النص المفهرس

صفحات 661-680

[شرح الغريب]:
( سُنُوابهم ) أي أسلُكُوا بهم مْلك أهل الكتاب في قبول الجزية
منهم.
١١٥٢ - (ط - ابن شهاب رحمه الله) قال: بلغني: أن رسولَ الله
عَ ◌ّهِ أَخذَ الجزيةَ مِنْ مجوس البحرين، وأنَّ عمر بن الخطاب أخذها من
مجوس فارس، وأَنَّ عثمانَ بن عفّانٍ أخذها من الْبَرْبرِ (١). أخرجه الموطأ(٢).
١١٥٣ - (ر. انس بن مالك رضي الله عنه): أنَّ النبيَّ عَلَّ بَعَثَ
خالدَ بنَ الوليد إلى أُكَيْدِرَ دُو مَةَ (٣) فَأَخَذُوهُ ، فَأَتَوْا بِه ، فَحَقََّ له
= أبو عبيد في كتاب الأموال بند صحيح عن حذيفة: لولا أني رأيت أصغاني أخذوا الجزية من المجوس
ما أخذتها)). وفي الصحيحين عن عمرو بن عوف الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها . قال الشوكاني : وقوله : يأتي بجزيتها، أي بجزية
أهلها ، وكان غالب أهلها إذ ذاك المجوس ، ففيه تقوية للحديث، ومن ثم ترجم عليه النسائي: أخذ
الجزية من المجوس . وذكر ابن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد قسمة الغنائم بالجعرانة ، أرسل
العلاء إلى المنذر بن ساوى عامل الفرس على البحرين يدعوه إلى الاسلام، فأسلم وصالح مجوس
تلك البلاد على الجزية.
(١) البربر: هم قبائل المغرب يسكنون مراكش والصحراء الغربية وما حولها .
(٢) ٢٧٨/١ في الزكاة، باب جزية أهل الكتاب بلاغاً.
(٣) قال الخطابي: أكيدر دومة: رجل من العرب يقال: هو من غسان. ففي هذا من أمره دلالة
على جواز أخذ الجزية من العرب كجوازه من العجم .
وأكيدر هو أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل - بفتح الدال وضمها - وهي على سبع مراحل
من دمشق بينها وبين مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي قرى وحصن بين الشام والمدينة
قرب جبلي طيء ، كان ينزلها بنو كنانة من كلب، وبينها وبين وادي القرى أربع ليال إلى تياء .
- ٦٦١ -

دَمَهُ وَصَالحَهُ على الجزية. أخرجه أبوداود(١) .
[شرح الغريب]:
( دومة الجندل ) بفتح الدال وضمها : موضع.
( أكيدر ) هو صاحبها، وهو أُكَيدر بن عبد الملك.
(حقن) حقنتُ دَمَهُ: إِذا مَنَعْتَ من قتله، والحقن: الجمع .
١١٥٤ - ((- عيسى بن بونى رحمه الله) عن ابنٍ لِعَدِيّ بن عَدِيّ
الكنديّ : أنَّ عُمَرَ بنَ عبد العزيز كَتَبَ إلى مَنْ سَأَلَهُ عن أمورٍ من الفيئِ :
ذلك ماحَكَمَ فيه عمرُ بنُ الخطابِ، فَرَآهُ المؤمنون عَدْلاً، مُوافِقاً لقول
رسول اللّه عَّهِ - جعلَ اللهُ الحقَّ على لسانِ عمر وقَلْبِهِ - فَرَضَ الأعْطِيَةَ
وعَقدَ لأَهْلِ الأَذْيانِ ذِّمَّةً فما فَرَضَ عليهم من الجزية، لم يَضْرِبْ فيها بِخُمُسٍ
ولا مَغْتَمٍ. أخرجه أبو داود (٢).
١١٥٥ - (( - حرب بع عبيد اللّه رحمه اللّه) عن جدّهِ أبي أُمْهِ عن
أبيه: أَنَّ رسولَ الله عَظ ◌ِلٍ قال: إِنَما الخراجُ على اليَهُودِ والنَّصَارى، وليس
على المسلمين خَرَاجٌ .
(١) رقم (٣٠٣٩) في الخراج والامارة، باب في أخذ الجزية، ورجال إسناده ثقات، وابن إسحاق
وإن عنمن في رواية أبي داود هذه، فقد صرح بالتحديث في رواية البيهقى ١٨٧/٩ فانتفت شبهة
لدلية .
(٢) رقم (٢٩٦١) في الخراج والامارة، باب في تدوين العطاء. وفي سنده مجهول، وعمر بن عبدالعزيز
لم يدرك عمر بن الخطاب ، فهو منقطع .
- ٦٦٢ -

وفي رواية «عُشُورٌ، مكان، خراج".
وفي رواية قال: أتيتُ النبيَّ يٍِّ فَأَسْلَمْتُ، فَعَلَّمني الإسلام، وعَلْمَني
كيف آخذُ الصَّدَقَةَ مِنْ قَوْمِي بِمَّنْ أسْلمَ ، ثم رجعتُ إليه، فقلت: يارسول الله
كلُ مَا عَلَمْتَني فقد حفِظْتُهُ، إلاَّالصَّدَ قَةَ، أَفَأَنْشُرُ هم؟ قال: إنّما العُشُورُ
على النَّصارى واليهود)) أخرجه أبو داود (١).
[شرح الغريب]:
(عُشُورٌ) العُشُور جمع عشر، وهو واحد من عشرة، والمعنى: لا تؤخذ
من المسلم ضريبة، ولا شيءٌ يُقَرَّرُ عليه في مالِهِ ولا مَكسُ ، لأنه بصير
کالجزية .
قال الخطابي : لا يوخذ من المسلم شيء من ذلك، دُون ◌ُشُور
الصدقات ، فأما اليهود والنصارى ، فالذي يلزمهم من العشور: هو ماصو لحوا
عليه وَقَتَ العقد ، فإن لم يصالحوا على شيء ، فلا عشور عليهم ، ولا يلزمهم
شيء أكثر من الجزية، فأما عُشُورُ أراضيهم، وغلاَّتهم ، فلا تُؤْخَذ منهم
عند الشافعي .
(١) رقم (٣٠٤٦) و (٣٠٤٧) و (٣٠٤٨) و (٣٠٤٩) في الخراج والامارة، باب في تعشير أهل
القمة إذا اختلفوا بالتجارات، ورواه أحمد ٤٧٤/٣ و٣٢٢/٤ وفي سنده حرب بن عبيد الله ابن
حمير الثقفي وهو لبن الحديث، ونقل ابن القيم في تهذيب السفن ٢٠٣/٤ عبد الحق الإشبيلي أنه
قال: في إسناده اختلاف، ولا أعلمه من طريق يحتج به.
- ٦٦٣ -

وقال أبو حنيفة: إن أخذوا منا عُشُوراً في بلادهم إذا تَرَددْنا إليهم
في التجارات ، أخذنا منهم ، وإن لم يأخذوا ،لم نأخْذُ .
١١٥٦ - (ط - عبد اللّهبن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) أن عُمَرَ
ابن الخطاب كان يأْخُذُ من النَّبَطِ من الخِنْطَةِ والزَّبِيِبِ نصْفَ الْعُشْرِ، يُريدُ
بذلك: أَن يَكْثُرَ الْحَمْلَ إلى المدينَةِ ، ويأُخذُ من الْقِطِنَّةِ الْعُشْرَ.
أخرجه الموطأ(١).
[شرح الغريب]:
( القطنية ) بالكسر : واحدة القطاني كالعدس وشبهه .
١١٥٧ - (ط - السائب بن يزيد رحمه اللّه) قال: كنتُ غلاماً عامِلاً مع
عبد الله بن عتبة بن مسعودٍ في زَمَن عمر بن الخطاب، فكُنَّا أَخُذُ من النَبط (٣) العشر،
مالك : سأَلتُ ابنَ شِهَابٍ : على أيَّ وجهٍ كان يأَحْذُ عمرُ من النبط الْعُشْرَ ؟
فقال: كان ذلك يُؤخَذُ منهم في الجاهلية، فألزمهم ذلك عُمَرُ. أخرجه الموطأ(٣).
١١٥٨ - (ن د - ابن عباس رضي الله عنهما) أن رسول الله عَ ليه
قال: (( لاَ تَصْلُحْ قَبْلَتَانِ (٤) في أرضٍ واحدةٍ ، وليس على مسلم جزيَّةٌ )) .
(١) ٢٨١/١ في الزكاة، باب عشور أهل الذمة، وإسناده صحيح ووقع في المطبوع من الموطأ: الزيت،
قال الزرقاني في شرح الموطأ وفي بعض إحدى النسخ: والزبيب، بدل (( والزيت)) وصوبت.
(٢) ((النبط)) محركة: جيل ينزلون بالبطائع بين العراقين، كالنبيط والأنباط، وهو نبطي: محركة،
ونباطي متلئة ، ونباط: كثمان، وتنبط: تشبه بهم، أو انتسب اليهم.
(٣) ٢٨١/١ في الزكاة، باب عشور أهل الذمة، وإسناده صحيح.
(٤) قوله ((لا تصلح قبلتان)) قال التور بشتي: أي: لا يستقيم دينان بأرض على سبيل المظاهرة والمعادلة)=
- ٦٦٤ -

قال سفيان : معناه: إذا أسلم الذميُ بعد ما وجبت الجزية عليه ،
"بَطَلَتْ عنه. أخرجه الترمذي.
وأخرج أبو داود منه: لا تكونُ قبلتان في بلدٍ واحدٍ.
وأخرج في حديث آخر، قال: قال رسول اللّه ◌َ اله: " ليس على
مسلم جزيةٌ (١)» .
قال: وسُئل سفيانُ عن ذلك؟ قال: إذا أسلم، فلا جزية عليه (٢).
[شرح الغريب]:
( ليس على مسلم جزية ) له تأويلان:
أحدهما : أنَّ معنى الجزية: الخراج ، مثل أن يكون ذِمِيّاً أسلم ، وكان
= أما المسلم: فليس له أن يختار الإقامة بين ظهر اني قوم كفار، لأن المهم إذا صنع ذلك فقد أحل
نفسه محل الذمي فينا، وليس له أن يجر إلى نفسه الصغار والذلة، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.
وأما الذي يخالف دينه دين الإسلام: فلا يمكن من الإمامة في بلاد الاسلام إلا ببذل الجزية ، ثم
لا يؤذن له في الإشادة والإعلان بدينه . ووجه التناسب بين الفصلين: أن الذمي إنما أقر على
ما هو عليه ببذل الجزية، فالذمي عليه الجزية، وليس على المسلم جزية، فصار ذلك رافعاً لإحدى
القبلتين ، واضعاً لإحداهما .
(١) الترمذي رقم (٦٣٣) في الزكاة، باب ما جاء ليس على المسلمين جزية، وأبو داود رقم (٣٠٥٣)
في الخراج والامارة، باب تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا ، وفي سنده قابوس بن أبي ظبيان ، وهو
لين كما في ((التقريب)). وقال الترمذي: حديث ابن عباس قد روي عن قابوس بن أبي ظيبان
عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.
(٢) أبو داود رقم (٣٠٥٤) فى الخراج والامارة ، باب تعشير أهل الذمة .
- ٦٦٥ -

في يده أُرضُ صُولِحٍ عليها، فتُوضَعُ عن رَقِيَتِهِ الجزية، وعن أَرضه
الخراج .
والثاني: الذميّ إذا أسلم، وقد مَرَّ بعضُ الحول ، لم يطالب بحِصَةٍ
ما مَضَى من السَّنَّةِ .
١١٥٩ - ( د - معاذ بن جبل رضي اللّه عنه) قال: مَنْ عَقَدَ الجزْبَةَ
في عنقهِ فقد برىء مما جاء به رسول الله ێ﴾ . أخرجه أبو داود(١).
[ شرح الغريب:
( عقدُ الجزية ) تقريرها على نفسه ، كما يعقد الذَّمة للكتابي على
الجزية ، كَنى بالجزية عن الخراج الذي يؤدي عنها ، كانه لازم لصاحب
الأرض ، كما تلزم الجزية الذمي .
١١٦٠ - (د- أبو الدرداء رضي الله عنه) أنّ رسول اللّه عَل
قال: (( مَنْ أَخَذَ أَرْضاً بِجِزْيَتِها فقد استقَالَ هِجْرَّتُه، ومن نَزَعَ صَغَارَ كافرٍ
مِن عُنُقِهِ فَجَعَلَهُ في عُثْقِ نفسه، فقد وَلَى الإِسلامَ ظَهْرَهُ » .
قال ◌ِنَانُ بْنُ قَيْسٍ : فَسَمِعَ مِي خالدُ بنُ مَعْدَانَ هذا الحديثَ ، فقال
لي: أشَبِيبٌ حدَّثَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قال: فإِذا قَدَمَتْ فَاسْأَلَهُ فَلْيَكْتُبْ لي
(١) رقم (٣٠٨١) في الخراج والامارة، باب ما جاء في الدخول في أرض الخراج، من رواية
أبي عبد الله عن معاذ، واسم أبي عبد الله هذا مسلم، وهذا مستور لم يذكر فيه جرح ولا تعديل.
- ٦٦٦ -

بالحديث ، قال: فَكَتَبهُ له، فلمَّا قَدْتُ سَأَلَنِي ابنُ مَعْدَان القرطاس، فَأَعْطَيْتُهُ
فلمّا قرأهُ: ترك ما في يده من الأرض حين سمع ذلك. أخرجه أبو داود (١).
[ شرح الغريب]:
( استقال هجرته ) أي رجع عنها ، وطلب أن يُقال منها .
(صغارُ) الصَّغار : الذُّل والهوان.
الفصل الثالث
في الغنائم والفيء ، وفيه ستة فروع
الفرع الأول
في القسمة بین الغانمین
١١٦١ - (د - جمع بع جارية الانصاري رضي الله عنه) - وكان أَحدَ
القُرَّاءِالذين قَرُ ؤُوا الْقُرآن - قال: شَهِدْنا الْخْدَّبِيَةَ مع رسولِ اللهِ مَ ◌ّهِ، فلمّا
أَنْصَرِ فْنَاعِنْهَا، إِذَا النَّاسُ يَهُزُّونَ الإِبِلَ، فَقُلْنَا: مَالنَّاسِ؟ فقالوا: أُوحِيَ إلى
رسول الله عَ ليه، فسرنا مع الناسِ نُوجِف الإبل، فوجدنا رسولَ الله عَ ليه
(١) رقم (٣٠٨٢) في الخراج والامارة، باب ما جاء في الدخول في أرض الخراج، وفي سنده سنان
ابن قيس وشبيب بن نعي ، وهما مجهولان .
- ٦٦٧ -

بِكُرَاعِ الْغَمِيمِ ، واقفاً على راحلته ، فلمَّ اجتَمَعَ النَّاسُ قرأ علينا ( إِنَّا فَتَحْنَا
لكَ فَتْحاً مُبِينًا ) [الفتح: ١] قال رجلٌ: أَقَتْحُ هو؟ قال: نعم، والَّذِي
نَفْسُ مُمَدٍ بيدهِ، إِنَّهُ لَفَتْحُ، حتى بلَغَ ( وَعَدَكُ اللهُ مَغَاتِمَ كثيرةَ تَأْخِذُونَها ،
فَعَجَّلَ لِكُمْ هَذِهِ) [ الفتح: ٢٠] يعني: خَيْبَرَ ، فَلَّا انْصَرَفْنَا غَزَوْنَا خِيْرَ ،
فَقُسِمَتْ على أهل الحديبية، وكانوا ألفاً وخمسمائة ، منهم ثلاثمائة فارس، فَقَسَمَها
على ثمانِيةَ عَشَرَ سهماً، فأعطَى الفارس سَهْمَيْن، والرَّجِلَ سَهْمًا (١).
(١) قوله ((فأعطى الفارس سهمين)) قال الطبي. قال القاضي البيضاوي: هذا الحديث مشعر بأنه قسمها
ثمانية عشر سها ، فأعطى ستة أسهم منها الفرسان، على أن يكون لكل مائة منهم : -مان، وأعطى
الباقي - وهو اثنا عشر سها - الرجالة، وهم كانوا ألفا ومائتين، فيكون لكل مائة: سهم ،
فيكون الراجل: سهم، والفارس: سبان، واليه ذهب أبو حنيفة. ولم يساعده في ذلك أحد
من مشاهير الأئمة [التوري والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وابن المبارك]
حتى القاضي أبو يوسف ومحمد، لأنه صح عن ابن عمر (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم
الرجل ولفرسه ثلاثة أسهم)» وليس في هذا الحديث ما يدل صريحاً، بل ظاهراً، على أن للفارس
سمين ، فإن ما ذكرناه شيء يقتضيه الحساب والتخمين ، مع أن أبا داود الجستاني هو الذي أورده
في كتابه، وأثبته في ديوانه، وهو قال: ((وهذا وم، وإنما كانوا مائي فارس» فعلى هذا يكون
مجموع الغانمين ألفا وأربعمائة نفر .
ويؤيد ذلك قوله: ((قسمت خبير على أهل الحديبية، وهم كانوا ألفا وأربعمائة)» على ماصح عن جابر،
والبراء بن عازب، وسلمة بن الأكوع وغيرهم، فيكون الراجل سهم، وللفارس ثلاثة أسهم على
ما يقتضيه الحساب .
وأما ما يروى عن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن نافع عن ابن عمر أنه
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((للفارس سهمان والراجل سهم)) فلا يعارض مارويناه،
فإنه يرويه أخوه عبيد الله بن عمر بن حفص عن نافع عن ابن عمر، وهو أحفظ وأثبت باتفاق أهل
الحديث كلهم، ولذلك أثبته الشيخان في جامعيهما، ورويا عنه ولم يلتفتا إلى رواية عبد الله .
-٦٦٨ -

وفي أُخرى مختصراً قال: قُسمَتْ خيبرُ على أهل الحَدَّبِيةِ، فَقَسمها
رسولُ الله ◌ِّم على ثمانية عشر سهماً ... الحديث. أخرجه أبو داود (١).
(شرح الغريب]:
(يوجفُ ) الإيجاف : ضربٌ من سير الإِبل سريع .
٠.
(راحلته) الراحلة: الرّكْوبة من الإبل، ذكراً أو أنثى.
١١٦٢ - ( م ن د . عبد اللهبن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) أَنَّ
رسول الله عَ ليه قسمَ في النَّفَل للفرس سهمين، والمراجل سهمًا. وفي رواية
بإسقاط لفظة «النَّفَل)".
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي .
وفي رواية أبي داود: أَنَّ رسول الله بِّهِ اسْهَمَ للرجل ولِفَرْسِه ثلاثَةُ
أسهم: سهمًا له، وسهْمَيْنِ لفرسه (٢).
(١) رقم (٢٧٣٦) في الجهاد، باب فيمن أسهم له سها، ورقم (٣٠١٥) في الخراج والإمارة، باب
ما جاء في حكم أرض خيبر، وأخرجه أيضاً أحمد والدار قطفي رقم (٤٦٩) والحاكم في المستدرك ١٣١/٢ وفي
سنده عندهم يعقوب بن جمع لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات ، وضعفه ابن القطان والحافظ
في الفتح .
(٢) البخاري ٥١/٦ في الجهاد، باب مهام الفرس، وفي المغازي، باب غزوة خيبر، وقال عقب
الرواية الأخيرة: وفره نافع فقال: إذا كان مع الرجل فرس، فله ثلاثة أسهـ، فإن لم يكن له
فرس، فله معهم، ومسلم رقم (١٧٦٢) في الجهاد ، باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين، والترمذي
رقم (: ١٥٥) في السير، باب ما جاء في سهم الخيل، وأبو داود رقم (٢٧٣٣) في الجهاد ، باب
في سبان الخيل، وابن ماجة رقم (٤ ٢٨٥) في الجهاد، باب قسمة الغنائم ، والدارمي في سنته
٢٢٥/٢ و ٢٢٦ في السير، باب في سات الخيل، وأحمد في مسنده ٢/٢ و ٦٢ و ٧٢ و ٨٠ .
- ٦٦٩ -

[ شرح الغريب]:
(سهماً له وسهمينِ لفرسه) اللام في «لَهُ، لام الملك، وفي قوله
• لفرسه)» : لام التَّسَبُب: أي أنه أعطاه لأجل فرسه سهمين ينفقهما عليه.
١١٦٣ - (س - ابن الزبيربن العوام رضي الله عنهما) قال: ضرب
رسول الله عَّ عَامَ خَيْبَرَ الزُّبَيْرِ، أربعةَ أَسْهُم: سَهْمٌ للزبير، وَسَهْمٌ لذِي
الْقُرْبِى بِصَفِيَّةَ بِنْتِ عبد المطْلِبِ أُمِّ الزّبَيْرِ، وَسَهْانِ الفرس. أخرجه النسائي(١).
١١٦٤ - (د- ابن أبي عمرة (٢) رحمهُ اللهُ) عن أبيهِ، قال: أَتِيْنَا
رسولَ الله ◌َّهِ أَرْبعَة نَفَرِ، ومَعنَا فَرَسُ، فَأُعطَى كلَّ إنسَانِ مِنَّا سَهْمًا،
وأعْطَى الفرسَ سَهْمَيْنِ .
وفي رواية بمعناه ، إلاّ أنّه قال: ثَلاثَةَ نَفَر . وزاد قال: فكان للفارس
ثَلاثَةُ أَسهُمٍ . أخرجه أبو داود (٣) .
(١) ٢٢٨/٦ في الخيل، باب سمان الخيل، وإسناده حسن، واخرجه الدارقطني ٠١١٠/٤ ١١١
(٢) ابن أبي عمرة: هو عبد الرحمن بن أبي عمرة قاضي المدينة من ثقات التابعين، وهو مشهور الحديث
عندهم وروى عن أبيه وعن أبي هريرة وعثمان بن عفان. وأبوه أبو عمرة : صحابي أنصاري
تجاري واسمه : عمرو بن محصن . وقيل: ثعلبة بن عمرو بن محصن قتل مع أمير المؤمنين علي
رضي الله عنه بصفين.
(٣) رقم (٢٧٣٤) و (٢٧٣٥) في الجهاد، باب في سان الخيل، وأخرجه أحمد في مسنده ١٣٨/٤
وفي سنده المسعودي ، وهو عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي صدوق ، اختلط قبل موته.
- ٦٧٠ -

١١٦٥ - (د - سهل بن أبي متز رضي الله عنه) قال: قسم رسولُالله
خيْرَ نِصْفَيْنِ: نصْفًا لنَوائِهِ وحاجاتِهِ ، ونصفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِنِ، فَسَمَهَا بينهم
على ثمانية عشرَ سهماً. أخرجه أبو داود (١) .
[شرح الغريب]:
(لِنوائيهِ) النوائبُ: جمع نائبة، وهو ما ينوبُ الإنسان، أي
ينزل به من المهمات والحوانج، والظاهرُ من أمْرٍ خيبر: أنها فتحَتْ عنوة،
وإِذا كانت عنوة فهي مَغْنومة، وحصة النبيِّ عَظِلّه من الغنيمة خمس الخمس،
فكيف جعل نصيبه منها النَّصْفَ حتى يصرفه في حو اتجه ومهامه ؟ ووجه ذلك
عند من تتبّع الأخبار المروية في فتح خبير واضِحٌ .
وذلك: أنّ خيبر كانت لها قرى ، وضياع خارجة عنها ، مثل: الوطيحة،
والكتيبة ، والشق، والنَّطاةُ، والسَّلالِيمُ، فكان بَعْضُها مغنوماً، وهو
ما غَلَبَ عليه رسولُ اللّه عَِّلّهِ وَ النَّاسُ، وسبيلُ ذلك القَسْمَةُ، وكان بَعْضُها
فيئاً لم يُوجَفْ عليه بخيْلٍ ولا ركابٍ، وذلك خاص لرسول الله بِاليه،
يضعه حيثُ شاء، فنظروا إلى مبلغ ذلك كلّه، فكان نِصْفُهُ بِقَدْرِ مايخص
النبيّ عَّ من الفيء، وسهمه من الغنيمة، فجعل النُّصْفَ له، والنُّصْفَ
للغانمين ، وقد بين ذلك ابنُ شهاب، قال: (( إنْ خيبر كان بعضُها عَنْوةٌ.
وبعضُها صلحاً ) .
(١) رقم (٣٠١٠) في الخراج والإمارة، باب ما جاء في حكم أرض خيبر، وإسناده قوي.
- ٦٧١ -.

١١٦٦ - (د- بشير بن يسار رحمه الله) قال: لمّا أفاء اللّهُ على رسوله
خيبرَ فَسَمَها على ستَّةٍ وثلاثين سهماً ، جمع كلَّ سهمٍ مائةَ سهمِ، فعزلَ
نصفِهَا لَوَائِهِ وما ينزِلُ بِهِ، من الوطِيحَةِ والكْتَيْبَةِ ، وما أُحيزَ مَعَهما، وعزل
النُّصفَ الآخر ، فَقَسَمَهُ بين المسلمين: الشِّقَّ والنَّطَاةَ، وما أُحِيزَ مَعَهما،
وكان سهمُ رسولِ الله تَطٍِّ فيما أُحِيزَ مَعَهما .
وفي رواية: أنّهُ سَمِعَ نَفَراً من أصحاب رسول الله عَِّله ، قالوا
- فذكرَ هذا الحديثَ - قال: فكان النصفُ سهام المسلمين ، وسهم
رسول الله بَّهِ، وَعَزلَ النصفَ الآخر لَمَا يَنُوبُهُ من الأُمُورِ والنوائب.
وفي أخرى عن رجال من أصحاب رسول اللّهِ عٍَّ: أنَّ رسولَ الله
عَّ لمّا ظهر على خيرَ، قَسَمَها على ستَّةٍ وثلاثين سهماً، جمعَ كلَّ سهمٍ
مائة سهم، فكان لرسول الله عَّ له وللمسلمين النّصفُ من ذلك، وعَزلَ
النصف الباقي لمن يُنْزِلُ به من الْوُهُودِ والأَمُورِ ، ولنوائبِ النَّاسِ .
وفي رواية: "لَا أَفَاءَ اللّهُ عزَّ وجلَّ خيبر ، قسمها ستَّةٌ وثلاثينَ سهماً،
جمع فَعَزَلَ للمسلمين الشَّطر : ثمانيةَ عشَرَ سهماً، فَجَمَعَ كلَّ سهمِ مائةَ
النبيُّ ◌ٍِّ معهم، له سهمُ كَسَهْمِ أحدِ هِمْ، وعزلَ رسولُ اللّهِ عَ اله ثمانية
عَشَرَ سهماً، وهو الشَّطْرُ، لِنوائبهِ وما يَنزل به من أمَّرِ المسلمين، فكان
ذلك: الْوَ طِيحَ ، والكُتَيِبَةَ، والسّاليمَ وتوابعها، فلما صارتِ الأموالُ بيد
- ٦٧٢ .

النبيّ ◌َّهُ والمسلمين، لم يكن لهم عُمَّالْ يَكْفُونَهم عَمَلها، فدعا رسولُ الله
◌َّ اليهودَ، فَعَامَلَهُمْ. أخرجه أبو داود (١)
١١٦٧ - (د - ابن شهاب رحمه الله) قال: خَمْسَ رسولُ الله
صَلّه خيبرَ، ثم قَسَمَ سائرَها على مَنْ شَهِدَها، ومن غابَ عنها من أَهل
الحديبِيّةِ. أخرجه أبو داود (٢).
١١٦٨ - (د . مَرج بن زياد رحمه الله) عن جدتِهِ أم أبيهِ: أنّها
خَرَجتْ مع رسولِ اللهِ عٍَّّ في غزاةٍ خَيْبَرَ، سادِسَةَ سِتْ نِسْوَةٍ ، قالت:
فَبَلَغَ ذلك رسولَ الله ◌ٍَِّّ فَبَعَثَ إليْنَا فِثْنَا ، فرأينا فيه الغَضَبَ ، فقال :
((مَعَ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟ ویإذْنِ مَنْ خرجتُنَّ؟ ، فقُلْنَا : يارسول الله ، خرجنا
تَغْزِلُ الشَّعْرِ، وَنُعينُ به في سبيل الله، وتُنَاوِلُ السُّهامَ - ومعنا دواء للجَرَّحَى -
وَنَسْقِ السَّويقَ، قال: "ُقْنَ إذاَ، حتى إذا فتح الله عليه خيْرَ أَسْهَمَ لنا، كما
أسهم للرجال)) قال : فقلتُ لها : ياجدَّةُ، ما كان ذلك؟ قالت: تَمْراً.
(١) رقم (٣٠١١) و(٣٠١٢) و(٣٠١٣) و(٣٠١٤) في الخراج والإمارة، باب ماجاء في حكم أرض
خيبر، وإسناده صحيح ، إلا أن الرواية الأولى مرسلة، وكذا الأخيرة. والوطيح - بفتح الواو
وكسر الطاء - حصن من حصون خيبر هو أمنعها وأحصتها وآخرها فتحاً . والكنيبة - بضم
الكاف ، على صورة مصغرة ، وقيل : بفتحها ، وبعد الكاف تاء مثلثة - وهي إحدى قرى خيبر .
والشق - بفتح الشين أو كمرها . والكر أعرف وأشهر - حصن من حصون خيبر. والنطاة
- بفتح النون والطاء وآخره قاء تأنيث - حصن بخيير ، أو عين تسقي بعض نخيل قراها .
(٢) رقم (٣٠١٩) في الخراج والإمارة، باب ماجاء في حكم أرض خيبر ، وهو مرسل .
-٠٦٧٣
٤٣- مج-٢

أُخرجه أبو داود (١).
١١٦٩ - (ن ((- عمير، مولى أبي اللحم رضي الله عنه) قال: شَهِدْتُ
خيْرَ مع سادتي، فَكلِّمُوا فِيَّ رسولَ الله ◌َّه [ فَأَمَرَ بي] فقُلْدْتُ سيفاً، فإذا أنا
أَجْرُهُ، وَأُخْبِرَ : آنِي ملوكٌ ، فَأَمَرَ لي بشيءٍ مِنْ خَرِِّيُّ الْمَتَاعِ، وعَرَضتْ عليه
رُقِيَةً كَنْتُ أَرْقِي بها المجانين ، فأمرني بطرح بعضها ، وحبْس بعضها .
أخرجه الترمذي وأبو داود (٢).
إلاَّ أَنَّ رواية أبي داود انتهتْ عند قوله: المتاع.
وقال أبو داود : قال أبو عُبَيْدٍ: كَانَ حَرَّمَ اللّحْمَ على نَفْسِهِ، فسُمِيَ:
آ بي اللحم .
[شرح الغريب]:
( خُرْفِيّ ) المتاع: أثاث البيت.
١١٧٠ - (ت - الزهري رحمه اللّه) أَنَّ النبيَّ عِلّهِ أَسْهَمَ لَقَوْم من
اليهود قاتلوا مَعَهُ. أخرجه الترمذي (٣).
(١) رقم (٢٧٢٩) في الجهاد، باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة، وحشرج - بفتح الحاء وسكون
الشين - لم يوثقه غير ابن حبان ، وقال ابن حزم وابن القطان: إنه مجهول .
(٢) الترمذي رقم (١٥٥٧) في السير، باب هل يسهم للعبد، وأبو داود رقم (٢٧٣٠) في الجهاد ،
باب المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة، وإسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٢٢٣/٥، وابن ماجة
رقم (٢٨٥٥) في الجهاد، باب العبيد والنساء يشهدون مع المسلمين والحاكم ١٣١/٢ وصححه ووافقه
الذهي وقال الترمذي : حسن صحيح .
(٣) رقم (١٨٥٨) في السير، باب ما جاء في أهل الذمة يغزون المسلمين هل يسهم لهم ؟قال البيهقي : =
- ٦٧٤ -

١١٧١ - (د - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: كُنْتُ أُمِيحُ
أُصْحابي الماءَ يومَ بدْرٍ.
وفي نسخة: «أَمْتَحُ أصحابي الماءَ يومَ بَدْرٍ».
قال أبو داود: معناه: أَنَّهُ لم يُسْهِمْ له (١).
[ شرح الغريب]
(أَمْنَح، أَميح) المانح: المغْطِي ، والمائحُ: الذي ينزل إلى أسفل البثر ،
فيملأُ الدلو، ويدفعها إلى الماتح ، وهو الذي يستقي الدلو .
١١٧٢ - (ن د - أبو موسى الأشعري رضي الله عنه) قال: قَدِمْتُ
على رسولِ اللّهِ عَّله في نفرٍ من الأشعريِينَ، بعد أن افتتح خيبر، فقسم
لنا ، ولم يقْسِمْ لأحدٍ لم يشهد الفتحَ غيرنا . هذه رواية الترمذي .
وفي رواية أبي داود قال: قَدْنا فوافَقْنا رسولَ الله ◌ِلّه ، حين
افتح خيبر ، فأسهَم لنا - أو قال: فأعطانا منها ــ وما قسَم لأحدٍ غاب عن
فتْحِ خيبر منها شيئاً، إلا ◌َنْ شِدَ معه، إلا أصحاب سفينَتِنا: جعْقُر
وأصحابه، فأسهم لهم معهم (٢).
= إسناده ضعيف ومنقطع، وقال صاحب ((التنقيح)) مراسيل الزهري ضعيفة، كان يحيى القطان لا يرى
إرسال الزهري وقتادة شيئاً ، ويقول : هي بمنزلة الريح .
(١) رقم (٢٧٣١) في الجهاد، باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة، وإسناده قوي. وعبارة (قال
أبو داود: معناه: أنه لم يسهم له ) هي عند أبي داود في بعض النسخ ، ومحلها عنده عقب حديث عمير
مولى آبي اللحم رقم (١١٦٩) عند قوله : خرفي المتاع .
(٢) الترمذي رقم (١٥٥٩) في السير، باب ما جاء في أهل الذمة يغزون مع المسلمين هل يسهم لهم ?،
وأبو داود رقم (٢٧٢٥) في الجهاد، باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له، وإسناده صحيح، وفال
الترمذي: حسن صحيح ، وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه مختصر أو مطولاً.
- ٦٧٥-

١١٧٣ - (غ . - عنبة بن سعيد رحمه الله) قال: قال أبو هريرة
رضي الله عنه: أتيْنا رسولَ الله عَّه وهو بخيير بعد ما افتتحوها، فقلتُ:
يا رسولَ الله ، أسْهِم لي ، فقال بعضُ بني سعيد بن العاص: لا تُسْهِمْ له
يا رسولَ الله، فقال أبو هريرة: هذا قاتلُ ابنِ قَوْقَلٍ (١)، فقال ابن سعيد بن
العاص : واعجباً لَوَبْرٍ تَدَلَى علينا من قَدُومِ ضَأْنٍ.
وفي روايةٍ : تَدَأْدَأْ من قَدُومٍ ضَأْنٍ، ينْعِى عليَّ قَتلَ رجُلٍ مسلمٍ،
أكرمه الله على يديَّ ولم يُنِي على يديه، قال: فلا أدري؛ أسْهَمَ لهُ أَو لم
.
يُسْهِمْ له .
قال البخاري: ويذكر عن الزّبيدي (٣) عن الزهري عن عنْبَسَةَ:
أنه سمع أبا هريرة يُخبِرُ سعيدَ بنَ العاص؛ قال: بعثَ رسولُ الله عَنِّيِ أبانَ
على سريّةٍ من المدينةِ قِبَل نجدٍ ، قال أبو هريرة: فقدِمٍ أَبانُ وأصحابه على النبيّ
مَّه بخييرَ بعد ما افتتحها، وإنَّ حُزُمَ خيْلِهِمُ اللَّيْفُ، قال أبو هريرة :
قلتُ: يا رسولُ اللّه، لا تَقْسِمِ لهم، فقال أبانُ: وأَنتَ بهذا يلوّبْرُ تَحدَّرُ
من رأسٍ ضأنٍ؟ فقال النبيِ نَّهُ: « يا أبانُ، اجلس، فلم يقْسِمْ له(٣)».
(١) هو النعمان بن مالك بن ثعلبة، وثعلبة يسمى: قوقل. وقيل: هو النعمان بن ثعلبة بن دعد بن ثعلبة
ابن فهر بن غنم بن عوف السالمي الأنصاري ، شهد بدراً وفتل يوم أحد شهيداً .
(٢) قال الحافظ: هو محمد بن الوليد، وهذه الرواية معلقة عنده، وقد وصلها أبوداود عن اسماعيل بن عياش
عنه، وإسناده صحيح، لأنه من روايته عن أهل بلده، ووصلها أيضاً أبو نعيم في ((المستخرج)) من
طريق اسماعيل أيضاً ، ومن طريق عبد الله بن سالم كلاهما عن الحميدي .
(٣) في نسخ البخاري وأبي داود التي بأيدينا: فلم يقسم لهم.
- ٦٧٦ -

هذه رواية البخاري وأبي داود ، إلا أن أبا داود قال في الروايتين :
(( قَدُوُمِ ضالٍ ، (١).
[شرح الغريب]:
(لِوَبْرٍ تَدَلَى مِن قَدُومِ ضالٍ ) تَدَلَّى: تَعَلَّقَ من فوق إلى أَسفَلَ، وَالْقَدُومِ:
ما تقَدَّمَ مِنِ الشَّةِ، وهو رأسها، وقَادِمَةُ الرَّجُلِ: خلاف آخِرَتِهِ، وإنَّما أراد
احتقاره ، وَصِغَرَ قَدْرِهِ عنده ، وأنه مثلُ الوَبْرِ الذي يتدَلَّى من رأسِ الضَّانِ،
يعني : الشاء ، في قلة المنفعة والمبالاة .
وفي الرواية الأخرى، « تدأدَأْ، إن كانت صحيحة، فتُرى: أنَّها من
الدَّيْداء: وهو أشدُ عَدْوِ البعير ، يقال: دَأُدأُ وتَدَأْدَأْ دَأْدَاةُ ودِيدَاءٍ.
وقال الخطابي: الوبر: جمع وبرة ، وهي دُوَيَبَة في مقدار السّنّوْر
أو نحوه .
وقوله: ((وأنت بها، كلامٌ فيه احتصارٌ وإضمارٌ، معناه: وأنت المتكلم
1
بهذه الكلمة .
و ((ضالْ)» باللام: جبل أو موضع فيمايقال، يريد بهذا الكلام: تصغير
شأنه ، وتوْهِينَ أمرهِ .
(١) البخاري ٣٧٦/٧ في المغازي، باب غزوة خيبر، وفي الجهاد، باب الكافر يقتل المهم ثم يسلم
قيدد بعد ويقتل، وأبو داود رقم (٢٧٢٣) و (٢٧٢٤) في الجهاد ، باب فيمن جاء بعد الغنيمة
لا سهم له .
- ٦٧٧ -

( ينْعَى عَليَّ أَمْراً) يقال: فلان يَنْعَى على فُلانِ كذا: إذا عابهُ وَوَخَهُ.
وقوله: ((أكرمه الله بيدي، اي: قتَلْتُهُ، فنال الشَّهادة، ومنعه انْ
يُهيني بيده، أي: لو قتلني لكُنْتُ قدِمِتْ كافِراً، ولا هَوانَ أَشدَّ من ذلك.
١١٧٤ - (د - عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما): أن
رسول الله عَِّ قامَ - يعني: يوم بدر - فقال: إِنَّ عُثمانَ انطلق في حاجة
اللّه، وحاجةٍ رسوله، وإنّي أُبا يعُ له، فضربَ له ◌َّهِ بِسَهْمٍ، ولم يضْرِبْ لأحدٍ
غابَ غيره . أخرجه أبو داود(١).
١١٧٥ - (م . - ابو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
: (( أَيْما قَرْيةٍ أَتَيْتُموها، أو أقْمُ فيها، فَسَهُمُكُمْ فيها، وأُيُما قريةٍ
عصتِ اللّه ورسوله، فإنّ ◌ُخُمُسَها لله ولرسوله، وهي لكم)).
أخرجه مسلم وأبو داود (٢).
١١٧٦ - (س - رافع بن خديج رضي الله عنه) قال: كان رسولُ الله
صَ لّ يجعلُ في قَسْمِ المغانم عشراً من الشّاءِ ببعيرٍ». أخرجه النسائي(٣).
(١) رقم (٢٧٢٦) في الجهاد، باب فيمن جاء بعد الغنيمة لاسهم له، وفي سنده ها نىء بن قيس لم يوثقه
غير ابن حبان، وأخرج أحمد والبخاري والترمذي وصححه من حديث ابن عمر قال: لما تغيب
عثمان عن بدر كان تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة، فقال له التي صلى الله
عليه وسلم (( إن لك أجر رجل وسيعه)).
(٢) مسلم رقم (١٧٥٦) في الجهاد، باب حكم الفيء، وأبو داود رقم (٣٠٣٦) في الخراج والامارة
باب في إيقاف أرض المواد وأرض العنوة .
(٣) ٢٢١/٧ في الضحايا، باب ما تجزئء عنه البدنة في الضحايا، وأخرجه أحمد في مسنده ٤٦٤/٣
وإسناده صحيح .
-٦٧٨ -

الفرع الثاني
٠٥
في النّفْلِ
١١٧٧ - (د- ابر وهب (١)) قال: سمعتُ مكحولاً يقولُ: كنتُ
عبداً بمصر لامرأةٍ مِن هُذَيْلٍ فَأنْتَقَتْي، فما خرجتُ من مِصر ويها عِلّمْ ،
إلا وقد حويت عليه، فيما أرى ، ثم أتيتُ الحجازَ ، فما خرجتُ وبه عِلمْ،
إلا وقد حويتُ عليه فيما أرى ، ثم أتيتُ العراق، فما خرجتُ منها وبها
عَلَمْ ، إِلا وقد حويتُ عليه، فيما أُرى، ثم أَنْيِتُ الشامَ، فَقَرْبَلْتُها ، كلُّ ذلك
أَسألُ عن النََّلِ ؟ فما أجِدُ أَحداً يُخِرُني فيه بشيءٍ، حتى لقيتُ شيخاً يقال له:
زيادُ بن جاريةَ التّميمي، فقلتُ له: هل سمعتَ في النَّفَلِ شيئاً؟ قال: نعم ، سمعتُ
حَبِيِبَ بنَ مَسْلَمَةَ الفِهْريَّ يقولُ: شَهِدْتُ رسول اللّه عَِّ نَفْلَ الرُّبْعَ
في البَدْأَةِ ، والثُّلُثَ في الرجْعَةِ .
وفي رواية مختصراً، قال: كان رسولُ اللّه عَّهِ يُنَفِّلُ الثَّلُثَ بعد
الخمُس .
وفي أُخرى: كان يُتَغْلُ الرَّبْعَ بعد الْخْمُسِ [ والثلث بعد الخمس] إذا
قَفَلَ. أخرجه أبو داود(٢).
(١) هو عبيد الله بن عبيد الكلاعي الدمشقي، صدوق من الطبقة السادسة.
(٢) رقم (٢٧٤٨) و (٢٧٤٩) و (٢٧٥٠) في الجهاد ، باب فيمن قال. الخمس قبل النقل، وإسناده
صحيح، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٨٠١) و(٢٨٥٢) و(٢٨٥٣) بمعناه .
- ٦٧٩ -

[شرح الغريب]:
( النّفْلِ ) بفتح الفاء وقد تُسَكَّن: الزيادة، وهو ما يَخُصُ به رئيس
الجيشِ بعضَ الغُزَاةِ زيادةً على نصيبه من المغنم .
(فَغَرْبَلْتُها) أي: كشفْتُ حال مَنْ بها وخَبَرُهُمْ، كأنه جعلهم في
غر بال ، ففرق بين الجيد والرديء .
( الربع في البدأة) بدأَةُ الأمر: أوله ومبتدؤه، وهي في الأصل: المرة
من الْبَدْءِ، والمعنى: كان إذا نهضَتْ سَرِيَّةٌ من جملة العسكر المقبل على العَدُوِّ
فأوقعَت: نَفْلَهَا الرَّبْعَ مما غَنِمَتْ، وإذا فَعَلَتْ ذلك عند عود العسكر نفَّلها
الثُّلُث ، لأنَ الكَرَّةَ الثانية أشق، والخْطَر فيها أعظم .
قال الخطابي: قال ابن المنذر: إنما فرَّق النبيُّمَ ◌ّ بِينِ البَدْأَةِ والقُعُولِ،
لِقُوَّةِ الظَّهْرِ عند دخولِهِم ، وضَعْفِهِ عند خروجهم، لأنهم وهم داخلون
أنشطُ وأشهى للسير والإِمعان في بلاد العدو"، وهم عند القفول أضعف ،
لِضعْفٍ دوابهمْ وأبدانهم، وهم أشهى للرجوع ، فزادهم في القفول لذلك.
قال الخطابي : وكلام ابن المنذر في هذا ليس بالبين ، لأن فحواهُ يوهم
أَنَّ مَعْنى الرَّجِعَةِ: هو القُفُولُ إلى أوطانهم، وليس المعنى كذلك، إنما
البَدْأة : هي ابتداء سفر لغَزْوٍ ، فإذا نَهَضَتْ سَرِيَّةٌ من جملة العسكر نفَلها
الرُّبُعَ ، فإِن قفلوا من الغزاة ثم رجعوا ، فأوقعوا بالعدو ثانيةً، كان لهم
الثلث من الغنيمة ، لأن نهوضهم بعد القفول أشق عيلهم وأخطر.
- ٦٨٠ -