النص المفهرس

صفحات 21-40

الفصل الثاني
في الإحرام : وفيه ثلاثة فروع
الفرع الأول
فما يجِلُ لِلْمُحْرِمِ، ويحرُمُ عليه ، وهو أحدَ عَشَرَ نَوعاً
النوع الأول
في اللباس
١٢٩١ - (خ م ط ن رس - عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي الله
عنهما ) قال: سُئِلَ رسولُ اللّه عَّله، ما يَلْبَسُ المحرمُ؟ قال: لا يَلْبَسُ
المحرِمُ القميص، ولا العمامَةَ، ولا الْبُرُنسَ ، ولا السراويلَ، ولا ثوباً
مَسَّهُ وَرْسٌ ولا زَعْفَرَانٌ ، ولا الْخَقَيْنِ، إَلا أَن لا يَجِدَ نَعْلَيْنِ، فَليقْطَعْهما
= وصلة سعيد بن منصور: حدثنا هشيم، حدثنا يونس بن عبيد، أخبرنا الحسن هو البصري، أن عبد الله
ابن عامر أحرم من خراسان، فلما قدم على عثمان رضي الله عنه، لامه فيما صنع وكرهه . وقال
عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن أيوب، عن ابن سيرين قال: أحرم عبد الله بن عامر من خراسان،
فقدم على عثمان فلامه، وقال: غزوت وهان عليك نسكك !!. وروى أحمد بن سيار في تاريخ مرو من
طريق داود بن أبي هند قال: لما فتح عبد الله بن عامر خراسان قال : لأجعلن شكري لله أن
أخرج من موضعي هذا محرماً ، فأحرم من نيابور، فلما قدم على عثمان رضي الله عنه لامه على ماصنع.
قال الحافظ : وهذه أسانيد يقوي بعضها بعضاً .
- ٢١ -
۔

حتى يكونا أَسفَلَ من الكعْبَينِ .
هذه رواية البخاري ومسلم .
وللبخاريٌ أيضاً قال: قام رجلٌ ، فقال: يا رسولَ اللهِ ، ماذا تَأُمُرُنا
أَنْ نَلْبَسَ من الثياب في الإحرامِ؟ فقال النبي ◌ِالْهُ: لا تَلْبَسُوا القُمْصَ،
ولا السَّراوِيلات، ولا العَمَائِمَ، ولا البرانسَ، ولا الخفاف، إلا أَنْ
يكون أحدٌ لَيْسَتْ لِه نَعْلَانِ، فَليلْبَسِ الْخَفِيْنِ، وَلَيَقْطَعْهُما أَسْفَلَ من
الكعبين (١) ، ولا تَلْبَسُوا شيئاً مَسَهُ الزَّعفرانُ والوَرْسُ، ولا تنتَقِبُ
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٢٠/٣: قوله: وليقطعهما أسفل من الكعبين، والمراد: كشف
الكعبين في الإحرام ، وهما العظمان الناتثان عند مفصل الساق والقدم . ويؤيده ما روى ابن أبي
شيبة عن جرير عن هشام عن عروة عن أبيه قال : إذا اضطر المحرم إلى الخفين خرق ظهورهما
وترك فيهما قدر ما يستمسك رجلاه . وقال محمد بن الحسن ومن تبعه من الحنفية: الكعب هنا : هو
العظيم الذي في وسط القدم عند معقد التراك . وقيل : إن ذلك لا يعرف عند أهل اللغة . وقيل :
إنه لا يثبت عن محمد، وإن السبب في هله عنه أن «شام بن عبيد الله الرازي سمعه يقول في مسألة المحرم
إذا لم يجد النعلين حيث يقطع خفيه، فأشار محمد بيده إلى موضع القطع، ونقله هشام إلى غل
الرجلين في الطهارة. وبهذا يتعقب على من هله عن أبى حنيفة كابن بطال أنه قال : الكعب : هو
الشاخص في ظهر القدم ، فإنه لا يلزم من نقل ذلك عن محمد بن الحسن على تقدير صحته عنه أن يكون
قول أبي حنيفة ، ونقل عن الأصمعي وهو قول الإمامية أن الكعب: عظم مستدير تحت عظم الساق،
حيث مفصل الساق والقدم . وجمهور أهل اللغة على أن في كل قدم كعبين. ثم قال الحافظ: وظاهر
الحديث أنه لا فدية على من لبسهما إذا لم يجد النعلين ، وعن الحنفية: تجب ، وتعقب بأنها لو وجبت
لبينها التي صلى الله عليه وسلم، لأنه وقت الحاجة . واستدل به على اشتراط القطع خلافاً للمشهور
عن أحمد، فإنه أجاز لبس الخفين من غير قطع، لاطلاق حديث ابن عباس بلفظ ((ومن لم يجد
الفعلين فليلبس خفين)) وتعقب بأنه موافق على قاعدة حل المطلق على المقيد، فينبغي أن يقول بها هنا.
- ٢٢ -

المرأَةُ الْمُحْرمَةُ، ولا تَلْبَس القُفَازَ يْنِ.
وفي أُخرى لهما قال: نَهَى النِيُّ بِّهِ: أنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثُوباً
مَصْبُوغاً بزعفرانٍ أَوْ وَرْسٍ ، وقال: مَنْ لم يُحِدْ نعلينٍ، فَليلبسْ خُفِينِ،
وليقطعهما أسفلَ من الكعبين .
وأخرج الموطأ الرواية الثانية والثالثة .
وأخرج أبو داود الأولى والثانية .
وأخرج الترمذي الثانية .
وأخرج النسائى الأولى والثانية .
وله بمعناه في أخرى، ولم يذكْرٍ: « النْقاب والقُفَّازَيْنِ».
وقد أخرج الموطأ أيضاً عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يقول: لا تنتقبُ
المرأةُ المحرِمَةُ ، ولا تلبسُ القفَّزَ يْنٍ.
فجعل هذا الفصلَ وحده موقوفاً على ابن عمر .
وقد جاء في البخاري أيضاً كذلك .
وقال أبو داود : وقد روي موقوفاً على ابن عمر نحوه .
ورفعه من طريقٍ أخرى (١).
(١) أخرجه البخاري ٣١٨/٣ و٣١٩ و ٣٢٠ و ٣٢١ في الحج، باب ما لا يلبس المحرم
من الثياب ، وباب ما ينهى من الطيب المحرم والمحرمة ، وباب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين،
وفي العلم، باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله ، وفي الصلاة في الثياب ، باب الصلاة في القميص =
- ٢٣ -

[ شرح الغريب]
( الْبُرُّنُسُ): قَلَنْسُوَةٌ طويلٌ كَانَ الزُّهَادُ يَلْبَسُونَها في صدر الإسلام(١)
( وَرَسُ ) الْوَرْسُ: نَبْتُ أَصْفَرُ يكونُ بِالْيَمَنِ، تُتَّخَذُ منه الْغْرَةُ
للوجه ، وتُصْغُ به الثياب .
(مُغَازَيْنِ)الفُفَّاز، بالضم والتشديد: شيءٌ يُعْمَلُ لليدين، وقد يُحْثَى بِقُطْنِ،
وتكون له أزْرارٌ تُؤَرَّرُ على السَّاعِدَيْنِ مِن الْبَرْدِ ، تَلْبَسُهُ المرأةُ في يَدَّيِها .
وقيل: تُغَطَّى بها الْكَفَّان والأصابِعُ، وقيل: هو ضَرْبٌ مِن الْخِلِّ.
١٢٩٢- (د- عبد اللّه بن معمر بن الخطاب رضي الله عنهما): أنّهُ سمع
رسولَ اللّه ◌َّهِ: ((ينهى النِّساءَ في إحرامِنَّ عَنِ القُفَّزَيْنِ والنّقَابِ،
وَمَامَسَّ الوَرْسُ والزعفرانُ من الثياب، ولَتَلْبَسْ بعدَ ذلكَ ما أَحَبْتْ من
ألوان التيابِ: من مُعصْفَرٍ، أو خَزْ ، أَو ◌ُخُلّ ، أو سَراويل، أو قَيِصٍ،
= والراويل والتبان والقباء، ومسلم رقم (١١٧٧) في الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة ،
والموطأ ٣٢٤/١ و٣٢٥ و٣٢٨ في الحج، باب ما ينهى عنه من لبس الثياب في الاحرام،
والترمذي رقم (٨٣٣) في الحج، باب ما جاء فيما لا يجوز للمحرم لبسه، وأبو داود رقم (١٨٢٣)
و (١٨٢٤) و (١٨٢٥) و (١٨٢٦) في المناسك، باب ما يلبس المحرم، والنسائي ١٢٩/٥
في الحج، باب النهي عن الثياب المصبوغة. قال الحافظ في ((الفتح)»: قال العلماء: والحكمة في منع
المحرم من اللباس والطيب: البعد عن الترفه، والاتصاف بصفة الخاشع، وليتذكر بالتجرد: القدوم
على ربه فيكون أقرب إلى مرافيته وامتناعه عن ارتكاب المحظورات .
(١) قال في القاموس: هو فلفسوة طويلة، أو كل ثوب رأسه منه: دراعة كان أو جبة أو مطراً. اه.
ولم يكن في صدر الاسلام زي خاص بالزهاد ولا غيرهم .
-٢٤-

أَو ◌ُخُفٍ (١).
وفي روايةٍ مُخْتَصَراً إلى قوله: ((مِنَ الثُّياب)) أخرجه أبو داود(٢).
١٢٩٣ - (د- عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما): كان.
يَصْنَعُ ذلك، يعني: يَقطعُ الْخَفَّيْنِ للمرأةِ المحرِمَةِ، ثم حدَّثَتْه صَفِيَّةُ بِنْتُ
أبي ◌ُبيد: أَنَّ عائشة حَدَّثَتْها: أَنَّ رسولَ اللّه عَ الهِ قد كان رَخْص للنّساءِ
في الخفّيْنِ، فَتُرِكَ ذلك. أخرجه أبو داود(٣).
١٢٩٤ - (غ م ـ (س - عبدُاللّه بن عباس رضي الله عنهما) أنّ
النبيَّ عَ لّه قال: ((مَنْ لم يَجِدْ إِزاراً فَلْيَلْبَسْ سراويل، ومَنْ لم يجدْ نَعْلَيْنِ
فَلْيَلْبَسْ خُفَيْنِ)).
وفي روايةٍ: سمعتُ النِيَّ عِلّهِ يَخْطُبُ بعرفات، وهو يقول ... الحديث
أخرجه الجماعة إلا الموطأ .
إلاَّ أنَّ لفظ الترمذي قال: سمعتُ رسول الله عَّ اله يقول: ((المحرم
إذا لم يجدِ الإزار فَلْيَلْبَسِ السَّراويلَ، وإذا لم يَجِدِ الثَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُقَيْنِ» .
(١) لفظه في سنن أبي داود المطبوع: ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب: معصفراً أو خزاً،
أو حلياً، أو مراويل، أو قميصاً، أو خفاً .
(٢) رقم (١٨٢٧) في المناسك، باب ما يلبس المحرم، من حديث إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن
عبد الرحمن بن عوف الزهري عن محمد بن إسحاق عن نافع مولى بن عمر عن عمر ، وقد صرح محمد
ابن إسحاق فيه بالتحديث ، فالحديث حسن.
(٣) رقم (١٨٣١) في المناسك، باب ما يلبس المحرم، وإسناده حسن.
-٢٥ -

وفي رواية أبي داود قال: سمعتُ رسول الله عَ لّه يقول: ((السُّراويلُ
◌َمِنْ لا يَجِدِ الإزارَ، واْفُّ: لمن لا يجدِ النَّعْلِيْنِ ».
وفي رواية النسائي مثل الترمذي (١).
١٢٩٥ - (م - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: قال رسولُ اللّه
مَالَهُ: مَنْ لم يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ(٢)، ومن لم يَجِدْ إزاراً فَلْيَلْبَسْ
سَراوِيلَ)). أخرجه مسلم (٣).
١٢٩٦ - (ط - يحيى بن يحيى رحمه الله) سمعتُ مالكاً وقد سئل:
عَمَّا ذُكِرَ عن رسول اللّهِ عَّهِ أنه قال: ((فمن لم يَجِدْ إزاراً فَلْيَلْبَسْ سَراوِيلَ،
يقول: لم أسمعُ بهذا، ولا أرى أن يُلْبَسَ المحرِمُ سَرَاوِيلَ، لأَنَّ رسول الله
صَ لَهُ نهى عن لُبْسِ السَّراويلات، فيما نهى عنه من أُبْسِ الثياب التي لا ينبغي
(١) أخرجه البخاري ٢٣١/١٠ في اللباس، باب السراويل: وباب النعال السبتية وغيرها ، وفي
الحج ، باب الخطبة أيام منى ، وباب لبس الخفين المحرم إذا لم يجد النعلين، وباب إذا لم يجد الازار
فليلبس السراويل، وأخرجه مسلم رقم (١١٧٨) في الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة،
والترمذي رقم (٨٣٤) في الحج، باب ما جاء في لبس السراويل والخفين للمحرم، وأبو داود رقم
(١٨٢٩) في الحج، باب ما يلبس المحرم، والذائي ١٣٢/٥ و١٣٣ في الحج، باب الرخصة في
ابس المراويل لمن لا يجد الازار .
(٢) وقد تقدم أن الجمهور من العلماء قالوا: لا يجوز لبس الخفين إلا بعد قطعما أسفل من الكعبين وقال
أحمد : يجوز، لحديث جابر هذاوابن عباس الذي قبله. وحديث جابر وما في معناه مطلق، فينبغي
أن يحمل على المقيد .
(٣) رقم (١١٧٩) في الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة
- ٢٦ -

لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَها، ولم يَسْتَثْنِ فيها كما استثنى في الخفين. أخرجه الموطأ(١).
١٢٩٧ - (د - نافع مولى عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم)
أنَّ ابْنَ عُمَرَ وَجَدَ القُرَّ(٢) فقال: أَلْقِ عَلَيَّ ثوباً يانافعُ، فألقيتُ عليه بُرْناً،
فقال: تُلْقَي عليَّ هذا وقد نَهى رسول الله عَّهِ أَنْ يَلْبَسَهُ المحرِمُ؟ !.
أخرجه أبو داود (٣).
١٢٩٨ - (إ - نافع مولى عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم)
سَمِع أسلمَ مولى عمر يقول لابن عمر : رأى عمر رضي الله عنه على طلحة
ثوباً مصبوغاً ، وهو محرمٌ ، فقال: ما هذا؟ قال: إنما هو مَدرّ ، قال: إِنكم
أيها الرهطُ أعمٌ يقتدي بكم الناسُ، فلو أنَّ رجلاً جاهلاً رأى هذا الثوب
لَقَالَ: إِنَّ طلحة بنَ عُبَيْد الله كان يلبَسُ الثيابَ الْمُصبْغَةَ في الإحرام ، فلا
تلْبَسُوا أيها الرهطُ من هذه الثياب المصبَّغةِ . أخرجه الموطأ (٤).
(١) ٣٢٥/١ في الحج، باب ما ينهى عنه من لبس الثياب في الاحرام، وهذا رأي مالك، والجمهور
على خلافه ، ويؤيدهم حديث جابر وابن عباس اللذين قبله.
(٢) أي : البرد .
(٣) رقم (١٨٢٨) في المناسك، باب ما يلبس المحرم، وإسناده حسن. قال المنذري: وأخرج
البخاري والنسائي المسند منه بنحوه أتم منه .
(٤) ٣٢٦/١ في الحج، باب لبس الثياب المصبغة في الاحرام، وإسناده صحيح. قال الزرقاني في (( شرح
الموطأ)»: إنما كره عمر ذلك لئلا يقتدي به جاهل ، فيظن جواز لبس المورس والمزعفر ،
وقد أجاز الجمهور لبس المصفر للمحرم .
٢٧

[شرح الغريب]
( مَدَرٌ ) الَدَرُ: طينُ مسْتَحْجِرْ.
١٢٩٩- (ط - عروة بن الزبير رضي الله عنه) قال: كانت أسماء بنت
أبي بكر تَلَسْ الْمُعَصْفَرَاتِ الْمُشْبَعَاتِ ، وهي مُحْرِمَةٌ ، ليس فيها زْعَفَرَانٌ .
أخرجه الموطأ (١) .
[شرح الغريب]:
(الْمُعَصْفَراتُ): الثّيّابُ المصبُوعَةُ بالْعُصْفُر، وهو تَبْتُ أصفر
معروف .
١٣٠٠ - (خ م طن وس - تَعَلى بن أمية (٣) رضي الله عنه) قال:
إِنَّ رجلاً أتى النبيِّ يٍَّ ، وهو في الجعرانةِ، قد أهلَّ بعُمرةٍ ، وهو مُصفّرٌ
لِحِيَتَهُ ورأسَهُ ، وعليه ◌ُبَّةٌ، فقال: يا رسول اللّه أحرمت بعمرةٍ، وأنا كما
ترى؟ فقال: انزع عنك الجُبَّةَ، واغسِلْ عنك الصُّفرة (٣).
(١) ٣٢٦/١ في الحج، باب لبس الثياب المصبغة في الاحرام، وإسناده صحيح
(٢) التميمي، وهو المعروف بابن منية، وهي أمه وقيل: جدته.
(٣) قال النووي: في الحديث أن العمرة يحرم فيها من الطيب واللباس وغيرهما من المحرمات ما يحرم
في الحج . وفيه: أن من أصابه طيب ناسياً أو جاهلاً ثم على، وجبت المبادرة إلى إزالته ، وأنه
لا كفارة عليه. وهذا مذهب الشافعي، وبه قال عطاء والثوري وإسحاق وداود ، وقال مالك
وأبو حنيفة والمزني وأحمد في أصح الروايتين عنه: عليه الفدية، لكن الصحيح من مذهب مالك أنه
إنما تجب الفدية على المتطيب ناسياً أو جاهلاً إذا طال لبنه عليه ، والله أعلم.
- ٢٨ -

هذه رواية البخاري ومسلم .
وأخرجه الموطأ عن عطاء بن أبي رباحٍ، أنَّ أغرابِيًّا جاء إلى النبي سَ الـ
وهو بُنَيْنِ ... وذكر الحديثَ بنحوه(١).
وأخرجه الترمذي مختصراً قال: رأى رسولُ اللّه عَّهِ أعرابيًّاً قد
أحرم ، وعليه جُبَّةٌ ، فأمره أنْ يَنْزِعَها .
قال الترمذي: وفي الحديث قصة .
وأخرجه أبو داود ، وفيه قال: اغسل عنْكَ أَثَرَ الخُلُوق - أو قال:
أثَرَ الصُّفْرَةِ - واخلع الْجَبَّةَ، وأصْنَعْ في عُمْرَتِكَ مَاصَنَعْتَ فِي حَجْتك .
وفي أُخرى له قال: وأَمْرَهُ أَنْ يَنْزَعَها نَزْعاً، ويغْسلُ ، مَرَّتَيْن أو ثلاثاً
وفي أُخرى : مثل الرواية الأولى
وأخرج النسائي نحواً من ذلك .
وقد أخرج البخاري ومسلم والنسائي هذا الحديث أطول من هذا ،
بزيادةٍ في أوله ، أوَجَبَتْ ذِكْرَهُ فِي كِتابِ النَّبُوَّةِ، من حرف النون (٢).
(١) وإسناده منقطع، ولكن وصله البخاري وغيره .
(٢) أخرجه البخاري ٤٩٨/٣ في العمرة، باب: يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج، وباب إذا أحرم
جاهلا وعليه قميص، وباب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب ، وفي المغازي ، باب غزوة الطائف
وفي فضائل القرآن، باب نزل القرآن بلان قريش والعرب، ومسلم رقم (١١٨٠) في الحج ،
باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة، والموطأ ٣٢٨/١ و ٣٢٩ في الحج، باب ما جاء في الطيب في
الحج ، والترمذي رقم (٨٣٥) و (٨٣٦) في الحج، باب ما جاء في الذي يحرم وعليه قيص أو
- ٢٩ -

[ شرح الغريب]:
( الخلُوق): ضَرْبٌ من الطَّيبِ أَخَرُ أو أصفر.
١٣٠١ - (ط - عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) كان يَكْرَهُ
لُبْسَ المِنْطَقَةِ للمحرمِ. أخرجه الموطأ(١).
١٣٠٢ - (ط - القاسمُ بنُمحمدٍ رحمه اللّه) قال: أخبر في الْفُرَافِصَةُ بنُ
مُمَيْرِ الْخَفِيُّ: أَنْهُ رَأَى عثمانَ بنَ عمَّانِ بِالعَرْجِ(٢) يُغَطِّي وجهَهُ، وهو محرمٌ (٣).
أخرجه الموطأ(٤).
١٣٠٣ - (ط - نافع رحمه الله) أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول:
ما فوق الذّقْنِ من الرأسِ ، فلا يُخَمِّرُهُ المحرِمُ(٥).
= جبة، وأبو داود رقم (١٨١٩) و (١٨٢٠) و(١٨٢١) و(١٨٢٢) في المناسك، باب
الرجل يحرم في ثيابه، والنسائي ١٤٢/٥ و١٤٣ في الحج، باب في الخلوق للمحرم، وأخرجه
أحمد في مسنده ٠٢٢٤/٤
(١) ٣٢٦/١ في الحج، باب لبس المحرم المنطقة، وإسناده صحيح. والمنطقة: ما يشد به الوسط.
(٢) العرج - بفتح ثم مكون - قرية على ثلاث مراحل من المدينة.
(٣) قال الزرقاني في ((شرح الموطأ)): لأنه كان يرى ذلك جائزاً، وكذا ابن عباس، وابن عوف،
وابن الزبير، وزيد بن ثابت، وسعيد، وجابر ، وبه قال الشافعي . .
(٤) ٣٢٧/١ في الحج، باب تخمير المحرم وجهه، وفي سنده الفرافصة ابن عمير الحنفي، لم يوثقه غير ابن
حبان والمجلي .
(٥) لأنه كان يرى ذلك غير جائز، قال الزرقاني: وبه قال مالك، وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن،
وفيه الفدية على مشهور المذهب ، يعني: مذهب مالك . ولا يجوز تغطية الرأس إجماعاً .
٣٠٠ -

أخرجه الموطأ (١)
١٣٠٤ - (د- عائشة رضي الله عنها) قالت: كان الرُّكْبَانُ يَمُرُونَ
بنا، ونحنُ مع رسول اللّه عَ لّ مُخْرِماتْ، فإذا حاذَوْا بنا، سدَلَتْ إحداثَا
جِلْبابها من رأسها على وجها، فإذا جاوزونا كَشَفْناهُ. أخرجه أبو داود(٢).
[ شرح الغريب]:
(جلبابُها) الجلبابُ: الإزارُ.
١٣٠٥- (ط - فاطمة بنت المنذر رحمها الله) قالت: كنّا تُخَمْرُ وُجُوهَنا
ونحنُ مُحْرِمِاتٌ مع أسماء بنت أبي بكر . أخرجه الموطأ(٣)
النوع الثاني
في الطيب
١٢٠٦ - (ج م طـ ـ دس - عائشة رضي الله عنها) قالت: طَبَّيْتُ
(١) ٣٢٧/١ في الحج، باب تخمير المحرم وجهه، وإسناده صحيح.
(٢) رقم (١٨٣٣) في المناسك، باب في الحرمة تغطي وجهها. وفي سنده يزيد من أبي زياد القرشي
الهاشمي الكوفي ، وهو ضعيف ، ولكن يشهد له حديث أسماء الذي بعده فيقوى
(٣) ٣٢٨/١ في الحج، باب تخمير المحرم وجهه، وإسناده صحيح، ورواه الحاكم ٥٤/١: وصححه
ووافقه الذهبي . وفي الحديث مشروعية ستر الوجه للمرأة، لأنه كان معروفاً في عود الني صلى الله عليه
وسلم، وأن ناء التي صلى الله عليه وسلم كن يغطين وجوههن، حتى في الاحرام إذا مر الركان
بهن . .
- ٣١ -

رسول اللّه ◌َهُ بِيَدَيَّ هاتَيْنِ حين أحْرَمَ (١)، ولِحِلْهِ حين أُحَلَّ(٢) قَبْلَ أن
يُطُوفَ، وَبَسَطَتْ يدَيُها.
وفي رواية نحوه ، وفيه : قَبْلَ أنْ يُفيضَ بِمِنى.
وفي أُخرى: كنتُ أُطِيْبُ النِيَّيِّهِ قبلَ أَن يُحْرِمَ، ويَوْمَ النَّحْرِ، قبل
أن يطوف بالبيْت بطِيبٍ فيه مسكٌ .
وفي أُخرى قالت: طَيِّبْتُ رسولَ اللهِ نَّهِ بِيدَيَّ بِذَرِيرَةٍ فِي حَجَّةٍ
الوداع لِلْجِلِّ والإِحرام.
وفي أُخرى قالت: كنتُ أَطَيْبُ النِيِّ ◌ِِّ عند إحرامِهِ بأَطِيبٍ ما أَجِدُ.
وفي أُخرى قال: سألتُ عائشةَ: بأيِّ شيءٍ طَيْتِ رسولَ الله عَاليوم
عند إِحرامه؟ قالت : بِأَطْيَبِ الطِّبِ.
وفي أُخرى: كنتُ أُطَيِّبُ رسولَ اللهِّهِ بِأَطِيبِ مَا أَقْدِرُ عليه قبل أن
يُحرِم ، ثم يحرم.
وفي أُخرى: بأطيب ما أجِدُ ، حتى أَجِدُ وَبِيصَ الطِّب في رَأْسِهِ
وَلخيْتِهِ .
(١) أي: حين أراد الإحرام.
(٢) أي: لما وقع الإحلال، وإنما كان كذلك ، لأن الطيب بعد وقوع الإحرام لا يجوز، والطيب عند
إرادة الحل لا يجوز ، لأن المحرم ممنوع من الطيب
- ٣٢ -

وفي أُخرى قالت: كأني أنظرُ إلى وَبيص الطِّيب في مفارق(١) رسول الله
حَ ل وهو مُحرِم.
وفي أخرى قال: كان ابنُ عمر يَدَّهِنُ بالزّيْتِ، فَذَّ كَرتُه لإبراهيم [ النخعي]،
فقال: ما تَصْنَعُ بقوله (٢): حدثني الأسودُ عن عائشة: كأني أَنْظُرُ إلى وَبيص
الطِّيب في مفارق رسول اللّهِ عٍَّ وهو محرم (٣)؟.
زاد في رواية: «وذلك طيبُ إحرامه)).
وفي أخرى: قال محمدُ بنُ اُلْمنْتَشر («سألتُ عبدَ الله بن عمر: عن
الرجل يتطيْبُ، ثم يُصبِحُ محرماً؟ فقال: ما أحبُ أنْ أُصبِحَ محرماً أَنضَحُ
طيباً ، لأنْ أَطَّلِيَ بِقَطِرانِ أحبُّ إليَّ من أنْ أَفعل ذلك، فدَخَلْتُ على عائشة
فأخبر تُها أن ابن عمر قال: ما أُحِبُ أَن أُصبح محرماً أَنْضَحُ طِيباً ، لأنْ
أَطْليَ بقَطران أحبُّ إليَّ من أن أفعل ذلك ، فقالت عائشة : أنا طيِّبْتُ
رسولَ الله عَّ الِّ عند إحرامه، ثم طاف في نسائهِ، ثم أصبحَ مُرِماً».
زاد في روايةٍ: « ينضحُ طِيباً،. هذه روايات البخاري ومسلم .
ولمسلمٍ: طَيْتُ رسولَ الله عَ لَهُ لحِرْمِهِ، حين أَحْرَمَ وِحُلْهِ قَبْلَ
(١) جمع مفرق: وهو المكان الذي يفرق فيه الشعر في وسط الرأس. قيل: ذكرته بصيغة الجمع
تعميا لجوانب الرأس التي يفرق اليها الشعر .
(٢) أي : ما تصنع بقول ابن عمر حيث ثبت ما ينافيه من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله
الكرماني .
(٣) أراد بذلك: قوة تحقيقها لذلك ، بحيث إنها لشدة استحضارها له كأنها ناظرة اليه.
- ٣٣ -
٢ - ٣ ج -٣

أَنْ يطوف بالبيت بيدَيّ .
وفي أخرى: طيِّبْتُ رسولَ الله ◌ِّهِ لَحِلْهِ وُحُرْمِهِ.
وفي أخرى: كأني أَنْظُرُ إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله عَليه
وهو يُلي .
وأخرج الموطأ قالت: كنتُ أُطِيْبُ رسولَ اللّه عَلِّ لإحرامه، خين
يُحرِمُ، ولحلَّهِ قبلَ أن يطوفَ بالبيْتِ .
وأخرج الترمذي الرواية الثالثة .
وأخرج أبو داود الرواية الأولى والثامنة والتاسعةَ .
وأخرج النسائي: الرواية الأولى والثالثةَ والسادسة والثامنة والتاسعة
والحادية عشرة، وهي رواية ابن المنتشر .
وله في أُخرى: كان رسولُ اللّهِ مَّ ◌ٍِّ إذا أرادَ أنْ يحرمَ ادَّهنَ بأطيب
دُهنِ يجِدُ ، حتى أرى وبيصَهُ في رأسه ولحيته .
وفي أخرى : لقد رأيتُ وبيصَ الطيب في مفارق رسول الله
بعد ثلاث .
صَلى الله
وفي أُخرى: كنتُ أُطيِّبُ رسولَ الله ◌ٍِّ عند إحرامه بأطيب
ما أَجِدُ .
زاد في أخرى: لحلّه وُحُرْمِهِ ، وحين يريدُ أن يَزُور البَيْت .
- ٣٤ ٣

وفي أخرى: طيِّبْتُ رسولَ الله عٍَّ الْجِرْمِهِ حين أُحرمَ، ولِله بعد
مارمى العقبة ، قبل أن يطوف بالبيت .
وفي أُخرى: طيبتُ رسول الله عَِّ لإِحلاله، وطيْبْتُهُ لإحرامهِ طيباً
لا يشبهُ طِيبَكُمُ هذا - تعني : ليس له بقاء .
وفي أُخرى: كنتُ أُطِيْبُ رسولَ اللّهِ صَ لِّ فيطوفُ في نسائه، ثم
يصبحُ محرماً ، ينضَحُ طيباً .
وأخرج أيضاً الروايات التي انفرد بها مسلم(١).
[شرح الغريب:]:
( نُفِيض) الإِفاضةُ: دَفْعُ الحجيج من عرفةَ ومن مُزْدِلِفَةَ، ولا تكون
الإِفاضةُ إلا مسيراً(٣) في كثرةٍ .
(بِذَرِيرَةٍ) الذَّرِيرةُ: ضربٌ من الطّيبِ مجموعٌ من أخلاطٍ .
(أَحَلْ) المحرمُ يُحِلُ إخلالاً، وَخَلَّ يَحِلُ حلالاً، بمعنى: إذا حلّ
لهُ مَا حَرُمَ عليه من محظوراتِ الحجُ . ورجلُ حِلّ من الإحرام، أي :
(١) أخرجه البخاري ٣١٥/٣- ٣١٧ في الحج، باب الطيب عند الاحرام، وباب الطيب بعد رمي
الجمار والحلق قبل الإفاضة، وفي اللباس، باب تطيب المرأة زوجها بيديها، وباب ما يستحب من
الطيب، وباب الذريرة، ومسلم رقم (١١٨٩) في الحج، باب الطيب للمحرم عند الاحرام، والموطأ
٣٢٨/١ في الحج، باب ما جاء في الطيب في الحج، والترمذي رقم (٩١٧) في الحج ، باب
ما جاء في الطيب عند الاحلال قبل الزيارة، وأبو داود رقم (١٧٤٥) و (١٧٤٦) في المناسك ،
باب العطيب عند الاحرام، والنسائي ١٣٦/٥ و ١٣٧ و ١٣٨ و ١٣٩ و ١٤٠ و١٤١
(٢) فى الأصل: مسير.
في الحج ، باب إباحة الطيب عند الاحرام ، وباب موضع الطيب .
- ٣٥ -

حلال . يقال: أَنْتَ حِلٌّ، وأُنْتَ حِرْم. والحِلْ أيضاً: ما جاوزَ الحرمَ،
وحلَّ الهَدْيُ يَحِلُّ حَلَةَ وُحُلُولاً: أي بلغَ الموضعَ الذي يَحِلُّ فيه تَحْرُهُ .
وأحلَّ الرجلُ: إِذا خرجَ إلى الحلِّ، وأحْلَلْنا، أي دَخَلْنا في شُهُورِ الِلِ.
( وَبَيْصُ) الْوَبِيصُ: الْبَصِيصُ وَالْبَرِيقُ.
( يَنْضَحُ): يفُوحُ، وأَصْلُه: الرَّشِحُ، فَشْهَ كَثْرَةُ ما يقُوح من طيبه
بالرشح ، والنَّضُوحُ: ضَرْبٌ من الطيب، فَأَمَّا بالخاء المعجمة ، فإنه أكثر من
النضح بالحاء المهملة ، قال : ولا يقال منه: فَعَلَ ولا يفْعَلُ ، وقيل: النَضْخُ -
بالخاء المعجمة -: الأثَرُ يَبْقَى في الثَّوْب وغيره، وبالمهملة : الفعلُ، وقيل :
النَّصْخ والنضحُ سواء، يقال: نَضَحْتُأَ نضَحُ بالفتح، وَنَضَحْتُ أَ نْضِحُ بالكسر،
و نضحتِ القَرْبةُ تَنْضحُ بالفتح: إِذا رشحت، وقد جاء في بعض نسخ مسلم ،
« تَنْضَحُ » معجماً بالخاء .
( الحرْمَةُ) الحرْمُ - بضم الحاء وسكون الراء -: الإحرامُ - وبكسر
الحاء : ارجل المحرم ، يقال: أنت حلٌّ ، وأنت حِرْمٌ .
١٣٠٧ - (ر- عائشة رضي الله عنها) قالت: كُنّا نخرُجُ مع
رسول الله صٍَّ إلى مكة، فَنُضَمْدُ حِبا هنا بالسُّكُ المطَيَّبِ عند الإحرام،
فإذا عَرِقَتْ إِحدانا سالَ على وجهها، فيراهُ رسولُ اللهِ فِلهِ ، فلا ينهانا .
أخرجه أبو داود (١).
(١) رقم (١٨٣٠) في المناسك، باب ما يلبس المحرم، وإسناده حسن.
- ٠٣٦

[ شرح الغريب]:
(السُّكُ) : نوعٌ من الطيب معروف.
١٢٠٨ - (ط - الصلت بن زايد رحمه اللّه (١)) عن غير واحدٍ من
أهله: أَنَّ ◌ُمَرَ وَجَدَ رِيحَ طِيبٍ، وهو بالشَّجْرَةِ (٢)، فقال: سمِمنْ هذا
الطيبُ؟ قال كَثِيرُ بن الصلتِ: مِ، لَبَّدْتُ وأُسي، وأُرَدْتُ أَنْ أَحْلِقَ.
قال عمر: اذهبْ إلى شرَبَةٍ [من الشّرَبَاتِ] فَادْلَكْ رَأْسِكَ، حتَّى تُنْقِيَهُ،
ففعل كثير بن الصلت . أخرجه الموطأ (٣).
[شرح الغريب]:
(شَرَبَة) الشّربةُ - بفتح الشين والراء -: الماء المجتمع حول النخلة
كالحوض .
(الإنقَاءُ): مصدر أَنْقَيْتُ الثوبَ أُنقِيهِ إِنقاءً: إذا بالغْتَ في غسْلِه.
١٣٠٩ - (ط - أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) قال: إنْ
(١) هو الصلت بن زييد - تصغير زيد - بن الصلت الكندي. روى عن سلمان بن سنان، وعن غير
واحد من أهله . وروى عنه مالك وغيره. قال الحافظ ابن حجر في «تعجيل المنفعة)): ذكره ابن
خلفون في الثقات ، ووثقه العجلي .
وابن خلفون هو محمد بن إسماعيل بن محمد بن عبد الرحمن بن مروان بن خلفوت الأزدي ، محدث
حافظ عارف بالرجال، توفي رحمه الله سنة (٦٣٦ هـ ) .
(٢) الشجرة على ستة أميال من المدينة، كان الني صلى الله عليه وسلم ينزلها في طريقه من المدينة إلى
مكة ، ويحرم منها .
(٣) ٣٢٩/١ في الحج، باب ما جاء في الطيب في الحج. وفي سنده جهالة الذين روى عنهم من أهله،
ولكن يشهد له الذي بعده .
- ٣٧ -

عُمرَ بنَ الخطاب وجدَ رِيحَ طِيبٍ وهو بالشَّجَرَةِ، فقال: مِمِنْ رِيحُ هذا
الطيب ؟ فقال معاويةُ بنُ أبي سفيان: مي يا أمير المؤمنين ، قال عمر: منْكَ
لَعَمْرُ اللّهِ !! فقال معاويةُ: إنما طَيِّبَتْنِي أُمُّ حبيبةَ يا أمير المؤمنين، قال
عمر: عزمتُ عَليك ◌َتَرْجِعَنَّ فَلْتَغْسِلَنْهُ. أخرجه الموطأ (١).
١٣١٠ - (ط - عبد اللّهبن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ):
كَفْنَ ابنَهُ وإِقِداً، وماتَ بالجحْفَةِ مُحرماً، وخْرَ رأَسَهُ ووجهَهُ ، وقال:
لَوْلا أَنَّا حُرُمٌ لَطَيِّبْنَاهُ . أخرجه الموطأ (٢).
[ شرح الغريب]:
( خَّرَ رأسهُ ) تَخميرُ الرَّأْسِ: تَغْطِيَتُه.
١٣١١ - (غ - نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما) قال: كان ابنُ
عمر إذا أرادَ الخروج إلى مكَ ادَّ هنَ بدهنٍ لَيْستْ له رائحة طيْبَةٌ، ثم يأتي
مسجِدَ ذا الْخَلَيْفَةِ، فَيَصَلِي، ثم يَرْكَبُ، فإذا أسْتَوتْ به راحلتُه قاعِمَةٌ
أحْرَمَ، وكان يقول: هكذا رأيتُ رسول اللّه مَ اللهِ يَفْعلُ.
(١) ٣٢٩/١ في الحج، باب ما جاء في الطيب في الحج، وإسناده صحيح. قال الزرقاني في « شرح
الموطأ)»: فهذا عمر رضي الله عنه قد أنكر على صحابيين وتابعي كبير الطيب بمحضر الجمع الكثير
من الناس صحابة وغيرهم، وما أنكر عليه منهم أحد ؛ فهو من أقوى الأدلة على تأويل حديث
رضي الله عنها - يعني حديث عائشة الذي تقدم رقم (١٣٠٦) برواية الموطأ.
(٢) ٣٢٧/١ في الحج، باب تخمير المحرم وجهه، وإسناده صحيح .
- ٣٨ -

أخرجه البخاري (١).
١٣١٢ - (ن - عبد اللّهبن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) أنّ
رسولَ الله عَّهْ كَانَ يَدَّهِنُ بِدُهْنٍ غَيْرِ مُقَّتٍ ، يعني: غَيْرَ مُطَيِّبٍ، وَالْقَتُ:
تطييبُ الدُّهنِ بالرِّيحان.
وفي رواية: كان يدَّهِنُ بالزَّيتِ - وهو مُحرِمٌ - غيْرِ الْمُقَنَّتِ.
أخرج الترمذي الرواية الثانية (٣).
والأولى ذكرها رزينٌ ولم أجدها في الأصول .
1
[شرح الغريب]:
( مُقَتَّتِ ) الدهن الْمُقَتَّتُ: المطيبُ بالقَتِّ ، وهو الذي تُطبخُ فيه
الرياحين حتى يطيب .
١٣١٣ - (ع - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: يشُمُ المحرِمُ
(١) ٣٢٩/٣ في الحج، باب من أهل حين استوت به راحلته قائمة، ورواه مالك في الموطأ ٣٣٣/١
مختصراً ، وإنما كان ابن عمر رضي الله عنه يدهن ليمنع بذلك القمل عن شعره ويجتف ماله رائحة
طيبة، صيانة لإحرامه . وقد رمز لهذا الحديث في المطبوع بـ ( ط ) في أوله ، وقال في آخره:
أخرجه الموطأ، وهو خطأ، لأن الحديث من رواية البخاري، وقد رواه مالك في «الموطأ »
مختمراً .
(٢) رقم (٩٦٢) في الحج، وأخرجه ابن ماجة رقم (٣٠٨٣) في المناسك ، باب ما يدهن به المحرم،
وأحد في منده ٢٥/٢ و ٠٢٩ و ٥٩ و٧٢ و١٤٥، وأخرج أحمد في مسنده
الرواية الأولى ١٢٦/٢، وفي إسناده فرقد بن يعقوب السبخي، وهو ضعيف. وقال الترمذي :
حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث فرقد السبخي عن سعيد بن جبير .
- ٣٩ .

الرِّيحانَ، ويَنْظُرُ في المرآةِ، ويتداوى بما يَأْكُلُ: الزَّيْتَ وَالسَّمْنَ (١).
أخرجه البخاري في ترجمة بابٍ(٢) .
النوع الثالث
في الغسل
١٣١٤ - (خ مم ط دس - عبد الله بن حنبن رحمه الله (٣)) أن ابن عباس
(١) قوله: ((بما يأكل الزيت والسمن)) المشهور فيها: النصب.
وعن ابن مالك: الجر، وصحح عليه، ووجهه البدل من ((ما)) الموصولة، فإنها مجرورة ، والمعنى
عليه، وليس المعنى على النصب، فإن الذي يأكل هو الآكل لا المأكول ، فاله الزركشي .
قال الحافظ في ((الفتح)»: ولكن يجوز على الاتساع .
(٢) ٣١٤/٣ معلقاً بصيغة الجزم في الحج، باب الطيب عند الإحرام، قال الحافظ في الفتح: أما شم الريحان،
فقال سعيدبن منصور: حدثنا ابن عيينة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان لايرى بأساً للمحرم
يتم الريحان . وروينا في المعجم الأوسط مثله عن عثمان. وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر خلافه،
واختلف في الريحان، فقال إسحاق: يباح، وتوقف أحد. وقال الثاني: يحرم، وكرهه
مالك والحنفية . ومنشأ الخلاف أن كل ما يتخذ منه الطيب يحرم بلا خلاف، وأما غيره فلا .
وأما النظر في المرآة ، فقال التوري في جامعه: رواية عبد الله بن الوليد العدني عنه عن هشام بن
حسان عن عكرمة عن ابن عباس ، قال: لا بأس أن ينظر في المرآة وهو محرم ، وأخرجه ابن
أبي شيبة عن ابن إدريس عن هشام به . ونقل كراهته عن القاسم بن محمد .
وأما التداوي ، فقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو خالد الأحر وعباد بن العوام عن أشعث
عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقول: يتداوى المحرم بما يأكل ، وقال أيضاً : حدثنا أبو
الأحوص عن ابن إسحاق عن الضحاك عن ابن عباس، قال : إذا شفت يد المحرم أو رجلاه
فليدهنها بالزيت أو بالسمن . قال الحافظ: وفي هذا الأثر رد على مجاهد في قوله: إن تداوى بالسمن
أو الزيت فعليه دم ، أخرجه ابن أبي شيبة .
(٣) هو عبد الله بن حنين الهاشمي، مدني ثلة. روى عن علي وابن عباس وأبى أيوب وابن عمر، =
- ٤٠ -