النص المفهرس
صفحات 301-320
غلبت الروم ، في أدنى الأرض ) قال: غُلبتْ وَغَلَبت، قال: كان المشركون يُحبُّون أن يظهرَ أهلُ فارسَ على الروم لأنهم وإيّاهم أهل الأوثان ، وكان المسلمون يحبون أن يظهرَ الرومُ على فارس لأنهم أهلُ كتاب ، فذكروهُ لأبي بكرٍ، فذكرهُ أبو بكرٍ لرسولِ الله ◌َ ◌ّهِ، فقال: أَمَا إِنْهُمْ سَيَغْلِبُونَ، فذكره أبو بكرٍ لهم ، فقالوا : اجعلْ بيننا وبينك أجلاً ، فإن ظهرْنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهر ثم كان لكم كذا وكذا، فجعل أَجلَ خمس سنينَ ، فلم يظهروا، فذكر ذلك للنبي عَّ اللّهِ، فقال: ألاَّ جَعَلْتْهُ إلى دون العشر؟ - قال سعيدُ بنُ جُبيرٍ : والبِضْعُ ، مادونَ العشْرِ - قال: ثم ظهرتِ الرومُ بعدُ ، فذلك قوله : ( الم غلبت الروم - إِلى قوله - ويومئذ يفرح المؤمنون بنصْرِ اللّه) قال سفيان : سمعتُ أَنْهُمْ ظهروا عليهم يومَ بَدْرِ . وفي رواية: أنَّ رسولَ اللّه ◌َّه قال لأبي بكرٍ فِي مُنَاحَةِ (الم غُلبت الرومُ): أَلاَّ أَخْفَضْتَ (١) يا أبا بكرٍ؟ فإِنّ البضعَ، ما بين ثلاثٍ إلى تسْعٍ . أخرجه التر مذي(٢) . (١) وفي رواية: ألا احتطت . (٢) رقم (٣١٩١) في التفسير، باب ومن سورة الروم، وقال عن الرواية الأولى: هذا حديث حسن صحيح غريب ، إنما نعرفه من حديث سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة . أقول: وإسناده صحيح ، وقد رواه أحمد ، وابن جرير وغيرهما. والحاكم وصححه ، ووافقه الذهي، وأورده السيوطي في ((الدر المنثور) ١٥٠/٥ وزاد نسبته للنسائي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني في «الكبير)) وابن مردويه، والبيهقي في ((الدلائل» والضياء. والرواية الثانية : قال عنها الترمذي : هذا حديث غريب حسن من هذا الوجه من حديث الزهري عن عبد الله بن عباس ، أقول : وفي سندها عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي أبو سعيد= - ٣٠١ - [ شرح الغريب]: ( الأوثان ) الأصنام . (مُنَاحَبة) الْنَاحَبَةُ: الْمُراهنةُ. سورة لقمان ٧٥٥ - (فى - ابن عمر رضي الله عنهما) أَنَّ رسولَ الله عَ ليهِ قال: ((مَفاتيحُ الغيب خمسٌ، ثم قرأ (إِنَّ اللّهَ عِنْدَهُ عِلم السَّاعَةِ ) إلى آخر الآية)» [ لقمان: ٣٤] أخرجه البخاري . وفي أُخرى له« مفاتيحُ الْغَيْبِ خمسٌ لا يَعْلَمُها إلاَّ الله: لا يعلم أحدٌ ما يكونُ في غدٍ إلَّ اللهُ، ولا يعلم أحدٌ ما يكون في الأرحام ، ولا تعلم نفسْ ماذا تَكْسِبُ غداً؟ ولا تدري نفس بأي أرضٍ تَمُوتُ؟ وما يدْري أَحدُ متى يَجِيءُ المطرُ؟)) . وفي رواية أخرى: مفاتيحُ الْغَيْب خمسٌ لا يعلمها إلا اللهُ: لَا يَعْلَمُ ما تَغِيضُ الأَرحامُ إلا اللّهُ، ولا يَعْلَمُ ما فِي غَدٍ إلا اللّه ، ولا يعلم مَتَى يأتي المطَرُ أَحدُ إِلا اللّه ، ولا تدري نفسٌ بأيِّ أرضٍ تَموت إلا الله، ولا يعلم متى. = المدني، قال الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب»، قال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: كيف هو؟ فقال: لا أعرفه، قلت ( ابن حجر) وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ابن عدي: مجهول . -٣٠٢- تقومُ الساعة إلا اللهُ(١). سورة السجدة ٧٥٥ _ (ت د - انس بن مالك رضي الله عنه ) في قوله تعالى : ( تتجافى جُنُوبُهُم عن المضاجع)| السجدة: ١٦ نزلت في انتظار الصلاة التي تُدْعى الْعَتَمَة. هذه رواية التر مذي (٢). وفي رواية أبي داودقال: كانوا يَتَنَفْلُونَ مابيْنَ المغرب والعشاءُ وَيُصَلُّونَ وكان الحسن يقول: ((قيامُ الليل(٣)). (١) ٣٩٥/٨، ٣٩٦ في تفسير سورة لقمان، باب قوله: (إن الله عنده على الساعة) وفي الاستقاء، باب لا يدري متى يجيء المعار إلا الله، وفي تفسير سورة الانعام، باب (وعنده مفاتح الغيب) وفي تفسير سورة الرعد، باب ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى ) وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً ) قال ابن كثير : هذه مفاتيح الغيب التي استأثر الله تعالى بعلمها ، فلا يعلمها أحد إلا بعد إعلامه تعالى بها، فعلم وقت الساعة لا يعلمه في مرسل ، ولا ملك مقرب ، ( لا يجليها لوقتها إلا هو ) وكذلك إنزال الغيث لا يعلمه إلا الله، ولكن إذا أمر به علمته الملائكة الموكلون بذلك ومن شاء الله من خلقه، وكذلك لا يعلم ما في الأرحام مما يريد أن يخلقه الله تعالى سواء ، ولكن إذا أمر بكونه ذكراً أو أنثى أو شفياً أو سعيداً، على الملائكة الموكلون ومن شاء الله من خلقه ، وكذلك لاتدري نفس ماذا تكسب غداً في دنياها وأخرها ( وما تدري نفس بأي أرض تموت ) في بلدها أو غيره من أي بلاد الله كان، لا علم لأحد بذلك . (٢) رقم (٣١٩٤) في التفسير، باب ومن سورة السجدة، وقال: هذا حديث حسن صحيح لانعرفه إلا من هذا الوجه . أقول: وإسناده جيد، ورواه كذلك الطبري ٦٣/٢١، ٦٤ وذكره السيوطي في « الدر المنشور )» ١٧٤/٥ وزاد نسبته لابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة . (٣) رقم (١٣٢١) في الصلاة، باب أي الصلاة أفضل، وإسناده قوي، ورواه الطبري ٦٣/٢٠= - ٣٠٣ - ٧٥٦ - (م - أبي بن كعب رضي الله عنه) في قوله تعالى: (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ من العَذابِ الأَذْنَى دُونَ العذابِ الأكبر ) [ السجدة: ٢١] قال: مصائبُ الدنيا ، والرُّومِ ، والْبَطْشَةُ أَو الدُّخان. شك شعبَةُ في البطشَةِ أو الدُّخان . أُخرجه مسلم(١). سورة الأحزاب ٦٩ - (خ من - عبد اللّبن معمر بن الخطاب رضي الله عنهما) قال: إِنَّ زَيدَ بنَ حار ثَةَ مَوْلَى رَسُول اللّهِ عِِّ، ماكَنَّا ندُعُوهُ إِلَا زِيدَ بنَ محمدٍ ، حتَّى ◌َوَلَ القرآنُ ( أُدْعُوهُمْ لآبائهم، هو أُقْسَطُ عند الله ... ) الآية . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (٢). = وذكره السيوطي في («الدر المنثور)) ١٧٥/٥ وزاد نسبته لابن أبي شيبة، ومحمد بن نصر، وابن المنذر، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في سننه . (١) رقم (٢٧٩٩) في صفة القيامة، باب الدخان فسر العذاب الأدنى، مصائب الدنيا والروم والبطشة أو الدخان ، والعذاب الأكبر، هو عذاب الآخرة . (٢) البخاري ٣٩٧/٨ في تفسير سورة الاحزاب، باب (ادعوم لآبائهم هو أقط عند الله)، ومسلم رقم (٢٤٢٥) في فضائل الصحابة، باب فضائل زيد بن حارثة، والترمذي رقم (٣٢٠٧) في التفسير، باب ومن سورة الاحزاب. قال النووي: قال العلماء: كان النبي صلى الله عليه وسلم قد تبنى زيداً ودعاء ابنه، وكانت العرب تفعل ذلك ، يتبنى الرجل مولاه أو غيره فيكون ابناً له يورثه وينتسب إليه، حتى نزلت الآية، فرجع كل إنسان إلى نسبه ، إلا من لم يكن له نسب معروف فيضاف الى مواليه، كما قال تعالى: ( فان لم تعلموا آباءهم فاخوانكم في الدين ومواليكم ). - ٣٠٤ - [ شرح الغريب]: ( أُقْسطَ ) الرجلُ: إِذا عدل ، وقسط: إِذا جار . ٧٥٨ - (غم - أبو هريرة رضي الله عنه) أنّ رسول الله يستطيع قال: (( ما مِن مُؤْ من، إلا وأنا أولَى الناسِ به في الدنيا والآخرة، اقْرُؤُوا إِنْ شئتم ( النبيُّ أولَى بالمؤمنين من أنفسهم) [الأحزاب: ٦] فأتما مُؤْمنِ تَركَ مالاَ فَلْيَرِثُهُ عَصَبَتُه من كانوا ، فإِن ترك ديناً أو ضَياعاً ، فَليأْ تِنِي فأنا مولاه). أخرجه البخاري ومسلم (١). [شرح الغريب]: (عَصَبَةُ) الْيَتِ: مَن يرْتُهُ، سِوى من له فَرْضٌ مُقَدَّرْ. (ضياعاً) الضّاعُ: العيالُ، وقيل: هو مصدر ضاعَ يضيعُ. ٧٥٩ - (ن - ابن عباس رضي الله عنهما) في قوله تعالى: (ما جعل الله لِرَجَلٍ مِن قَلبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) [الأحزاب: ٤] قال أبو ظبيان: قُلنا لابنِ (١) البخاري ٣٩٧/٨ في تفسير سورة الأحزاب في فاتحتها، وفي الكفالة، باب الدين، وفي الاستقراض باب الصلاة على من ترك ديناً، وفى النفقات، باب قول التي صلى الله عليه وسلم: من ترك كلا أو ضياعاً فإلي ، وفي الفرائض، باب قول التي صلى الله عليه وسلم: من ترك مالاً للأهله، وباب ابن عم أحدهما أخ للأم والآخر زوج، وباب ميراث الاسير، ومسلم رقم (١٦١٩) في الفرائض ، باب من ترك مالاً فلورثته، وفي رواية لمسلم « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل الميت عليه الدين فيأل: هل ترك لدينه من قضاء، فان حدث أنه ترك وفاءاً صلى عليه، وإلا قال: صلوا على صاحبكم، فلما فتح الله عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه، ومن ترك مالاً فهو لورثته)» أي إذا لم يترك وفاءاً. - ٣٠٥ - ٢٣ ٢٠ عباس : أرأيت قولَ الله تعالى: ( ماجعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه ) ماعَنى بذلك؟ قال: قام رسول اللّه عَ اله يوماً يُصلى، فَخطَرَ خَطْرَةً ، فقال المنافقون الذين يُصلون معه: ألا ترى، أنَّ له قلبين: قلباً معكم ، وقلباً معهم؟ فأنزل الله تعالى : ( ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) أخرجه الترمذي(١) . ٧٦٠ - (خ م - عائشة رضي الله عنها) في قوله تعالى: ( إذْ جاءوكم مِن فَوْقِكُمُ ومن أسْفَلَ منكم، وإذْ زا غتِ الْأبْصَارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحناجرَ) [الأحزاب: ١٠] قالت: كان ذلك يومَ الخَنْدَق. أخرجه البخاري ومسلم (٢). [ شرح الغريب]: (زَاغتِ الأبصارُ): ماَلَتْ عن مكانها، وذلك كما يَعْرضُ للإنسان عند الخوف . (الحناجر) : جمع الحنجرة ، وهي الحلقوم. (١) رقم (٣١٩٧) في التفسير، باب ومن سورة الأحزاب بندين، وقال: هذا حديث حسن، أقول: وفي سنده قابوس بن أبي ظبيان ، وفيه لين كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب ، ورواه الحاكم ٤١٥/٢ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: قلت: قابوس ضعيف. ورواه أيضاً أحمد وابن جرير الطبري وابن أبي حاتم ، وذكره السيوطي في ((الدر المنثور» وزاد نسبته لابن المنذر ، وابن مردويه ، والضياء في المختارة . (٢) البخاري ٣٠٧/٧ في المغازي، باب غزوة الخندق، ، ولم نجده في مسلم، وربما يكون وهماً من المؤلف فإن السيوطي أورده في «الدر المنثور)) ١٨٥/٥ ولم يعزه إلى مسلم، وزاد نسبته إلى ان أبي شيبة، والنسائي، وابن جرير ، وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل . - ٣٠٦ - ٧٦١- (خم نس - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: نرى هذه الآية نزلت في ◌َعَمِّي أَنَسٍ بن النَّضِر (١) ( من المؤمنين رجال صدَّقُوا ماعاَ هَدُوا الله عليه ) [الأحزاب: ٢٣]. أخرجه البخاري (٢). وقد أخرج هو ومسلم والترمذيُّ هذا الحديثَ باطولَ منه، وهو مذكورٌ في غزوةٍ أُحدٍ ، من كتاب الغزوات ، من حرف الغين (٣). ٧٦٢ - (ن - أم عمارة الأنصارية رضي الله عنها) قالت: أَنيتُ رسولَ الله عَّهِ، فقلت، ما أرى كلَّ شيءٍ إِلا للرجال، وما أرى النساءَ يُذْكَرْنَ بشيءٍ، فنزلت ( إِن المسلمين والمسلمات - إلى قوله -: أَعَدَّ الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً ) الاحزاب : ٣٥ أخرجه الترمذي (٤). ٧٦٣ - (ن - عائشة رضي الله عنها) قالت: لو كان رسولُ اللّه عَّ له (١) فتل أنس بن النضر يوم أحد شهيداً، ووجد في جسده بضع وثمانون مابين ضربة بسيف ورمية بسهم وطعنة برمح ، حتى فالت أُخته الربيع بنت النفر: ما عرفت أخي إلا بينانه . (٢) ٣٩٨/٨ في تفسير سورة الأحزاب، باب (فمنهم من قضى نحبه). (٣) مسلم رقم (١٩٠٣) في الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد. والترمذي رقم (٣١٩٨) و(٣١٩٩) في التفسير ، باب ومن سورة الأحزاب . (٤) رقم (٣٢٠٩) في التفسير، باب ومن سورة الأحزاب، وقال: هذا حديث حسن غريب، وإنما نعرف هذا الحديث من هذا الوجه. أقول : وسنده حسن . - ٣٠٧ - كائماً شيئاً من الوَحْي، لكَتمَ هذه الآية: ( وإذْ تقولُ للذي أنْعَمَ اللّه عليه) [ الأحزاب: ٣٧] يعني: بالإسلام (وأنعمتَ عليه): بالعتق فَأَعْتَقْتَهُ ( أَمْسِكْ عليك زوجَكَ، وأَّقِ اللّه و ◌ُخفي في نفسك مَا اللهُ مُبدِيهِ، وتَخْشِى النَّاسَ، والله أحقُ أنْ تَخْشَاهُ، فلما قَضى زيدٌ منها وَطَراً زَوَّجنا كَهَا لِكَيْلاَ يكون على المؤمنين حَرَجْ في أزواج أَدْعِياتهم إذا قَضَوْ أ منهن وطراً، وكان أمرُ الله مفعولاً) [ الأحزاب: ٣٧] فإنَّ رسولَ اللّه عَّ اللّه لما تَزَوَّجَها، قالوا: تَزوَّجَ حَليلَةَ ابْنِهِ ، فأنزل الله تعالى: ( ما كان محمد أبا أحدٍ من رجالكم ، ولكن رسولَ اللّهِ وخاتم النبيين)[ الأحزاب: ٤٠] وكان رسولُ الله ◌ِِّ تَبَنَّاهُ وهو صغيرٌ، فَلبِثَ حتى صارَ رَجُلاً، يقالُ له: زيدُ ابنُ مُحمَّدٍ، فأنزل الله تعالى: ( ادْعُوهم لآباتهم، هو أَقْسَطُ عند الله، فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدِّينِ ومَواليكم) فُلانُ مولى فُلانٍ، وفلانٌ أخو فلان ( هو أقسَطُ عند اللهِ) يعني: أعدلُ عند اللّه (١). وفي رواية مختصراً: لو كان رسولُ اللّه عَ ◌ّهِ كاتماً شيئاً من الوّحي، لكتم هذه الآية: ( وإذ تقول الذي أنعم الله عليه وأنعمتَ عليه) لم يزد. (١) رواه الترمذي رقم (٣٢٠٠) في التغير، باب ومن سورة الأحزاب، وقال: هذا حديث غريب . أقول : وفي سنده داود بن الزبرقان الرقاشى البصري نزيل بغداد ، وهو متروك ، وكذبه الأزدي كما قال الحافظ ابن حجر في «التقريب)). وقول عائشة في أول الحديث: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من الوحي لكتم هذه الآية، هذا القدر ثابت. وقال الحافظ في الفتح: وأظن الرائد بعده مدرجاً في الخبر، فإن الراوي له عن داود - يعني بن أبي منه - لم يكن بالحافظ - يريد به داود بن الزبرقان - . - ٣٠٨ - أخرجه الترمذي(١). [ شرح الغريب]: (حَلِيلَة ) قد ذكرت في سورة الفرقان . ٧٦٤ - (فى ن س - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: جاءَ زيدُ ابنُ حارثةَ يِشْكُو، فجعل رسولُ اللهِ نَ ◌ّهِ يقول: أَتْقِ اللهَ، وأَمْسِكْ عليك زوجكَ ، قال أنس: لو كان رسولُ اللّه ◌َّه كاتماً شيئاً من الوحي لكتم هذه الآية، قال: وكانت تَفْخَرُ على أزواج رسول الله عَ ليه ، تقول: زَوّجَكُنَّ أَمَا لِيكنَّ ، وزوجني اللهُ من فوق سبع سمواتٍ . وفي رواية قال : ( وتخفي في نفسك ما اللّه مُبدِيه ) نزلت في شأن زينب بنت جَحْشٍ وزيد بن حارثة. أخرجه البخاري . وفي رواية الترمذي قال: لما نزلت هذه الآية ( وُتخفى في نفسك ما الله مبديه) في شأن زينب بنت جحش، جاء زيدٌ يَشكُو، فهمَّ بِطلاَقِها، فاستأمُرَ النَّيَّ بِّهِ، فقال النبيُّ نَظِلّهِ: أَمْسِكْ عليك زوجك، واتق الله . وفي أخرى له قال : لمانزلت هذه الآيةُ في زينب بنت جحش ( فلما قضى (١) رقم (٣٢٠٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه مسلم رقم (١٧٧) في الإيمان، باب معنى قول الله عز وجل: ( ولقد رآه نزلة اخرى) والطبري ١١/٢٢ ورواه البخاري من حديث أنس ٣٤٧/١٣ في التوحيد، باب ( وكان عرشه على الماء ) قال الحافظ: وفي مسند الفردوس عن عائشة من لفظه صلى الله عليه وسلم: لو كنت كائماً شيئاً من الوحي ... الحديث . - ٣٠٩ - زيدٌ مِنْهَا وطراً زوَّجناكها) قال: فكانت تَفْخرُ على أزواج النبي ﴾ تقول: زوَّجَكُنَّ أَهْلُو كُنَّ، وزوجني اللهُ منْ فوق سَبع سمواتٍ. وفي رواية النسائى قال: كانت زينبُ تفخر على نساء النبي مَّ، تقول: أَنْكَحَتى من السَّمَاءِ، وفيها نزلت آية الحجاب(١). (١) البخاري ٣٤٧/١٣، ٣٤٨، في التوحيد، باب (وكان عرشه على الماء ) وفي تفسير سورة الأحزاب، باب ( وتخفي في نفسك ما الله مبديه) والترمذي رقم (٣٢١٢) و (٣٢١٠) في التفسير، باب ومن سورة الأحزاب . والنسائي ٨٠/٦ في النكاح، باب صلاة المرأة إذا خطبت واستخارتها ربها. وأخرجه أحمد، والحاكم ٤١٧/٢ وصححه ووافقه الذهي، وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢٠١/٥ وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه، والبيهقي في سنته . قال الحافظ في الفتح: وقد أخرح ابن أبى حاتم هذه القصة من طريق الدي فافها سياناً واضحاً حسناً، ولفظه: بلغنا أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش وكانت أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يزوجها زيد بن حارثة، فكرهت ذلك، ثم إنها رضيت بما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجها إياه ، ثم أعلم الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بعد أنها من أزواجه فكان يستحي أن يأمر بطلاقها ، وكان لايزال يكون بين زيد وزينب ما يكون من الناس ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمسك عليه زوجه وأن يتقي الله، وكان يختى الناس أن يعيبوا عليه ويقولوا: تزوج امرأة ابنه ، وكان قد تبنى زيداً، وروى عبد الرزق عن معمر عن قتادة قال: جاء زيد بن حارثة فقال : يارسول الله إن زينب اشتد علي لسانها، وأنا أريد أن أطلقها، فقال له : اتق الله وأمك عليك زوجك ، قال: والتي صلى الله عليه وسلم يحب أن يطلقها ويختى قالة الناس . قال الحافظ: ووردت آثار أخرى أخرجها ابن أبي حاتم والطبري وهلها كثير من المفسرين لا ينبغي التشاغل بها ، والذي أوردته هو المعتمد . والحاصل أن الذي كان يخفيه الني صلى الله عليه وسلم هو إخبار الله إياه أنها ستصير زوجته، والذي كان يحمله على إخفاء ذلك خشية قول الناس : تزوج امرأة ابنه ، وأراد الله إبطال ما كان أهل الجاهلية عليه من أحكام التبني بأمر لا أبلغ في الإبطال منه ، وهو تزوج امرأة الذي يدعى ابناً ووقوع ذلك من إمام المسلمين ليكون أدعى لقبولهم . - ٣١٠ - ٧٦٥ - (فخ م ت س - أنس بن مالك رضي الله عنه) أنهُ كان ابنَ عَشْرٍ سنين مَقْدَمَ (١) رسولُ اللهِِّ، قال: وَكُنَّ أُمَّهاتِي بُواظِيْنَنِي (٢) على خدمةِ رسولِ اللهِ نَّهِ، فَخَدْتُهُ عَشْر ◌ِنِينَ، وتُوُفِيَ النِيُّ بِّهِ وأنا ابنُ عشرين سنةً، وكنتُ أَعلمَ النَّاسِ بشأنِ الحجابِ حين أُنْزِلَ، وكان أول مانزل في مُبْلَى رسول اللّهِوَّهِ بزينب بنت جحش: أَصْبَحَ النبيُّمِ لَّه عَروساً بها. فدعا القومَ فأصابوا الطعامَ، ثم خرجوا وبقي رَهْطُ منهم عند النبيُّ ◌ٍِّ ، فأطالوا الْمُكْثَ ، فقام النبي ◌ِّهِ، فخرج وخرجت معه لكي يخرجوا ، فمشى النبيُّ عَّهِ وَمَشَيْتُ، حَتَّى جاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةٍ عائشة، ثم ظنّ أنهم خرجوا، فرجع ورجعتُ معه ، حتى إذا دخل على زينب فإِذا هُمْ جلوس لم يقوموا ، فرجع النبيُّ بٍِّ ورجعتُ معه، حتى إذا بلغ عتبة ◌ُحُجْرة عائشة ظنَّ أَنهم خرجوا، فرجع ورجعت معه، فإِذا هم قد خرجوا، فضرب النيُّ عَُّله بيني وبينه بالسّْرِ، وأَنْزِلَ الحجابُ. زاد في رواية: أَنا أَعْلَمُ النَّاسِ بالِجابِ، وكان أَبِيُّ بن كعب يَسأُنِي (١) أي زمان قدومه . (٢) قال الحافظ في الفتح: يواظني، كذا للأكثر بظاء مشالة وموحدة ثم نونين من المواظبة، والكشميني بطاء مهملة بعدها تحتانية مهموزة بدل الموحدة من المواطأة وهى الموافقة . وفي رواية الإسماعيلي (يوطني)) بتشديد الطاء المهملة وتونين، الأولى: مشددة بغير ألف بعد الواو ، ولا حرف آخر بعد الطاء، من التوطين ، وفي لفظ له مثله لكن بهمزة ساكنة بعدها النونان من التوطئة ، يقول: وطأته على كذا : أي حرضته عليه . - ٣١١ - عنه . هذه رواية البخاري ومسلم . والبخاري من رواية الجعْد عن أنس، قال: مَرَّ بنا أَنَسْ في مسجد بني رفاعة، فسمعتُهُ يقولُ: كان النبيُّمَّهِ إِذَا مَرَّ بَجَنَبَاتٍ أُمِّ سُلِيمٍ (١) دَخلَ [عليها] فَسَّمَ عليها، ثم قال: كان النبيُّنَِّهِ عَروساً بزينبَ، فقالت لي أُمْ سُلَيم: لَوْ أَهْدَيْنا رسولَ الله مِِّ هَدِيَّةً ؟ فقلتُ لها: آفْعَلي، فعمَدَتْ إلى تَرٍ وَسَمْنٍ وأَقط ، فاتخذتْ حَيْسَةً في بُرْمَةٍ ، فأرسلت بها مَعي إليه ، فانطلقْتُ بها إليه ، فقال [لي]: ضعْها، ثُمَّ أَمرني، فقال: ادْعُ لي رجالاً سَاهم، وأَدْعُ لي من لَقِيتَ، قال: ففعلْتُ الذي أمرني، فرجعتُ، فإذا البيتُ غاصٌّ بأهله، ورأيتُ التّيَّ نَّه وَضَعِ يدَهُ على تِلْكَ الْخَيْسَةِ، وتَكلم بما شاء الله، ثم جعل يدْعُو عشرةً عَشْرَةً، يأكلون منه، ويقولُ لهم: اذكروا اسم اللهِ، وليأكلْ كُلُّ رُجل ◌َما يليه، حتى تصدَّعُوا كَلْهم، فخَرجَ مَنْ خَرَجَ، وبَقِيَ نَفرٌ يتحدَّثُون، ثم خرج النيّ ◌ِالّ نحو الحجراتِ، وَخَرْتُ في إثْرِهِ، فقلتُ: إنهم قد ذهَبُوا ، فرجع فدخل البيتَ وَأَرَخَى السُّتْرَ ، وإنّي لَفي الحجرة، وهو يقول: ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بُيُوتَ النِيُّإلاّ أنْ يُؤْذَن لكم إلى طعامٍ غيرَ ناظرين إِناهُ، ولكن إذا دُعِيُمْ فادخلوا ، فإِذا طَعِمْتُمْ فَانتَشِروا ولا مُسْتَأْنِسين لحديثٍ، إن ذلكم كان يُؤذي النبيَّ فيستحيي منكم ، والله لايستحيي من الحقِّ) [ الأحزاب: ٥٤]. (١) ((الجنبات)) بفتحتين: النواحي، ويحتمل أن يكون مأخوذاً من الجناب، وهو الفناء. وأم سلم: هي أم أنس . - ٣١٢ - وقال الجعدُ (١): قال أنس: إنّهُ خدم النبي ◌َّهِ عَشْرَ سنين. ولمسلم من رواية الْجَعْد أيضاً قال: تزوج رسولُ اللهِ وَلَهُ، فدخل بأهله، قال: فصنعَتْ أُمّي أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْساً، فجعلتْه في تَّوْرٍ ، فقالت: يا أَنسُ، اذهبْ بهذا إلى رسول اللّه عَّاله، فقال: بعَثَتْ بهذا إليك أُمّي، وهي تُقْرِ تُكَ السلام وتقول: إِنَّ هذا لَكَ منَّا قليلٌ ، فقال: ضعهُ، ثم قال: اذهب فاذْعُ لي فُلاناً وفُلاناً وفلاناً] وَمَنْ لقيتَ، قال: فدعوتُ من سَمّى ومن لقيتُ، قال: قُلْتُ لأنسٍ: عَدَدَ(٢) كَمْ كانوا؟ قال، زهاءَ ثَلاثِمائةٍ (٣)، وقال رسول الله صَلّ : يا أنسُ، هاتِ التَّوْرَ (٤)، قال: فدخلوا حتى امتلأتِ الصُّفَّةُ والْحُجْرَةُ، فقال رسولُ اللّه عَّهِ: لِيتَحِلْقْ عشرةُ عشرة، وليأكل كلُّ إنسانٍ مما يليه، قال : فأكلوا حتى شبعوا، قال: فخرجتْ طائفةٌ، ودخلت طائفة، حتى أَكلوا كلُهم ، فقال لي : يا أنسُ، ارفع، فرفعتُ، فما أَدري حين وضعتُ كان أكثرَ ، أم حين رفعتُ؟ قال: وجلس طوائفُ منهم يتحدَّثُون في بيت (١) هو أبو عثمان الجعد بن دينار اليشكري الصير في، من أهل البصرة، وهو ثقة مشهور تابعي، روى عن أنس بن مالك وأبي رجاء العطاردي ، سمع منه يونس وشعبة وحماد بن زيد ، ويقال له : صاحب الحلي . قال ابن حبان في الثقات : يخطىء . (٢) كلمة ((عدد)) مفعم. (٣) فولة: زهاء، بضم الزاي وفتح الهاء والمد ومعناه: نحن ثلثمائة، وفيه: أنه يجوز في الدعوة أن يأذن المرسل في ناس معينين وفي مبهمين، لقوله: ((من لقيت، من أردت)» وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لتكثير الطعام ، قاله النووي . (٤) ((مات)) هو بكسر التاء، كمرت للأمر، كما تكسر الطاء من: أعط، والنور: إناء يشرب فيه. -٣١٣- رسول الله وَّه، ورسولُ الله ◌َ ◌ِّ جالسٌ، وزوجتُهُ مُوَلْيَةً وجهها(١) إلى الحائطِ، فتقُلُوا (٢) على رسولِ الله عَّله، فخرج رسول اللّه عَ ل فَسَلَمَ على نسائه ثم رجع، فلما رأوا رسولَ الله عَّم قدرجعَ، ظنوا أنهم قد نقُلُوا [عليه]، قال: فابتدروا الباب، فخرجوا كلّهم، وجاءَ رسولُ الله ◌َ ◌ّله، حتى أرخى السِّرَ ، ودخلَ وأنا جالسٌ في الحُجْرة ، فلم يلْبَثْ إلا يسيراً، حتى خرج عليَّ، وأنزلت هذه الآية، فخرج رسولُ الله مَّمِ وقرأْ هُنَّ على الناس: ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بُيُوتَالنبيِّ، إلا أن يُؤْذَنَ لكم ... ) إلى آخر الآية،قال الجعد : قال أنس : أنا أَحْدَثُ الناس عهداً بهذه الآيات ، وحُجبْن نساء النبي ◌َلاٍّ ». وفي أخرى للبخاري قال: بنى النبيُّ نَّهِ بزينب، فأَوْلمَ بخبزٍ ولحمٍ، فأُرْسِلْتُ على الطعام داعياً ، فيجيءُ قومٌ فيأكلونَ ويخرجونَ ، ثم يجي ء قومٌ فيأكلونَ ويخرجونَ، فدعوتُ حتى ما أجِدُ أَحداً أَدْعُو، فقلتُ: يانبيِّ الله، ما أجدُ أحداً أدعو، قال: (( ارفعوا طعامكم، وبقي ثلاثةُ رهط يتحدّثُونَ في البيت، فخرجَ النبيّ ◌ِلّهِ، فانطلق إلى حُجْرة عائشة ، فقال : (( السلام عليكم أهلَ البيت ورحمةُ الله )) وقالت: وعليك السَّلامُ ورحمة الله، (١) قال النووي: هكذا هو في جميع النسخ ((وزوجته)) بالتاء، وهي لغة قليلة تكررت في الحديث والشعر ، والمشهور : حذفها . (٢) هو بضم القاف المخففة . - ٣١٤ - كيف وجدتَ أهلكَ ؟ باركَ اللهُ لكُ، فتقرَّى حُجَرَ نسائه (١) كُلِّنَّ، يقولُ لهن كما يقولُ لعائشة، ويقُلْنَ له كما قالت عائشةُ، ثم رجعَ النبيُ مَّ، فإذا رهطٌ ثلاثةٌ في البيتِ يتحدَّثُونَ، وكان النبيُّ نَ لّ شديدَ الحياء ؛ فخرج مُنْطلقاً نحو حُجرةٍ عائشة، فما أدري أخبَرْتُهُ أو أُخْبِرَ أنَّ القومَ قد خرجوا، فرجع حتى وضع رِجِلهُ في أُسْكُفَّةِ البابِ داخلةً ، وأُخرى خارجةً ، أَرْخِى السُّتْرَ بيني وبينه، وُأُنزلَ الحجابُ)). وفي أخرى له قال: أَوْ لَمَ رسولُ الله ◌ٍِّ حِينَ بَنَى بِزَينَبَ بِنْتِ جحشٍ، فَأَشْبَعَ النَّاسَ مُخْزاً ولحماً. وخرج إلى حُجَرٍ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، كما كان يَصْنَعُ صَبِيحَة بنائِهِ ، فَيُسَلّمُ عليهنَّ ويدْعُو لهنَّ، ويُسلِمْنَ عليه ويدعون له ، فلما رجع إلى بيته ، رأی رجلین ، جری بهما الحديث، فلما رآهما رجعَ عن بيته، فلما رأى الرِّجُلانِ أن النبي ◌َُّ رجع عن بيته وثبا مُسْرِعِيْنِ، فما أدري أَنا أخبرتُه بُخُرُوجِما أُو أُخْبِرِ؟ فرجع حتَّى دخلَ الْبِيْتَ ، وأرْخَى السَّْرَ بَيْنِي وبينَهُ ، وَأُنْزِلت آيَةُ الحجابِ. وأخرج الترمذي من هذه الروايات رواية الجعد التي أخرجها مسلم. وله في رواية أخرى قال: بنى رسولُ الله عَِّ بامرأةٍ من نسائِهِ ، فأرسَلَني، فدعوتُ له قوماً إلى الطعام ، فلمّا أكلوا وخرجوا : قام رسول الله عِلَهُ مُنْطلقاً قِبَلَ بيت عائشة، فرأى رجلين جالسيْنِ، فانصرف راجِعاً، فقام (١) أي تقبعهن واحدة واحدة، يقال منه: فروت الأرض: إذا تتبعتها أرضاً بعد أرض، وناسماً بعد ناس ، قاله الزر کثي . -٣١٥ - ٠ الرّجلان فخرجا، فأنزلَ الله ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بُيُوتَ النيّ إلا أن يُؤْذَنَ لكم إلى طعامٍ غيرَ ناظِرِينَ إناءُ(١)). قال: وفي الحديث قصةٌ. وقد أخرج البخاري هذه الرواية مختصرة قال: بنى رسولُ الله ◌ِلّه بامرأةٍ ، فأرسلني ، فدعوتُ رجالاً إلى الطَّعَامِ ، لم يَزِدِ على هذا، ولم يُسَمُها. والترمذي من طريق آخر قال: كنتُ مع النبيُّ ◌ٍَّ ، فَأَتَى بابَ امرأة عَرّس بها ، فإذا عندها قوم، فانطلق يقضي حاجته واختُبِسَ ، ثم رجع وعندها قومٌ ، فانطلق ، فقضى حاجته، فرجع وقد خرجوا ، قال : فدخلَ وأرْخى بيني وبينه ستْراً ، قال : فذكرتُه لأبي طلحة ، قال : فقال : لئن كان كما تقولُ لِيُنْزِلَنَّ في هذا شيءٌ. قال: فنزلت آية الحجاب .. وأخرج النسائي من هذه الروايات : رواية مسلم من طريق الجعد (٢). (١) (((إنه)) أي إدراكه ووقت نضجه. يقال: أنى الحم: إذا انتهى حره وأنى أن يفعل ذلك: إذا حان، إنى - بكر الهمزة مقصورة - فإذا فتحتها مددت، فقلت: الأناء . وفيه لفتان: أنى يأتي وآن يئين ، مثل حان يحين . (٢) البخاري ٤٠٥/٨ - ٤٠٧ في تفسير سورة الأحزاب، باب قوله: لا تدخلوا بيوت التي إلا أن يؤذن لكم وفي النكاح، باب الوليمة حق، وباب الهدية للعروس، وفي الاطعمة، بابقول الله تعالى(فإذا طعمتم فانقتروا) وفي الاستئذان ، باب آية الحجاب، وباب من قام من مجلسه أو بيته ولم يستأذن أصحابه، وفي التوحيد، باب: وكان عرشه على الماء، ومسلم رقم (١٤٢٨) في النكاح، باب زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب، والترمذي رقم (٣٢١٥) و (٣٢١٦) و(٣٢١٧) في التفسير ، باب ومن سورة الاحزاب . - ٣١٦ - [ شرح الغريب]: ( مبتنى) الابتناء بالمرأة : الدخول بها، وكذلك البناء، والأصل فيه؛ أن الرجل كان إذا تزوج امرأة ، بنى عليها قُبَّةٌ ليدخل بها فيها . قال الجوهري : ولا يقال : بنى بأهله ، إنما يقال : بنى على أهله . (عَرُوساً ) العروسُ: يُطْلقُ على الرجُلِ وعلى المرأة أيام دخول أحدهما بالآخر . ( رَهْطٌ) الرهط: ما بين الثلاث إلى التُّسْعِ من الرجال . ( بجنبات) جَنَباتُ الإنسان: نواحيه . (أَقط ) الأقط: لبن مُجِفَّفٌ يابسْ صلْبْ. ( حيسةٌ) الحيسة: خلط من تمرٍ وسَمنِ وأَقِطٍ . ( برْمَة ) آلْبُرْمَةُ : القدرُ من الحجر المعروف بالحجاز ، والبرمة : القدرُ مطلقاً . (زُماء) يقال: القوم زهاء مِائَةٍ ، أي : قدر مائة . ( تصَدَّعُوا) أي : تفرقوا . ( لِيَتَحَلَّقْ ) التَّحَلْقُ: أن يصير القوم حلْقة ◌ُجْتَمِعَة . (أَوْلَمَ ) الوليمة : طعام العُرْسِ. (فَتَقَرَّى) تَقَرَّء،: مثل استقرى، أي: تَبَّحَ شيئاً فشيئاً . (إناهُ) الإنا مقصور: النّضج. -٣١٧- ٧٦٦ - (غ م (س - عائشة رضي الله عنها) قال عروةُ: كانت جولةُ بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن للنبيِّ عَِّ، فقالت عائشةُ: أما تستحي المرأةُ أن تهب نفسها للرجل ، فلما نزلت: (تُرْجي من تشاء مِنْهُنَّ) قلت : يا رسولَ اللهِ، ما أرى ربَّكَ إِلا يُسارِعُ في هواكَ(١). وفي أُخرى، قالت: كنتُ أغارُ على اللاتي وهبْنَ أَنفسَهُنَّ لرسولِ الله عَّ الله (٢)، وذكر نحوه . وفي أُخرى، قالت: كان رسولُ اللّهِ يٍَّ يَسْتَأْذِنْنَا إذا كان في يومٍ المرأةِ مِنَّا ، بعد أنْ نزلت هذه الآية: ( تُرْجي منْ تشاء منهن، وتُؤْوي إليك من تشاء ، ومن ابتغيت ممَّنْ عزلتَ ، فلا جُناح عليك ) فقلتُ لها : ماكنت تقولين؟ قالت: كنتُ أقولُ له: إن كان ذلك إليَّ، فإني لا أُريدُ يارسولَ الله (١) أي: ما أرى الله الا موجداً لما تريد بلا تأخير، منزلاً لما تحب وتختار . (٢) قال الحافظ: ووقع عند الاسماعيلي من طريق محمد بن بشر عن هشام بن عروة بلفظ: كانت تعير اللاتي وهبن أنفسهن ، بعين مهملة وتشديد . قال النووي : هذا من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهو زواج من وهبت نفسها له بلا مهر، قال الله تعالى: ( خالصة لك من دون المؤمنين ) واختلف العلماء في هذه الآية، وهي قوله: (ترجي من تشاء ) فقيل: ناسسنة لقوله تعالى: ( لا يحل لك النساء من بعد ) ومبيحة له أن يتزوج ماشاء. وقيل: بل نسخت تلك الآية بالسنة، قال زيد بن أرقم: «تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية ميمونة، ومليكة، وصفية، وجويريه)» وقالت عائشة رضي اللهعنها: « مامات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء)) وقيل: عكس هذا، وأن قوله تعالى: ( لا يحل لك النساء) نسخة لقوله (ترجي من تشاء) والأول: أصح. قال أصحابنا: الأمح: أنه صلى الله عليه وسلم ما توفي حتى أبيح له النساء مع أزواجه . - ٣١٨ - أنْ أُوثِرَ عليك أحداً . وفي رواية: لم أُوِرْ على نفسي أحداً، أخرجه البخاري ومسلم والنسائي. ووافقهم على الرواية الثالثة ، أبو داود (١) . [ شرح الغريب]: ( تُرْجى ( الإرجاء : التأخير . ٧٦٧ - ( : - أم هانىُّ رضي الله عنها) قالت: خطَبني رسولُ الله بَّهِ ، فاعتذَرْتُ إليه، فعذرني، ثم أنزل الله: (إِنا أحْدَلْنا لك أزواجَكَ اللأتي آتَيْتَ أُجُورِ هُنَّ، وما ملكتْ يمِينُكَ ممَّا أفاءَ اللّه عليك ، وبنات عَمْكَ، وبنات عمّاتك، وبنات خالك، وبنات خالاتك، اللأَّتِي هاجَر ◌ْنَ معك ... ) الآية [الأحزاب: ٥٠] فلم أَكُنْ لأحِلَّ له، لأني لما هاجرتُ كنتُ من الطُّلقاءِ. أخرجه الترمذي (٢). (١) البخاري ٤٠٤/٨ في تفسير سورة الاحزاب، باب قوله (ترجي من تشاء منهن) وفي النكاح، باب هل المرأة أن تهب نفسها لأحد ، ومسلم رقم (١٤٦٤) في الرضاع ، باب جواز مبتها نوبتها لضرتها، وأبو داود رقم (٢١٣٦) في النكاح، باب في القسم بين النساء، والنسائي ٥٤/٦ في النكاح باب ذكر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في النكاح وأزواجه . (٢) رقم (٣٢١١) في التفسير، باب ومن سورة الاحزاب، وقال: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الدي ، أقول : والسدي هذا، هو اسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة الدي الكبير أبو محمد الكوفي ، وهو صدوق بهم كما قال الحافظ في «التقريب)» وفي سنده أيضاً أبو صالح باذام مولى أم هانىء، وهو ضعيف مدلس، ومع ذلك فقد صححه الحاكم ٤٢٠/٢ ووافقه الذهي ، قال الحافظ في تخريج الكشاف: رواه الترمذي ، والحاكم ، وابن أبي شيبة ، واسحاق ، والطبري، والطبراني، وابن أبي حاتم، كلهم من رواية الدي عن أبي صالح عن أم هانى .. - ٣١٩ - [ شرح الغريب]: (الطّلَقاء) جمع طليق، وهم أهل مكة الذين عفا عنهم رسول الله عزّ له يوم فتح مكة ، فقال لهم: ((اذهبُوا فأنتمُ الطُلقاء، والطليق: الأسير إذا خُلْيَ سبيله . ٧٦٨ - (ت - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: ◌ُهيَ رسولُ اللّه عَلاله عن أصنافِ النِّساءِ، إلاَّ ما كانَ من المؤمنات المهاجرات بقوله: ( لا يحل لك النساءُ من بعدُ ، ولا أَن تَبَدَّلَ بِهِنْ مِنْ أزواجٍ، ولو أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إلا ما ملكتْ يمِينُك) فأحلَّ اللهُ فتياتِكَم المؤمناتِ (وامرأةً مؤمِنَةٌ إِنْ وهبتْ نفسها التيّ) وحرَّمَ كَلَّ ذاتِ دِينٍ غير الإسلام، قال: (ومن يَكْفُرْ بالإيمانِ فقد حبط عملهُ وهو في الاخرةِ من الخاسرين) [المائدة: ٦] وقال: ( يا أيها النبيُّ إنا أحللنا لك أزواجَكَ اللأَّتي آتَيتَ أجورَهنْ، وما ملكت يمينك مِمّا أفاء الله عليك - إلى قوله -: خالصة لك من دون المؤمنين ) وحرَّم ماسوى ذلك من أصناف النّساءِ. أخرجه الترمذي(١). [ شرح الغريب]: (حَبطَ عمله ) أي : بطل . (١) رقم (٣٢١٣) في التفسير، باب ومن سورة الاحزاب وقال: هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث عبد الحميد بن بهرام قال: سمعت أحمد بن الحسن يقول : قال أحمد بن حنبل : لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب . أقول: وشهر بن حوشب مدوق كثير الإرسال والأوهام،ومعذلكنقد حسن حديثه بعضهم. - ٣٢٠ -