النص المفهرس

صفحات 281-300

مِنْ أَبصارِ مِنَّ ... ) الآية [النور: ٣١] فَنُسِخ، واستُثني من ذلك،
( وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتي لا يُرْجُونَ نكاحاً ... ) الآية [ النور: ٦٠]،
أخرجه أبو داود (١) .
٧٣٤ - (م د - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: كان عبدُ الله
ابنُ أبي بن سلُول يقولُ لجارية له: اذهبي فابغينا شيئاً، قال: فأنزلَ الله
عز وجل : ( ولا تُكْرِ هِوا فَتَيَائِكُمْ على الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ (٢) تَحَصُّنَاً،
لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الحياةِ الدُّ نْيا، ومَنْ يُكْرِ فُهُنَّ، فإن الله من بعد إكراِهِهنَّ
=قوله: لما نزلت هذه الآية: (وليضربن بخمر هن على جيوبهن) أخذن أزر من»، هكذا وقع عند البخاري الفاعل
ضيراً، وأخرجه النسائي من رواية ابن المبارك عن إبراهيم بن نافع بلفظ - أخذ النساء - وأخرجه
الحاكم من طريق زيد بن الحباب عن إبراهيم بن نافع بلفظ - أخذ ناه الأنصار - ولابن أبي
حاتم من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن صفية ما يوضح ذلك، ولفظه - ذكرنا عند عائشة نساء
قريش وفضلهن ، فقالت: إن نساء قريش لفضلاء، ولكني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار
أشد تصديقاً بكتاب الله ولا إيماناً بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور (وليضربن بخمر هن على جيوبهن)
فانقلب رجالهن اليهن يتلون عليهن ما أنزل فيها، ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها فأصبحن يصلين
الصبح معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان، ويمكن الجمع بين الروايتين، بأن نساء الأنصار
بادرن إلى ذلك .
(١) رقم (٤١١١) في اللباس، باب قوله تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) وفي سنده
الحسين بن واقد ، وهو ثقة له أو هام .
(٢) قال النووي: قوله تعالى (إن أردن تحصنا) خرج على الغالب، لأن الإكراه إنما هو لمريدة
التحصن، أما غيرها: فهي تسارع إلى البغاء من غير حاجة إلى إكراه . والمقصود: أن الإكراه على
الزنا حرام، سواء أرادت تحصناً أم لا، ودورة الإكراه - مع أنها تريد التحصن -: أن تكون
هي مريدة للزنا بإنسان ، فيكرهها على الزنا بغيره ، فكله حرام .
- ٢٨١ -

- لَهُنَّ(١) - ◌َغَفُورٌ رَحِيمٌ) [ النور: ٣٣].
وفي أخرى: أنَّ جاريةَ لعبدِ الله بن أبيٍ يُقال لها: مُسَيْكَةُ، وأُخرى
يقال لها أُمَيْمَةُ، كان يُرِيدُهما على الزِّنَا، فَشَكتا ذلك إلى رسول اللّهِ مَّه"
فأنزل الله عز وجل ( ولا تُكرهوا فتياتكم على البغاء - إلى قوله-غفور رحيم)
أخرجه مسلم .
وفي رواية أبي داود قال: جاءتْ مُسيِكةُ لبعضِ الأنصارِ، فقالت:
إنَّ سيدي يُكْرُ هُني على البغاء، فنزل في ذلك: ( ولا تكرهوا فتياتكم على
البغاء.
قال أبو داود: وروى مُعْتَمِرٌ عن أبيه: (ومن يكرْ هُهُنَّ، فإن الله
من بعد إكراههنَّ غفورٌ رحيمٌ) قال: قال سعيدُ بنُ أبي الحسَنِ : غَفُورٌ
ثَنَّ: المَكْرَهَات (٢).
[شرح الغريب]:
( البغاء ) : الزنا ، وهو في الأصل : الطلب .
٧٢٥ - (د - عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه) أنَّ نفراً من أهل
(١) قال النووي: هكذا وفع في النسخ كلها: ((لهن)) وهذا تفسير، ولم يرد: أن لفظة ((لهن) منزلة،
فإنه لم يقرأ بها أحد، وإنما هي تفسير وبيان: أن المغفرة والرحمة لهن، لكونهن مستكرهات
لا لمن أكرمن .
(٢) مسلم رقم (٣٠٢٩) في التفسير ، باب قوله تعالى: (ولا تكرهوا فتياتكم على البناء ) وأبو داود رقم
(٢٣١١) في الطلاق، باب تعظيم الزنا.
- ٢٨٢ -

العراق قالوا : يا ابنَ عباس ، كيف ترى في هذه الآية التي أمِرنا بها ولا يعمل
بها أحدٌ؟ قَول الله عز وجل: ( يا أيها الذين آمنو، لِيَسْتَأْذِ نَكُمُ الذين
مَلَكَتْ أيمانكم ... ) الآية [ النور: ٥٨ | فقال ابن عباسٍ: إن اللّهَ حَليم رحيمٌ
بالمؤمنين ، يُحِبُ السّرَ. وكان الناسُ ليس ◌ِبُيُوتِهِمْ سُتورٌ ولاِحِجالُ، فربما
دخلَ الخادم ، أو الولدُ ، أو يتيمةُ الرَّجُلِ، والرجلُ على أهله، فأمرهم الله
تعالى بالاستئذان في تلك العَوراتِ ، فجاءهم اللّه بالسُّورِ والخير، فلم أرَ أحداً
يعمل بذلك بغْدُ.
وفي رواية عن ابن عباس: ((أنه ◌ُمِعَ يقول: لم يُؤْمَر"(١) بها أكثرُ
الناس : آية الإذن ، وإني لآمرُ جاريتي هذه تستأذِنْ عَلىَّ)».
أخرجه أبو داود (٢).
(١) في بعض النسخ: لم يؤمن.
(٢) رقم (٥١٩١) و (٥١٩٢) في الأدب، باب الاستئذان في المورات الثلاث، وسنده حسن.
وهذه الآية من العلماء من قال بنسخها، ومنهم قال: إنها محكمة، والأكثرون على أنها محكمة. قال ان الجوزي
في نوالخ القرآن: الورقتان ١١١٠١١٠ بعد أن أسند القول بالنسخ الى سعيدبن المسيب وهذا
ليس بشيء، لأن معنى الآية: (وإذا بلغ الأطفال منكم) أي من الأحرار ( الحلم فليتأذنوا)
أي في جميع الأوقات في الدخول عليكم ( كما استأذن الذين من قبلهم ) يعني كما استأذن الأحرار
الكبار الذين بلغوا قبلهم، فالبالغ يستأذن في كل وقت ، والطفل والمملوك يستأذنان في العورات الثلاث.
وقال في زاد المسير ٦٢/٦ : وأكثر علماء المفسرين على أن هذه الآية محكمة، وممن روي عنه ذلك:
ابن عباس، والقاسم بن محمد ، وجابر بن زيد، والشعي، وحكي عن سعيد بن المسيب أنها منسوخة.
والأول أصح .
وقال ابن كثير: ولما كانت هذه الآية محكمة ولم تنسخ بشيء وكان عمل الناس بها قليلاً جداً أنكر
عبد الله بن عباس على الناس، وذكر بعض الروايات الدالة على أنها محكمة، منها رواية ابن أبي حاتم=
- ٢٨٣ -

سورة الفرقان
٧٢٦ - (ت - ابن عباس رضي الله عنهما) في قوله تعالى: (ويَوْمَ
يَعَضُ الظَّلمُ على يَدَيْهِ) [الفرقان: ٢٧] قال: الظَّالمُ: عُقْبَةُ بن أَبِي مُعَيْط
( يقول : يا ليتني اتخذْتُ مع الرسولِ سَبِيلاً. يا ويْلَنا، ليتني لم أَنَّخِذْ فُلافاً
خليلاً ) يعني : أُميَّةَ بن خلفٍ ، وقيل: أُبيّ)).
أخرجه (١).
٧٣٧ - (ابن عباس رضي الله عنهما) قال: صَنعَ عُقْبَةُ بن أَبي مُعيط
طعاماً، فدعا أَشْراف قريْشٍ - وكان فيهم رسولُ اللهَيَّةٍ- فامتنع رسول الله
◌ِّهِ أنْ يَطْعَمَ، أو يشْهَد ◌ُقبةُ شهادةَ التوحيد، ففَعَلَ ، فأتاه أُبيِّ،
= بسند صحيح إلى ابن عباس ، ثم قال: ومما يدل على أنها محكمة لم تنخ قوله تعالى ( كذلك بين الله
لكم الآيات والله عليم حكيم) ثم قال تعالى: (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن
الذين من قبلهم ) يعني إذا بلغ الأطفال الذين إنما كانوا يستأذنون في الدورات الثلاث، إذا بلغوا
الحلم، وجب عليهم أن يستأذنوا على كل حال ، يعني بالنسبة إلى أجانبهم ، وإلى الأحوال التي يكون
الرجل على امرأته، وإن لم يكن في الأحوال الثلاث .
(١) بياض في الأصل، وقد أخرجهبمهناءابن جرير ٦/١٨ من رواية حجاج بن محمد المصيصي عن ابن جريج عن
عطاء الخراساني عن ابن عباس، وحجاج ثقة ثبت لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته،
وابن جريج ثقة فقيه فاضل ولكنهكان يدلس ويرسل، وعطاء الخراساني صدوق يهم كثيراً، والحديثرواه
أيضاً الواحدي في «أسباب النزول)) ١٩١، وذكره السيوطي في الدر المنثور٦٨/٥ وزاد نسبته
لابن المنذر، وابن مردويه عن ابن عباس ، ورواه ابن جرير أيضاً عن ابن عباس ، وفي سنده عطية
الموفي ، وهو صدوق يخطىء كثيراً .
قال ابن كثير : وسواء كان سبب نزولها في عقبة بن أبي معيط أو غيره من الأشقياء، فانها عامة
في كل ظالم .
-٠٢٨٤

٠٠ ٠٫٠
أو أُميَّةُ - وكان خَليلَهُ - فقال: أَصَبَأَتَ؟ قال: لا، ولكن استحييت
أن يخرج من منزلي، أو يَطْعَمَ من طعامي، فقال: ما كنتُ أَرضَى أو تَبْصُقَ
في وجهه ، ففَعَلَ عُقْبَةُ ، وقُتِل يوم بدرٍ صَبْراً كافراً .
أخرجه (١).
[شرح الغريب]
( خليلاً) الخليلُ: الصَّديقُ(٢).
( أَصَبَأْتَ ) يقال: صَيَأْ من دينٍ إِلى دينٍ : إذا خرجَ من هذا إلى هذا
( صَبْراً ) الصَّبْرُ: حبس القتيل على القتل، فكل من قُتل في غير حَرْب
ولا غِيلَةً ، فقدْ قُتِلَ صَبراً.
٧٣٨ - (خ م د - ابن مسعود رضي الله عنه) قال: سألتُ - أو
سُئِلَ رسولُ اللّه ◌َّهِ - أيُّ الذَّنبِ عند الله أَعْظَمُ ؟ قال: أَنْ تَجْعَلَ للهِ ندًّا
وهو خَلَقَكَ ، قال: قُلْتُ: إن ذلك لعظيمٌ؛ قلتُ: ثم أَيِّ ؟ قال: أنْ تقتُلَ
وَلَكَ مخافَةَ أَنْ يَطْعَمَ معك، قلت: ثم أيٍّ؟ قال: أَنْ تُزَانِيَ حِلِيلَةَ جارِك،
قال: ونزلت هذه الآية، تصديقاً لقول رسول اللّه عَّهِ: (والذين لا يدُعُونَ
مع اللهِ إِلهَا آخَرَ ، ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّي حَرَّمَ اللهُ إلاّ بِالْقُ ، ولا يَزْنونَ)
(١) في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه. وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦٨/٥ ؟مناه من رواية
أبى نعيم في الحلية من طريق الكلي عن ابن عباس . والكلي ، هو محمد بن السائب بن بشر الكلبي
أبو النضر الكوفي النسابة المفسر ، متهم بالكذب .
(٢) هو الذي تخللت محبته القلب.
- ٢٨٥ -

[ الفرقان: ٦٨] أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (١).
[ شرح الغريب]:
(نِدّا) النُّدُّ: المثلُ.
(خَلِيلَةَ ) الحَدِيلةُ: المرأةُ، والحليلُ: الزوجُ.
سورة الشُّعَرَاء
٧٣٩ - (خ م ت - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: لما نزلتْ:
(وأنْذِرْ عشيرتَكَ الأقْرِبينَ) [الشعراء: ٢١٤](٢) صَعِدَ النبيُّنَ اليه على
(١) البخارى ٣٧٨/٨ في تفسير سورة الفرقان، باب قوله: (والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر
ولا يقتلون النفس ) وفي تفسير سورة البقرة، باب قوله تعالى: ( فلا تجعلوا لله انداداً) وفي
الأدب، باب قتل الولد خشية أن يأكل معه، وفي المحاربين، باب اثم الزناة، وفي التوحيد ، باب
قول الله تعالى: ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك) ومسلم رقم (٨٦) في الايمان، باب كون
الشرك أقبح الذنوب، وأبو داود رقم (٢٣١٠) في الطلاق، باب تنظيم الزنا ، ورواه الترمذي
من طريقين رقم (٣١٨١) ولم يرض له المؤلف.
وأخرجه الترمذي في التفسير أيضاً من طريقين عن ابن مسعود ، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) قال الحافظ في الفتح ٣٨٥/٨: «قوله: عن ابن عباس: لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين):
هذا مرسل من مراسيل الصحابة ، وبذلك جزم الاسماعيلي ، لأن أباهريرة إنما أسلم بالمدينة ، وهذه
القصة وقعت بمكة، وابن عباس كان حينئذ إمالم يولد وإما طفلًا ، ويؤيد الثاني نداء فاطمة ، فانه
يشعر بانها كانت حينئذ بحيث تخاطب بالأحكام )».
قال الحافظ : وقد قدمت في باب من انتسب إلى آبائه في أوائل السيرة النبوية احتمال أن تكون .
هذه القصة وقعت مرتين ، لكن الأصل عدم تكرار النزول ، وقد صرح في هذه الرواية بأن ذلك
وقع حين نزلت. نعم وقع عند الطبراني من حديث أبي أمامة قال: لما نزلت ( وأنذر عشيرتك )=
-٢٨٦ -

الصَّفا، فجعل يُنادي : يا بني فِهْرٍ ، يا بني عدِيّ - لِبُطُونِ نُريشٍ - حتى
اجتمعوا . فجعل الرجلُ إذا لم يسْتَطِعْ أَن يخرجَ أرسل رسولاً ، لِيَنْظُرَ
ما هو ؟ فجاء أبو لهبٍ وقُريشُ ، فقال: أرأيْتَكُمُ لو أخبَرْتُكم أن خَيْلاً
بالوادي، تُريدُ أن تغير عليكم، أَكُنْتُمْ مُصدِّقيَّ؟(١) قالوا : نعم ،
ماجرَّبنا عليكَ إلا صدقاً ، قال : فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديدٍ ،
فقال أبو لهب : تَبّآ لك سائر اليومِ ، أَلهذا جمَعْتَنَا؟ فنزلت: ( تَبَّعْ يدَا أبي
لهبٍ وتبَّ ، ما أغنى عنه ماله وما كَسَبَ ) .
وفي بعض الروايات:((وقد تَبَّ، كذا قرأَ الأعمشُ(٢).
وفي رواية: ((أنَّ النبيَّ ◌ِِّ خرجَ إلى البَطْحاء، فصَعِدَ الجَبَلَ،
فَنَادِى: يا صَبَاحاهْ ، يا صباحادْ، فاجتمعت إليه قُريشٌ فقال: أرأيُ إِنْ
= جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بني هاشم ونساءه وأهله، فقال: يابني هاشم اشتروا أنفسكم من النار
واسعوا في فكاك رقابكم، ياعائشة بنت أبي بكر، يا حفصة بنت عمر، يا أم سلمة ... فذكر حديثاً
طويلًا ، فهذا إن ثبت دل على تعدد القصة ، لأن القصة الأولى وقعت بمكة لتصريحه في حديث الباب
أنه صعد على الصفا، ولم تكن عائشة وحفصة وأم سلمة عنده ومن أزواجه إلا بالمدينة ، فيجوز أن
تكون متأخرة عن الأولى ، فيمكن أن يحضرها أبو هريرة وابن عباس أيضاً، ويحمل قوله: لمانزلت،
جمع ، أي بعد ذلك، لأن الجمع وقع على الفور ، ولعله كان نزل أولاً (وأنذر عشيرتك الأقربين)
جمع قريشاً فعم، ثم خص، كما سيأتي، ثم نزل ثانياً: ((ورهطك منهم المخلصين)) فخص بذلك بني
هاشم ونساءه ، والله أعلم .
(١) قال الحافظ: أراد بذلك تقريرهم بأنهم يعلمون صدقه إذا أخبر عن الأمر الغائب.
(٢) قال الحافظ: ليست هذه القراءة فيما نقل القراء عن الأعمش، فالذي يظهر أنه قرأها حاكماً
لا قارئاً، ويؤيد قوله في هذا السياق: يومئذ، فإنه يشعر بأنه كان لا يستمر على قراءتها كذلك ،
والمحفوظ أنها قراءة ابن مسعود وحده .
- ٢٨٧ -
۔

حَدَّثْتُكُمْ: أَنَّالْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ، أَو ◌ُمَسْيكُمْ، أَكِنُ تُصَدِّقوني؟ قالوا : نعم،
قال : فإني نذيرٌ لكم بين يدَيْ عذابٍ شديدٍ - وذكر نحوه .
هذه رواية البخاري ومسلم .
وللبخاري أيضاً قال: لما نزل: (وأنذر عشيرتك الأقربين ) جعل
النبيُّ بٍِّ يدعوهم قبائلَ، قبائلَ . وأخرج الترمذي الرواية الثانية .
وفي رواية للبخاري: لما نزلت: (وأنذر عشيرتك الأقربين ،
ورهْطَك منهم الْمُخْلَصِين)(١) خرج رسول الله نَّ اللّ حتى صعِد الصَّفَا، فهتفَ:
يا صباحاه، فقالوا: مَنْ هذا؟ فاجتمعوا إليه ، فقال: أرأيتم إنْ أخبرتُكم
أنَّ خيلاً تخرجُ من ◌َسَفْح هذا الجبلِ، أكنتم مُصدِّقيّ(٢)؟ قالوا: ماجرَّبنا
عليك كذباً ... وذكر الحديث(٣).
(١) قوله: ( ورهطك منهم المخلصين)) هذه الرواية في تفسير سورة ثبت من رواية أبي أسامة عن الأعمش
بهذا السند، قال الحافظ: وهذه الزيادة: وصلها الطبراني من وجه آخر ، عن عمرو بن
مرة : أنه كان يقر ؤها كذلك. قال القرطي: لعل هذه الزيادة كانت قرآنا، فنسخت تلاوتها، ثم
استشكل ذلك ، بأن المراد : إنذار الكفار، والمخلص صفة المؤمن . والجواب عن ذلك: أنه
لا يمتنع عطف الخاص على العام، وقوله: (وأنذر عشيرتك الأقربين ) عام فيمن آمن منهم ومن
لم يؤمن ، ثم عطف عليه الرهط المخلصين تنويهاً بهم وتأ كيداً . وقال الحافظ أيضاً: وفي هذه الزيادة
تعقب على النووي حيث قال في شرح مسلم: إن البخاري لم يخرجها، أعني ( ورهطك منهم المخلصين)
اعتماداً على ما في سورة الشعراء، وأغفل كونها موجودة عند البخاري في سورة تبت.
(٢) ((مصدقي)) بتشديد الياء، أدغمت الياء في الياء، وحذفت النون للاضافة.
(٣) البخاري ٣٨٥/٨ في تفسير سورة الشعراء، باب (وأنذر عشيرتك الأقربين ) وفي الجنائز ، باب
ذكر شرار الموتى، وفي الانبياء، باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية، وفي تفسير سورة سبأ،
وفي تفسير سورة تبت، ومسلم رقم (٢٠٨) في الإيمان، باب قوله تعالى (وأنذر عشيرتك الأقربين)
والترمذي رقم (٣٣٦٠) في التفسير، باب ومن سورة ثبت .
- ٢٨٨ -

[شرح الغريب]:
(الْبَطْحاء): الأرض المستوية .
( تَبَالكَ ) التَّبُّ : الهلاكُ: أَي هَلاكاً لكَ، وهو منصوبٌ بِفِعْلٍ
مُضْمَرٍ .
(صَباحَاهُ) كلمةٌ يقولها المنهوبُ والْمسْتَغِيثُ، وأصلُه: مَنُ يَؤُمُ
الصباح، وهو يومُ الغارة .
٧٤٠ - (خ م نس - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قام رسولُ اللّه
سَّ الل حين أنزل الله عز وجل: (وأنذر عشيرتك الأقربين) قال: يامعشر
قُريشٍ - أو كلمة نحوها -اشْتَرُوا أنفسكم، لا أُغني عنكم من اللّه شيئاً(١).
يا بني عبد منافٍ ، لا أغني عنكم من الله شيئاً. يا عباسَ بنَ عَبْدِ المطلبِ،
لا أغني عنكَ من الله شيئاً. وياصفِيَّةُ (٢) عَمَّةَ رسُولِ اللهِ ، لا أغني عنكِ من
(١) قال الحافظ: اي باعتبار تخليصها من العذاب ليكون ذلك كالشراء، كأنهم جعلوا الطاعة ثمن النجاة.
واما قوله تعالى: ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ) فهناك المؤمن بائع باعتبار تحصيل الثواب.
والثمن: الجنة ، وفيه اشارة الى أن النفوس كلها ملك لله تعالى، وأن من أطاعه حق طاعته في
امتثال أوامره واجتناب نواهيه ، وفي ما عليه من الثمن .
(٢) يجوز في ((صفية)) الرفع والنصب، وكذا القول في ((يا فاطمة بنت محمد).
وقال النووي: والنصب أفصح وأشهر، وأما ((بنت وان)» فنصوب لا غير، وهذا - وإن كان
ظاهراً معروفاً - فلا بأس بالتنبيه عليه لمن لا يحفظه، وأفردهم صلى الله عليه وسلم لشدة قرابتهم.
-٢٨٩-
م - ١٩

الله شيئاً. ويافاطمةُ بَنْتَ محمّدٍ ، سَلِيني ماشِئْتِ مِنْ مالي، لا أغني عنْكِ من
اللهِ شيئاً» .
وفي رواية نحوه، ولم يذكر فيه ((يابني عبد منافٍ، وذكر بدله:
(( بني عبد المطلب)).
هذه رواية البخاري ومسلم .
وللبخاري أيضاً قال: يابني عبد منافٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ من الله ، يابني
عبد المطلب، اشتروا أنفسكم من الله، يا أُمَّ الزُّبَيرِ عمةَ رسولِ الله،
يا فاطمةُ بنتَ مُحمَّدٍ، اشْتَرِيا أَنفُسَكُما من الله، لا أملك لَكُما من الله شيئاً،
سَلاني مِنْ مالي ماشِئْمًا .
ولمسلم أيضاً قال: لمَّا نَزلت هذه الآية (وأنذر عشيرتك الأقربين) دعا
رسولُ الله ◌ِّمِ قريشاً، فاجتمعُوا، فَعَمَّ وخَصَّ ، فقال : يابني كعبِ بنِ
لُؤْيٍ، أَنِقِذُوا أَنفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ ، يابني ◌ُرَّةَ بنِ كَعبٍ ، أَنقذُوا أنفسكم من
النَّار ، يابني عبد شمسٍ ، أنقذوا أنفسكم من النار ، يابني عبد منافٍ ،
أنقذوا أنفسكم من النار ، يابني هاشم ، أنقذوا أنفسكم من النار ، يابني
عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار، يا فَاطمَةُ(١)، أَنقذي نفْسَك من النار،
(١) قال النووي: هكذا وقع في بعض الأصول ((يافاطمة)» وفي بعضها أو أكثرها: «يافاطم)» بحذف
الماء، على الترخي، وعلى هذا يجوز: ضم الميم وفتحها كما عرف في نظائره .
- ٢٩٠ -

فإني لا أملك لكم من الله شيئاً، غير أن لكم رَحِماً ، سَأُبُلْها ببَلالها (١).
وأخرجه الترمذي قال: لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين) جمع
رسولُ اللهِ نَّمِ قريشاً، فخصَّ وعمَّ، فقال: «يامَعْشَرَ قُرِيْشٍ، أَنقذوا
أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم من الله ضرا ولا نفعاً، يا معشر بني عبدمنافٍ،
أنقذوا أنفسكم من النار ، فإني لا أملك لكم من اللّه ضرًّا ولا نفعاً، يا معشر
بني قُصَيٍْ، أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم من الله ضراً
ولا نفعاً ، يا معشر بني عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم
من الله ضراً ولا نفعاً ، يا فاطمةُ بنتَ محمد ، أنقذي نفسكِ من النارِ ، فإني
لا أملك لك من الله ضراً ولا نفعاً، إِنَّلكِ رَحِماً، سأبُلُها بيلالها،.
وأخرج النسائي الرواية الأولى من روايات البخاري ومسلم ، والرواية
التي أخرجها مسلم وحْدَهُ(٢).
(١) قوله: ((بيلالها)) قال النووي. ضبطناه بفتح الباء الثانية وكسرها، وهما وجهان مشهوران ذكرهما
جماعات من العلماء . والبلال: الماء . ومعنى الحديث: سأصلها، شبهت قطيعة الرحم بالحرارة ،
ووصلها بإطفاء الحرارة ببرودة الماء، ومنها ((بلوا أرحامكم)) أي سلوها.
(٢) البخاري ٣٨٦/٨ في تفسير سورة الشعراء، باب (وأنذر عشيرتك الأقربين ) وفي الوصايا ، باب
هل يدخل النساء والاولاد في الاقارب، وفي الانبياء، باب من انتسب إلى آبائه في الاسلام والجاهلية،
ومسلم رقم (٢٠٦) في الإيمان، باب قوله تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين ) والترمذي رقم
(٣١٨٤) في التفسير، باب ومن سورة الشعراء، والنسائي ٢٤٨/٦ في الوصايا، باب إذا أومى
لمشيرته الأفر بين .
- ٢٩١ -

[ شرح الغريب]:
(أَنْقِذُوا) أنقذْتُ فلاناً: إذا خَلَّصْتَه مما يكونُ قد وقع فيه ،
أو شارف أن يقع فيه .
(سَأُبُلْها) البلالُ: مَا يُلُّ به، وإنّما قالوا في صلةِ الرحم: بَلَّ رَحِمَهُ،
لأنهم لما رأوا بعض الأشياءِ يَتَّصِلُ ويختلِطُ بالنداوة، ويحصل بينهما النَّجَافي
والتفرق باليُبْسِ ، اسْتَعَارُوا البَلَّ لِعْنِى الوصل، واليَبْسَ لمعنى القطيعة،
والمعنى: سأَصلُ الرحم بصلتها ، وقيل : البلال: جمع بَلٍ .
٧٤١ - (م نس - عائشة رضي الله عنها) قالت: لما نزلت: (وأُنذِر
عشيرتك الأقربين ) قامَ رسولُ الله ◌ِلّهِ على الصَّفا، فقال: يا فاطمةُ بنتَ
محمد ، ياصفيةُ بنتَ عبد المطلب ، يابني عبد المطلب، لا أملك لكم من اللّه
شيئاً، سلُوني مِنْ مالي ماشئتم ، .
أخرجه مسلم والترمذي والنسائي (١) .
٧٤٢ - (ن - أبو موسى الأشعري رضي الله عنه) قال: لما نزلت:
( وأَنذر عشيرتك الأقربين) وضعَ رسولُ الهَ عَّ أَصبعيهِ فِي ◌ُذْنَيْهِ،
فرفع صوتهُ ، فقال : يابني عبد منافٍ ، ياصباحاهُ».
(١) مسلم رقم (٢٠٥) في الايمان، باب قوله تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين) والترمذي رقم
(٣١٨٣) في التفسير، باب ومن سورة الشعراء، والنسائي ٢٠٠/٦ في الوصايا، باب إذا أوصى
لمشيرته الأقربين .
- ٢٩٢ -

أخرجه الترمذي، وقال: وقدرُوي مرسلاً، ولم يُذْكَر الأشعري، قال:
وهو أصحُ(١).
٧٤٣ - (م - قبيصة بن محارق وزهير بن عمرو رضي الله عنهما) قالا:
لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين) انطلق فَيُّ اللهِ نَّلّهِ إلى رَضمةٍ جَبلٍ،
فعَلا أَعْلاها حَجَراً ، ثم نادى: ((يابني عبد مناف إني نذيرٌ لكم ، إنما مَثَلي
ومَثَّلْكُمْ كَثَلِ رَجُلٍ رَأَى العَدُوَّ ، فانطَلَقَ يَرْبَأُ أَهْلَهُ، فَخْشِيَ أَن يسبقوهُ،
فجعل يَهْفُ : ياصاحباهُ)). أخرجه مسلم(٢).
[شرح الغريب]:
( رضمة) الرَّضمَةُ: وَاحدةُ الرَّضمِ: وهي الحجارة والصخور بعضها
على بعض .
(يَرْبَأْ) الرَّبِيثَةُ: الذين يحرسُ القوم، ويَتَطَلَّعُ لهم، خَوْفاً [من] أن
یکېسَهُمْ العدوّ .
٧٤٤ - (د - ابن عباس رضي الله عنهما) في قوله تعالى (وَالشُّعَراء
(١) رقم (٣١٨٥) في التفسير، باب ومن سورة الشعراء وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه
من حديث أبي موسى، وقد رواه بعضهم عن عوف عن قسامة بن زهير عن الني صلى الله عليه وسلم
مرسلًا وهو أصح، ولم يذكر فيه عن أبي موسى. وقد ذاكرت فيه محمد بن اسماعيل (يعني البخاري)
فلم يعرفه من حديث أبي موسى. ورواه ابن جرير مرسلًا وموصولاً. ورواه السيوطي في الدر
المنثور ٥٩/٥ وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن مردويه عن أبي موسى الاشعري .
(٢) رقم (٢٠٧) في الايمان، باب قوله تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين).
- ٢٩٣ -

يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ) [الشعراء٢٢٤] قال: اسْتَثْنَى الله منهم ( الذين آمنوا وعملوا
الصالحات ، وذكروا الله كثيراً)| الشعراء : ٢٢٧]. أخرجه أبو داود (١).
[ شرح الغريب]
(الغاوون ) جمع غارٍ: وهو ضدُ الرَّاشِد.
سورة النمل
٧٤٥ - (ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله سَلّ:
« تَخْرُجُ الدَّاَّبَةُ ومَعها خاتَمُ سُلَيْان، وعَصَا موسى، فتجْلُو وجْهَ المُؤْمِنِ، وتَخْطِمُ
أَنفَ الكافِرِ بالخاتم ، حَتَّى إِنَّ أَهْلِ الْخْوَانِ (٣) لَيَجْتَمِعُونَ، فيقول هذا:
يامؤمن ، ويقول هذا: ياكافر، ويقول هذا: يا كافر، ويقول هذا: يامؤمن».
أخرجه الترمذي(٣).
(١) رقم (٥٠١٦) في الأدب، باب ماجاء في الشعر، وفي سنده الحسين بن واقد، وهو ثقة له
أوهام .
(٢) ((الخوان)) بضم الخاء وكسرها: ما يؤكل عليه.
(٣) رقم (٣١٨٦) في التفسير، باب ومن سورة النمل، ولفظه: فيقول: هاها يامؤمن، ويقال: هاها
يا كافر، ويقول هذا: يامؤمن، وبقول هذا: يا كافر. وأخرجه الطبري ١٥/٢٠ وفي سنده علي بن زيد بن
جدعان ، وهو ضعيف، ومع ذلك فقد حسنه الترمذي وقال: وقدروي هذا الحديث عن أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه في دابة الأرض ، وفي الباب عن أبي أمامة، وحذيفة
ابن أسيد. وأخرجه أيضاً أحمد وابن ماجه وأبو داود الطيالسي، وأورده السيوطي في الدر المنثور
١١٦/٥ وزادنسبته لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردوبه، والبيهقي في ((البعث))
عن أبي هريرة رضي الله عنه .
- ٠٠٢٩٤

[ شرح الغريب]:
( الدَّاَّبَةُ ) : هي التي تخرج من الأرض ، وهي من أشراط الساعة ،
وقد مَرَّ ذِكرها في سورة الأنعام .
( وتخطم) يُريد: أنها تَسِمُ أَنْقَهُ بِمَةٍ يُعْرَفُ بِهَا، وَالِخِطَامُ: سَمَّةٌ في
عَرْض الوجه، إلى الخدِّ، يقال: جملٌ مخطومُ [خطامٍ، ومخطومُ] خِطَامَيْن، بالإضافَةِ،
وربما وُسم بخطامٍ ، وربما وُسِم بخطامين .
سورة القصص
٧٤٦ - ( فى - سعيد بن جبير رحمه الله) قال: سألني يهوديّمن
أَهلِ الحِيَرَةِ (١) ، أيَّ الأَجْلَيْنِ قَضَى موسى عليه السلام؟ قلتُ: لا أدري ،
حتى أقدَم على حَبْرِ العرب (٢) فأسألَه ، فقدِ متُ ، فسألتُ ابن عباس؟ فقال :
قضَى أكثرَ هما وأطيبهما، إن رسولَ اللّه عَِّ إِذا قالَ فعلَ (٣).
(١) بلد معروف بالعراق .
(٢) المراد به العالم الماهر .
(٣) قال الحافظ في الفتح: قوله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال فعل: المراد برسول الله
صلى الله عليه وسلم من اتصف بذلك ، ولم يرد شخصاً بعينه، وفي رواية حكيم بن جبير: إن التي
إذا وعد لم يخلف ، زاد الاسماعيلي من الطريق التي أخرجها البخاري ، قال سعيد : فلقيني اليهودي
فأعلمته بذلك، فقال: صاحبك والله عالم . والغرض من ذكر هذا الحديث بيان توكيد الوفاء
بالوعد ، لأن موسى صلى الله عليه وسلم لم يجزم بوفاء العشر، ومع ذلك فوفاها ، فكيف لو جزم،
قال ابن الجوزي: لما رأى موسى عليه السلام طمع شعيب عليه السلام متعلقاً بالزيادة لم يقتض كريم
أخلاقه أن يخيب ظنه فيه .
-٢٩٥-

أخرجه البخاري (١).
[ شرح الغريب]:
(خَبْرٌ ) الخبرُ : العالمُ.
٧٤٧ - (م ت- أبو هريرة رضي الله عنه): (إنَّك لا تَهْدي
مَنْ أَحْبَبْتَ ) [القصص: ٥٦] نزلت في رسولِ الله ◌َّه، حيثُ يُرَاودُ
عَّهُ أبا طالبٍ على الإسلام. أخرجه مسلم والترمذي (٣).
[شرح الغريب]:
(يُرَاوِدُ ) المرَاوَدَةُ: المراجعة في طلبِ الحاجةِ والغرض .
٧٤٨ - (خ - ابن عباس رضي الله عنهما) في قوله تعالى: (لرَادُّكَ
إِلى مَعَادٍ ) [ القصص: ٨٥] قال: إلى مكة . أخرجه البخاري(٣).
(١) ٢١٣/٥، ٢١٤ في الشهادات، باب من أمر بانجاز الوعد، من رواية سالم الاغطس عن سعيد بن
جبير . قال الحافظ في الفتح: سالم الأقطس، هو ابن عجلان الجزري شامي ثقة ، ليس له في
البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الطب ، وكذا الراوي عنه مروان بن شجاع، وقد تابع
سالماً على روايته لهذا الحديث حكيم بن جبير ، وتابع سعيداً عكرمة عن ابن عباس ، ورواه أيضاً
أبو ذر وأبو هريرة وعتبة بن النذر (بغم النون وتشديد الذال المعجمة المفتوحة بعدها راء ) وجابر
وأبو سعيد ، رفعوه كلهم ، وجميعها عند ابن مردويه فى التفسير ، وحديث عتبة وأبي ذر عند البزار
أيضاً، وحديث جابر عند الطبراني في الأوسط، ورواية عكرمة في مسند الحميدي .
(٢) مسلم رقم (٢٥) في الايمان، باب الدليل على صحة اسلام من حفر الموت، والترمذي رقم (٣١٨٧)
في التفسير، باب ومن سورة القصص، ورواه البخاري مطولاً من حديث ابن المسيب عن أبيه في
قصة موت أبي طالب في باب قوله : إنك لا تهدي من أحببت .
(٣) ٨ / ٣٩٢ في تفسير سورة القصص، باب إن الذي فرض عليك القرآن الرادك إلى معاد.
-٢٩٦ -

[ شرح الغريب]:
( لرادُّكَ إلى معاد ) أي: لراجعُكَ إلى مكة ، كذا جاء في التفسير .
سورة العنكبوت
٩٤٩ - (ن - أم هانىُ رضي اللّه تعالى عنها) قالت: سُئِلَ
رسولُ الله عَّله عن المنكر الذي كانوا يأتونه في ناديهم؟ فقال: كانوا يحبقونَ
فيه ، والخذْفُ والسُّخْرِيُ بِمِنْ مَرَّ بهم في أهل الأرض . هذه روايةٌ .
وفي رواية الترمذي عن النبي ◌َّه في قوله تعالى: ( وتأتونَ في ناديكم
المنْكَرَ ) [العنكبوت: ٢٩] قال: كانوا يخذِفون أهل الأرض، ويسْخَرونَ
(٢)
منهم
(١) الرواية الأولى لم أجدها بهذا اللفظ، والرواية الثانية هي رواية الترمذي رقم (٣١٨٩) في التفسير،
باب ومن سورة العنكبوت ، وقال: حديث حسن ، إنما نعرفه من حديث حاتم بن أبي صغيرة عن
سماك. ورواه أحمد في المسند ٣٤١/٦و٤٢٤ وابن جرير الطبري، ٤٩٣/٢٠، والحاكم ٤٠٩/٢
وصححه ووافقه الذهي، وأورده السيوطي في الدر المنثور ١٤٤/٥ وزاد نسبته الفريابي ، وعبد بن
حميد، وابن أبي حاتم، وابن أبى الدنيا في كتاب ((الصمت)) وابن المنذر، والشاشي في («مسنده»
والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في ((شعب الايمان)) وابن عساكر عن أم هانىء رضي الله عنها.
قال ابن كثير: قوله: (وتأتون في ناديكم المنكر) أي: يفعلون (يعني قوم لوط) ما لا يليق من الأقوال
والأفعال في مجالسهم التي يجتمعون فيها ، لا ينكر بعضهم على بعض شيئاً من ذلك ، فمن قائل ، كانوا
يأتون بعضهم بعضاً في الملأ، قاله مجاهد ، ومن قائل : كانوا يتضارطون ويتضاحكون، قالته عائشة
رضي الله عنها والقاسم، ومن قائل: كانوا يناطحون بين الكباش، ويناقرون بين الديوك، وكل ذلك=
-٢٩٧-

[ شرح الغريب]:
( يُخْبقونَ ) الحبْقُ: الضرط.
( الخذفُ) رَمْيُ الحصاةِ من طرفِ الإصْبِعَيْنِ
٧٥٠ - (ابن عباس رضي الله عنهما) في قوله: (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ)
[العنكبوت: ٤٥] قال: ذِكْرُ الْعَبْدِ الله بلسانِهِ كَبِيرٌ ، وذكره له وخوفه منه،
إذا أَشْفَى على ذَنْبٍ ، فتركَهُ من خَوْفِهِ: أكبرُ من ذكره بلسانه، من غيْرٍ نزْعِ
عن الذَّنبِ. أخرجه (١).
سورة الروم
٧٥١ - (ن - ابو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: لما كان يوم
بِدْرِ ظَهَرَتِ الرَّومُ على فارس، فأعجَبَ ذلك المؤمنين، فنزلت: (الم، غُلِبَتِ
= كان يصدر عنهم، وكانوا شراً من ذلك. وقال ابن جرير الطبري: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب
قول من قال : معناه: وتخذفون في مجالسكم المارة بكم ، وتسخرون منهم، لما ذكر من الرواية
بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
(١) كذا الأصل: بياض بعد قوله: أخرجه، ولم أر من ذكره بهذا اللفظ عن ابن عباس من المفسرين
وغيرهم، قال ابن جرير الطبري: اختلف أهل التأويل في قوله تعالى : (ولذكر الله أكبر ) فقال
بعضهم : معناه: ولذكر الله إياكم أفضل من ذكر كم إياه، وقال آخرون: بل معنى ذلك : ولذكركم
الله أفضل من كل شيء ، وقال آخرون: محتمل للوجهين جميعاً. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وللصلاة
التي أتيت أنت بها، وذكرك الله فيها أكبر مما نهتك الصلاة من الفحشاء والمنكر، ثم قال: وأشبه
هذه الأقوال بما دل عليه ظاهر التنزيل : قول من قال: ولذكر الله إياكم أفضل مما ذكركم إياه .
- ٢٩٨ -

الرُّومِ في أذَنَى الأرض ، وهُمْ من بعْدٍ غَلَيِهِمْ سَيَغْلِيون في بِضْعِ سِنِينَ . شه
الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ ، ويومئذٍ يَفْرَحُ المؤمنون) [ الروم: ١-٤] قال:
ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس . أخرجه الترمذي .
وقال: هكذا قال نصرُ بنُ عليّ: (غَلَبَتْ)(١).
[ شرح الغريب]:
( بِضْع ) البضعُ : ما بين الثلاثِ إلى التسع من العدَدِ .
٧٥٢ - ( : - نبار بن مكرم الأسلمي رضي الله عنه (٣)) قال: لما
نزلت: (المّ، غُلِبَتِ الرُّومُ، في أدنى الأرض وهم من بعد غلَهم سَيَغْلبون،
في بِضعِ سِنِينَ ) فكانت فارسُ يوم نزلت هذه الآيةُ قاهرينَ الروم، وكان
المسلمون يُحِبُّونَ ظُهُورَ الروم عليهم، لأنهم وإِيَّام أهلُ كِتابٍ ، وفي ذلك(٣)
قولُ اللّهِ: (ويومئذ يفرحُ المؤمنون بنصر الله، ينصُرُ من يشاء، وهو
العزيز الحكيم ) [الروم: ٥،٤] وكانت قريشُ تُحِبُ ظهورَ فارسَ، لأنهم
(١) رقم (٣١٩٠) في التفسير، باب ومن سورة الروم، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا
الوجه، أقول: وفي سنده عطية بن سعد العوفي، وهو مدوق يخطىء كثيراً، ونصر بن علي: هو الجهضي شيخ
الترمذي، وهو ثقة. وقد قرأ ((غلبت)) بفتح الفين واللام، وقراءة حفص عن عاصم ((غلبت))
بضم الفين وكر اللام .
(٢) (نيار بن مكرم)) بكسر النون وتخفيف الياء و((مكرم)) بضم الم وسكون الكاف وكسر
الراء : له صحبة عاش إلى أول خلافة معاوية وقد أنكر ابن سعد أن يكون سمع من التي صلى الله
عليه وسلم : فذكره في الطبقة الأولى من أهل المدينة، وقال: سمع من أبى بكر ، وكان ثقة
قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الصحابة وفي ثقات التابعين أيضاً، وهذه عادته فيمن اختلف في صحبته.
(٣) في بعض النسخ: وذلك .
-٢٩٩ -

وإيّام ليسُوا بأهلِ كتابٍ ولا إيمانٍ ببغْثٍ ، فلما أنزلَ الله هذه الآية ، خرج
أبو بكرِ الصّدِّيقِ يَصيحُ في نواحي مكة: (الم، غُلبتِ الروم، في أدنى
الأرض، وهم من بعد غلَهم سَيغْلِبون، في بضع سنين) قال ناسٌ من قُريشٍ
لأبي بكرٍ : فذلك بيننا وبينك ، زَعَمَ صاحبُكَ أنَّ الروم سَتَغْلِبُ فارسَ في
بضع سنين ، أفلا تراهنُكَ على ذلك؟ قال: بلى، - وذلك قبل تحريم الرِّهان -
فارْ تَهنْ أبو بكرٍ والمشركون ، وتواضعُوا الرِّهانَ، وقالوا لأبي بكرٍ: كم
تجعلُ البِضْعَ : ثلاثَ سنين إلى تسعِ سنين، فَسَمِّ بيننا وبينك وسطاً ننتهي
إليه، قال: فسموا بينهم ستَّ سنين ، قال: فمضَتِ السِّتُ سنينَ قبلَ أن
يظهروا، فأخذَ الْمُشْركونَ رَهْن أبي بكرٍ ، فلما دخلتِ السَّنَةُ السابعةُ،
ظهرتِ الرومُ على فارسَ ، فعابَ المسلمونَ على أبي بكرٍ تَسْمِيَةَ سِتْ سِنِين،
قال : لأنَّ اللّه قال: ( في بضْعٍ بِنِينَ) قال: وأسلم عند ذلك ناس كثير .
أخرجه الترمذي(١).
٧٥٣ (ت - ابن عباس رضي الله عنهما) في قوله تعالى: (١ لم،
(١) رقم (٣١٩٢، في التفسير، باب ومن سورة الروم وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه
إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد. أقول: وعبد الرحمن بن أبي الزناد ، صدوق ، تغير حفظه
لما قدم بغداد و كان فقيهاً .
قال ابن كثير : وقد روي نحو هذا مرسلًا عن جماعة من التابعين، مثل عكرمة ، والشعي،
ومجاهد، وقتادة، والسدي، والزهري ، وغيرهم. أقول: وهو حديث حسن بشواهده.
وقد ذكره السيوطي في «الدر المنثور)) ١٥١/٥ وزاد نسبته للدارقطني في الأفراد، والطبر اني
وابن مردويه، وأبي نعيم في الحلية، والبيهقى في ((شعب الإيمان)).
- ٣٠٠ -