ وِعَاءً ،
وَ تَذْبي له سِقَاءَ، وَ حجْرِي له حِوَاءٌ، وإنَّ أباهُ طَلَّنِي وأرَادَ أنْ يَنْتَرِّعَهُ مِنِّي،
فقال لها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أنتِ أَحَقُ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي)).
أخرجه أبو داود (١).
[ شرح الغريب]:
(حِوَاء) حَوَيتُ الشيء: إذا ضممْتَهُ إلى نفسك.
١٩٤٩ - (ط - القاسم بن محمد رحمه الله) قال: (( كانت عند عمر"
ابنِ الخطاب امرأةٌ من الأنصارِ، فَوَ لَدَتْ له عاصِمَ بنَ عمرَ ، ثم إنه فارقها ،
فجا عمرُ قُبّاءً، فَوَ جَدْ ابنَه عاصماً يَلْعَبُ بفنَاءِ المسجد، فَأَخَذَ بعضُده فوضعه
بَيْنَ يَدَيِهِ على الدَّابَّةِ، فَأَدرَ كَتْهُ جَدَّةُ الغُلامِ فَنَازَعَتْهُ إِّهُ، حتى أتَيَا أُبَا بِكْرِ
(١) رقم ٢٢٧٦ في الطلاق، باب من أحق بالولد، وفي سنده الوليد بن مسلم وهو ثقة لكنه كثير
التدليس والتسوية .
- ٦١٤ -

الصَّدِيقَ ، فقال عمرُ : ابني ، وقالت المرأةُ: ابني، فقال أبو بكرِ الصُّدِيقُ:
خَلْ بَيْنِها وَبَيْنَهُ ، قال: فما رَاجِعَهُ عمرُ الكلام،. أخرجه الموطأ (١).
١٩٥٠ - ( د - علي بن أبي طالب رضي الله عنه) قال: « خرَجَ زَيدُ
ابنُ حار ثَةَ إلى مَكَّةَ فَقَدِمَ بابنِهِ حمزة، فقال جَعْفرُ: أَنّا آخذُها، أنا
أَحَقْ بِها، هي ابنَهُ عَمِي، وعندي خالَتُها ، وإنَّمَا الْخَالَةُ أُمِّ ، وقال عليّ :
أَنَا أَحَقُ بها، هي ابنةُ عِمْي، وعندي ابنةُ رسولِ الله ◌ٍِّ ، فهي أحقُّ بها ،
وقال زيدٌ: أَنَا أَحْقُّ بِها، هي ابنَةُ أخي، وإنّما خرجتُ إليها، وسافرتُ
وقَدمتُ بها، فَقَضى بها رسولُ الله عَ لَّهِ لَجَعَفَرِ وقال: الْخَالَةُ أُمّ ،
وفي رواية قال: لمّا خَرَجنا من مَكَّةَ تَبعتْنا ابنةُ حمزةَ تُنادي: يَاعُمُ،
يَاعَمْ: فَتَنَاوَلَا عَليّ ، فَأَخذَ بِيدِها، فقال: دُونَكَ ابْنَةَ عَمْكَ، فَحَملْها
- فَقَصَّ الْخَرَ - وقال جعفرٌ: بنتُ عَمي، وخالَتْها تَحْتِي، فَقَضى [ بها] رسولُ
اللهِ وَالهِ لَخَلَتِها، وقال: الْخَلَةُ بِنْزِلَةِ الأُمْ، أخرجه أبو داود (٢).
(١) ٧٦٧/٢ في الوصية، ماجاء في المؤنث من الرجال ومن أحق بالولد، وفي سنده انقطاع، مان
القاسم بن محمد بن أبي بكر لم يدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه
(٢) رقم ٢٢٧٨ و ٢٢٨٠ في الطلاق، باب من أحق بالولد، وإسناده حسن، والحديث أخرجه
البخاري من حديث البراء بن عازب في أثناء حديث طويل في قصة الحديبية .
- ٦١٥ -

الكتاب الرابع
من حرف الحاء
في الحياء
١٩٥١ - (ن - عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه) قال: قال رسولُ
الله عَّهِ: (( اسْتخيُوا مِنَ اللهِ حَقَّالحياءٍ، قُلنا: إنَّا لَنسْتَحِي من اللّه يارسولَ
الله ، والحمدُ لله، قال: لَيسَ ذَلكَ، ولكنَّ الاستحياءَ مِنَ اللهِ حَقَّ
اَلْحياءِ: أَنْ تَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، والْبَطْنَ وَمَا حَوى، وتذْكُرَ الَموتَ
والبِلى، وَمَنْ أَرادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنيا، وآَثْرَ الآخِرَةَ عَلى الأولى ،
فَنْ فَعَلَ ذلكَ فَقَد اسْتَحْي من اللّه حَقَّ الحياءِ)). أخرجه الترمذي (١).
(شرح الغريب]:
( البَطْن وما حَوَى والرأس وما وَعَى) يعني ((بمَا حَوَى، المأكول
والمشروبَ، وَ«بِمَا وَعَى، السَّمْعَ والبَصَرَ واللسانَ، والمراد به، الحثُ
(١) رقم ٢٤٦٠ في صفة القيامة، باب رقم ٢٥، وفي سنده الصباح بن محمد بن أبي حازم البجلي
الأحمسي الكوفي ، وهو ضعيف، قال المنذري في «الترغيب والترهيب)، ورواه الطبر اني مرفوعاً من
حديث عائشة، أقول: وقد صححه الحاكم، ووافقه الذهي، وهو كما قالا ، فإن له شواهد يرلقي بها .
- ٦١٦ -

على الحلال من الرُّزق، واستعمال هذه الجوارح فيما يُرْضِي الله تعالى
١٩٥٢ - (خ م طـ د ت س - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) أنَّ
رسولَ الله مَّهِ مَنَّ على رّجُلٍ من الأنْصَار وُهُو يَعظُ أَخَاهُ فِي الحياءِ،.
فقال رسولُ الله عَلَّهِ: دَعْهُ فَإنَّ الحياءَ من الإيمانِ)).
وفي روايةٍ: «مَيَّ على رَجلٍ وهو يُعاتِبُ أخاهُ في الحَيَاءِ يقولُ:
إنّكَ لَسْتَحِي ، حَتَّى كَأَنْهُ يَقُولُ: قد أَضِرَّ بِكَ، فقال رسولُ الله
صلى اللّه عليه وسلم: دَعُهُ، فإنَّ الحياءَ مِنَ الإِيمَانِ، أخرجه الجماعة(١).
١٩٥٣ - (ت - أبو هريرة رضي الله عنه): أن رسول اللّه عَّ اله
قال : ((الحياء من الإيمانِ، والإيمانُ في الْجَنَّةِ، والبذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، والجِفَاءُ
في النَّارِ ». أخرجه الترمذي (٢).
[ شرح الغريب]:
( البَذَاءُ ) بالفتح والمدِّ : الفُحْشُ.
(١) أخرجه البخاري ٦٩/١ في الايمان، باب الحياء من الايمان، وفي الأدب، باب الحياء، ومسلم رقم
٣٦ في الايمان، باب بيان عدد شعب الإيمان، والموطأ ٩٠٥/٢ في حسن الخلق، باب ماجاء في
الحياء ، والترمذي رقم ٢٦١٨ في الايمان، باب ماجاء أن الحياء من الإيمان، وأبو داود رقم
٤٧٩٥ في الأدب، باب في الحياء، والنسائي ٨ /١٢٠ في الايمان، باب الحياء، وأخرجه أيضاً
ابن ماجه رقم ٥٨ في المقدمة ، باب في الايمان .
(٢) رقم ٢٠١٠ في البر والصلة، باب ما جاء في الحياء، وإسناده حسن، ويشهد له من جهة المعنى الذي بعده ،
وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وفي الباب عن ابن عمر وأبي بكرة وأبي أمامة
وعمران بن حصين .
٠ ٦١٧ ٠

( الجفاء) : التَّبَاُعد من الناس والغلظةُ عليهم.
١٩٥٤ - (ت - ابو أمامة الباهلي رضي الله عنه ) قال : قال رسولُ
اللّه ◌ِلّهِ: (( الحياءُ والعَيْ شُعبَتَانِ من الإيمانِ، والبَذَاءُ والبيَانُ شُعَبَتان
من النُّفاقِ ».
أخرجه الترمذي، وقال: ((العَيُّ، قَلَةُ الكلام، و«البذاء)» الفُخْش
في الكلام ، و«البيانُ, هو كَثْرَةُ الكلام، مثل هؤلاء الخطباء الذين يخطبُون
النَّاسَ ويتوسّعون في الكلام ويَتْفَصَّحُونَ فيه من مَدْحِ النَّاسِ
فيما لا يَرضي اللّهَ (١).
[ شرح الغريب]:
:
( العَيُ) القصورُ في البيان ، والنطق بما في النفس .
( شُعْبَتَانِ ) الشُّعْبَةُ: القِطْعَةُ من الشّيء، والمراد: أنهما قَطْعَتَان
مَنْشَوْ هما [ الإيمانُ، أو ] النُّفَاقُ.
( البَيَانُ) قد جاء ذكرهُ في الحديث، وأما حقيقتُه: فإنه ضدَّ العَيْ،
وهو القدرةُ على الكلام، والنطق بما في النفس ، وإيصاله إلي المخاطب في أحسن
صُورَةٍ ، والمنهي عنه: إنما هو التَّعَمَّقُ في النطق والتفاصُحُ، وإظهار التقدُّم
فيه على الناس ، وكأنه نوعٌ من العُجْبٍ ، ولذلك قال فيه «وبعض البيان )
(١) أخرجه الترمذي رقم ٢٠٢٨ في البروالصلة، باب ماجاء في التي، وإسناده صحيح.
- ٦١٨ -

لأنه ليس كل البيان مذموماً ، إنما يُذَمُ منه ما كان واقعاً هذا الموقع، وإلا
فالبيانُ في نفسه محمود .
١٩٥٥ - (خ م د - ابو السوار العدوي - هو حسان بن حريث - رحمه.
الله قال: سمعتُ عِمرَانَ بنَ حُصَيْنِ يقول: قال رسولُ اللّهِ مَله: "الحياءُ
لا يأتي إلا بِخَيْرٍ، فقال بُشَيْرُ بنُ كَعْبٍ: إِنْهُ مَكتوبٌ فِي الْحِكْمَةِ: إِنَّ مِنه
وقاراً ، ومنه سكينَةً )) .
وفي رواية: ((وَمِنْهُ ضَعْفٌ ، فقال عمران: أُحَدِّثْكَ عن رسولِ الله
◌ِالِّ ، وتَحَدَّثْنِي عن صُحْفِكَ؟ ..
وفي رواية قال: (( الحياءُ خيرٌ كُلُّهُ - أو قال الحياءُ كُلُّهُ خَيْرٌ،
الشَّكُ من الراوي .
أخرجه البخاري ومسلم عن أبي السُّوَارِ عنْ عِمرَانَ .
وأخرجه مسلم أيضاً وأبو داود عن أبي قَتَادَةَ تَمِيمِ بنِ نُذَيرِ العَدَوي
عن عمران .
وفي آخر رواية أبي داود: قال: ((قُلنَا: يا أَبَا نُجِيْدِ (١).
،
(١) في مختصر سنن أبي داود للمنذري ((إنه وإنه)) و(( إيه)) زجر بمعنى: حسبك، والمعنى: حسبك
ماصدر منك من الغضب والانكار على بشير فانه منا، وإنه لا بأس به ولا يتهم في دينه ، ومعنى =
- ٦١٩ -

إيه إيهِ (١) ).
[شرح الغريب]
:
( سَكِينَةٌ ) فَعيلَةٌ من السُّكُون .
( إيهِ ) إذا قلت للرجل: ((إِيه)، بغير تنوين: فأنت تَسْتَزِيدُهُ من الكلام
والبَذَاءِ ، وإذا وصَلتَ نَّوَّنْتَ فقلت: إِيه ، فإذا قلت: إِيها - بالنصب - فإِنما
تأمرُه بالسكوتِ .
١٩٥٦ - (ج د - ابو مسعود البدري رضي الله عنه) أنَّ رسولَ اللّه
صَ لِّ قال: (( إنَّ ◌َما أَدْرَكَ النَّاسُ مِن كلامِ النّوَةِ الأُولى: إذا لم تَسْتُحِ
فَافْعِلْ مَا شِئْتَ، (٢).
أخرجه البخاري وأبو داود .
= ((إنه)) إنه صادق، وإنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية مسلم ( يا أبا
نجيد ، إنه لا بأس به )) وقال النووي: يعني: ليس هو ممن يتهم بنفاق ولا زندقة .
(١) أخرجه البخاري ٤٣٣/١٠ في الأدب، باب الحياء، ومسلم رقم ٣٧ في الحياء، باب بيان عدد
شعب الإيمان ، وأبو داود رقم ٤٧٩٦ في الأدب ، باب الحياء .
(٢) قال الخطابي : الأمر للتهديد، نحو قوله تعالى (اعملوا ماشئتم) يعني: فان الله يجزيكم، أو أراد
به : افعل ما شئت لا تستحي منه ، أي : لا تفعل ما تستحي منه، أو الأمر بمعنى الخبر، أي : إذا لم
يكن حياء منمك من القبيح صنعت ماشئت .
- ٦٢٠ -