النص المفهرس

صفحات 361-380

إلا ثَلاَثَةَ أيامٍ، وليست بعزيمة ، ولكن أراد أن نُطْعِمَ منه، والله أعلم)).
وفي رواية لمسلم عن عبد الله بن واقد قال: ((نهى رسولُ الله عَليه
عن أكل لحوم الضحایا بعد ثلاثٍ . قال عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حَزْم : فذكرتُ ذلك لعَمْرةَ فقالت : صدق . سمعت عائشة تقول:
دَفَّ أهل أبياتٍ من أهل البادية حَضْرَةَ الأضحى (١) زَمَنَ رسول الله عِلّه
فقال رسول اللّه: ادَّ خروا ثلاثاً)).
وفي رواية: « لثلاثٍ ، ثم تَصَدَّقُوا بماُ بَقِىَ، فلما كان بعد ذلك قالوا :
يا رسولَ الله )) إنَّ الناسَ يَتْخِذُونَ الأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ ، ويَحْمِلونَ منها
الْوَدَكَ. فقال رسولُ اللهِ عِلّهِ: وما ذَاكَ ؟ قالوا: نَهيتَ أَنْ تُؤْكلَ لحُومُ
الضّحَايا بعْدَ ثَلاث ، فقال: إنما نهيتكم من أجل الدَّافة التي دَّفَتْ، فكُلُوا
وتَصدّقوا وادَّخِرُوا» .
وأخرج الموطأ هذه الرواية الآخرة التي لمسلم .
وفي رواية أبي داود والنسائي مختصراً، قالت عمرة: (( سمعتُ عائشة
تقول: دَفَّ نَاسٌ من أهل البادية ... الحديث)).
ورأيت الحميديَّ قد ذكر هذا الحديث في موضعين من كتابه ، فجعل
(١) قال النووي في شرح مسلم: ((حفرة الأضحى)) هي بفتح الحاء وضمها وكرها. والضاد ساكنة فيها
كلها، وحكى فتحها، وهو ضعيف، وإنما تفتح إذا حذفت الهاء، فيقال: بحضرة فلان .
-٣٦١ ~

حديث عابس في موضع ، وحديثَ عمرة وعبد الله بن واقد في موضع ،
والمعنى فيهما واحد ، وكلاهما جميعاً أوردهما في الأحاديث المتفقة بين البخاري
ومسلم. وما أظنه فعل ذلك إلا لأجل المعنى الزائد الذي في حديث عابس .
وهو قوله: (( ما شِعَ آلُ محمدٍ من خبزٍ مأُدُوم ثلاثةَ أيام حتى لحق بالله
تعالى ، فإنه أضافه إلى روايات عن عمرة تتضمنُ هذا المعنى وحده .
وإضافته إلى هذا المعنى الآخر في الأضاحي أولى ، لأن المقصود من الحديث
هو ذِكر الأضاحي ، لاذكر تلك الزيادة ، ولأجل ذلك قد جعلناه نحن
حديثاً واحداً ، ونبهنا على ما فعله الحميدي رحمه الله (١) .
[ شرح الغريب):
( دفَّ) يقال: جاءت داقة من الأعراب ، وهم من يرد منهم المصر .
يقال : دَّفتْ داًفةٌ منهم .
( ويَجْعِلون) ◌َلْتُ الشَّحْمَ وَأَجْمَلْتُهُ: إذا أَذْبته .
(١) أخرجه البخاري ٤٨٠/٩ في الأطعمة، باب ما كان السلم يدحرون في بيوتهم من حديث عابس
ابن ربيعة، وفي الأضاحي، باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها من حديث عمرة وأخرجه
مسلم رقم ١٩٧١ في الاضاحي، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الاضاحي، والموطأ ٤٨٤/٢
في الأضاحي، باب ادخار لحوم الأضاحي ، كلاهما من حديث عبد الله ت واند ، والترمذي رقم
١٥١١ في الأضاحي، باب ما جاء في الرخصة في أكلها بعد ثلاث من حديث عابس بن ربيعة،
وأبو داود رقم ٢٨١٢ في الاضاحي، باب في حبس لحوم الاضاحي، والنسائي ٧ /٢٣٥ و ٢٣٦
في الاضاحي باب الادخار من الاضاحي ، كلاهما من حديث عمرة .
- ٣٦٢ -

( الْوَدَكُ): دَسْمُ اللحم ودهنه.
١٦٨١ - (خ م - سلمة بن الأكوع رضي الله عنه ) قال : قال النيُّ
صَلِّ: ( مَنْ ضَخَّى منكم فلا يُصْبِحَنَّ بعدَ ثالثةٍ وفي بيته منه شيءٍ، فلما
كان العامُ المقبلُ قالوا : يا رسول اللّه، نَفْعَلُ كما فَعَلْنَا العامَ الماضي ؟ قال:
كُلُوا وأْطْعِمُوا وادَّخروا، فإن ذلك العامَ كان بالناس جهدٌ فأردتُ أن
تُعينوا فيهم (١))) أخرجه البخاري ومسلم(٢).
١٦٨٢ - (خ ط س- أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) , كان غائباً
فَقَدِمَ ، فَقُدُمَ إليه لحمّ ، وقيل: هذا لحم ضحايانا. فقال: أُخْروه لا أَذُوقُه .
قال : ثم قمتُ فخرجتُ، حتى آتيَ أخي قتادةً بن النعمان - وكان أخاهُ
لأمه (٣) -، وكان بَدْريّاً فذكرتُ ذلك له، فقال: إنه قد حَدَثَ
بعدَكَ أمرٌ ».
(١) الذي في مسلم ((أن يفشو فيهم)) قال النووي في شرح مسلم: هكذا هو في جميع نسخ مسلم ((يفشو))
بالفاء والشين : أي يشيع لحم الاضاحي في الناس وينتفع به المحتاجون . ووقع في البخاري:
((يعينوا)) بالعين المهملة، من الإعانة. قال القاضي في شرح مسلم: الذي في مسلم أشبه. وقال في
المشارق : كلاهما صحيح ، والذي في البخاري أوجه .
(٢) أخرجه البخاري ٢٠/١٠ في الاضاحي، باب ما يؤكل من لحوم الاضاحي، ومسلم رقم ١٩٧٤
في الاضاحي ، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحى .
(٣) قال الحافظ في الفتح: أمهما: أنيسة بنت أبي خارجة عمرو بن قيس بن مالك من بني عدي
ابن النجار .
- ٣٦٣ -

وفي رواية: وقد حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرِ نَقْضاً (١) لما كانوا يَنْهَونَ عَنْهُ مِنْ
أكلٍ ◌ُومِ الأضاحي بَعد ثلاثة أيَّامٍ» هذه رواية البخاري .
وفي رواية الموطأ: ((فخرج أبو سعيد فسألَ عن ذلكَ، فَأُخْبِرَ آن
رسولَ الله عٌَّ قال: نهيتكم عن ◌ُحُومِ الأضاحي بعْدَ ثَلاَثٍ، فَكُلُوا
وتَصَدَّقَوا وادَّخِروا ونَيْتُكَمْ عَنِ الانتِبَادِ فَانْتَبِذُوا ، وكلُّ مسكرٍ حرامٌ ،
ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجراً - يعني - لا تقولواسوء)).
وفي رواية النسائي نحو رواية البخاري .
وفي أخرى له: « أنّ أبا سعيدٍ قال: إن رسول اللّه عَّ له نهى عَنْ
لحومِ الأضاحى فوقَ فَلاَئَةٍ أيّامٍ، فَقَدِمَ فَتَادة بن النعمان وكان أخا أبي
سعيد لأمّه ، وكان بدريّاً، فقدَّموا إليه من لحم الأضاحي ، فقال: أليس قد
نهى رسولُ اللّه عَِّ عنه؟ قال أبو سعيد: إنه قد حدث فيه أمرٌ، إن رسولَ
الله عٍَّ نَهَى أَنْ نَأْكُلَهُ فَوْقَ ثَلاثَةِ أيامٍ، ثمر خصَ لنا أن نأكله ونَدَّخِرَ).
هذا الحديث قد أخرجه البخاري عن أبي سعيد عن قتادة بن النعمان،
فهو من مسند قتادة .
وأخرجه الموطأ عن أبي سعيد عمن أخبره ولم يُسَمِّهِ .
وأخرجه النسائي عن أبي سعيد عن قتادة في روايته الواحدة .
(١) وعلى هامش (أ) نسخة: تقضى، وهو كذلك في المخ المطبوعة من البخاري.
- ٣٦٤ -

وأخرجه في الأخرى عن أبي سعيد. وجعل الرخصة في الأكل من مسند أبي
سعيد، بخلاف الأول (١) .
(شرح الغريب]:
(هُجراً) الْهُجْرُ: الفُحْشُ من القول ، والرَّديء.
١٦٨٣ - (م س - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ الله ◌ِِّاتَّهِ:، لا تأْكُلُوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث ، فشكوا إلى
رسولِ الله عَّهِ: أنَّ لهم عِيالاً وحَشَماً وخَدَمَاً، فقال: كُلُوا وَأَطْعِمُوا
وادخرُ وا. أو قال: وأحْبِسُوا - شَكَّ الراوي». هذه رواية مسلم.
وفي رواية النسائي قال: (( نهى رسولُ اللّه عَ لّه عن إمساك
الأضحيةِ فوقَ ثلاثةِ أيّامٍ، ثم قال: كُلُوا وأَطْعِموا، (٢).
١٦٨٤ - (م .- دس - بريدة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ
الله عَاقٍ: " كنتُ نبيْتُكَم عن لحوم الأضاحي فوقَ ثلاثٍ ليتّسعَ ذُوِو
الطَّوْل على منْ لاَ طَوْلَ له فكلوا ما بدا لكم، وأطعمُوا وادَّخرُوا)).
(١) أخرجه البخاري ١٩/١٠ و٢٠ في الاضاحي، باب ما يؤكل من لحوم الاضاحي، وفي المغازي،
باب شهود الملائكة بدراً، والموسأ ٤٨٥/٢ في الضحايا، باب ادخار لحوم الأضاعى ، والنسائي
٢٣٢/٧ و٤ ٢٣ في الاضاحي، باب الاذن في ذلك .
(٢) أخرجه مسلم رقم ١٩٧٣ في الاضاحي، باب بيان ما كان من النهي من أكل لحوم الاضاحي بعد
ثلاث ، والثاني ٢٣٦/٧ في الاضاحي، باب الادخار من الاضاحي
- ٣٦٥ -

هذا لفظ الترمذي .
وقد أخرج هذا المعنى مسلم والنسائي وأبو داود في جملة حديث
يتضمن زيارة القبور والانتبَاذ ، وهو مذكورٌ في كتاب الموت من حرف
الميم ، فيكون هذا المعنى متفقاً فيما بينهم .
وأخرج النسائي أيضاً هذا المعنى مع ذكر الانتباذ وحده (١)
.
[شرح الغريب]:
(ذُو الطَّولِ ) الطَّوْلُ : الغِى والجِدَةُ.
١٦٨٥ - (س - على بن أبي طالب رضي الله عنه) قال: إن رسولٌ
الله وٍَّ قد نها كم أَنْ تَأكْلُواْ لُومَ نُسُككم فوقَ ثلاثٍ لَيالٍ».
أخرجه النسائي (٢).
١٦٨٦ - (د- نبيئة الهذلى رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
بَرِّ: (( إِنَّا كُنا فهيناكم عن لحومها: أن تأكلوها فوقَ ثَلاَثٍ لكي تَسَعَكم،
جَاءَ الله بالسّعةِ، فكلوا وادَّخِرُوا وانْتَجِرُوا، ألا وإنَّ هذه الأيامَ أيامُ
(١) أخرجه مسلم رقم ١٩٧٧ في الاضاحي، باب بيان ما كان من النهى عن أكل لحوم الاضاحي،
والترمذي رقم ١٥١٠ في الاضاحي ، باب ما جاء في الرخصة في أكلها بعد ثلاث، وأبو داود
رقم ٣٦٩٨ في الأشربة، باب في الاوعية، ورقم ٣٢٣٥ في الجنائز، باب في زيارة القبور، والنسائي
٢٣٤/٧ في الاضاحي ، باب الاذن في ذلك .
(٢) ٢٣٣/٧ في الاضاحي، باب النهي عن الا كل من لحوم الاضاحي بعد ثلات، وإسناده صحيح.
- ٣٦٦ -

أكْلٍ وُشُربٍ وذكر الله)). أخرجه أبو داود (١).
[شرح الغريب]:
(وانتجروا) أمرٌ من الأجر ، أي: اطلبوا به الأجر والثواب .
ولو كان من التجارة لكان بتشديد التاء ، والتجارة في الضحايا لاتصح، لأن
بيعها فاسدٌ ، إنما تؤكَلُ ويُتصدَّق منها .
١٦٨٧ - (م ( - ثوبان رضي الله عنه) , أنّ رسولَ الله عَ له
صَحِى بِأَضْحِيةٍ ، ثم قال لي : أصْلِحُ لنا ◌َحْمَهَا. قال: فما زلتُ أَطْعِمُهُ منها
حتى قَدمنا المدينة، أخرجه مسلم وأبو داود (٢).
الفصل التاسع
فيما يَعْطَبُ من الهدي
١٦٨٨ - (م . - موسى بن سلمة المحبق الهذلي رحمه الله) قال:
((انطَلَقَتُ أَنا وسنانُ بن سَلَمَةَ مُعتَمَرَيْن، قال: وانطلق سِنَانَ معه بَبَدَنَة،
(١) رقم ٢٨١٣ في الاضاحي، باب حبس لحوم الاضاعي، وإسناده حسن. وقد أخرجه أيضاً النسائي
مطولاً ، وأخرجه ابن ماجه مختصراً .
(٢) أخرجه مسلم رقم ١٩٧٥ في الاضاحي، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي ،
وأبو داود رقم ٢٨١٤ في الاضاحي، باب في المسافر يضحي .
- ٣٦٧ -
١

يَسوقُها، فَأَزْ حَفَتْ (١) عليه بالطريق، فَعَيِيَ بشأنها، إن هي أُبْدِعَتْ كيف
يأتي بها؟ فقال: لئن قَدِ مِتْ الْبَلَدَ لأَسْتَخْفِيَنَّ عن ذلك، قال: فَأصْحَبَتْ (٢)
فلما نَزَ لنا البَطحَاءَ قال: انْطَلقْ إلى ابن عَبْاسٍ نَتحدَّثْ إليه ، قال : فذكر له
شأنَ بَدَ نَته، فقال: على الخبير سَقَطْتَ، بَعَثَ رسولُ الله ◌ِّه ستَ
عَشَرَةَ بَدَنَةً مع رجلٍ ، وأَمَّرَهُ فيها. قال: فَضَى، ثم رَجَعَ ، فقالَ:
يا رسول الله، كيف أَصْنَعُ بما أُبْدِعَ عَلَّ منها؟ قال: انْحَرها ثم اصْبُغُ نَعْلَهَا
في دَِها، ثم اجْعَلَهُ على صَفْحتها، ولا تأكُلُ منها أنت ولا أحدٌ من
أَهلِ رُفَقَتِكَ ».
وفي رواية: « أنَّ ابنَ عباس قال: إنَّ ذُوباً أبا مُبَيْصةَ حَدَّثَهُ:
أنَّ رسولَ الله عَّ ◌ِلّ كان يبعث معه بالبُدنِ، ثم يقول: إن عطِبَ منها شيء،
(١) قال النووي في شرح مسلم: ((أزخفت)) هو بفتح الهمزة وإسكان الزاي وفتح الحاء المهملة.
هذه رواية المحدثين ، لا خلاف بينهم فيه. وقال الخطابي: كذا يقوله المحدثون ، قال :
وصوابه والأجود: فأزحفت بضم الهمزة. يقال: زحف البعير: إذا قام. وأزحفه .
وقال الهروي وغيره يقال: أزحف البعير وأزحفه السير، بالألف فيها وكذا قال الجوهري وغيره
يقال: زحف البعير وأزحف لفتان، وأزحفه السير، وأزحف الرجل: وقف بعيره ، فحصل
أن إنكار الخطابي ليس بمقبول. بل الجميع جائز، ومعنى أزحف: وقف من الكلال والإعياء .
(٢) وفي مسلم: ((فأضحيت)) قال النووي في شرح مسلم: هو بالضاد المعجمة وبعد الحاءياء
مثناة تحت . قال صاحب المطالع: معناه: سرت في وقت الضحى .
- ٣٦٨ -

فخشيتَ عليها (١) موتاً فانحر ها، ثم اغْمسْ نَعْلَهَا في دَمِها ثم ، اضرِبْ به
صَفْحَتها ، ولا تَطْعَمْهَا أنت ولا أحدٌ من أَهْلِ رُ فَقَتَكَ ،
أخرجه مسلم . فجعل الأولى من مسند ابن عباس ، والثانية من مسند
ذُؤيب ، كذا ذكره الحميدي في كتابه .
.
وفي رواية أبي داود: ((أنَّ ابنَ عبَّاس قال: بعث رسولُ الله ◌ِ اله
فلاناَ الأسْلَميَّ، وبعَثَ معه بثمانيَ عَشْرَةَ بَدَنَةً، فقال: أرَأَيتَ إن أَزْحَفَ
عليَّ منها شيءٍ ؟ قال: تَنحَرُها ، ثم تَصْبُخُ نَعَلَهَا فِي دَمِها، ثم أضربها على
صَفْحَتها ، ولا تأكُلْ منها أنتَ ولا أحدُ من أصحابك - أو قال : من
أَهل رْفَقَتِكَ ».
وفي رواية: (( ثم اجْعَلَهُ على صفحتها)) مكان (( أضرِبُها، (٢).
[شرح الغريب:
(فَأَزَحَفَتْ ) أَزْ حَفَتِ النَّاقَة والشَّاهُ: إذا أَعيَتْ، كأن أمر ها أفْضَى
إلى الزحف
( فَعَيِيَ بشأنها ) عيِيتُ بالشيءٍ : إذا عجزتَ في أمره. يقال: عَيِيَ
(١) في مسلم المطبوع: فخشيت عليه.
(٢) أخرجه مسلم رقم ١٣٢٥ و ١٣٢٦ في الحج، باب ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق ،
وأبو داود رقم ١٧٦٣ في المناسك ، باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ .
- ٣٦٩ -
م ٢٤ - ج ٣

وعَيّ - بإظهار الياءين والإدغام - ومثله قوله تعالى: ( وَيَحِي مَنْ حَيَّ عن
٠ ١
بَيْنَةٍ ) [الأنفال: ٤٢]
(أُبْدَعت) النَّاقَةُ: إذا انقطعت عن السَّيْرِ بكَلال أو ظَلَعٍ، جعل
انقطاعها عمّا كانت مستمرّة عليه من عادة السير إبداعاً، أي إِنشَاءَ أمر
خارج عما اعتيد منها .
( ولا تَأْكُلْ منها) قال الخطابي: يشبه أن يكون إنما حرَّمها عليه
أصحابه حَسْماً لباب التهمة ، لئلا يَعْتَلُّوا بأن بعضها قد أزحف فينحرونه
إقداماً على أكل لحمه .
(لأَنْتَحْفيَنَّ) الاستحفَاء: المبالغة في السؤال عن الشيء.
(فَأَصْحَبَتْ) أصْحَبَتِ النَّاقَةُ وغيرها: إذا انقادت وتَبِعَتْ صَاحِبها .
( الْبَطْحَاءُ) في الأصل: المكان المتسع من الأرض ، ثم تُسمَّى به
مواضعُ مخصوصةٌ .
١٦٨٩ - (ط ت ر - ناحية الخزاعي رضي الله عنه) قال: ((قلت:
يا رسول الله ، كيف أصنعُ بما عَطِبَ من البُدْنِ ؟ قال: انحرها ، ثم أغْمسْ
نعلَها في دمها ، ثم خَلِّ بين الناس وبينها فَيَأْكُلُونها )» . هذه رواية الترمذي.
وأخرجه أبو داود، وقال: ناجية الأسامي، وهذا لفظه: ((أَنَّ رسولَ
٣٧٠ -

الله ◌َّهِ بَعَثَ معه بِهَذي، وقال: إنْ عَطِبَ منها شيءٌ فانحرهُ، ثم اضبُغْ
نَعلَّهُ فِي دَمِهِ ، ثم خَلْ بینه وبین الناس » .
وأخرجه أبو داود، عن عروة: «أنْ صاحبَ هدي رسول الله ◌ِّاله
قال: يا رسولَ الله ، كيف أصْنَعُ بِمَا عَطِبَ من الهدي؟ قال له رسولُ الله
وَ اله: كُلُّ بَدَنَةٍ عَطِبتْ من الهدي فانحرها، ثم ألقٍ فَلائِدَها في دمها ، ثم
خَلِ بينهاوبين الناس يأكلونها » .
كذا أخرجه الموطأ ، ولم يُسَمِّ الرجل، وهو هذا نَاجِيّةُ(١)، لأن
(٢) .
عروة يروي عنه"
١٦٩٠ - (ط - سعيد بن المسيب رحمه الله) قال: (( مَنْ ساقَ بِدَنَةٌ
تَطوعاً فَعَطيَتْ، فَنَحَرها ثم خَلَى بَيْنها وبين الناس يَأْكُلُونَها ، فليس عليه
(١) وهو مرسل صورة، لكنه محمول على الوصل لأن عروة ثبت سماعه من ناحية. اه.
وقد وصله أبو داود والترمذي وغيرهما .
(٢) أخرجه الموطأ ٣٨٠/١ في الحج، باب العمل في الهدي إذا عطب أو ضل، والترمذي
رقم ٩١٠ في الحج، باب ما جاء في الهدي إذا علب، وأبو داود رقم ١٧٦٢ في المناسك،
باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ، وأخرجه أيضاً ابن ماجه رقم ٣١٠٥ في المناسك،
باب في الهدي إذا عطب ، وإسناده صحيح .
وقال الترمذي: حديث ناحبة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم ،
قالوا في هدي التطوع إذا عطب: لا يأكل هو ولا أحد من أهل رفقته ، ويخلى بينه وبين
الناس يأكلونه، وقد أجزا عنه، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقالوا: إن أكل
منه شيئاً غرم مقدار ما أكل منه
٣٧١ -
٠٠

شيءٌ. وإِن أكل منها أو أمَرَ من يأكلُ منها غَرِمَهَا».
قال مالك : وحدَّثَني ثَوْرُ بنُ زيد عن ابن عباس مثلَ ذلك (١).
أخرجه الموطأ (٣).
١٦٩١ - (١- عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) قال:
( مَنْ أَهدَى بَدَنَةَ، ثُمَّ ضَلَّت أو ما تَتْ، فإِنها إن كانت نَذْواً أَبْدَلها ، وإن
كانت تَطَوعاً ، فإِن شَماءَ أَبْدَلها، وإن شاء تركها، أخرجه الموطأ(٣).
الفصل العاشر
في ركوب الهدي
١٦٩٢ - (غ م ط وسى - أبو هريرة رضي الله عنه) (( أن
رسولَ الله عَِّ رَأى رجلاً يَسوقُ بَدَّنَةً، فقال: اركبها، فقال: إنها
بَدَنَةُ، فقال: اركبها ، فقال إنّها بدنة ، فقال: اركبها ، ويُلَكَ ، في الثانية،
(١) قال الزرقاني في شرح الموطأ: مثل ذلك المروي عن سعيد بن المسيب، وروي ذلك
أيضاً عن عمر وعلي وابن مسعود وعليه جماعة فقهاء الأمصار .
(٢) ٣٨١/١ في الحج، باب العمل في الهدي إذا عطب أو ضل، وإسناده صحيح.
(٣) ١٣٨/١ في الحج، باب العمل في الهدي إذا عطب أو ضل، وإسناده صحيح
- ٣٧٢ -

أو في الثالثة)) (١) . هذه رواية البخاري ومسلم .
وللبخاري: ((أُنَّ نَيَّ الله عَ لَّهِ رأى رجلاً يَسُوقُ بدنةً، قال:
اركبها، قال: إِنها بَدنةٌ، قال: اركبها ، قال: إِنها بَدَنَةٌ، قال : اركبها ،
قال: فلقد رأيتُهُ رَاكِبَها يُسايِرُ النبيَّ عَّهِ، والنعلُ في عُنُقها)).
ولمسلم نحوه، وقال فيه: ((بَدَنَةٌ مُقَلَّدَةً)).
وله في أخرى بنحوه، وفيه أنه قال: (( وَيَلَكَ، اركبها، فقال: بدنةٌ
يارسول الله ، فقال : ويلك اركبها ، ويلك اركبها، .
وأخرج الموطأ وأبو داود والنسائي الرواية الأولى (٢).
(١) قال الحافظ في الفتح: واستدل به على جواز وكوب الهدي سواء كان واجباً أو متطوعاً
به ، لكونه صلى الله عليه وسلم لم يستفصل صاحب الهدي عن ذلك ، فدل على أن الحكم
لا يختلف بذلك .
(٢) أخرجه البخاري ٢٩/٣: و ٤٣٠ في الحج، باب ركوب البدن، وباب تقليد الفعل، وفي
الوصايا، باب هل ينتفع الواقف بوقفه، وفي الأدب، باب ما جاء في قول: ويلك ، ومسلم
رقم ١٣٢٢ في الحج، باب جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها، والموطأ ٣٨٧/١
في الحج ، باب ما يجوز من الهدي ، وأبو داود رقم ١٧٦٠ في المناسك ، باب في ركوب البدن
والنسائي ١٧٦/٥ في الحج، باب ركوب البدنة، وأخرجه أيضاً ابن ماجه رقم ٣١٠٣ في
المناسك، باب ركوب البدن وأحمد في المسند ٢٤٥/٢ و٢٥٤ و٢٧٨ ٣١٢ و ٤٦٤
و ٤٧٣ و ٤٧٤ و ٤٧٨ و ٤٨١ و ٤٨٧ و ٥٠٥ .
قال الحافظ في الفتح : وفي الحديث تكرير الفتوى ، والندب إلى المبادرة إلى امتثال
الأمر ، وزجر من لم يبادر إلى ذلك ، وتوبيخه، وجواز مسايرة الكبار في السفر ،
وأن الكبير إذا رأى مصلحة للصغير لا يأنف عن إرشاده إليها .
- ٣٧٣ -

[ شرح الغريب]:
( وَيَلَكَ) كلمة تُقَال لمن ينكر عليه فعله مع حَرَدٍ وَغَضَبٍ .
و((وَيْحَكَ، تُقال له مع تَرَفُقٍ ورخَةٍ .
١٦٩٣ - (غ مم - سى - أنس بن مالك رضي الله عنه) ((أنَّ النبيَّ
صَِّ رأى رجلاً يسوقُ بَدَنَةً، قال: اركبها، قال: إِنها بدنةٌ، قال :
اركبها ، قال: إنها بَدَنَةٌ، قال: اركبها - ثلاثاً ..
وفي رواية نحوه، وقال في الثالثة: ((اركبها ويلك). هذه
رواية البخاري .
وفي رواية مسلم نحوه، وفي آخره: ((فقال - في الثالثة، أو الرابعة -:
اركبها ، ويلك، أو ويحَكَ ».
وفي أخرى له قال: « مُرَّ على النبيُّ بِّهِ ببدنةٍ - أو هَدِّيَّةٍ - فقال:
اركبها، قال: إِنها بدنةٌ - أو هَدِ يَّةٌ، فقال: اركبها، قال: إنها بدنةٌ أَو هَدَّيَةٌ
قال : وإن ».
وأخرج الترمذي والنسائي مثل رواية مسلم الأولى (١).
(١) أخرجه البخاري ٣٠/٣؛ في الحج، باب ركوب البدن، وفي الوصايا، باب هل ينتفع
الواقف بوقفه، وفي الادب، باب يقول الرجل، ويلك، ومسلم رقم ١٣٢٣ في الحج، باب
جواز ركوب البدنة المهداة، والترمذي رقم ٩١١ في الحج ، باب ما جاء في ركوب
البدنة، والنسائي ١٧٦/٥ في الحج، باب ركوب البدنة لمن جهده المتي، واخرجه أيضاً
ابن ماجة رقم ٣١٠٤ في المناسك ، باب ركوب البدن .
- ٣٧٤ -

[ شرح الغريب]:
( قال: وَإِنْ) يريد به: وإن كانت بدنةً، لأنّه لمّا أمره بركوبها
وكَرَّرَ القول عليه: إنها بدنةٌ، قال: ((وإِنْ، فذكر الشرط وحذف
ما بعده ، لأن الكلام قبله يدل عليه .
١٦٩٤ - ( م دس - ماء رضي الله عنه) ((سُئلَ عن ركوب
الهدي؟ فقال: سمعتُ النبيّ عٍَّ يقول: اركبها بالْمَعْروفِ، إِذا أُِجِتْتَ إليها
حتى تجدَ ظهراً ) .
وفي رواية مثله، ولم يقل : • إذا أُلِجِئْتَ إليها)). أخرجه مسلم
وأبو داود والنسائي (١)
الفصل الحادي عشر
في المقيم إِذَا أَهْدَى إلى البيت أو ضَحّى : هل يُحرِمٍ ، أم لا؟
١٦٩٥ - (خ م ط ت دس - عائشة رضي الله عنها) قالت: « أنا
(١) أخرجه مسلم رقم ١٣٢٤ في الحج، باب جواز ركوب البدنة المهداة، وأبو داود رقم
١٧٦١ في المناسك، باب في ركوب البدن، والنسائي ١١٧/٥ في الحج، باب ركوب
البدنة بالمعروف .
- ٣٧٥ -

فَتَلْثُ تَلِكَ العلائِدَ مِنْ عِهْنِ كان عِنْدَنَا، وأصْبَحَ فينا حلالاً ، يأتي ما يأتي
الحلالُ من أَهله - أو يأتي ما يأتي الرجلُ من أهله)).
وفي رواية أخرى: قالت: (( فَتَلْتُ فَلاَ ئِدَ بُدْنِ رسولِ اللهِّه،
ثم آشْعَرَها وقَلَّدَهَا، ثم بَعَثَ بها إلى البيتِ، فما حَرُمَ عليه شيء كان له حلاً».
وفي أخرى قالت: ((كان رسولُاللّه عَّ ◌ُلّهِ يُهْدِي من المدينة، فَأَقتلُ
فَلاَ ئِدَ هَذِهِ، فَلاَ يُحِتَنِبُ شيئاً مما يجْتَنِبُ المحرِمُ.
وفي أخرى: «كنتُ أَفْتِلُ القلائدَ للنّيِّ نٍَّ، فَيُقَلُّ الغَمَ، ويُقِيمُ
في أهله حلالاً ،.
وفي أخرى قالت: كُنَّا نُقَلْدُ الشّاةَ، فَتُرْ سلُ بها، ورسولُ اللّه عَّه
حلالْ ، لم يَحْرُمْ منه شيءٍ ».
وفي أخرى: أنَّ مَسْرُوقَ بْنَ الأجْدَعِ أَنَى عَائِشَةَ ، فقال لها :
(( يا أُمّ المؤمنين، إنَّ رَجُلاً يَبعثُ بالهدي إلى الكعبةِ ، ويَجْلِسُ في المِصرِ،
فيُوْصِي أَنْ تُعَلََّ بَدَنَتُهُ، فلا يزال من ذلك اليوم مُحرِماً حتى يَحِلَّ النَّاس ؟
قال : فسمعتُ تَصْفِيقَها من وراءِ الحجاب، وقالت: لقد كُنْتُ أَقتلُ فَلاَ ئِدَ
هَدي رسولِ الله عَلَّهِ ، فيبعثُ هدَيَهُ إلى الكعبة، فما يُحَرُمُ عليه شيءٌ مِما
حَلَّ الرَّجُلِ من أَهلِهِ حتى يرِجَعَ النَّاسُ».
- ٣٧٦ -

وفي أخرى: أَنْ زِيَادَ بنَ أَبِي ◌ُفْيان كَتَبَ إلى عائِشَةَ ((أنَّ عبدَ الله
ابنَ عباس قال: مَنْأَهدَى هَدياً، حَرُمَ عَلَيْهِ ما يَحْرُمُ على الحاجُ حتى
يَنْخَرَ هَديَهُ ، وقد بَعَثْتُ بهديٍ ، فاكتبي إليّ بأمرِ كِ . قالت: ليس كما قال ابن
عَبَّاس: أنا فَتَلتُ قلائدَ هدي رسولِ اللهِّهِ بَيَدَيَّ، ثم قَلَّدَها، ثم
بعث بها مَعَ أبي، فلم يَحْرُم على رسولِ اللهِ عَِّشيءُ أَحَلَّهُ الله له، حتى تَحَرَ
الهديَ )) . هذه روايات البخاري ومسلم .
وفي أخرى لمسلم: قالت: «كنتُ أَفْتِلُ فَلاَ ئِدَ هَذي رسول اللّهَ وَالّ﴾
بيدَيّ هاتين، ثم لا يَعْتَزِلُ شيئاً ولا يَتْرُكُهُ ».
وفي أخرى له: ( ثم لايُمْكُ عن شيءٍ لا يُمْسِكُ عنه الحلال».
وأخرج الموطأ الرواية التي فيها ذكر زياد بن أبي سفيان .
وأخرجها النسائي ، ولم يذكر زياداً وابنَ عباسٍ ، واقتصر على
المسندمنها .
وأخرج الموطأ أيضاً عن يحيى بن سعيد قال: ((سألتُ عَمْرَةً بذت
عبد الرحمن عن الذي يَبْعثُ بَهَديِهِ ويقيمُ : هل يحِرُمُ عليه شيءٌ ؟ فأخبَرَ تَنى
أَنّها سمعت عائشةَ تقول: لا يُحْرِمُ إلا مَنْ أَهَلْ وَلَبَّى،
وأخرج الترمذي والنسائي عنها قالت : « فتلت قلائد هديرسول
- ٣٧٧ -

الله عَّةٍ ، ثم لم يُحْرِمِ ولم يَتْرُكْ شيئاً من الثّياب،.
وأخرج أبو داود والنسائي الروايةَ الأُولى والثانية والثالثة .
وأخرج النسائي الروايةَ الخامسة .
وله في أخرى: «كنت آقْتِلُ فَلاَ ئِدَ هَدْي رسول الله بِّهِ، فَيَبْعَثُ
بها، ثم يأتي ما يأتي الحلالُ قبل أن يَبْلُغَ الهديُ مَكَّةً، (١).
[ شرح الغريب]
( عَهْنٌ) العهن: صوف مصبوغ ذو ألوان، وقيل : هو الصوف مطلقاً .
١٦٩٦ - (م , نس - أم" سلمة رضي الله عنها) أنَّ النبيّ حَ لّ
قال: (( إذا رأيتم هلالَ ذي الحجةِ، وأَرادَ أَحَدُكمْ أَنْ يُضَحْيَ: فَلْيُمْكْ
عن شعره وأظفاره )).
وفي أخرى: قالت: قال رسولُ اللّه عَّهِ: ((مَنْ كانَ له ذِبِحٌ يَذْجُهُ،
(١) أخرجه البخاري ٤٣٧/٣ في الحج، باب تقليد الغنم، وفي الاضاحي، باب إذا بعث بهديه ليذبح لم
يحرم عليه شيء، ومسلم رقم ١٣٢١ في الحج، باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم ،
والموطأ ٣٤٠/١ و ٣٤١ في الحج، باب ما لا يوجب الاحرام من تقليد الهدي ،
والترمذي رقم ٩٠٨ في الحج ، باب ما جاء في تقليد الهدي المقيم ، وأبو داود رقم
١٧٥٧ و ١٧٥٨ و ١٧٥٩ في المناسك، باب من بعث بهديه وأقام، والنسائي ١٧١/٥
في الحج، باب فتل القلائد ، وباب ما يقتل من القلائد ، وباب تقليد الهدي ، وباب
تقليد الإبل ، وباب تقليد الغتم ، وباب هل يوجب تقليد الهدي حراماً ، وأخرجه أيضاً
ابن ماجه رقم ٣٠٩٤ في المناسك ، باب تقليد البدن .
- ٣٧٨

فإذا أهلّ هِلالُ ذي الحجة فلا يأخْذَنَّ من شَعْرِه ولا مِنْ أظفاره شيئاً حتى
يُضِحِيَ)) (١) أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي .
ولمسلم عن عَمْرو بن مسلم بن عَمَّارِ اللَّيِيِّ قال: «كنَّا في الحمّام ◌ُبِيلَ
الأضحى، فَاطَلى فيه أُناسٌ ، فقال بعض أهل الحمام : إنْ سعيد بن الْمُسَيِّبِ
يَكْرَهُ هذا وينهى عنه ، فلقيتُ سعيد بن المسيِّبِ، فذكرتُ ذلك له ، فقال:
يا ابن أخي، هذا حديث قد ◌ُسِيَ وتُرِكَ، حَدَّثَنْتِي أُمُ سلمة زوجُ النبيُّ
صَّ له قالت: قال رسول اللّه فَله ... وذكر الحديث بمعناه)).(٢)
(١) قال النووي في شرح مسلم ١٦٠/٢: اختلف العلماء فيمن دخلت عليه عشر ذي الحجة وأراد أن
يضحي ، فقال سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود وبعض أصحاب الشافعي : إنه
يحرم عليه أخذ شيء من شعره وأظفاره حتى يضحي في وقت الأضحية . وقال الشافعي
وأصحابه: هو مكروه كراهة تنزيه وليس بحرام . وقال أبو حنيفة: لا بكره.
وقال مالك في رواية : لا يكره . وفي رواية: يكره. وفي رواية: يحرم في التطوع دون الواجب.
واحتج من حرم. بهذه الأحاديث، واحتج الشافعي والآخرون بحديث عائشة، فالت :
كنت أفتل فلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلده ويبعث به ولا يحرم عليه شيء
أحله الله له حتى بنحر هديه، رواه البخاري ومسلم .
قال الشافعي : البعث بالهدي، أكثر من إرادة التضحية، فدل على أنه لا يحرم ذلك ،
وحمل أحاديث النهى على كراهة التنزيه .
(٢) أخرجه مسلم رقم ١٩٧٧ في الأضاحي، باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة ،
وأبو داود رقم ٢٧٩١ في الأضاحي، باب الرجل يأخذ من شعره في العشر، والترمذي
رقم ١٥٢٣ في الأضاحي، باب رقم ٢٠، والنسائي ٢١١/٧ و ٢١٢ في الضحايا ، باب
في فاتحته .
٣٧٩ -

١٦٩٧ - (س - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) ((أنهم كانوا إذا
إذا كانوا حاضرينَ مع رسولِ اللهِ نَّهِ بِالمدينةِ بَعَثَ الهديّ، فمن شاءَ أحرَمَ
ومَنْ شَاءَ تَرَكَ)). أخرجه النسائي (١).
١٦٩٨ (ط- ربيعة بن عبد اللهبن الهدير [التجي المدني] رحمه الله) . رأى
رَجُلاً مُتَجَرِّداً بالعراق، فسألَ الناسَ عنه؟ فَقَالُوا: أمَرَ بهديه أن يُقَلَّدَ،
فلذلك تُجرَّدَ ، قال ربيعة: فلقيتُ عبدَ الله بن الزبير ، فذكرتُ له ذلك ،
فقال: بِدْعَةٌ، ورَبِّ الكعبة)). أخرجه الموطأ (٢).
[شرح الغريب]:
( بِدْعَةٌ) البدعةُ: الشيءُ المُبْتَدَعُ الذي لم يُسبق إِليه. وهو في
الشرع: كُلْ ما لا يُوَافِقِ السُّنّة ، ولم تَجْرِ به عادةٌ من عوائد الشرع ، إلا أن
(١) ١٧٤/٥ في الحج، باب هل يحرم إذا قلد، وفيه تدليس أبي الزبير المكي محمد بن
مسلم بن تدرس .
(٢) ٣٤١/١ في الحج، باب ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي، وإسناده صحيح
قال الزرقاني في شرح الموطأ: ورواه ابن أبي شيبة عن الثقفي عن يحيى بن سعيد عن"
محمد بن ابراهيم عن ربيعة أنه رأى ابن عباس وهو أمير على البصرة في زمان على متجرداً
على منبر البصرة ... فذكره، فعرف اسم المبهم وتعين خصوص المحل من العراق في
رواية مالك .
٠٠ ٣٨٠ -