النص المفهرس
صفحات 441-460
عَوف : إِنَّ لَنا أبناءَ مثلَه، فقال عمر: إِنّهُ من حيثُ تَعلمُ، فسألَ عمرُ ابن عباس عن هذه الآية؟قال: أَجلُ رسول اللّه عَِّلهِ، أَعْلَمَهُ إياه، قال: ما أَعلمُ منها إلا ما تَعلَمُ . وفي أخرى: أنَّ عمر سألهم عن قوله : (إذا جاء نصرُ الله والفتحُ ) قالُوا : فتح المدائن والقُصُورِ ، قال: يا ابنَ عباسٍ ، ماتقول؟ قال : أَجَلُ أَوْ مَثلُ ضُرِبَ لمحمدٍ بِله، نُعِيتُ إليهِ نَفْسُهُ. أخرجه البخاري، وأخرج الترمذي الرواية الوَسْطَى (١). سورة الإِخلاص ٨٩٣ - (ن - أبي بن كعب رضي عنه) أن المشركين قالوا للني عقلي: آنْسُبْ لَنا ربكَ، فأنزل الله تبارك وتعالى: قُلْ هو اللّه أَحدٌ، الله الصَّمَدُ، لم ◌َلِدْ، ولم يُؤْلُدْ) [الإخلاص: ١] لأنه ليس شيءٍ يولد إلاَّ سَيَمُوتُ، وليس شيء يموتُ إلا سيُورَثْ، وإنَّ الله لا يموتُ ولا يورَثُ ( ولم يكن له كُفْواً أَحدٌ قال: لم يكُنْ لهَ شَبِيهُ ولا عِدْل ، وليس كمثله شيءٍ . (١) البخاري ٥٦٥/٨ و٥٦٦ في تفسير سورة إذا جاء نصر الله، باب قوله ( نسبح بحمد ربك واستثفره) وفي الأنبياء، باب علامات النبوة في الاسلام، وفي التازي، باب منزل التي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، وباب مرضى التى صلى الله عليه وسلم ووفاته، والترمذي رقم (٣٣٥٩) في التفسير، باب ومن سورة الفتح. - ٤٤١ - أخرجه الترمذي(١) . وأخرجه أيضاً عن أبي العالية عن التبي ◌َّة، ولم يذكر عن أبي قال : وهذا أصحُ(٢). ٨٩٤ - (غ - ابو و ◌َثُل رحمه الله) قال: الصَّمَدُ: السَّيْدُ الذي انتهى سُؤْدُدُهُ. أخرجه البخاري (٣). ٨٩٥ - (خ ـ - أبو هريرة رضي الله عنه) أن النبي صَ لّم قال: (٧ يقول الله عز وجل: يَشْتُمُني ابنُ آدَمَ، وما ينبغي له أنْ يَشْتُمَنِي، ويُكذّبني وما ينبغي له ، أمَّا شَتْمُهُ إِيَايَ، فَقَوْلهُ: إنَّلِي وَلَداً، وأَمَّا تَكْذِيبُهُ ، فَقَولُه : ليس يُعيدُني كما بَدَأني. وفي رواية قال : قال الله عز وجل : كَذَّبِي ابن آدمَ، ولم يَكُنْ له ذلك، وشَتَمَني ، ولم يكنْ له ذلك، فأَمَا تكذيبه إياي ، فقوله: لن يُعيدني كما بَدَأني. وليس أوَّلُ الخلقِ بأهوَنَ عليَّ من إعَادَّتِهِ، وأمَّا شَتْمَهُ إِيايَ، فقوله: اتَخَذَ اللهُ وَلَداً، وأنا الأحَدُ الصَّمَدُ الذي لم يَلِدْ ولمْ يُولَدْ، ولم يكن له كُفْواً (١) رقم (٣٣٦١) و (٣٣٦٢) في التفسير، باب ومن سورة الاخلاص، وهو في المسند ١٣٤/٥ وفي سند الروايتين أبو جعفر الرازي ، وهو مدوق سيء الحفظ . (٢) يعني الترمذي: أن حديث عبيد الله بن موسى مرسلًا أصح من حديث أبي سعد متصلا، لأن عبيد الله بن موسى ثقة، وأبا سعد وهو محمد بن مير الصاغاني ضعيف. (٣) ٥٦٨/٨ في تفسير سورة قل هو الله أحد، باب قول الله (الصمد) تعليقاً، قال الحافظ: وقد وصله الفريابي من طريق الأعمش عنه. وجاء أيضاً من طريق عاصم عن أبي وائل فوصله بذكر ابن مسعود فيه . - ٤٤٢ - أحَدٌ . أخرجه البخاري والنسائي(١) . ٨٩٦ - (خى - ابن عباس رضي الله عنهما) أنّ رسول الله عَ ل قال: · قال الله تعالى : كَذْبِي ابنُ آدم، ولم يكن له ذلك (٢) ، وشَتَمَني، ولم يكُنْ له ذلك، فَأَمَّا تَكَذِيبُهُ إِّيَ، فَزَعَمَ آنِّي لا أقدِرُ أَن أُعِيدَهُ كما كان، وأمّا شَتْمَهُ إِيَّايَ، فقوله: ليَ وَلَدٌ ، فَسُبْحاني أنْ أَّخِذَ صاحبَةً أو وَلَداً». أخرجه البخاري(٣). سورة الْمُعَوِّدَتَيْن ٨٩٧ - (خ - زِرُ بِ ميش رحمه الله) قال: سألت أبيّ بن كَغْبٍ عن الْمُعْوَذَتَيْنِ، قُلْتُ: يا أبا الْمَنْذِرِ، إنَّ أَخَاكَ ابْنَ مْعُودٍ يقول: كذا وكذا)؟ (١) البخاري ٥٦٨/٨ في تفسير سورة قل هو الله أحد. وفي بدء الخلق، باب ماجاء في قول الله تعالى (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده) والنسائي١١٢/٤ في الجنائز، باب أرواح المؤمنين. (٢) قال الكرماني: التكذيب نسبة المتكم إلى أن خبره خلاف الواقع ، والثتم : توصيف الشخص بما هو إزراء ونقص فيه، وإثبات الولد له كذلك، لأنه قول بما يستلزم الإمكان والحدوث، فسبحانه ما أحلمه وما أرحمه !! (وربك النفور ذو الرحمة ) وهذا من الأحاديث القدسية . (٣) ٤/٩ ٢٣ في تفسير سورة البقرة، باب (وقالوا اتخذ الله ولدا) (٤) قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٧٠/٨: هكذا وقع اللفظ مبها، وكأن بعض الرواة أبهمه استعظاماً له، وأظن ذلك من سفيان، فإن الإسماعيلي أخرجه من طريق عبد الجبار بن العلاء عن سفيان كذلك على الإبهام ، وكنت أظن أولا أن الذي أبهمه البخاري، لأنني رأيت التصريح به في رواية أحمد عن سفيان، ولفظه: ((فنت لأني بن كعب: إن أخاك يحكمها من المصحف)) وكذا أخرجه الحميدي عن سفيان، ومن طريقه أبو نعيم في ((المتخرج)) وكأن سفيان كان ثارة يصرح بذلك، وتارة يبهمه ، وقد أخرجه أحمد أيضاً وابن حبان من رواية حماد بن سلمة عن عاصم بلفظ : = -٤٤٣ - فقال: سألتُ رسول الله صَلّهِ؟ فقال: قيل لي: فقلت: فنحن نقول كما قال = ((إن عبد الله بن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه)) وأخرج أحمد عن أبي بكر بن عياش عن عاصم بلفظ: (( إن عبد الله يقول في المعوذتين» وهذا أيضاً فيه إبهام ، وقد أخرجه عبد الله ابن أحمد في زيادات «المسند)) والطبراني، وابن مردويه من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي قال: « كان عبد الله بن مسعود يحك المعوذتين من مصاحفه، ويقول: إنها ليستا من كتاب الله)) قال الأعمش: وقد حدثنا عاصم عن زر عن أبي بن كعب - فذكر نحو حديث فتيبة الذي في الباب الماضي، وقد أخرجه البزار، وفي آخره يقول: ((إنما أُمر التي صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ بها)) قال البزار: ولم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه قرأهما في الصلاة)). قلت : - القائل ابن حجر - هو في صحيح مسلم عن عقبة بن عامر، وزاد فيه ابن حبان من وجه آخر عن عقبة («فإن استطعت أن لا تفوتك قراءتها في صلاة فاضل)) وأخرج أحمد من طريق أبي العلاء بن الشخير عن رجل من الصحابة « أن التي صلى الله عليه وسلم أفرأه المعوذتين، وقال له: إذا أنت صليت فافراً بها)» وإسناده صحيح، ولسعيد بن منصور من حديث معاذ بن جبل ((أن التي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح فقرأ فيهما بالمعوذتين . وقد تأول القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب ((الانتصار)) وتبعه عياض وغيره ما حكي عن ابن مسعود فقال: لم ينكر ابن مسعود كونها من القرآن، وإنما أنكر إثباتها في المصحف ، فإنه كان يرى أن لا يكتب في المصحف شيئاً إلا إن كان التي صلى الله عليه وسلم أذن في كتابته فيه، وكأنه لم يبلغه الإذن في ذلك . قال: فهذا تأويل منه، وليس جحداً لكونها قرانا ، وهو تأويل حسن، إلا أن الرواية الصحيحة الصريحة التي ذكرتها تدفع ذلك، حيث جاء فيها «ويقول: إنها ليستا من كتاب الله)) نعم يمكن حمل لفظ: ((كتاب الله)) على المصحف، فيتمنى التأويل المذكور ... وأما قول النووي في شرح ((المهذب)»: أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من القرآن، وأن من جحد منهما شيئاً كفر، وما نقل عن ابن مسعود باطل ليس بصحيح ، ففيه نظر وفد سبقه بنحو ذلك أبو محمد بن حزم، فقال في أوائل ((المحلى)): ما نقل عن ابن مسعود من إنكار قرآنية المعوذتين: فهو كذب باطل ، وكذا قال الفخر الرازي في أوائل تفسيره: الأغلب على الظن: أن هذا النقل عن ابن مسعود كذب باطل، والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل ، بل الرواية صحيحة والتأويل محتمل، والاجماع الذي نقله إن أراد شموله لكل عصر فهو مخدوش ، وإن أراد استقراره فهو مقبول . - ٤٤٤ - رسولُ اللّهِ مَله. وفي أخرى: مِثْلُها، ولم يذكُرْ فِيهَابنَ مَسْعُودٍ . أخرجه البخاري (١) . ٨٩٨ - (ن - عائشة رضي الله عنها) قالت: إِنْ رسولَ اللّهِ ح ◌َاليه نَظَرَ إلى القمر فقال: يا عائشةُ، استعيذي بالله من شرِّ هذا، فإنّ هذا هو الغَاسِقُ إذا وقَبَ ، أخرجه الترمذي (٢). [ شرح الغريب]: ( الْغَاسِقِ) الَيْلُ، وَوَقَبَ: إذا طلع، وإنما سَّى رسولُ الله عَ الم القمر غاسقاً ، لأنه إذا أخَذَ في الطُّوع والمغيب يُظْلِمُ لَونه ، لما يعرض دُونَهُ من الأبخرة المتصاعدة من الأَرض عِندَ الأفق، والْغُسُوقُ: الظَّلامُ. ٨٩٩- (خ - ابن عباس رضي الله عنهما) قال (٣): الْوَسْواسُ: إِذا (١) ٥٧٠/٨-٥٧٢ وفي تفسير سورة قل أعوذ برب الفلق، وفي تفسير سورة قل أعوذ برب الناس. (٢) رقم (٣٣٦٣) في التفسير، باب ومن سورة المعوذتين، وأخرجه أحمد في المند ٦١/٦ و٢٠٦ و ٢١٥ و ٢٣٧ و٢٥٢، وإسناده قوي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم ٢/ ٥٤١ ووافقه الذهي . (٣) قال الحافظ: كذا لأبي ذر ولغيره: ويذكر عن ابن عباس وكأنه أولى، لأن إسناده إلى ابن عباس ضعيف، أخرجه الطبري والحاكم، وفي إسناده حكيم بن جبر، وهو ضعيف، ولفظه: ما من مولود إلا على قلبه الوسواس، فإذا عمل فذكر الله خنس، وإذا غفل وسوس . ورويناه في الذكر لجعفر بن أحمد بن فارس من وجه آخر عن ابن عباس، وفي إسناده محمد بن عبد الرازي، وفيه مقال ، ولفظه: يحط الشيطان فاء على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس ، وإذا ذكر الله خفس . - ٤٤٥ - وُلِدَ خَتَهُ الشَّيطانُ، فإذا ذُكرَ اللهُ ذَهَبَ، وإذا لم يُذْكُّرِ اللهُ ثبت على قَلْبهِ ، ذكره البخاري بغير إسناد (١) . وفي رواية قال: قال رسول الله عَّهِ: (( الشيطانُ جَائِمٌ على قلب ابنٍ آدَمَ ، فإذا ذكرَ اللّهَ خَذَسَ، وإذا ◌َغَفَلَ وسوسَ))(٢) . واللّهُ أَعْلِمْ [ شرح الغريب]: (خَنَسَهُ) الْخْفُوسُ: التَّأُخرُ والانقباض. (١) ٥٧٠/٨ في تفسير سورة قل أعوذ برب الناس. (٢) أخرجه الطبري ٢٢٨/٣٠ من حديث جرير عن منصور عن سفيان عن ابن عباس، وهو منقطع، وذكره الحافظ بنحوه ونسبه لسعيد بن منصور . - ٤٤٦ - الكتاب الثاني في تلاوة القرآن وقراءتهِ وفيه بابان الباب الأول في التلاوة : وفيه ثلاثَةُ فُصُول الفصل الأول في الحث عليها ٩٠٠ - (غم - أبو موسى الأ شعري رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله ◌ِِّ:« تَعَاهَدُوا هذا القرآن، فَوَالَّذِي نَفْسُ محمّدٍ بِيدِهِ، لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلْتاً (١) من الإبل في عُقُلِها (٢)). أخرجه البخاري ومسلم(٣). (١) رواية البخاري ((تفصياً)) بفتح الفاء وكسر الصاد المشددة، وهو بمعنى التفات. (٢) بضمتين، ويجوز سكون القاف جمع عقال بكر أوله وهو الحبل، ووقع في رواية الكشمييني ((من عقلها)» ووقع في رواية الاسماعيلي («بعقلها)»، قال القر طي: من رواه ((من عقلها)) فهو على الأصل الذي يقتضيه التعدي من لفظ التفلت، وأما من رواه بالباء أو بالغاء فيحتمل أن يكون بهنى: من، أو المصاحبة أو الظرفية . (٣) البخاري ٧٣٩/٩ في فضائل القرآن، باب استذكار القرآن وتعاهده، ومسلم رقم (٧٩١) في صلاة المسافرين، باب الأمر بتعهد القرآن .. - ٤٤٧- ٩٠١ - (فخ م ط س - عبد اللّهبن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) أنَّ رسولَ الله ◌ِ المِ قال: ((إِنما مَثَلُ صاحِبِ الْقُرآنِ كَمَثَلِ صاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ(١، إنْ عاهَدَ عليها أمْسَكَها، وإِنْ أَطْلَقَها ذَهَبَتْ)). أخرجه الجماعة إلا الترمذي وأبو داود . وزادَ مسلم في رواية أخرى: وإذا قام صاحبُ القرآن فقرأه بالليل والنهار ذَكَرَهُ ، وإنْ لم يقُمْ بِهِ نَسِيَهُ (٢). [شرح الغريب]: (الْمُعَقَِّةُ ) هي: الإبل التي شُدَّتْ بالعقال ◌ِثْلَا تَهْرُبَ ، والعقال حُبَيْلٌ صغير يُشَدُّ به ساعدُ البعير إِلى فخذه مَلْوّياً . ( تعاهدوا ) التعاهد والتعهد: المراجعة والمعاودةُ ، قاله الهروي . ٩٠٢ - (خ م - س - عبد اللّهبن مسعود رضي الله عنهما) قال: قال رسول اللّه عَّله: ((بَنْسَما(٣) لِأحدهمْ أن يقول: نسيتُ آيَةً كَيْتَ (١) أي: مع الإبل المحقلة، شبه درس القرآن، واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه الشرود ، فما دام التعهد موجوداً فالحفظ موجود، كما أن البعير ما دام مشدوداً بالمقال، فهو محفوظ . وقال العلماء: خص الإبل بالذكر، لأنها أشد الحيوان الانسي نفوراً، وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة . (٢) البخاري ٧٠/٩ في فضائل القرآن، باب استذكار القرآن وتعاهده، ومسلم رقم (٧٨٩) في صلاة المسافرين، باب الأمر بتعهد القرآن، والموطأ ٢٠٢/١ في القرآن، والنسائي ١٥٤/٢ في الصلاة ، باب جامع ما جاء في القرآن . (٣) اختلف العلماء في متعلق الذم من قوله صلى الله عليه وسلم ((بئسما)» قيل: هو على نسبة الانسان إلى نفسه، وهو لا صنع له فيه، فإذا نسبه إلى نفسه أوم أنه انفرد بفعله، فكان ينبغي أن يقول : = - ٤٤٨ - وكَيْثَ(١)، بل هو نُشِيَ (٣)، واسْتَذْكِرُوا القرآن، فإنه أشَدْ تَفَصّاً من صُدُورِ الرجال من النّعَم من عُقُلها)) . وفي رواية قال: لا يَقُلْ أحدُكُمُ: نَسِيتُ آية كذا وكذا، بَلْ هو "نسي. أخرجه الجماعة إلا الموطأ وأبا داود (٣). [ شرح الغريب]: ( تَفَصِّياً ) كل شيء كان لازماً لشيءٍ فَفُصِلَ عنه، قيل: تَفَصَّى منه ، = أنسيت، أو نسيت بالتثقيل، على البناء للمجهول فيها، أي: أن الله هو الذي أناني ، كما قال: ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) لكن الذي يظهر أن ذلك ليس متعلق بالذم ، فقد ثبت أن التي صلى الله عليه وسلم نسب النسيان إلى نفسه، وكذا نسبه يوشع إلى نفسه ، حيث قال: إني نسيت الحوت، ونسبه موسى إلى نفسه حيث قال: لا تؤاخذني بما نسيت، وقد سيق قول الصحابة (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) مساق المدح. وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ( سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله ) وقال بعضهم: سبب الذم ما فيه من الإشعار بعد الاعتناء بالقرآن، إذ لا يقع النسيان إلا بترك التعاهد وكثرة الفغلة، فلو تعاهده بتلاوته والقيام به في الصلاة لدام حفظه وتذكره ، فإذا قال الانسان : نسيت الآية الفلانية، فكأنه شهد على نفسه بالتفريط، فيكون متعلق الذم ترك الاستذكار والتعاهد ، لأنه الذي يورث النسيان ، وقال النووي: الكراهة فيه للتنزيه . (١) قال القرطي: ((كيت وكيت)) يعبر بها عن الجمل الكثيرة، والحديث الطويل، ومثلها ((ذيت وذين)) وقال ثعلب: ((كيت)» للأفعال، و((ذيت)» للأسماء. وفي ((الصحاح)) قال أبو عبيدة: يقال ((كان من الأمر كيت وكيت - بالفتح - وكيت وكيت - بالكمر - أي: كذا وكذا، والتاء فيها ماء في الأصل، فصارت قاء في الوصل. (٢) ضبطوه بالتشديد والتخفيف، قال القرطبي: معنى التثقيل أنه عوقب بوقوع النسيان عليه لتفريطه في معاهدته واستذكاره ، ومعنى التخفيف: أن الرجل ترك غير ملتفت اليه ، وهو كقوله تعالى (نسوا الله فنبيهم ) أي: تركهم في العذاب أو تركهم من الرحمة . (٣) البخاري ٧٢٠٧٠/٩ في فضائل القرآن، باب استذكار القرآن وتعاهده، ومسلم رقم (٧٩٠) في صلاة المسافرين، باب الأمر بتعهد القرآن، والترمذي رقم (٢٩٤٣) في القراءات ، باب ومن سورة الحج، والنسائي ١٥٤/٢ في الصلاة، باب جامع ما جاء في القرآن . - ٤٤٩ - ٢٩-٢ ٢ - ج كما يَتفصّى الإِنسان من البليَّةِ؟ أي: يتخلص منها . ٩٠٣ - (د - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: خرجَ علينا رسولُ الله عَّهِ ونحن نَقْرأُ القُرآنَ، وفينا الأعرَابِيُ والعجمِيُّ، فقال: اقرؤوا، فكلٌّ حَسَنُ(١)، وَسيجيءُ أقوامٌ يقيمونهُ كما يُقَامُ القَدْحُ، يَتَعْجِلونَهُ ولا يتأَجُلُونَهُ . أخرجه أبو داود (٢). [شرح الغريب]: ( الأعرابي ): ساكن البادية من العرب، و((العجميُّ)): المنسوب إلى العجم ، وهم الفرس . ( القدح ) السهم قبل أن يعمل له ريشٌ وَلا نصْلُ. (يَتَأَجَلُونَهُ) النَّأَجُلُ: تَفَعُلٌ من الأجل، أي: يؤخُرُ ونَهُ إلى أجَلَ، والأجل : مُدَّةٌ مُعَيَّنَةٌ . ٩٠٤ - (د - سهل بن سعد رضي الله عنه) قال: خرج علينارسول الله (١) أي: فكل قراءة من قراءتكم حنة مرجوة للثواب، إذا آثرتم الآجلة على العاجلة، ولا عليكم ألا تقيموا ألنتكم إقامة القدح، وهو المهم قبل أن يراش، فإنه سيجيء أقوام يقيمون حروفه وألفاظه، ويجودونها بتفخيم الخارج وتخطيط الأصوات، يطلبون بقراءته العاجلة من عرض الدنيا والرفعة فيها، ولا يريدون به الآجلة وهو جزاء الآخرة . قال الطيبي: في الحديث رفع الحرج وبناء الأمر على المساهلة في الظاهر، وتحري الحسبة والاخلاص في العمل، والتفكر في معاني القرآن ، والغوص في عجائب أمره . (٢) رقم (٨٣٠) في الصلاة، باب ما يجزىء الامي والأعجمي من القراءة. وإسناده قوي، وأخرجه أحمد في المسند ٣٩٧/٣ - ٤٥٠ - سَلٍّ ونحن نَقْتَرِىء، فقال: الحمد الله، كتابُ الله واحدٌ، وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود، اقْرَ ؤُوهُ قبل أن يَقْر أَهُ أَقْوامٌ يُقيمونه كما يُقَامُ السهمُ، يتعجَّلُ أجرهُ، ولا يتأجله، أخرجه أبوداود (١). [شرح الغريب]: (يَقْتَرىء ) الاقتراء : افتعال من القراءة . (١) رقم (٨٣١) في الصلاة، باب ما يجزىء الأمي والأعجمي من القراءة، وفي سنده وفاء بن شريح الحضر مي الصدفي الراوي عن سهل بن سعد، لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات، لكن يتقوى بحديث جابر المتقدم، وفي الباب عن عمران بن حصين مرفوعاً (( من قرأ القرآن فليأل الله به ، فإنه سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس)) أخرجه الترمذي رقم (٢٩١٨) وعن عبد الرحمن بن شبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اقرؤوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به ، ولا تستكثروا به)) أخرجه أحمد ٤٢٨/٣ و٤٤٤ قال الهيثمي في المجمع: رجاله ثقات، وقواه الحافظ في « الفتح)» وعن أبي بن كعب قال: علمت رجلًا القرآن فأهدى لي فوساً، فقيل ذلك التي صلى الله عليه وسلم فقال: (( إن أخذتها أخذت فوساً من ثار)) فرددتها ، أخرجه ابن ماجة رقم (٢١٥٨) وعن معاذ عند الحاكم والبزار بنحو حديث أبى ، وعن أبي الدرداء عند الدارمي بإسناد على شرط مسلم بنحوه أيضاً ، وعن عبادة بن الصامت قال: علمت ناساً من أهل الصفة الكتاب والقرآن فأهدى إلي رجل منهم فوساً، فقلت: ليست بمال وأرمي عليها في سبيل الله عز وجل ، لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأسألنه، فأتيته فقلت: يا رسول الله، إنه رجل أهدى إلي فوضاً ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وليست بمال وأرمي عليها في سبيل الله، فقال: إن كنت تحب أن تطوق طوقاً من نار فاقبلها)» أخرجه أبو داود وابن ماجة، وذكر الحافظ في ((الفتح)) ٨٦/٩ حديث أبي سعيد عن أبي عبيد في ((فضائل القرآن)) قال: وصححه الحاكم ورفعه «تعلموا القرآن واسألوا الله به قبل أن يتعد قوم يألون به الدنيا، فإن القرآن يتعلمه ثلاثة نفر: رجل يباهي به، ورجل يستأكل به، ورجل يقر ؤه لله)) وقد استدل بهذه الأحاديث من قال: إنها لا تحل الأجرة على تعليم القرآن، وهو أحمد بن حنبل وأصحابه ، وأبو حنيفة، وبه قال الضحاك بن قيس والزهري، وإسحاق وعبد الله بن شقيق، وأجابوا عن حديث ((إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)) بأنه خاص بأخذ الأجرة على الرفية فقط ، كما يشعر به السياق جمعاً بينه وبين الأحاديث المتقدمة . - ٤٥١- (الأحمر ): كناية عن الأبيض. ومنه قوله تعَ له: " بُعِثْتُ إلى الأحمر والأسودِ ». ( والأسودُ): العرب، لأن الغالب على ألوانهم الْأَدْمَةُ، واْأَدْمَةُ: قريبة من السواد . والأحمر : العجم ، لأن الغالب على ألوانهم البياض والحمرة ٩٠٥ - (ح - د - عثمان بن عفان رضي الله عنه) أَنَّ رسولَ الله صَ لّه قال: ( خيرُكُمْ من تعلمَ القُرآنَ وعََّهُ. أخرجه البخاري والترمذي وأبو داود (١). ٩٠٦ - (م - ابو الأسود الدؤلي رحمه الله) قال: بعث أبو مُوسى إلى قُرَّاءِ أهل البصرة ، فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قَرَؤوا القرآن ، فقال : أنتم خيارُ أهلِ البصْرَةِ وَفَرَّؤْهُمْ، فَاتْلُوهُ، ولا يَطْو ◌َنَّ عليكم الأَمْدُ ، فَتَقْسُوْ قُلْوُبُكُمْ، كما قَستَ قُلُوبُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وإنا كُنَّا نَقْرَأُ سورةً نشبُهُها في الطُولِ والشْدَّةِ ببراءة، فأُنْسِتْها ، غير أني قد حفِظْتُ منها: لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لاْ بتَغَى وادياً ثالثاً، ولا يَمْلأُ جَوْفَ ابن آدمَ إلا الترابُ، وكُنَّا نقرأ سورة كُنَّا نُشَبُهها بإحدَى الْمسبحات فأنسيتُها، غير أني حفظتُ منها: يا أيها الذين آمنوا، لم تقولون مالا تفعلون؟ فَتُكْتُبُ (١) البخاري ٦٦/٩، ٦٧ في فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، والترمذي رقم (٢٩٠٩) في أبواب ثواب القرآن، باب ما جاء في تعليم القرآن، وأبو داود رقم (١٤٥٢) في الصلاة، باب ثواب قراءة القرآن، وأخرجه البخاري أيضاً بلفظ: (( إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه)) والترمذي ((خيركم وأفضلكم من تعلم القرآن وعلمه». - ٤٥٢- شَهادَةٌ في أعناقكم فتْسَأَلُونَ عَنْهَا يَوْمَ القيامة. أخرجه مسلم(١) . ٩٠٧ - (فخ م ـ رس - أبو موسى الأشعري رضي اللّه عنه) أَنَ رسولَ اللّهِ عَّهِ قال: ((مَثل الْمُؤْمِنِ الّذي يقْرأُ القُرآنَ مَثَلُ الْأُنْرَجَةِ، ريحُها طَيِّبٌ ، وطَعْمُها طيبٌ ، ومثلُ المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مَثَلُ التمرة، لاريحَ لها وطعمها حلوٌ ، وَمَثَلُ الْمنافِقِ الَّذِي يقرأُ القرآنَ مثلُ الريحانَةِ ، ريحها طيب، وطعمها مُرُّ ، ومَثَلُ المنافِقِ الذي لا يقرأ القرآن كمثل الخَنْظَةِ، لاريحَ لها، وطعمها مُرُّ ،. وفي رواية: (( وَمَثَلُ الْفَاجِر » في الموضعين. أخرجه الجماعة إلا الموطأ، إلّا أنَّ التر مذي قال في الحنظلة: (( وَرِيحُها مُرُّ(٢)،. ٩٠٨ - (س - السائب بن يزيد رحمه اللّه) أَنْ شُرِّيهاَ الحَضْرَمِيْ ذُكِرَ عند رسول اللّه عَّله، فقال رسول اللّه ◌َ اله: ((لا يَتَوَسَّدُ القرآن». أخرجه النسائي (٣). (١) رقم (١٠٥١) في الزكاة، باب لو أن لابن آدم واديان لا بتفى ثالثا. (٢) البخاري ٥٨/٩، ٥٩ في فضائل القرآن، باب فضل القرآن على سائر الكلام، وباب من راءا بالقرآن أو تأكل به أو فخر به ، وفي الأطعمة ، باب ذكر الطعام ، وفي التوحيد ، باب قراء الفاجر والمنافق، ومسلم رقم (٧٩٧) في صلاة المسافرين، باب فضيلة حافظ القرآن ، والترمذي رقم (٢٨٦٥) في الأمثال، باب ما جاء في مثل المؤمن القارىء للقرآن وغير القارىء ، وأبو داود رقم (٠ ٤٨٣) في الأدب، باب من يؤمر أن يجالس، والنسائي ١٢٤/٨ و١٢٥ في الايمان ، باب مثل الذي يقرأ القرآن من مؤمن ومنافق، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢١٤) في المقدمة ، باب فضل من تعلم القرآن وعلمه . (٣) ٢٥٧/٣ في الصلاة، باب وقت ركعتي الفجر، وذكر الاختلاف على نافع، وإسناده حسن . - ٤٥٣ - [ شرح الغريب]: قال الهروي: قال ابن الأعرابي: قوله: ((لا يتوسّد القرآن ، يجوز أن يكون مدحاً وأن يكون ذّاً . فالمدح: أنهُ لا ينامُ الليل عن القرآن، فيكون القرآن مُتَوسُداً مَعهُ، لم یتهجّدْ به . والذّمَّ: أنهُ لا يحفظ من القرآن شيئاً ، فإذا نام لم يتوسّدْ معه القرآن ، يقال: تَوَسَّدَ فُلانٌ ذَرَاعَهُ : إذا نام عليها ، وجعلها كالوسادة له . الفصل الثاني في آداب التلاوة : وفيه خمسة فروع الفرع الأول في تحسين القراءة والتغنتِي بها ٩٠٩ - (دس - البراء بن عازب رضي الله عنه) أن رسول اللّه صَّ اله قال: ((زَيُّوا الْقُرآنَ بأصواتكم (١). (١) ويكون ذلك بتحسين الصوت عند القراءة، فإن الكلام الحسن يزيد حسناً وزينة بالصوت الحسن، وفي أدائه بحسن الصوت وجودة الأداء بعث للقلوب على استماعه والإصغاء اليه ، قال التوربشي : هذا إذا لم يخرجه التغني عن التجويد ، ولم يصرفه عن مراعاة النظم في الكلمات والحروف، فإن انتهى إلى ذلك ، عاد الاستحباب كراهة، وأما ما أحدثه المتكلفون بمعرفة الأوزان والموسيقى فيأخذون في= -٤٥٤- أخرجه أبو داود والنسائي(١). [ شرح الغريب]: (زَيّنُوا القرآن بأصواتكم) قال الخطابي في قوله: ((زَيْنُوا القرآن بأصواتكم ، قد فَسَّرَهُ غير واحد من أئمة الحديث: زينوا أصواتكم بالقرآن، وقالوا : هذا من باب المقلوب ، كما قالوا : عرضتُ الناقة على الحوض ، وإنما هو : عرضتُ الحوضَ على الناقة . قال: ورواه معمر عن منصور عن طلحة ، فقدَّمَ الأصوات على القرآن، وهو الصحيح . قال: ورواه طلحة عن عبدالرحمن بن عَوسَجةَ عن البراءِ: أن رسول الله صَ لِّ قال: ((زَيْنُوا أصواتكم بالقرآن، أي: آلْهَجُوا بقراءته، وأشغَلُوا أصواتكم به، واتخذوه شعاراً وَزينةً . ٩١٠ - (خ م دس - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صَ لِّ: ((ما أذِنَ اللّهُ لشيء ما أذِنَ لِنَيْ أنْ يَتَغَّى)(٢) بالقُرآن» . = كلام الله مأخذهم في التشبيب والغزل، فإنه من أسوإ البدع، فيجب على السامع النكير ، وعلى التالي التعزير . (١) أبو داود رقم (١٤٦٨) في الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة، والنسائي ١٧٩/٢ ١٨٠ في الصلاة، باب تزيين القرآن بالصوت، وإسناده صحيح، وأخرجه الدارمي ٤٧٤/٢ وأحد ٢٨٣/٤، ٣٠٤،٢٩٦،٢٨٥ وابن ماجة رقم (١٣٤٢) وصححه ابن حبان والحاكم . (٢) قال الحافظ في (الفتح)): كذا لهم، وأخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه بدون ((أن)) وزعم ابن الجوزي: أن الصواب حذف ((أن)) وأن إثباتها وم من= - ٤٥٥ - = بعض الرواة، لأنهم كانوا يروون بالمتّى. فربما ظن بعضهم المساواة، فوقع في الخطأ . لأن الحديث لو كان بلفظ ((أن)» لكان من الإذن - بكر الهمزة وسكون الدال- معنى الإباحة والاطلاق، وليس ذلك مراداً هنا، وإنما هو من الأذن - بفتحتين - وهو الاستماع. وقوله ((أذن)) أي: استمع، والحاصل: أن لفظ ((أذن)» بفتحة ثم كرة في الماضي، وكذا في المضارع مشترك بين الإطلاق والاستماع. تقول: أذنت آذن - بالمد - فإن أردت الاطلاق فالمصدر بكرة ثم سكون. وإن أردت الاستماع فالمصدر بفتحتين . وقال الشرطني: أصل الأذن - بفتحتين - أن المستمع يميل بأذنه إلى جهة من يسمعه، وهذا المعنى في حق الله لا يراد به ظاهره، وإنما هو على سبيل التوسع على ما جرى به عرف الخاطب، والمراجعة في حق الله تعالى إكرام القارىء وإجزال ثوابه، لأن ذلك ثمرة الإصغاء. ووقع عند مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة في هذا الحديث ((أذن لشيء كأذنه)) بفتحتين، ومثله عند أبي داود من طريق محمد بن أبى حفصة عن عمرو بن دينار عن أبي سلمة ، وعند أحمد وابن ماجة والحاكم - وصححه - من حديث فضالة بن عبيد (( أَشد أذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى فيفته)» وما أنكره ابن الجوزي ليس بمنكر، بل هو موجه، وقد وقع عند مسلم في رواية أُخرى كذلك ، ووجهها عياض بأن المراد: الحث على ذلك والأمر به . وقد ذكر البخاري عقيب حديث أبى هريرة (( قال سفيان: تغيره: يستغني به )). قال الحافظ : كذا فره سفيان، ويمكن أن يستأنس له بما أخرجه أبو داود وابن الفريس وصححه أبو عوانة، عن ابن أبي مليكة عن عبيد الله بن أبي نهيك، ((لقيني سعد بن أبي وقاص، وأنا في السوق. فقال: تجار كسية، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليس منا من لم يتفن بالقرآن)) وقد ارتفى أبو عبيدة لغير («يتغن)» بـ ((يستغي)) وقال: إنه جائز في كلام العرب، وأنشد للأعنى : وكُنْتُ امرءاً زَمَنَاً بالعِرَّاقِ خَفِيفَ المُنَاخِ طَويلَ التغنّي أي : كثير الاستغناء ، وقال المغيرة بن حيناء : كِلانا غَيُ عَنْ أخيه حَيَاتَه ونحْنُ إذا مِتْنا أشَدُّ تغَانِيا قال: فعلى هذا يكون المعنى: من لم يستغن بالقرآن عن الإكثار من الدنيا فليس منا ، أي على طريقتنا، واحتج أبو عبيد أيضاً بقول ابن مسعود ((من قرأ آل عمران فهو غني )) ونحو ذلك . = - ٤٥٦ - وفي رواية: لنَيّ حَسَنِ الصَّوْتِ بالقرآن يجهر به . هذه رواية البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي. ولمسلم أيضاً: لنَيْ يَتَغَنَّى بِالقُرآنِ يَجْهَرُ به . والبخاري أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ وَّةٍ: ((ليس منا مَنْ لم يَتَغَنَّ بالقُرآن - زاد غيره(١) - يَجْهَر به، كذا في كتاب البخاري(٢). = وقال ابن الجوزي : اختلفوا في معنى قوله ((يتغنى)) على أربعة أقوال. أحدها: تحسين الصوت. والثاني: الاستغناء . والثالث: التحزن. فاله الشافعي . والرابع: التشاغل به . تقول العرب: تغنى بالمكان : أقام به . قال ابن الأعرابي : كانت العرب إذا ركبت الإبل تتغنى، وإذا جلست في أغنيتها وفي أكثر أحوالها ، فلما نزل القرآن أحب الني صلى الله عليه وسلم أن يكون هجيراهم القرآن مكان التفني. وفيه قول آخر حكاه ابن الأنباري في ((الزاهر)) قال: المراد به: التفاذ والاستعلاء له، كما يستلذ أهل الطرب بالفناء، وأُطلق عليه ((تغنياً)) من حيث إنه يفعل عنده ما يفعل الفناء ، وهو كتول الثابتة : مفَجَّعةٍ على قَنَنِْ ثُغَنِّي بكاءَ حَمَامَةٍ تَدْعُو ھَديلا أطلق على صوتها غناء ، لأنه يطرب، كما يطرب الغناء، وإن لم يكن غناءً حقيقة . (١) أي: غير الزهري الراوي عن أبي سلمة، وهذا الثير المبهم، هو محمد بن إبراهيم التيمي، كماجاء مصرحاً به في رواية البخاري في التوحيد، باب قول التي صلى الله عليه وسلم: «الماهر بالقرآن مع الكرام البررة)». (٢) البخاري ٦٠/٩، ٦١ في فضائل القرآن، باب من لم يتفن بالقرآن، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) ، وباب قول الله تعالى ( وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ) وقد أبعد الألباني النجمة في كتابه صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، ص ١٠٦ فزاء إلى أبي داود)، وباب قول النبي صلى الله عليه وسلم « الماهر بالقرآن مع الكرام البررة)» ومسلم رقم (٧٩٢) فى صلاة المسافرين، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن، وأبوداود رقم (١٤٧٣) في الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة، والنسائي ١٨٠/٢ في الصلاة، باب تزلين القرآن بالصوت . - ٤٥٧ - [ شرح الغريب ] : ( مَا أَذِنَ لنبيْ يَتَغَنِّي بالقرآن ) وقوله: (( ما أذن اللّه لنبي، ما أذن لنبي.ٍ يَتَغَى بالقرآن)) يعني: ما استمع ، يقال: أَذن إلى الشيء وللشيء، يأُذن أذنا، أي استمع له، والتغني: تحزِينُ القراءة وترقيقُها، ومنه قوله: «زينوا القرآن بأصواتكم ». وقيل : المراد به : رفع الصوت بها ، وقد جاء ذلك في بعض الروايات کذلك ، أي يجهر بها . وجاء في بعضها عن سفيان، يَتَغَتَّى)) أي: يستغني. ٩١١ - (د - عبد اللّهبن أبي يزيد رحمه الله) قال: مَرَّ بنا أبُو لُبابَةُ فأَتْبَعْنَاهُ، حتى دَخَلَ بيتَهُ ، فَدَخَلْنا عليه، فإذا وُجُلُ رَثُّ الهيئَةِ ، فسمعتُه يقول: سمعتُ رسول اللّه عَّهِ يقول: ((ليس منَّا من لم يتَغَنْ بالقُرآن))، قال : فقُلتُ لابن أبي مُلَيْكَةَ: ياأبا محمد، أرأيتَ إذا لم يكُنْ حَسَنَ الصَّوْتِ؟ قال: يُحَسِنُهُ ما استطاع. أخرجه أبو داود(١). ٩١٢ - (د - سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه) قال: قال رسولُ اللّه مَ اله: ((ليس مِنَّا من لم يَتَغَنَّ بالقُرآن)». أخرجه أبو داود(٣). (١) رقم (١٤٧١) في الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة، وإسناده قوي . (٢) رقم (١٤٦٩) و (١٤٧٠) و(١٤٧١) في الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة، وإسناده . صحيح ، وأخرجه أحمد رقم (١٤٧٦) وابن ماجة رقم (١٣٣٧) - ٤٥٨ - وقال : قال لي قُتَيْبَةُ : هو في كتابي عن سعيد بن أبي سعيد ، أن رسول اللّه عَ له قال - وذكر الحديث. ٦١٣ - (مذيفة بن اليمان رضي الله عنهما) أنَّ رسولَ الله ◌ِ الِّ قال: (اقْرُؤُوا القُرآنَ بِلُحُونِ العَرَبِ وأصواتِهِــا، وإيّكم وُون أَهْلِ الْعِشْق، وُون أهْلِ الكتابيْنِ، وسيجيء بعدي أقْوَامٌ يُرَّجِعُون بالقرآن تَرْجِيعَ الغِناءِ والنَّوْحِ، لاَيِجَاوِزُ حَتَاجِرَهم ، مَفْتُونَةٌ قُلُوبُهُمْ وَقُلُوبُ الذين يُعْجِبُهُمْ شَأْتُهُمْ)). أخرجه رزین(١). [ شرح الغريب]: (بِلُحُونِ العربِ ) اللحون والألحان: جمع لحن، وهو التطريب وترجيع الصوت، وتحسين قراءة القرآن، أَو الشّعْرِ، أَو الغناءِ ، ويُشْبِهُ أَن يكون هذا الذي يفعله قراء زماننا بين يدي الْوُعَاظِ في المجالِسِ من اللحونِ الأعجمية، التي يقرؤون بها، مما نهى عنه رسولُ الله عَلِيمٍ . ( يُرَجْعُونَ ) الترجيعُ في القراءة: ترديدُ الحروف، كقراءة النصاري. (١) ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير) وعزاه للطبراني في «الأوسط)) والبيبقي في (( الشعب)) من حديث بقية عن الحصين الفزاري عن أبي محمد عن حذيفة. قال ابن الجوزي في («العطل: حديث لا يصح)) وأبو محمد مجهول ، وبقية يروي عن الضعفا ويدلهم ، وقال الهيثمي في «المجمع»: فيه راو لم يسم، وفي الميزان الذهبي في ترجمة حصين بن مالك الفزاري: تفرد عنه بقية، وليس بمعتمد. والخبر منكر، ومثله في ((لسان الميزان)) للحافظ ابن حجر. - ٤٥٩ - الفرع الثاني في الجهر بالقراءة ٩١٤ - (د - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: اعتَكَفَ رسولُ الله مَلٍّ في المسجد، فَسَمِعَهِم يَجْهَرون بالقراءَة، فَكَشَفَ السَّتْرَ، وقال: أَلَا إِنَّ كُلُّكُمْ يُناجِي رَبّهُ، فلا يُؤْذِيَنَّ بعضكم بعضاً ، ولا يَرَفَعْ بعضكم على بعض في القراءة - أو قال: في الصلاة. أخرجه أبو داود(١). ٩١٥ - (فى م . - عائشة رضي الله عنها) قالت: سَمِعَ رسولُ الله حِ لّهِ رجلاً يقرأ في سُورةٍ بالليل، فقال: «يرحمه الله، لقَدْ أَذْكَرَني كذا وكذا: آيةً كنتُ أُنسِيتُها (٢) من سورة كذا وكذا)). (١) رقم (١٣٣٢) في الصلاة، باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل، وإسناده صحيح (٢) نقل الحافظ عن الاسماعيلي، أن النسيان من الني صلى الله عليه وسلم اشيء من القرآن يكون على قسمين . أحدهما : نسيانه الذي ينذكره عن قرب، وذلك قائم بالطباع البشرية، وعليه يدل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود في السهو ((إنما أنا بشر مثلكم أنى كما تنون)) والثاني: أن يرفعه الله عن قلبه على إرادة نسخ تلاوته، وهو المشار اليه بالاستثناء في قوله تعالى: (سنقر ئك فلا تنسى إلا ما شاء الله ) . فأما القسم الأول ، فعارض سريع الزوال بظاهر قوله تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ). وأما الثاني ، فداخل في قوله ( ما ننخ من آية أو نفسها) على قراءة من قرأ بضم أوله من غير همز. قال الحافظ : وفي الحديث: دليل لمن أجاز النسيان على التي صلى الله عليه وسلم فيما ليس طريقه البلاغ مطلقاً، وكذا فيإ طريقه البلاغ، بشرط أنه لا يقع إلا بعد ما يقع التبليغ، وبشرط أنه لا يستمر على نسيانه، بل يحصل له تذكره، إما بنفسه وإما بغيره. فأما قبل تبلينه، فلا يجوز عليه النسيان أملا . - ٤٦٠ -