النص المفهرس

صفحات 281-300

لا يقضى أحدٌ شيئاً حتى يجب عليه ، فإذا وجب عليه ومضى ، كان القضاء بعد
ذلك ، فَإِن بدا لهم في النَّغْرِ فَقَدْ فَرَّغُوا، وإِن أَقاموا إلى الغد رَمَوْامع
الناس يوم النَغْرِ الآخرِ ، ونَفَرُوا. أخرجه الموطأ.
وفي رواية الترمذي قال:« أرخصَ لرعَاءِ الإبل في البَيْتُوتَةِ عن مِنى،
يَرَمون يومَ النَّحرِ ، ثم يجمعونَ رَمْيَ يومين بعد يوم النحر ، فيرمونه
في أحدهما ،.
قال: قال مالك : ظَنَفْتُ : أنه قال: في الأول منهما ، ثم يرمون
يوم النّفْرِ .
وفي أخرى له ولأبي داود والنسائي: ((أَنْ رسولَ الله بِّ الَّهِ رَخْصَ
لِلرَّعَاءِ: أنْ يرموا يوماً، وَيَدَعوا يوماً)).
وفي أخرى للنسائي: ((أَنَ رسولَ الله عَِّ رَخَّصَ للرِّعاءِ في
البَيْتُوتة ، يرمون يوم النحر ، واليومين اللّذْنِ بعده ، يجمعونهما في أحدهما،
إسنادُ هذا الحديث في الموطأ : عن أبي البداح عاصم بن عدي
عن أبيه .
وفي نسخة أخرى : عن أبي البدَّاح بن عاصم بن عدي عن أبيه .
وفي التر مذي : عن أبي البداح بن عدي عن أبيه ، وقال : وقد روى
- ٢٨١ -

مالك بن أنس عن أبي البدَّاح بن عاصم بن عَدِيّ عن أبيه .
قال الترمذي : ورواية مالك أصح .
وأخرجه أبو داود : عن أبي البداح بن عاصم عن أبيه .
وأخرج أيضاً هو والترمذي ، عن أبي البدَّاح بن عدي عن أبيه:
الرواية الثانية .
وأخرج النسائي مرةً : عن أبي البداح بن عدي عن أبيه ، ومرة : عن
أبي البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه (١) .
١٥٧٨ - (ط - نافع - مولى ابن عمر) أنَّ ابنَ عمر رضي الله عنهما
كان يقول: (( مَنْ غربتْ له الشمسُ من أوسط أيام التشريق وهو بمنى،
فلا يَنْفِرِنَّ حتى يرمي الجمارَ من الغَدِ، . أخرجه الموطأ (٢).
[شرح الغريب]
( التّشْرِيقُ) أيام التشريق: هي الأيام الثلاثة التي تلي عيد النحر ، وإِنما
سميت بذلك لأنهم كانوا يُشرٌّقُون فيها ◌ُومَ الأضاحي، أي يقطعونها
(١) أخرجه الموطأً ٤٠٨/١ و٤٠٩ في الحج، باب الرخصة في رمي الجمار، والترمذي رقم ٩٥٤
و ٩٥٥ في الحج، باب ما جاء في الرخصة الرعاء أن يرموا يوماً، وأبو داود رقم ١٩٧٥
و ١٩٧٦ في المناسك، باب رمي الجمار، والنسائي ٢٧٣/٥ في الحج، باب رمي الرعاة، وأخرجه
أيضاً ابن ماجة رقم ٣٠٣٦ و ٣٠٣٧في المناسك، باب تأخير رمي الجمار من عذر، وإسناده صحيح.
(٢) ٤٠٧/١ في الحج، باب رمي الجمار، وإسناده صحيح.
- ٢٨٢ -

ويُقَدِّدُونَها. وتشريقُ اللحم: تَقَديدُه، وقيل: سميت بذلك لقولهم: أُشْرِقْ
ثبير كما نغيرُ، وقد مَرَّ ذكره، وقيل: سميت بذلك لأن الهدي لا ينحر
حتى تُشْرِق الشمسُ(١).
الفصل الثالث
في الرمي : ماشياً ، وراكباً
١٥٧٩ - (ن د - عبد اللهبن عمر رضي الله عنهما) ((أنّ رسولَ الله
سَّ ال كان إذا رمى الجمار مشى إليها ذاهباً وراجعاً». أخرجه الترمذي.
وفي رواية أبي داود : أنَّ ابنَ عمر كان يأتي الجمارَ في الأيام الثلاثة
بعد يوم النّحرِ ماشياً: ذاهباً وراجعاً، ويُخبِرُ: أنَّ رسولَ اللّه صلى الله عليه
وسلم كان يفعل ذلك)) (٢).
١٥٨٠ - (١ - القاسم بن محمد رحمه الله) ((أنَّ الناس كانوا إذا
رَمَوْا الجمارَ مَشَوْا ذاهبينَ وراجعين ، وأَوَّل مَنْ ركبَ : معاويةُ بن أبي
(١) في اللسان: لأن لحم الأضاحي يشرق فيها للشمس.
(٢) أخرجه الترمذي رقم ٩٠٠ في الحج، باب ما جاء في رمي الجمار راكباً وماشياً، وأبو داود رقم
١٩٦٩ في المناسك، باب رمي الجمار، وإسناده حسن. وقال الترمذي؛ حسن صحيح ، قال: والعمل
على هذا عند أكثر أهل العلم. وقال بعضهم : بر كب يوم النحر ويتي في الأيام التي بعد يوم النحر.
- ٢٨٣ -

سفيانَ ) (١) . أخرجه الموطأ (٢).
١٥٨١ - (عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما), أن رسولَ اللّه صتخليه
رَمِى يوم النحرَ رَاكِباً ، وسائرُ النّاسِ مَاشياً،. أخرجه (٣).
١٥٨٢ - (ن - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) مِثله، وزاد:
(وكان يرمي الثلاثَة الأيام بعد يوم النّحرِ، بعد الزوالِ » .
وفي أخرى: (( أنَّ النبيَّ نَّهِ رمى الجمرة يوم النحرِ راكِباً)).
أخرج الترمذي : الرواية الثانية ، وأخرج الأولى رزين (٤).
(١) قال الزرقاني في شرح الموطأ: لعذره بالسمن، ولابن شيبة: أن جابر بن عبد الله كان لا يركب
إلا من ضرورة .
(٢) ٤٠٧/١ في الحج، باب رمي الجمار، وإسناده صحيح.
(٣) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه. وهو عند أحمد في المسند بمعناه رقم (٥٩٤٤) من
حديث ابن عمر أنه كان يرمي الجمرة يوم النحر راكباً، وسائر ذلك ماشياً، ويخبرهم أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، وحديث ابن عمر المتقدم رقم (١٥٨٠) بمعناه،
وإسناده حسن .
(٤) رقم ٨٩٩ في الحج ، ما جاء في رمي الجمار راكباً وماشياً، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند
٢٣٢/١، وابن ماجه رقم (٣٠٣٤) في المناسك، باب في رمي الجمار راكباً، وفي سنده الحجاج
ان أرطاة، وهو مدوق كثير الخطأ والتدليس، ولكن يشهد له الحديث الذي قبله رقم (١٥٨٠)
والحديث الذي بعده رقم (١٥٨٤) فالحديث حسن ، ولذلك قال الترمذي: حديث حسن ،
والعمل عليه عند بعض أهل العلم. قال النووي: مذهب مالك والشافعي وغيرهما أنه يستحب لمن وصل
منى راكباً أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً ، ولو رماها ماشياً جاز. وأما من وصلها ماشياً
فيرميها ماشياً، وهذا في يوم النحر. وأما اليومان الأولان من أيام التشريق، فالسنة أن يرمي فيها
جميع الجمرات ماشياً، وفي اليوم الثالث: ير مي راكباً ويغفر، هذا كله مذهب مالك والشافعي =
- ٢٨٤ -

١٥٨٣ - (مم رس - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال:
(« رأَيتُ رسولَ اللّه عَ لَّه يَرمي على راحلته يومَ النَّحرِ، وهو يقول:
◌ُخُذُوا (١) عَنِي مَناِسِكَكُمْ، لا أدري؟ لَعَلَّي لاأَحْجُ بعد حَجٍْ هذه، (٢).
أخرجه مسلم وأبو داود .
وفي رواية النسائي: ((فَإنّي لا أدري؟ لَعَلي لا أعيشُ (٣) بعدَ
عَامي هذا ، (٤).
١٥٨٤ - ( ن س - قراءة بن عبد اللّه (٥) رضي الله عنه) قال:
= وغيرهما، وقال أحمد وإسحاق: يستحب يوم النحر أن يرمي ماشياً. قال ابن المنذر: وكان ابن
عمر وابن الزبير وسالم يرمون مشاة، قال: وأجمعوا على أن الرمي يجزئه على أي حال وماء إذا
وقع في المرمى .
(١) لفظه في مسلم وأبي داود: لتأخذوا، وقال النووي في شرح مسلم: هذه اللام لام الأمر. ومعناه:
خذوا مناسككم ، وتقديره : هذه الأمور التي أتيت بها في حجتي من الأقوال والأفعال والهيئات هي
أمور الحج وصفته ، وهي مناسككم، فغذوها عني، وافبلوها واحفظوها، واعملوا بها وعلوها الناس.
قال: وهذا الحديث أصل عظيم في مناسك الحج، وهو نحو قوله صلى الله عليه وسلم في الصلاة:
ملوا كما رأيتموني أصلي .
(٢) قال النووي: فيه إشارة إلى توديعهم وإعلامهم بقرب وفاته صلى الله عليه وسلم، وحثهم على الاعتناء
بالأخذ عنه وانتهاز الفرصة من ملا زمته وتعلم أمور الدين ، وبهذا سميت حجة الوداع.
(٣) لفظه في نسخ النسائي المطبوعة والخطوطة في دار الكتب الظاهرية: املي لا أحج.
(٤) أخرجه مسلم رقم ١١٩٧ في الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر ، وأبو داود رقم
١٩٧٠ في المناسك، باب في رمي الجمار، والنسائي ٢٧٠/٥ في الحج، باب الركوب إلى الجمار
واستظلال المحرم .
(٥) هو قدامة بن عبد الله بن عمار بن معاوية العامري، الكلابي صحابي قليل الحديث، أسلم قديماً، وسكن
مكة ، ولم يها جر ، وشهد حجة الوداع .
- ٢٨٥ -

((رأيتُ رسولَ الله عَّهِ يَرمي الجمارَ على ناَقَتِهِ، ليس ضرْبٌ ولا طَرْدٌ،
ولا إليكَ إليكَ » . أخرجه التر مذي والنسائي .
وزاد النسائي: ((على ناقَةٍ له صَهْبَاءَ)) (١).
[ شرح الغريب]:
(صَهياء ) الصُّبْهَةُ: من الألوان، وهي في الإبل: الذي يخالط بَيَاَضهُ
◌ُمْرَةٌ ، وذلك أن يخمَرَّ أَعلى الوَبَرِ وتَبْيَضَّ أجوافهُ .
١٥٨٥ - (دس - أم الحصبن رضي الله عنها) قالت: (( حَجَجْنا مع
رسول الله عَِّ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فرأيتُ أسامةَ وبلالاً، أحدهما : آخذٌ
بخطامِ ناقةِ رسولِ اللهِ عٍَّ، والآخر: رافعٌ ثَوبَهُ يَستُرُه من الحرُ ، حتى
رَمي جمرة العقبة)) . أخرجه أبو داود والنسائي.
وزاد النسائي: (( ثم خَطَبَ، فحمِدَ الله، وأثنى عليه، وذكر
قولاً كثيراً ، (٢) .
(١) أخرجه الترمذي رقم ٩٠٣ في الحج، باب ما جاء في كراهية طرد الناس عند رمي الجمار، والنسائي
٢٧٠/٥ في الحج، باب الركوب إلى الجمار، وأخرجه أيضاً ابن ماجة رقم ٣٠٣٥ في الحج،
باب رمي الجمار راكباً، وإسناده حسن. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح .
(٢) أخرجه أبو داود رقم ١٨٣٤ في المناسك، باب في المحرم يظلل، والنسائي ٢٦٩/٥ و ٢٧٠ في
في الحج، باب الركوب إلى الحمار واستظلال المحرم، وإسناده صحيح . وفي الحديث جواز تظليل
المحرم على رأسه بثوب وغيره ، وإلى ذلك ذهب الجمهور .
- ٢٨٦ -

١٥٨٦ - (سليمان من عمرو بن الاحوص) عن أمه - هي أُمُ جُنْدُب
رضي الله عنهما - قالت:« رأيتُ رسولَ الله عَ اله يرمي الجمرةَ مِنْ بَطْنِ
الوادي وهو راكبْ، يُكَبِرُ مع كُلُ حصاةٍ ، ورجلٌ من خلفه يَسْتُرُهُ،
فسألتُ عن الرجل ؟ فقالوا: الفَضْلُ بنُ عباسٍ وازدَحمَ النّاسُ، فقال النبي
صَ لّهِ: يا أيها الناسُ، لا يَقْتُلْ بَعضُكم بعضاً، وإذا رَمَيْتُمُ الجمرةَ فَارْمُوا
بِمثل حَصَى الْخَذْفِ ».
وفي رواية مختصراً قالت: «رأيتُ رسولَ الله عَ له عند جمرة العقبة
راكباً ، رأيت بين أصابعهِ حَجَراً، فرمى، ورمى النَّاسُ)).
زاد في أخرى: (( ولم يقمْ عندها، . أخرجه أبو داود (١).
الفصل الرابع
في أحاديث متفرقة
١٥٨٧ - (مم - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله
عَِّلّهِ: ((الاستجْمَارُ تَوٌّ، ورَمْيُ الجمار تَوُّ ، والسّعْيُ بين الصفا والمروة تَوُ،
(١) رقم ١٩٦٦ و ١٩٦٧ و ١٩٦٨ في المناسك، باب في رمي الجمار، وفي إسناده يزيد بن أبي زياد،
وهو ضعيف كبر فتغير حتى صار يتلقن، كما قال الحافظ في التقريب ، وسليمان بن عمرو بن الأحوس
لم يوثقه غير ابن خبان .
- ٢٨٧ -

والطوافُ تَوُّ، وإذا اسْتَجْمَرَ أَحَدْكَمٍ، فَلَسْتَجْمِرْ بِتَورِ). أخرجه مسلم (١) .
[ شرح الغريب]:
( الاستجمارُ ): رَميُ الجمار ، واستعمالُ الحجارة في الاستنجاء أيضاً
( تَوُّ) الثَّوْ: الفَرْدُ.
١٥٨٨ - (م ت س - جابر رضي اللّه عنه) قال: «رأيتُ رسولَ
الله صلى الله عليه وسلم: رمى الجمرةَ بمثلٍ حَصَى الْخَذْفِ». أخرجه
مسلم والترمذي والنسائي (٢).
١٥٨٩ - (عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) ((كان يقول حين يرمي
الجمارَ: اللهمَّ حَجُّ مبرورٌ، وذَنبُ مَغْفُورٌ. أخرجه (٣).
(١) رقم ١٣٠٠ في الحج، باب بيان أن حصى الجمار سبع.
(٢) أخرجه مسلم رقم ١٢٩٩ في الحج، باب استحباب كون حصى الجمار بقدر حمى الخذف، والترمذي
رقم ٨٩٧ في الحج، باب ما جاء أن الجمار التي يرمي بها مثل حصى الخفف، والنائي ٢٧٤/٥
في الحج، باب المكان الذي ترمى منه جمرة العقبة .
(٣) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين. وقد ذكره محب الدين
الطبري في كتابه «القرى القاصد أم القرى)) عن ابن عمر ، وابن معود، وذكر عن ابراهيم
التخي أنهم كانوا يحبون الرجل إذا رمى جمرة العقبة أن يقول: اللهم اجعله حجاً مبروراً وذنباً
مغفوراً .. ثم قال: أخرجه سعيد بن منصور. وذكر هذا الدعاء أيضاً ابن الجزري القارى.
الشهير في كتابه «عدة الحصن الحصين)» من رواية ابن أبي شيبة في المصنف. ورواه أحمد في
المسند رقم (٤٠٦١) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه انتهى الى جمرة العقبة،فرمى من بطن
الوادي بسبع حصيات وهو راكب ، يكبر مع كل حصاة ، وقال: اللهم اجعله حباً مبروراً وذنباً
مغفوراً)» ثم قال: هاهنا كان يقوم الذي أنزلت عليه سورة البقرة. وإسناده حسن. وخص سورة
البقرة بالذكر ، لأن معظم أحكام الحج فيها .
= ٢٨٨ ٠

١٥٩٠ - (عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) قال: « لولا مَا يُرفعُ
الذي يُتَقبَّلُ من الجمارِ كانت أَعظَمَ من ثبيرٍ». أَخرجه (١).
الباب السابع
في الْحَلْق والتّقصير
١٥٩١ - (فى م ـ د - أنس بن مالك رضي الله عنه) أنّ رسولَ
اللّهِ عَِّ((أَفَى مِنَى، فَأَتَى اَلَجْمِرَةَ فَرَمَاهَا، ثم أنَى مَثْزِلَه ◌ِنَى، وَجَرَ ، ثم
قال الْحلاق (٢): خُذْ، وأشارَ إلى جانبِهِ الأيمنِ، ثم الأيسرِ، ثم جعل
يُعطِيه الناسَ)).
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين. وقد أورده المنذري في
الترغيب والترهيب، باب الترغيب في رمي الجمار وما جاء في رفعها ١٣١/٢ من حديث أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه قال: قلنا: يا رسول الله هذه الجمار التي ترمى كل سنة، فنحسب أنها تنقص ،
قال: (( ما يقبل منها رفع، ولولا ذلك لرأيتموها مثل الجبال)). قال: رواه الطبراني في الأوسط
والحاكم وقال : صحيح الإسناد . قال المنذري : وفي إسنادهما : يزيد بن سنان التميمي مختلف في
توثيقه. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب : ضعيف.
(٢) قال النووي في شرح مسلم: اختلف في اسم الذي حلق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في
حجة الوداع. فالصحيح المشهور: أنه «عمر بن عبد الله العدوي. وفي «صحيح البخاري)) قال :
«زعموا: أنه معمر بن عبد الله)) وقيل: اسمه خراش بن أمية بن ربيعة الكلبي: بضم الكاف،
منسوب إلى كليب بن حبشية، والله أعلم. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في « أسد الغابة»: وهو الذي
حلق للنبي صلى الله عليه وسلم في عمرة الحديبية. وقال في ((الاصابة)): عن ان السكن أنه ((حلق
رأس الني صلى الله عليه وسلم عند المروة في عمرة القضية)) وفي ((الاستيعاب)) لابن عبد البر:
« أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه يوم الحديبية سفيراً إلى قريش، فآذته قريش، وأرادو فتله ،
فنعته الأحابيش ، فبعث بعده عثمان)).
- ٢٨٩ -
م - ١٩ ج = ٣

وفي رواية: «أنّهُ قال للحلاق: هَا، وأشار بيده إلى الجانب الأيمن ،
فقسم شعرهُ بين مَنْ يَلِيهِ ، ثم أشارَ إلى الحلاقِ إلى الجانب الأيسرِ، فَحَلَقَهُ ،
فأعطاهُ أُمَّ ◌ُلَيمٍ».
وفي أخرى: أنه قال: ((فَبَدَأْ بالشُقِّ الأيمن، فوزَّعَهُ: الشَّعْرَةَ
والشَّعْرَ تَيْنِ بين النَّاسِ، ثم قال: بالأيسَرِ ، فَصنَعَ مثلَ ذلك ، ثم قال :
هاهنا أبو طلحة ؟ فدفعه إلى أبي طلحة )).
وفي أخرى له : « أَنْهُ رمى جمرة العقبة، ثم انصرف إلى البُدْنِ فَنحرها
والحجَّمُ جالسٌ ، وقال بيده - عن رأسه - فحَلَقَ شِفَّهُ الأيمنَ فقسمه بين مَنْ
يليه ، ثم قال: احْلق الشِّقَّ الآخر، فقال: أيْنَ أَبُو طلحةَ؟ فأعطاه إياه )).
وفي أخرى: ((أَنَّهُ لَّا رمى الجمرةَ، ونَحَرَ نُسُكَهُ وَحَلَقَ ، ناوَلَ
الحلَّقَ شقَّهُ الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحةَ الأنصاريَّ فأعطاه إياهُ ، ثم
نَاوَلَهُ الشِّقَّ الأَيْسَرَ ، فقال: أحْلِقْ ، فحلقه، فأعطاه أبا طلحة فقال: اقْسِمْهُ
بین الناس ، .
وفي أخرى: ((أنه لمَّا حَلَقَ رَأُسَهُ كان أبو طلحةَ أوَّلَ مَنْ أخذَ مِنْ
شَعْره)). هذه روايات البخاري ومسلم .
وأخرج الترمذي منها : الرواية الخامسة .
وأخرج أبو داود منها : الرواية الثالثة ، وأولُ روايته : أنَّ رسولَ الله
- ٢٩٠ .

عَّ« رمى جمرة العقبة يومَ النَّحرِ، ثم رجع إلى مَنْزِلِهِ بِنَّى، فَدَعَا بذبحِ،
فَذْتَحَهُ، ثم دعا بالحلاَّق ... وذكر نحوها)) (١).
[شرح الغريب]:
(فَوزَّعُهُ) توزيعُ الشيء : قِسمَتُه وتفريقه .
( الْبُدْنُ) : جمع بدنة ، وهي ما يهدى إلى البيت من الإبل والبقر.
وقيل : من الإِبل خاصة .
( نُسُكَهُ ) النُّسُكُ هنا : الذبيحةُ.
(بذبحٍ ) - بكسر الذال ـ ما يُذْبَحْ، وهو المراد هنا - وبفتح
الذال - : الفعل .
١٥٩٢ - (خ من د . عبد اللّين عمر رضي الله عنهما) أن رسول الله
حَ الهِ« حَلَقَ في حجَّةِ الْوَدَاعِ وأَناساً مِنْ أصحابِهِ، وَقَصْرَ بَعْضُهُمْ».
هذه رواية البخاري ومسلم والترمذي .
وفي رواية للبخاري ومسلم أيضاً، وأبي داود إلى قوله: ((حجة الوداع،
كم يَزِدْ (٣).
(١) البخاري ٢٢٨/١ في الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الانسان، ومم رقم ١٣٠٥ في
الحج، باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحرثم يحلق، والترمذي رقم ٩١٢ في الحج، باب
ما جاء بأي جانب الرأس يبدأ في الحلق، وأبو داود رقم ١٩٨١ في المناسك، باب الحلق والتقصير.
(٢) أخرجه البخاري ٤٤٨/٣ في الحج، باب الحلق والتقصير عند الاحلال، والغازي باب حجة الوداع،
ومسلم رقم ١٣٠٤ في الحج، باب تفضيل الحلق على التقصير، والترمذي رقم ٩١٣ في الحج ، باب
ما جاء فى الحلق والتقصير، وأبو داود رقم ١٩٨٠ فى المناسك، باب الحلق والتقصير.
- ٢٩١ -

١٥٩٣ - (خ م وس - معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما) قال:
((قَصَّرَتُ عن رسول الله عَليه (١) بمشقصٍ، هذه رواية البخاري ومسلم .
وزاد أبو داود فيها ((على المروة)).
وفي أخرى له وللنسائي: قال: « رأيتُهُ يُقَصْرُ على المروةِ بِشْقَصٍ».
وفي أخرى له: ((أنه قال لابن عباس: أما علمتَ: أَنِّي قَصَّرْتُ عن
رسولِ اللّه عَّهِ بِشْقَصِ أعْرَابي على المروة لحجْتِهِ؟».
[وفي أخرى لمسلم عن طاوسٍ قال : قال ابن عباس : قال لي معاوية :
((أَعَلْتَ: أَنِي قَدْ قَصْرَتُ من رَأْسِ النَّيِّ يِِّعند المروة بِشْقَصٍ؟ فقلت
له : لا أعلم هذا إلا ◌ُحُجَّةً عليك)). أخرجه مسلم في ((صيححه،] (٢).
(١) قال الحافظ في الفتح: أخذت من شعر رأسه، وهو يشعر بأن ذلك كان في نسك، إما في حج
أو عمرة ، وقد ثبت أنه حلق فى حجته فتعين أن يكون فى عمرة .
(٢) هذه الرواية ليستفي الأصل، وقد استدر كناها من المطبوع ومن نسخ صحيح مسلم. قال النووي في
شرح مسلم: وهذا الحديث محمول على: أنه قصر عن النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة الجعرانة، لأن
الني صلى الله عليه وسلم كان في حجة الوداع قارناً، كما سبق إيضاحه. وثبت أنه صلى الله عليه وسلم
حلق بمنى ، وفرق أبو طلحة شعره بين الناس، فلا يجوز حمل تقصير معاوية على حجة الوداع ،
ولا يصح حله أيضاً على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع من الهجرة، لأن معاوية لم يكن يومئذ مهماً،
إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمان . هذا هو الصحيح المشهور، ولا يصح قول من حمله على حجة الوداع ،
وزعم : أنه صلى الله عليه وسلم كان متمتعاً، لأن هذا غلط فاحش، فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة
السابقة في مسلم وغيره: أن التي صلى الله: عليه وسلم قيل له (( ما شأن الناس حلوا، ولم تحل أنت ؟
فقال: إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أجل حتى أنحر الهدي)). وفي رواية ((حتى أحل
من الحج)) والله أعلم .
=
- ٢٩٢ -

وفي أخرى للنسائي: ((أَنَّهُ فَصْرَ عن النبي ◌ِِّ بِشْقْصٍ في ◌ُمرةٍ
على المروة ».
وفي أخرى له قال: ((أخذتُ من أطراف شَعْرِ رسولِ الله عَلّه
بِشْقصٍ كانَ مَعي، بعدما طَافَ بالبيت، وبالصَّفا والمروة، في أيام أْعَشرٍ، (١)
= وقال الحافظ في الفتح ٤٥٠/٣: والذي رجعه النووي من كون معاوية إنما أسلم يوم الفتح، صحيح
من حيث السند، لكن يمكن الجمع بأنه كان أسلم خفية وكان يكتم إسلامه ، ولم يتمكن من إظهاره
إلا يوم الفتح . وقد أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق من ترجمة معاوية تصريح معاوية بأنه أسلم بين
الحديبية والقضية، وأنه كان يخفي إسلامه خوفاً من أبويه ، وكان الني صلى الله عليه وسلم لما دخل
في عمرة القضية مكة خرج أكثر أهلها عنها حتى لا ينظرونه، وأصحابه يطوفون بالبيت ، فلعل
معاوية كان ممن تخلف بمكة لسبب اقتضاه ، ولا يعارضه أيضاً فول سعد بن أبي وقاص فيما أخرجه مسلم
وغيره : فعلناها ، يعني العمرة في أشهر الحج وهذا يومئذ كافر بالعرش، يعني بيوت مكة ، يشير الى
معاوية ، لأنه يحمل على أنه أخبر بما استصحبه من حاله ولم يطلع على إسلامه لكونه كان يخفيه ،
ويعكر على ما جوزه ، أن تقصيره كان في عمرة الجمرانة، أن الني صلى الله عليه وسلم وكب من
الجعرانة بعد أن أحرم بعمرة، ولم يستصحب أحداً معه إلا بعض أصحابه المهاجرين، فقدم مكة
فطاف وسعى وحلق ورجع الى الجعرانة فأصبح بها كبائت ، فخفيت عمرته على كثير من الناس ،
كذا أخرجه الترمذي وغيره ، ولم يعدوا معاوية فيمن كان صحبه حينئذ ، ولا كان معاوية فيمن
تخلف عنه بمكة في غزوة حنين ، حتى يقال: لعله وجده بمكة، بل كان مع القوم، وأعطاء مثل
ما أعطي أباه من الغنيمة مع جملة المؤلفين، وأخرج الحاكم في الإكليل في آخر قصة غزوة حنين أن
الذي حلق رأسه صلى الله عليه وسلم في عمرته التي اعتمرها من الجعرانة أبو هند عبد بني بياضة،
فان ثبت هذا ، وثبت أن معاوية كان حينئذ معه، أو كان بمكة «قصر عنه بالمروة، أمكن الجمع
بأن يكون معاوية قصر عنه أولاً، وكان الخلاق غائباً في بعض حاجته ، ثم حضر فأمره أن يكمل
إزالة الشعر بالحلق ، لأنه أفضل ، ففعل ، وإن ثبت أن ذلك كان في عمرة الفضية ، وثبت أن
صلى الله عليه وسلم حلق فيها، جاء هذا الاحتمال بعينه، وحصل التوفيق بين الأخبار كلها، قال
الحافظ : وهذا ما فتح الله علي به في هذا الفتح، ولله الحمد، ثم لله الحمد أبداً.
(١) في هذه الرواية نظر، كما قال الحافظ في الفتح: ٥٢/٣: ٤٥٣٥، ولذلك قال قيس بن سعد عقبها:
والناس يفكرون ذلك . قال الحافظ: وأغلن فياً رواها بالمعنى ثم حدث بها فوقع له ذلك .
- ٢٩٣ -

قال قيسٌ : والناسُ ينكرون هذا على معاوية.
وفي رواية طاوس قال : قال معاويةُ لابن عبَّاس: ((أَعَلمْتَ: أني
قَصَّرْتُ من رأس النبيِّ عَظِلِّ عند المروة؟ فقال: لا ، يقول ابنُ عباس هذه
على معاوية: أنْ ينْهى النَّاسَ عن الْمُتْعَةِ، وقد تَمَتْحَ رسولُ اللهِلٍَّ (١).
[شرح الغريب]:
(قَصَّرْتُ) التقصير: أخذ أطراف الشعر بمقص أو غيره .
(بمشْقَصِ) المِشْقَصُ: نَصْلُ طويل ليس بالعريض. وقيل: هو سهم له
نصل عريض. وقيل : أراد هاهنا بالمشقص: الْجَلّمَ، وهو أشبه بهذا الحديث .
١٥٩٤ - (ط - عمر بن الخطاب رضي الله عنه) قال: ((منْ عَقَص
رأْسَهُ، أو ضَفَرَ، أو لَبَّدَ، فقد وَجَبَ عليه الحلاقُ)) (٢).
وفي أخرى قال: (( مَنْ ضَفَرَ فَلَيَحْلِقْ، ولا تُشْبُهُوا بِالنَّبِيدِ)) (٣).
(١) أخرجه البخاري ٤٥٠/٣ في الحج، باب الخلق والتقصير عند الاحلال، ومسلم رقم ١٢٤٦ في
الحج، باب التقصير في العمرة، وأبو داود رقم ١٨٠٢ و ١٨٠٣ في المناسك ، باب في الافران
والنسائي ٥ /٢٤٤ و ٢٤٥ في الحج، باب أين يقصر المعتمر وباب كيف يقصر ، وباب التمتع .
(٢) قال الزرقانى فى شرح الموطأ: ولا يجزيه التقصير، وإلى ذلك ذهب الجمهور، منهم، مالك ،
والثوري، وأحمد ، والشافعي في القديم. وقال في الجديد كالحنفية: لا يتعين إلا إن نذره ، او كان
شعره خفيفاً لا يمكن للصيره
(٣) أي: لا تشبهوا الضفر بالتلبيد، لأنه أشد منه فيجوز التقصير عند عمر رضي الله عنه لمن البد دون
من ضفر .
- ٢٩٤ -

أخرجه الموطأ (١).
[ شرح الغريب]
(عَقَصَ ) شَعْرَهُ: لَواهُ على رأسه وأَدخلَ أطرافه في أصوله
لئلا ينْتَشِر .
( لَبَّدَ) تلبيدُ الشعر: قد تقدم ذكره. وإنما جُعِلَ على من ◌َبَّدَ
أو عَقَصَ أو ضَفَرَ : الحلقُ ، دون التقصير، لأن هذه الأشياء تَقِي شَعْرَهُ
من الشَّعَثِ والْغُبَارِ ، فَجُعِلَ عليه الحَلْقُ عقوبةً له .
١٥٩٥ - (ط - نافع - مولى ابن معمر) ((أن ابن عمر رضي اللّه
عنهما كان إذا خَلقَ في حجٍ أو عمرةٍ أَخَذَ من لحيتِهِ وشارِبهِ . .
أخرجه الموطأ (٢).
١٥٩٦ - (١ - نافع)((أنْ ابنَ عمر كانَ إذا أفطَرَ من رمضان، وهو
يُرِيدُ الحجّ، لم يأخذ من رأسه ولا من لحيته شيئاً، حتى يَحُجَّ،.
قال مالك: وليس ذلك على الناس (٣) . أخرجه الموطأ (٤).
(١) ٣٩٨/١ في الحج، باب النلبيد، وإسناده صحيح.
(٢) ٣٩٦/١ في الحج، باب التقصير، وإسناده صحيح .
(٣) لما فيه من المشقة القوية.
(٤) ٣٩٦/١ فى الحج، باب التقصير، وإسناده صحيح.
- ٢٩٥ -

١٥٩٧ - ( د . عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما ) قال: قال رسول
اللّه عَالَةٍ: ((لَيْسَ على النساءِ الحلقُ، وإنما على النساءِ التقصيرُ، أُخرجه
أبو داود (١) .
١٥٩٨ - (ن - على بن أبي طالب رضي الله عنه) قال: ((نهى رسولُ
اللهِ عَّةٍ: أَنْ تَحْلِقَ المرأةُ رَأْسها». أخرجه الترمذي (٢) .
وزاد رزينٌ في كتابه في الحج والعمرة فقال: (( إنما عليها التقصيرُ)).
١٥٩٩ - (عبد اللّهبن عمر رضي الله عنهما) قال: لَمَّا حَالَ كُفَّارُ
قُرَ يْش دون رسول الله عَ ◌ّ وِالبَيتِ، نَحَرَ بالحديبية، وحَلَقَ رأسَهُ)).
أخرجه (٣) .
١٦٠٠ - ( محمد بن المنكدر رحمه الله) ((أنَّ رسولَ الله عَّه قال:
لَا تُوَضَعُ النواصي تَذللاً، إلاَّ لله تعالى، في حج أو عمرةٍ)). أخرجه (٤).
(١) رقم ١٩٨٥ في المناسك، باب الخلق والتقصير، وإسناده حسن، قال الشوكاني في قيل الأوطار:
وأخرجه الطبراني أيضاً، وقد قوى إسناده البخاري في التاريخ ، وأبو حاتم في العلل ، وحسنه
الحافظ ابن حجر ، وأعله ابن القطان ، ورد عليه ابن المواق فأصاب .
(٢) رقم ٩١٤ في الحج، باب ما جاء في كراهية الخلق للنساء، من حديث همام عن قتادة عن خلاس
ابن عمر و مسنداً بذكر علي رضي الله عنه، ومرة مرسلاً من غير ذكر علي، وإسناده حسن ، ويشهد
له الحديث الذي قبله. قال الترمذي: وروي هذا الحديث عن حماد بن سلمة عن قتادة عن عائشة
أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق المرأة رأسها ، قال : والعمل على هذا عند أهل العلم لايرون
على المرأة حلقاً ، ويرون أن عليها التقصير .
(٣) كذا في الأصل بياض بعد قوله : أخرجه، وفي المطبوع : أخرجه رزين.
) ، وهو منقطع ، فان
A
محمد بن المنكدر لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد أوفي سنة ١٣٠ هـ.
- ٢٩٦

[شرح الغريب]
:
( النواصي): جمع ناصية ، وهي شعر مقدَّم الرأس .
١٦٠١ - (خ م طن ( - عبد اللّهبن عمر رضي الله عنهما) أنَّ
رسولَ الله عَليه قال: « اللهم ارحمِ الْمُحَلْقِينَ، قالوا: والمقَصْرِينَ
يا رسول الله ؟ قال : اللهم ارحم المحلقين ، قالوا : والمقصرين يا رسول
اللّه؟ قال: والمقصرين)، (١).
قال البخاري (٢): وقال اللَّيْثُ عن نافعٍ: «رَحِمَ اللهُ الْمُعَلْقِينَ:
مرةً ، أو مَرَّتَيْنِ (٣) .
وقال عُبَيْدُ الله (٤): حَدّثني نافع قال في الرابعة: والمُقَصِّرِينَ)) (٥).
(١) قال الحافظ في الفتح: قوله: قال: والمقصرين. كذا في معظم الروايات عن مالك (يعني البخاري
عن مالك عن نافع عن ابن عمر ) إعادة الدعاء للمحلقين مرتين، وعطف المقصرين عليهم في المرة
الثالثة، وانفرد يحيى بن بكير دون رواة الموطأ باعادة ذلك ثلاث مرات، فبه عليه ابن عبد البر
في التقصي ، وأغفله في التمهيد، بل قال فيه: إنهم لم يختلفوا على مالك في ذلك ، وقد راجعت أصل
جماعي من موطاً يحيي بن بكير فوجدته كما قال في التقصي .
(٢) تعليقاً.
(٣) قال الحافظ في الفتح: وصله مسلم، ولفظه: رحم الله المحلقين مرة او مرتين. قالوا: والمقصرين!
قال: والمقصرين، والشك فيه من الليث، وإلا فأكثرهم موافق لما رواه مالك.
(٤) وهو العمري .
(٥) قال الحافظ في الفتح: وصلها مسلم من رواية عبد الوهاب الثقفي عنه باللفظ الذي علقه البخاري ،
وأخرجه أيضاً عن محمد بن عبد الله بن ثمير عن أبيه عنه بلفظ: رحم الله المحلقين ، قالوا: والمقصرين ?=
- ٢٩٧ -

وفي روايةٍ (١) قال: « حَلَقَ رسولُ الله ◌ٍِّ، وَحَلَقَ طَائِفَةُ من
أصحابهِ ، وقَصَّرَ بَعْضُهُمْ، فقال رسول اللّه: رَحِمَ الله المُحَلِّقِينَ، مرةً أو
مَيْتَيْنٍ، ثم قال : والمُقْصُّرين)).
أخرج الأولى : البخاري ومسلم والموطأ وأبو داود ، والثانية :
مسلم والترمذي (٢) .
[شرح الغريب]:
( ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ ) الْمُحَلِّقُون: الذين حلَقُوا شُعُورَ " يومَ النَّحْرِ
بمنى، والْمُقْصِّرُ: قد ذُكر . قال الخطابي: وإنما خصَّ المحلّقين بالدُّعاء
= فذكر مثل رواية مالك سواء، وزاد: قال: رحم الله المحلقين ، قالوا : والمقصرين يا رسول الله؟
قال: والمقصرين، وبيان أن كونها في الرابعة، أن قوله: والمقصرين، معطوف على مقدر،
تقديره: يرحم الله المحلقين، وإنما قال ذلك بعد أن دعا للمحلقين ثلاث مرات صريحاً، فيكون دعاؤ.
المقصرين في الرابعة، وقد رواه أبو عوانة في مستخرجه من طريق الثوري عن عبيد الله بلفظ :
قال في الثالثة: والمقصرين. والجمع بينهما واضح ، بأن من قال: في الرابعة، فعلى ما شرحناه ،
ومن قال: في الثالثة، أراد أن قوله: والمقصرين معطوف على الدعوة الثالثة، أو أراد بالثالثة مسألة
السائلين في ذلك ، وكان صلى الله عليه وسلم لا يراجع بعد ثلاث كماثبت، ولو لم يدع لهم بعد ثالث
مسألة، ما سألوه في ذلك، وأخرجه أحمد من طريق أيوب عن نافع بلفظ ((اللهم اغفر للمحلقين،
قالوا : والمقصرين، حتى قالها ثلاثاً أو أربعاً، ثم قال: والمقصرين. ورواية من جزم مقدمة على
رواية من شك .
(١) تعليقاً أيضاً .
(٢) أخرجه البخاري ٤٤٧/٣ في الحج، باب الحلق والتقصير عند الاحلال، ومسلم رقم ١٣٠١ في
الحج، باب تفضيل الحلق على التقصير، والموطأ ٣٩٥/١ في الحج، باب الحلاق، والترمذي رقم ٩١٣
في الحج، باب ما جاء فى الحلق والتقصير، وأبو داود رقم ١٩٧٩ في المناسك ، باب الحلق والتقصير .
- ٢٩٨ -

١
وقَدَّمَهُمْ أولاً، لأنه كان أكثر من أحرم مع رسول الله صَ لِّ من الصحابة
ليس معهم هديٌ ، وكان النيُ عَّ ◌ِلهِ قد سَاقَ الهديَ، ومَنْ كان معه هدي
فإنه لا يحلق حتى ينْحَرَ هَدْيَه ، فَلمْا أَمَرَ مَنْ ليس معه هدي أن يحلقَ و یحِلَّ
وجدوا من ذلك في أنفسهم ، وأحبُوا أَن يَأْذَنَ لهم في المقام على إحرامهم
حتى يُكمِلُوا الْحَجَّ، وكانت طاعةُ رسولِ اللهٍِّ أولى بهم، فَلمَّا لم يكن
لهم بُدُّ من الإحلالِ، كان التَّقْصِرُ فِي نُفُوسِهِمْ أَخَفَّ من الحَلْقِ، قَالُوا إلى
التَّقْصِيرِ، فَلمَّا رأى رسولُ اللّهَ ◌ّ ذلك أخْرَهُمْ فِي الدُّعاءِ، وقَدَّم عليهم من
حَلَقَ وبادَرَ إِلى الطَّاعَةِ ، ثم ◌َعَهُمْ بعدُ في الدُعاء.
١٦٠٢ - (خ م - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول اللّه عزت رائع
قال: (( اللهم اغفرْ للمحلّقين، قالوا: يا رسول الله، ولِلْقَصْرِين؟ قال:
اللهم اغفر للمحلقين، قالوا: يا رسول الله ، والْمُقَصِّرِين؟ قال: [اللهم اغْفِرْ
للمحلقين، قالوا: يا رسول الله ، ولْمُقَصْرِين؟ قال: أو للْمُقَصْرِينَ)). أخرجه
البخاري ومسلم (١).
١٦٠٣ - (م - أم الحصبن رضي الله عنها) (( أنّهَا سَمِعَت النّيَّ
(١) أخرجه البخاري ٨/٣؛؛ في الحج، باب الخلق والتقصير عند الاحلال، ومسلم رقم ١٣٠٢
في الحج، باب تفضيل الحلق على التقصير .
- ٢٩٩ -

سَ لِّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ (١)، دَعَا لْمُحَلِّقِينَ ثلاثاً، ولْمُقَصِّرِينَ مِرَّةَ واحدةٌ)).
أخرجه مسلم (٣).
الباب الثامن
في التحلل وأحكامه ، وفيه : فصلان
الفصل الأول
في تقديم بعض أسبابه على بعض
١٦٠٤ - (خ م ط ن د - عبد اللّبن عمرو بن العامى رضي الله
(١) هذا الحديث يدل على أن هذه الواقعة كانت في حجة الوداع، قال النووي في شرح مسلم: هذا هو
الصحيح المشهور، وحكى القاضي عياض عن بعضهم أن هذا كان يوم الحديبية حين أمرهم بالحلق ، فا
فعله أحد لطمعهم بدخول مكة في ذلك الوقت ، وذكر عن ابن عباس قال : حلق رجال يوم
الحديبية، وقصر آخرون، ثم قال النووي: فلا يبعد أن التى صلى الله عليه وسلم قاله في الموضعين،
قال الحافظ في الفتح: بل هو المتعين ، لتضافر الروايات بذلك في الموضعين إلا أن السبب
في الموضعين مختلف ، فالذي في الحديبية كان بسبب توقف من توقف من الصحابة عن الاحلال
لما دخل عليهم من الحزن ، لكونهم منعوا من الوصول إلى البيت مع اقتدارهم في أنفسهم على ذلك ،
فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم وصالح قريشاً على أن يرجع من العام المقبل، فلما أمرهم التي صلى
الله عليه وسلم بالاحلال توقفوا، فأشارت أم سلمة أن يحل هو صلى الله عليه وسلم قبلهم ، ففعل
فتبعوه ، فحلق بعضهم، وقصر بعض، وكان من بادر الى الحلق أسرع إلى امتثال الأمر ممن افتصر
على التقصير ، وقد وقع التصريح بهذا السبب في حديث ابن عباس، فان في آخره عند ابن ماجه
وغيره أنهم قالوا: يا رسول الله، ما بال المحلقين ظاهرت لهم بالرحمة، قال: لأنهم لم يشكوا .
(٢) رقم ١٣٠٣ في الحج ، باب تفضيل الخلق على التقصير
-- ٣٠٠ -