النص المفهرس

صفحات 521-540

[ شرح الغريب]:
( أُعْرِى) العُرَ وَاءَ: مثال الغُلَوَاءِ، فِرَّةُ الْحَمَّى ومها في أول ما تأخذه
الرَّحْدَةُ ، وقدعُرِي الرجل ، على ما لم يُسم فاعله، والعَراةُ أيضاً : شدة
البرد .
(لَا أُزَمَّلُ) التزميل: التدثير والتغطية من البرد، قال: ((كان يعرض
لي من رؤيتها البردو الرّعَدَةُ، إلا أني ما كنتُ أَتَدَّثُ وَأَتَغَطَّى)).
٩٩١ (ع ت - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) أن رسولَ الله عَ ليه
قال: ((إذا رأى أحدُكم الرؤيا يحبُّها، فإنها من اللّه، فليحمد الله عليها،
وليُحدّثْ بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره ، فإنما هي من الشيطان، فليستعذ
بالله من شرِّها وٍ لا يذكُرْها لأحد، فإنها لنْ تصُرَّهُ)). أخرجه البخاري والترمذي(١).
٩٩٢ - (م ( - جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) أن رسول اللّهمعتي اله
قال: ((إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهُها فَلْيبصُقْ عن يسارهِ ثلاثاً، وليستَعدْ
بالله من الشيطان الرجيم ثلاثاً، وليتحوَّل عن جَنْبِهِ الذي كان عليه» ..
= جزءاً من النبوة، وباب من رأى التي صلى الله عليه وسلم في المنام، وباب الحلم من الشيطان فإذا
علم فليبصق عن يساره، وباب إذا رأى مايكره فلا يخبر بها ولا يذكرها. ومسلم رقم (٢٢٦٢)
في الرؤيا . والموطأ ٩٥٧/٢ في الرؤيا، باب ما جاء في الرؤيا، والترمذي رقم (٢٢٨٨) في الرؤيا،
باب ما جاء إذا رأى في المنام ما يكره، وأبو داود رقم (٥٠٢١) في الأدب، باب ما جاء في:
الرؤيا .
(١) البخاري ٣٢٧/١٢ في التعبير، باب الرؤيا من الله، وباب إذا رأى ما يكره لا يخبر بها
ولا يذكرها. والترمذي رقم (٣٤٤٩) في الدعوات، باب ما يقول إذا رأى رؤيا يكرمها .
-٥٢١-

أخرجه مسلم وأبو داود (١) .
٩٩٢ - (ن د - ابو رزين العقلى لقيط بن عامر بن صسيرة رضي الله
عنه) قال: قال رسولُ اللهِ عَله: (( روْيا المؤمن جزءٌ من أربعين جزءاً
من النبوة، وهي على رِجلٍ طائر، مالم يتَحَدَّثْ بها ، فإذا تحدَّثَ بها سَقَطَتْ ..
قال: وأُحْسِبْهُ قال: ولا يحدِّثْ بها إلا لبيباً أو حبيباً(٢))).
وفي رواية قال: ((رؤيا المؤمن جزء من ستَّةٍ وأربعين جزءاً من النبوة،
وهي على رِجلِ طائر ما لم يُحَدَّثْ بها ، فإذا حدَّثَ بها وقعت)) ، لم يزد. هذه
رواية الترمذي .
وفي رواية أبي داود: مثلُها، إلا أنه أسقط قوله: (( جزء من أربعين
(١) مسلم رقم (٢٢٦٢) في الرؤيا في فاتحته، وأبو داود رقم (٥٠٢٢) في الأدب ، باب ما جاء
في الرؤيا .
(٢) لأبي داود ((ولا نقصها إلا على واد أو ذي رأي)) قال الطبي: يشبه أن يراد به: أنه إذا أخبر
بها من لا يحبه، ربما حمله البغض والحد على تفسيرها بمكروه، فيقع على تلك الصفة، فإن الرؤيا
على رجل طائر. ومعناه: أنها إذا كانت محتملة وجهين، ففسرت بأحدهما، وقعت على وفق تلك الصفة ،
وقد يكون ظاهر الرؤيا مكروهاً وتفسر بمحبوب وعكه، وهذا أمر معروف لأهله .
وقوله: (( أو ذي رأى )) قال الزجاج : معناه: ذو العلم بعبارة الرؤيا، فإنه يخبرك بحقيقة تفسيرها،
أو بأقرب ما يعلم منه .
قال التوربشيّ: فإن قيل: كيف يتأتى له التخير فيمن يعبر على ما ورد به الحديث ولا يقصها إلا على
واد أو ذي رأي . والأفضية لا ترد بالتوقي عن الأسباب، ولا تختلف أحكامها باختلاف الدواعي؟
قلنا : هو مثل السعادة والشقاء، والسلامة والآفة ، المقفي بكل واحدة منها لصاحبها ، ومع ذلك
فقد أمر العبد بالتعرض للمحمود منها ، والحذر عن المكروه منها .
- ٥٢٢ -

جزءاً من النبوة(١)))
[ شرح الغريب]:
( رجل طائر ) كل حركة من كلمة أو شيء يجري لك ، فهو طائر ،
يقال : اقتسموا داراً ، فطارَ سهم فلان في ناحيتها ، أي : خرج وجرى ،
والمراد في الرؤيا: أنها على قَدَرٍ جارٍ ، وقضاء ماضٍ من خيرٍ أو شرٍ ،
وهي لأول عابرٍ يُحسنُ عبارتها (٢).
(١) حديث حسن، وهو في الترمذي رقم (٢٢٧٩) و (٢٢٨٠) في الرؤيا، باب ما جاء إذا رأى في المنام
ما يكره، وأبو داود رقم (٥٠٢٠) في الأدب ، باب ما جاء في الرؤيا، وفي سنده وكيع بن
عدس لم يوثقه غير ان حبان وباقي رجاله ثقات. وقد حسنه الحافظ في «الفتح» ٣٧٧/١ وصححه
الحاكم ٣٩٠/٤ ووافقه الذهي. وفي الباب عن أنس عند الحاكم، وصححه ووافقه الذهي ٣٩١/٤
بلفظ « إن الرؤيا تقع على ماتعبر، ومثل ذلك مثل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها، فإذا رأى
أحدكم رؤيا ، فلا يحدث بها إلا ناصحاً أو عالماً)) وأخرج الدارمي ١٣١،١٣٠/٢ بسند حسنه الحافظ
عن سلمان بن يسار عن عائشة قالت: كانت امرأة من أهل المدينة، لها زوج تاجر يختلف - يعني في
التجارة - فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن زوجي غائب، وتركني حاملًا. فرأيت في
المنام أن سارية بيتي انكمرت وأني ولدت غلاماً أعور . فقال: خبر، يرجع زوجك إن شاء الله
صالحاً، وتلدين غلاماً براً، فذكرت ذلك ثلاثاً، فجاءت ورسول الله صلى الله عليه وسلم غائب!
فسألتها فأخبرتني بالمنام ، فقلت: لئن صدقت رؤياك ليموتن زوجك وتلدين غلاماً فاجراً، فقعدت
تبكي . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مه يا عائشة إذا عبر تم المسلم الرؤيا فاعبروها على
خير ، فإن الرؤيا تكون على ما يعبرها صاحبها .
(٢) قال الطبي: أقول: التركيب من باب التشبيه التمثيلي، شبه الرؤيا بالطائر السريع طيرانه، وقد
علق على رجله شيء يسقط بأدنى حركة، فينبغي أن يتوم للمشبه حالات متعددة مناسبة لهذه الحالات،
وهي أن الرؤيا مستقرة على ما يسوفه التقدير اليه مر التعبير ، فإذا كانت في حكم الواقع قيض وألهم
من يتكلم بتأويلها على ما قدر فيقع سريعاً، وإن لم يكن في حكمه، لم يقدر لها من يعبرها .
-٥٢٣ -

٩٩٤ - (خ م ط - انس بن مالك رضي الله عنه) أن رسول الله
مَّ لّهِ قال: «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح، جزء من ستة وأربعين جزءاً
من النبوة (١) )) . أخرجه البخاري ومسلم والموطأ .
والبخاري أيضاً: زيادةٌ في روايةٍ قال: إِنَّ النبي ◌ِّلِ قال: مَنْ رَآني
في المنام فقدر آني ، فإِنَّ الشَّيْطانَ لاَ يَتَمَثَّلُ بِي (٢)، ورُؤْيَا الْمؤْ منِ جُزْءُ من ◌ِنَّةِ
وأَرْ بعينَ جزءاً من النُّبُوَّةِ (٣).
٩٩٥ - (خ ممت د - عبادة بن الصامت رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ اللّهِ عَّ لهُ: ((رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة)).
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود (٤) .
(١) قال الحافظ في ((الفتح)): وقد استشكل كون الرؤيا جزءاً من النبوة، مع أن النبوة انقطعت
بموت النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل في الجواب: إن وقعت الرؤيا من التي صلى الله عليه وسلم ، فهي
جزء من أجزاء النبوة حقيقة، وإن وقعت من غير التي، فهي جزء من أجزاء النبوة على
سبيل الجاز، وقال الخطابي: قيل: معناه: أن الرؤيا تجيء على موافقة النبوة، لا أنها جزء من
النبوة . وقال المازري : يحتمل أن يراد بالنبوة في هذا الحديث الخبر بالغيب لاغير، وإن كان يقبع
ذاك إنذار أو تبشير ، فالخبر بالغيب أحد ثمرات النبوة، وهو غير مقصود لذاته ، لأنه يصح أن يبعث
في يقرر الشرع ويبين الأحكام ، وإن لم يخبر في طول عمره بغيب، ولا يكون ذلك فادحاً في
نبوته ولا مبطلّاً للمقصود منها . والخبر بالغيب من الني لا يكون إلا صدقاً، ولا يقع إلا حقاً .
وأما خصوص العدد ، فهو ما أطلع الله عليه فيه ، لأنه يعلم من حقائق النبوة مالا يعلمه غيره .
(٢) في الأصل والمطبوع: لا يتخيل في، وهو خطأ، والتصحيح من ((الصحيحين)) وفي مسند أحمد
٤٥٠،٢٧٩/١ ٢٣٢/٢ لا يتخيل في .
(٣) البخاري ٣١٨/١٢ في التعبير، باب رؤيا الصالحين، وباب من رأى التي صلى الله عليه وسلم في
المنام، ومسلم رقم (٢٢٦٤) في الرؤيا، والموطأ ٩٠٦/٢ في الرؤيا، باب ما جاء في الرؤيا.
(٤) البحاري ٣٣٠/١٢ في التعبير، باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة،
ومسلم رقم (٢٢٦٤) في الرؤيا، في فاتحته، والترمذي رقم (٢٢٧٢) في الرؤيا ، باب أن رؤيا=
- ٥٢٤-

٩٩٦ - (خ ط - ابو سعيد الخدري رضي الله عنه) أن رسول الله
عَخالٍ قال: ((رؤيا المؤمن جزءٌ من ستة وأربعين جزءاً من النبوة)).
أخرجه البخاري والموطأ (١).
٩٩٧ - (م - عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) قال إنَّ
رسولَ اللّه عَ لّه قال: ((الرؤيا الصالحةُ جزءٌ من سبعين جزءاً من النبوة)).
أخرجه مسلم (٢) .
٩٩٨ - (ط - عطاء بن يسار رحمه الله) أنَّ رسول اللّه عَّ له قال:
لم يَبْقَ بعدي من النبوة إِلا الْبَشِّرَاتُ، قالوا: وما الْبَشْرَاتُ ؟ قال : الرؤيا
الصالحة ، يراها الرجل المسلم ، أو ترى له : جزء من ستة وأربعين جزءاً من
النبوة )). أخرجه الموطأ (٣).
= المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، وأبو داود رقم (٥٠٦٨) في الأدب ، باب.
ما جاء في الرؤيا .
(١) البخاري ٣٣١/١٢ في التعبير، على الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة،
بلفظ ((الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة)) واللفظ الذي سافه المصنف أخرجه
البخاري ٣٣١/١ من حديث أبي هريرة وعبادة بن الصامت، ثم إن الحديث لم تقف عليه في الموطأ
برواية يحيى الليثي، من حديث أبي سعيد كما ذكر المصنف، وإنما هو عنده ٩٥٦/٢ من حديث أنس
وأبي هريرة بلفظ «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة)) والله أعلم.
(٢) مسلم رقم (٢٢٦٥) في الرؤيا في فاتحته .
(٣) ٩٥٧/٢ في الرؤيا، باب ما جاء في الرؤيا، وهو مرسل. وقد وصله البخاري من طريق الزهري
عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وهو الحديث الآتي بعد هذا، وقد أخرج ملم في
صحيحه رقم (٧٩٪) في الصلاة ، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود
من طريق إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن أبيه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم
كثف الستارة ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: (( يا أيها
الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو تربى له ... ) الحديث.
- ٥٢٥ -

٩٩٩ - (خ ط د - أمر هريرة رضي الله عنه) أَنْ رسولَ الله
صَلى الله
وسيلة
قال: ((لم يَبْق بعدي من النبوة إلا المبشراتُ))، قالوا: وما المبشرات؟ قال:
((الرؤيا الصالحة)). هذه رواية البخاري.
وفي رواية الموطأ وأبي داود قال: كان النبي عَّ له إذا انصرف من
صلاة الغداة يقول: ((هلْ رأى أحد منكم الليلة رؤيا؟)) ويقول: (( ليس
يَبقَى بعدي من النبوة إِلا الرؤيا الصالحة(١))).
١٠٠٠ - (ت - انس بن مالك رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
عَّ لهُ: ((الرسالة والنبوةُ قد انقطعت، فلا رسول بعدي ولا نيّ))، قال:
فشقّ ذلك على الناس، فقال: ((لكن المبشِّرات)) ، فقالوا: يارسولَ اللّه، وما
المبشرات؟ قال: ((رؤيا المسلم، وهي جزء من أجزاء النبوة)) أخرجه الترمذي(٢).
١٠٠١ - (ط - عروة بن الزبيربن العوام رضي الله عنه) في قوله
تعالى : ( لهم البُشْرى في الحياة الدنيا) [يونس: ٦٤] قال : هي الرؤيا
الصالحة يراها الرجل المسلم أو تُرَى له . أخرجه الموطأ (٣).
(١) البخاري ٣٣١/١٢ في التعبير، باب المبشرات، والموطأ ٩٥٧/٢ في الرؤيا، باب ما جاء في
الرؤيا، وأبو داود رقم (٥٠١٧) في الأدب، ماجاء في الرؤيا، وإسناد الموطأ وأبي داود
صحيح .
(٢) رقم (٢٢٧٣) في الرؤيا، باب ذهبت النبوة وبقيت المبشرات، وإسناده حسن، وقال الترمذي:
هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه من حديث المختار بن فلفل .
(٣) ٩٥٨/٢ في الرؤيا، باب ماجاء في الرؤيا، وإسناده صحيح .
- ٥٢٦ -

١٠٠٣ - ( - ابو سعيد الخدري رضي الله عنه) أنَّ النبيَّمَ لّم قال:
(أَصدقُ الرؤيا بالأسحارِ)) ، أخرجه التر مذي (١).
١٠٠٣ - (خ ت د - ابن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهما): أنَّ
رسولَ اللّه ◌َ له قال: (( مَنْ تَحَلَّمْ بحُلم لم يرد، كُلُّفَ أنْ يعقد بين شعيرتين،
ولَنْ يَفْعَلَ ... ) الحديث.
ويأتي ذكره في لواحِقٍ آفات النفس في آخر الكتاب ، إن شاء اللّه ،
أخرجه البخاري والتر مذي وأبو داود عن ابن عباس ، والبخاري وحده عن
أبي هريرة (٢).
صَلى الله
١٠٠٤ - (ت - على بن أبي طالب رضي الله عنهه) أن النبيَّ بِّه
قال: (مَنْ كَذَبَ في حلمه، كُلّفَ يومَ القيامةِ عقدَ شعيرةٍ)). أخرجه الترمذي (٣).
١٠٠٥ - (خ - عبد اللّبن عمر بن الخطاب رضي الله عنه) أن رسول
(١) رقم (٢٢٧٥) في الرؤيا، باب قوله: ( لهم البشرى في الحياة الدنيا)، وأحمد في المسند ٦٨/٣
والدارمي ١٢٥/٢ وابن حبان رقم (١٧٩٩) كلهم من حديث دراج عن أبى الهيثم ، وهذا اسناد
ضعيف، فقد قال الآجري عن أبي داود: أحاديث دراج أبى السمح مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم
عن أبي سعيد .
(٢) البخاري ٣٧٤/١٢، و ٣٧٥ في التعبير، باب من كذب في حلمه، والترمذي رقم (٢٢٨٤) في
الرؤيا ، باب في الذي يكذب في حلمه، وأبو داود رقم (٥٠٢٤ ) في الأدب، باب ما جاء
في الرؤيا .
(٣) رقم (٢٢٨٢) في الرؤيا، باب في الذي يكذب في حلمه، وإسناده حسن.
- ٥٢٧ -

الله عَظُِّ قال: ((مِنْ أَفْرَى الْفِرَى: أنْ يُرِيَ الرُّجُلُ عَيْنَيْهِ مالم تُرَّيًا ..
أخرجه البخاري(١).
[ شرح الغريب]:
(أفْرَى الفرَى) أكذب الكذبات، والفرية: الكذب ، والجمع:
الفرَى .
١٠٠٦ - (خ م - د. ابو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله ستراله
قال: (( مَنْ رآني في المنام فسيراني في اليقظة(٢)، أوْ لَكأَنَّمَا رآني في اليقظة،
ولا يتمثّل الشيطان بي(٣)))
(١) ٣٧٦/١٢ و٣٧٧ في التعبير، باب من كذب في حلمه.
(٢) قال النووي: فيه أقوال: أحدها: أن يراد به أهل عصره، ومعناه: أن من رآه في النوم ولم
يكن هاجر يوفقه الله للهجرة ورؤيته صلى الله عليه وسلم في اليقظة عياناً. وثانيها : أنه يرى
تصديق تلك الرؤيا في اليقظة في الدار الآخرة، لأنه يراه في الآخرة جميع أُمته. وثالثها: أنه
يراه في الآخرة رؤية خاصة فى القرب منه وحصول شفاعته ونحو ذلك .
(٣) جاء في هامش مختصر المنذري ٣٠١/٦ تعليقاً على قوله: ((فيراني في اليقظة)) يحتمل أهل عصره
ممن لم يها جر اليه صلى الله عليه وسلم، أو يراء في الآخرة، إذ يراه في الآخرة جميع المهتدين بهدي
سنته من أمته ، من رآه ومن لم يره .
وقد روى البخاري بعد رواية حديث أبي هريرة؛ قال ابن سيرين ((إذا رآه في صورته)) وقال
الحافظ في ((الفتح)) ٣١٠/١٢: رويناه موصولاً من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سلمان
ابن حرب - وهو من شبوخ البخاري - عن حمادبن زيد عن أيوب قال: (( كان محمد بن سيرين
إذا فص عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال له : صف لي الذي رأيته، فإن وصفه له صفة
لا يعرفها، قال: لم تره)) وسنده صحيح، ووجدت له ما يؤيده، فأخرج الحاكم من طريق عاصم
ابن كليب: حدثني أبي قال: فت لابن عباس «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، قال:
صفة لي ، قال: ذكرت الحسن بن علي ، فشبهته به ، قال: قد رأيته)) وسنده جيد.
- ٥٢٨ -

زاد في رواية قال: وقال أبو سلمةً: قال أبو قتادة: قال رسول الله عَّ
((مَنْ رآني ، فقد رأى الحقَّ)).
هذه رواية البخاري وأبي داودومسلم .
ولمسلم أيضاً: «من رآني في المنام فقد رآني، فإِنَّ الشيطان لا يتمثّل بيء
وأخرج الترمذي هذا المعنى في جملة حديث طويل ، قد ذكر في أول
هذا الفصل(١) .
١٠٠٧ - (ت - ابن مسعود رضي الله عنه) أن النبي ◌َّ لّه قال:
( مَنْ رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثّل بي)». أخرجه الترمذي (٢)
١٠٠٨ - (م- جار بن عبد الله رضي الله عنهما) أن رسول اللّه بقتلالعمل
قال: (( مَن رآني في النوم، فقد رآني، فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثّل في
صورتي))، وقال: (( إذا حلم أحدكم فلا يخبر أحداً بتلعب الشيطان به في
المنام، . وفي رواية: ((أَنْ يَتَشَبَّهَ بي)). أخرجه مسلم (٣)
١٠٠٩ - (خ - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه): سَمِعَ رسولَ الله
(١) مسلم رقم (٢٢٦٦) في الرؤيا، باب قول التي صلى الله عليه وسلم: من رآني في المنام فقد رآني،
والترمذي رقم (٢٢٨١) في الرؤيا، باب في تأويل الرؤيا ما يستحب منها ومايكره ، وأبوداود
رقم (٥٠٢٣) في الأدب ، باب ما جاء في الرؤيا .
(٢) رقم (٢٢٧٧) في الرؤيا، باب ما جاء في قول التي صلى الله عليه وسلم: من رآني في المنام فقد
رآني ، وإسناده قوي، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .
(٣) رقم (٢٢٦٨) في الرؤيا، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: من رآني في المنام فقد رآني.
-٥٢٩-
٣٤- ٢ج- ٢

سَّ الهم يقول (( مَنْ رآني فقد رأى الحق، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوّني)».
أخرجه البخاري (١).
١٠١٠ - (خ م - ابو قتادة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله عزّز اله
((من رآ ني فقد رأى الحق)، وفي رواية: «فإنَّ الشيطانَ لا يَتَرَاءَى بي)).
أخرجه البخاري ومسلم (٢).
الفصل الثاني
فيما جاء من الرؤيا المفسرة عن النبي ◌ِّ
وأصحابه رضي الله عنهم
١٠١١ - (غ م ت - سمرة بن جندب رضي الله عنه) قال: كان
رسولُ اللّهِ عَِّّهِ مِمَا يَكْثِرُ أنْ يَقُولَ لأصحابه: هل رأى أحدٌ منكم من
رؤيا؟ فَيَقُصُّ عليه ماشاء اللّه أن يقص، وإِنه قال لنا ذَاتَ غَدَاة : إنه أتاني
اللَّيْلَةَ آتيان، وإنّهُمَا ابْتَعَثَاني، وإنهما قالا لي: انطَلِقْ ، وإني انطلقت
(١) ٣٤٤/١٢ في التعبير، باب من رأى التي صلى الله عليه وسلم في المنام.
(٢) البخاري ٣٤٤/١٢ في التعبير، باب من رأى الني صلى الله عليه وسلم في المنام ، وباب الرؤيا من
الله، وباب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، وباب الحلم من الشيطان وإذا
حلم فليبصق عن يساره وليستعذ بالله، وباب إذا رأى مايكره فلا يخبر بها ولا يذكرها، وفي
بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده ، وفي الطب، باب النفث والرقية، ومسلم رقم (٢٢٦٧) في
الرؤيا ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: من رآني في المنام فقد رآني .
- ٥٣٠ ٠

معهما، وإِنَّا أَتَيْنا على رَجُلٍ مُضْطَّجِعِ، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بصَخْرَةٍ ، وإذا هو
يَهْوِي بالصخرةِ لِ أُسِهِ، فَيَتْلَغْ رَأْسَهُ فَيَتَدَّهُدَهُ الحجرُ هاهنا، فَيَنْبَعُ الحجرَ
فيأخْذُهُ ، فَلا يرِجِعُ إليه حتّى يصِحَّ رَأْسُهُ كما كان، ثم يعود عليه ، فيفعلُ به
مثل ما فعلَ المرةَ الأولى. قال: قلتُ لهما: سبحانَ الله ! ما هذا ؟ قال: قالا لي:
أَنْطَلِقْ، أَ نْطَلِقْ، فأتينا على رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقفاهُ، وإذا آخر قائمٌ عليه بِكُلُوبٍ
من حديد، وإذا هو يأتي أَحَدَ شِقَّ وَجْهِهِ، فَيْشَرْشِرُ شِدْقَهُ إلى قَفَاهُ، ومِنْخَرَهُ
إلى قفاهُ ، وِعِينَهُ إلى قفاهُ - قال: ورُبَما قال أَبُو رجاءٍ : فَيَشُقُّ - قال: ثم يتحَوَّلُ
إلى الجانب الآخر ، فيفَعَلُ به مثل ما فَعَل بالجانب الأول، قال: فما يفْرَغْ من
ذلك الجانب حتى يصحّ ذلك الجانبُ كما كان، ثم يعود عليه ، فيفعَلُ مثل
ما فَعَلَ المرةَ الأولى، قال: قلتُ: سبحان الله !! ما هذا؟ قال: قالا لي : انطلقْ،
انطَلِقْ ، فانطَلَقْنَا، فأتينا على مثل التَّنُورِ، قال: فَأَحْسِبُ أنه كان يقول:
فإذا فيه لَغَطُ وأَصواتُ، قال: فَأَطَّلَعْنا فيه، فإذا فيه رجالٌ ونساءُ عُراةٌ، وإذا
هُمْ يأتيهم لَبٌّ من أسفلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللّهبُ ضَوْضَوْا، قال: قلتُ( لهما]:
ماهؤلاء ؟ قال : قالا لي : انطلقْ، انطَلَقْ، قال: فانطَلَقنا، فأتينا على نَهْرِ -
حَسِبْتُ أَنَّهُ كان يقول: أخَرَ مِثْلِ الدَّم - وإذَا فِي النَّهْرِ رُجُلٌ سابِحٌ يَسْبَحْ،
وإذا على شط النهر رُجُلُ قَدْ جَمعَ عندهُ حِجَارَةً كثيرة ، وإِذا ذلك السابح
يسْبَحُ ماسَبَح ، ثم يأتي ذلك الذي قَد جَمع عنده الحجارة ، فَيَفْغَرُ فَاهُ، فَيُلْقِمُهُ
حَجَراً، فَيَنْطَلِقُ فَيَسْبَحُ، ثم يرجعُ إليه، كُلَّمَا رَجَع إليه فَغَرَ فَاهُ ، فَأَلْقَمَهُ
- ٥٣١ -

حجراً، قال: قُلتُ لهما: ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلقْ انطَلِقْ، فانطَلَقْنا، فأتينا
على رَّجُل كَرِيهِ المَرْآة - أَوْ كَاكْرَهِ مَا أنتِ رَاءِ رُجُلاً مَرَأْىٌ - وإذ عندَهُ ثَارٌ
يَخْشُهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا، قال: قُلْتُ لَهما: ماهذا؟ قالا لي : انطَلِقُ انْطَلِقْ،
فانطلقنا فأتينا على رَوْضَةٍ مُعَتَّمَةٍ مُعْشِيَةٍ ، فيها من كل نَوْزِ الرَّبيع ، وإذَا بَيْن
ظَهْرَيْ الرَّوَضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ ، لا أكادُ أرى رَأْسَهُ ◌ُولاً فِي السَّمَاءِ، وإِذَا حَوْلَ
الرَّجُلِ من أكثر ولْدَانٍ رأيتُهم قَطُّ(١)، قال: قلتُ (لهما]: ما هذا؟ ما هؤلاء؟ قال:
قالا لي : انطَلِقْ انطَلِقْ، فَانطَلَقْنَا، فَأَتْنا على دوحةٍ عَظِيمَةٍ ، لم أرَ دَوْحَةً قَطْ
أعظَم منها ولا أَحْسَن ، قال: قالا لي : أَرْقَ فيها ، قال: فَار تَقَيْنَا فيها إلى مَدينةٍ
مِبنِيَّ بِلِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةَ، قال: فَأَتِينا بابَ المدينةِ، فَاسْتفتحنا ، فَقُتِحَ لنا،
فدخلناهَا، فَتَلَعَّانَا رِجَالٌ شَطْرٌ من خَلقِهم كأحسَنِ ما أنتَ رَاءٍ، وَشَطْر منهم
كأقْبَحِ ما أنتَ رَاءٍ، قال: قالا لهم: اذْهَبُوا فَقَعُوا في ذلك النهر، قال: وإذا ◌َهَرْ
مُعْتَرَضٌ يجري كأنَّ مَاءَهُ المَحْضُ في البياض، فَذَهَبَوا، فَوَقَعُوافيه، ثم رجعوا إلينا
قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصارُوا في أحْسَنِ صُورَةٍ، قال: قالالي: هذه جنّةُعَدْن،
(١) قال ابن مالك: جاز استعمال قط في المثبت في هذه الرواية وهو جائز، وغفل عن ذلك أكثرم،
فخصوه بالماضي المنفي، وفال الطبي: أصل التركيب: وإذا حول الرجل ولدان ما رأيت ولداناً
قط أكثر منهم، يشهد له قوله: لم أر روضة قط أعظم منها، ولما كان هذا التركيب يتضمن معنى النفي
جازت زيادة (من)) و(«قط)) التي تختص بالماضي المنفي، وقال الكرماني: يجوز أن يكون اكتفى بالنفي
الذي يلزم التركيب، إذ المعنى: ما رأيتهم أكثر من ذلك، أو يقال: إن النفي مقدر، وسبق نظيره
في قوله في صلاة الصبح : فصلى بأطول قيام رأيته فط
- ٥٣٢ -
٠٠ ٠٫

وَهَذَاكَ منزلك، قال: فَسَما بَصري صُعُداً، فإذا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ البيضاء،
قال: قالا لي : هَذاكَ منزلكَ، قال: قلت لهما: بارك الله فيكا، فَذرَاني
فأدْخُلَهُ ، قالا: أما الآنَ فلا ، وأنت دَاخِلُهُ ، قال: قلت لهما : فإني رأيتُ
منذُ اليلة عجباً ، فما هذا الذي رأَيتُ؟ قال: قالالي: أَمَا أَنَا سَنُخْبِرُكِ ،
أَمَّا الرجل الأول الذي أتيتَ عليه يُتْلَغُ رأُسُه بالحجَرِ، فإنَّهُ الرجلُ يأخذ
القرآن ، فيرفُضُه ، وينام عن الصلاة المكتوبة، وأمَّا الرجل الذي أتيتَ عليه
يُشَرْشَرُ شِدْقُه إلى قفاه، ومِنْخَرُه إلى قفاه ، وعينه إلى قفاه ، فإنه الرجل
يَغْدو من بيته ، فيكذِبُ الكَذْبة تبلغُ الآفاق، وأما الرِّجالُ والنساءُ العراةُ
الذين هم في مثل بناء التّنُور، فإنهم الزَّناة والزَّواني ، وأما الرَّجلُ الذي أتيتَ
عليه يَسْبَحُ في النهر، ويُلْقَمُ الحجارةَ، فإنه آ كِلُ الرِّبا، وأما الرجلُ الكريه
المرآة الذي عند النار يُخُشُّها ويسعى حولها، فإنه مالِكٌ خازنُ جهنم، وأما
الرجل الطويل الذي في الروضة ، فإنه إبراهيم، وأما الْولْدَانُ الذين حَوْلَه ،
فكل مولودمات على الفطرة، قال : فقال بعضُ المسلمين: يا رسول الله:
وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله عَلِّ: وأولادُ المشركين، وأما القوم
الذين كانوا شَطْرٌ منهم حَسَنٌ ، وشطر منهم قبيحٌ ، فإنهم قومٌ خَلَطُوا عملاً
صالحاً وآخر سيئاً ، تجاوَزَ اللهُ عنهم)).
وفي رواية نحو منه ، وفيه « رأيتُ الليلة رجلين أتياني، فأخرجاني
إلى أرضٍ مُقَدَّسَةٍ )).
- ٥٣٣ -

وفيه: ((فانطلقنا إلى تَقْبٍ مثلِ التَّنُور، أَعلاهُ ضَيِّقُ، وأسفله واسعٌ
تَتَوَّقَّدَ تحته نارٌ، فإذا ار تَقَتْ (١) ارْ تَفَعُوا، حتى كادوا أن يخرجوا، وإذا
خَدَتْ رَجَعُوا فيها، وفيها رجالٌ ونساءٌ عراةٌ)).
وفيه: (( حتى أتينا على نهرٍ من دمٍ ــ ولم يَشُكَّ ــ فيه رجلٌ قائم على
وَسَط النهر ، وعلى شاطىء النهر رجلٌ ، وبين يديه حجارةٌ ، فأقبل الرجل
الذي في النهر ، فإذا أرادَ أنْ يُخرج رمى الرجلُ بحجرٍ في فيه، فردَّهُ حيث كان،
فجعل كلما جاء ليخرج ر مى في فيه بحجر ، فيرجع كما كان)).
وفيه: ((فصعِدَا بِيَ الشَّجَرَةَ ، فَأَدْ خلاني داراً، لم أرَ قطُّ أَحسن منها،
فيها رِجِالٌ شُوخٌ وشبابٌ)).
وفيه:(الذي رأيتَهُ يُشَقُّ شِدُقُه، فكذَّابٌ يُحَدِّثُ بالكَذبة، فَتُحْمَل
عنه، حتى تَبْلُغَ الآفاق، فَيُصْنَعُ بهمارأَيت إلى يوم القيامة(٢)، والذي رأْتَهُ يُشْدَخُ
رأسُه، فرجلٌ علَّه الله القرآن، فنام عنه بالليل، ولم يعمل فيه بالنهار، يُفْعَلُ
به إلى يوم القيامة ، والدَّارُ الأولى التي دخلتَ ، دارُ عامةِ المؤمنين، وأمَّا هذه
الدَّارُ ، فدار الشهداء ، وأنا جبريل، وهذا ميكائيل، فارفع رأسك ، فرفعتُ
رأسي ، فإذا فَوقي مثلُ السحاب، قالا: ذاك منزلك، قلت: دعاني أدخلُ، قالا:
إنهُ بَقِيَ لك عُمرُ لم تستكمله، فلو استكملته أَتَيْتَ منزلك)). هذه رواية البخاري.
وأخرج مسلم من أوله طرفاًيسيراً، قال: كان النبيُّ مَ الٍ إذا صلى
(١) في البخاري: فإذا اقترب .
(٢) في الأصل: فيصنع بها إلى يوم القيامة .
-٥٣٤-

الصبحَ أَقَبَلَ عليهم بوجهه، فقال: ((هل رأَى أَحدُ منكم البارحة رؤيا؟)).
هذا القدر أخرجه منه ، ولذلك لم تثبت عليه علامته.
وأخرج الترمذي هذا الفصل أيضاً مثل مسلم.
وأخرجه أيضاً من رواية أخرى عن سمرة، وقال: وفيه : قصة طويلة،
ولم يذكرها - يعني بها هذا الحديث بطوله(١).
[شرح الغريب]:
(ابتعثَاني ) الابتعاثُ: افتعالٌ من البعث، وهو الإِنباهُ والإثارة
من النوم .
(يَهُوِي) الهُويُّ: الوقوعُ من العلو إلى السفل.
(فَيُتْلَغُ ) الثَّلغُ: الشدخُ، وقيل: هو أن يُضْرب الشيءُ اللّن بالشيء
الصُّلب حتى يشدخ .
(فَيَتَدَهْدَهُ) التَّدَهْدُهُ: التدحرجُ، ويروى: ((يَتَدَهدى)) بياء،
(١) البخاري ٣٨٥/١٢ و٣٨٦ و ٣٨٧ و ٣٨٨ في التغيير، باب تعبير الرؤيا بعد صلاة
الصبح، وفي صفة الصلاة، باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم ، وفي التهجد ، باب عقد الشيطان على
فافية الرأس إذا لم يصل من الليل، وفي الجنائز ، باب ماقيل في أولاد المشركين ، وفي البيوع ، باب
آكل الربا وشاهده وكاتبه، وفي الجهاد، باب درجات المجاهدين في سبيل الله، وفي بدء الخلق ،
باب ذكر الملائكة، وفي الأنبياء ، باب قول الله تعالى ( واتخذ الله إبراهيم خليلاً ) وفي تفسير سورة
براءة، باب وآخرون اعترفوا بذنوبهم ، وفي الأدب، باب قول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا
اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)، ومسلم رقم (٢٢٧٥) في الرؤيا، باب رؤيا التي صلى الله عليه وسلم،
والترمذي رقم (٢٢٩٥) في الرؤيا، باب رؤيا التي صلى الله عليه وسلم في الميزان والدلو .
- ٥٣٥ -

وهو مثله
( بكلوب ) الكلّوب : حديدة معوّجة الرأس .
( (فيشرشر) يشرشر: يَقطع ويَشُقْ.
(لَغَطٌ) اللَّغَطُ: الضَّجَّةُ والَجَلَبَةُ.
(ضوْضَوْا) الضَّوْضَاةُ[ والضوضاء] : أَصوات الناس وغلبتهم، يقالُ منه:
ضَوْضَوْا بِلاَ هَمْزٍ.
(فَغَرَفاه) : إِذا فتحه .
( كَرِيهِ الْمُرْآةِ) فلانٌ كريه المرآة، أي: قبيح المنظر، يقال : امرأةٌ
حسنةُ الْمَرْآةَ والْمَرْأى، أي: حسنة المنظر، وفلانٌ حَسَنٌ في مرآة العين، أي:
في المنظر ، ووزنُهَا في الأصل: مَفْعَلَةُ .
( يَخُشُّهَا ) حَشَّ النَّارَ يَحْشُها: إذا أو قَدَها .
( مُعْتَمَّةٌ) أي : طويلة النبات، يقال: اعْتَمَّ النَّبتْ: إذا طال .
( نَوْرٌ) النَّوْر بفتح النون: الزَّهْرُ.
(ظهْرَي ) يقال: قعدتُ بين ظهر ي القوم وظهْرَانَيْهِمْ، أي: بينهم،
وقد تقدم شرح ذلك مُستَقْصَى في حرف الهمزة .
( دَوْحَةٌ) الدَّوْحُ: الشجر العظام .
(الْحْضُ) من كل شيءٍ: الخالصُ منه، وهو اللبن الخالص ، كأنهُ
◌ُمْيَ بِالصَّفَةِ، ثم اسْتُعْمِلَ في الصفاءِ، فقيل: عربي محضٌ؛ أي: خالص، ونحو ذلك .
- ٥٣٦ -

(جَنَّة عَدْنِ) عَدَنَ بالمكانِ: إذا أقام به وثبت، يعني: جَنَّةٌ إِقامةٍ
( صُعُداً) يقال: فَمَا النَّبْتُ صُعُداً: أي: ازداد طولاً ، يريد:
ارتفع بصرُهُ إلى فوق .
( الرَّبَابَةُ ) السحابةُ ، وجمعها: ربابٌ ، وتكون بيضاء وسوداء ،
والمراد بها في الحديث : البيضاء .
١٠١٢ - (خ من - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله عَ ليه
قال: ((نحن الآخرون السابقون، وبينا أنا نائم، إذ أُوتِيتُ خزائنَ الأرض
فَوُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارانِ من ذهبٍ، فَكَبِرَا عَيَّ، وأهْمَانِي، فَأُوحِيَ إلَيَّ: أنِ
أَنفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوْتُهُما: الكَذَّا بَيْنِ الَّذَيْنِ أَنَا بينهما : صَاحبٌ
صَنْعَاءَ ، وصاحب اليمامةِ».
هذه رواية البخاري .
ولمسلم مثله، بإسقاط قوله، ((نحن الآخرون السابقون)).
وللترمذي قال: رأيتُ في المنام: كأنَّ في يَدَيَّ سوارين، فَأَوْلَتُهُما :
كَذَابِيْن يخرجانِ من بعدي، يقال لأحدهما: مُسَيْلِمةُ صاحبُ اليمامة، والْعَنْسِيِّ:
صاحب صنعاء (١).
(١) البخاري ٣٧١/١٢ و٣٧٣ في التعبير، باب النفخ في المنام، وفي المغازي ، باب وفد بني حنيفة،
ومسلم رقم (٢٢٧٤) في الرؤيا، باب رؤيا الني صلى الله عليه وسلم، والترمذي رقم (٢٢٩٣)
في الرؤيا، باب ما جاء في رؤيا التي صلى الله عليه وسلم .
- ٥٣٧ -

[ شرح الغريب]:
(أَنْ أَنفخهُما) [يقال]: نَفَحْتُ الشيءَ: إذا رَمَيْتَهُ، وهو من نَفحَتِ الداًبَةُ
بر جلها : أي رَمحتْ وَرَ فَسَتْ ، وإِن كانت بالخاء المعجمة . فيريدُ: أنه
ر مَاهُما ، وهو قريبٌ مِنَ الأول.
١٠١٣ - (خ م - ابو موسى الا شعري رضي الله عنه) أن النيء قد اله
قال: «رأيتُ في المنام أَنّي أُهَاجِرُ من مكة إلى أرْضٍ بِهَا فَحْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلي
إلى أنها الْيَمَامَةُ ، أو هَجَرُ ، فإِذا هي المدينةُ يَثْرِبُ، ورأيتُ في رُؤْيَايَ هذه:
أَنِّي مَزَرْتُ سَيْفاً، فانقطع صدرهُ، فإذا هو ما أُصيب به المؤمنونَ يَوْمَ أُحُدٍ ،
ثُمَّ ◌َزَزْتُهُ أُخْرَى، فَعادَ أحْسَنَ ما كانَ ، فإذا هو ماجاء الله به من الفتح ،
واجتماع المؤمنين، ورأيتُ فيها أيضاً بقَراً (١)، واللهُ خَيْرٌ(٢)، فإذا هم النَّغْرُ من
(١) جاءفي رواية لأحمد والنسائي والدارمي من حديث حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر، وفي رواية لأحمد:
حدثنا جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقراً تنحر)).
(٢) قال القاضي عياض: ضبطنا هذا الحرف عن جميع الرواة ((والله خير)) برفع الهاء من ((الله))
والراء من ((خير)) على المبتدأ والخبر ((وبعد يوم بدر)) بضم دال ((بعد)) ونصب ((يوم)) قال:
وروي بنصب الدال .
قالوا: ومعناه: ما جاءنا الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين، لأن الناس جمعوا لهم
وخوفوهم، فزادهم ذلك إيماناً ( وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم
يمسهم سوء ) وتفرق العدو عنهم هيبة لهم. قال القاضي: قال أكثر شراح الحديث: معناه: ثواب
الله خير . أي: صنع الله بالمقتولين خير لهم من بقائهم في الدنيا. قال القاضي: والأولى قول من قال:
((والله خير)» من جملة الرؤيا وكلمة ألقيت إليه وسمعها في الرؤيا عند رؤياه البقر، بدليل تأويله لها
بقوله صلى الله عليه وسلم: ((وإذا الخير ما جاء الله به)) نقله عنه النووي في ((شرح مسلم))=
- ٥٣٨ -

المؤمنين يومٍ أُخْدٍ ، وإذا الخير ماجاء الله به من الخير بعدُ، وثوابُ الصَّدْقِ
الذي آثَانَ اللّهُ بعدُ يومَ بذرٍ. أخرجه البخاري ومسلم.
إلاّ أَنَّ عند البخاري عن أبي موسى: أُرَى عن النبيُّ بِّهِ - بالشك.
وعند مسلم: عنه عن النبي عَ له (( بغير شك(١)).
[شرح الغريب]:
( أُحَاجِرُ ) الهجرةُ عند العرب: خروج البدويِّ من البادية إلى المدن،
ليقيم بها ، يقال : هاجرتُ إلى مدينة كذا: أي قصدُها الإقامةِ فيها .
( وَهَلِي) يقالُ: وَهَلّ إلى الشيء بالفتح، يَبِلُ { وَ يَوْهَلُ]: بالكسر،
وَهْلاً بالسكون: إذا ذهبَ وَهُمْهُ إليه (٢).
١٠١٤ - (م ١ - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: سمعتُ
رسول الله وَلَهِ يَقُولُ: ((رأيتُ الَّيْلَةَ - وفي رواية: رأيتُ ذات ليْلَةٍ - فيما
يَرَى النَّاسِمُ، كَأَّ فِي دَارِ عُقْبَةَ بن رافعٍ ، وَأُتينا بِرْطَبٍ مِن رُطَبِ ابنِ طَابٍ،
= ووقع في رواية ابن إسحاق: وإني رأيت والله خيراً، رأيت بقراً. قال الحافظ: وهي أوضح .
(١) البخاري ٣٦٩/١٢ و ٣٧٠ فى التعبير، باب إذا رأى بقراً تنحر، وباب إذا هز سيفا فى المنام.
وفي الأنبياء، باب علامات النبوة في الاسلام ، وفي المغازي ، باب فضل من شهد بدراً، وباب
من قتل من المسلمين يوم أحد. ومسلم رقم (٢٢٧٣) في الرؤيا، باب رؤيا التي صلى الله عليه وسلم.
(٢) هذا التغير على أن ((وهلى)) بكون الهاء، وقد نقل ابن حجر في ((الفتح)) عن ابن التين
أنه رواه ((وعلي)) بفتح الهاء. ومعناه: الفزع، قال: واهله وقع في الرواية على ما قالوه في البحر
بحر بالتحريك، وكذا النهر والنهر والشعر والشعر: قال الحافظ: وبهذا جزم أهل اللغة:
ابن فارس والفاراني والجوهري والقالي وابن القطاع .
- ٥٣٩ -

فأوْلتْ : أنَّ الرَّفْعَةَ لنَا في الدُّنيا، والعاقبة في الآخرة؛ وأنَّ ديننا قد طَابَ.
أخرجه مسلم وأبو داود(١) .
[شرح الغريب]:
(رُطْبْ ابن طابٍ ) تمرٌ معروفٌ بالمدينة، ويقال لها أيضاً: عَذْقُ
ابن طابٍ .
١٠١٥ - (خ - - ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) أنَّ رسول الله
عَِِّّ قال: ((رأيتُ امْرأةً سَوْدَاءَ ثَارَةُ الرَّأْس، خرجتُ من المدينة، حتّى
نَزَّلَتْ بِمَنْيَعَة٢ٍ)، وهمي الْجَحْفَةُ(٣)، فَأَوْتُ: أنَّ وَبَاءَ المدِينَةِ نُقِلَ إليْها)).
أخرجه البخاري والترمذي(٤).
[ شرح الغريب]:
( ثائرةَ الرأس) أي: شُعِثَةَ الشَّعْرِ، بعيدةَ العبدِ بالتسريحِ والْغَسْلِ
(١) مسلم رقم (٢٢٧٠) في الرؤيا، باب رؤيا التي صلى الله عليه وسلم ، وأبو داود رقم (٥٠٢٦)
في الأدب ، باب ما جاء في الرؤيا .
(٢) بفتح الميم وسكون الهاء بعدها ياء مفتوحة ثم عين مهملة: هو موضع بالحجاز على ثلاث مراحل من
مكة على طريق المدينة : وهي ميقات أهل الشام .
(٣) قال الحافظ: أظن قوله ((وهي الجحفة)) مدر جاًمن قول موسى بن عقبة - وهو أحد الرواةفي هذا.
الحديث - فإن أكثر الروايات خلا عن هذه الزيادة، وثبتت في رواية سليمان وابن جريج
(٤) البخاري ٣٧٢/١٢ في التعبير، باب إذا رأى أنه خرج الشيء من كورة فأسكنه موضعاً آخر.
وباب المرأة السوداء ، وباب المرأة الثائرة الرأس، والترمذي رقم (٢٢٩١) في الرؤيا ، باب
ما جاء في رؤيا التي صلى الله عليه وسلم.
- ٠٥٤٠