النص المفهرس

صفحات 81-100

[ شرح الغريب]:
(حَلَمة) والجمع الخَلَمُ، وهو العظيمُ مِنَ الْعُراد .
الفرع الثاني
من الفصل الثاني
في التلبية والاهلال ، وفيه نوعان :
النوع الأول
في وقتها ومكانها
١٣٦٢ - (فخ م طن وس - عبد اللّهبن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما)
قال: بَيْدَاؤُكُمُ هذه، التي تَكْذِبُونَ على رسول اللّهِ عَ له فيها (١)، ما أَهْلَّ
(١) قال النووي في شرح مسلم ١ /٣٧٦: قوله: ((بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله - الخ))
قال العلماء: هذه البيداء هي: الشرف الذي قدام ذي الحليفة إلى جهة مكة، وهي بقرب ذي الحليفة.
وسميت بيداء ، لأنه ليس فيها بناء ولا أثر. وكل مفازة تسمى: بيداء. وأما هنا، فالمراد بالبيداء
ما ذكر ناه .
وقوله: ((تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها)» أي تقولون: إنه صلى الله عليه وسلم أحرم منها، ولم
يحرم منها، وإنما أحرم قبلها من عند مسجدذي الحليفة، ومن عند الشجرة التي كانت هناك، وكانت عند المسجد.
وسماهم ابن عمر كاذبين، لأنهم أخبروا بالشيء على خلاف ما هو وقد سبق في أول هذا الشرح في
مقدمة (« صحيح مسلم»: أن الكذب عند أهل السنة: هو الإخبار عن التيء بخلاف ما هو عليه ،
سواء تعمده، أم غلط فيه وسها . وفيه دلالة: أن ميقات أهل المدينة من عند مسجد ذي الحليفة ،
ولا يجوز لهم تأخير الإحرام إلى البيداء ، وبهذا قال جميع العلماء. وفيه: أن الإحرام من الميقات
أفضل من دويرة أهله، لأنه صلى الله عليه وسلم ترك الإحرام من مسجده، مع كال شرفه . =
٠ ٨١ -
٢ - ٦ ٢- ٣

رسولُ اللهِ نَّ إلاّ من عندِ المسجدِ، يعني: مَسجِدَ ذي الْخُلَيْفَةِ.
وفي روايةٍ: ما أَهْلَّ رسولُ الله عَظِّهِ إلاّ من عندِ الشَّجَرَةِ، حين
قامَ بِهَ بَعِيرُهُ(١) .
وفي أُخرى قال: كان رسولُ اللّه تَّهِ إذا وَضَعَ رِجِلهُ فِي الْغَرْزِ،
واسْتَوَتْ بِهِ راحِلَتُهُ قائِمَةٌ ، أَهَلَّ من عند مَسْجِدٍ ذي الْحَلَيفَةِ .
وفي أُخرى: رأيتُ رسولَ الله ◌ٍَّ يَرْكَبُ راحلتهُ بذي الحليْفَةِ،
ثم يُلْ، حين تَسْتَوي به قائِمَةً . هذه روايات البخاري ومسلم.
وأخرج الباقون الرواية الأولى، وزاد فيها الترمذي: ((من عند
الشجرة)) وأخرج النسائي أيضاً الرواية الآخرة .
وفي أُخرى للنَساني قال: قلتُ لابنِ عمر: رأيتُكَ تُبِلْ إذا استوتْ
بك ناقَتُكَ؟ قال: إنَّ رسولَ الله عَِّ كان يُهَلُّ إذا استوتْ بِه ناَقَتُهُ
وأَنْبَعَثَتْ (٢).
= فإن قيل: إنما أحرم من الميقات لبيان الجواز. قلنا: هذا غلط من وجهين. أحدهما : أن البيان
قد حصل بالأحاديث الصحيحة في بيان الموافيت والثاني: أن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
إنما يحمل على بيان الجواز في شيء يتكرر فعه كثيراً، فيفعله مرة أو مرات على الوجه الجائر لبيان
الجواز ويواظب غالباً على فعله على أكمل وجوهه ، وذلك كالوضوء مرة ومرتين وثلاثاً، كله ثابت ،
والكثير أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً ثلاثاً. وأما الإحرام بالحج، فلم يتكرر، وإنما جرى
منه صلى الله عليه وسلم مرة واحدة ، فلا يفعله إلا على أكمل وجوهه، والله أعلم.
(١) وسيأتي توضيح ذلك في حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس من رواية أبى داود رقم (١٣٦٤).
(٢) أخرجه البخاري ٣١٨/٣ في الحج، باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة، ومسلم رقم (١١٨٦) =
- ٨٢ -

[ شرح الغريب]:
(بَيْدَاؤُكُمْ) البَيْداءُ: البَرَيَّةُ، والمراد به في الحديث : مَوضع
مخصوص بين مكة والمدينة .
( الغَرْزُ ): ركاب الرَّحل الذي تُرْكَبُ به الإبل ، إذا كان من
جلد ، فإن كان من خشبٍ أو حديدٍ فهو رِكابْ.
١٣٦٣ - (دس - أنس بن مالك رضي الله عنه): أَنَّ رسولَ الله
مَ اله: صَلَى الظهر، ثم ركبَ راحِلَتَهُ، فلمَّا عَلا على جَبَلِ البَيْدَاءِ أَهَلَّ.
أخرجه أبو داود والنسائي .
وفي أُخرى للنسائي: أنَّ رسولَ اللهِ لَّهِ: صلى الظُّهْرَ بِالْبَيْدَاءِ ،
ثم رَكَبَ وَصَعِدَ جَبلَ البيداء، وأهلَّ بالحجُ والعُمرة حين صلى الظُّهرَ (١).
١٣٦٤ - (د- سعيد بن جبير) قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما:
يا أبا العباس، عَجبْتُ لاختلاف أصحاب رسولِ اللهِ عَ ◌ِّ فِي إِهلال
= في الحج، باب أمر أهل المدينة بالاحرام من عند مسجد ذي الحليفة. والموطأ ٣٣٢/١ في الحج،
باب العمل في الإهلال، والترمذي رقم (٨١٨) في الحج ، باب ما جاء من أي موضع أحرم
التي صلى الله عليه وسلم، وأبو داود رقم (١٧٧١) في الحج، باب وقت الإحرام، والنسائي ١٦٢/٥
و ١٦٣ و ١٦٤ في الحج، باب العمل في الإهلال، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٩١٦) في المناسك،
باب الإحرام .
(١) أخرجه أبو داود رقم (١٧٧٤) في المناسك، باب وقت الإحرام، والنسائي ١٦٢/٥ و ١٢٧
في الحجم، باب البيداء ، وباب العمل في الإهلال ، وفيه عنعنة الحسن البصري .
= ٨٣ -

رسول الله عٍَّ حين أو جبَ، فقال: إني لأْعْلمُ الناسِ بذلك، إنّها إنما كانت
مِن رَّسُولِ اللهِ نَِّ حَجَّةٌ واحدةٌ، فمِنْ هناكَ اخْتَلَفُوا: خرجَ
رسولُ اللهِنَّ حاجاً، فلما صلى في مسجدِهِ بذي الخليفةِ ركْعَتَيْهِ، أَو جبَهُ
في مَجْلِسِهِ ، فَأَهلَّ بالحجُ حين فَرِغَ من ركعتيهِ، فَسمِعَ ذلك منه أقوامٌ ،
فَحَفِظَتْهُ عنه، ثم ركبَ ، فَلَمَا اسْتَقَلَّتْ به ناقتُهُ أُهُلَّ، وَأَدْرَكَ ذلك
منه أقوامٌ - وذلك: أنَّ النَّاسَ إِنَّا كَانُوا يأْتُونَ أرْسالاً، فسمعوهُ حين
اسْتَقْلَّكْ به ناقَتَهُ يُهِلُ، فقالوا: إنّما أهَلَّ رسولُ اللهَ ◌ّ حين استقلَّتْبِهِ
ناَقَتُهُ - ثم مَضى رسولُ الله ◌ِِّ، فلمَّا عَلا على شَرَفِ البيداءِ أهلَّ،
وأدْرَكَ ذلك منه أقوامٌ، فقالوا: إِنْما أهلَّ حين علا على شرفِ البيداءِ، وأَيمُ اللهِ،
لقد أوجبَ في مُصَلاَّهُ، وأهلَّ حين استقَلَّتْ به ناقَتَهُ ، وأهلَّ حين عَلا
على شرف البيداء .
قال سعيد بنُبَيْرٍ: فَنْ أخذَ بِقولِ عبدِ الله بنِ عِبَّاسٍ: أُهلَّ في
مُصَلَأَهُ، إذا فرغَ مِن رَّ كُعَتَيْهِ . أخرجه أبو داود (١) .
-
(١) (١٧٧٠) في المناسك، باب وقت الإحرام، وأخرجه أحمد في المسند رقم (٢٣٥٨) وفي سنده
خصيف بن عبد الرحمن الجزري أبو عون الحضرمى الحراني ، وهو صدوق سيء الحفظ ، خلط
بأخره، کما قال الحافظ في «التقر یب »: وفيه أيضاً محمد بن إسحاق، ولکنه مرح بالتحديث ، وباقي
رجاله ثقات .
- ٨٤ -

[ شرح الغريب]:
(يُوجِب) أو جَب الحجّ على نفسه: إذا باشرَ مقدماتِه كالإحرام
والتَّلْبية .
( أرْسالاً ) جاءَ القومُ أرسالاً ، أي: متتابعين قوماً بعد قوم.
( اسْتَقَلَّتْ ) به راحلته، أي : نَهَضَتْ به حاملةً له .
١٣٦٥ - ( د - سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه): أنَّ سولَ الله
مَّ الِّر: كَانَ إِذا أَخذَ طريقَ الفُرْعِ أَهْلَّ إذا اسْتقَلَّتْ به راحِلتَهُ، وإذا
أخذَ طريقَ أُحْدٍ ، أهلَّ إذا أشرفَ على جبلِ البيداء أخرجه أبو داود(١).
١٣٦٦ - (خ ت - جابر بن عبد الله رضي الله عنهما): أن" إهلال
رسول الله عََّلَّهِ: من ذي الحليفةِ، حين استَوتْ به راحلته(٢).
وفي روايةٍ: أَنَّ رسولَ اللّه عَّ لما أرادَ الحَجَّ أذَّنَ فِي النَّاسِ،
فاْجْتَمَعُوا ، فلما أتى البيداءَ أحْرمَ. أخرجه البخاري والترمذي (٣).
(١) رقم (١٧٧٥) في المناسك، باب وقت الإحرام، وفي إسناده محمد بن إسحاق، ولكنه مرح
بالتحديث ، فالحديث حسن .
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)»: وغرضه منه الرد على من زعم أن الحج ماشياً أفضل، لتقديمه في الذكر
على الراكب، فبين أنه لو كان أفضل لفعله الني صلى الله عليه وسلم، بدليل أنه لم يحرم حتى استوت
به راحلته. وقال الحافظ أيضاً: قال ابن المنذر: اختلف في الركوب والمتي في الحج أيهما أفضل ؟
فقال الجمهور: الركوب أفضل، لفعل التي صلى الله عليه وسلم ، ولكونه أعون على الدعاء
والابتهال ، ولمافيه من المنفعة .
(٣) البخاري ٣٠١/٣ في الحج، باب قول الله تعالى: (يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر ) والترمذي
رقم (٨١٧) في الحج، باب ما جاء من أي موضع أحرم التي صلى الله عليه وسلم.
- ٨٥ -

[شرح الغريب]:
( أذنَ ) التَّأَذِينُ: الإعلامُ بالشيء والنداء به .
١٣٦٧ - (ط - عروة بن الزبير رضي الله عنهما) أن رسول الله عليه
كان يُصِلِي فِي مسجِدِ ذِي الْخَلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، فإذا أُسْتوَتْ به راحِلَتُهُ أَهَلَّ .
أخرجه الموطأ (١).
١٣٦٨ - (ن س - عبد الله بن عباس رضي الله عنهما) أنَّ التيَّّ
أَهْلَّ فِي دُبْرِ الصَّلاةِ. أخرجه الترمذي والنسائي(٣).
١٣٦٩ - (خ مط - نافع مولى ابن معمر) قال : كان ابن عمر رضي
الله عنه إذا دَخَلَ أَذْنَى الْحَرَمِ: أَمْسَكَ عن الثَّلْبِيَةِ، ثم يَبِيتُ بذي طُوَى
ثم يُصَلِّ بِها الصُّبْحَ ويغْتَسِلُ، ويحدِّثُ: أنَّ نِيَّ اللهَ يَظِّمِ كان يفعلُ ذلك.
وفي رواية، كان إذا صَلَّى الغَدَاةَ بذي الْخَلَيْفَةِ: أمرَ بِرَاحِلَتِهِ فَرُحِلتْ
(١) ٣٣٢/١ في الحج، باب العمل في الإحلال، وهو مرسل، فإن عروة بن الزبير، لم يدرك رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فالاسناد منقطع. وقد وصه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر كما
تقدم في الحديث رقم (١٣٦٢) في إحدى رواياته: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب
راحلته بذي الحليفة ، ثم يهل حتى تستوي به قائمة، والموطأ ٣٣٣/١، كما سيأتي رقم (١٣٦٩).
ووصه البخاري ومسلم أيضاً من حديث أنس .
(٢) الترمذي رقم (٨١٩) في الحج، باب ما جاء متى أحرم التي صلى الله عليه وسلم، والنسائي ١٦٢/٥
في الحج، باب العمل في الإهلال ، وفي سنده خصيف بن عبدالرحمن الجزري أبو عون الحراني، وهو
صدوق سيء الحفظ، خلط بأخره، كما قال الحافظ في «التقريب)).
- ٨٦ -

ثم ركب، حتى إذا اسْتَوَتْ بهِ ، اسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ قائماً، ثم يلي، حتى إذا بلَغَ
الحَرَمَ أمْسَكَ، حتى إذا أْتِى ذَا طُوَى باتَ به، فيُصلِي بِهِ الغَداةَ، ثم يغْتَسِلُ،
وزَعَمَ: أنَّ النبي ◌َ ◌ِّ فعلَ ذلك. أخرجه البخاري ومسلم .
وأخرجه الموطأ مختصراً، أَنَّ ابنَ عمر : كان يُصلّى في مسجدٍ ذِي الْخَلَيْفَةِ،
ثم يخرج فيركبُ، فإذا استوَتْ بهِ رَاحِلتُهُ أَحْرَمَ (١).
١٣٧٠ - (ون - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) أن رسول الله
حَالهِ قال: «يُلَبِ الْمُقِيمُ، أو المعتَمِرُ، حتى يستَلِمَ الحجرَ. هذه رواية
أبي داود (٢).
قال: وروي موقوفاً على ابن عباس (٣).
وفي رواية الترمذي عن ابن عباس - يرفع الحديث ، أنه كان يسِكُ عن
التّلبية في العمرةِ ، حين يستلمُ الحجرَ (٤).
(١) أخرجه البخاري ٣٤٦/٣ في الحج، باب الاغتسال عند دخول مكة، وباب دخول مكة نهاراً
أو ليلا، ومسلم رقم (١٢٥٩) في الحج، باب استحباب المبيت بذي طوى عند ارادة دخول مكة
والموطأ ٣٣٣/١ في الحج، باب العمل في الإهلال قال الحافظ في ((الفتح)): قال ابن المنذر :
الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء، وليس في تركه عندهم فدية. وقال أكثرم :
يجزىء منه الوضوء .
(٢) لفظه فى المطبوع من أبي داود: يلي المعتمر حتى يستلم الحجر. وليس فيه لفظة («المقيم)).
(٣) لفظه عند أبي داود: رواه عبد الملك بن أبي سليمان وهمام عن عطاء عن ابن عباس موقوفاً.
(٤) أخرجه أبو داود رقم (١٨١٧) في المناسك، باب متى يقطع المعتمر التلبية، والترمذي رقم =
- ٨٧ -

[ شرح الغريب]:
( يُسْتَلِمُ) الاسْتِلامُ: لَسُ الحجر الأسودِ، أو أحد الأركان، وسيجيء
فيما بعد مُسْتَقْصَى .
النوع الثاني
في کیفیتها
١٣٧١ - (خ م طن رس - عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله
عنهما) قال: سمعتُ رسولَ الله عَ ◌ّهِ يَهْلُ مُلَبْداً(١) يقولُ: لَبَيْكَ اللّهُمْ لِبْكَ،
لَبَّيْكَ لاشريكَ لك لبَّيْكَ (٢) ، إنَّ الحمدَ والنُّعْمَةَ لكَ والْمُلْكَ، لاَشَريك
= (٩١٩) في الحج، باب ما جاء في متى تقطع التلبية في العمرة. وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن
أبي ليلى، وهو مدوق سيء الحفظ جداً، كما قال الحافظ في ((التقريب)). ومع ذلك فقد صححه
الترمذي وقال: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم. قالوا : لا يقطع المعتمر التلبية حتى يستلم الحجر.
قال بعضهم: إذا انتهى إلى بيوت مكة قطع التلبية، والعمل على حديث التي صلى الله عليه وسلم (يريد
حديث ابن عباس هذا). وبه يقول سفيان ، والشافعي، وأحمد وإسحاق .
(١) وفيه: استحباب للبيد الرأس قبل الإحرام. وقد نص عليه الشافعي وأصحابنا قاله النووي .
(٢) قال النووي ٣٧٥/١ قال القاضي: قال المازري: التلبية: مثناة للتكتير والمبالغة . ومعناه:
إجابة بعد إجابة، ولزوماً لطاعتك ، فثني للتوكيد ، لا تثقية حقيقة .
وقال يونس بن حبيب البصري ((لبيك)) اسم مفرد لا مثنى. قال: وألفه إنما انقلبت ياء : لاتصالها
بالضمير، ك«لدي)) و((علي)). ومذهب سيبويه: أنه مثنى، بدليل قلبها ياء مع المظهر. وأكثر الناس على
ما قاله سيبويه. قال ابن الأنباري: ثنوا (لبيك)) كمالنوا ((حنانيك)) أي: نحتنا بعد نحنن : =
- ٨٨ -

لَكَ (١).
لا يَزيدُ على هذه الكلمات .
زاد في رواية: وأنَّ عبد الله بن عمر كان يقولُ: كان رسول الله عَ لّه
يَرْكِعُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَ كُعَيْنِ، ثم إذا اسْتَوتْ بِهِ النَّاقَةُ قائمةَ ، عند مسجدٍ ذي
الْحُلَيْفَةِ : أَهَلَّ بهؤلاء الكلمات ، وكان عبدُ الله بنُ عمر يقولُ : كان عمرُ بنُ
الخطاب رضي الله عنه يُهِلُ بإهلالِ رسولِ اللهِ مَّ له من هؤلاء الكلمات ،
= وأصل ((لبيك)) لببك، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءات، فأبدلوا من الثانية باء ، كما قالوا من الظن:
تظنيت، والأصل : تفظننت
واختلفوا في معنى ((لبيك)» واشتقاقها. فقيل: معناها: اتجاهي وقصدي اليك ، مأخوذ من قولهم:
داري قلب دارك . أي : تواجها . وقيل: معناها: محبتي لك ، مأخوذ من قولهم: أم لبة : إذا
كانت محبة لولدها عاطفة عليه. وقيل: معناها: إخلاصي لك. مأخوذ من قولهم: حسب لباب : إذا
كان خالصاً محضاً. ومن ذلك لب الطعام وليا به.
وقيل : معناه : أنا مقيم على طاعتك وإجابتك. مأخوذ من قولهم : لب الرجل بالمكان وألب: إذا
أقام فيه ولزمه .
(١) قوله: ((إن الحمد) يروى بكسر الهمزة من ((إن)) وفتحها، وجهان مشهوران لأهل الحديث
وأهل اللغة قال الجمهور: الكر أجود. قال الخطابي: الفتح رواية العامة. وقال ثعلب: الاختيار
الكر ، وهو الأجود في المعنى من الفتح، لأن من كسر جعل معناه: إن الحمد والنعمة لك على كل حال،
ومن فتح قال : معناه : لبيك لهذا السبب .
وقوله «والنعمة لك)) المشهور فيه نصب «النعمة)). قال القاضي: ويجوز رفعها على الابتداء،
ويكون الخبر محذوفاً. قال الأنباري: وإن شئت جعلت خبر (إن)) محذوفاً. تقديره: إن الحمد
لك والنعمة مستقرة لك .
- ٨٩

.
ويقول : لِبَيْكَ اللهِمَّ لِبَّيْكَ، لِبْكَ وَسَعْدَيْكَ(١)، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ لَبْكَ ،
والرَّغباءُ (٢) إليكَ والعمَلُ.
وفي رواية قال: تَلَقَّفْتُ التَّلْبِيةَ(٣) من رسول الله عَ لِ ، فَذكر نحوه
مع الزّيادة .
هذه رواية البخاري ومسلم .
وفي رواية الموطأ والترمذي وأبي داود والنسائي : أنَّ تْبِيَةَ رسول الله
تَِّ، لَبَيْكَ الَّهُمَّ لَيْكَ، لَبَيْكُ لاَ شَرِيكَ لك لَبَيْكَ، إنَّ الحمدَ والنّعْمَة
لك والملك، لاشريك لك.
قال: وكان ابنُ عمر يزيدُ فيها: لَبْكَ لَبْكِ وَسَعْدَيْكَ، والخيرُ
بِيدَّيُّكَ، لَبَيْك والرَّغباء إليك والعملُ.
إلاَّ أنَّ في رواية الموطأ وأبي داود: لَبَيْكَ لَبَّيْكَ لَبَيْكَ - ثلاثَ
مرات في زيادة ابن عمر .
وفي رواية للنسائي مثل رواية البخاري ومسلم بالزيادة إلى قوله :
(١) إعرابها وتثفيتها كما سبق في لبيك، ومعناه: مساعدة لطاعتك بعد مساعدة.
(٢) قال النووي: قال المازري: يروى بفتح الراء والمد، وبضم الراء مع القصر. ونظيره : العليا
والعلياء، والنعمى والنعماء. قال القاضي: وحكى أبو علي فيه أيضاً: الفتح مع القصر («الرغى) مثل
((سكرى)) ومعناه هنا: الطلب والمسألة إلى من بيده الخير، وهو المقصود بالعمل المستحق للعبادة.
(٣) أي: أخذتها بسرعة. قال القاضي: وروي ((تلقت)) بالنون. قال: والأول رواية الجمهور.
قال: وروي (تلقيت)) بالباء، ومعانيها متقاربة ، فاله النووي .
- ٩٠ -

• بِهَؤْلَاءِ الْكَلِماتِ ، (١) .
[شرح الغريب]:
(َبْيْكَ ): لفظُ يُجَابُ به الدَّاعِي، وهو في تلبية الحجُ إجابةٌ لدعاء
اللّهِ النَّاسَ إلى الحجُ في قوله: ( وأذْنْ في النّاسِ بالحَجُ بِأُتُوكَ رِجالاً وعلى
كلْ ضَامِرٍ) [الحج: ٢٧] ومعنى هذه الثنية فيه : أي : مرة بعد مرة ، وهو
من ألبَّ بالمكان : إذا أقام به ، كأنه قال : إقامة على إجا بتك بعد إقامة .
(سَعْدَيُّكَ ) من الألفاظ المقرونة ◌ِلَبَيْكَ، ومعناها : إسعاداً بعد
إْسعاد، والمراد : ساعدتَ على طاعتك مساعدة بعد مساعدةٍ، وهما
منصوبان على المصدر .
(الرِّغبى إليك) الرَّغبى والرَّ غباء، فالضم مع القصر، والفتح مع
المد، كالتُّعْمَى والنَّعْماء، ومعناهما: الرّغْبَةُ.
(تَلَقْفْتُ) الشيء: إذا أخذَتَه وتعلَّتَه.
١٣٧٢- (د. جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: أهَلَ رسولُ الله
عَ ال ـ فذكر التلبية مثل حديث ابن عمر عن التي عَ له - قال: والناس
(١) أخرجه البخاري ٣٢٤/٣ و٣٢٥ في الحج، باب التلبية، وفي اللباس، باب التلبيد، ومسلم رقم
(١١٨٤) في الحج، باب التلبية وصفتها ووقتها، والموطأ ٣٣١/١ و ٣٣٢ في الحج، باب العمل
في الاهلال، والترمذي رقم (٨٢٥) في الحج، باب ما جاء في التلبية، وأبو داود رقم (١٨١٢)
في المناسك، باب كيف التلبية، والنسائي ١٠٩/٥ و١٦٠ في الحج، باب كيف التلبية.
- ٩١ -

يزيدُون: ذا المعارِج، ونحوه من الكلامِ، والنبيُ نَّهُ يَسْمعُ، ولا يقول
شيئاً . أخرجه أبو داود هكذا ◌ُقَيْبَ حديث ابن عمر (١).
[شرح الغريب]:
(ذا المَعَارِج) المعارج: المراقي والدرجُ، وهذا اللفظ من
صفات اللّه تعالى، قال عزَّ مِنْ قائلٍ: ( مِنَ اللهِ ذي المعارِجِ) [المعارج: ٣]
والمراد به: مصاعدُ السماء ومراقيها ، أي: هو صاحِبُها .
١٣٧٣ - (ع - عائشة رضي الله عنها) قالت: إنِّي لأَعْلمُ كيف كان
رسولُ اللهِ نَّهُ يَلِي: لَبَيْكَ اللَّهُمَّ لَبَيْكَ، إِنَّ الحمدَ والنِّعْمَةَ لك.
زاد في مسند ابن عمر (٢) (( والملك لا شريك لك)) (٣)، هكذا قاله
الحميدي. أخرجه البخاري (٤).
١٣٧٤ - (س - عبد الله بن مسعود رضي الله عنه) قال: كان من
تَلْبِيَةِ رسولِ الله ◌ٍَِّ: « لَبَيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَشَرِيكَ لك ◌َبيْكَ، إِنَّ
(١) رقم (١٨١٣) في المناسك، باب كيف التلبية، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٩١٩) في المناسك.
باب التلبية ، وإسناده صحيح .
(٢) أي : في حديث ابن عمر .
(٣) وفي حديث جابر رضي الله عند مسلم رقم (١٢١٨) في حجة التي صلى الله عليه وسلم: فأهل بالتوحيد
«لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)) وأهل
الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئاً منه، ولزم رسول الله
صلى الله عليه وسلم تلبيته .
(٤) ٣٢٧/٣ و ٣٢٥ في الحج، باب التلبية.
٠٠ ٩٢ ~

الحمدَ والنُّعْمَةَ لك. أخرجه النسائي (١).
١٣٧٥ - (س - أبو هريرة رضي الله عنه) قال : كانَ من تَلْبِيةِ
رسول الله عَاللهِ: ◌َبْيْكَ إِلَّهَ الحقُ.
أخرجه النسائي (٢) وقال: هذا مرسل، ولا أعلمُ أحداً أسندَهُ إلا
عبد العزيز بن أبي سلمة (٣).
١٣٧٦ - (ط ن وسى - السائب بن خلاء الأنصاري رضي الله عنه)
أنْ رسول اللّه بٍِّ قال: ((إِنَّ جبريلَ أثاني فأمرني أَنْ آمُرَ أصحابي -
أَو مَنْ مَعي - أَنْ يَرْ فَعُوا أصواتَهُمْ بالتَّلْبِيةِ أَوْ بالإهلالِ، يُرِيدُ أُحَدَهماء.
هذه رواية الموطأ والترمذي وأبي داود .
وفي رواية النسائي قال: جاءَفي جبريلُ، فقالَ لي: يا مُحمّد، مُرْ
أصْحابَكَ: أَنْ يُرِفَعُوا أصواتَهُمْ بِالتَّبِيَةِ (٤).
(١) ١٦١/٥ في الحج، باب كيف التلبية، وإسناده حسن.
(٢) ١٦١/٥ و١٦٢ في الحج، باب كيف التلبية. وإسناده صحيح .
(٣) عبارة النسائي: لا أعلم أحداً أسند هذا عن عبد الله بن الفضل، إلا عبد العزيز، رواه إسماعيل بن
أمية عنه مرسلا .
(٤) أخرجه الموطأ ٣٣٤/١ في الحج، باب رفع الصوت بالاهلال، وأبو داود رقم (١٨١٤) في
المناسك، باب كيف التلبية، والترمذي رقم (٨٢٩) في الحج، باب ما جاء في رفع الصوت في
التلبية، والنسائي ١٦٢/٥ في الحج، باب رفع الصوت بالاهلال، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٩٢٢)
و (٢٩٢٣) في المناسك، باب رفع الصوت بالتلبية، وإسناده صحيح. وقال الترمذي: حديث حسن
صحيح، وفي الباب عن زيد بن خالد وأبي هريرة وابن عباس ورواء أيضاً الحاكم في المتدرك ٤٠٠/١
وصححه ووافقه الذهي .
٠ ٠٩٣

١٣٧٧ - (م - عبد الله بن عباس رضي الله عنهما) قال: كان
المشركون يقولون: لَبَّيْكَ لاشريك لك، فيقول رسول اللّه مَ له: ويلكَمْ
قدْ قَدْ (١)، فيقولون: إلاَّ شريكاً هو لك، تَمْلِكُهُ وما مَلَك، يقولون
هذا وهم يطوفون بالبيت. أخرجه مسلم(٣).
[ شرح الغريب]
(قَدْ، قَدْ )(( قد)، بمعنى: حسبُ، وتكرارها لتأكيد الأمر.
(الشّرِيكُ) يعنون بالشريك: الصَّمَ، يريدون: أنَّالصنمَ ومايمكن
من الآلات التي تكون عنده وحوله ، والنُّذُورِ التي كانوا يتعرَّبون بها إليه
ملْكٌ للّه تعالى، فذلك معنى قولهم: « تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ)).
الفرع الثالث
فيمن أفسد إحرامه
١٢٧٨ - (ط - مالك بن أنسى رحمه الله) قال: بلَغَنِ: أنَّ عُمَرَ وعَليًّا
وأبا هريرة رضي الله عنهم سُئِلوا عن رَجُلٍ أصابَ أَهْلَهُ(٣) وهو محرمٌ بالحج؟
(١) قال النووي: قوله: ((قدقد)) قال القاضي: روي بإسكان الدال وكسرها مع التنوين. ومعناه:
كفاكم هذا الكلام ، فانتصروا عليه ولا تزيدوا. وهنا انتهى كلام الني صلى الله عليه وسلم ، ثم عات
الراوي إلى حكاية كلام المشر كين، وقال ((إلا شريكا هو لك - الخ)) ومعناه: أنهم كانوا يقولون
هذه الجملة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ((افتصروا على قولكم: لبيك لا شريك لك)).
(٢) رقم (١١٨٥) في الحج ، باب التلبية وصفتها ووقتها.
(٣) أي : جامع أمه .
- ٩٤-

فقالوا: يَنْغُذانِ لِوَجْهِما، حتى يقْضِيا حَجْهُما (١) ، ثم عليهما حَيٌّ من قَابِلٍ،
والهذيُ(٢)، قال: وقال عليَّ: وإذا أهلًا بالحجُ من عامٍ قَابِلٍ تَفَرْقًا، حتى
يقْضِيا حجَّهما (٣). أخرجه الموطأ (٤).
[شرح الغريب]
(يَنْفُذان) أي: يُضِيان أَمْرَ هُما على حالهما ولا يُبْطِلانِهِ.
( الْهَدْيُ): ما يُهدَى إِلى البيتِ الحرام من النُّعَمِ، واحدها: هَذْيَةٌ،
وفيه لُغَةٌ أُخرى. هَدِيٌّ، بوزن: قَتِيل، وَواحده: مَدِيَّةٌ، بوزن: قَتِيلَةَ ،
تقول : أهديتُ إِلى البيت ◌َدياً وَهَديَّةً .
١٣٧٩ - (ط - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) سُئِلَ عن رجلٍ
وقَعَ بِأَهْلِهِ - وهو بِمِنَى ، قبلَ أنْ يُفِيضَ؟ - فَأَمَرَهُ: أنْ ينْحَرَ بَدَنَةٌ (٥)
ء
أخرجه الموطأ(٦) .
(١) لوجوب إتمام فاسد الحج وكذا العمرة.
(٢) جبراً لفعلها .
(٣) لئلا يتذكرا ما كان منها أولا.
(٤) ٣٨١/١ و ٣٨٢ في الحج، باب هدي المحرم إذا أصاب أهله. وإسناده منقطع.
(٥) وحجه صحيح لوقوع الخلل بعد التحلل برمي الجمرة.
(٦) ٣٨٤/١ في الحج، باب من أصاب أهله قبل أن يفيض، من حديث أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس
المكر عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس، وأبو الزبير، صدوق إلا أنه يدلس، وعطاء بن أبي رباح
ثقة فقيه فاضل إلا أنه كثير الارسال، ولكن يشهد لهذه الرواية من جهة المعنى التي بعدها.
- ٩٥ -

وفي رواية له عن عكرمة قال: لاأَظُنُّهُ إلا عن ابن عباس ، أنه قال :
الَّذِي يُصيبُ أهْلَهُ قبلَ أنْ يُفيضَ: يَعْتمِرُ ويُهْدِي(١).
[ شرح الغريب]:
(بَدَنَةٌ ) الْبَدَنَةُ: النَّاقَةُ أَو الْبقرةُ تُنْحَرُ بمكة، سُمْيَتْ بذلك لأنهم
كانوا يُسمِّنُونَهَا ، والبدانةُ: السَّمَنُ والاكُتِنازُ ، وقيل: البدنة لا تكون إلاَّ
من الإبل خَاصَّةً .
١٣٨٠ - (ط - جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) أنّ عمر رضي الله عنه
قَضَى في الضّبْعِ بِكَيْشٍ ، وفي الغزالِ بعَثْرٍ ، وفي الأَرْبِ بعناقٍ ، وفي
اليربوع (٣) بجفرة .
(أخرجه الموطأ مرسلاً عن أبي الزبير(٣) ، أنَّ عمر قَضَى (٤) ...
[شرح الغريب]:
( بعَنَاق) العَناقُ : الأنثى من ولد المعز.
( بِفْرَةٍ ) الْجَفْرُ: الذكر من أولاد المعز إذا بلغ أربعة أشهر، والأنثى،
جَفْرَةٌ .
(١) الموطأ ٣٨٤/١ في الحج، باب من أصاب أهله قبل أن يفيض، وإسناده صحيح.
(٢) وهو دويبة نحو الفأرة، لكن ذنبه وأذناه أطول منها ورجلاء أطول من يديه.
(٣) وهو محمد بن مسلم تدرس المكي، وهو صدوق، إلا أنه يداس .
(٤) ٤١٤/١ في الحج؛ باب فدية ما أصيب من الطير والوحش، وإسناده منقطع، لأن أبا الزبير لم يدرك عمر.
-٠٠٠٩٦

١٣٨١ ( - ط - مالك بن أنس رضي الله عنهما) قال في الجراد: إِنْ
مَنْ عَقَرَهُ عليهِ جَزَاؤُهُ بِحُكْ حَكَمَيْنِ ، لما رُوِيَ عن زيدِ ين أسلم : أنَّرجلاً
قال لعمر رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، إني أصبتُ جَرادَةً بِسَوطي، وأنا
محرِمٌ ، فقال له عمر: أَطْعِمْ قُبْضَةً من طعامٍ(١). أخرجه الموطأ(٢).
وفي رواية له : أنَّ يَحْيَى بن سَعيدٍ (٣) قال: إنَّ رُجُلاً جاءَ إلى عمر فأْلَهُ
عن جرادَة قتلَها وهو محرمٌ ، فقال عمر لكعْبٍ: تعال حتى نحكم، فقال كعبٌ:
درهم ، فقال عمر ◌ِكَعْبِ (٤): إِنكَ لَتَجِدُ الدَّرَاهِمَ، لَتَمْرَةٌ خيرٌ من
جَرَادَةٍ (٥).
١٢٨٢ - (ط. محمد بن يربي) قال: قال رجلٌ لعمر رضي الله عنه:
[إنّ] آجْرَيْتُ أنا وَصَاحبٌ لي فَرَسينٍ، نَسْتَبِقْ إلى تُغْرةِ ثَنِيَّةٍ، فَأُصَبْنا
ظبياً، ونحن مُحرمان، فما ترى ؟ فقال عمرُ لرجلٍ إلى جنبهِ: تعال
(١) قال الزرقاني: وهو مذهب مالك في المدونة وغيرها أن في الجراد قيمته، وفي الواحدة قبضة.
أي : حفنة .
(٢) ٤١٦/١ في الحج، باب فدية من أصاب شيئاً من الجراد وهو محرم، وإسناده منقطع، فإن زيد
ابن أسلم لم يدرك عمر رضي عنه، والرجل الذي بينه وبين عمر مجهول.
(٣) هو يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن مالك بن النجار .
(٤) هو كعب بن ماتع المعروف بكعب الأحبار.
(٥) الموطأ ٤١٦/١ في الحج، باب فدية من أصاب شيئاً من الجراد وهو محرم، وإسناده منقطع، فإن
يحيى بن سعيد لم يدرك عمر رضي الله عنه. والرجل الذي بينه وبين عمر مجهول قال الزرقاني في ((شرح
الموطأ))، وهذا يدل على رجوع كعب عن قوله في الجراد : إنه نثرة حوت يجوز للمحرم أكله .
- ٩٧ -
م-٧ ج-٣

تَحْكُمُ ، قال: فَحَكَما عليه بِعَنْزِ، فولَّى الرَّجُلُ، وهو يقولُ: هذا
أميرُ المؤمنين ، لا يستطيعُ أنْ يَحِكُمَ في ظبي ، حتى دعا رجلاً [يحكم معه، فسمع
عمر قول الرجل، فدَعاهُ عمر، فقال: هل تقرأ الما ئدةَ ؟ قال: لا ، قال:
فهل تعرفُ هذا الرجل الذي حكم ؟ قال: لا، قال: لو أُخْبَرْ تَنِى أَنكَ
تَقْرَؤُها لأَوجعْتُكَ ضرباً، ثم قال: إِنَّ اللّه قال في كتابه: ( يَحْكُمُ بِهِ ذَوا
عدْلٍ مِنْكُمْ، هدياً بالغَ الْكَعْبَةِ) [المائدة: ٩٥] وهذا عبدُ الرحمن بن
عوفٍ . أخرجه الموطأ (١).
[شرح الغريب]
:
( نستبق ) استباق: افتعال ، من المسابقة .
( ثُغْرَة ) الثّغْرَةُ في الأصلُ نَقْرَةُ النحر التي بين التَّرْقُوَتَيْنِ.
(ثَنِيَّة ) الثّنِيَّةُ: الموضع المرتفعُ في الْعقَبَةِ، وثغرتها: موضع
متفرج فيها .
١٣٨٣ - (ط - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: مَنْ نسيَ
شيئاً منْ نُسْكِهِ أو تَرَكَهُ ، مَما بعدَ الْفرائضِ ، فَلْيُهْرِقْ دَماً (٢)، قال أيوب :
(١) ٤١٤/١ و٤١٥ في الحج، باب فدية ما أصيب من الطير والوحش، من حديث عبد الملك بن قرير
البصري عن محمد بن سيرين. وفي سنده انقطاع، فإن محمد بن سيرين لم يدرك عمر، والرجل الذي
بينه وبين عمر مجهول. قال الزرقاني في «شرح الموطأ): قال الأصيلي: هو قبيحة بن جابر الأزدي.
قال : ورواه الحاكم في المستدرك عنه ، فعلى هذا يكون الند موصولا صحيحاً عند الحاكم .
(٢) وبذلك قال مالك وجماعة.
- ٩٨ -

لا أدري، قال : تَرَكَ، أَم نَسِيَ . أخرجه الموطأ(١).
الباب الثالث
في: الإفراد، والقران، والتمتع، وأحكامها ، وفيه : ثلاثة فُصول
الفصل الأول
في الإفراد
١٣٨٤ - (مم طـ ن (س - عائشة رضي الله عنها) أَنَّ رسولَ اله ◌ِ اله
أَفْرَدَ الحجَّ. أخرجه مسلم والموطأ وأبو داود والترمذي والنسائي .
وفي أخرى للنسائي: أنَّ رسولَ الله ◌ِلّهِ، أهلَّ بِالْحَجُ(٢).
[شرح الغريب]:
( الإفرادُ): هو أَنْ ينوِيَ الحجَّ مُفْرَداً عن الْعُمْرَةِ فيقول : لَبَيْكَ
بِحَجْ مُفْرَدٍ.
(١) ٤١٩/١ في الحج، باب ما يفعل من نسي من نسكه شيئاً، وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه مسلم رقم (١٢١١) في الحج، باب بيان وجوه الاحرام، والموطأ ٣٣٥/١ في الحج،
باب إفراد الحج، والترمذي رقم (٨٢٠) في الحج، باب إفراد الحج ، وأبو داود رقم ( ١٧٧٧)
في المناسك، باب إفراد الحج، والنسائي ١٤٥/٥ في الحج، باب إفراد الحج .
- ٩٩ -

١٣٨٥ - (مت - عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) قال:
أهلَلْنا مع رسول الله نَّهُ بالحجْ مُفْرَداً.
وفي رواية: أنَّ رسولَ الله ◌ِّهِ، أَهَلَّ بالحجُ مُفْرَداً. أخرجه مسلم
والترمذي (١) .
١٢٨٦ - (ط - عبد اللّهبن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) [أنَّ
عمر بن الخطاب رضي الله عنه] قال: اقْصِلوا بينَ حَجْكُمُ وعُمْرَتِكَمُ(٢)، فإنَّ
ذلك أَتَّمْ لِحَجْ أَحَدِكَمٍ، وأنَّمُّ لِعُمْرِتِهِ: أنْ يَعْتَمِرَ في غير أشهر الحج. أخرجه
الموطأ (٣).
١٢٨٧ - (ر- معاوية بن أبى سفيان رضي الله عنه) قال: يا أصحاب
النبيُّ، هل تعلمون: أنَّ النبيَّ عِ لّ نهى عن كذا [وكذا]، وعن ركوب
جُلُودِ النُّمار؟ قالوا: نعم، قال: فتعلمون: أنه نهى أَنْ يُقْرَنَ بين الحجِّ
(١) مسلم رقم (١٢٣١) في الحج، باب في الافراد والقران بالحج والعمرة، ولفظه في الترمذي رقم
(٨٢٠) عقب حديث عائشة الذي قبله: وروي عن ابن عمر أن التي صلى الله عليه وسلم أفرد
الحج ، وأفرد أبو بكر ، وعمر ، وعثمان، حدثنا بذلك فتيبة، حدثنا عبد الله بن نافع الصائغ عن
عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بهذا. وعبد الله بن نافع الصائغ، ثقة صحيح الكتاب ، وفي
حفظه لين ، ولكن تابعه عند مسلم عباد بن عباد الملي. وأخرجه أحمد في المند رقم (٥٧١٩)
وإسناده صحيح .
(٢) أي: فرقوا بين حجكم وعمر تكم بأن تحرموا بكل منها وحده .
(٣) ٣٤٧/١ في الحج، باب جامع ماجاء في العمرة، وإسناده صحيح، وأخرجه مسلم في صحيحه مختصراً
رقم (١٢١٧) في الحج ، باب في المتعة بالحج والعمرة .
- ١٠٠ =