النص المفهرس

صفحات 721-740

( أَفْضْتُ ) بفلان: إذا قلتَ له : أُفٍ لك.
(ساعياً ) السَّاعي: الذي يجني الصدقَةَ ، ويستوفيها من أربابها .
( النَّمرة ) بُرْدَة من صوف تلبسها الأعراب .
( فَدُرْعَ ) دُرْعَ كذا وكذا : أي ألبسَ ، يعني: جُعِلَ له دِوعاً.
١٢١٧ - ( ط رس - زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه) أنَّ رجلاً
من أصحاب النبيِّ عَِّ تُوُفِي يَوْمَ خَيْبَرَ، فَذَكَرُوا [ذلك ]لرسول اللّه عَليهِ ،
فقال: (( صَلُوا على صاحبكم، فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لذلك، فقال: « إنّ
صاحبكم غُلَّ في سبيل اللهِ ، فَفَتَشْنَا مَتَاعَهُ ، فوجدنا خَرَزاً من خَرَزِ يَهُودَ ،
لا يساوي درْهَميْن». أخرجه الموطأ وأبو داود والنسائي(١).
١٢١٨ - (ط - عبد اللّه بن المغيرة بن أبي بردة الكناني رحمه اللّه) بلَغَهُ
أنَّ رسولَ الله عَظٍِّ أَتَى النَّاسَ في قبائلهم يَدْعُو لهم ، وأنه نزلَ قبيلةً من
القَّبَائِلِ، وأنْ الْقَبِيلَةَ وَجِدُوا فِي بَرْذَعةِ رَجُلٍ منهم عقْدَ جَزْعٍ غُولاً، فَأَتَاهُمْ
رسولُ اللّهَ عَِّ فَكَبَرَ عليهم كما يُكَبِر على الميت. أخرجه الموطأ (٢).
(١) الموطأ ٤٥٨/٢ في الجهاد، باب ما جاءفي الغلول، وأبو داود رقم (٢٧١٠) في الجهاد ، باب في
تعظيم الفلول، والنسائي ٦٤/٤ في الجنائز، باب الصلاة على من غل، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٨٤٨)
في الجهاد، باب الفلول، وأحمد في مسنده ٤ /١١٤ و١٩٢/٥، وإسناده عند مالك وابن ماجة صحيح.
(٢) ٤٥٨/٢ في الجهاد، باب ما جاء في الفلول بلاغاً، وإسناده منقطع. قال ابن عبد البر: لا أعلم
هذا الحديث روي مسنداً بوجه من الوجوه .
- ٧٢١ -
٤٦- م ج-٢

١٢١٩ - (م ت - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: حدثنى
عمرُ قال: لمَّا كان يومُ خيبرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ من صحابةِ النبيُّ فِيهِ، فقالوا: فلانٌ
شهيدٌ ، وفلانٌ شهيدٌ ، حتى مَرُوا على رجلٍ فقالوا: فلانٌ شهيدٌ ، فقال
رسولُ الله عَلَهِ: كلاّ، إنّي رأيتُهُ في النارِ في بُرْدَةٍ غَلْها - أو عباءة -
ثم قال رسولُ اللّه عَّه: يا ابنَ الخطاب، أَذهبْ فَنادٍ في الناس: أنّهُ
لا يدخلُ الجنةَ إلا المؤمنون - ثلاثاً - قال: فخرجتُ، فناديتُ: أَلَا،
إنهُ لا يَدْخُلُ الجِنَّةَ إلا المؤمنونَ، ثلاثاً. أخرجه مسلم والترمذي(١).
١٢٢٠ - (ن ( - صالح بن محمد بن زائدة رحمه الله) قال: دخلتُ معَ
مَسْلَمَةَ أرضَ الرُّومِ، فَأْتِيَ برجلٍ قد غلَّ، فسأل سالماً عن ذلك؟ فقال :
إني سمعتُ أَبي يُحدّثُ عن أبيه عمر رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله عٍَّ قال:
مَنْ غَلَّ فَأَخْرِ قُوا مَتاَعَهُ واضرِبُوهُ ، قال: فَوَجَدْنَا في متاعِهِ مُصْحَفاً .
فَسألَ سالماً عنه؟ فقال: بِيعوهُ وتَصدّقُوا بثمنهِ .
أخرجه أبو داود والتر مذي (٢).
(١) مسلم رقم (١١٤) في الايمان، باب غلظ تحريم الغلول، والترمذي رقم (١٥٧٤) في السير ، باب
ما جاء في الفلول .
(٢) الترمذي رقم (١٤٦١) في الحدود، باب ما جاء في الغال ما يصنع به وأبو داود رقم (٢٧١٣)
في الجهاد، باب في عقوبة الغال، وفي سنده صالح بن محمد بن زائدة، وهو ضعيف، ولذلك قال
الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمداً - يعني البخاري - عن هذا
الحديث فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة ، وهو أبو واقد الليثي، وهو منكر الحديث .=
- ٧٢٢ -

[ شرح الغريب]:
( فأحرقوا متاعه ) قال الخطابي : لا أعلم خلافاً بين العلماء في تأديب
الغال في بدنه بما يراه الإمام ، وأما إحراقُ متاعهِ فقد اختلف العلماء فيه ،
فمنهم من قال به ، ومنهم من لم يقل به ، وإليه ذهب الأكثرون ، ويكون
الأمر بالإِحراق على سبيل الزجر والوعيد لا الوجوب ، والله أعلم .
١٢٢١ - ( وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما): أنت
رسولَ الله عَّلهُ وأبا بَكْرٍ وعمر حَرَّقُوا متاعَ الغَالُ وَضرَبُوهُ.
زادَ في رواية: ومنعُوهُ سَهُمَهُ، أخرجه أبو داود (١).
الفرع السادس
في أحاديث متفرقة تتعلق بالغنائم والفيء
١٢٢٢ - (د- عاصم بن كليب رحمه الله ) عن أبيه عن رجلٍ من
ة
= قال محمد - يعني البخاري - وقد روي في غير حديث عن التي صلى الله عليه وسلم، فلم يأمر فيه بحرق
متاعه اهـ. ورواه أبو داود أيضاً رقم (٢٧١٤) عن صالح بن محمد قال : غزونا مع الوليد بن هشام
ومعنا سالم بن عبد الله بن عمر، وعمر بن عبد العزيز ، فقل رجل متاعاً، فأر الوليد بمتاعه فأحرق،
وطيف به ولم يعطه سهمه، وقال أبو داود: وهذا أصح الحديثين، رواه غير واحد أن الوليد بن
هشام أحرق رحل زياد بن سعد ، وكان قد غل وضربه ، وقال الترمذي : والعمل على هذا عند
بعض أهل العلم، وهو قول الأوزاعي، وأحمد ، وإسحاق، وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك :
لا يعاقب في ماله ، لأن الله جعل الحدود على الأبدان لا على الأموال .
(١) رقم (٢٧١٥) في الجهاد، باب في عقوبة الغال، وفي سنده زهير بن محمد ، وهو مجهول.
- ٧٢٣ -

الأنصارِ قال: خرجنا مع رسولِ الله عَّهُ في سفرٍ، فأصاب الناس حاجةٌ
شديدةٌ، وَجَهْدٌ ، فأصابُوا غنماَ، فَانْتَهَبُوهَا، فَإِنْ هُدُورَنا لَتَغْلي،
إِذْ جاءَ رسولُ الله ◌ِِّ يَمْشِي (على قَوسه]، فَأَكْفَأُ قُدُورَنَا بَقَوْسِهِ ، ثم
جعلَ يُرَّمِّلُ اللَّحْمَ بالْتْرابِ ، ثم قال: إنّ النُّهْبَةَ ليستُ بِأَحَلْ من الميْتَةِ
- أَو إنَّ الميتَةَ ليست بأحلَّ من النُّهْبَةِ - الشَّكْ منَ هَنَّادِ وهو ابن السري".
أخرجه أبو داود (١) .
[ شرح الغريب]:
(جَهْدُ ) الجهد بالفتح: المشقة ، وبالضم : الطاقة
( فأكفأ ) أكفأ القدر : إِذا قلبها وكَبُّها .
( يُرمَّل) رَمَلْتُ اللحم: أي مرَّغته في الرمل.
( النُّهْبَةُ) قد تقدَّم ذكرها(٢) .
١٢٢٣ - (ج م ت - رافع بن خريج رضي الله عنه) قال: كنا مع
رسولِ الله ◌ٍِّ في سفرٍ، فَتَقَدَّمَ سَرَعَانُ النَّاسِ، فَتَعَجَلوا من الغنائِ
فَأَطْبَخُوا، ورسولُ اللهِ فِِّ فِي أُخرى الناسِ، فَرَّ بِالقُدُورِ فَأُمَرَبها
(١) رقم (٢٧٠٥) في الجهاد، باب في النهي عن النهبى إذا كان في الطعام قلة في أرض العدو، وإسناده
جيد ، وهو بمعنى الحديث الذي بعده .
(٢) انظر الصفحة (٦١٩)
- ٧٢٤ -

فَأَكْفِئَتْ(١) ثمَّ قسم بينهم، فعدل بعيراً بِعشْرٍ شياهٍ (٢).
هذا لفظُ الترمذي .
(١) أي: غلبت وأفرغ ما فيها. قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٣٩/٩: وقد اختلف في هذا المكان في شيئين.
أحدهما: سبب الارافة. والثاني: هل أتلف اللحم أم لا ! أما الأول، فقال عياض: كانوا قد
انتهوا إلى دار الاسلام والمحل الذي لا يجوز فيه الأكل من مال الغنيمة المشتركة، إلا بعد القسمة ،
وأن محل جواز ذلك قبل القسمة، إنما هو ما داموا في الحرب، قال: ويحتمل أن سبب ذلك كونهم
التهبوها ولم يأخذوها باعتدال وعلى قدر الحاجة. وأما الثاني، فقال النووي: المأمور به من إراقة
القدور، إنما هو إتلاف المرق عقوبة لهم، وأما اللحم فلم يتلفوه، بل يحمل على أنه جمع ورد إلى
المغنم، ولا يظن أنه أمر باتلافه، مع أنه صلى اله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال ، وهذا من مال
الفانين، وأيضاً فالجنابة بطيخه لم تقع من جميع مستحقي الغنيمة، فان منهم من لم يطبخ، ومنهم
المستحقون للخمس. فإن قيل: لم ينقل أنهم حلوا اللحم إلى المقم ؟ قلنا: ولم ينقل أنهم أحرقوه أو
أللفوه، فيجب تأويله على وفق القواعد ولا يقال: لا يلزم من تقريب اللحم إتلافه، لإمكان
تدار كه بالفل، لأن السياق يشعر بأنه أريد المبالغة في الزجر عن ذلك الفعل، فلو كان بصدد أن
ينتفع به بعد ذلك، لم يكن فيه كبير زجر، لأن الذي يخ الواحد منهم نزر يسير، فكان إفادها
عليهم مع تعلق قلوبهم بها وحاجتهم اليها ، وشهوتهمالها، أبلغ في الزجر .
(٢) قال الحافظ: وهذا محمول على أن هذا كان قيمة القم إذ ذاك، فلعل الابل كانت قليلة أو نفيسة ،
والغتم كانت كثيرة أو هزيلة، بحيث كانت قيمة البصير عشر شياء، لأن ذلك هو الغالب في قيمة الشاة
والبعير المعتدلين، وأما هذه القسمة، فكانت واقعة عين ، فيحتمل أن يكون التعديل لما ذكر من
نفاسة الابل دون النتم ، وحديث جابر عند مسلم صريح في الحكم حيث قال فيه : أمرنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة منا في بدنة، والبدنة تطلق على النافة
والبقرة وأما حديث ابن عباس: كنا مع التي صلى الله عليه وسلم في سفر، فحضر الأضحى ،
فاشتركنا في البقرة تسعة، وفي البدنة عشرة، فحسنه الترمذي وصححه ابن حبان، وعضده بحديث رافع
ان خديج هذا ، والذي يتحرر في هذا الأصل ، أن البعير بسبعة ما لم يعرض عارض من نفاسة
ونحوها ، فيتغير الحكم بحسب ذلك، ، وبهذا تجتمع الأخبار الواردة في ذلك. ثم الذي يظهر من=
- ٧٢٥ -

وهو طَرَفٌ من حديثٍ طويلٍ قد أخرجه البخاري ومسلم تاماً .
وقد ذكر ناه في كتاب الذبائح من حرف الذال ، وقد أخرج الترمذي
الحديث جميعَه متفرّقاً في ثلاثة مواضع، كلُّ مَعْنىَ منه في باب يتعلَّقُ به (١).
[ شرح الغريب]:
( فأطبخوا ) افتَعلُوا من الطبخ ، فأدغمت التاء في الطاء.
١٢٢٤ - (ت - أنس بن مالك رضي الله عنه): أنَّ رسول الله. مَ اله
قال: مَن انتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا (٢) أخرجه التر مذي (٣) .
= القسمة المذكورة أنها وقعت فيإ عدا ما طبخ وأريق من الابل والفم التي كانوا غنموها، ويحتمل إن
كانت الواقعة تعددت أن تكون القصة التي ذكرها ان عباس، أتلف فيها اللحم لكونه كان قطع
للطبخ، والقصة التي في حديث رافع طبخت الشياه صحاحاً مثلاً، فما أريق مرقها ضمن إلى المغم لتقسم
ثم يطبخها من وقعت في سهمه، ولعل هذا هو النكتة في انحطاط قيمة الشياء عن العادة، والله أعلم
(١) البخاري ٩٨/٥ في الشركة، باب قسمة الغنم، وباب من عدل عشرة من الفم بجزور في القسمة.
وفي الجهاد، باب ما يكره من ذبح الابل والغتم في المغانم ، وفي القبائح والصيد في باب تسميته على
الذبيحة ، وباب ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد، وباب لا يذكى بالسن والعظم والظفر ،
وباب ماند من البهائم فهو بمنزلة الوحش، وباب إذا أصاب قوم غنيمة فذبح بعضهم غنما أو إبلا بغير
أمر أصحابهم لم تؤكل، وباب إذا ند بعير لقوم فرماء بعضهم بسهم فقتله وأراد إصلاحه فهو جائز،
وأخرجه ومسلم رقم (١٩٦٨) في الأضاحي، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم ، والترمذي رقم
(١٦٠٠) في السير ، باب ما جاء في كراهية النهبة .
(٢) أي: ليس من المطيعين لأمرنا، لأن أخذ مال المعصوم بغير إذنه ولا علم رضاه حرام.
(٣) رقم (١٦٠١) في الجهاد، باب ما جاء في كراهية النهية، وإسناده صحيح. ورواه أحمد وغيره.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب .
- ٧٢٦ -

١٢٢٥ - (د - عبد الرحمن بن غنم رضي الله عنه) قال: رابَطْنا
مدِينَةَ قِنَّسْرِينَ مع شُرَحْبِيل بن السُّمْط ، فلمّا فَتحَها أصابَ فيها غَماً وَبَقَراً ،
فَقَمَ فِينَا طاِفَةً مِنْهَا، وَجَعَلَ بَقِيَّتَهَا فِي الْمَغْتَ ، فَلَقِيتُ مُعاذَ بن جبل، فَحَدَّثْتُهُ
فقال مُعاذَ : غَزَوْنا مع رسول الله عٍَّ خيبر، فأصبنا فيها غنّاً، فَقَسَمَ فينا
رسولُ اللهِ عٍَّ طائفةٌ، وَجَعَلَ بقَيَّتَهَا في المغنم. أخرجه أبو داود(١).
[ شرح الغريب:
( طائفة ) أراد بالطائفة : قدر الحاجة للطعام ، وترك الباقي .
( قسم بيننا ) فقسمه بينهم على قدر السهام، لكنْ ضرورة حاجتهم إلى
الطعام والعلف أباحت لهم ذلك.
١٢٢٦ - (د - أبو لبيد رحمه الله) قال: كُنّا مَعَ عبد الرحمن ام
سُرَةَ بِكَأُبلَ ، فأصابَ النَّاسُ غَنِيمَةً ، فَانتَهَبُوَهَا ، فقامَ خطيباً، فقال: سمعمه
رسولَ اللهِ وَِّ يَنْهَى عن النُّهَْى، فَرَدُوا مَا أَخَذُوا، فَقَسَمَهُ بَيَنْهُمْ.
أخرجه أبو داود (٢).
(١) رقم (٢٧٠٧) في الجهاد، باب في بيع الطعام إذا فضل عن الناس في أرض العدو، وفي سنة
أبو العزيز شيخ من أهل الأردن ، لم يوثقه غير ابن حبان ، ومحمد بن مصفى بن بهلول الحمصر
صدوق له أوهام ، وباقي رجاله ثقات .
(٢) رقم (٢٧٠٣) في الجهاد، باب في النهي عن النهي إذا كان في الطعام فله في أرض العدو، وإست
صحيح .
- ٧٢٧ -

١٢٢٧ - (ط - عمرو بن شعيب (١)) أنَّ رسولَالله عَّ الَّ حين صَدَرَ مِن
◌ُنَيْنٍ، وهو يُرِيدُ الْجِعْرَانَةَ - سأله النَّاسُ؟ حتى دَنَتْ بِهِ نَقتُهُ من شَجَرَةٍ ،
فَتَشَبَّكَتْ بِرِدَائِهِ، فَزَعَتْهُ عنْ ظَهْرِهِ ، فقال رسولُ الله ◌ِلِّ: (( رُدُوا عَلَيْ
رِدَائِي، أَتَخَافُونَ أنْ لا أَقْسِمَ بِينَكُ مَا أَفَاءَ اللهُ عليكُمْ؟ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ،
لَوْ أَفَاءَ اللهُ عليكم مثْلَ سَمُرِ تِهَامَةَ نَعَمَاً لِقَسَمْتُهُ بِينكم ، ثم لا تَجِدُونِي بَخِيلاً
ولا جَباناً ولا كَذَّاباً ، فلمّا نزل رسولُ الله ◌َِّ قام في الناس، فقال: ((أُدُوا
الخائط والخيْطَ، فإن الغُلُولَ عارٌ وَشَنَارٌ على أهْلِهِ يومِ القِيامَةِ، قال: ثُمّ
تَنَاوَلَ مِنَ الأرضِ وَبَرَةٌ من بعير - أو شيئاً .- قال: (( والَّذِي نَفْسِي بيدِهِ،
مَالِيَ ئِّمَا أَفَاءَ اللهُ عليكم وَلا مِثْلُ هذه، إِلا الْخُمُسُ، وَالْخْمُسُ مردودٌ
عليكم)). أخرجه الموطأ(٢).
[ شرح الغريب]
( السَّمُر ) شجَرْ معروف.
(١) في الأصل: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو خطأ، صوابه: عن عمرو بن شعيب أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صدر ... الحديث، كما في الموطأ.
(٢) ٤٥٧/٢ و٤٥٨ في الجهاد، باب ما جاء في النلول، وهو مصل، فإن عمرو بن شعيب، لم
يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يروي عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص
رضي الله عنها . قال ابن عبد البر: لا خلاف عن مالك في إرساله، وقد وصله النسائي ١٣١/٧ ،
١٣٢ في قسم الفيء، مختصراً عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى بعيراً فأخذ من سنامه وبرة بين أصبحيه، ثم قال: إنه ليس لي من الفيء شيء ولا هذه إلا الخمس،
والخمس مردود فيكم)). وفيه عنعنة محمد بن إسحاق .
- ٧٢٨ -

( الخانط ) الإبرة ، والخيط : معروف .
( شَنار ) الشَّنَارُ والعَارُ سواء.
١٢٢٨ - ((- روبفع بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه) أن
رسولَ الله عَّه قال: (( مَنْ كانَ يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركبْ دَابّةً من
فيء المسلمين، حتى إذا أعْجَفَهَا، رَدَّها فيه ، ومَنْ كانَ يُؤمن بالله واليوم الآخر
فلا يَلْبَسْ ثَوْباًمِن فَيْءِ المسلمين حتى إذا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فيه)). أخرجه أبو داود (١).
[شرح الغريب]:
(أَعْجَفَها ) أي جعلها عجفاء ، وهي الهزيلة التي ذهب سمنُها .
١٢٢٩ - (خ ط - أسلم مولى معمر رضي الله عنهما) أنْ عُمرَ اسْتَعْمَلَ
مَوْلَى لهُ يُدْعى: هُنِيًّا (٢) ، على الصدقَةِ (٣) ، فقال: يامُنَيْ، ضُمَّ جَنَاحَك عن
النَّاسِ(٤) ، وأَتْقِ دَعوَةَ المظلوم، فإنَّها ◌ُجَابٌ ، وأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيمَةِ وَرَبْ
(١) رقم (٢٧٠٨) في الجهاد، باب في الرجل ينتفع من الغنيمة بالشيء، وفيه عنعنة محمد بن إسحاق.
(٢) بالنون مصغر بغير همز، وفد يهمز. قال الحافظ: وهذا المولى لم أر من ذكره في الصحابة مع
إدراكه ، وقد وجدت له رواية عن أبي بكر وعمر، وعمرو بن العاص، روى عنه ابنه عمير ،
وشيخ من الأنصار وغيرهما ، شهد صفين مع معاوية ، ثم تحول إلى علي لما قتل عمار ، ثم وجدت
في مكة لعمر بن شبة أن آل مني ينتسبون في عمدان ، وم موالي آل عمر. انتهى. ولولا أنه كان
من الفضلاء النبهاء الموثوق بهم لما استعمله عمر .
(٣) وفي البخاري (على الحمى)) بدل ((على الصدقة)) والمقصود بالحمى: حى الربذة.
(٤) في البخاري : ضم جناحك عن المسلمين .
- ٧٢٩ -

الْغُنَيْمَةِ ، وإِيَّاكَ(١) ونَعَمَ ابْنِ عَفَّانِ وَابْنِ عَوْفٍ ، فإِنَّهُمَا إِنْ تَهْلِكْ مَوَاشِيهِا
يَرْجِعَانِ إلى ذَرْعٍ وَخْلٍ، وإنَّ رَبَّالصُّريّةِ وَالْغُنَيْمَةِ إِنْ تَهْلَكْ مَاشِيَتُهَا يأتيني
بَنِيهِ(٢)، فيقول: يا أميرَ المؤمنين، يا أمير المؤمنين، أَفَتَاركُهُ أَنا لاأبا لَكَ؟(٣)
فالماءُ والَكَلأُّ أَ يْسَرُ عَليَّ من الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنِ اللّه، إِنْهُمْ لَيَرَوْنَ أَنَا قَد
ظَلْنَاهُمْ، أَنّهَا لَبِلادُهم ومياههم، قاتلوا عليها في الجاهلية، وأسْلَمُوا عليها في
الإسلام، واللّهِ، لولا المالُ الذي أحمل عليه في سبيل الله (٤) ما حَمَيْتُ عُلى النَّاس
من بلادهم شبْراً . أخرجه البخاري والموطأ (٥).
(١) في البخاري: وإياي. قال الحافظ: قوله: وإباي، تحذير المتكلم نفسه، وهو شاذ عند النحاة،
كذا قيل، والذي يظهر أن الشذوذ في لفظه، وإلا فالمراد في التحقيق، إنما هو تحذير المخاطب ،
وكأنه بتحذير نفسه حذره بطريق الأولى، فيكون أبلغ. ونحوه : نهى المرء نفسه ،
ومراده : نهى من يخاطبه .
(٢) في الأصل: ببينة، والتصحيح من البخاري. وفي بعض النخ: ببيته، والمعنى متقارب.
(٣) قال الحافظ: قوله: ((لا أبالك)) ظاهره الدعاء عليه، لكنه على مجازه لا على حقيقته، وهو بغير
تنوين، لأنه صار شبيهاً بالمضاف، وإلا فالأصل : لا أبالك.
(٤) أي: من الإبل التي كان يحمل عليها من لا يجد ما يركب، وجاء عن مالك أن عدة ما كان في
الحمى في عهد عمر بلغ أربعين ألفاً من إبل وخيل وغيرهما .
(٥) البخاري ١٢١/٦ و١٢٣ في الجهاد، باب إذا أسلم قوم في الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم،
وهو في الموطأ ١٠٠٣/٢ في دعوة المظلوم، باب ما يتقى من دعوة المظلوم، خلافاً لما قال الحافظ
ابن حجر في ((الفتح)» ١٢٣/٦: وهذا الحديث ليس في الموطأ. قال الدار قطني في غر الب مالك:
هو حديث غريب صحيح ، ولعله غير موجود في بعض نسخ الموطأ. وفي الحديث ما كان فيه معمر من
القوة وجودة النظر والشفقة على المسلمين .
- ٧٣٠ -

[شرح الغريب]:
( أضمُمْ) أَضْمُمْ جناحك: أي أَلِنْ جانبك وارُفُقْ بهم .
( الصُّريمة ) تصغير الصرامة ، وهي القطعة من الإبل ، نحو الثلاثين .
و(رَبُها) صاحبُها .
( الكلأُ) العُشْبُ، سواءر طبه ويابسه.
١٢٣٠ - (خ د - أسلم مولى معمر رضي الله عنه) أنهُ سمع عمر يقول:
أَمَا والذي نفْسِي بِيدِهِ ، لَوْلا أَن آتْرُكَ آخِرَ النَّاس بَيَّاناً، ليس لهم من شيء،
ما فُتِحَتْ عَليَّ قَرْيَةٌ إلاَّ قسمْتُها، كما قسَمَ رسولُ اللّهِ عٍَّ خيبرَ، ولكني
أَتْرُكُهَا خِزانةٌ لهم يفْتَسِمُونَهَا . هذه رواية البخاري .
وفي رواية أبي داود قال: قال عمر: لولا آخرُ النَّاس، مافَتَحْتُ
قريةً إلاَّ قَسَمْتُها كما قسمَ رسول الله تٍَّ خَيْرَ (١).
[شرح الغريب]:
(بياناً) بَّاناً: واحداً: أي شيئاً واحداً، مثل قوله: باجاً واحداً،
ومعنى الحديث: أنه قال: لولا أن أترك آخر الناس - وهم الذين يجيزون
(١) أخرجه البخاري ١٣/٥ و١٤ في الحرث والمزارعة، باب أوفاف أصحاب التي صلى الله عليه وسلم
وأرض الخراج ومزارعتهم ومعاملتهم ، وفي الجهاد ، باب الغنيمة لمن شهد الوقعة، وفي الهازي ،
باب غزوة خيبر، وأبو داود رقم (٣٠٢٠) في الخراج والامارة، باب ما جاء في حكم أرض خيبر.
- ٧٣١ -

بعده - شيئاً واحداً متساويين في الفقر ، ليس لهم شيء ، لكنتُ كلما فتحت
على المسلمين قرية قسمتها، كما قسم رسول اللّه مَّ له خيبر، وذلك: أنه قسمها
على الغانمين ، فصار لكل واحدٍ منهم حصَّة مفردةً من أرض خيبر ، يتصرف
فيها . فقال عمر: لو قسمتُها كقسمة خيبر ، جاء آخر الناس وليس لهم حصة في
البلاد المفتتحة ، فيكونون بياناً واحداً ، ليس لهم شيءٌ، فلذلك جعل عمرُ
البلاد في أيدي المسلمين يتو لونها لبيت المال ، ولم يقسم على الغانمين إلا الغنائم
وحدها دون البلاد .
١٢٣١ - (خ من د . عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) أَنَّالصَّعْب
ابن ◌َثَّامة قال: مرَّ رسولُ اللّه عَِِّّ بِالْأَبْواءِ - أَوْ بِودَّانَ - وُسُئِلَ عن أَهْلِ
الدار من المشركين يُبَيِّتُونَ، فيصابُ مِنْ نِسائِهِمْ وذَرَارِيهم؟ قال: هم منهم،
وسمعتُهُ يقول: لاحَى إِلّا لِلّهِ ولِسُولِهِ. وفي رواية: هم من آبائِهِمْ.
هذه رواية البخاري ، ووافقَهُ مسلم على الفصل الأول، ولم يذكر الحمى.
وفي رواية الترمذي قال: قلتُ: يا رسولَ اللّه، إنَّ خَيْلَنا أوطِئَتْ
من نساء المشركين وأولادِهِم ؟ قال : هم من آبائهم .
وفي رواية أبي داود قال: سألتُ رسول اللّه صَلِّ عن الدَّار من
المشركين يُبَيْتُونَ، فَيصابُ من ذرارِيهِمْ ونِسَائِهِمْ؟ فقال النبيُّ ◌ِ:
هم منهم.
- ٧٣٢ -

وفي روايةٍ (١): هم من آبائهم .
قال الزهريُّ: ثم نهى رسولُ الله ◌َّه بعد ذلك عن قتل النساء
والولدان (٢).
[ شرح الغريب]:
(يُبَيْتُونَ ) التّبْبيتُ: طُرُوقُ العدو ليلاً على غفلة، للغارةِ والنهب
( هم منهم ) أي حكمهم وحكم أهلهم سواء، وكذلك قوله: ((هم من
آبائهم».
١٢٣٢ - (خ (- الصعب بن جئّامة رضي الله عنه): أنّ رسولَ اللّه
مَ الّ قال: ((لاحَى إلا اللّهِ ولرَسولِهِ، قال: وَبَلَغَنَا: أنَّ النبيَّ مَّ حَى
النَّقِيعَ، وأَنَّ عُمرَ حَى سَرفَ (٣) والرَّبَذَةَ. هذه رواية البخاري.
وعند أبي داود: أَنَّ رسولَ الله ◌َِّ قال: ((لَا حِمى إلا للهِ
ولرسوله )) .
(١) هي رواية عمرو بن دينار.
(٢) أخرجه البخاري ١٠٢/٦ في الجهاد، باب أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والقراري، ومهم
رقم (١٧٤٥) في الجهاد، باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد، والترمذي رقم
(١٥٧٠) في السير، باب ما جاء في النهي عن قتل النساء والصبيان، وأبو داود رقم (٢٦٧٢) في
الجهاد ، باب في قتل النساء .
(٣) فيده بعضهم ((صرف)) - بفتح السين وكسر الراء المهملتين - وفيده بعضهم ((الشرف)) - بفتح
الشين المعجمة وفتح الراء المهمة - وهو الصواب كمافي الفتح.
- ٧٣٣ -

قال ابنُ شِهَابٍ: وَبَلَغَنِي: أنَّ رسولَ اللهِ سٍَّ حمى النَّقِيعَ.
وفي رواية: أنَّ رسولَ اللّه عَ اله حمى النقيعَ، وقال: (( لا حمي
إلاَ بلِ﴾ (١).
١٢٣٣ - (ط د - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: كلُّ قَسْم
قُسِمِ في الجاهلية فهو على ما قُسِمَ ، وكلُ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الإسلامُ ولم يُقْسَمْ
فهو على قَسْمِ الإسلام. أخرجه أبو داود(٢).
وأخرجه الموطأ مرسلاً عن ثور بن زيد الدّيلي قال: بلغني : أن
رسولَ الله ◌َّهِ قال: « أَيْمَا دارٍ أَو أرضٍ فُسِمَتْ في الجاهلية فهى على قَسْم
الجاهلية ، وأيّما دارٍ أو أرضٍ أدركها الإسلام ولم ◌ُقْسَم فهي على قَسْمِ
الإسلام، (٣).
١٢٣٤ - (فى طـ ر - نافع رحمه اللّه) عن ابن عمر رضي الله عنهما:
(١) البخاري ٣٤/٥ و ٣٥ في الحرث والمزارعة، باب لاحمى إلا لله تعالى ورسول الله صلى الله عليه وسلم،
وفي الجهاد، باب أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والقراري، وأبو داود رقم (٣٠٨٣)
و (٣٠٨٤) في الخراج والامارة، باب في الأرض يحميها الامام أو الرجل . والرواية الأخيرة
لأبي داود سندها لا بأس به ، ولها شاهد عند أبي عبيد في الأموال صفحة (٢٩٨)، وقد ذكرها
البخاري ٣٤/٥، ٣٥ عن الزهري بلاغاً فقال: بلغنا أن التي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع،
وأن عمر حى الشرف والربذة .
(٢) رقم (٢٩١٤) في الفرائض، باب «ل يرث المسلم الكافر، وأخرجهابن ماجة رقم (٢٤٨٥) في الرهون،
باب قسمة الماء ، وإسناده حسن .
(٣) الموطأ ٧٤٦/٢ في الأنضية، باب القضاء في قسم الأموال، وفي سنده انقطاع .
- ٧٣٤ -

أنَّ عبداً لابنِ عمرَ أَبَقَ فَلَحِقَ بالروم ، فظهر عليهم خالدٌ ، فَردَّهُ إِلى
عبد الله، وأنَّ فَرَساً لعبد اللّه عارَ، فَظَهَرُ وا عليه، فردَّهُ إِلى عبد الله .
قال البخاري : وقال في رواية : في الفَرَسِ عَلى عَهَد رسولُ الله
وفي أخرى أَنَّ خالدَ بنَ الْوَلِيد - حين بعَثَهُ أبو بكرٍ - أخذَ غُلاماً
كان فَرَّ من ابنِ عمر إلى أرض الروم، فأَخذَه خالدٌ فردَّه عليه .
وفي رواية الموطأ : أنَّ عبداً لابن عمر أبق ، وأن فرساً له عار فأصابهما
المشركون، ثُمَّ غنِمهُما المسلمون ، فَرُدًّا على عبد الله بن عمر ، وذلك قبل
أنْ تُصِيبهُمَا المقاسِمُ.
وأخرج أبو داود الحديث بطوله مثل البخاري .
وأخرج من رواية أخرى حديث العبد ، وقال فيه : فَرَدَّهُ عليه
رسول اللّه عَّله، ولم يقْسِم(١).
(١) أخرجه البخاري ١٢٦/٦ و ١٢٧ في الجهاد، باب إذا غنم المتركون مال المسلم ثم وجده المسلم ،
والموطأ ٤٥٢/٢ في الجهاد، باب ما يرد قبل أن يقع القسم مما أصاب العدو، وأبو داود رقم
(٢٦٩٨) و(٢٦٩٩) في الجهاد، باب في المال يصيبه العدو من المسلمين ثم يدركه صاحبه في الغنيمة،
وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٧٤٨) في الجهاد ، باب ما أحرز العدو ثم ظهر عليه المسلمون. وفي الحديث
دليل على أن المشركين لا يحرزون على المسلم ماله، وأن المسلمين إذا استنفذوا من أيديهم شيئاً كان
الممسلم ، وكان عليهم رده، ولا يغنمونه، وقد اختلف العلماء في ذلك ...
-٧٣٥-

(شرح الغريب]:
( أبق ) أبق الغلام : إذا هرب .
(عَارَ ) عارَ الفرسُ: إذا انْفَلَتَ وذهب هاهنا وهاهنا من مَر حهٍ
١٢٣٥ - (خ - عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) قال:
كنا نُصِيبُ فِي مِغَازينا العَسَلَ والعِنَب فتأْكُلُهُ، ولا نرفعهُ (١)
أخرجه البخاري (٢) .
١٢٣٦ - (د . زيد بن أسلم رحمه الله): أنَّ ابْن عمر دخل على
معاوية ، فقال: ما حاجتُك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : عطاءُ المُحَرِّرِين ،
فإني رأيتُ رسول اللّه عَ ظِّيٍ أَوَّل ماجاءَه شيء بدأ بالمحَرَّرين.
أخرجه أبو داود (٣)
[ شرح الغريب]:
(الْحَرَّرُون) قال الخطابي: المحرَّرون: المعتَقون، وذلك أنهم
قومٌ لا ديوان لهم ، وإنما يدخلون في جملة مواليهم ، والدّيوان إنما كان موضوعاً
في بني هاشم ، ثم الذين يلونهم في القرابة والسابقة، وكان هؤلاء مُؤّْخرين في
(١) قال الحافظ: أي: ولا نحمله على سبيل الادخار، ويحتمل أن يريد: ولا نرفعه إلى متولي أمر
الغنيمة ، أو إلى التي صلى الله عليه وسلم ولا نستأذنه في أكله اكتفاء أ بما سبق منه من الاذن .
(٢) ١٨٢/٦ و١٨٣ في الجهاد، باب ما يصيب من الطعام في أرض العدو.
(٣) رقم (٢٩٥١) في الخراج والامارة، باب في قسم الفيء ، وإسناده حسن
- ٧٣٦ -

الذُّكْر ، وإنما ذكرهم عبد الله بن عمر وتشَفَّعَ لهم في تقديم أعطياتهم ، لما
علم من ضعفهم وحاجتهم .
١٢٣٧ - (ر- عائشة رضي الله عنها) قالت: أُتِيَ رسولُ اللّهِ عَ ال
بِظَبْيَةٍ(١) فيها حَرَزٌ ، فَقَسَمَها لْحُرَّةِ والأَمةِ ، قالت عائشةُ: كان أبي يَقْسِمُ للحرُ
والعبد. أخرجه أبو داود (٢).
١٢٣٨ - (خ م ت - المسور بن مخرمة رضي الله عنه) أنْ عمرو بنَ
عوفٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رسولَ الله ◌ِِّ بِعَثَ أبَا عُبَيْدةَ بنَ الجِرَّاحِ إلى البحرين يأتي
يجِزيتها، وكان النبيُّ ◌ُّصالَحَ أهل البحرين، وأَمَّر عليهم العلاءَ بِنَ الْحَضْرَ مِيِّ،
فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين ، فسمعت الأنصارُ بقُدوم أبي عبيدةَ، فَوافَوْا
صلاة الفجر مع رسول اللّه عَل اته، فلما صلَّى رسولُ الله ◌ِاللّهِ انصرفَ،
فَتَعرَّضوا له، فَتَبَسَّمَ رسولُ اللهِعَّ حين رآهم، ثم قال: « أظُنْكُمْ سمعُ أنْ
أبا عُبَيْدة قَدِمِ بشيءٍ من البحرين؟)) فقالوا: أجَلْ يارسول الله، فقال: ((أَ بشرُوا
وأمُّوا ما يسُرُكُمْ (٣)، فوالله مَا الْفَقْرَ أخشى عليكم ، ولكني أخشى أن
تُبْسَطِ الدُّنيا عليكم كما بُسِطَتْ على من كان قبلكم، فَتَنافَسُوها كما تنافسوها
وتُهْلكَكُمْ كما أَهْلَكْتَهم ». أخرجه البخاري ومسلم والترمذي .
إلّا أنَّ الترمذي لم يذكر الصلحَ، وتأميرِ الْعلاءِ (٤).
(١) الظبية: جراب صغير عليه شعر.
(٢) رقم (٢٩٥٢) في الخراج والامارة، باب في قسم الفي. ، وإسناده صحيح .
(٣) في الأصل : ما مركم.
(٤) أخرجه البخاري ٢٠٨/١١ في الرقاق، باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، وفي =
٤٧-٢٢-٢
- ٧٣٧ -

[شرح الغريب]:
( تعرُّضوا له) تعرضتُ لفلان: إذا تراءًيت له ليراك.
( فتنافسوها ) التنافس : تفاعُلٌ من المنافسة: الرغبة في الانفراد بالشيء
والاستبداد به .
١٢٣٩ - (خ - ثعلبة بن ابى مالك رضي الله عنه) أنْ عُمر قَسمَ مُرُوطاً
بين نِساءِ أهل المدينَةِ، فَبَقِيَ منها مِرْطٌ جَيِّدٌ ، فقال له بعضُ مَنْ عنده : يا أَمير
المؤمنين ، أَخْطِ هذا ابنةَ رسولِ الله ◌ِِّ التي عندك .- يُرِيدَون: أُمَّ كُلُثُوم بنت
علي - فقال: أُمُّ سَلِيطٍ (١) أحقُ به، فإنها ثَمَنْ بايعَ رسولَ الله ◌ٍِّ، كانت
تَوْفِرُ لنا الْقِرَبَ يومَ أُحْدٍ . أخرجه البخاري(٢).
= الجهاد، باب الجزية والموادعة مع أهل الحرب، وفي المغازي، باب شهود الملائكة بدراً، وأخرجهمهم
رقم (٢٩٦١) في الرفاق، والترمذي رقم (٢٤٦٤) في صفة القيامة ، باب خوف الرسول
صلى الله عليهوسلم على أمته أن تبسط لهم الدنيا. وفي الحديث أنه ينبغي لمن فتحت عليه الدنيا وزهرتها
أن يحذر من سوء عاقبتها وشر فتنتها ، فلا يطمئن إلى زخرفها، ولا ينافس غيره فيها.
(١) مي والدة أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، كانت زوجاً لأنى سليط بن أبي حارثة عمرو بن قيس
من بني عدي بن النجار، فولدت له سليطاً فات عنها أبو سلبط قبل الهجرة متزوجها مالك بن سنان
الخدري، فولدت له أبا سعيد الخدري. ويقال لها: أم قيس ، وهي بنت عبيد بن زياد بن ثعلبة من
بني مازن .
(٢) ٢٨٢/٧ في المغازي، باب ذكر أم سليط، وفي الجهاد، باب حمل النساء القرى إلى الناس
في الغزو .
-٧٣٨-

[ شرح الغريب]:
(مُرُوطاً ) المروط جمع مرط، وهو كساءُ من خَزْ أو صوفٍ يُؤْتَزَرُ به.
(تزفر) زَفَرَ الحمل يزفره: إذا حَله .
الفصل الرابع
من الباب الثاني من كتاب الجهاد في الشُّهداء
١٢٤٠ - (مطـ ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
صَ لِّ: ((مَا تَعُدُونَ الشهيدَ فيكم؟ قالوا: يا رسول اللّه، مَنْ قُتِلَ في سبيل الله
فهو شهيدٌ، قال: إنَّ شُهدَاءَ أُمَّي إذاَ لَقَليلٌ ، قالوا: فَمَنْ هُمْ يا رسولَ اللّه؟
قال : من قُتلَ في سبيل اللّه فهو شهيد ، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ،
ومن مات في الطاعون فهو شهيد ، ومن مات في البطن فهو شهيد ، قال ابنُ
مِقْسَمٍ : أشهدُ على أبيك - يعني أبا صالح (١) - أَنْهُ قال: والغريق شهيدْ)).
هذه رواية مسلم .
وفي رواية الموطأ والترمذي: أنَّ رسولَ اللّه عَّم قال: «الشهداء
خَمْسَةٌ: الْطْعُونُ، والمبْطُونُ، والغَرِقُ، وصاحبُ الهَدْمِ، والشهيدُ في
(١) يعني: قال ابن مقسم لسهيل بن أبى صالح.
- ٧٣٩ -

سبيل الله)) (١).
[شرح الغريب]
(الشهداء) جمع شهيد: وقد ذكر (٢).
( المطعون ) الذي عرض له الطاعون ، وهو الداء المعروف
( المبطون ) : هو الذي يشكو بطنه .
( صاحبُ الهدم ) هو الذي يقع عليه بناءً أو حائطُ فيموتُ تحته .
١٢٤١ - (س - عقبة بن عامر رضي الله عنه) قال: إنّ رسول الله
صَ لِّ قال: خمسٌ مَنْ قَبضَ في شيءٍ منهنَّ فهو شهيد: المقتولُ في سبيل الله
شهيدٌ ، والْغَرِقُ في سبيل اللّه شهيد، والمبطون في سبيل الله شهيدٌ ،
والمطعونُ في سبيل اللّه شهيد، والنُّفَساء في سبيل الله شهيد)).
أخرجه النسائي (٣).
١٢٤٢ - (س - صفوان بن أمية رضي الله عنه) قال: الطّاعُونُ،
والمبطونُ، والغرِيقُ، والنَّفَساء، شَهادَةٌ ».
(١) مسلم رقم (١٩١٥) في الامارة، باب بيان الشهداء، والموطأ ١٣١/١ في صلاة الجماعة، باب
ما جاء في العتمة والصبح، والترمذي رقم (١٠٦٣) في الجنائز ، باب ما جاء في الشهداء من م .
(٢) انظر الصفحة (٥٨٥) .
(٣) ٣٧/٦ في الجهاد، باب مسألة الشهادة، وفي سنده عبد الله بن ثعلبة الحضرمي، لم يوثقه غير ان حبان،
وباقي رجاله ثقات ، ويشهد له الحديث الذي قبله .
- ٧٤٠ -