النص المفهرس

صفحات 441-460

[شرح الغريب]:
(الرَّحِلُ) : السَّرجُ الذي يُركبُ به على الإبل ، ويجوز أنه أراد به
القَتَبَ، يعني: أَنَّهُ حَجَّ رَاكباً على قَتَبٍ أو كورٍ ، وأنه لم يحج في محمل ولا
ما يجري مجراه .
١٧٨١ _ (ط - مالك بن أنس) بلَغْهُ: أَنَّ عثمانَ بن عفان رضي الله
عنه كان إذا اعتمَرَ رُبما لم يخطط عن راحِلَتهِ حتّى يرجعَ، أخرجه الموطأ (١).
١٧٨٢ - (خ م ( د - عبيدبن جريج) قال لعبد الله بن عمر رضي
الله عنهما: (( رأيتَكَ تَصنَعُ أربعاً لم أرَ أحداً من أصحابك يصنعها (٢)؟ قال:
ما هي يا ابْنَ جُرَيجٍ؟ قال: رأيتُك لا تَسُّ من الأركان إلا المانِيْنِ (٣)،
(١) ٣٤٧/١ في الحج، باب جامع ماجاء في العمرة بلاعاً، وإسناده منقطع.
(٢) قال النووي في شرح مسلم: قال المازري: يحتمل أن مراده: لا يصنعها غيرك مجتمعة، وان
كان يصنع بعضها .
(٣) قال العلماء: ويقال الر كنين الآخرين الذين يليان الحجر - بكسر الحاء -: الشاميان لكونها مجمة
الشام. قالوا : فأليمانيان باقيان على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وعلم، بخلاف التامبين ، فلذلك
لم يستها واستلم الباليان لبقائها على قواعد ابراهيم عليه السلام، ثم إن العراقي من المانيين اختص
بفضيلة أخرى وهي الحجر الأسود. فاختص لذلك مع الاستلام بتقبيله ووضع الجبهة عليه ، بخلاف
اليماني . والله أعلم .
قال القاضي : وقد اتفق أمة الأمصار والفقهاء اليوم على أن الركنين الشاميين لا يستمان. وإنما
كان الخلاف في ذلك في العصر الأول من بعض الصحابة وبعض النابعين رضي الله تعالى عنهم . ثم
ذهب ، قاله النووي .
- ٤٤١ -

ورأَيْتُك تَلْبَسُ النَعالَ السُّبتيةَ، ورأيتك تَصبغُ بالصفرَةِ ، ورأيتُك إذا
كنتَ بِكَةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذا رَأَوْا الهلالَ، ولم تُهِلِلْ حتى يكونَ يومُ التروية؟
فقال عبد الله بن عمر: أمَّا الأركانُ، فإني لم أَرَ رسولَ اللّه عَ لَهُ يَسُ إلا
اليا فِيَّيْن، وأمَّا النُّعالُ السُّبتيةُ، فإني رأيت رسول الله عَّهِ يَلْبَسُ النعالَ التي
ليس فيها شَعرٌ ، ويتوضأُ فيها(١)، فأنا أُحِبُّ أن ألبَسها، وأما الصفرةُ ، فإني
رأيتُ رسولَ الله عَّهِ يَصْبْغُ بِها، فأنا أُحِبُ أن أصبغَ بها، وأما الإهلالُ،
فإني لم أَرَ رسولَ اللّهَ عَّله ◌ُِّلْ حتى تَنْبِعِتَ بِهِ رَاحِلتُهُ».
أخرجه البخاري ومسلم والموطأ وأبو داود (٢) .
[شرح الغريب]:
( السُّبْتِيَّةُ) النِّعالُ السبتيَّةُ: التي لا شَعْرَ عليها، كأن شعرها قدُسُبتَ
عنها ، أي: حُلِقَ وأُزيلَ، وقيل: هي منسوبة إلى السَّبَتِ، وهي جُلُودُ البقر
المدبوغة بالْقَرَظِ .
١٧٨٣ - (ج - نافع - مولى ابن عمر): أنَّ ابْنَ عمر رضي الله عنهما
(١) قال النووي في شرح مسلم: معناه: يتوضأً ويلبسها ورجلاه رطبقان .
(٢) أخرجه البخاري ٢٣٤/١ و ٢٣٠ في الوضوء، باب غسل الرجلين في الفعلين، ومسلم رقم ١١٨٧
في الحج، باب الاهلال من حيث تنبعث الراحلة، والموطأ ٣٣٣/١ في الحج، باب جامع العمرة،
وأبو داود رقم ١٧٧٢ في المناسك ، باب وقت الاحرام .
- ٤٤٢ -

قال: ((إنْ رسولَ اللّه عَ اله كان ينزل بذي الحليفة - حين يعتمرُ ، وفي حَجَّته
[حين حج] - تَحْتَ سْرَةٍ في موضع المسجد الذي بذي الحليفة، وكان إذا
رجع من غَزْوٍ ، وكانَ في تلك الطريق ، أو حج أو عمرةٍ : هَبَطَ بَطْنَ وادٍ ،
فَإِذَا ظَهْرَ من بَطْنِ وادٍ أناخَ بالبطحاء التي على شَفِيرِ الوادي الشَّرِقِيَّةِ، فَعَرَّسَ
◌َمَّ حتَّى يُصْحَ، لَيْسَ عند المسجد الذي بحجارةٍ ، ولا على الأكمة التي عليها
المسجد، كان ثَمَّ خليجٌ يصَلِّي عبدُ اللّه عندَه، في بطنه كُثُبُ كان رسولُ
اللّه نَّهُ ثَمَّ يُصَلِّي، فَدَحَا السيلُ فيه بالبطْحَاءِ حتى دَفَنَ ذلك المكان الذي
كان عبدُالله يصلي فيه، قال نافعٌ: وإن عبد الله بن عمر حدَّثَهُ: أنَّ رسول الله
◌َّ له صلى جنب المسجد(١) الصغير الذي دون المسجد الّذي بشَرَف الرَّوْحاء (٢)،
وقد كان عبدُ الله يَعْلَمُ المكانَ الذي صَلَّ فِيه النبيّ ◌ِ الهِ، تَنْزِلُ ثَمَّ (٣) عن
يمينك حين تقومُ في المسجد وتصلى ، وذلك المسجد على حافة الطريق اليُمنى ،
(١) في نسخ البخاري المطبوعة: حيث المسجد .
(٢) قال الحافظ في الفتح ٤٧٠/١: هي قرية جامعة على ليلتين من المدينة، وهي آخر السيالة المتوجه
إلى مكة، والمسجد الأوسط: هو في الوادي المعروف الآن بوادي بني سالم، وفى الأذان من
من ((صحيح مسلم)» أن بينها ستة وثلاثين ميلًا.
(٣) في نسح البخاري المطبوعة: تقول ثم. قال الحافظ في الفتح: قوله: يقول ثم عن يمينك. قال
القاضي عياض: هو تصحيف، والصواب بعواسج عن يمينك، فلت (القائل ابن حجر) : أوجيه
الأول ظاهر ، وماذكره إن ثبتت به رواية فهو أولى ، وقد وقع التوقف في هذا الموضع قديماً ،
فأخرجه الاسماعيلي بلفظ: يعلم المكان الذي صلى، قال: فيه هنا لفظة لم أضبطها، عن
يمينك .. الحديث .
- ٤٤٣ -

وأنتَ ذاهبٌ إلى مكة ، بينه وبين المسجد الأكبر: رَّةُ بِحَجَرٍ أَو نحوُ ذلك،
وإِنَّ ابن عمر كان يُصَلِي إلى العِرْق(١) الذي عند مُنْصَرَفِ الرَّوَحاء، وذلك
العرقُ انتهاء طرّفهٍ على حافة الطريق دون المسجد الذي بينه وبين المنصرف
وأنتَ ذاهب إلى مَكَّةً ، وقد ابتنِيَ ثُمَّ مَسجدٌ، فلم يكن عبدُ الله يُصَلِي في
ذلك المسجد، كان يتركُهُ عن يساره وراءَه، ويُصَلِّي أَمامَهُ إِلى العرقِ نفسِهِ ،
وكان عبد الله يَروحُ من الروحاء، فلا يصلّي الظهر حتى يأتي ذلك المكان،
فيصلّي فيه الظهر ، وإذا أَقْبَلَ من مكة ، فإِن مَرَّ به قبلَ الصبح بساعةٍ أو من
آخِرِ السَّخَرِ: عرَّسَ حتَّى يُصَلّي بها الصبحَ، وإنَّ عبد الله حَدَّهُ: أَنَّ النيّ
بَّهُ كَان يَنزِلُ تَحْتَ سَرْحَةٍ ضَخْمَةِ دونَ الرُّوَيَثَةِ عن يمين الطريق،
وَوُجاهَ الطريق في مكانٍ بَطْح [ سهل] حين يُفضي في أُكّةٍ دُوينَ بَرِيدِ
الرُوَيَثَةِ بِيلَينٍ ، وقد انكسر أعلاها فَانثنى في جوفها وهي قائمةٌ على ساق ،
وفي سَاِها كُثُبُ كثيرةٌ، وإِنَّ عبد الله بن عمر حَدَّثَهُ: أنَّ النبيَّ نَّهِ صَلَى
في طَرَفٍ تَلْعَةٍ تَضي وراءَ العَرْجِ ، وأنتَ ذَاهِبٌ إلى مَضْبَةٍ عند ذلك المسجد
قَبْرَانِ أو ثلاثةٌ ، على القبور رَضمٌ مِن حجارةٍ عن يمين الطريق عند سَلَمَاتِ
الطريق ، بين أولئك السلماتِ كان عبدُ اللّه يَروحُ من العَرْج بعد أن تَمِيلَ
(١) أي عرق الطبية، وهو واد معروف، قاله الحافظ في الفتح.
- ٤٤٤ -

الشمسُ بالهاجِرَةِ، فَيُصَلَّى الظهرَ في ذلك المسجدِ، وإنَّ عبدَ اللّه بنَ عمر
حَدَّثُهُ: أَنَّ رسولَ الله عَظِّمِ نَزَلَ عندَ سَرَحاتٍ بِكُراعٍ هَرشَى، عند
يسار الطريق في مَسِيلِ دونَ هَرْشَى، ذلك المسيلُ لاصقٌ بِكُراع ◌َرشَى،
بينه وبين الطريق قَرِيبٌ من غَلْوَةٍ، وكان عبد اللّه يُصَلِّي إلى سَرْحَةٍ هي أَقْرَبُ
السَّرَحَاتٍ إلى الطريق، وهي أَطْوَ لهُنَّ، وإنَّ عبد الله بنَ عمر حَدَّثُهُ: أَنَّ
النبيَّ مِنَِّ كان يَنْزِلُ في المسيلِ الذي في أَدنى مَرْ الظّهرانِ قَبَلَ المدينة حين
تنزل(١) من الصَّفْرَاء وأنتَ (٢) تنْزلُ في بَطْن ذلك المسيل عن يسار الطريق، وأنتَ
ذاهِبٌ إلى مكةَ ليس بين منزل رسول الله عَّهِ وبين الطريق إِلَا رَميةٌ بِحَجَرٍ،
وإنَّ عبد الله [بن عمر] حَدَّثَهُ: أنَّ النبيَّ بِّهِ كَانَ يَنْزِلُ بذِي طُوّى،
وَيَبِيتُ حتى يُصِحَ، يُصَلِي الصُبْحَ حين يَقدَمُ مَكَّةَ، وَمَصَّى رسولِ الله
سَِّ [ذلك] على أكمةٍ غليظَةٍ، ليس في المسجد الذي ◌ُني ثَمَّ، ولكن أسفلَ
من ذلك على أكمةٍ غليظَةٍ، وإنَّ عبد الله حَدَّثَهُ: أنَّ النبيَّ بِّهِ استقبَلَ
فُرْضَتِي الجَبَلِ الذي بينه وبين الجبل الطويل نحو الكعبة ، فَجَعَلَ المسجدَ الذي
بُنِي ثُمَّ يسارَ المسجد بطرَف الأكْمَةِ، ومصلّى النبي ◌ِّ أَسْفَلَ منه على الأكمة
السَّدَاء، تَدَعُ من الأكمةِ عَشْرَةَ أَذْرُعِ أو نحوها، ثم تصلِّي مُستقبل
(١) في نسخ البخاري المطبوعة: حين يهبط. (٢) في تخ البخاري المطبوعة: من الصفراوات.
- ٤٤٥ -

الفُرْضَتَيْن من الجبل الذى بينك وبين الكعبة)) . هذه رواية البخاري.
وأخرج مسلم منها الفصلين الآخرين في النزول بذي طُوّى واستقبال
الفُرَضَتِينِ .
وأخرج البخاري من حديث موسى بن ◌ُعُقْبَةَ قال: ((رأيتُ سالمَ بنَ
عبد الله يَتْحَرَّى أَمَاكِنَ من الطَّرِيقِ فَيَصَلّ فيها، ويُحدِّثُ : أَنَّ أباهُ كان
يُصَلِيِ فيها، وَأَنْه رأى النبيَّ بِّهِ يُصلِّ في تَلْكَ الأمكنَةِ، وسألت سالماً؟
فلا أَعْلَمُ إِلا أَنَّه وافَقَ نَافعاً في الأمكنة كلّها ، إلا أنهما اختلفا في مسجد
بشرف الروحاء )).
هذا الحديث ذكره الحميديّ في المتفق بين البخاري ومسلم ، وذكر أن
مسلماً لم يُخرِّج منه إلا الفصلين الآخرين، وحيث لم يُخَرِّج منه مسلم غيرهما لم
نُثبت له علاَمَةً، وأشرنا إلى ما أخرج منه كما ذكر الحميديُ(١).
[ شرح الغريب]:
( شَغيرُ) كل شيء : حَرْفَهُ وَطَرُفُهُ، كَجانب الوادي وغيره، وكذا
شفاكل شيء : حَرْفُهُ .
(١) البخاري ٤٦٩/١ و٧٠؛ و٤٧١ في المساجد، باب المساجد التي على طرق المدينة، وأخرجه
مسلم مختصراً رقم ١٢٦٠ في الحج، باب استحباب البيت بذي طوى عند إرادة دخول مكة :
وأحد في المسند ٠٨٧/٢
- ٤٤٦ -

(خليجُ) الخليج: جانب النهر، كأنه مُخْتَلَج منه، أي مقطوع .
( فَعَرَّسَ ) النَّعرِيسُ: نُزُول المسافر آخر الليل نَزْلَةً للاستراحة
أو النوم.
( كُثْبٌ) : جمعُ كَثِبٍ ، وهو ما اجْتمَعَ من الرمل وارتفع .
(فَدحا ) دَحَا السيلُ فيه بالبطحاء: أي دَفعَ ورَمى إليه بِحَصى
الحصباء ، وَبَسَطَها فيه حتى خفي .
(بشرفِ الرَّوْحَاء): هو ما ارتفع من ذلك المكان، والرَّوْحاء :
موضع في ذلك المنزل .
( العِرق ) من الأرض: سَبْخَةُ تُنْبِتُ الطَّرْفَاء.
( سَرْحَةٍ) السَّرْحَةُ: الشجرةُ الطويلة .
( الرُّوَيثة ) : موضع في طريق مكة من المدينة .
( بَرِيد ) البَرِيدُ: المسافةُ من الأرض مُقَدَّرة، يقال: إنها فَرْ سَخَانِ،
وقيل : أربعةُ فرَاسِخَ، وسيجيء مشرُوحاً في كتاب الصلاة مُستَقْصَى .
(مَضْبَةٌ ) الحَضِبَةُ: الرَّابِيةُ الملساء القليلةُ النبات.
(رَضمُ) حِجارَةٌ مجتمعة، وجمعها رِضامٌ ، وواحد الرّضم: رَضمة.
(سَلَمَاتٍ) السَّمَاتُ: شَجرٌ، واحدها: سلّمَة، وجنها السَّم.
- ٤٤٧ -

(غَلْوَةِ ) يقال: غَلاَ الرجلُ بسهمه غَلْوَاً: إِذا رمى به أُقْصَى الغَايَة،
وكل مَرْمَاةٍ: غَلُوَةٌ .
(كُرَّاع ◌َرشى) مَرَشى: مكانٌ، وكُرَاعُه: طَرَّفُهُ.
( فُرْضي الجبل) الفُرضةُ: ما انحدر من وسط الجبل، وتُسَمَّى
مَشَّرِعَةُ النَّهرِ : فُرضة.
( بَطْح) الْبَطْحُ: المُقْسِعُ من الأرض .
( تَلْعَة) التَّلْعَةُ: كالرَّابيةِ، وقيل: هو منخفض من الأرض ، فهو
من الأضداد.
- ٤٤٨ -

الباب الرابع عشر
في حجْ رسول الله عَّهِ و عمرته ، وفيه فصلان
الفصل الأول
في عدد حَجْاته وعُمرهٍ ووقتهما
١٧٨٤ - (ن - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما)((أن النبيَّ مَ ليه
حَجَّ ثَلاَثَ حِجَجِ: حَجْتَينِ قبل أن يُهَاجِرَ ، وحجةَ بعد ما هاجر معها
عمرةٌ ، فساقَ ثلاثاً وستين بَدَنَةَ ، وجاء علىَّ من اليمن ببقيَّتِها، فيها جملٌ في
أنِهِ بُرَةٌ مِن فِضَّةٍ، فَتَحَرِها، فَأَمَرَ رسولُ اللهٍِّ مِنْ كُلْ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ
فَطُبِخِتْ، وَشَرِبَ من مَرَقِها». أخرجه الترمذي (١).
(١) رقم ٨١٥ في الحج، باب ما جاء كم حج التي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه أيضاً ابن ماجة رقم
٣٠٧٦ في المناسك، باب حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي سنده زيد بن حباب وهو
صدوق يخطيء في حديث سفيان الثوري وروايته هنا عن الثوري .
قال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث سفيان ، لا نعرفه إلا من حديث زيد بن حباب، ورأيت
عبد الله بن عبد الرحمن- يعني الدارمي - روى هذا الحديث في كتبه عن عبد الله بن أبي زياد، وسألت محمداً
- يعني البخاري - عن هذا ? فلم يعرفه من حديث الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر عن
النبي صلى الله عليه وسلم، ورأيته لا يعد هذا الحديث محفوظاً. وقال: إنما يروى عن أبي إسحاق عن
مجاهد مرسلاً .
- ٤٤٩ -
م ٢٩ - ج ٣

[ شرح الغريب]:
(بيضعةٍ ) البَضْعَةُ: القطعةُ من الشيءٍ.
١٧٨٥ - (خ م - د - عروة بن الزبير بن العوام رضي الله عنهما)
قال: ((كنتُ أَنا وابنُ عمر مُستَنِدَيْنِ إلى حُجرَةٍ عائشةَ رضي الله عنها، وإذا
لَنَسْمَعْ ضَرْبَهَا بالسُّواكِ تَستَنُّ، قال: فقلت: يا أبا عبد الرحمن، اعْتَمَرَ النيّ ◌َّ
في رَجَبٍ؟ قال: نعم ، فقلت لعائشةً أي أَمْتَاهُ : ألا تسمعين ما يقول أبو عبد
الرحمن؟ قالت: وما يقول؟ قلتُ: يقول: اعتَمَرَ النِيُّ عٍَّ فِي رَجَبَ ،
فقالت: يَغْفِرُ الله لأبي عبد الرحمن، لَعَمْري ما اعْتَمَرَ فِي رَجَبَ (١)،
وَمَا اعتمرَ مِنْ غْرَةٍ إِلا وَإِنّهُ لَعَهُ، قال: وابنُ عمر يَسْمَعُ ، ما قال: لا،
ولا : نَعَمْ ، سَكَتَ ).
وفي رواية مجاهد بن جَبرِ قال: ((دخلتُ أنا وُروةُ المسجدَ ، فإذا ابْنُ
غَمَرَ جَالِسُ إلى جَنْبٍ حُجرَةٍ عائشَةَ، وإذا أُناسٌ يُصلُونَ في المسجد صَلاَةَ
الضَّحَى ، قال: فَسَألْنَاهُ عن صلاتهم؟ فقال: بِدَعَةُ(٢). ثم قال له: كم اعتمرَ
(١) قال النووي في شرح مسلم: هذا دليل على جواز قول الإنسان: ((لعمري)) وكرمه مالك،
لأنه من تعظيم غير الله تعالى، ومضاهاته بالحلف بغيره .
(٢) قال النووي في شرح مسلم: هذا قد حمله القاضي وغيره على أن مراده: أن إظهارها في المسجد ،
والاجتماع لها هو البدعة، لا أن صلاة الضحى بدعة .
٤٥٠ -

رسولُ الله ◌َّهِ؟ قال: أرْبَعُ(١)، إحداُهُنَّ فِي رَجَب، فَكَرِ هِنَا أن نَرُدَّ عليه،
قال: وَسَمِعِنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمْ المؤمنين في الحجرةِ، فَعَالُ عُروةُ: يَا أُمّالمؤمنين،
ألا تَسمَعَينَ ما يقول أبو عبد الرحمن ؟ قالت: وما يقول ؟ قال: يقول : إنْ
رسولَ الله عَّهِ اعْتمرَ أَرْبَعَ مُمُرَّاتٍ، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فقالت:
يَرْحُمُ الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمرَ [ مُمرةً ] إلا وهو شاهِدُهُ، وما اعتمر
في رجب قطُّ، . هذه رواية البخاري ومسلم .
وفي رواية الترمذي: عن ◌ُرْوةَ مُختصَراً، قال: ((ُسُئِلَ ابْنُ عمرَ : في
أَيُّ شَهرِ اعْتمَرَ رسولُ اللّهِ عَّهِ ؟ فقال: في رجب، فقالت عائشةُ:
ما اعتمرَ رسولُ الله ◌ٍِّ إلاّ وهو معه - تعني ابنَ مُمَرَ - وما اعْتَمَرَ فِي شَهْرِ
رجب قطُّ ».
(١) كذا في رواية البخاري: ((أربع)) بالرفع، وفي ((صحيح مسلم)) ((أربع عمر)» بالنصب والإضافة.
قال الحافظ في الفتح: قوله: ((قال أربع)) كذلك الأكثر، ولأن ذر «قال: أربعاً)) أي:
اعتمر أربعاً. قال ابن مالك: الأكثر في جواب الاستفهام مطابقة اللفظ والمعنى، وقد يكتفى بالمعنى،
فمن الأول قوله تعالى: ( قال: من عصاي ) في جواب (وما تلك بيمينك ياموسى 2) ومن الثاني
قوله عليه الصلاة والسلام: ((أربعين)) في جواب قولهم: ((كم يلبث!)) ،أضمر (يلبث))، ونصب به
((أربعين)) ولو قصد تكميل المطابقة لقال: ((أربعون)) لأن الاسم المستفهم به في موضع الرفع،
فظهر بهذا أن النصب والرفع جائزاته في مثل قوله: (« أربع)» إلا أن النصب أفيس وأكثر نظائر.
- ٤٥١ -

وفي أُخرى له عن مُجَاهِدٍ: أَنَّ ابنَ عمر قال: إنَّ النبيَّ نَُّمِ اعْتَمَرَ
أربعاً ، إحداهن في رجبٍ ، لم يزد على هذا)) .
وفي رواية أبي داود: عن مجاهد قال: « سُئِلَ ابنُ عمر: كم اعتمر
رسولُ الله ◌َّةٍ؟ قال: عُمْرَتَيْنِ، فَبَلَغَ ذلك عائشةَ، فقالت: لقد علِّ
أنَّ رسولَ الله ◌ِِّ اعتمر ثلاثاً، سوى التي قَرَنها بحجّةِ الوداع».
وفي أخرى له: عن مُرْوَةً عن عائشة قالت: ((إِنَّ رسولَ الله عَ ليه
اعْتمَرَ عُمْرتِينِ : عُمْرَةً في ذي القعدة، وعمرةً في شوال ، (١).
[شرح الغريب]
(تَستَنُّ) الاستنَانُ: التَّسوكُ بالسُواك.
١٧٨٦ - (فخ م ن ( - قتادة) قال: «سألتُ أنّساً رضي الله عنه:
كم ◌َحَجَّ رسولُ الله ◌ِّهِ؟ قال: حَجَّ حَجَّةٌ واحدةً ، واعتَمرَ أربعَ عمَرٍ:
عُمْرَةٌ في ذي القَعدة، وعُمرَةَ الحديبيّةِ، وعمرةً مع حَجَّته، وعمرةً الجغرانة،
إذ ◌َسَمَ غَنِيمةً حُنينٍ » . هذه رواية الترمذي ،
(١) أخرجه البخاري ٤٧٨/٣ في الحج، باب كم اعتمر الني صلى الله عليه وسلم، ومسلم رقم ١٢٥٥
في الحج، باب بيان عدد عمر التي صلى الله عليه وسلم وزمانهن، والترمذي رقم ٩٣٦ و ٩٣٧ في الحج،
باب في عمرة رجب، وأبو داود رقم ١٩٩١ و ١٩٩٢ في المناسك، باب العمرة.
- ٤٥٢ -

وفي رواية البخاري ومسلم: ، أنْ رسولَ اللّه ◌َ لِّ اعْتَمَرَ أُربع عَمَرَ،
كُلُّها في ذي القَعدة ، إلا التي مع حَجْتُه (١): عمرة من الْحَدَيبية - أو زَمنَ
الحديبية - في ذي القعدة، وعمرةً من العام المقبل في ذي القَعدة ، وعمرةً من
جِعْرَانَةَ ، حيث قَسمَ غَنَائِمَ حُنينٍ في ذي القَعدة، وعمرةً في حَجَته (٣)).
(١) قوله: (( إلا التي اعتمر مع حجته)) قال القابسي: هذا الاستثناء كلام زائد. وصوابه: أربع معمر
في ذي القعدة: عمرة من الحديبية ... الخ. وقد عدها في آخر الحديث، فكيف يستثنيها أولاً !.
قال القاضي : والرواية عندي هي الصواب، وقد عدهاً بعد في الأربع آخر الحديث ، فكأنه
قال : في ذي القعدة، إلا التي اعتمر في حجته، ثم فسرها بعد ذلك، لأن عمرته التي مع حجتة
إنما أوفعها في ذي الحجة . إذا قلنا : إنه كان فارقا أو متمتعاً. قاله الزر كثي .
(٢) قال النووي في شرح مسلم: قوله: ((اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم - إلى قوله - وعمرة مع حجته)):
وفي الرواية الأخرى: (( حج حبة واحدة، واعتمر أربع عمر)»، هذه رواية أنس. وفي رواية
ابن عمر: ((أربع عمر إحداهن في رجب))، وأنكرت ذلك عائشة رضى الله عنها. وقالت؛
(( لم يعتمر التي صلى الله عليه وسلم قط في رجب)»، فالحاصل من روايتي أنس وابن عمر: اتفاقهما
على أربع عمر ، وكانت إحداهن: في ذي القعدة عام الحديبية، سنة ست من الهجرة ،
وصدوا فيها ، فتحللوا وحسبت لهم عمرة، والثانية : في ذي القعدة وهي سنة سبع ، وهي عمرة
الفضاء، والثالثة: في ذي القعدة سنة ثمان، وهي عام الفتح، والرابعة: مع حجته ، وكان
إحرامها في ذي القعدة وأعمالها في ذي الحجة، وأما قول ابن عمر رضي الله عنها: ((إن إحدامن
في رجب)»: فقد أنكر ته عائشة رضى الله عنها، وسكت ابن عمر حين أنكرته. قال العلماء :
هذا يدل على أنه اشتبه عليه، أو نسي، أو شك، ولهذا سكت عن الإنكار على عائشة، ومراجعتها
بالكلام ، هذا الذي ذكرته هو الصواب الذي يتعين المصير إليه . وأما القاضي عياض فقال: ذكر
أنس: «أن العمرة الرابعة كانت مع حجته)»، فيدل أنه كان قارناً، قال: وقد رده كثير من
الصحابة رضي الله عنهم.
قال : وقد قلنا: إن الصحيح أن الني صلى الله عليه وسلم كان مفرداً، وهذا يرد قول أنس .=
- ٤٥٣ -

ولهما في أخرى بنحو رواية الترمذي .
وفي رواية أبي دواد مثل روايتهما الأولة. (١)
١٧٨٧ - (ن دمى - محرسه الكعبي رضي الله عنه) ((أنّ رسولَ اللّه
مَُّ خَرَجَ من الجِعْراَنَةِ ليلاً مُعْتَمِراً، فدَخَلَ مكة ليلاً، فَقَضَى عُمْرِتَهُ ،
ثم خرج من لَيْلَتَهِ ، فَأَصْبَحَ بِالْجِعْرانَةِ كَبَائِتٍ، فَلَمَا زَالتِ الشمسُ مِنَ الغَدِ
= وردت عائشة قول ابن عمر، قال: فحصل أن الصحيح: ثلاث عمر، قال: ولا يعلم النبي صلى الله
عليه وسلم اعتمار إلا ما ذكرناه، فال: واعتمد مالك في الموطأ، على أنهن ثلاث عمر ، هذا آخر
كلام القاضي، وهو قول ضعيف، بل باطل، والصواب: أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر،
كما صرح به ابن عمر وأنس، وجزما الرواية به ، فلا يجوز رد روايتها بغير جازم .
وأما قوله : إن الفي صلى عليه وسلم كان في حجة الوداع مفرداً لاقارناً، فليس كما قال ، بل الصواب
أنه صلى الله عليه وسلم كان مفرداً في أول إحرامه، ثم أحرم بالعمرة فصار قارنا ، ولا بد من هذا
التأويل ، والله أعلم .
قال العلماء : وإنما اعتمر التي صلى الله عليه وسلم هذه العمرة في ذي القعدة لفضيلة هذا الشهر،
ومخالفة الجاهلية في ذلك ، فانهم كانوا يرونه من أفجر الفجور كما سبق، ففعله صلى الله عليه وسلم
مرات في هذه الأشهر، ليكون أبلغ في بيان جوازه فيها ، وأبلغ في إبطال ما كانت الجاهلية
عليه، والله أعلم .
وأما قوله: إن النبي صلى الله عليه وسلم حج حجة واحدة، فمعناه: بعد الهجرة لم يحج إلا حجة
واحدة ، وهي حجة الوداع سنة عشر من الهجرة. اهـ.
(١) أخرجه البخاري ٣ /٤٧٨ في الحج، باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الجهاد ، باب
من قسم الغنيمة في غزوه وسفره، وفي المغازي، باب غزوة الحديبية، ومسلم رقم ١٢٠٣ في
الحج، باب بيان عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم وزمانهن، والترمذي رقم ٨١٥ في الحج ،
باب ماجاء كم حج التي صلى الله عليه وسلم، وأبو داود رقم (١٩٩٤) في المناسك، باب في العمرة.
- ٤٥٤ -

خَرَجَ فِي بِطْنِ سَرِفَ ، حتّى جَامَعَ(١) الطريقَ، طريقٍ جَمعٍ بِيَطْنِ سَرِفَ،
فمن أجل ذلك خَفِيَتْ عُمرَ تُهُ على الناس )) ،
هذه رواية الترمذي والنسائي .
وفي رواية أبي داود قال: ((دَخْلَ النبيُّ ◌َِّ الْجِعْرانَةَ فَجاءَ إِلى
المسجدِ ، فَرَكَعَ ما شاء الله، ثم أحرَمَ، ثُمَّ استوى على راحِلَتهِ فَاسْتَقْبَلَ
بَطنَ سَرِفَ ، حتى أتَى طريق المدينةَ (٢)، فَأَصْبَحَ بمكة كبائتٍ، (٣).
١٧٨٨ - (ن (( - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) ((أن رسول"
اللّهِ نَِّ اعتمرَ أربعَ عُمَر: عُمرَةَ الْحَدَيْبِيّةِ، وُمرةَ الثَّانِيةِ مِنْ قَابِلٍ:
عمرة القضاءِ في ذي القَعدّة ، وعمرةَ الثّالثة: من الجعْرَانَةِ ، والرَّابعةَ : التي
مع حَجْتِهِ » .
أُخر جه التر مذي ، وقال : وقد روي عن عكر مة مر سلاً .
وفي رواية أبي داود زيادة في لفظه قال : « والثانيةُ : حين تَوَاطُؤوا
(١) في نسخ الترمذي المطبوعة: حتى جاء مع الطريق.
(٢) الذي في أبي داود: ((حتى لقى طريق المدينة)).
(٣) أخرجه الترمذي رقم ٩٣٥ في الحج، باب ما جاء في العمرة بالجمرائه، وأبو داود رقم ١٩٩٦ في
المناسك، باب المهلة بالعمرة تحيض فيدر كما الحج، والنسائي ١٩٩/٥ و ٢٠٠ في الحج ، باب
دخول مكة ليلاً، وفي سنده مزاحم بن أبى مزاحم لم يوثقه غير ان حبان وباقي رجاله ثقات .
وقال الترمذي: حسن غريب، ولا نعرف تحرش الكمي عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا
الحديث ، وقال أبو عمر بن عبد البر النمري: روي عنه حديث واحد ... وذكر هذا الحديث.
-- ٤٥٥ -

على عُمْرَةِ قَابِلٍ - قال فُتِبَةُ : يعني: عُمرَةَ القَضَاء في ذي القَعدة - وقال في
الرابعة: التي قرَن معَ حَجَّهِ )) (١) .
١٧٨٩ - (ت - البراء بن عازب رضي الله عنه)((أَنَّ النبيَّ عَلّ
اعْتمَرَ في ذي القَعدة)». أخرجه التر مذي (٢) .
١٧٩٠ - (ط - عروة بن الزبير رضي الله عنهما) (( أن رسولَ الله
صَّه لم يَعْتَمِرْ إِلَا ثَلاثَ عُمَر، إحداهن في شوال، وثِنْتَانِ فِي ذي القَعدة»
أخرجه الموطأ (٣) .
١٧٩١ - (ط - مالك بن أنس رحمه الله) ((بَلَغَهُ: أنَّ رسولَ الله
صَ لِّ اعْتمَرَ ثلاثاً: عَامَ الْحَدَيَبِيَةِ، وعام القَضيَّةِ، وعَامَ الجغرانَةِ)).
أخرجه الموطأ (٤) .
(١) أخرجه الترمذي رقم (٨١٦) في الحج، باب ما جاء كم اعتمر التي صلى الله عليه وسلم، وأبو
داود رقم ١٩٩٣ في المناسك، باب في العمرة، وأخرجه أيضاً ابن ماجه رقم ٣٠٠٣ في الحج،
باب كم اعتمر الني صلى الله عليه وسلم، واسناده صحيح .
(٢) رقم ٩٣٨ في الحج، باب ما جاء في عمرة ذي القعدة، وإسناده حسن. وقال الترمذي: هذا
حديث عن صحيح ، وفي الباب عن ابن عباس، ورواه البخاري ٤٧٩/٣ في الحج، باب كم
اعتمر الني صلى الله عليه وسلم، عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: ((اعتمر رسول الله
صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة قبل أن يحج مرتين».
(٣) ٣٤٢/١ في الحج، باب العمرة في أشهر الحج، وإسناده صحيح.
(٤) بلاغاً ٣٤٢/١ في الحج باب العمرة في أشهر الحج، وإسناده منقطع.
- ٤٥٦ -

١٧٩٢ - (د-عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) قال: « اعتمر النيّ
عَ لَهُ قَبَلَ أنْ يُحُجَّ». أخرجه أبو داود (١).
١٧٩٣ - ((- عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) (( أنّ رسولَ الله.
حَلِّ أَقَامَ في عُمْرَةِ القَضَاء ثلاثاً)). أخرجه أبو داود (٢).
١٧٩٤ - (عى - عبد اللّه بن أبي أو فى رضي الله عنه) سَمِعَ ابنَ عباسٍ
يقول: ((لما اعتمرَ رسولُ اللهِ عَّهِ سَتَرْناهُ من غلمانِ الْمُشْركينَ ومنهم أن
يُؤذُوا رسولَ اللّهِ صَالِ)). أخرجه البخاري (٣).
وهذا الحديث لم أجدهُ في كتاب الحميديُّ الذي قرأْتُه .
(١) رقم ١٩٨٦ في المناسك، باب العمرة، وإسناده صحيح.
(٢) رقم ١٩٩٧ في المناسك، باب المقام في العمرة، قال المنذري في مختصر سنن أبي داود رقم
(١٩١٤): وذكر البخاري نحوه تعليقاً، وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما في الحديث
الطويل من حديث أبي اسحاق عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بمكة
في عمرة القضاء ثلاثاً. اهـ. وهو في البخاري ٣٨٥/٧ في المغازي، باب عمرة القضاء، ومسلم
رقم (١٧٨٣ ) في الجهاد باب صلح الحديبية في الحديبية .
(٣) ٣٩١/٧ في المغازي، باب عمرة القضاء، وباب غزوة الحديبية، وفي الحج، باب من لم يدخل
الكعبة، وباب متى يحل المعشر .
- ٤٥٧ -

الفصل الثاني
في ذِكْر حَجَّة الوداع
١٧٩٥ - (خ م - عبد اللّهبن عمر رضي الله عنهما) قال: «كُنَّا
نَتَحدَّثُ عن حَجَةِ الوداعِ، والنبيُّ عَّهِ بين أَظْهُرِنا، ولا نَدري ما حَجَّةُ
الوداع، حتى حَمِدَ اللّهَ رسولُ اللّهِ بٍِّ وأثنى عليه، ثم ذكر المسيح الدجالَ،
فأظنَبَ في ذِكره ، وقال: مَا بَعَثَ الله من نَبِيّ إلا أَنْذَرَهُ أُمْتَهُ: أَنْذَرَهُ
نُوحٌ وَالنَّبِيونَ من بعده، وإنّه يَخْرُجُ فيكم، فما خفي عليكم من شَأْنِهِ فَلَيْسَ
يَخْفَى عليكم، إنَّ رَ ◌ّبَّكُمْ ليس بأعوَرَ، إنه أعْوَرُ عين اليمنى، كأنّ عينَهُ
عِنْبَةُ طافية، ألا إنَّ الله حرَّمَ عليكم دِماءَكم وأموالكم، كُحرمَةٍ يَوْمِكُمْ هذا،
في بَلَدِكُمْ هذا، ألا هَلْ بَلَّغْتْ؟ قالوا: نعم، قال: اللَّهُمَّ اشهدْ - ثلاثاً .
ويلَكُمْ - أو وَيُحَكُمْ -، انظُرُوا، لاتَرْجِعوا بعدي كفَّاراً يَضرِبُ بعضُكُمْ
رِقَابَ بَعضٍ » . هذه رواية البخاري .
وأخرج مسلم طرفاً منه، وهو قوله: ((وتحكم - أو قال: ويلكم -
لا تَرَجِعُوا بعدي كفاراً يضْرِبُ بعضكم رِقَابَ بعْضٍ» .
- ٤٥٨ -

وأخرج البخاري أيضاً هذا الفصل مفرداً .
وأخرجا جميعاً الفصلَ الذي فيه: ((أَتَدرُونَ: أيُّ يومٍ هذا؟))،
وتحريمَ الدماء والأعراض في موضعٍ بعدَه،دون ذكر الدجال، و«لا تَرْجِعُوا
بعدي كفاراً » .
قال البخاري: وقال هشام بنُ الغاز: عن نافع عن ابن عمر: ((وَقَفَ
النّبِيِّ نَّهِ يَوْمَ النَّخْرِ بَيْنَ الْجَمَراتِ في الحَجَّةِ التي حَجَّ فيها، وقال: أي يومٍ
هذا؟ - وذكر نحو ما سبق أولاً - وقال: هذا يومُ الْحَجُ الأكبر، فطَفِقِ النبيْ
◌َُّلِّ يقول: اللّهُمَّ أَشْهَدْ، ثُمَّ وَذَعَ النَّاسَ، فقالوا: هذه حَجَّةُ الوَدَاعِ»(١).
[شرح الغريب]:
( عِنْبَةُ طافِيَةٌ ) العنبة الطافية : هي التي قد خرجت عن حَدٌّ أخواتها
في النبات والنْتُوء ، فهي نادِرةٌ بينهن .
١٧٩٦ - (مم دس - جعفر بن محمد بن على بن الحسين رحمه الله (٣))
(١) أخرجه البخاري ٨٢/٨ في المغازي، وفي الحج، باب الخطبة أيام منى، وفي الأدب باب قول الله
تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم)، وباب ماجاء في قول الرجل: ويلك، وفي
الحدود، باب ظهر المؤمن حى إلا في حد أو حق، وفي الديات ، باب قول الله تعالى: (ومن
أحياها )، وفي الفتن، باب فول التي صلى الله عليه وسلم: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب
بعضكم رقاب بعض))، وأخرجه مسلم رقم ٦٦ في الإيمان، باب بيان معنى قول التي صلى الله
عليه وسلم: (( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)).
(٢) هو أبو عبد الله الهاشمي المعروف :: جعفر الصادق، إمام، فقيه، صدوق، وأمه أم فروة بنت
القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم، وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر
الصديق، فلذلك كان يقول: ولدفي أبو بكر مرتين، توفي رحمه الله سنة ( ١٤٨ هـ).
- ٤٥٩ -

عن أبيه (١) قال: (( دَخَلْنا على جابر بن عبد الله (٢) فَسألَ عن القوم؟(٣) حتى
انتهى إليَّ، فقلت: أنا محمدُ بنُ علىِ بنِ الحسين، فَأهوى بيده إلى رأسي
فَزَعَ زِرْيَ الأعلى، ثُمْ نَزَعَ زِرْيَ الأسفَلَ، ثم وَضَعَ يَدَهُ بِينَ ثَدْبِيِّ،
وأنا يومئذٍ غُلاَمٌ شَابُ(٤)، فقال: مرحباً بك يا ابنَ أخي، ◌َسَلْ عما شِئْتَ ،
فسألتُهُ - وهو أعمى - ، وحضر وقتُ الصلاة ، فقام في نسَاجة ملتحفاً بها ،
كُلْما وضعَها على منكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إليه من صِغَرِها. ورِداؤهُ إلى جنبه
على المشْجبِ، فَصَلّى بنا، فقلتُ: أخبرني عن حَجَّةِ رسولِ اللهِ عَ لَّهِ،
(١) هو المعروف بأبى جعفر الباقر، إمام، ثقة، فاضل، وأمه بنت الحسن بن علي بن أبي طالب رضي
الله عنهم ، توفي رحمه الله سنة (١١٤هـ).
(٢) هو الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري رضى الله عنه، آخر من مات من الصحابة بالمدينة،
وهو أحسن الصحابة سياقاً لرواية حديث حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي حجة الوداع،
فاته رضي الله عنه ذكر ها من حين خرج التي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى آخرها، وهو حديث
عظيم مشتمل على كثير من الفوائد، وقد صنف فيه أبو بكر بن المنذر جزءاً كبيراً، وخرج فيه
من الفقه مائة ونيفاً وخمسين نوعاً .
(٣) قال النووي في شرح مسلم: وفي الحديث فوائد، منها: أنه يستحب لمن ورد عليه زائرون، أو
ضيفان ونحوهم : أن يسأل عنهم لينزلهم منازلهم، كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها (« أمرنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم)»، وفيه إكرام أهل بيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم كما فعل جابر بمحمد بن علي، ومنها: استحباب قوله الزائر والضيف ونحوهما:
مرحبا. ومنها : ملاطفة الزائر بما يليق به وتأنيه، وهذا سبب حل جابر زري محمد بن علي ،
ووضع يده بين نديبه .
(٤) قال النووي في شرح مسلم: قوله: وأنا يومئذ غلام شاب: فيه تنبيه على أن سبب فعل جابر ذلك
التأنيس لكونه صغيراً، وأما الرجل الكبير، فلا يحسن إدخال اليد في جيبه والمسح بين تديبه.
- ٤٦٠ -