النص المفهرس
صفحات 61-80
١٣٣٧ - (فخ م ط ت س - الصعب بن مَّامة رضي اللّه عنه): أنه أهدى إلى رسولِ الله ◌َ ◌ِّ حِماراً وحشياً، وهو بالأبواءِ (١) أوْ بوَدَّانَ - فَرَدَّهُ عليه ، فَلِمَّا رأى مَا في وجهه، قال: إنّا لم نَرُدَّهُ عَلَيْكَ، إِلاَّ أَنّا حُرُمٌ (٢). وفي رواية قال: فلمّا رأى رسولُ اللّهِ عَ الِ ما في وَجْهِي قال: إنا لم نَرُدَّهُ عليك ، إلا أَنَا حُرُمٌ. ومن الرُّواةِ مَنْ قال : عن ابنِ عباسٍ: أنَّ الصَّعْبَ بنَ جَثَامَةَ أَهدى (١) قال النووي: الأبواء . بفتح الهمزة وإسكان الموحدة وبالمد - وودان - بفتح الواو ، وتشديد الدال المهملة - وهما مكانان بين مكة والمدينة . (٢) قال النووي: قوله: ((إذا لم ترده عليك)» قال القاضي عياض رحمه الله: رواية المحدثين في هذا الحديث ( لم ترده)) - بفتح الدال - قال: وأنكره محققو شيوخنا من أهل العربية، وقالوا: هذا غلط من الرواة ، وصوابه ضم الدال . قال : ووجدته بخط بعض الأشياخ بضم الدال ، وهو الصواب عندهم، على مذهب سيبويه في مثل هذا من المضاعف، إذا دخلت عليه الهاء : أن يضم ما قبلها في الأمر ونحوه من المجزوم، مراعاة للواو التي توجبها ضمة الهاء بعدها، لخفاء الهاء ، فكأن ما قبلها ولي الواو ، ولا يكون ما قبل الواو إلا مضموماً، هذا في المذكر. وأما اؤنت مثل ((ردها) وجبها - ففتوح الدال - ونظائرها مراعاة للألف. هذا آخر كلام القاضي. فأما ((ردها)» ونظائرها في المؤنث: ففتح الدال لازم بالاتفاق. وأما ((رده)) ونحوه للمذكر. ففيه ثلاثة أوجه. أصحها: وجوب الفم، كما ذكر. القاضي . والثاني: الكسر. وهو ضعيف. والثالث: الفتح، وهو أضف منه . وممن ذكره: ثعلب في الفصيح؛ لكن غلطوه، لكونه أوم فصاحته. ولم ينبه على ضعفه. وقوله: ((إلا أنا حرم)» قال النووي: هو بفتح الهمزة، و((حرم)» - بضم الحاء والراء .. أي : محرمون . - ٦١ - إلى النبيَّ مَّه ◌ِحَارَ وحشٍ وهو محرمٍ. فَجَعَلَهُ مِنْ مُسنَد ابن عباس . هذه رواية البخاري ومسلم . وأخرج الموطأ والترمذي والنسائي : الرواية الأولى . وفي أُخرى للنسائي : قال ابن عباسٍ : إِنَّ الصعبَ بنَ جِثَّامةَ أهدى إلى النبيُّ نَّوْرِ جْلَ حمارٍ وحشٍ تَقْطُرُ دماً، وهو محرمٌ، وهو ◌ِقُدْيدٍ، فَرَدَّها عليه (١) . [ شرح الغريب]: ( رجله ) أراد برجله: فَخذَهُ، وقد جاء في حديث آخر ، وَعَنى به أحدَ شِّ الدَّبِيحَةِ. ١٣٣٨ - (مم (س - طاوُئُ) قال، قَدِمِ زَيّدُ بنُ أَرْقَمَ ، فقال له (١) أخرجه البخاري ٢٦/٤ و٢٧ و٢٨ في الحج، باب إذا أهدى للمحرم حماراً وحشيا حيا لم يقبل ، وفي الهبة، باب قبول هدية الصيد، وباب من لم يقبل الهدية لملة، ومسلم رقم (١١٩٣) في الحج، باب تحريم الصيد للمحرم، والموطأ ٣٥٣/١ في الحج، باب ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد، والترمذي رقم (٨٤٩) في الحج، باب ما جاء في كراهية لحم الصيد للمحرم ، والنسائي ١٨٣/٥ و١٨٤ و١٨٥ في الحج، باب ما لا يجوز للمحرم أكله من الصيد، وأخرجه ابن ماجة رقم (٣٠٩٠) في المناسك، باب ما ينهى عنه المحرم من الصيد . - ٦٢ - عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يسْتَذْكِرُهُ: كَيْفَ أَخْبَرْ تَني عن لحم صَيْدٍ أُهْدِيَ لرَسُولِ الله ◌ٍَّ، وهو حرامٌ؟ قال: أُهْدِيَ لهُعُضْوٌ من لحم صَيْدٍ ، فَرِدَّهُ، وقال: ((إِنَا لا تَأْكُلُهُ، أَنَا حُرُمٌ». أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي . والنسائي أيضاً ، قال ابن عباسٍ لزيدِ بن أرقم: هل عَلْتَ أنَّ رسولَ الله بَّهِ أُهْدِيَ إليه عُضُوُ صَيْدٍ فلم يَقْبَلَهُ، وقال: ((إِنَّاحُرُمُ؟» قال: نعم (١). ١٣٢٩ - (د - عبد الله بن الحارث)، وكان الحارثُ خَلِيفَةَ عثمان رضي الله عنه على الطَِّفِ، فَصنَع لعثمانَ طعاماً من الْحَجَلِ والْيَعاقِيبِ، وُجُوم الوحشِ ، فبعثَ عثمانُ إلى عليّ ، فجاءَهُ الرَّسُولُ وهو يَخْبِطُ لِأَباعِرَ له، وهو ينَفْضُ الْخبطَ عن يده، فقالوا له: كُلْ، فقال: أَطْعِموهُ قَوْماً حلالاً، فإِنَّا حُرُمٌ، ثم قال عليٌّ: أَنْشُدُ الله من كانَ هاهنا من أشْجَعَ ، أتعلمونَ أنّ رسولَ اللهِ نَّ أَهدِي له رِجْلُ حمار وحشِ هو مُحْرِمٌ، فَأَبِى أَن يَأْكُلَهُ؟ قالوا : نعم. أخرجه أبو داود (٢). (١) أخرجه ملم رقم (١١٩٥) في الحج، باب تحريم الصيد للمحرم، وأبو داود رقم (١٨٥٠) في المناسك، باب لحم الصيد للمحرم، والنسائي ١٨٤/٥ في الحج، باب ما لا يجوز للمحرم أكله من الصيد . (٢) رقم (١٨٤٩) في الحج، باب لحم الصيد للمحرم، وإسناده حسن. ورواه أحمد في المسند بمعناه رقم (٧٨٣) و(٧٨٤) و(٨١٤). - ٦٣ ~ [ شرح الغريب]: ( اليَعَاقِيبُ ) جمع: يَعْقُوب ، وهو ذَكَرُ الحجْلِ. ( يَخْبِطُ) خَبَطَتُ الشَّجَرَةَ بالعَصا خبطاً ليتناثرَ وَرَّفُها، واسمُ الْوَرق المتناثر: الخبْط ، وهو مِنْ عَلَف الإبل . (الأباعِرُ ) : الذكورُ والإناثُ منَ الإبل، واحدُها بَعِيرٌ. ( أَنْشُدُ ) نَشَدُّتُكَ اللهَ، أي : سألتكَ به ١٣٤٠ - (ن دمى - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله عَليه: (صَيْدُ الْبَرُ لكم حلالٌ، وأنتم حُرُمٌ؛ ما لم تَصِيدُوهُ، أو "يُصادَ لكم)). أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي (١). ١٣٤١ - (م س - عبد الرحمن بن عثمان رضي الله عنهما) قال: كُنَّا مع طلحةً ونحنُ حُرُمٌ ، فأُهْدِيَ لنا طِيْرٌ ، وطلحةُ راقِدْ ، فَنَّا من أكَلَ ، (١) أبو داود رقم (١٨٠١) في المناسك، باب لحم الصيد للمحرم، والترمذي رقم (٨٤٦) في الحج، باب ما جاء في أكل الصيد للمحرم، والنسائي ١٨٧/٥ في الحج، باب إذا أشار المحرم إلى الصيد فقتله الحلال . وفي إسناده المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب المخزومي ، وهو مدوق كثير التدليس والارسال. قال الترمذي: حديث جابر حديث مفسر، والمطلب لا نعرف له سماعاً من جابر أفول: ولكن يشهدله حديث طلحة الذي بعده، وحديث أبي قتادة الطويل الذي قد تقدم رقم (١٣٣٦) ولذلك قال الترمذي : وفي الباب عن أبي قتادة وطلحة. قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم لا يرون بأكل الصيد للمحرم بأساً إذا لم يصده أو يصد من أجله. قال الشافعي: هذا أحسن حديث روي في هذا الباب ، والعمل على هذا ، وهو قول أحمد وإسحاق . - ٦٤ - ومنّا من تَوَرَّعَ ولم يأْكُلْ، فلما اسْتَيْقَظَ طلحةُ، وَفْقَ مَنْ أَكلَ(١)، وقال: أكلْناهُ مع رسولِ اللهِ عَِّ. أخرجه مسلم والنسائي(٢). ١٣٤٢ - (ط - عبد اللّبن عامر بن ربيعة) قال: رأيتُ عُمانَ. رضي الله عنه بالعَرْجِ(٣) في يومٍ صائِفٍ وهو محرمٌ، وقد غَطَّى وجَهه بِقَطِيفَةِ أُرْجُوانٍ ، ثم أُنِيَ بلحم صَيْدٍ ، فقال لأصحابه : كُلُوا ، فقالوا: أُوَ لا تأكُلُ أنت؟ فقال: إني لستُ كَهَيْئَتكم، إنما صيدَ من أجلي. أخرجه الموطأ (٤). [ شرح الغريب ] : ( بِقَطِيفَةٍ ) كساءُ له ◌َمْلٌ . (أَرْجوان): الأحمر الشديد الحمرة . ١٣٤٣ - (ط - عروة بن الزبير رضي الله عنهما) أنَّ عائشةَ قالت له - وقد سألها عن لحمٍ صَيْدٍ لم يُصَدْ من أجله؟ -: يا ابْنَ آختي، إِنَّا هِيَ عَشْرُ ليالٍ ، فإِن تَخَلَّجَ في نَفْسِكَ شيءٍ فَدَعْهُ. أخرجه الموطأ (٥) . (١) أي : صوبه . (٢) مسلم رقم (١١٩٧) في الحج: باب تحريم الصيد للمحرم. والنسائي ١٨٢/٥ في الحج: باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد . (٣) العرج - بفتح ثم سكون - : هو موضع من أول تهامة. (٤) ٣٥٤/١ فى الحج: باب ما لا يحل المحرم أكله من الصيد. وإسناده صحيح. (٥) ٣٥٤/١ في الحج: باب ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد. وإسناد صحيح. - ٦٥ - م - ٥ ج-٣ [ شرح الغريب]: (تَخَلَّجَ ) تَخَلَّجَ في صدري من هذا الأمر شيء : إذا ارْتَبْتَ به وكذلك تخالج . ١٣٤٤ - (ط - سعيد بن المسيب) قال: عن أبي هريرة (١) رضي اللّه عنه: أَنْهُ أَقَبَلَ مَن البحرينِ، حتى إذا كان بالرَّبِذَةِ وجدَ رَكْباً من أهل العِراقِ مُحْرِمِينَ ، فسألوه عن صيدٍ وَجَدُوهُ عندَ أَهلِ الرَّبِذَةِ ؟ فَأَمَرُهُمْ بِأَكْلِهِ، قال: ثم إني شككْتُ فيما أَمَرْتُهُمْ به، فَلَمَا قَدِمْتُ المدينةَ، ذَكَرتُ ذلك لعمر بن الخطاب، فقال عمر: ماذا أمرْ تَهُمْ به؟ فقلتُ: أمرتُهُمْ بأكله، فقال عمر بن الخطاب: لو أَمرَتَهُمْ بغير ذلك لفَعَلتُ بك، يَتَوَاعَدُهُ. وفي رواية عن سالم بن عبد اللّه: أنَّهُ سمع أبا هريرةَ يُحَدِّثُ عبدَ الله ابن عُمرَ: أنهُ مَرَّ بِهِ قومُ مُحْرِمُونَ بِالرَّبَذَةِ، فَاسْتَغْتَوْهُ ... وذكر نحوه . وفي آخره قال: لو أَفْتَيْتَهُمْ بغير ذلك، لأوْ جَعتُكَ. أخرجه الموطأ (٢). ١٣٤٥ - (ط س - البهزي رضي الله عنه): أن رسول اللّه صَ اله خَرجَ يريدُ مكدَ وهو محرِمٌ ، حتى إذا كان بالرَّوحاءِ ، إذا حمارٌ وحشيٍّ (١) أي : إلى أحدث بهذا عن أبي هريرة . (٢) ٣٥١/١ و٣٥٢ في الحج: باب ما لا يجوز للمحرم أكله من الصيد. وإسناده صحيح. -٦٦- عقيرٌ، فذُكِرَ ذلك لرسولِ الله ◌ِعَ ◌ِّ، فقال: دُعُوهُ، فإنهُ يُوشِكُ أنْ يأتيَ صاحبُهُ، فجاء البَهْزِيُ، وهو صاحِبُهُ، إلى رسول اللّه مَ ◌ٍّ ، فقال: يا رسولَ الله، شأنَكُمْ بهذا الحمار؟ فأمرَ رسولُ الله ◌َّ أَبَا بَكْرٍ ، فَقْسَمَهُ بِينَ الرِّفَاقِ، ثم مضى، حتى إذا كان بالأثايَةِ ، بينَ الروّيثَةِ والعرجِ، إذا ظِيْ حَاقِفْ في ظلّ، وفيه سَهمٌ، فَزعمَ أَنَّ رسولَ الله عَظِلّهِ أَ مر رجلاً [أن] يَقفَ عنْدَهُ، لاَ يَرِيبُهُ أَحدٌ من النَّاس ، حتى يُجاوزوهُ . أخرجه الموطأ والنسائي . وفي أُخرى للنسائي قال: بينا نحن نسيرُ مع رسولِ اللهِ يَ ◌ّهُ بِينَ أُثَايَةَ والرَّوْحَاءِ (١) ، وهم ◌ُرُمٌ، إذا حمارٌ وحشيٌ مَعقُورٌ، فقال رسولُ الله صَلِّ: دَعُوهُ، فَيُوشِكُ صاحبُهُ أَنْ يأْتِيَهُ، فجاء رجلٌ من بهزٍ، هو الذي عَقَرَ الحمارَ ، فقال: يا رسولَ اللّه، شَأْنَكُمْ هذا الحمارُ، فَأَمرَ رسولُ الله عَبِّهِ، فَفَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ (٢). (١) في النسائي المطبوع: ببعض أنايا الروحاء . (٢) أخرجه الموطأ ٣٥١/١ في الحج، باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد، والنسائي ١٨٢/٥ و ١٨٣ في الحج، باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد، و٢٠٥/٢ في الصيد، باب إباحة أكل لحوم حمر الوحش وإسناده صحيح. قال الحافظ في «الفتح» ٢٨/٤: وأخرجه مالك وأصحاب السن. وصححه ابن خزيمة وغيره. والحديث من رواية عمير بن سلمة الضمري عن البهزي . وقال الحافظ في « التهذيب)»: وجعل مالك في حديثه عن عمير بن سلمة عن البهزي. والصحيح أنه العمير ابن سلمة عن التي صلى الله عليه وسلم والبهزي كان سائداً. وانظر « التهذيب)) ١٤٧/٨ والاصابة في ترجمة عمير بن سلمة، والزرقاني في (( شرح الموطأ )). - ٦٧ - [شرح الغريب] : ( شأنكم به ) أي : افعلوا به ما تحبُّون . ( يُوشِكُ) أَوْشَكَ الشيءُ: قَرُبَ وأَسْرَع. والْوَشْك: الشّرْعة. (حَاقِفٌ ) الظِّيُ الْحَافِفُ: الّذي انْحَنِى وَثَنَّى فِي نَوْمه. ( لا يَرِيبُهُ) أَي: لا يُزِْجُهُ ولا يتعرَّضُ إليه. (مَعْقُورٌ) المعقور: المقتول أَو المجروح. ١٣٤٦ - (ط - عروة بن الزبير) أنّ الزُّبَيْرَ رضي الله عنه كان يَتَزَوَّدُ صَفِيفَ قَدِيدِ الظَّاءِ وهو محرم(١). أخرجه الموطأ (٢). (صَفِيفٌ) الصَّفْيف والقَدِيد: اللحم الملوح المجفَّف في الشمس، سُميَ صَفيفاً، لأنه يُصَفُّ في الشمس ليَجِف. ١٣٤٧ - (ون - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: خرجنا مع رسولِ الله عَّهِ فِي حَجٍ - أَوْ عُمْرةٍ - فَاسْتَقْبَلَنَا رِجْلٌ من جَراٍ (٣)، فجعلنا [شرح الغريب]: (١) قال مالك: والصفيف: القديد. قال في القاموس: صقيف كأمير: ماصف في الشمس ليجف، وعلى الجمر لينشوي . (٢) ١/ ٣٥٠ في الحج، باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد، وإسناده صحيح . (٣) أجمع المسلمون على إباحة الجراد، ثم قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد والجماهير بحله، سواء مات بذكاة أو باصطياد مسلم أو مجوسي، أو مات حتف أنفه. سواء قطع بعضه، أو أحدث فيه سبب. وقال مالك في المشهور عنه ، وأحمد في رواية: لا يحل إلا إذا مات بسبب ، بأن يقطع بعضه ، أو يسلق، أو يلقى في النار حباً، أو يشوى، فإن مات حتف أنفه أو في وعاء، لم يحل، والله أعلم، قاله النووي . - ٦٨ - نضْرِبُهُ بِأَشْيَاطِنا وَقِسِيِّنا، فقال رسول الله عَّهِ: « كُلُوهُ، فإنه من صَيْدٍ الْبَحْرِ » . هذه رواية التر مذي . وفي رواية أبي داود ، قال أبو هريرة رضي الله عنه: أصبْنا ضرباً(١) من جَرادٍ ، فكان الرَّجلُ منَّا يَضْرِبُ بسَوْطِهِ وهو مُحْرِمٌ، فقيل له : إنَّ هذا لا يَصْلُحُ، فَذُكِرَ ذلك النبي ◌ِّهِ، فقال: «إنما هو من صيدِ البحرِ (٣)). وفي أخرى له: قال النبي ◌َّهِ: ((الجرادُ من صيدِ البحر، لم يَزِدْ(٢). [شرح الغريب): ( رْجُلٌ) الرّجلُ من الجراد -بكسر الراء وسكون الجيم - القطعةُ منهُ. (بأسياطنا ) المعروف في جمع سَوْطٍ: أسواطٌ ، وسياطٌ ، والأصل في سياطِ: سِواطُ ، فلما تحركت الواو وانكسر ما قبلها قُلِبَتْ يَاءَ، وَبَقِيَدْ بحالها في أسواط لسكون ماقبلها، فأمّا أسياط، فَشاذ، وقد جاء في جمع ريحٍ: أرباحٌ ، شاذًا ، وجمعها المطرِّد: أرواحٌ ، ورِياحٌ . (١) في بعض النسخ: صرماً، بكر الصاد ومكون الراء، وهو القطعة من الجماعة الكبيرة. (٢) أخرجه الترمذي رقم (٨٠٠) في الحج، باب ما جاء في صيد البحر المحرم، وأبو داود رقم (١٨٥٤) في المناسك ، باب في الجراد للمحرم. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي المهزم عن أبي هريرة، وأبو المهزم اسمه : يزيد بن سفيان ، وقد تكلم فيه شعبة . وقال الحافظ ابن حجر في « التقريب»: متروك . (٣) أبو داود رقم (١٨٥٣) في المناسك، باب في الجراد للمحرم، وفي إسناده ميمون بن جابان ، وهو مجهول . لم يوثقه غير ابن حبان. وقال المنذري: ميمون بن جابان لا يحتج به. - ٦٩ - ١٣٤٨ - (ط . عطاء بن يسار رحمه الله) أَنَّ كَعْبَ الأخبارِ أَقْبِلَ من الشَّامِ فِي رَكْبٍ مُحْرِمين ، حتى إذا كانُوا ببعْضِ الطريق، وجَدُوا لَحْمَ صِيْدٍ، فَأَقْتَاهُمْ كغْبٌ بأكِهِ، قال: فلما قَدِمُوا على عمر رضي الله عنه،ذَكُرُوا ذلك له، فقال: مَنْ أفتاكم بهذا ؟ قالوا: كعبٌ ، قال: فإني قد أُمَّرْتُهُ عليكم حتى ترجعوا، ثم لَمَّا كانوا ببعض طريق مكة، مَرَّتْ بهم رِ جُلٌ من جرادٍ، فَأَقْتَاهُمْ كَعْبٌ: أنْ يَأْخُذُوهُ ويأْكُلوهُ ، قال : فلما قَدِمُوا على عمر بن الخطاب ذكرُوا ذلك له ، فقال : ما حملك على أنْ تُفْتِيَهُمْ بهذا؟ قال: هو من صيد البحرِ، قال: وما يُدْرِيكَ؟ قال: يا أمير المؤمنين ، والذي نفسي بيده، إنْ هي إلاَّ نَثْرَةُ حوتٍ يَنْثُرُهُ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّتين. أخرجه الموطأ(١). (١) الموطأ ٣٥٢/١ في الحج، باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد، وإسناده إلى كعب الأحبار صحيح. ولكن لا ندري من أين أخذه كعب . وقد تقدم بعضه في الحديث الذي قبله مرفوعاً بمعناه : وقد علمت أنه ضعيف ، وكذلك الذي بعده عن كعب الأحبار . وروى الترمذي (١٨٢٤) في الأطعمة، وابن ماجة رقم (٣٢٢١) في الصيد ، باب صيد الحيتان والجراد من حديث جابر وأنس مرفوعاً بلفظ ((إن الجراد نثرة الحوت في البحر)). وإسناده ضعيف أيضاً، فلا حجة في هذه الآثار لمن أجاز للمحرم صيده. قال الزرقاني في (( شرح الموطأ)) : ولذا قال الأكثر مالك والشافعي: إنه من صيد البر ، فيحرم التعرض له وفيه قيمته . وقد جاء ما يدل على رجوع كعب عن هذا. فروى الشافعي بسند صحيح أو حسن عن عبد الله بن أبي عمار: أقبلنا مع معاذ بن جبل و كعب الأحبار في أناس محر مين من بيت المقدس بعمرة، حتى إذا كنا ببعض الطريق، وكعب على ثار يصطلي، فمرت به رجل جراد، فأخذ جرادتين فقتلهما وكان قد ني إحرامه ثم ذكره فألقاهما ، فلما قدمنا المدينة على عمر قص على كعب قصة الجرادتين . فقال: ماجعلت على نفسك ؟قال: در همين. قال: بنع، در عمان خير من مائة جرادة. نعم لو عم الجراد المسالك ولم يجد بدأ من وطئه، فلا ضمان وليحتفظ منه، وقد توقف ابن عبد البر في أنه من نثرة حوت: بأن المشاهدة تدفعه وقد روى = - ٧٠ - وأخرج أبو داود عن كعب قال: الجرادُ من صيد البحر(١). [ شرح الغريب]: ( نَثْرَة) النثرة للدواب: شبه العطسة للإِنسان، يقال: ◌َثَرَت الشاةُ: إذا طَرَحَتْ من أنّفها الأَذَى. النوع السابع في حكم الحائض والنفساء ١٢٤٩ - (م (- عامّة رضي الله عنها) أَنَّ أسماءَ بنْتِ عُمَيْسِ نْفِست(٢) بِمُحَمَّدٍ بن أبي بكر بالشَّجرةِ، فَأَمَر النبيُّ صَ لِّ أبا بكر أن يأمُرَها أنْ = الساجي عن كعب قال: خرج أوله من منخر حوت ، فأفاد أن أول خلقه من ذلك لا تعلم صحته ، ولم يكذبه عمر ولا صدقه لأنه خشي أنه على ذلك من التوراة، والسنة فيا حد ثوابه، أن لا يصدقوا ولا يكذبوا لئلا يكذبوا في حق جاؤوا به أو يصدقوا في باطل اختلقه أوائلهم وحرفوه عن مواضعه. (١) أبو داود رقم (١٨٥٥) في المناسك، باب في الجراد للمحرم . وفي سنده ميمون بن جابان وهو لا يحتج به كما تقدم . (٢) قوله: ((نفست بالشجرة) وفي رواية ((بذي الحليفة)). وفي رواية ((بالبيداء)) هذه المواضع الثلاثة: متقاربة. فالشجرة: بذي الحليفة. وأما البيداء: فهي طرف ذي الحليفة. قال القاضي : يحتمل أنها نزلت بطرف البيداء تبعد عن الناس، وكان منزل الني صلى الله عليه وسلم بذي الجليفة حقيقة . وهناك بات وأحرم، فسمي منزل الناس كلهم باسم منزل إمامهم ، قاله النووي في (شرح مسلم)). - ٧١ - تَغْسِلَ وَتُهِلَّ. أخرجه مسلم وأبو داود(١) . ١٣٥٠ - (إس - أسماء بنت عميس رضي اللّه عنها) أنّها وَلَدتْ محمداً بالبيداءِ، فَذكرَ أبو بكرٍ ذلك لرسول اللّه عَ ◌ٍّ، فقال: ((مُرْها فَلْتَغْتَسِلْ، ثم تُلْ». وفي رواية: أنها ولَدَتْ محمداً بذي الحليفة، فأمرها أبو بكرٍ أن تَغْتَسِلْ، ثم تهلَّ. أخرجه الموطأ، وأخرج النسائي الأولى(٣). ١٣٥١ -- (س - أبو بكر الصديق رضي الله عنه) أنهُ خَرَجَ حاجاً مع رسولِ الله ◌َُّ حجة الوداعِ، ومعه امْرأْتُهُ أسماءُ بِنتُمَيسِ الَخَتْعَبِيَّةُ، فلما كانوا بذي الْخَلَيْفَة، وَلَدَت أسماء محمد بن أبي بكرٍ، فأتى أبو بكرٍ رسولَ الله عَظِلِّ فأخبره، فَأَمْرَهُ رسولُ الله ◌َِّ: أن يأمُرَ ها أن تَغْتَسِلَ، ثم تُبِلَّ بالحجُ، وَتَصْنْعَ ما يصنعُ الناسُ، إلّا أنّهَا لاَ تَطُوفُ بالبيت. أخرجه النسائي (٣). (١) أخرجه مسلم رقم (١٢٠٩) في الحج، باب إحرام النفساء، وأبو داود رقم (١٨٣٤) في المناسك، باب الحائض تهل بالحج، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٩١١، في المناسك، باب النفساء والحائض تهل بالحج . (٢) الموطأ ٣٢٢/١ في الحج، باب الفل للاهلال، والنسائي ٥ /١٢٧ في الحج، باب الفعل للاهلال، وهو مرسل فإن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق لم يلق أسماء بنت عميس، ولكن وصله مسهم وأبو داود وابن ماجة من طريق عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم بن محمد ابن أبي القاسم عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت عميس نفست ، كما في الحديث الذي قبله . (٣) ١٢٨/٥ في الحج، باب الفسل للاهلال، وإسناده صحيح. - ٧٢ - ١٣٥٢ - (م رس - جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) قال في حديث أسماء بنت عُمَيْس حين نُفِسَتْ بِذِي الْخَلَيْفَةِ: إنَّ رسولَ الله عَ لِّ قال لأبي بكرٍ : «مُرْها أنْ تَغْتَسِلَ وْثَهِلَّ .. وفي رواية، قال جعفر بن محمد عن أبيه: أتيناجابر بن عبد الله فسألناهُ عن حَجَّةِ النّبِيِّ ◌ِِّ؟ فحدَّثنا أن رسولَ الله عَِّ خَرَج لخمسٍ بَقِينَ من ذي القعدة، وخرجنا معه، حتى إذا أَتَى ذَا الْحَلَيْفَةِ ولدتْ أسماء بذتُ ◌َُيْسٍ محمد بن أبي بكرٍ ، فأرسلتْ إلى رسولِ اللهِنٍَّ: كيف أصْنَعُ؟ فقال: ((اغْتَسِلي واسْتَثْفِرِي، ثُمَّ أَهِلْي». أخرجه النسائي ، وهو طرف من حديث طويل قد أخرجه مسلم وأبو داود، يتضمن حجَّةً رسول اللّهِ سَالّ ، وهو مذكورٌ في الباب العاشر من كتاب الحجّ. وأخرجَ مسلمُ الرّواية الأولى مُختَصراً أيضاً مثل النسائي (١). [ شرح الغريب] ( نُفِسَتْ المرأة - بفتح النون وضمها - إِذا ولدَتْ وبالفتح وحده: إذا حاضتْ. (١) أخرجه مسلم رقم (١٢١٠) في الحج باب إحرام النفساء، ورقم (١٢١٨) في الحج ، باب حجة التي صلى الله عليه وسلم، وأبو داود رقم (١٩٠٥) في المناسك، باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، والنسائي ١٢٢/١ و ١٢٣ في الطهارة، باب الاغتسال من النفاس ، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٩١٣) في المناسك، باب النفساء والخائض تهل بالحج. - ٧٣ - ( واسْتَتْفِري) استثفرت المرأة الحائض: إذَا شدَّتْ على فَرْجها خِرْقَةٌ، وعطفت طَرْفَيْها إلى شيءٍ مَشدُودٍ في وسطِها من مُقَدَّمِها ومُؤخَّرها، مأخوذٌ مِنْ ثَفَرِ الدَّابَّةِ ، وهو مايكون تحت ذَنَبِها. ١٣٥٣ - (ط - عبد اللّبن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) كان يقولُ: المرأةُ الحائضُ التي تُهلِّ بالحجُّ أو العمرةِ: إنّها تُهلَّ بحجُها أو عُمرِها إذا أرادتْ ، ولكن لا تطوف بالبيت ، ولا بين الصفا والمروة ، وهي تشهد المناسك كلّها مع الناس ، غير أنها لا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ولا تَقْرَبُ المسجدَ حتى تَطْهُرَ. أخرجه الموطأ(١). ١٣٥٤ - (ن ( - عبد الله بن عباس رضي الله عنهما) أنّ رسولَ الله فَّ لِّ قال: «النُّفَسَاءُ والحائضُ - إذا أتتا على الميقاتِ - تَغْتُسيلان وتُحرِمَانِ ، وتَقْضيانِ المناسكَ كلّها ، غير الطوافِ بالبيتِ. وفي رواية مثله، وأسقط : كُلَّها، أخرجه أبو داود والترمذي (٢). (١) ٣٤٢/١ في الحج، باب ما تفعل الحائض في الحج، وإسناده صحيح. (٢) أخرجه الترمذي مرفوعاً عن ابن عباس رقم (٩٤٥) في الحج ، باب ما جاء في ما تقضي الحائض من المناسك، وأبو داود رقم (١٧٤٤) في المناسك، باب الحائض تهل بالحج ، وفي إسناده خصيف ابن عبد الرحمن المزني أبو عون، وهو صدوق سيء الحفظ خلط بأخره، كما قال الحافظ في («التقريب)» وقال المنذري : ضعفه غير واحد أقول: ولكن يشهد له الحديث الذي قبله. ولذلك قال الترمذي. هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه . - ٧٤ - [ شرح الغريب]: (المناسكُ) جمع مَنْسَكٍ: وهو المتَعبَّدُ، وأُمُور الحج كلها مناسك. النوع الثامن فيا يقتله المحرم من اللَّواب ١٣٥٥ - (غم - زبر بن جبير رحمه الله(١)): أنَّ رجلاً سألَ ابنَ عمرَ عما يَقْتُلُ المحرِمُ من الدوابُ ؟ فقال: أخْبَرَّتني إحدى نِسْوةٍ رسول الله وَّ: أنه أَمَرَ - أو أُمِرَ - أن تُقْتَلَ الفَأْرةُ، والعَقْرَبُ، والحِدَأَةُ(٢)، والكلبُ العقورُ، والغُرابُ. هذه رواية البخاري ومسلم. ولمسلم: أنّه كان يأمُرُ بَقَتْلِ الكلبِ العَقْورِ، والفَأْرَةِ، والعقرب والخديًّا ، والغراب ، والحيَّةِ، قال: وفي الصلاة (٣) أيضاً (٤). (١) قال الحافظ في ((الفتح) ٢٩/٤: هو زيد بن جبير الطائي الكوفي، ليس له في الصحيح رواية عن غير ابن عمر، ولا له فيه إلا هذا الحديث. وآخر تقدم في الموافيت. وقد خالف نافاً وعبدالله ابن دينار في إدخال الواسطة بين ابن عمر وبين الني صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ووافق سالما ، إلا أن زيداً أبهمها، وساماً سماها. (٢) الحدأ - بكسر الحاء المهلة، وفتح الدال المهملة، وبالحمز، مع التاء وعدمه - على وزن: عنبة وعنب ، فاله الكرماني . (٣) قال الحافظ في ((الفتح)): وزاد مسلم في آخره ذكر الصلاة لينبه بذلك على جواز قتل المذكورات في جميع الأحوال . (٤) أخرجه البخاري ٢٩/٤ في الحج، باب ما يقتل من الدواب، ومسلم رقم (١١٩٩) في الحج،= - ٧٥ - [شرح الغريب: ( العَقُورُ ) : العَضوضُ، فَعُولُ بمعنى : فاعلِ ، وهو من أبنية المبالغة ، والمراد به: كلُ سَبُعِ عاقرٍ كالكلب والأسدِ والنّمير ونحوها . ١٣٥٦ - (- د. أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: سُئِلَ رسولُ اللهِلَّهِ: عما يَقْتُلُ المحرِمُ؟ قال: الحيةُ، والفُو يُسِقَةُ، والكلبُ العقُورُ ، والسَّبُعُ العادي ، ويُرْمَى الغُرابُ ولا يُقتل، والحدأةُ. وفي أُخرى: الحيَّةُ، والعقربُ، والحدأةُ، والفأرةُ، والكلبُ العقورُ. أخرجه الترمذي وأبو داود (١). [ شرح الغريب]: ( العادي ) الظالمُ المتجاوزُ الحدّ في العُدوان، والمراد به: الذي يعدو على الإنسان مِنَ السُبَاعِ فَيَفْتَرِسُهُ. ١٣٥٧ - (ج م ط وس - عبد اللّهبن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) = باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم . (١) الترمذي رقم (٨٣٨) في الحج، باب ما جاء في ما يقتل المحرم من الدواب، وأبو داود رقم (١٨٤٨) في المناسك، باب ما يقتل المحرم من الدواب، وفي سنده يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي ، وهو ضعيف ، كبر فتغير فصار يغلقن، وباقي رجاله ثقات. والرواية الثانية عند أبي داود رقم (٤٧ ١٨) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وفي سندها محمد بن عجلان وهو صدوق، إلا أنه اختلطت عليه ا حاديث أبي هريرة. أقول: ولبعضهشواهد، ولذلك حسنه الترمذي وقال: والعمل على هذا عند أهل العلم، قالوا: المحرم يقتل السبع العادي ، والكلب ، وهو قول سفيان الثوري والشافعي. وقال الشافعي : كل سبع عدا على الناس أو على دوابهم فلمحرم فتله . - ٧٦ - أَنَّ رسولَ الله عَظِّمِ قال: (( خَمْسُ(١) من الدَّواب، ليس على المحرمِ في قَتْلِهِنَّ ◌ُجُنَاحٌ: الغُرابُ، والحدأةُ، والعقربُ، والفأرةُ ، والكلبُ العقُورُ. وفي رواية: خمسٌ لاجناحَ على من قَتلَهُنَّ في الحرمِ والإحرام. هذه رواية البخاري ومسلم والموطأ والنسائي . (١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٠/٤: قوله: خمس. التقييد بالخمس وإن كان مفهومه اختصاص المذكورات بذلك . لكنه مفهوم عدد، وليس بحجة عند الأكثر. وعلى تقدير اعتباره، فيحتمل أنه قاله صلى الله عليه وسلم أولاً، ثم بين بعد ذلك أن غير الخمس يشترك معها في الحكم. فقد ورد في بعض طرق عائشة رضي الله عنها بلفظ ((وأربع)) وفي حض طرقها بلفظ ((ست)). فأما طريق ((أربع)) فأخرجها من من طريق القاسم عنها، فأسقط («العقرب)). وأما طريق ( ست)) فأخرجها أبو عوانة في المستخرج من طريق المحاربي عن هشام عن أبيه عنها فأثبتها وزاد «الحية)) ويشهد لها طريق شيان التي تقدمت من عند مسلم، وإن كانت خالية عن العدد. وأغرب عياض فقال: وفي غير كتاب مسلم ذكر الأفعى فصارت سبعاً، وتعقب بأن الأفعى داخلة في مسمى الحية ، والحديث الذي ذكرت فيه أخرجه أبو عوانة في المستخرج من طريق ابن عون عن نافع في أحاديث الباب قال: قلت لنافع : فالأفعى ! قال : ومن يشك في الأفعى . انتهى . وقد وقع في حديث أبي سعيد عند أبي داود نحو رواية شيبان وزاد: السبع العادي فصارت سبعاً، وفي حديث أبي هريرة عند ابن خزيمة وابن المنذر زيادة ذكر الذئب والنمر على الخمس المشهورة، فتصير بهذا الاعتبار تسعاً . لكن أفاد ابن خزيمة عن الذهلي أن ذكر الذئب والنمر من تفسير الراوي للكلب العقور . ووقع ذكر الذئب في حديث مرسل، أخرجه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وأبو داود من طريق سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقتل المحرم الحية ، والذئب، ورجاله ثقات . وأخرج أحمد من طريق حجاج بن أرطاة عن وبرة عن ابن عمر قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الذئب المحرم، وحجاج ضعيف. وخالفه مسعر عن وبرة، فرواه موقوفاً. أخرجه ابن أبي شيبة ، فهذا جميع ما وقعت عليه في الأحاديث المرفوعة زيادة على الخمس المشهورة ، ولا يخلو شيء من ذلك من مقال ، والله أعلم. - ٧٧ - وفي رواية أبي داود قال: سُئلَ رسولُ اللّه ◌َ اله عما يَقْتُلُ المحرِمُ من الدَّواب؟ قال: ((خمسٌ، لاُجُنَاحَ في قَتْلِهِنَّ على من قَتَلُهُنَّ في الحلّ والحرم ... » الحديث . وأخرج النسائي أيضاً رواية أبي داود . وسيجيء لما يجوزُ قتلُه من الدوابٌ بابٌ في كتاب القتل من حرف القاف (١) . [شرح الغريب]: ( لاجناحَ) الْجناحُ: الإِثمُ، وأَصله: مِنْ جَنَحَ: إذا مال . النوع التاسع في حك الجسد ١٣٥٨ - (ط - علقمة بن أبي علقمة) عن أُمَّهِ قالت: سمعتُ عائشةٌ رضي الله عنها زوجَ النبي ◌ِِّ تُسْألُ عن المحرِمِ يُحُكُّ جَسَدَهُ؟ قالت : نعم ، (١) أخرجه البخاري ٢٩/٤ في الحج، باب ما يقتل المحرم من الدواب، ومسلم رقم (١١٩٩) في الحج، باب ما يندب للحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم، والموطأ ٣٥٦/١ في الحج، باب ما يقتل المحرم من الدواب، وأبو داود رقم (١٨٤٦) في المناسك، باب ما يقتل المحرم من الدواب، والنسائي ١٨٧/٥ و ١٨٨ و ١٨٩ و ١٩٠ في الحج، باب ما يقتل المحرم من الدواب، باب قتل الكلب الطور ، وباب قتل الفأرة ، وباب قتل العقرب ، وباب قتل الحدأة ، وباب قتل الغراب. - ٧٨ - فَلْيَحْكُكُهُ وَلِيَشْدُدْ(١)، قالت عائشةُ: لو رُ بِطَتْ يدَايَ، ولم أَجِدْ إلاَّ رِجِلْ ◌َكَكْتُ. أخرجه الموطأ (٢). النوع العاشر في الضرب ١٣٥٩ - (ر. أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها) قالت: خَرَجنا مع رسولِ اللهِ نَّهِ حُجَّاجاً، حَتَّى إذا كُنَّا بالعَرْجِ نَزْلَ رسولُ الله مَِّ وَلنَا، فَجَلَستْ عائشةُ إِلى جِنْبِ رَسُولِ اللهِ عَّهِ، وَجَلَسْتُ إلى جَنْبٍ أبي، وكانت زِمالَهُ رسول الله عٍَّ وزِمالَهُ أبى بكرٍ واحدَةً ، مع غُلامٍ لأبي بكرٍ ، فجلس أبو بكرٍ ، ينْتَظِرُ أَن يطْلُعَ عليه، فطلعَ عليه وليس معَهُ بعيرُهُ، فقال أبو بكر، أينَ بعيرُكَ؟ قال: أضلَلْتُهُ البارحةَ ، قال أبو بكر: بعيرٌ واحدٌ نُضِلْهُ؟ وطَفِقَ يضْرِ بُهُ، ورسولُ اللّهَ بَّهِ يَتَسَّمُ، ويقولُ: انظرُوا إلى هذا المحرمِ ما يصنعُ (٣)؟ وما يَزِيد على ذلك، ويتَسَّمُ. أخرجه أبو داود(٤). (١) وفي بعض النسخ: ((فليحكه)). (٢) ٣٥٨/١ في الحج، باب ما يجوز للمحرم أن يفعل. وفي سنده مرجانة أم علقمة لم يوثقها عن ابن حبان والعجلي ، وبقية رجاله ثقات . (٣) الذي في أبي داود، قال ابن أبى رزمة: ((فا يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يقول: انظروا إلى هذا المحرم : ما يصنع 17 ويتجم)) . (٤) رقم (١٨١٨) في المناسك، باب الحرم يؤدب غلامه، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٩٣٣) في المناسك ، باب التوقي في الاحرام ، وفيه عنعنة محمد بن إسحاق . - ٧٩ - [ شرح الغريب] (زِمالَة) الزَّامِلَةُ: البعيرُ الذي يحمِلُ الرَّجلُ عليه زادَهُ وأَداتَهُ، وما يَرْكَبُهُ. النوع الحادي عشر في تفريد البعير (١) ١٣٦٠ - (ط - ربيعة بن عبد اللّه) أنه رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يُقَرِّدُ بَعيراً له في طينٍ بِالسُّقْيا (٢)، وهو محرِمٌ (٣). أخرجه الموطأ (٤). [شرح الغريب]: ( يُقَرِّدُ بعيرَهُ) قَرَّدَ بعيرَه: إِذا نَزَعَ منه القُردان، جمع قُراد ، وهو دُوَ يَّةُ معروفةٌ تكون في أَوْبارِ الإِبلِ ونحوها . ١٣٦١ - (ط. ( نافع مولى ابن عمر) قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما يَكْرَهُ أنْ يَنْزِعَ المحرِمُ حَمَةً أو قُراداً عن بعِيرِهِ . أخرجه الموطأ (٥) . (١) تتريد البعير: تفليته وتنقيته من القراد . (٢) قرية جامعة بين مكة والمدينة . (٣) لأنه كان يرى حله . (٤) ٣٥٧/١ في الحج، باب ما يجوز للمحرم أن يفعله، وإسناده حسن. قال مالك: وأنا أكرهه. قال الزرقاني : لأنها من دواب البعير، كالحلم والجمنان ، فلا يلقيه المحرم عن البعير لأن ذلك سبب هلاكه - أي الفرد - إلا أن يضر بالبحير فيزيلها ويطعم حفنة من طعام. (٥) ٣٥٨/١ في الحج، باب ما يجوز للمحرم أن يفعله، وإسناده صحيح. وقال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك . قال الزرقاني: لأن تقريده سبب لاهلاكه - يعني إهلاك القراد - وهو لا يجوز، وهذا مما خالف ابن عمر أباه فيه. - ٨٠ -