النص المفهرس
صفحات 461-480
وفي رواية: ((أسْقَطْتُهُنَّ من سورة كذا)).
وفي أُخرى، قالت: كان النبيُّ ◌َّهِ يَسمعُ قراءَة رُجُلٍ في المسجدِ، فقال:
(رحمه الله، لقد أَذْكرني آيةً كُنتُ أُنسِيتُها». هذه رواية البخاري ومسلم.
وأخرجه أبو داود قالت: إنَّ رُجْلاً قَامَ من اللَّيْلِ، فَقَرأْ فَرَفَعَ صوتَهُ
بالقُرآنِ، فلمَّا أصبَح، قال رسولُ اللهِ نَّهِ: ((يرحمُ اللّه فلاناً، كَأيِّنْ من آيةٍ
أَذَكرَ نِيها اللّيلَةَ، كُنْتُ قد أسقطتها)، (١).
[ شرح الغريب]:
( كأيِّن ) كأين وكائن بمعنى: كمْ ، وهي كاف التشبيه ، دخلت على
((أي)) التي للاستفهام، ولم يَظْهرْ لِلتّنوين صورة في الخط إلا في هذه
الكلمة .
٩١٦ - (س - أم هانىء رضي الله عنها) قالت: كنت أسمع قراءة
رسول الله صَّ له وأنا على عريشي. أخرجه النسائي(٣).
٩١٧ - (ن درى - عبد اللّه بن أبي فيى رحمه الله) قال: سألتُ
(١) البخاري ٧٦،٧٥/٩ في فضائل القرآن، باب نسيان القرآن، وباب من لم ير بأساً أن يقول: سورة
البقرة وسورة كذا وكذا ، وفي الشهادات، باب شهادة الأعمى وأمره ونكاحه ، وفي الدعوات ،
قول الله تعالى ( وصل عليهم)، ومسلم رقم (٧٨٨) في صلاة المسافرين، باب الأمر بتعهد القرآن،
وأبو داود رقم (١٣٣١) في الصلاة، باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل .
(٢) ١٧٨/٢ - ١٧٩ في الصلاة، باب رفع الصوت بالقرآن، وفي سنده أبو العلاء، واسمه هلال بن
خباب العبدي ، وهو وإن كان صدوقاً فانه تغير بأخرة ، وبقية رجاله ثقات .
- ٤٦١ -
عائشة رضي الله عنها، كيف كانت قراءَةُ رسول اللّه عٍَّ بالليل، أكان يُسِرُ
بالقراءة، أم يَخْهر؟ فقالت: كُلُّ ذلك قد كان يفعَلُ، رُبما أسَرَّ بالقِراءةِ، ورُّمَا جَهَرَ،
فقلتُ : الحمد لله الذي جَعَلَ في الأمرِ سَعَةً . أخرجه الترمذي ، وهو طرف
من حديث طويل قد أخرجه هو وأبو داود، وهو مذكور في موضعه. وأخرجه
النسائي إلى قوله ((وربما جهر (١)).
الفرع الثالث
في كيفية قراءة التي والا
٩١٨ - (خ دس - قنادة رحمه الله) قال: سألتُ أَنساً عن قراءة
رسول الله عَّهِ؟ فقال: كان يُمُثُ مَداً، ثم قرأ: بِسمِ اللّهِ الرّحْمنِ الرَّحِيم:
يَمْدُ ببسم اللّه، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم . هذه رواية البخاري ، وأخرجه
أبو داود والنسائي، وانتهت روايتهما عند قوله: ((يَمُدُّ مَداً)) (٢).
٩١٩ - (ن وس - ثم سلمة رضي الله عنها) سألها يَعْلى بنُ تَمْلك
عن قراءةِ رسول اللّه مَّه وصلاتِهِ؟ قالت: مالكُم وصلاته؟ ثم نَعتَتْ
(١) الترمذي رقم (٤٤٩) في الصلاة، باب ما جاء في قراءة الليل، ورقم (٢٩٢٥) في أبواب ثواب
القرآن، باب كيف كانت قراءة التي صلى الله عليه وسلم، وأبو داود رقم (١٤٣٧) في الصلاة ،
باب وقت الوتر، والنسائي ٢٢٤/٣ في صلاة الليل، باب كيف القراءة بالليل، وإسناده حسن ،
وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . .
(٢) البخاري ٧٩/٩ في فضائل القرآن، باب مد القراءة، وأبو داود رقم (١٤٥٦) في الصلاة، باب
استحباب الترتيل في القراءة، والنسائي ١٧٩/٢ في الصلاة ، باب مد الصوت بالقراءة .
- ٤٦٢ -
قراءتهُ ، فإِذا هي تَنْعَتُ قَرَاءَةً مُفسَّرَةٌ حَرفاً حرفاً. هذه رواية النسائي.
وفي رواية الترمذي ، قالت : ماَلَكُم وصلاته ؟ كان يصلّي ثم ينام
قدر ماصلى ، ثم يصلي قدر ما نام ، ثم ينام قدر ماصلى ، حتى يصبحَ ، ثُمَّ
نعَتَتْ قراءَتَهُ ، فإذا هي تَنْعَتُ قراءةَ مُفَسْرَةً حر فاًحرفاً.
والترمذي من رواية ابن أبي مليكة عنها قالت: كان رسول الله عَليه
يُقَطْعُ قراءَتَهُ: يقول: الحمد لله رب العالمين، ثم يقف، الرحمن الرحيم،
ثم يقف، وكان يقرأُ : مَلك يوم الدين .
وأخرجه أبو داود قال: قالت: قراءة رسول الله بِّهِ: بسم الله
الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مَلك يوم الدين ،
يُقَطْعُ قَراءَتَهُ آيَةَ آيَةً (١).
(١) الترمذي رقم (٢٩٢٤) في أبواب ثواب القرآن، باب ما جاء كيف كانت قراءة التي
صلى الله عليه وسلم ، وأبو داود رقم (١٤٦٦) في الصلاة، باب استحباب ترتيل القراءة، والنسائي
١٨١/٢ في الصلاة، باب تزيين القرآن بالصوت، من حديث الليث عن ابن أبي مليكة عن يعلى
ابن مملك ، ويعلى بن ملك لم يوثقه غير ابن حبان، ومع ذلك فقد قال الترمذي: حسن صحيح ،
وأخرجه أحمد في المسند ٣٠٢/٦، وأبو داود رقم (٤٠٠١) من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة
عن أم سلمة، أنها سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان يقطع قراءته
آية آية: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين ، وأخرجه
حمزة بن يوسف في تاريخ جرجان ص ٦٤ وصححه ابن خزيمة والدارقطني ص ١٨١ والحاكم
٢٣١/٢ وأقره الذهبي، وأخرجه أبو عمرو الداني في « المكتفى في الوقف والابتدا))
الورقة ، وجه ثاني، وقال: ولهذا الحديث طرق كثيرة، وقال الجزري في ((النشر)) ٢٢٦/١:
وهو حديث حسن ، وسنده صحيح .
وقد عد بعضهم الوقف على رؤوس الآي في ذلك سنة ، وقال أبو عمرو : وهو أحب
إلي، واختاره أيضاً البيهقي في ((شعب الايمان)) وغيره من العلماء، وقالوا: الأفضل الوقوف على
رؤوس الآيات ، وإن تعلقت بما بعدها، قالوا : واتباع هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته أولى.
- ٤٦٣ -
٩٢٠ - (فى م د . عبد اللّ بن مُفَفْلٍ رضي الله عنه) قال: رأيتُ
رسولَ اللهِ عٌَّ ــ يومَ فتح مكة على ناقته - يَقْرَأُ سورةَ الفَتْح، فَرَّجَعَ في
قراءتِهِ (١)، قال: فقرأَ ابنُ مُغَفَّلِ وَرَجّع، وقال معاويَةٌ بنُ قُرَّةً: لَوْلَا
النَّاسُ لأَخذتُ لكم بذلك الذي ذكرهُ ابنُ مُغَفَّلٍ عن النبيِّ ◌ِّهِ .
هذه رواية البخاري ومسلم .
وفي رواية أبي داود قال: رأيتُ النبي ◌ٍَّ ــ وهو على ناقته - يقْرَأ
سورة الفتح ، وهو يُرَجّعُ(٣).
(١) الترجيع: هو تقارب ضروب الحركات في القراءة، وأصله: الترديد، وترجيع الصوت: تريدده في
الحلق ، وقد جاء تفسيره في حديث عبد الله بن مغفل في كتاب التوحيد من صحيح البخاري (أ! أ))
بهمزة مفتوحة بعدها ألف ساكنة ثم همزة أُخرى ، كذا ضبطه الحافظ وغيره ، وقال العلامة علي
القاري : الأظهر أنها ثلاث ألفات ممدودات . ثم قالوا: يحتمل أمرين.
أحدهما : أن ذلك حدث من هز الناقة .
والآخر : أنه أشبع المد في موضعه، فحدث ذلك ، قال الحافظ: وهذا الثاني أشبه بالسياق ، فإن في
بعض طرقه « لولا أن يجتمع الناس، لقرأت لكم بذلك («اللحن)) أي: النعم ، وقد ثبت الترجيع
في غير هذا الموضع، فأخرج الترمذي في ((الشمائل» والنسائي وابن ماجة وابن أبى داود ،
واللفظ له من حديث أم هانىء «كنت أسمع صوت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ- وأنا نائمة على
فراشي - يرجع القرآن))، وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة، معنى الترجيع : تحين التلاوة،
لا ترجيع الفناء ، لأن القراءة بترجيع الغناء ، تنافي الخشوع الذي هو مقصود التلاوة .
(٢) البخاري ٧٣/٩ في فضائل القرآن، باب القراءة على الدابة، وباب الترجيع، وفي المغازي ،
باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح، في تفسير سورة الفتح، باب ( إنا فتحنا لك
فتحاً مبينا )، وفي التوحيد، باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وروايته عن ربه، ومسلم رقم
(٤٩٧) في صلاة المسافرين، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن، وأبو داود رقم (١٤٦٧) في
الصلاة ، باب استحباب الترتيل في القراءة .
- ٤٦٤ -
٩٢١ - (عائشة رضي الله عنها) سئلت عن قراءةِ رسول اللّه عَّ له
فقالت: أَوَ تَقْدِرُون على ذلك؟ كان يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله
رب العالمين، يُرَتْلُ آيَةٌ آيَةً. أخرجه (١).
[شرح الغريب]
( ◌ُرَتْلُ) تَرْتِيلُ القراءةِ: التّأني والتّمَهْلُ، وتبيين الحروف والحركات
تشبيهاً بالثغر المرتل ، وهو المشبهُ بنَوْر الأقحُوان .
الفرع الرابع
في الخشوع والبكاء عند القراءة (٢)
٩٢٢ - (خ م ـ د - ابن مسعود رضي الله عنه) قال : قال لي
رسولُ الله ◌ِِّ: ((اقرأْ عَليَّ القرآنَ))، فقلتُ: يارسولَ الله، أقرأ عليك
وَعَليكَ أُنزِلَ؟ قال: ((إني أُحِبُّ أَنْ أسْمَعَهُ من غيري)) ، قال : فقرأتُ عليه
سورة النساءِ، حتى جئتُ إلى هذه الآية ( فَكيفَ إذا جثْنا مِنْ كُلِّ أَّمَّة
بِشهيدٍ، وجئنا بك على هؤلاءِ شهيداً)| النساء: ٤١] قال: ((حسبُك الآن))،
(١) لم يذكر مخرجه، ولم تقف عليه .
(٢) قال النووي رحمه الله: البكاء عند قراءة القرآن، صفة العارفين وشعار الصالحين ، قال الله تعالى:
( ويخرون الاذقان يبكون ) ( خروا سجداً وبكيا) والأحاديث فيه كثيرة ، قال الغز الي رحمه
الله: يستحب البكاء مع القراءة وعندها، وطريق تحصيله: أن يحضر قلبه الحزن والخوف بتأمل مافيه
من التهديد والوعيد الشديد والوثائق والعهود، ثم ينظر تقصيره في ذلك، فإن لم يحضره حزن
فليبك على فقد ذلك ، فإنه من أعظم المصائب .
- ٤٦٥ -
٢- ٣٠ ج- ٢
فالْتّفْتُ إليه ، فإِذا عيناهُ تَذْرِفانٍ(١).
هذه رواية البخاري ومسلم . وزاد مسلم في أُخرى قال: قال النبي صَلّهِ:
« شهيداً [ عليهم] ما دمتُ فيهم - أو ما كنتُ فيهم-، شكّ أحد رواته.
وأخرجه الترمذي وأبو داود، وقال الترمذي: ((تهملان)) بدل
((تذرفان)) (٢).
[ شرح الغريب]:
(حَسْبُكَ) بمعنى: اسْكُتْ، وحقيقته: كافيك.
( تَذْرِ فَانِ ) ذَرَفَ الدَّمْعُ: إذا جَرَى.
٩٢٣ - ( عائشة رضي الله عنها) قالت: كان أبو بكر إذا قرأ القرآن
كثيرَ البكاءِ . زاد بعضُهم : في صلاة وغيرها . أخرجه.
٩٢٤ - ( عائشة رضي الله عنها) قالت: القرآن أكرَمُ من أن يُزيل
(١) قال ابن بطال: إنما بكى صلى الله عليه وسلم عند تلاوته هذه الآية، لأنه مثل لنفسه أهوال يوم
القيامة وشدة الحال الداعية إلى شهادته لأمته بالتصديق، وسؤاله الشفاعة لأهل الموظف ، وهو أمر
يحق له طول البكاء . وقال الحافظ: والذي يظهر أنه بكى رحمة لأمته ، لأنه علم أنه لابد أن يشهد
عليهم بعملهم ، وعملهم قد لا يكون مستقيا ، فقد يفضي إلى تعذيبهم .
(٢) البخاري ٨٥/٩ في فضائل القرآن، باب البكاء عند قراءة القرآن، وباب من أحب أن يسمع
القرآن من غيره، وباب قول المقرىء للقارىء: حسبك، ومسلم رقم (٨٠٠) في صلاة المسافرين
باب فضل استماع القرآن، والترمذي رقم (٣٠٢٧) و (٣٠٢٨) في تفسير القرآن، باب ومن
سورة النساء، وأبو داود رقم (٣٦٦٨) في العلم ، باب في القصص.
- ٤٦٦ -
عُقُولَ الرجالِ . أخرجه .
٩٢٥ - (أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها) قالت: ما كان أحدٌ
من السَّلَفِ يُغْشَى عليه، ولا يُصْعَقُ عندَ قراءةِ القرآنِ، وإنما يَبْكُونَ
ويقشَعِرُونَ ، ثم تلينَ حُلُودُهم وقُلُوبُهُمْ لذكر الله. أخرجه (١٧).
الفرع الخامس
في آداب متفرقة
٩٢٦ - (- د . أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله عَل:
((من قَرَأْ منكم (والتّين والزَّيْتُون) فانتهى إلى قوله: (أَلَيسَ اللهُ بِأَحْكم
الحاكمين؟) فلْيُقُلْ: وأنا على ذلك من الشاهدين، ومَنْ قَرأَ (لا أُقْسِمُ بيوم
القيامة ) [ القيامة: ١-٤٠] فانتهى إلى قوله: ( أليس ذلك بقادرٍ على أن يُخيِيَ
الموتَى)؟ فليَقُلْ: بَلى، وعِزَّةٍ رَبْنا، ومن قرأ (والمرسلات) فبلغ (فبأيّ
حديثٍ بعدَهُ يُؤمِنُونَ؟) المرسلات: ١-٥ فليقل: آمنا بالله))، قال
(١) أخرجه البغوي ٢٣٨/٧ في تفسير الآية عن عبد الله بن عروة بن الزبير قال: ((قلت لجدتي أسماء
بنت أبى بكر: كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلون إذا قرىء عليهم القرآن؟
قالت: كانوا كما نعتهم الله عز وجل: تدمع عيونهم، والمشعر جلودهم، قال: فقلت لها: إن ناساً
اليوم إذا قرىء عليهم القرآن خر أحدم مغشياً عليه! فقالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)»
وروى عن ابن عمر أنه مر برجل من أهل العراق ساقط، فقال: ما بال هذا؟ قالوا : إذا قرىء
عليه القرآن أو سمع ذكر الله سقط، قال ابن عمر: (( إنا لنحتى الله، وما نسقط )) وقال ابن عمر:
« إن الشيطان يدخل في جوف أحدهم ، ما كان هذا صنيع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم » .
- ٤٦٧ -
إسماعيل(١) : ذهبتُ أُعيدُ على الرَّجُلِ الأعرابيِّ الذي رواه عن أبي هريرة،
وأَنْظُرُ لَعَلَّهُ(٢) قال: يا ابن أخي، أَتَظُنُّ أَنِّي لمْ أَحفَظْهُ، لَقَدَ حَجَجْتْ
ستَيْنَ حَجَّةٌ، مافيها حجةٌ إلا وأنا أعرفُ البعيرَ الذي حَجَجْتُ عليه هذه
رواية أبي داود .
وأخرجه الترمذي إلى قوله: وأنا على ذلك من الشاهدين(٣).
٩٢٧ - (,- ابن عباس رضي الله عنهما) أن النبي عنّ اله كان إذا قرأ: (سَبِّح
اسمَ ربك الأعلى) قال: ((سبحان ربي الأعلى)). أخرجه أبو داود. وقال:
وروي موقوفاً على ابن عباس رضي الله عنهما (٤).
٩٢٨ - (د - موسى بن الج عامّة رحمه اللّه) قال: كان رجل
يصلي فوقَ بيته ، وكان إذا قرأ ( أليس ذلك بقادر على أنْ يحي الموتى؟)
(١) هو إسماعيل بن أمية بن عمرو بن العاص الراوي عن الأعرابي لهذا الحديث.
(٢) أي : لعله نسي أو أوم في شيء، فأعاد عليه يمتحن ذاكرته.
(٣) الترمذي رقم (٣٣٤٤) في التفسير، باب ومن سورة التين، وأبو داود رقم (٨٨٧) في الصلاة،
باب مقدار الركوع والسجود، والأعرابي الذي رواه عن أبي هريرة لا يعرف ، وقد قال ابن
كثير: وقد رواه شعبة عن إسماعيل بن أمية قال: قلت: من حدثك ؟ قال : رجل صدق عن
أبي هريرة .
(٤) رقم (٨٨٣) في الصلاة، باب الدعاء في الصلاة، من حديث وكيع عن إسرائيل، عن أبي إسحاق،
عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وأخرجه أحمد رقم (٢٠٦٦) وهذا سند حسن،
وقد قال أبو داود: خولف وكيع في هذا الحديث، رواه أبو وكيع وشعبة عن أبي إسحاق عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفاً، كأنه يريد تحليل المرفوع بذلك، قال أحمد شاكر:
وما هذه بطة .
- ٤٦٨ -
[ القيامة: ٤٠] قال: سبحانك فَبَلى، فسألوهُ عن ذلك؟ فقال : سمعتُه من
رسولِ الله عَ ليهِ. أخرجه أبو داود (١).
٩٢٩ - (م ( - ابو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ اللّه ◌َ اله :
(( إِذا قام أحدكم من الليلِ فَاسْتَعْجَمَ القرآنُ على لسانِه ، فلم يدْرِ ما يقول،
فَلْيَضْطَجِعْ،. أخرجه مسلم وأبو داود (٢).
[شرح الغريب]:
( فَاسْتَعْجمَ ) استعجَمَ القرآن على القارىءٍ: إذا أُرْتِجَ عليه ، فلم يقدر
أن يقرأه .
٩٣٠ - (ط - محمد بن سيرين رحمه الله) أَن عمرَ بنَ الخطاب كان في
قوم يَقْرِؤون القُرآنَ ، فذهبَ لحاجته، ثم رجع وهو يقرأ القرآن ، فقال
رجلٌ(٣): يا أمير المؤمنين، أتقْرَأ القرآن، ولسْتَ على وُضُوءٍ؟ فقال له عمر: مَنْ
أفتاك بهذا؟ أَمُسَيْمَةُ؟. أخرجه الموطأ (٤).
(١) رقم (٨٨٤) في الصلاة، باب الدعاء في الصلاة، ورجاله ثقات ، لكن موسى بن أبي عائشة لم يرو
عن أحد من الصحابة ، فهو منقطع .
(٢) مسلم رقم (٧٨٧) في صلاة المسافرين، باب أمر من نفس في صلاته، وأبو داود رقم (١٣١١) في
الصلاة ، باب النعاس في الصلاة .
(٣) قالوا: إن اسم هذا الرجل: إياس بن صبيح، وهو من بني حنيفة أصحاب مسيفة الكذاب،
ولذلك عرض به عمر رضي الله عنه .
(٤) ٢٠٠/١ في القرآن، باب الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء، ورجاله ثقات، لكن ان
سيرين لم يسمع من عمر .
- ٤٦٩ -
٩٣١ - (د- عروة بن الزبير بن العوام رضي الله عنهما ) عن عائشة
رضي الله عنها - وذكرَ الإِفْكُ - قالت: جلس رسولُ اللهِ عَّهِ، وَكَشَفَ عن
وجهٍ ، وقال: أعُوذُ بالله السميع العليم، من الشَّيطانِ الرجيم، (إنَّ الذين
جاؤوا بالإفكِ ◌ُصبةٌ منكم ... ) الآية [ النور: ١١](١).
قال أبو داود: هذا حديث منكر ، وقد روى هذا الحديثَ جماعةٌ عن
الزهري ، لم يذكر واهذا الكلام على هذا الشرح، وأخاف أن يكونَ أمْرُ
٠٠. (٢)
الاستعاذة من كلام حميد(٢).
٩٣٢ - (خ م - جندب بن عبد اللّه رضي الله عنه) قال: قال الني
صَّ ◌ِلِّ:(اقْرَؤوا القرآن مَا انْتَلَفَتْ عليه قُلُوبُكُمُ، فَإِذَا اخْتَلَفُمْ(٣) فَقُومُواعنه)».
(١) رقم (٧٨٥) في الصلاة، باب من لم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم .
(٢) قال ابن القيم في «تهذيب السنن» ٣٧٩/١: قال ابن القطان: حميد بن قيس أحد الثقات، وإنما علته أنه من رواية
قطن بن فسير عن جعفر بن سليمان، عن حميد، وقطن - وإن كان روى عنه مهم - فكان أبوزرعة يحمل عليه
ويقول : روى عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس أحاديث مما أنكر عليه، وجعفر أيضاً مختلف
فيه ، فليس ينبغي أن يحمل على حميد وهو ثقة بلا خلاف في شيء جاء به عنه من يختلف فيه .
(٣) أي: في فهم معانيه ((فقوموا عنه)) أي: تفرقوا، لئلا يتمدى بكم الاختلاف إلى الشر، قال
عياض : يحتمل أن يكون النهي خاصاً بزمنه صلى الله عليه وسلم، لئلا يكون ذلك سبباً لنزول
ما يسوؤهم، كما في قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم) ويحتمل
أن يكون المعنى: اقرؤوا القرآن والزموا الائتلاف على ما دل عليه، وقاد اليه، فإذا وقع
الاختلاف ، أو عرض عارض شبهة يقتفي المنازعة الداعية إلى الافتراق، فاتركوا القراءة وتمكوا
بالحكم الموجب للألفة، وأعرضوا عن المتشابه المؤدي إلى الفرقة، وهو كقوله صلى الله عليه وسلم:
(فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذروم)).
ويحتمل أنه ينهى عن القراءة إذا وقع الاختلاف في كيفية الأداء، بأن يتفرقوا عند الاختلاف ،=
- ٤٧٠-
أخرجه البخاري ومسلم (١).
٩٣٣ - (خ - حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما) قال: يا معشرَ الْقُرَّاءِ،
اسْتَقِيمُوا (٢) فَقَدْ سِقْتُمْ (٣) سَبْقَاً بعيداً، وإن أخذُ تم يميناً وشمالاً، لقد ضْلَلْتُمْ
ضلالاً بعيداً. أخرجه البخاري (٤).
الفصل الثالث
في تخزِيبِ الْقُرْآنِ وأوْرَاده
٩٣٤ - (فى من د . عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما)
قال: قال لي رسولُ اللّهِ عَهُ: ((أَمْ أُخْبَرْ أَنَّك تصومُ الدَّهرَ، وتقرأُ القرآن
كَلَّ لَيْلَةٍ؟ قلتُ: بلى يا نِيَّ اللّه، ولم أردّ بذلك إلا الخيرَ، قال: فصُمْ صَوْمَ
= ويستمر كل منهم على قراءته ، ومثله ما تقدم عن ابن مسعود لما وقع بينه وبين الصحابيين الآخرين
الاختلاف في الأداء، فترافعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((كلكم محسن)). قاله الحافظ
في ((الفتح)) ٨٧/٩
(١) البخاري ٩/ ٨٧ في فضائل القرآن، باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ، وفى الاعتصام،
باب كراهية الاختلاف، ومسلم رقم (٢٦٦٧) في العلم، باب النهي عن اتباع متشابه القرآن.
(٢) أي: اسلكوا طريق الاستقامة، وهي كناية عن التمسك بأمر الله تعالى فعلًا وتر كاً
(٣) الخاطب بهذا من أدرك أوائل الإسلام، فإذا تمسك بالكتاب والسنة، سبق إلى كل خير، لأن من
جاء بعده إن عمل بعمله لم يصل إلى ما وصل اليه من سبقه إلى الاسلام، وإلا فهو أبعد منه حاً
و حكماً
(٤) ٢١٧/١٣ في الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- ٤٧١ -
داود - وكان أعْبَدَ النّاس - واقرأ القرآن في كل شَهْرٍ ، قال: قلت : يا نِيَّ
الله ، إني أُطِيقُ أَفْضَلَ من ذلك، قال: فَاقْرَأُهُ في كلِّ عشرين ، قال : قلت:
يا نبيَّ الله ، إني أطيقُ أَفضلَ من ذلك، قال: فاقرأُهُ في كل عَشْرٍ ، قال: قلتُ:
يانبيَّ الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: فاقرأُهُ في كل سَبْعٍ، لاتَزِدْ على
ذلك. قال : فشدَّدْتُ فشُدُدَ عَلَيَّ، وقال لي : إنك لا تدري، لعلك يَطُولُ بك
عُمُرٌ، قال: فَصِرْتُ إِلى الذي قال إلي | النبي ◌َّهِ، فلما كَبِرْتُ وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ
قَبِلْتُ رُخْصَة فِيَ الله عٍَّ. هذه رواية البخاري ومسلم .
وفي رواية الترمذي قال: قلتُ: يا رسولَ الله، في كمْ أَقَرَأْ القرآنَ؟
قال: اخْتِمْهُ في شهرٍ ، قلتُ : إني أُطيقُ أفضلَ من ذلك، قال: اختمهُ في
عشرين، قلتُ : إِني أطيقُ أفضل من ذلك، قال: اختمهُ فِي ◌َخْسَةَ عَشرَ ،
قلت : إني أطيق أفضل من ذلك ، قال: اختمه في عشر ، قلت : إني أطيق
أفضل من ذلك ، قال : اختمه في خمسٍ ، قلتُ : إنّي أطيق أفضل من ذلك ،
قال: ((فما رَخْصَ لي)).
وفي أخرى له قال: إن رسولَ اللّه عَّ اللّ أمره أن يقرأ القرآن
في أربعين .
وفي أخرى له ولأبي داود: أن رسول الله عَ لَّم قال: «لم يَفْقَهْ مَنْ قَرَأْ
القُرآنَ فِي أقَلَّ ثَلاثِ ..
وفي أخرى لأبي داود: أن النبي ◌ِّ ◌ِلّهِ قال له: (( اقرأ القرآن في شهْرٍ))
- ٤٧٢ -
قال : إني أَجِدُ قُوَّةٌ، قال: (( اقرأه في عشرين)) وذكر الحديث نحو الترمذي-
وقال: ((اقرأ في سبعٍ، ولا تزيدنَّ على ذلك)).
وفي أخرى له قال: قال لي النبي ◌َّهِ: ((اقرأ القرآن في شهرٍ، قلت:
أَجِدُ قُوَّةٌ ، فَنَاقَمَني وناقَصْتُهُ ، إِلى أَن قال : «اقرأْهُ فِي سَبْعٍ، ولا تَزِدِ على
ذلك)) ، فلتُ: إني أَجدْ قُوَّةً، قال: ((اقرأ في ثلاثٍ ، فإنه لا يَفْقَهُ مَنْ
قَرَأْهُ فِي أَقلَّ من ثلاثٍ )» .
وفي أخرى له قال : «اقرأ القرآن في شهرٍ ، قلتُ: إِنِي أَجِدُ قُوَّةً ،
قال : ((اقْرَأُ في ثلاثٍ )).
وفي أخرى له: أنه سألَ رسولَ الله ◌ٍِّ ، في كمْ يُقرَأُ القرآنُ؟ قال:
(في أربعين))، ثم قال: (( في شهرٍ))، ثم قال: (( في عشرين))، ثم قال: ((في
خمسة عشر))، ثم قال: ((في عشرة))، ثم قال: ((في سَبعَةٍ)) ، ولم ينزل من
سبعةٍ .
وقد أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي طُرُقاً أخرى لهذا
الحديث ، مع زيادة ذكر الصّوْم ، وهي مذكورة في ((كتاب الاعتصام)» من حرف
الهمزة، وبعضها يُذكر في ((كتاب الصوم)) من حرف الصاد، ولم يُفرِدِ النسائي
ذَكْرَ القراءَةِ في حديث ، حتى كُنَّا نذكُرُه هاهنا، وإن كان قد وافقهم على
هذا المعنى ، بما أخرجه في تلك الروايات ، ولذلك لم نثبت علامته على هذا
- ٤٧٣ -
الحديث (١).
:
٩٣٥ - (د - أرْسُ بن ◌َُْفِرَ رضي الله عنه) قال: قَدِمِنا على
رسول الله عَّهِ فِي وَفَدٍ ثَقيفٍ ، فنزلتِ الأحْلافُ على المغيرةِ بن شُعْبةَ ،
وأَنْزِلَ رسولُ الله ◌ِّهِ بني مالكٍ فِي قُبَّة له - قال مُسَدَّدٌ: وكان في الوفدِ
الذين قدموا على رسول الله عَّ اللّه من ثقيفٍ - فكان يأتينا بعد العشاء ،
فيحدّثنا قائماً ، حتى لَيُرَاوِحُ بين رِجِلَيْهِ من طول القيام، وكان أكثرُ
ما يُحَدِّثُنَا: مالِقِي من قومه فُرِيْشٍ، ثم يقول:((لاسواء (٢)، كُنَّا مُسْتَضعفين
مُسْتَذَلِينَ)) - قال مُسَدَّدُ : بمكةَ - فلما خرجنا إلى المدينة : كانت سِجالُ الحرب
بيننا وبينهم ، نُدَالُ عليهم ، ويُدَالونَ علينا ، فلما كانت ليلةٌ أبطأ عن الوقت
الذي كان يأتينا فيه ، فقُلْنا: لقد أبطأتَ علينا الليلةَ، فقال: إِنه طراً عَليَّ ◌ُحُزْئي(٣)
(١) البخاري ٤٧٢/٩ - ٤٧٤ في فضائل القرآن، باب كم يقرأ من القرآن، وفي التهجد، باب من
تام عند السحر، وباب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه ، وفي الصوم ، باب حق الضيف في
الصوم ، وباب صوم الدهر ، وباب حق الأمل في الصوم ، وباب صوم يوم وإفطار يوم ، وباب
صوم داود ، وفي الأنبياء ، باب قول الله تعالى: (وآتينا داود زبورا ) وفي النكاح ، باب لزوجك
عليك حق ، وفي الأدب ، باب حق الضيف ، وفي الاستئذان، باب من ألقي له وسادة ، ومسلم
رقم (١١٥٩) في الصيام، باب النهي عن صوم الدهر. والترمذي رقم (٢٩٤٧) في القراءات،
باب في كم يختم القرآن، وأبو داود رقم (١٣٨٨) و(١٣٨٩) و(١٣٩٠) و(١٣٩١) و(١٣٩٠)
في الصلاة، باب في كم يقرأ القرآن، وأخرجه النسائي ٤ /٢٠٩-٢١٠ في الصوم، باب صوم يوم وإفطاريوم.
(٢) كذا في أكثر النسخ، وفي المسند وابن ماجة، أي: نحن لا سواء، والمعنى: حالنا الآن غير
ما كانت عليه قبل الهجرة وفي بعض النسخ: « لا أنى)) والمعنى: لا أنى أذيتهم وعداوتهم.
(٣) في المطبوع: حزبى. قال الزمخشري: أي: بدأت في حزبى، وهو الورد الذي فرض على نفسه أن =
- ٤٧٤-
مِن القُرآن، فكَرِهتُ أنْ أجيءٍ، حتى أُتِمَّهُ، قال أوسُ: وسألتُ
أصحاب رسول اللّه سٍَّ: كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآن؟ قالوا: ثَلاَثٌ، وَمْسٌ،
وسَبْعُ، وتَسْعٌ ، وإحدَى عَشْرَة، وثَلاَثَ عَثْرَةَ ، وحزب الْفَصَّلِ وحدَهُ .
أخرجه أبو داود (١).
[شرح الغريب]:
(الأخْلَافُ): القوم يتحالفون على النّصرة، وهم في هذا الحديث :
قومٌ من ثقيفٍ ، لأن تَقيفاً فرقتان : بنُو مَالك، والأحلاف.
(لَيْراوح ) رَاوَحَ بين رجليه: إذا خالف بينهما ، يرفع رجلاً ، ويقف
على الأخرى يُريحها .
(ِجَالٌ ) يقال: الحربُ سجال: أي لنا مرَّة ولهم مرَّةً .
(تُدَال) الإدَالَةُ: الغلبة، يقال: أديل لنا على أعدائنا: أي نصر نا
عليهم ، وكانت الدَّوْلة لنا .
= يقرأ كل يوم، فجعل بداءته فيه طروءاً منه عليه، والحزب في الأصل: الطائفة من الناس ، تسمى
الورد به ، لأنه طائفة من القرآن .
(١) رقم (١٣٩٣) في الصلاة، باب تحزيب القران، وأخرجه أحمد ٩/٤ و٣٤٣ وابن ماجة رقم
(١٣٤٥) في إقامة الصلاة، باب كم يستحب أن يختم القرآن، كلهم من حديث عبد الرحمن بن يعلى الطائفي،
عن عثمان بن عبد الله بن أوس عن جده أوس بن حذيفة. وعبد الله بن عبد الرحمن صدوق يخطىء ويهم،
وعثمان بن عبد الله لم يوثقه غير ابن حبان .
-٤٧٥ -
( يُحَزِّبُونَ) الحزبُ ما يجعله الإنسان على نفسه من قراءة أو صلاة،
والحزبُ : الطائفةُ .
٩٣٦ - ( د - شرار بن الهاد رحمه الله) قال: سألني نافِعُ بنُ جُبير بن
مُطْعِمٍ ، فقال لي: في كمْ تقرأ القرآن؟ فقلتُ: ما أُحَزِّبه، فقال لي نافِعٌ:
.لا تَقُلْ: ما أُخَزّبُهُ - وفي نُسْخةٍ: ما أُجِزَّتُهُ. فَإنّ رسولَ اللّه عَطِّ قال: «قرأْتُ
جُزْءاً من الْقُرآن)) قال: حَسِبْتُ أَنَّهُ ذَكَرَه عن المغيرةِ بن شُعْبَةً .
أخرجه أبو داود(١).
٩٣٧ - (ط - يحيى بن سعيد رحمه الله(٢)) قال: كُنْتُ أَنَا وِمحمدُ بنُ يَحْيَى
ابن حَبَّان (٣) جالسَيْنِ، فَدَعَا محَمّدُ رَجُلاً، فقال: أَخْبِرْ ني بالّذي سمعت من أبيك،
فقال الرَّجُلُ: أَخْبَرَني أَبِي: أَنْهُ أَ تَى زَيدَ بنَ ثابتٍ، فقال له: كَيْفَ تَرَى في
قراءة القرآن في سَيْعٍ ؟ قال زيدُ: حَسَنْ ، ولَأنْ أَقْرَأْه في نِصْفِ شَهرٍ أو
عَشْرٍ أَحَبُّ إليَّ، وَسَلْني: لِمَ ذاك؟ قال : فإني أَسأَلَكَ؟ قال زيدُ: لِكَيْ
أَتَدَبََّهُ وأَقِفَ عليه. أخرجه الموطأ(٤).
(١) رقم (١٣٩٢) في الصلاة، باب تحزيب القرآن، ورجاله ثقات، وإسناده فوي.
(٢) هو يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي، أبو سعيد الأحول القطان البصري الحافظ الحجة، أحد أمة
الجرح والتعديل. أخرج له الجماعة، مات سنة ٨٢٩٨
(٣) محمد بن يحيى بن حبان - بفتح الحاء المهلة والباء - بن منقذ بن عمر و الأنصاري المازني، أبو عبد الله
المدني الثقة الفقيه، كانت له حلقة بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم، توفي سنة ٥١٢١
(٤) ٢٠٠/١ و٢٠١ في القرآن، باب ما جاء في تحزيب القرآن.
- ٤٧٦ -
٩٣٨ - (م ط ت دس - عبد الرحمن بن عبد القارئ، رحمه الله)
قال: سمعتُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: قال رسولُ اللّهَ عَلّ:
((مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ من الليل، أَو عن شيءٍ منه، فقرأه ما بيْنَ صَلاةِ الْفَجْرِ
وَصَلاةَ الظّهر ، كُتَبَ له كأنما قَرأْهُ من الليْلِ ». أخرجه الجماعة إلا البخاري.
إلاّ أنَّ في رواية الموطأ، فقر أَدْ حين تَزُولُ الشَّمْسُ إلى صَلاةِ الظّهرِ، فإنه
لم يَفْتُهُ [أو] كَأَنَّهُ أَدْرَ كَهُ (١).
البابالثاني
في القراءات - وفيه فصلان
الفصل الأول
في جواز اختلاف القراءة
٩٣٩ - (خ م ط من دس - عمر بن الخطاب رضي الله عنه) قال:
سمعتُ هِشَامَ بنَ حكيم بن حزامٍ يقرأ سورة الفرقان ، في حياة رسول الله
بَّهِ، فَاسْتَمَعْتُ لقراءته، فإِذا هو يقرأُ على حروفٍ كثيرة ، لم يُقْرِ ئنيها
(١) مسلم رقم (٧:٧) في صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل، والموطأ ١/ ٢٠٠ في القرآن،
باب ما جاء في تحزيب القران، والترمذي رقم (٥٨١) في الصلاة ، باب ماذكر فيمن فاته حزبه
من الليل ، وأبو داود رقم (١٣١٣) في الصلاة ، باب من نام عن حزبه.
- ٤٧٧ -
رسولُ اللهِ نَّهِ، فَكَدْتُ أَسَاورُهُ في الصلاة، فَتَرَّبَصْتُ حتى سلَّ، فَلَبَّبْتُهُ
بردائِهِ (١)، فقلتُ: مَنْ أَقْرَأْكَ هذه السورة التي سَمِعْتُكَ تَقْرَؤْهَا؟ قال:
أَقْرَأْ نِيها رسولُ اللهِنَّهِ، فَقُلتُ: كَذْبتَ، فإِنَّ رسولَ اللّهِ وَله قد
أَقْرَ أْنيها على غَيْرِ ماقَرأْتَ، فانطلقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إلى رسول الله عَظِّهِ ، فقلتُ:
يارسولَ اللّه، إلّي سَمِعتُ هذا يقْرَأُ سورة الفرقان على حُرُوفٍ لم نُقْرِ ثنيها ،
فقال رسول الله بَّهِ: (( أَرْسِلْهُ، اقرأْ يِهِشامُ، فقرأ عليه القراءة التي كُنْتُ
سمعتُهُ يقرأ، فقال رسولُ اللهِ نَّهِ: « هَكَذَا أُنْزِتْ، ثم قال التي عَّ:
( اقرأْ يا عمرُ)، فقرأْتُ القراءةَ التي أَقْرأْنِي، فقال رسولُ اللّهِ عَّاتٍ: " هكذا
أَنْزِلتْ ، إِنَّ هذا القرآنَ أَنْزِلَ على سَبْعَةِ أَحرُفٍ (٢)، فَاقرَؤوا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ".
أخرجه الجماعة (٣).
(١) قال الزركتي: أي: جررته، بتشديد الباء الأولى، وعليه اقتصر النووي، وحكى المنذري
التخفيف، وقال: إنه أعرف، مأخوذ من اللبة بفتح اللام ، ومعناه : جمعت الرداء في موضع لبته،
أي : في عنقه ، وأمسكته وجذبته به .
ووقع في أبي داود ((فليبته بردائي)» فيمكن الجمع بأن التلبيب وفع بالرداءين جميعاً . وقال الحافظ:
وكان عمر شديداً في الأمر بالمعروف، وفعل ذلك عن اجتهاد منه، لظنه أن هشاماً خالف الصواب،
ولهذا لم ينكر عليه الني صلى الله عليه وسلم .
(٢) يراجع في بيان المراد من الأحرف السبعة بتفصيل جامع البيان ٢١/١، ٦٧ والنشر في
القراءات العشر ١٩/١ - ٣٣ وفتح الباري ٢٣/٩ - ٣٦
(٣) البخاري ٢٠/٩، ٢١ في فضائل القران؛ باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، وباب من لم
ير بأساً أن يقول: سورة البقرة وسورة كذا. وفي الخصومات، باب كلام الخصوم بعضهم في بعض،=
- ٤٧٨ -
[ شرح الغريب]:
(أُسَاوِرُهُ) أي : أُوَائِبُهُ وأُغالبُهُ، ويقالُ للمعربد: سَوَّارٌ .
( فَتَرَّبَصْتُ) تَرَبَصَ فلانٌ بفلان ، أي: انتظره ، وأخره إلى وقت ما.
(فَلَبَّبْتُه) يقال: أَخَذتُ بتلبيبه : إذا جمعتَ عليه ثوبه الذي هو
لابسه ، وقبضت عليه تَجُرُهُ .
( سبعة أحرف) أراد بالحرف : اللغة ، يعني : على سبع لغاتٍ من
لغاتِ العرب، وليس معناه: أن يكون في الحرفِ [ الواحدِ] سبعة أوجهٍ ،
ولكن نقول : هذه اللغات السبع مُفَرَّقة في القرآن ، فبعضه بلغة قريش ،
وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة هوزان ، وبعضه بلغة اليمن .
قال الخطابي : على أنَّ في القرآن ماقد قُرىءَ بسبعة أوجه ، وهو قوله:
(وَعَبَدَ الطَّاغُوتِ) [المائدة: ٦٠] وقوله: (أُرسِلْهُ مَعَنَا غداً يَرَتَعْ وَيَلْعَبْ)
م
يوسف : ١٢| وذكر وجوهاً، كأنه يذهب: إلى أن بعضه أنزل على سبعة
أحرف ، لا كله .
٩٤٠ - (من دس - أبي بن كعب رضي الله عنه) قال: كنتُ في
= وفي التوحيد، باب قول الله تعالى (فاقرؤوا ما تيسر من القرآن) وأخرجه مسلم رقم (١٨١٨ في
الصلاة، باب بيان أن القرآن أُنزل على سبعة أحرف، وأبو داود رقم (١٤٧٥) في
الصلاة، باب أُنزل القرآن على سبعة أحرف، والترمذي رقم (٢٩٤٤) في القراءات ،
باب ماجاء أن القرآن أُنزل على سبعة أحرف، والنائي. ١٠٠/٢-١٥٢ في الصلاة ،
باب جامع القرآن، والموطأ ٢٠١/١ في القرآن ، باب ماجاء في القرآن.
- ٤٧٩ -
المسجد ، فدخل رجلٌ يُصَلِّ، فقرأَ قِراءَةً أَنكَرْتُها، ثم دخل آخرُ ، فقرأ
قراءة سوى قراءة صاحبه، فلمَّا قَضَدْنا الصلاةَ، دَخَلْنا جميعاً على رسول اللّه عَل ،
فقلتُ: إنَّ هذا قرأقراءةً أَنكر ◌ُها عليه، فدخل آخرُ فقرأْ سِوى قراءةٍ صاحبهِ،
فَأَمَرَ هُما رسولُ اللهِ بٍِّ فَقَرَآ، فَحَسَّنَ النَّبِيِّمَِِّ شَأْنَهُمَا، فَسُقِطَ في
نفسي مِنَ التَّكْذِيبِ ، ولا إِذْ كُنْتُ في الجاهلية (١)، فلما رأى رسولُ الله
مِّالْهِ ما قد عَشِيني، ضرَبَ في صدْرِي، فَفضْتُ عَرَقاً، وكأنما أنظرُ إلى الله
عز وجل فَرَقاً، فقال لي: يا أُبيُ، أُرْسِل إليَّ: أَنْ اقرأ القُرْآن على ◌َحَرْفٍ،
فَرَدَدْتُ إليه: أَنْ هَوَّنْ على أُمَّي، فردَّ إليَّ الثانية : أَنِ اقْرَأُهُ على حرفين ،
فردَدْتُ إليه: أَنْ هَوَّنْ على أمتي، فردَّ إليَّ الثالثة: أن آقْرَأْهُ على سَبْعَةٍ
أحرفٍ ، وَلَكَ بِكُلُ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَها (٢) مَسْأَلَةٌ تَسْأَلْنِها، فقلتُ:
اللهم اغْفِرْ لأُمتي، وأَخَرْتُ الثالثة ليومٍ يَرْغَبُ إليَّ الَخْلقُ كَلُّهُمْ حتى
إبراهيمُ.
وفي رواية أخرى قال: إنَّالنبيَّ عَ لَّهِ كان عندَ أَضاةٍ بني غفارٍ (٣)،
(١) معناه: ووسوس لي الشيطان تكذيباً للنبوة، أشد مما كنت عليه في الجاهلية، لأنه في الجاهلية كان
غافلا أو منشككاً ، فوسوس له الشيطان الجزم بالتكذيب .
(٢) قوله: ((ولك بكل ردة رددتكها)) هذا يدل على أنه سقط في الرواية الأولى ذكر بعض الروايات الثلاث.
وقد جاءت مبينة في الرواية الثانية. وقوله: ((ولك بكلردة رددتكها مسألة تسألنيها. معناه: مسألة
مجابة قطعاً .
(٣) قال النووي: مي بفتح الهمزة، وبضاد معجمة مقصوراً، وهي الماء المستنقع كالغدير، وجمعها أضاً،
كاة وححى، وإضاء - بكر الهمز والمد - كأكمة وإكام .
- ٤٨٠ -