النص المفهرس

صفحات 501-520

٠
وأخرج الثانية البخاري ومسلم .
والترمذي عن أبي هريرة وحده: قال: قال رسولُ اللهِ عَ لِّ: ((إذا
زَنَت أَمَةُ أَحَدِ كم فَليْلِدِها ثلاثاً بكتاب الله ، فإن عادت فَليبِعِها ولو بحبلٍ
من شعرٍ )) .
ولأبي داود عن أبي هريرة وحده: أنَّ النبيَّ ◌َ ◌ِّ قال: « إذا زَنَتْ
أمَّةُ أَحَدِكَمٍ فَلْيجلدَها ولا يُعيِرْها ، ثلاث مرات ، فإن عَادَتْ في الرابعة ،
فليجلدها ، ولبعها بضغيرٍ ، أَو ◌ِجَبَلٍ مِن شَعْرٍ ».
وفي أخرى له بهذا الحديث ، قال في كل مرة: ((فَليضربها كتابَ
اللّه، ولا يُثَرُّب عليها، وقال في الرابعة: فإِن عادَتْ فليضربها كتاب الله،
ثم لْيَبِعْها ولو ◌ِحَبْلٍ مِن شَعْرٍ، (١).
[شرح الغريب]:
(يُثَرُّب ) التثريب: التّغييرُ والاستقصاء في اللوم والتّعنيف.
١٨١٧ - (من ( - أبو عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه (٣)) قال:
(١) أخرجه البخاري ١٢ /١٤٣ و ١٤٤ في المحاربين، باب إذا زنت الأمة، وفي البيوع، باب بيع العبد
الزاني ، وباب بيع المدبر، وفي العتق، باب كراهية التطاول على الرقيق ، ومسلم رقم ١٧٠٣ في
الحدود، باب رجم اليهود أهل القمة في الزنا، والموطأ ٨٢٦/٢ في الحدود، باب جامع ماجاء
في حد الزنا، والترمذي رقم ١٤٤٠ في الحدود، باب ماجاء في إقامة الحد على الاماء ، وأبو
داود رقم ٤٤٦٩ في الحدود ، باب في الأمة تزني ولم تحصن ، ورقم ٤٤٧٠ و ٤٤٧١.
(٢) مقرىء الكوفة وعالمها، واسمه: عبد الله بن حبيب السلمى. وأبو عبد الرحمن: كنيته، تابعى
مشهور ، قرأ على عثمان وعلي وابن مسعود، وسمع منهم ومن عمر. قرأ عليه عاصم، وحدث عنه =
٠
- ٥٠١ -

« خَطَبَ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: يا أَيُّها الناس، أقيموا
الحدودَ على أَرِّفَائِكَم، مَنْ أحصَنَّ منهم ومن لم يُحصِنِ ، فَإِنَّ أمةً لرسولِ الله
نََّ زَنَتْ، فَأمرني أنْ أَجلدَها، فأتيتُها فإذا هي حديثةُ عهدٍ بنفاسٍ ،
فخشيتُ إِنْ أَنَا جَدُها أن أَقْتُلَها ، فذكرتُ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم
فقال: أَحسنتَ (١)، اتركها حتى تَمَاثَلَ» هذه رواية مسلم والترمذي.
وفي رواية أبي داود: عن أبي جميلة، عن علي قال: (( فَجَرَتْ جاريةٌ
لآَلِ رسولِ الله ◌َّهِ، فقال: يا علىُّ انطلِقْ فأقم عليها الحدَّ، قال: فانطلقتُ
فإِذا بها دمّ يسيلُ لم ينقَطِعْ، فَأَتَنْتُهُ، فقال: ياعليْ، أَفَرَّغْتَ؟ فقلتُ: أتيتُها
ودُمُها يَسيلُ ، فقال : دعها حتى يَنقَطِعَ دُها، ثم أقِمْ عليها الحدَّ ، وأقيموا
الحدُودَ على ما ملكت أيمانكم".
وفي رواية له كذلك قال: وقال فيه: ((ولا تضربها حتى تضع)، وقال
أبو داود: والأول أصح (٢).
= ابراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، وعلقمة بن مرثد، وعطاء بن السائب، واسماعيل بن عبد الرحمن السدي،
تصدر للاقراء في خلافة عثمان إلى أن مات سنة ثلاث وسبعين أو بعدها في إمرة بشر بن مروان
على العراق. ويشار كه فى الثقب والكنبة أبو عبد الرحمن السلمي، صاحب «طبقات الصوفية)»،
واسمه محمد بن الحسين بن محمد بن موسى الأزدي السلمي النيابوري، المتوفى سنة (٥٤١٢).
(١) قال النووي في شرح مسلم: إن الجلد واجب على الأمة الزانية، وإن النفساء والمريضة ونحوهما :
يؤخر جلدهما إلى البره.
(٢) أخرجه مسلم رقم ١٧٠٥ في الحدود، باب تأخير الحد عن النفساء، والترمذي رقم ١٤٤١ في=
- ٥٠٢ -
%

١٨١٨ - (ط - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: ((أمرني
عمرُ بنُ الخطاب أَنْ أجلدَ ولاندَ الإمارَةِ أنا وفتْية من قريش خمسينَ
خمسينَ في الزنى، أخرجه الموطأ (١).
١٨١٩ - (أبو هريرة رضي الله عنه) قال: (( فَضى رسولُ الله
صَّ لهُ: أَنْ على العبد نصفَ حَدِّ الحرّ، في الحدُّ الّذي يَتَبَعْضُ، ڪزنى
البِكْرِ ، والقَذفِ ، وشرب الخمر ، أخرجه (٢).
١٨٢٠ - (عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما). أقامَ حَداً
على بعضِ إِمائه ، فَجَعلَ يَضربُ رجلَيها وساقيها ، فقال له سالمٌ: أين قول
الله تعالى: ( ولا تأخذُكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ) [البقرة: ٢٤]؟ فقال: أُتْراني
أَشْفَقْتُ عَليْها؟ إنَّ الله لم يَأْمُرْنِي بقتلها، أخرجه (٣)
الفرع الثالث
في حدُ الْمُكْرَه والمجنون
١٨٢١ - (خ ط - نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما) , أنْ صَفيَّةَ
= الحدود، باب ما جاء فى إقامة الحد على الإماء ، وأبو داود رقم ٤٤٧٣ في الحدود ، باب في
إقامة حد المريض .
(١) ٨٢٧/٢ في الحدود، باب جامع ما جاء في حد الزنا، وإسناده صحيح.
(٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه .
(٣) كذا في الأصل بياض بعد قوله : أخرجه .
- ٥٠٣ -

بنتَ أَبِي ◌ُبيدٍ (١) أَخَرَتَهُ: أنَّ عبداً من رقيقِ الإمارةِ وَقَعَ عَلى وليدةٍ من
اْخْمُسِ، فاستَكرَهها حتى اقْتَضَّها (٢) فَجَدَهُ عمر [الحدَّ ونفاه](٣)، ولم يَجلدها
من أجلٍ أنه استَكرّمها)» هذه رواية البخاري (٤).
وأخرجه الموظأ عن نافع، ولم يذكر صفية، وفيه: ((فجلده عمر ونفاه، (٥).
١٨٢٢ - (ن (( - وائل بن حجر رضي الله عنه)، أنَّ امرأةً خرّجت
على عهد رسول اللّه فَّ لَّهِ تُريدُ الصلاةَ، فَتَلَقَّاهَا رَجلٌ فَتجَلَّهَا، فَقضَى حاجَتْهُ
منها ، فَصاحتْ، فَانطلَقَ ،. مَرَّت بعصابة من المهاجرينَ، فقالت: إنْ
ذلك الرجلَ فَعَلَ بي كذا وكذا، فَانطلقوا فأخذوا الرَّجلَ الذي ظنَّت أَّنَّهُ
وقَعَ عليها، فأتَوهَا به، فقالت: نعم، هو هذا، فأتَوا به رسولَ اللهِ سَاليه
فلما أَمَرَ بِهِ ليُرَ جَمَ قَامَ صاحبُها الذي وقع عليها، فقال: يا رسول اللّه، أنا
(١) زوجة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(٢) قال الحافظ في الفتح: (( افتضها)) بالقاف والضاد المعجمة: مأخوذ من الفضة، وهي عذرة البكر .
(٣) قال الحافظ في الفتح: وقوله: ((فجلده عمر الحد ونفاه))، أي: جلده خمسين جلدة، ونفاه نصف
سنة. قال: ويستفاد منه: أن عمر رضي الله عنه ، كان يرى أن الرقيق ينفى كالحر .
(٤) رواه البخاري تعليق٢٨٥/١٢ً في الاكراه، باب إذا استكرهت المرأة على الزنا فلا حد عليها.
قال الحافظ في الفتح: وهذا الأثر وصله أبو القاسم البغوي عن العلاء بن موسى عن الليث بمثله
- واء . قال الحافظ: ووقع لي عالياً جداً بيني وبين صاحب الليث فيه سبعة أنفس بالسماع المفصل ، في
أزيد من ستمائة سنة، قرأته على محمد بن الحن بن عبد الرحيم الدقاق، عن أحمد بن نعمة سماعاً،
أنباء أبو المنجا بن عمر، أنبأنا أبو الوقت، أنبأنا محمد بن عبد العزيز، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي
شريح ، أنبأنا البغوي ... فذكره، وعند ابن أبي شيبة في حديث مرفوع عن وائل بن حجر
قال : استكرهت امرأة في الزنا، فدرا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها الحد، وسنده ضعيف.
(٥) رواه الموطأ ٨٢٧/٢ في الحدود، باب جامع ماجاء في حد الزنا، ورجاله ثقات، إلا أنه مرسل.
- ٥٠٤ -

صاحبُها، فقال لها: اذهي، فقد غفرَ اللهُ لك، وقال للرجل قولاً حسناً ،
وقال للرجل الذي وقعَ عليها: ارْجُمُوه، وقال: لقد تَابَ توبَةً لو تَابَهَا أهلُ
المدينةِ لَقُبِلَ منهم ،
أخرجه التر مذي وأبو داود (١).
وفي رواية للترمذي: قال: (( اسْتُكْرِ هتْ امرأةٌ على عَهْدِ رسولِ الله
صلى الله عليه وسلم ، فَدَرَأْ عنها الحدَّ ، وَأَقَامَهُ على الذي أصابها، ولم يذكر:
((أنه جعل لها مهراً)) (٢).
(١) أخرجه الترمذي رقم ١٤٥٢ في الحدود، باب في المرأة إذا استكرهت على الزنا، وأبو داود
رقم ٤٣٧٩ في الحدود، باب في صاحب الحد يجيء فيقر، ورواه أيضاً أحمد في المسند ٣٩٩/٦
من حديث سماك عن علقمة بن وائل عن أبيه . وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب صحيح ،
وعلقمة بن وائل بن حجر سمع من أبيه ، وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل ، وعبد الجبار بن وائل
لم يسمع من أبيه. وقال الحافظ في التقريب: علقمة بن وائل بن حجر، مدوق إلا أنه لم يسمع من
أبيه أقول: سماع علقمة من أبيه يدل عليه روايات عديدة، منها ما رواه مسلم رقم (١٦٨٠)
من حديث سماك بن حرب أن علقمة بن وائل حدثه أن أباء حدثه ... الحديث، وكذلك عند البخاري
في جزء رفع اليدين، والنسائي في باب رفع اليدين، فهذا كله يدل على أن علقمة سمع من أبيه، والذي
لم يسمع من أبيه أخوه عبد الجبار، وهو أصغر منه .
(٢) رقم ( ١٤٥١) في الحدود، باب ماجاء في المرأة إذا استكرهت على الزنا، ورواه أيضاً ابن
ماجه رقم (٢٥٩٨) في الحدود، باب المستكره من حديث الحجاج بن أرطاة عن عبد الجبار
ابن وائل بن حجر عن أبيه، والحجاج بن أرطاة، صدوق، إلا أنه كثير الخطأ والتدليس، وعبد
الجيار بن وائل لم يسمع من أبيه . وقال الترمذي : هذا حديث غريب، وليس إسناده بمتصل .
وقال الترمذي: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم
أن ليس على المستكره حد .
- ٥٠٥ -

:
[شرح الغريب]:
( فَتَجَلََّها ) أَي : تَغَشَّاها.
(عِصَابةً ) العِصَابةُ : الجماعةُ من الناس .
١٨٢٣ - (ر - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: ((أتيَ مُمَر
بمجنونة قدزَ نَتْ، فاستشار فيها أناساً، فأمرَ بها أنْ تُرَجَمَ ، فَرَّ بها علىْ
ابن أبي طالب، فقال: ما شَأْنُ هذه؟ قالوا: مجنونةُ بِي فُلانٍ زَنَتِ ، فَأَمْرَبها
[عمر] أنْ تُرَجمَ، فقال: ارجعوا بها ، ثم أتاه ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، أمّا
علمتَ أَنَّ القَلَمَ قَدْ رُفِعَ عن ثلاثة : عن المجنون حتى يبرَأْ ؟ - وفي رواية :
يَفِيقَ - ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصيُّ حتى يُعقِلَ؟ فقال : بلى،
قال: فما بالُ هذه؟ قال: لا شيء، [فَأَرسِلْها]، قال: فأرسلها عمرُ،
قال : فَجِعلَ يُكَبِرُ)).
وفي أخرى: (( قال له: أو مَا تَذْكَرُ أنّ رسولَ اللهِ بِّهِ قال:
رْفِعَ القَلَمُ عن ثلاثةٍ : عن المجنونِ المغلوب على عَقْه، وعن النّائِمِ حتى
يَستَيْقظَ ، وعن الصَّيِّ حتى يَخْتَلِمَ؟ قال: صَدَّقَتَ فَخلى عنها . .
وفي أخرى قال:( أُتيَ عمرُ بامرأةٍ قَد فَجَرَتْ، فَأَمَرَ برْجمِها، فَرَّ عليّ،
فَأَخَذَها، فَخَلَى سبيلها، فأُخبِرَ عمرُ، فقال: ادعوا لي عَليّاً، فجاء عليَّ، فقال: يا أمير
- ٥٠٦ -

المؤمنين ، لقد علمتَ: أنَّ رسولَ اللّه ◌ِّ له قال: رُفِعَ القَلمُ عن ثلاثةٍ: عن
الصِيِّ حتى يبلُغَ، وعن النائم حتى يستَيقِظَ ، وعن المعتُوهِ حتَّى يَبْرَأْ ،
وإنَّ هذه مَعْتُوهَةُ بِي فُلانٍ، لَعَلَ الذي أثَها أَتَاها في بلائِها، أخرجه أبو داود (١).
[شرح الغريب):
( فَجِرَتْ) الفُجُورُ : الرُّنا.
( المَعْتُوهِ) : المجنونُ المصَاب في عقله .
الفرع الرابع
في الشبهة
١٨٢٤ - (ن وس - حبيب بن سالم رحمه الله) , أنّ رَجُلاً يقال له:
عبدُ الرحمن بن خُنَينِ وَ فَعَ على جارية امرأته، فَرُفِعَ إلى الثَّعمان بن بشير
وهو أميرٌ على الكوفة، فقال: لأقضينَّ فيكَ [بقَضِيَة رسولِ اللهِ عَ لَّه]: إن
كانت أحَلْتْها لك ◌َلَدْتُكَ مائةً، وإن لم تكن أحَلَّتْها لك، رجمتُكَ بالحجارة،
فَو ◌َجَدُّوه أحَلَّتْها له ، فَجَلَدَهُ مائةً ».
(١) رقم ٤٣٩٩ و ٤٤٠٠ و ٤٤٠١ و ٤٤٠٢ في الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حداً ،
وإسناده حسن، وهو حديث صحيح بطرفه، وفي الباب عن عائشة وعلي رضى الله عنهما .
- ٥٠٧ -

هذه رواية أبي داود .
وفي رواية الترمذي إلى قوله: (( رجمتُك بالحجارة)).
وزاد فيه النسائي: (( وكان يُنْبَزُ قُرْ قُوراً - يعني: ابنَ حنين - فقال
فيها: لأقْضِيَنَّ فيك بِقَضِيَّةِ رسولِ اللهِّ ».
وله في رواية أخرى مختصراً: ((أنَّ النُّعمانَ بن بشيرٍ قال: قال
رسولُ الله ◌َّةٍ في رجل وقع بجارية امرأته: إن كانت أحلتها له فاجلدوه،
وإن لم تكن أحَلَتْها فارجمُوه، (١).
[ شرح الغريب]:
( النّبْزُ) : اللَّغَبُ.
(١) أخرجه الترمذي رقم ١٤٥١ في الحدود، باب ماجاء في الرجل يقع على جارية امرأته، وأبو
داود رقم ٤٤٥٨ و ٤٤٥٩ في الحدود، باب في الرجل يزني بجارية امرأته، والنسائي ١٢٤/٦ في
في النكاح، باب إحلال الفرج، وأخرجه أيضاً ابن ماجه رقم ٢٥٥١ في الحدود ، باب من وقع
على جارية امرأته رواه الترمذي وابن ماجه من حديث فتادة عن حبيب بن سالم قال : رفع إلى النعمان
ابن بشير رجل وقع على جارية امرأته ... الحديث ، وقال الترمذي: حديث النعمان في إسناده
اضطراب، سمعت محمداً ( يعني البخاري ) يقول: لم يسمع فتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث، إنما
رواه عن خالد بن عرفطة، أقول: وقد رواه أبو داود والنسائي من حديث قتادة عن خالد بن عرفطة عن
حبيب بن سالم، وخالد بن عرفطة لم يوثقه غير ابن حبان، ومافي رجاله ثقات . وقال أبو حاتم الرازي:
عرفطة مجهول وقال الترمذي: وقد اختلف أهل العلم في الرجل يقع على جارية امرأته ، فروي
عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم علي، وابن عمر: أن عليه الرجم.
وقال ابن مسعود: ليس عليه حد ولكن يعزر. وذهب أحمد وإسحاق إلى ماروى النعمان بن بشير
عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال الشوكاني: وهذا هو الراجح، لأن الحديث وإن كان فيه المقال
المتقدم فأقل أحواله أن يكون شبهة يدرأ بها الحد .
- ٥٠٨ -

١٨٢٥ - ( ط - ربيعة بن أبي عبد الرحمن رحمه الله) (( أنْ عمرَ بنّ
الخطاب رضي الله عنه قال الرجل خَرجَ بِجاريةِ امرأتهِ معه في سفرٍ فَأصابها ،
فَعَارَت امْرأْتُهُ ، فذكرت ذلك لعُمرَ ، فَسَأَلَهُ عن ذلك؟ فقال: وهَبتها لي،
فقال عمرُ: لَتَأْتِي بِالبَيْنَةِ أو لأَرِمِينَكَ بالحجارةِ، قال: فَاعْتَرَفَت امرَ أُهُ:
أَنَّهَا وَهَبَتْها لهُ)) أخرجه الموطأ(١).
١٨٢٦ - (وس - سلمة بن المحيق رضي الله عنه)، أن رسول الله
مِنَّهِ قَضَى فِي رَجُلٍ وقعَ على جَارِيةِ امرأَتِهِ: إنْ كانَ استَكرهها: أنَّها
حرَّةٌ، وعليه لسَيِّدَتها مِثْلُها، وإن كانت طاوعَتَهُ فهي له ، وعليه
لسيدتها مثلها )).
وفي أخرى: (( فهي ومثلها من ماله لسيدتها)).
أخرجه أبو داود والنسائي (٢).
(١) ٨٣١/٢ في الحدود، باب ما لاحد فيه، ورجال إسناده ثقات، إلا أنه مرسل، لأن ربيعة لم يدرك
عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
قال مالك في الرجل يقع على جارية ابنه أو ابنته: إنه يدرأ عنه الحد، وتقام عليه الجارية
حملت أو لم تحمل .
(٢) أخرجه أبو داود رقم ٤٤٦٠ ٥ ٤٤٦١ فى الحدود، باب الرجل يزني مجارية امر أته، والنسائي ٦/ ١٣٤
و١٢٥ في النكاح، باب إحلال الفرج، وأخرجه أيضاً ابن ماجه رقم ٢٠٠٢ في الحدود، باب من
وقع على جارية امرأته، وفي سنده قبيصة بن حريث. واختلف العلماء فيه . قال الحافظ في التقريب:
صدوق ، وقال البخاري: في حديثه نظر ، وقال النسائي: لا يصح حديثه .
- ٥٠٩ -

١٨٢٧ - (فى - حمزة بن عمرو الأسلمي رحمه اللّه) ((أنّ عمر رضي
الله عنه بَعَتْهُ مُصَدِّقاً، فوَفَعَ رجلٌ على جارية امرأته ، فأخذ حمزةُ من الرجل
كُفُلَاءَ ، حتى قَدمَ على عمرَ فأخبره، وكان عمرُ قد جَلَدَ ذلك الرَّجل
مائةً إذ كان بكراً باعترافه على نفسه، فأخبره ، فادعى الجهل في هذه فَصَدَّقَهُ
وعَذَرَهُ بالجهالة .
وأُتي برّجُلٍ آخرَ قد وقع على جاريةِ امرَأْتِهِ ، وادَّعى أنها وَهَبَتْها له،
فقال: سلُوها؟ فإِن اعترفَت، فَخَلُّوا سَعِلَهُ، فَأَنكرتْ، فَعَزْمَ على رجمهِ ،
ثم اغْتَرَفَتْ، فَتَرَكَهُ».
أخرجه البخاري تعليقاً من أول هذا الحديث إلى قوله: (( بالجهالة))(١).
(١) البخاري تعليقاً ٣٨٤/٤ في الكفالة، باب الكفالة في القرض والديون والأبدان وغيرها. قال
الحافظ في الفتح: هو مختصر من قصة أخرجها الطحاوي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد ،
حدثني أبي ، حدثني محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عن أبيه أن عمر بن الخطاب بعته المصدقة ، فاذا
رجل يقول لأمرأته : صدقي مال مولاك، وإذا المرأة تقول: بل أنت صدق مال ابنك، فأل
حمزة عن أمرهما، فأخبر أن ذلك الرجل زوج تلك المرأة، وأنه وقع على جارية لها فولدت ولداً
فأعتقته امر أته، ثم ورث من أمه مالاً، فقال حمزة الرجل: لأرجمنك، فقال له أهل الماء، إن
أمره رفع الى عمر، فجلده مائة، ولم ير عليه رجماً، قال: فأخذ حمزة بالرجل كفيلاً :حتى قدم على
عمر فسأله، فصدقهم عمر بذلك مع قولهم، وإنما درأ عنه عمر الرجم، لأنه عذره بالجهالة، واستفيد
من هذه القصة: مشروعية الكفائة بالأبدان ، فإن حمزة بن عمرو الأسلمي صحابي ، وقد فعله ولم
ينكر عليه عمر، مع كثرة الصحابة حينئذ، وأما جلد عمر الرجل ، فالظاهر أنه عزره بذلك ،
قاله ابن التين، قال : وفيه شاهد لمذهب مالك في مجاوزة الامام في التعزير قدر الحد ، وتعقب بأنه
فعل صحابي عارضه مرفوع صحيح فلا حجة فيه، وأيضاً فليس فيه التصريح بأنه جلده ذلك تعزيراً،
فلعل مذهب عمر أن الزالي المحصن إن كان عالماً رجم ، وإن كان جاهلاً جلد.
- ٥١٠ -

الفرع الخامس
فيمن زَنَى بِذاتِ مَحْرَمٍ
١٨٢٩ - (ن وسى - البراء بن عازب رضي الله عنه) قال: ((بينا
أنا أطوفُ يَوماً على إبلٍ ضَلَّتْ لي، رأيتُ فَوارسَ معهم لواءُ دَخلوا بَيْتَ
رَجُلٍ من العرب فضربُوا عُنُقْهُ، فَسَآلْتُ عن ذَنبِهِ ؟ فقالوا: عَرَّسَ بامرأة
أبيه، وهو يقرأ سورة النساء، وقد نزل فيها (ولا تَنكِحُوا ما نَكَحَ
آبَاؤُكْ مِنَ النساءِ ) [النساء: ٢٢]،.
وفي رواية قال: (( مَرَّ بِي خالي أبو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارِ، ومعه لواء، فقلت :
أينَ تُريدُ؟ فقال: بَعَثني رسولُ الله عَّهُ إلى رجل تَزوَّجَ امْرَأَةً أبيهِ:
أن آتِيَه بِرَأْسِهِ ».
أخرج الترمذي الرواية الثانية .
وأخرج أبوداود الروايتين، وقال في الثانية: (( عُمِي)) بدل (( خالي ،
وقال فيها: ((أَن أضربَ عُنُقَهُ، وآخذَ ماله، وقال: ((نكح)، بدل
((تزوج، وكذلك قال النسائي (١).
(١) أخرجه الترمذي رقم ١٣٦٢ في الاحكام، باب ماجاء فيمن تزوج امرأة أبيه، وأبو داود رقم=
- ٥١١ -

[ شرح الغريب]:
(عَرَّسَ) أعْرَسَ الرّجل بامرأته: إذا دخلَ بها، ولا يقال: عَرْسَ
والعامّةُ تَقوله ، وقد جاء في لفظ الحديث كذلك .
١٨٢٩ - (عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) ((أن رسولَ الله مَ اله
قال: مَنْ وَقَعَ على ذَاتٍ مَحْرَمٍ- أو قال: مَنْ نَكَحَ ذَاتَ مَحْرَمٍ.
فاقْتُلُوهُ، أخرجه (١).
== ٤٤٥٦ و ٤٤٥٧ في الحدود، باب الرجل يزني بجريمه، والنسائي ٦ /١٠٩ ١١٠ في النكاح،
باب نكاح ما نكح الآباء، وأخرجه أيضاً ابن ماجه رقم ٢٦٠٧ في الحداد، باب من تزوج امرأة
أبيه من بعده، وأحمد في المسند ٢٩٥/٤ . وقال الترمذي: حسن غريب. وقال المنذري: وقد
اختلف في هذا الحديث اختلافاً كثيراً، فروي عن البراء ، وروي عنه عن عمه ، وروي عنه
قال : مر بي خالي أبو بردة بن نيار ومعه لواء، وهذا لفظ الترمذي ، وروي عنه عن خاله، وسماء
هشيم في حديث الحارث بن عمرو، وهذا لفظ ابن ماجه ، وروي عنه قال: مر بنا أناس ينطلقون،
وروي عنه : إني لأطوف على إبل ضلت في تلك الأحياء في عهد التي صلى الله عليه وسلم إذا جاءهم
وحط معهم لواء ، وهذا لفظ النسائي، قال الشوكاني في نيل الأوطار : وللحديث أسانيد كثيرة منها
ما رجاله رجال الصحيح ، والحديث فيه دليل على أنه يجوز للامام أن يأمر بقتل من خالف قطعياً من
قطعيات الشريعة، لهذه المسألة، فإن الله تعالى يقول: ( ولاتنكحوا مانكح آبائكم من النساء )
ولكنه لابد من حمل الحديث على أن ذلك الرجل الذي أمر صلى الله عليه وسلم بقتله عالم بالتحريم
وقعله مستحلًا ، وذلك من موجبات الكفر .
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين. وهو عند ابن ماجه
رقم (٢٥٦٤) عن ابن عباس بلفظ: ((من وقع على ذات محرم فاقتلوه ، ومن وقع على بهيمة فاقتلوه
وافتلوا البهيمة)» وفي سنده ابراهيم بن اسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري الأشهلي أبو اسماعيل المدني ،
وهو ضعيف، وداود بن الحصين ، وهو ثقة إلا في عكرمة، وحديثه هذا عن عكرمة ، والحديث
نسبه السيوطي في الجامع الكبير أيضاً إلى الحاكم والبيهقي .
- ٥١٢ -

الفرع السادس
في أحكام متفرقة
١٨٢٠ - (م - أنس بن مالك رضي الله عنه) ((أن رجلاً كان
يُتَّهُمْ بَأْمُ وَلَدِ رسولِ اللهَيَّهِ. فقال رسول اللّهَعَل لِعلى: اذْهَبْ فَاضرِبْ
◌ُنْقَهُ(١) ، فاتاهُ فإذا هو فِي رَكيّ يَتَبَرَّدُ، فقال له عليُّ: اخرُجْ، فَنَاوَلَهُ يَدَه ،
فأخَرَجَهُ فإذا هو مجبوبٌ ليس له ذَكَرٌ، فَكفَّ عنه، فَأَتَى رسولَ الله عَالم
فأخبره ، فَحسَّنَ فِعلَهُ .
وفي أخرى: (( قال له: أحسَنْتَ، الشَّاهِدُ يَرَى مَالا يَرَى الغائبُ)).
أخرجه مسلم (٢) .
[ شرح الغريب]:
( رَكِيْ): جمعُ رَكِيَّة(٣)، والرَّكَيَّةُ: البِثْرُ.
١٨٢١ - (د - سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه) عن النبي محمد اله
(١) قال النووي. قيل: لعله كان منافقاً ومستحقاً للقتل بطريق آخر، وجعل هذا محركا اقتله بنفاقه
وغيره لا بالثرنا، وكف عنه على رضى الله عنه اعتماداً على أن القتل بالزنا، وقد على انتفاء الزنا .
(٢) رقم ٢٧٧١ في التوبة، باب براءة حرم التي صلى الله عليه وسلم من الريبة، وأخرجه أيضاً أحمد
في المسند ٨٣/١ ٠٢٨١/٣
(٣) في النهاية: الركي: جنس الركية، وهي البئر ، وجمعها : ركايا.
- ٥١٣ -
م - ٣٣ ج - ٣

( أُنَّ رَجُلاً أَتَاهُ، فأقرَّ عندهُ: أَنَّهُ زَنى بامرأةٍ، فَسَّها له، فَبَعَثَ رسولُ
الله عٍَّ إلى المرأةِ، فَسألها عن ذلك؟ فأنكَرَتْ أَنْ تَكونَ زَنَتْ،
فَجَدَهُ الْحَدَّ وتركَها، . أخرجه أبو داود (١) .
١٨٣٢ - (د- عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) ((أن رجلاً من
بَكْرِ بْنِ لَيْثِ أَى النبيَّ بِّهِ، فَأَقْرَّ أنه زَ فَى بامرأةٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَجَدَهُ
مائَةً، وكان بِكراً، ثم سألهُ البَيْنَةَ على المرأةِ ، فقالت : كَذَبَ والله يا رسول
الله، فَجَلَّدَهُ حَدَّ الفِرِيَةِ ثمانين». أخرجه أبو داود (٣).
(الفريَةُ) الافتراء : الكذب ، والمراد به هاهنا: القَذْف.
١
[ شرح الغريب]
(١) رقم ٤٤٦٦ في الحدود، باب إذا أقر الرجل بالزنا ولم تقر المرأة، وإسناده حسن.
(٢) رقم ٤٤٦٧ في الحدود، باب إذا أقر الرجل بالزنا ولم تقر المرأة، وفي سنده القاسم بن فياض
الأبناوي الصنعاني ، وهو مجهول ، كما قال الحافظ في التقريب .
- ٥١٤-

الفصل الثاني
في الذين حَدَّهم رسولُ الله عَّهِ وأصحابُهُ وَرَجَهُم
من المسلمين وأهل الكتاب ، وفيه فرعان
الفرع الأول
في المسلمين
١٨٣٣ - (م ( - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) « أنَّ رجلاً من
أسلمَ يقال له: ما عِزُ بْنُ مالك أَتَى رسولَ الله عَّهِ، فقال: إني أَصَبْتُ
فاحشَةً، فَأَقِمُهُ عَليَّ، فَرَدَّهُ النبيُّ ◌َّهِ مِراراً، قال: ثم سَأْلَ قومَهُ ؟ فقالوا:
ما نعلَمَ به بأساً إلا أنّهُ أَصَابَ شَيئاً يَرَى أَنَّهُ لا يُجِزْتُهُ منه(١) إِلا أَنْ يقامَ فيه الحدُّ،
قال: فَرجعَ إلى رسولِ اللهِ نٍَّ فَأَمْرَنا أنْ تَرُجْتَهُ، قال: فانطَلَقْنَا به
إلى بَقَيعِ الغَرَقَدِ (٣) ، قال: فما أوثقناه، ولا حَفْرِنَا له ، [قال ]: فرميناه
بالعِظام والَدَرِ والخَزَفِ، قال: فاشتدَّ واشتَدِدْنا خَلْفَهُ، حتى أتى ◌ُرضَ (٣)
(١) في مسلم المطبوع: لا يخرجه منه.
(٢) قال النووي في شرح مسلم: هو موضع الجنائز بالمدينة، وذكر الدارمي من أصحابنا: أن المصلى الذي
المعيد واغيره إذا لم يكن مسجدا: هل يثبت له حكم المسجدة فيه وجهان، أصحما: ليس له حكم المسجد.
(٣) عرض الحرة: جانبها .
- ٥١٥ -

الحرّةِ (١) فَأَنْتَصَبَّ لنا، فرَمَيْنَاهُ بِجَلامِيدِ (٢) الحرَّةِ - يعني: الحجارةَ - حتى
سكتَ(٣). قال: ثم قام رسولُ اللهَ يَّةٍ خَطِيباً من العَشِيْ قَال: أو كُلَّ انطَلَقْنَا
غْزَاةَ في سبيل الله تَخَلَّفَ رجلٌ في عيالِنَا له نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التّيسِ ؟ عليّ أنْ
لا أوتى برجلٍ فعلَ ذلك إلا نَكَّلْتُ به ، قال: فما اسْتَغْفَرَ له ولا سَبَّهُ».
وفي رواية: « فاعترفَ بالزنا ثلاثَ مراتٍ».
هذه رواية مسلم .
وفي رواية أبي داود قال: «لَّا أَمَرَ النبيُّ بِّهِ بِرّجْمِ ماعزٍ، خرَ جْنَا
بهِ إلى البقيعِ، فَوَ اللّه ما أو ثقْناهُ ولا حَفَرْنَا له، ولكنه قام لنا، فرَميناهُ
(١) قال النووي في شرح مسلم: اختلف العلماء في المحصن إذا أقر بالزنا فشرعوا في رجمه ثم هرب ، هل
يترك ، أم يقبع ليقام عليه الحد ! فقال الشافعي وأحمد وغيرهما : يترك فلا يقبع، لكن يقال له بعد
ذلك: فإن رجع عن الإقرار ترك، وإن أعاده رجم. وقال مالك - في رواية - وغيره: إنه
ينبع ويرجم. واحتج الشافعي وموافقوه بما جاء في رواية أبي داود: «أن التى صلى الله عليه وسلم
قال: ألا تركتموه، حتى أنظر في شأنه?)» وفي رواية: ((هلا تركتموه ? فلعله يتوب ، فيتوب
الله عليه)) واحتج الآخرون بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلزمهم ديته، مع أنهم فتلوه بعد هربه.
وأجاب الشافعي وموافقوه عن هذا بأنه لم يصرح بالرجوع، وقد ثبت إقراره ، فلا يترك حتى يصرح
بالرجوع . قالوا : وإنما قلنا : لا يقبع في هر به الله يريد الرجوع ولم نقل: إنه يسقط الرجم بمجرد
الهرب . والله أعلم .
(٢) قال النووي في شرح مسلم: أي: الحجارة الكبار. واحدها: جهد - بفتح الجيم والميم، وجهود -
بضم الجيم .
(٣) قال النووي في شرح مسلم: هو بالتاء في آخره. هذا هو المشهور في الروايات . قال القاضي : ورواء
بعضهم ((سكن)» بالنون، والأول أصوب. ومعناهما: مات.
- ٥١٦ -

بالعظام والمدَرِ والخزَفِ ، فاشتدَّ ... وذكره إلى قوله، حتى سكت،
قال بعده: فما استغْفرَ له ولا سَبَّهُ)).
وفي أخرى له (١) قال: « جاء رجل إلى النبيُّ عَ لَّهِ - وذكر نحوه،
وليس بتمامه - قال : ذَهَبوا يَسْبُونَهُ، فنهاهم ، قال: ذَهَبُوا يَسْتَغْفِرُونَ له،
فنهاُهُمْ، قال: هو رجلٌ أصابَ ذَنباً، حَسِيبُهُ اللهُ، (٢).
[شرح الغريب]:
( فَاحِشَةً ) الفَاحِشَةُ: الفَعْلَةُ القبيحةُ شرعاً: والمراد بها هاهنا: الزِّنا.
(نَبِيب ) تَبَّ التيسُ: إذا صَاحَ وَهَاجَ في طَلَبِ الأُشى.
١٨٣٤ - (مم ( - بريدة رضي الله عنه) قال: ((إنَّ مَاعِزَ بنَ مالك
الأسلميَّ أتى النبيَّ مَّه، فقال: يا رسول اللّه، إني قد ظَلَمْتُ نفسي وزنيتُ
وإِني أريدُ أنْ تُطَهِّرَني، فردَّهُ، فَلما كانَ من الغَد أَتَاهُ ، فقال : يا رسول الله
إني قد زَ بَيْتُ،، فرَدَّهُ الثَّانيةَ، فأرسلَ رسولُ الله عَِّ إلى قومه ، فقال :
تَعلمونَ بعقله بأساً ؟ تُنكرون منه شيئاً ؟ فقالوا : ما نعلمه إِلا وَفيَّ العقل من
(١) أي لأبي داود: عن أبي نضرة قال: جاء رجل ... الحديث، وهي مرسلة ، ولكن يشهد لها
التي قبلها ، عند مسلم وأبي داود .
(٢) أخرجه مسلم رقم ١٦٩٤ في الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا، وأبو داود رقم ٤٤٣٢ و
٤٤٣٣ في الحدود، باب رجم ماعز بن مالك .
-٥١٧ -

صالحينا فيما تُرى ، فأتاه الثالثة ، فأرسل إليهم أيضاً ، فسألَ عنه ؟ فأخبروه
أنه لا بأسَ به ، ولا بعقله، فلما كان الرابعةَ حَقَرَ لهُ حُفرَةٌ، ثم أَمَرَ به
فَرُجِمَ ، قال: فجاءت الغامديَّةُ فقالت: يا رسولَ اللّه، إني قد زَ نَيتُ
فَطَهِرْني، وإنه رَدَّها ، فلما كان من الغد قالت: يا رسول الله، لم تَرُدُّني ؟
لَعَلَّكَ أَنْ تَرْدَّني كما ردَدْتَ ماعزاً، فوالله إني لحُبلى، قال: إِمَا لا ، فَاذهي
حَتى تلدي، فلما ولَدتْ أَتَتَهُ بالصي في خِرَقَةٍ ، قالت: هذا قدوَ لَدْتُهُ ، قال:
فاذهي فأرضعيهِ حتى تفطميه ، فلما فَطَمْتُهُ ، أتتهُ بالصِيُّ في يده كسرَةُ
◌ُخُبْزٍ، فقالت: هذا يا نِيَّ اللّه قد فَطَمْتُهُ وقد أكَلَ الطَّعامَ ، فَدَفَعَ الصِيَّ
إلى رجل من المسلمين ، ثم أمَرَ بها فَحُفِرَ لها إلى صدرها ، وأمَرَ النَّاسَ
فَرَجُوها ، فَيُقْبِلُ خالدُ بن الوليد بَحَجٍ فَرمى رأسها، فَتَضَّحَ (١) الدَّمُ على
وجه خالدٍ، فَسبَّهَا، فَسَمَعَ نِيُ الله ◌ِّهِ سَبَّهُ إياها، فقال: مَهْلاً يا خالدُ ،
فَو الذي نَفْسِ بَيَدِهِ لقد ثابتْ توبةً لو تَّبِها صاحِبُ مُكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ(٣)، ثم أُمَرَ
(١) قال النووي في شرح مسلم: ((فتنضح)» روي بالحاء المهملة والمعجمة، والأكثرون على المهملة،
ومعناه : فترشش وانصب .
(٢) قال النووي في شرح مسلم: فيه أن المكس من أقبح المعاصي والذنوب والموبقات ، وذلك لكثرة
مطالبات الناس له وظلماتهم عنده ، وتكرر ذلك منه وانتهاكه للناس، وأخذ أموالهم بغير حقها ،
وصرفها في غير وجهها .
.!
-
- ٥١٨ -
:

بها فَصَلَى عليها (١) ودُفِنَتْ ..
وفي رواية قال: ((جاء مَاعِزْ إلى النبيُّ عَ لَّهِ، فقال: يا رسولَ الله
طُرْنِي، قال: وَيْحَكَ، ارِجِعِ، فَاسْتَغْفِرِ اللّهَ وَ تُبْ إليه، فَرَ جَعَ غيرَ بعيدٍ،
ثم جاء، فقال : يا رسولَ الله، طَهُرني، قال: ويحك ، [ ارجع
فـ استغفر الله، وتُب إليه، فرجع غير بعيدٍ، ثم جاء، فقال: يا رسولَ الله
طُهْني، فَأَعَادَ القولَ ، وأعادَ هو، حتى إذا كانت الرابعةُ قال له رسولُ الله
(١) قال النووي في شرح مسلم: وفي الرواية الثانية: ((أمر بها التي صلى الله عليه وسلم فرجت، ثم صلى
عليها. فقال له عمر: تصلي عليها باني الله وفد زنت?)) أما الرواية الثانية، فصريحة أن التي صلى الله
عليه وسلم صلى عليها . وأما الأولى، فقال القاضي: هي بفتح الصاد واللام عند جماهير رواة مسلم،
قال: وعند الطبري: بضم الصاد، قال: وكذا هو في رواية ابن أبي شيبة وأبي داود ، قال: وفي
رواية لأبي داود: (( ثم أمرم أن يصلوا عليها)» قال القاضي: ولم يذكر مسلم صلاته صلى الله عليه
وسلم على ماعز ، وقد ذكرها البخاري ، وقد اختلف العلماء في الصلاة على المرجوم ، فكرهها
أحمد ومالك للامام ولأهل الفضل، دون باقي الناس، قال: ويصلى عليه غير الإمام وأهل الفضل ،
وقال الشافعي وآخرون : يصلي عليه الإمام وأهل الفضل وغيرهم، وأما غيرهم ، فاتفقا على أنه
يصلي، وبه قال جماهير العلماء ، قال : فيصلى على الفساق والمقتولين في الحدود والمحاربة وغيرهم ،
وقال الهروي: لا يصلي أحد على المرجوم وقائل نفسه ، وقال قتادة: لا يصلى على ولد الزنا ،
واحتج الجمهور بهذا الحديث ، وفيه دلالة الشافعى على أن الإمام وأهل الفضل بصلون على المرجوم
كما يصلي عليه غيرهم، وأجاب أصحاب مالك عنه بجوابين، أحدهما: أنهم ضعفوا رواية الصلاة،
لكون أكثر الرواة لم يذكروها والثاني: تأولوها على أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة، أو
دعا ، فسمى الدعاء صلاة على مقتضى لفظة الدعاء في اللغة .
وهذان الجوابان فاسدان، أما الأول ، فإن هذه الزيادة ثابتة في الصحيح، وزيادة الثقة مقبولة ،
وأما الثاني ، فهذا التأويل مردود ، لأن التأويل إنما يصار إليه إذا اضطرت الأدلة الشرعية إلى
ارتكابه، وليس هنا شيء من ذلك، فوجب حمله على ظاهره ، والله أعلم .
- ٥١٩ -

وَ له: مِمَّ أُطَهْرُكَ؟ قال: مِنَ الرِّنا، فقال رسولُ الله ◌ِّهِ: أَبِهِ جُنونٌ؟
فَأُخْبِرَ أنه ليس بمجنون، فقال: أَشَرِبَ غَخْراً؟ فقام رجلٌ فاستَنكهُ(١)،
فلم يَجِدْ مِنه ريحَ خمرٍ، فقال رسولُ الله ◌ِِّ: أَزَ نَيْتَ؟ قال: نعم ، فَأَمْرَ
به فَرْجِمَ، فكان النَّاسُ [ فيه ] فِرْقَتَيْنِ، فَقَائِلٌ يقول: قدَ مَلَّكَ، لقد
أَحَاطَتْ بِهِ خَطيَتُهُ، وقائِلٌ يقولُ: ما توبةٌ أَفْضَلَ من توبةِ مَاعِزٍ ، إنه
جاء إلى رسولِ الله عَ ◌ّهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ، ثم قال: اقْتُلْني بالحجارةِ،
قال: فَلَبِثُوا بذلك يومين أو ثلاثةً، ثم جاء رسولُ الله ◌ِلٍ وهم جُلُوسٌ،
فَسَلَّ، ثمَ جَلَسَ فقال: اسْتَغْفِروا لَاعِزِ بنِ مالكٍ ، فقالوا: غَفَرَ الله ◌ِمَا عِزِ
ابنِ مالكٍ، [قال]: فقال رسولُ الله ◌َ ◌ّهِ لِقَدْ تَابَ تَوبَةً لَوْ فُسِمَتْ بِينَ أُنَّةِ
لَوَ سِعَتْهُمْ، قال: ثم جَاءَتْهُ امرأةٌ مِنْ غَامِدٍ (٢) من الأزدِ، فقالت: يا رسولَ
الله، طَّهُرْني، فقال: ويُحَكِ ، ارجعي فاستغفري الله وتُّوبي إليه ، قالت:
أراك تُريدُ أنْ تُرَدَّني كما رَددتَ ماعزَ بنّ مالك ، قال: وما ذاك؟ قالت :
إنها حُبلى مِن الزنا، قال: أنت ؟ قالت: نعم ، فقال لها : حتى تضعي ما في
(١) أي: شم رائحة فيه، واحتج مالك وجمهور الحجازيين: أنه يحد من وجد منه ريح الخمر وإن لم تقم
عليه بينة بشربها ، ولا أقر به .
(٢) بغين ممجمة ودال مهملة: بطن من جهينة.
- ٥٢٠ -