النص المفهرس

صفحات 241-260

[ شرح الغريب]:
( قَيْنَاً) القيْن عند العرب: الحدَّادُ.
سورة الحج
٧٢٠ - (خ - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: (ومن النّاس من
يَعْبُدُ اللهَ على حَرْقٍ) [ الحج: ١١] كان الرَّجلُ يَقْدَمُ المدينةَ { فَيْهِ ]،
فإن وَلَدَت امرأْتُهُ غلاماً، وُنتجَتْ خَيْلُهُ(١). قال: هذا دينٌ صالحٌ، وإن
لم تَلِدِ امرأَتْهُ، ولم تُنْتَجْ خِيلُهُ، قال: هذا دينُ سوء. أُخرجه البخاري(٢).
[شرح الغريب]:
( على حرفٍ ) حرف كل شيء : جانبه .
٧٢١ - (خ - على بن أبي طالب رضي الله عنه) قال: أنا أول من
يحثُو للخُصومَةِ بين يدي الرحمن يومَ القيامة ، قال فَيْسُ بن عُبادٍ: فيهم
نزلت : ( هذَان خصْمَانِ اختَصَمُوا في رَبهم) [الحج: ١٩] قال: هم الذين
= مالاً وولدا ) وباب: أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عبداً، وباب ( كلا سنكتب ما يقول ومد نه
من العذاب مدا ) وباب: (وفرئه ما يقول ويأتينا فردا ) وفي البيوع، باب ذكر القين والحداد ،
وفي الإجارة، باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب، وفي الخصومات ، باب
التقاضي، ومسلم رقم (٢٧٩٥) في صفات المنافقين وأحكامهم ، باب سؤال اليهود التي صلى الله عليه وسلم
عن الروح، والترمذي رقم (٣١٦١) في التفسير ، باب ومن سورة مريم .
(١) ((نتجت)) بضم النون، فهي منتوجة، مثل: نفست، فهي منفوسة.
(٢) ٣٣٦/٧ في تفسير سورة الحج، باب (ومن الناس من يعبد الله على حرف
-٢٤١.
م - ١٦

تبارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ : عليّ، وحمزَةُ، وُبِيدةُ بن الحارث ، وشيبَةُ بن ربيعة،
و ◌ُتبةُ بن ربيعة ، والوليد بن عتبة .
وفي رواية أنَّ علياً قال : نزلت هذه الآيةُ في مُبارزَ تنا يومَ بدْرٍ
(هذان خَصْمَانِ أَخْتَصِمُوا فِي رَبِهِمْ(١)) أخرجه البخاري (٢).
[شرح الغريب]:
( يَخْتُو ) أي : يقعد على ركبتيه .
٧٢٢ - (غ م - أبو ذر الغفاري رضي الله عنه) قال: قَيْسُ بن عُبَادٍ (٣)
سَعْتَ أَبَاذَرْ يُقِسِمُ قَسماً: أنَّ[ هذه الآية] (هذان خصمان اختصموا في ربهم) زات
في الذين بَرَزُوا يومَ بدرٍ: حمزةٌ، وعلىْ ، وُبِيدَةَ بنِ الحارث، وُتبةً
وشيبةَ ابنَيْ رَبِيعَةَ ، والوليد بن عتبةَ. أخرجه البخاري ومسلم .
(١) قال الزركشي: قوله: (هذان خصمان اختصموا في ربهم ) نزلت في حمزة وصاحبيه: يعني علياً
وعبيدة بن الحارث، وهم الفريق المؤمنون، وعتبة وصاحبيه، أي :عتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد
ابن عتبة ، وهم الفريق الآخر .
فعتبة وشيبة قتلهما علي وحمرة ، وقطع الوليد رجل عبيدة بن الحارث فات في الصفراء، وما!
علي وحمزة على الوليد فقتلاه .
فإن قيل : كيف نزلت هذه في يوم بدر ، والسورة مكية !
قلنا : السورة مكية، إلا ثلاث آيات، وهي ( هذان خصمان ... ) الخ .
(٢) ٣٣٦/٨، ٣٣٧ في تفسير سورة الحج، باب (هذان خصان اختصموا في رجيم) وفي المغازي
باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على كفار قريش، و ٢٣١/٧ في قصة غزوة بدر.
(٣) بضم العين وتخفيف الباء .
-٢٤٢ -

وهذا الحديث آخرُ حديثٍ في ((صحيح مسلم)(١).
٧٢٣ - ( - - ابن الزبير بن العوام رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله
عَّهِ: (إِنَّمَا سَمِّيَ البَيْتُ الْعَتِيقُ، لأنهُ لم يَظْهَرْ عَلَيْهِ جَبَّارٌ)) أخرجه الترمذي(٢).
٧٢٤ - (ن س - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: لما خرج
(١) البخاري ٣٣٦/٨، ٣٣٧ في تفسير سورة الحج، باب قوله (هذان خصمان اختصموا) وفي المغازي
باب دعاء التي صلى الله عليه وسلم على كفار قريش، ومسلم رقم (٣٠٣٣) في التفسير، باب قوله تعالى:
(هذان خصمان اختصموا في ربهم). قال النووي: وهذا الحديث ما استدر كه الدارقطني فقال: أخرجه
البخاري عن أبي مجز عن قيس عن علي رضي الله عنه قال: ((أنا أول من يجثو للخصومة)) قال
قيس : وفيهم نزلت الآية. ولم يجاوز به قياً، ثم قال البخاري: وقال عثمان: عن جرير عن منصور
عن أبي هاشم عن أبي مجز قال ، وقال الدارقطني: فاضطرب الحديث . هذا كلامه.
قلت: (القائل النووي) فلا يلزم من هذا ضف الحديث واضطرابه، لأن قياً سمعه من أبي ذر، كمارواه مسلم
هنا، فرواه عنه، وسمع من علي بعضه. وأضاف قيس اليه ماسمعه من أبي ذر ، وأفتى به أبو مجلز
تارة، ولم يقل: إنه من كلام نفسه ورأيه، وقد عملت الصحابة فمن بعدهم بمثل هذا، فيفيّ الإنسان
منهم بمعنى الحديث عند الحاجة إلى الفتوى دون الرواية ولا يرفعه، فإذا كان في وقت آخر وقصد
الرواية، رفعه وذكر لفظه ، ولا يحصل بهذا اضطراب، والله أعلم، وله الحمد والنعمة.
وقال الحافظ في «الفتح)): وقد روى الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس ، أنها نزلت
في أهل الكتاب والمسلمين ، ومن طريق الحسن قال: م الكفار والمؤمنون ، ومن طريق مجاهد :
هو اختصام المؤمن والكافر في البعث. واختار الطبري هذه الأقوال في تعميم الآية. قال : ولا يخالف
ذلك المروي عن علي وأبي ذر ، لأن الذين تبارزوا يوم بدر كانوا فريقين: مؤمنين و كفاراً ، إلا
أن الآية إذا نزلت في سبب من الأسباب لا يمنع أن تكون عامة في نظير ذلك السبب.
(٢) رقم (٣١٦٩) في التفسير، باب ومن سورة الحج، وقال: هذا حديث حسن غريب، وقد
روي عن الزهري عن الني صلى الله عليه وسلم مرسلا تقول: ورجاله ثقات، خلا عبد الله بن
صالح المصري كاتب اليث فإنه سيء الحفظ. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣٥٧/٤ وزاد نسبته
للبخاري في تاريخه، والطبري، والطبراني، والحاكم، وابن مردويه، والبيهقي في ((الدلائل».
والعقيق في لغة العرب: القديم والنفيس والكريم والشريف.
- ٢٤٣ -

رسولُ اللهِ نَّهِ مِن مكَّةُ، قال أبو بكر: آذَوْا نَبِيَّهُمْ حتى خرجٍ، لَهْلِكُنَّ
فأنزل الله تعالى (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بأَنَّهِم ◌ُظُلُوا، وإِنَّ اللّه على نَصْرِهِم لقديرٌ)
[الحج: ٣٩] فقال أبو بكرٍ: لقد علمت أنه سيكونُ قتالٌ. هذه رواية الترمذي.
وفي رواية النسائي قال: لمَّا أُخْرِجَ النبيٍُِّّ من مكة، قال أبو بكرٍ:
أَخْرَجوا نَبِيَّهُمْ، إِنَّاللهِ وإنا إليه راجعون، فنزلت ( أذِنَ الذين يُقاتلون ... )
الآية. فعرفتُ أَنْهُ سيكون قتالٌ. قال ابن عباسٍ: هي أَوَّلُ آيةٍ نزلتْ في
القتال (١).
سورة قد أفلح المؤمنون
٧٢٥ - (ن - عائشة رضي الله عنها) قالت: قُلتُ: يارسول اللّه،
( وَالَّذين يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وِجِلٌَّ) [المؤمنون: ٦٠] أَهْ الذين يَشْرَبون
الخمرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قال: ((لا ، يابنْتَ الصَّدِّيق، ولكن هم الذين يَصُومُون
[ ويصلُون] ويَتَصَدَّقون، ويخافُون أَنْ لاَ يُتقَبَّلَ منهم (أولئك الذين يُسارِعونَ
في الخيرات ، وهم لها سابقون) [المؤمنون: ٦١]
(١) الترمذي رقم (٣١٧٠) في التفسير، باب ومن سورة الحج، والنسائي ٢/٦ في الجهاد ، باب
وجوب الجهاد : وقال الترمذي: حديث حسن، وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي وغيره عن سفيان
عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير قيه عن ابن عباس ، وقد رواه غير واحد عن سفيان
عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير مرسلاً، وليس فيه: عن ابن عباس . وأخرجه
أحمد في المسند رقم (١٨٦٥) وإسناده صحيح وصحح إسناده العلامة أحمد شاكر، ونقل كلام الترمذي
وقال : وكأنه يريد تحليل الحديث، ولذلك حسنه فقط، وما هذه بطة ، فالوصول زيادة من ثقة.
- ٢٤٤ -

أخرجه الترمذي(١) .
٧٢٨ - (ت - ابو سعيد الخدري رضي الله عنه) عن النبي عَلَهُ (وَهُمْ
فيها كالحِونَ) [المؤمنون: ١٠٤] قل: تَشْوِيِهِ النَّارُ، فَتَقَلَّصَ شَفَتُهُ الْعُلْيا
حتى تَبْلُغَ وسْطَ رَأْسِهِ، وَتَسْتَرْخِي شَقَتُهُ السَّفْلى حتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ)).
أخرجه الترمذي(٢).
سورة النور
٧٢٧ - (ن (س - عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهما)
قال : كان رجلٌ يقالُ له: مَرْتَدُ بنُ أبي مرتَدٍ ، وكان رجلاً يحمل الأسراء
من مكة ، حتى يأتي بهم المدينة ، قال : وكانت امرأةٌ بَغِيُّ بمكة ، يقال لها:
(١) رقم (٣١٧٤) في التفسير، باب ومن سورة المؤمنين، وفي سنده انقطاع، فان عبد الرحمن بن
وهب الهمداني - الراوي عن عائشة رضي الله عنها لم يدركها ، لكن له شاهد يتقوى به من حديث
أبي هريرة عند ابن جرير ٢٦/١٨، وقد صححه الحاكم ٣٩٤/٢ ووافقه الذهي . قال ابن كثير
في معنى الآية: يعطون العطاء وهم خائفون وجلون أن لا يتقبل منهم لخوفهم أن يكونوا قد قصروا
في القيام بشروط العطاء، وهذا من باب الاشفاق والاحتياط .
(٢) رقم (٣١٧٥) في التفسير، باب ومن سورة المؤمنين، وقال: حديث حسن غريب، وأخرجه
أحمد في المسند ٨٨/٣، والحاكم ٣٩٥/٢ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، تقول: وفي سنده
دراج أبو السمح، وهو وإن كان صدوقاً، إلا أنه في روايته عن أبى الهيثم صعيف، وهذا منها. وقد أورده
السيوطي في الدر المنثور ١٦/٥ وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وأبي يعلى
وابن المنذر، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه، وأبي نعيم في «الحلية).
- ٢٤٥ -

عَنَاقُ ، وكانت صديقةً له، وإنه كان وعد رجلاً من أسارى مكةً يحمله، قال:
فجئتْ حتى انتهيتُ إلى ظلّ حائطِ من حوائط مكة ، في ليلةٍ مُقْمِرَةٍ ، قال :
فجاءت ◌َناقُ، فَأَبْصَرَتْ سوادَ ظِلي بجنْبِ الحائطِ، فلما انتهتْ إليَّ عَرَفَتْني،
فقالت: مَرْتَدُ ؟ فقلت: مرثد، فقالت: مَرْحباً وأهلاً، هَلَمْ فبِتْ عندنا،
قال : قلتُ: ياعناق، حَرَّم اللّه الزنا، قالت: يا أهلَ الخيام ، هذا الرجلُ يحمل
أُسْرَاءَ كُمْ، قال: فَتَبِعَي ثمانيةٌ، وَسَلَكُتُ الْخَنْدَمَةَ(١)، فانتهِيتُ إلى غارٍ ، أو
كَهُفٍ، فدخلتُ، فجاؤوا حتَّى قاموا على رأْسِي، فَبَالُوا ، فَظلَّ بَوْلهم على رأسي،
وعَمّهُم الله عَنَّي، قال: ثم رجعوا، ورجعتُ إلى صاحِي، فَحمَلْتُهُ وكانَ رجلاً
ثقيلاً - حتى انتهيتُ إلى الإذْخِرِ، فَفَكَكْتُ عنه أَكْبُلَهُ، فجعلتُ أَحمله،
ويُعْيِنِي (٢) حتى قَدِمتُ المدينةَ، فأتيت رسولَ الله نّ ، فقلت: يارسول الله،
أَنْكِحُ عناقَ؟ فأمسكَ رسولُ اللّهِ عٍَّ فلم يَرُدَّ شيئاً، حتى نزات ( الزَّاني
لا يَنْكِحُ إِلاَّ زانِيَةً أَو مُشْرِكَةً، والزانيةُ لا ينكحُها إلاّ زانٍ أو مُشْرِكٌ )
[النور: ٣] فقال رسول الله وَ الَهُ: (( يا مَرَّتَدُ (الزاني لا ينكح إلا زانيةً أو
مشركة، والزانية لاينكحها إلا زان أو مشرك) فلا تَنكحها)». هذه رواية
الترمذي .
وأخرجه النسائي بنحوه. ورواية الترمذي أتم.
(١) جبل بمكة، أي: سلك طريق الخدمة.
(٢) من الإعياء . وهو الكلال والتعب.
-٢٤٦-

واختصره أبو داود قال: إنّ مر ثدَ بنَ أَبي مَرْ تَد الغنويّ كان يحملُ
الأسارى، بمكَّةَ ، وكان بمكةَ بَغِيٌّ يقال لها: عَنَاقُ ، وكانت صديقَتَهُ ، قال:
فَجِئْتُ النِيَّ عَّ ◌َلَّهِ، فقلت: يارسولَ الله، أنكحُ عناقَ؟ قال: فسكتَ ،
فنزلت : ( الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ) فدعاني فَقَرأها ، وقال لي :
لاَ تَنْكحها(١).
[ شرح الغريب]
(بَغِيٌّ) بغتِ المرأةُ تبغي بغاءَ ، فهي بغيٌّ: إذا زنت ، ويقال للأمة :
◌َغِيٌّ ، وإِن لم يرد به الذم ، وإن كان في أصل التسمية ذماً .
( أَكْبُله) الأكبل: جمع كَبْل: وهو القيد الضخم ، يقال: كَبَلْتُه
وكَبَّلْتُهُ .
٧٢٨ - (خ دت - ابن عباس رضي الله عنهما ) أنّ هلالَ بنَ أميةً
قَدْفَ أَمْرِأَتَهُ عندَ النبيِّ ◌ِِّ بِشَريك بن سحْمَاء، فقال النبي صَلّهِ: ((البَيْنَةَ(٢)
(١) الترمذي رقم (٣١٧٦) في التفسير، باب ومن سورة النور، وأبو داود رقم (٢٠٥١) في
النكاح، باب قوله تعالى: ( الزاني لا ينكح إلا زانية) والنسائي ٦٦/٦ في النكاح، باب تزويج الزانية
وإسناده حسن وقال الترمذي: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وصححه الحاكم ٣٩٦/٢.
(٢) قال في ((الفتح)) ٣٤١/٨ قال ابن مالك: ضبطوا ((البينة)) بالنصب على تقدير عامل، أي:
أحضر البينة، وقال غيره : روي بالرفع ، والتقدير: إما البينة، وإما حمد في ظهرك ، وقوله في
الرواية المشهورة (( أو حد في ظهرك)) قال ابن مالك: حذف منه فاء الجواب وفعل الشرط بعد
( إلا))، والتقدير: وإلا تحضرها فعد في ظهرك، قال: وحذف مثل هذا لم يذكر النحاة أنه يجوز
إلا في الشعر ، لكن يرد عليهم وروده في هذا الحديث الصحيح .
- ٢٤٧ -

أُو حَدٌّ في ظهركَ، قال : يارسولَ الله إذا رأى أحدُنا على أمْر أتِهِ رَجلاً
يَنطلقُ يلتمسُ البينةَ؟ فجعل النبيُّ عَ لَّهِ يقول: البينة، وإلا حدٌّ في ظهرك،
فقال هلالُ: والذي بعثكَ بالحقِّ، إني لصادقٌ، وَلَيُنْزِ لَنْ اللّه ما يُبريء ظهرِي
من الجِدِّ ، فنزل جبريل عليه السلام، وأَنزل عليه (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجُهُمْ
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّ أَنْفُسُهُمْ، فَشَهَادَةُ أَحَدِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ: أَنْهُ
لَنَ الْصَادِقِينَ، وَأَلْاِسَةُ: أنْ لَعْنَتَ أَلّهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ،
وَيَدْوَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ: أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللّهِ: إِنَّهُ لَنَ الْكَاذِبينَ،
والخامسةَ: أن غضب الله عَليها إِنْ كانَ مِنَ الصادقين)(١) [النور: ٦-٩]
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٤١/٨: كذا في هذه الرواية أن آيات اللمان نزلت في قصة هلال بن
أُمية ، وفي حديث سهل ، أنها نزلت في عويمر - يعني العجلاني - ولفظه، فجاء عويمر فقال :
يا رسول الله، رجل وجد مع امر أته رجلًا يقتله فتقتلونه ، أم كيف يصنع ؟ فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ؛ قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك، فأمرهما بالملاعنة. وقد اختلف الأئمة في هذا
الموضع ، فمنهم من رجح أنها نزلت في شأن عويمر ، ومنهم من رجح أنها نزلت في شأن هلال ،
ومنهم من جمع بينها بأن أول من وقع له ذلك هلال ، وصادف مجيء عويمر أيضاً ، فنزلت في شأنهامعاً
في وقت واحد ، وقد جنح النووي إلى هذا، وسبقه الخطيب فقال ؛ لعلهما اتفق كونها جاءا في
وقت واحد ، ثم قال الحافظ . ولا مانع أن تتعدد القصص ويتحد النزول، ويحتمل أن النزول سبق
بسبب هلال، فلما جاء عويمر ولم يكن على بما وقع هلال، أعلمه التي صلى الله عليه وسلم بالحكم.
ولهذا قال في قصة هلال : فنزل جبريل ، وفي قصة عويمر : فد أنزل الله فيك ، فيؤول قوله : قد
أنزل الله فيك، أي: وفيمن كان مثلك، وبهذا أجاب ابن الصباغ فى «الشامل» قال: نزلت الآية
في هلال، ثمأما قوله لعويمر، قد نزل فيك وفى صاحبتك. فمعناه: مانزل فى قصة هلال. ويؤيده أن
في حديث أنس عن أبي يعلى قال. أول لمان كان في الاسلام أن شريك بن سحماء قذفه هلال بن أمية
بامر أته ... الحديث .
-٢٤٨-

فانصرف النبيُّ عَّهِ، فَأَرْسَلَ إليهما ، فجاء هلالُ فَشهدَ، والنبيُ يَقُولُ :
إِنَّ الله يعلمُ أنَّ أَحدَ مُما كاذبٌ، فهلْ مِنْكُما تائبٌ ؟ ثم قامتْ فَشَهدَتْ، فلما
كانتْ عند الخامسةِ وَقَفُوها، وقالوا: إنها مُوجبةٌ، قال ابن عباس: فَتلكَّأْت
ونَكصتْ، حتَّى ظَنَّا أَنَّها تَرْجِعُ، ثم قالت: لاأَ فضحُ قَوْي سائر اليوم.
فمضت، فقال النبي عَ ◌ّهِ: أَبْصِرُوها، فإن جاءتْ به أكحلَ الْعَيْنَيْنِ، سَابخَ
الألْيَتَيْن، خَدَّلَجَ السَّاقَيْن، فهو لشريك بن سحماء، فجاءت به كذلك، فقال
النبي عَالَهُ: لولا مامضى من كتابِ الله عز وجل: لكان لي ولها شأنٌ)).
أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي.
وسیرد في كتاب « اللعان )) من حرف اللام ، أحادیثُ في سببٍ نُزول
هذهِ الآيات عن ابنِ عباسٍ وغيره (١) .
[شرح الغريب]:
( قذف ) القذف : رمي الإنسان بالزنا، أَو ما كان في معناه .
( موجبة) الموجبة: هي التي توجب لصاحبها الجنة أو النارَ .
(فَتَلَكَأْت) التَّلَكُّؤُ: التَّوَقُّفُ والتَّبَاطُؤْ في الأَمْرِ.
( نَكَصَتْ) النكوص : الرجوع إلى وراء .
(١) البخاري ٣٤١/٨ في تفسير سورة النور، باب (ويدرأ عنها العذاب) وفي
الشهادات ، باب إذا ادعى أو قذف فله أن يلتمس البينة ، وفي الطلاق، باب يبدأ الرجل
بالتلاعن، وأبو داود رقم (٢٢٥٤) في الطلاق، باب في اللعان، والترمذي رقم (٣١٧٨) في
التفسير ، باب ومن سورة النور .
-٢٤٩-

( سابِغَ) الآليتَيْن: ضخْمهما ، تامُهُما .
( أكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ ) الكحَل في العين: هو سوادّ في الأجفان خلقةً .
(خَدََّجِ السَّاقَيْنِ ) أي: مُتَلِهما.
(لَكَانَ لي وَلَهَا شَأْنٌ) أراد بقوله ((لكان لي ولها شأن)) يعني: لولا
ما حكم الله تعالى من آيات الملاعنة وأنه أسقط عنها الحدَّ، لأقمتُ عليها الحدَّ
حيثُ جاءت بالولد شبيها بالذي رُمِيتْ به .
٧٢٩ - (خ م . س - محمد بن شهاب الزَّهُريُ عَن ◌ُرْوة بن الزبير،
وسعيد بن المسيِّب ، وعَلْقَمَةَ بنِ وَقَّاصِ الليثِيِّ، وُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بن
عُتْبَةَ بن مسعودَ) عن حديث عائشة زوج النبي- عَّهِ ورضي الله عنها - حين
قال لها أهل الإِفْكِ ما قالوا، فبرَّأَهَا اللهُ مما قالُوا، قال الزَّهريُّ: وكُلُّهُمْ
حدثني طائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى له من بعض، وأثبتَهم له اقتصاصاً،
وقد وَعَيْتُ عن كلِّ واحدٍ منهم الحديث الذي حدَّثني عن عائشةَ ، وبعضُ
حديثهم(١) يُصَدَّقُ بَعْضاً، قالوا: قالت: كان رسول الله عَّ إذا أَر ادا أَنْ يَخْرُجُ
(١) قال النووي: هذا الذي فعله الزهري من جمعه الحديث عنهم جائز، لا منع منه، ولا كرامة فيه،
لأنه قد بين أن بعض الحديث عن بعضهم، وبعضه عن بعضهم ، وهؤلاء الأربعة أئمة حفاظ ثقات ، من
أجل التابعين، فإذا ترددت اللفظة من هذا الحديث بين كونها عن هذا أو ذاك: لم يفر، وجاز
الاحتجاج بها لأنها ثقتان . وقد اتفق العلماء على أنه لو قال : حدثني زيد أو عمرو - وهما ثقتان
معروفان بالثقة عند المخاطب - جاز الاحتجاج به . وقوله ((وبعضهم أوعى لحديثها من بعض، وأثبت
إقتصاصا)» أي: أحفظ وأحسن إيراداً وسرداً للحديث
- ٢٥٠ -

سفراً، أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ ، فَأَيْتُهُنَّ خرِجَ سَهْمُهَا، خرجَ بها معَهُ ، قالت:
فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاها، فخرجَ فيها سهْمي ، فخرجتُ معه - بعدُ
ما أُنزِلَ الِحِجَابُ - وَأَنَا أُخَلُ في هوْدَجِي وَأُنْزَلُ فيه، فسِرْنا حتى إذا فرغ
رسولُ الله عَّله من غزوته تلكَ، وقفلَ، ودنونا من المدينة، آذَن (١) ليلة
بالرَّحيل فقُمتُ حين آذَنُوا بالرحيل، فمشَيتُ حتى جاوزتُ الجيش، فَمَّا قَضَيْتُ
مِن شَأَني، أَقْبَلْتُ إلى الرَّحْلِ فَلَمَسْتُ صَدْري، فإِذا عِقْدٌ لِي مِن جَزْعِ أَظْفَارٍ(٣).
(١) ((آذن)) روي بالمد وتخفيف الذال، وبالقصر وتشديدها: أي: أعلم.
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٤٧/٨: كذا في هذه الرواية «أظفار)) بزيادة ألف، وكذا في رواية
فليح ، لكن في رواية الكشميهني من طريقه « ظفار)) وكذا في رواية معمر وصالح.
وقال ابن بطال: الرواية: ((أظفار)» بالألف، وأهل اللغة لا يعرفونه بألف، ويقولون: ظفار
وقال ابن قتيبة: ((جزع ظفاري)) وقال القرطبي: وقع في بعض روايات مسلم ((أظفار» وهي
خطأ .
قلت: القائل ابن حجر لكنها في أكثرروايات أصحاب الزهري، حتى إن في رواية صالح بن أبي الأخضر عند
الطبر اني («جزع الأظافير)». فأما ((ظفار) بفتح الظاء المعجمة، ثم فاء بعدها راء مبنية على الكر، فهي
مدينة باليمن ، وقيل : جبل. وقيل : سميت به المدينة ، وهي في أقصى اليمن إلى جهة الهند ، وفي المثل :
من دخل ظفار حمر، أي: تكلم بالخميرية، لأن أهلها كانوا من حمير ، وإن ثبقت الرواية أنه «جزع
أظفار)) فلعل عقدها كان من الظفر أحد أنواع القسط، وهو طيب الرائحة يتبخر به ، فلعله عمل
مثل الخرز، فأطلقت عليه جزءاً تشبيهاً به، ونظمته قلادة، إما لحسن لونه أو لطيب ريمه ، وقد
حكى ابن التين : أن فيمته كانت اثني عشر درهما . وهذا يؤيد أنه ليس جزءاً ظفارباً، إذ لو كان
كذلك لكانت قيمته أكثر من ذلك. ووقع في رواية الواقدي ((فكان في عنقي عقد من جزع
ظفار ، كانت أُمي أدخلتني به على رسول الله صلى الله عليه وسلم)) .
قال النووي: وأما ظفار، فبفتح الظاء المعجمة ، وكسر الراء، وهي مبنية على الكر. تقول:
هذه ظفار، ودخلت ظفار، وسافرت إلى ظفار - بكسر الراء بلا تنوين في الأحوال كلها ، وهي
قرية باليمن .
- ٢٥١ -

وفي رواية: جَزع ظَفارٍ (١) قد انقطعَ، فرجعتُ، فالتمستُ
عِقْدي ، فحبسَني ابْتغاُؤُهُ، وأَقْبَلَ الرهطُ الذين كانوا يَرْحَلونَ لي ، فاحْتَمَلُوا
هوْدَجِي فر حلوه على بعيري الذي كنتُ أَرْكَبُ، وهم يَخْسِبُونَ أَنِي فيه ، وكان
النساء إذْ ذاكَ خفافاً لم يَثْقُلْنَ - ومنهم مَن قال: لم يَُّلْنَ(٢) - ولم يَغْشَهُنَّ اللحمُ
وإنَّما يَأْكُلْ الْعُلْقَةُ(٣) من الطعام، فلم يسْتَنْكِرِ القومُ حين رَفَعُوهُ ثِقَلَ الْمَوْدَجِ،
ومنهم من قال : خِفَّةَ الهودج - فحملوهُ ، وكنتُ جاريةٌ حديثَةَ السَّنِّ، فبعتوا
الجمل وساروا ، فوجدتُ عقْدي بعد ما اسْتَمَرَّ الجيشُ ، فجئتُ منزلهم
وليس فيه أحد - ومنهم من قال: فجئتُ منازلهم وليس بها منهم دَاعٍ ولا
مجيبٌ - فَيَمَّمْتُ منزلي الذي كنتُ فيه، وظَنْتُ أَنهم سَيَفْقِدُونِي فيرجعون إليَّ،
، ثم
ے
فَبَيْنا أنا جالسةٌ غلبَتْني عينايَ فنمْتُ، وكان صَّفْوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّمِيّ
(١) قال الحافظ في ((الفتح)»: وهو أصوب.
(٢) قال النووي: (لم يهبان)» ضبطوه على أوجه. أظهرها: بضم الياء وفتح الهاء والباء المشددة،
أي: يثقلن باللحم والشحم. والثاني: يهبلن، بفتح الياء والباء وإسكان الهاء بينهما. والثالث: بفتح
الياء وضم الباء الموحدة . ويجوز بضم أوله وإسكان الهاء وكسر الموحدة.
قال أهل اللغة: هبله اللحم وأهله: إذا أهله وكثر لحمه وشحمه.
وفي رواية البخاري (لم يثقان)» وهو بمناه: وهو أيضاً المراد بقولها ((ولم يغشهن اللحم)»
(٣) بضم المين ، القليل ، ويقال لها أيضاً: البلغة.
-٢٥٢-

الذَّكْوَانِيُّ: عَرَّسَ (١) من وراء الجيش، فاذَّلَجَ (٢) فأصبح عند منزلي، فرأى
سوادَ إِنسانٍ نائمٍ ، فأثاني فَعَرفني حين رآني .. وكان يراني قبل الحجابِ -
فَاسْتَيْقَظْتُ باسترجاعه حين عرفني، فحمَّرْتُ وجْهي بِجِلْبابي، والله ما كَلَّمَني
بكلمةٍ، ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعه، وهُوَكَ، حتى أَنَاخَ راحلتَهُ ، فَوطِىءَ
على يديها فركِبْتُها ، فانطلق يقُودُ بي الراحلةَ، حَتَّى أتينا الجيش ، بعْد
ما نزلوا مُعرِّسين - وفي رواية مُوغِرِين في تَحْرِ الظهيرة - قال أَحدُ رُواتِهِ :
والوَغْرَةُ: شِدَّةُ الحر - قالت: فَلَكَ مَنْ هَلك في شأني ، وكان الذي تَوَّى كَبْرَ
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٥٠/٨: قال أبو زيد: التعريس: النزول في السفر في أي وقت كان.
وقال غيره: أصله ؛ النزول من آخر الليل في السفر الراحة .
ووقع في حديث ان عمر: بيان سبب تأخر صفوان، ولفظه «وكان صفوان سأل النني صلى الله
عليه وسلم أن يجعله على الساقة ، فكان إذا رحل الناس قام يصلي ، ثم اتبعهم ، فمن سقط له شيء أتاه
به». وفي حديث أبي هريرة «وكان صفوان يتخلف عن الناس، فيصيب القدح والجراب
والإدارة)» وفي مرسل مقاتل بن حيان («فيحمله فيقدم به فيعرفه أصحابه» وكذا في مرسل سعيد
ابن جبير نحوه .
(٢) قال الحافظ في «الفتح)) ٣٢٢/٨: ((أدلج)) بسكون الدال في روايتنا، وهو كادلج بتشديدها.
وقيل : معناه بالسكون : سار من أوله . وبالتشديد: سار من آخره. وعلى هذا : فيكون
الذي هنا بالتشديد، لأنه كان في آخر الليل، وكأنه تأخر في مكانه حتى قرب الصبح، فر كب ليظهر
له ما يسقط من الجيش مما يخفيه الليل، ويحتمل أن يكون سبب تأخيره: ماجرت به عادته من غلبة
النوم عليه ، كما في سنن أبي داود ، إذ شكته امرأته .
- ٢٥٣ -

الإفكِ: عبدُ الله بن أبي بن سلُولٍ، فقدِمنا المدينةَ، فاشتكيتُ بها شَهْراً،
والناسُ يُفِيضُون في قولٍ أصحاب الإِفْكِ ولا أَشْعُرُ، وهو يَرِيبُني في وجعي:
أَنّي لاأرى من النبي ◌ِِّ الْطَفَ الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما.
يُدُخُلُ فَيُسْلَمْ ، ثم يقولُ: كَيْف ◌ِيْكُمْ(١)؟ ثم ينصرف ، فذلك الذي يَرِيُني .
منه، ولا أَشْعُرُ بالشَّرِّ حتى نقهْتُ، فخرجتُ أَنا وأُمُّ مِسْطَحٍ قبلَ المناصِعَ،
وهي مُتَبَرَّزُنَا ، وَكُنَّا لا تخرج إلّا ليلاً إلى لَيْلٍ، وذلك قبلَ أن نَتَّخِذَ الكُنُفُ (٢)
قريباً من بُيُوتِنا، وأمْرُنَا أَمْرُ العربِ الأُوَلِ فِي التَّبَرُزِ قِبَلَ الغائط ، وكنا
نتأذَّى بالكُنُفِ أنْ نَتَّخَذَها عند بيوتِنا، فَأَقْبَلتُ أَنا وأُمُّ مِسطَحٍ- وهي ابنةُ
أبي رُهُمْ (٣) بن عبد المطلب بن عبد مناف، وأمّها بنْتُ صَخر بن عامِرِ (٤)،
خالةُ أبي بكر الصِّدِّيقِ (٥)، رضي الله عنه، وابنُها: مِسطَحُ بِنْ أَثَاثَة(١) بن عَبَّادِ
(١) بالمثناة المكورة، وهي إشارة المؤنث مثل ذا كم للذكر .
واستدلت عائشة بهذه الحالة على أنها استشعرت منه بعض جفاء ، ولكنها لما لم تكن تدري السبب
لم تبالغ في التنقيب عن ذلك حتى عرفته .
ووقع في رواية أبي أويس « إلا أنه يقول وهو مار: كيف تيكم! ولا يدخل عندي
ولا يعودني، ويسأل عني أهل البيت)) وفي حديث ابن عمر: « وكنت أرى منه جفوة، ولا أدري
من أي شيء !)) .
(٢) جمع كنيف. وهو الساتر، والمراد به منا: المكان المتخذ لقضاء الحاجة.
(٣) بضم الراء وسكون الهاء .
(٤) ابن كعب بن سعد بن تميم بن بكر .
(٥) قال الحافظ : اسمها رائطة ، حكاه أبو نعيم .
(٦) أثاثه: بضم الهمزة ومثلثنين، الأولى خفيفة، بينهما ألف، ابن عباد بن المطلب، فرو مطلي من أبيه=
- ٢٥٤ -

ابن المطلب - حين فَرْغُنا من شأننا نَمشي، فعثَرَتْ أُمُ مِسطَح في مِرْطِها، فقالت:
نَعِسَ مِسْطَحْ(١) فَقُلْت لها: بْسما قُلْتِ، أَتَسْبُيَّنَ رُجُلاً ، شَهِدَ بدْراً؟ فقالت: ياَهْتَاهُ
ألمْ تَسْمَعي ما قال؟ قلتُ: وما قال؟ فَأَخْبَرَ تَّني بقولِ أهلِ الإِفْكِ، فَازْدَدْتُ
مرضاً إِلى مَرَضي، فلمَّا رجعتُ إلى بيتي، دخل رسول الله عَّهِ، فسلمَّ،
وقال: كيف تِيكُمُ؟ فقلت: أْذَنْ لي إِلى أَبَوَيَّ، قالت: وأنا حينئذ أريدُ
أنُ أْسْتَيقنَ الخبرَ من قِبَلهما، فأذنَ لي رسول الله عَظِلِّ، فأتيتُ أبويَّ،
فقلت لأُّي: يا أُمَتاه، ماذا يتحدَّثُ الناسُ به؟ فقالت: يا بنيَّهُ، هو في على
نَفسِكِ الثَّأْنَ، فواللهِ لَقلما كانتِ أَمْرَأَةٌ قَطُ وَضِيْئَةٌ عند رجلٍ يُحِبُها ولها
ضرَائِرُ إِلا أَكْثُرنَ عليها، فقلتُ: سبحان الله (٢)! ولقد تحدثَ النَّاسُ بهذا؟
قالت: فبكيتُ تلكَ الليلةَ، حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتجلُ
بنوْمٍ، ثُمَّ أَصبحتُ أَبكي، فدعا سولُ اللهِوَلِّ عليّ بن أبي طالبٍ (٣) وأسامةَ
= وأمه. وأصل المسطح: عود من أعواد الخباء، وهو لقب، واسمه: عوف، وقيل: عامر. والأول
هو المعتمد ، وكان هو وأمه من المهاجرين الأولين. وكان أبوه مات وهو صغير. فكفله أبوبكر
لقرابة أم مسطح منه، وكانت وفاة مسطح سنة أربع وثلاثين، وقيل: سنة سبع وثلاثين ، بعدأن
شهد صفين مع علي رضي الله عنه . قاله الحافظ في الفتح .
(١) أي كب لوجهه، أو هلك ولزمه الشر، أو بعد.
(٢) قال الحافظ في الفتح قوله: ((فقلت: سبحان الله)) استغاثت بالله متعجبة من وقوع مثل ذلك في حقها
مع براءتها المحققة عندها .
(٣) قال الحافظ: ظاهره: أن السؤال وقع بعد ماعات بالقصة، لأنها عقبت بكاءها تلك الليلة بهذا، ثم
عقبت هذا بالخطبة . ورواية هشام بن عروة تشعر بأن السؤال والخطبة وقما قبل أن تعلم عائشة
بالأمر، فإن في رواية «شام عن أبيه عن عائشة ((لما ذكر من شأني الذي ذكر، وما علمت به =
- ٢٥٥ -

ابنَ زِيدٍ ، حين اسْتَلْبَكَ الوحيُ(١)، يسْتَشِيرُ هُما في فراقِ أهلهِ، قالتْ:
فأما أسامةُ فأشارَ عليه بما يعلمُ من براءَةِ أهله ، وبالذي يعلم في نفسه من الوُدِّ
لهم ، فقال أُسامةُ: هم أهلُكَ(٢) يارسولَ الله، ولا نعلمُ واللّهِ إِلا خيراً. وأما
عليّ بن أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللّه، لم يُضَيِّقِ اللّهُ عليك، والنساء سواها
كثير (٣) وَسَلِ الجاريةَ تَصْدُقُكَ، قالت: فدعا رسولُ اللّه عَظِلّهِ بَرِيرةَ ،
فقال: أَيْ بَرِيرَةُ ، هلْ رأيتِ فيها شيئاً يَرِيِبُكِ ؟ قالت له بريرةُ:
لا والذي بعثك بالحقِّ، إِنْ رأَيتُ((٤) منها أمراً أَعْمِصُهُ(٥) عليها: أكثرَ منْ
= قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً)) فذكر قصة الخطبة الآتية، ويمكن الجمع بأن الغاء في
قولها ( فدعا)) عاطفة على شيء محذوف ، تقديره: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك
قد سمع ماقيل ، فدعا علياً .
(١) قال الحافظ في الفتح: قوله ((استلبث الوحي)» بالرفع: أي طال لبث نزوله، وبالنصب: أي
استبطأ النبي صلى الله عليه وسلم نزول الوحي .
(٢) قال الحافظ في الفتح: «م أهلك» أي العفيفة اللائقة بك، ويحتمل أن يكون قال ذلك متبرئاً
من المشورة ، ووكل الأمر إلى رأي النبي صلى الله عليه وسلم، ثم لم يكتف بذلك، حتى أخبر
بما عنده، فقال ((ولا نعلم إلا خيراً)) وإطلاق «الأهل» على الزوجة شائع، قال ابن التين:
أطلق عليها أهلًا، وذكرها بصيغة الجمع، حيث قال: ((م أهلك)) إشارة إلى تعميم الأزواج
بالوصف المذكور . اهـ، ويحتمل أن يكون جمع لإرادة تعظيمها.
(٣) وإنما قال علي رضي الله عنه ذلك: تسهيلاً للأمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإزالة لما هو
متلبس به ، وتخفيفاً لما شاهده فيه ، لا عداوة لها ، حاشاه عن ذلك ، قاله الكرماني.
(٤) أي: ما رأيت فيها ما تسألون عنه شيئاً أصلاً، وأما من غيره: ففيها ما ذكرت من غلبة النوم لصغر
منها. ورطوبة بدنها، قاله الحافظ في ((الفتح).
(٥) أي : أعيبه .
- ٢٥٦ -

أَنَّهَا جاريَةٌ حديثَةُ السَّنِّ، تنامُ عن عجينِ أَهْلِها (١١، فيأتي الدَّاجِنُ فيأكله ،
قالت: فقام رسولُاللّه ◌َّ من يومِهِ فاستعذر من عبد الله بن أُبِيِّ بن سلولٍ،
فقال رسولُ اللّه عَّ ◌ِ وهو على المنبر -- مَنْ يَعْذِرُني من رجلٍ بَلغني أذاه
في أهلى؟ - ومن الرُّواةِ منْ قال: في أهل بيتي ــ فواللهِ ما علمتُ على أهلي
إلا خيراً ، ولقد ذكرُوا رَ جُلاً ما علمتُ عليه إلا خيراً، وما كان يدْخُلُ على
أهلي إلا معي ، قالت: فقام سعدُ بنُ مُعاذٍ أحدُ ني عبد الأشهل ، فقال :
يارسولَ اللّه، أَنا واللهِ أَعْذِ رُك منه، إنْ كان من الأوْسِ ضربنا ◌ُنْقَهُ(٢).
وإن كان مِن إخواننا من الخَزْرَجَ(٣) أَمَرْتَنَا ففعلنا فيه أَمْرَكَ ، فقام سعدُ
ابنُ عُبادةَ - وهو سيدُ الخَزْرَج، وكانت أُمُ حسانٍ بنت عَمْهِ من فَخِذِهِ(٩)
وكان قبل ذلك رُجُلاً صالحاً (٥) ولكن احتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ - وَمِنَ الرواةِ مَنْ
قال : اجْتَهَلَتْهُ الحَميَّةُ، فقال لسعد بن معاذ: كذبتَ ، لَعمْرُ الله لا تقتُلُه ، ولا
(١) قال الحافظ في ((الفتح)): وفي رواية مقسم (( ما رأيت منها مذ كنت عندها إلا أني عجنت عجيناً،
فقلت : احفظي هذه العجينة حتى أقتبس ناراً لأخبرها، ففقلت، فجاءت الشاة فأكلتها)) وهو يفسر
المراد بقوله في رواية الباب (( حتى تأتي الداجن)) .
(٢) وإنما قال ذلك: لأنه سيدهم ، فجزم أن حكمه فيهم نافذ .
(٣) ((من)) الأولى تبعيضية والأخرى بيانية. ولهذا سقطت من رواية فليح، قاله الحافظ في
«الفتح» .
(٤) هي الفريعة بنت خالد بن حبيش بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن كعب بن
ساعدة الأنصارية .
(٥) أي: كامل الصلاح وفي رواية الواقدي ((وكان صالحاً. لكن الغضب بلغ منه، ومع ذلك لم يغمص
عليه في دينه)) قاله الحافظ في « الفتح».
- ٢٥٧ -
م- ١٧

تقْدِر على ذلك، فقام أُسيْد بن حُضَيْرٍ - وهو ابن عَمِّ سعْدٍ، يعني ابن معاذٍ.
فقال لسعد بن ◌ُبادة : كَذبتَ، لعمر اللّه لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِّنك منافقٌ تُجادلُ
عن المنافقين (١)، فتثاوَر الحيَّانِ: الأوسُ والخزرجُ حتى هَمُوا أَنْ يَقْتِلُوا .
ورسولُ الله عَّه قائمٌ على المنبر - فلم يَلْ رسولُ اللّهِ نَّهُ يُخْفْضُهُمْ، حتَّى
سَكْتُوا وسكتَ ، وَبَكَيْتُ يومي ذلك ، لا يرْقَأْ لي ◌َدَمْعٌ، ولا
أَكْتَحِل بنوْمٍ، ثم بكَيْتُ ليلقي المقبلة ، لا يرقأ لي دمع ، ولا أَكْتحلُ بنومٍ،
فَأَصبحَ عِندِي أَبُوايَ(٢)، وقد بكَيْتُ ليلتيْن ويوماً ، حتى أَظُنُّ أَنَّ البكاء
فَالِقٌّ كَبِدي - ومن الرُّواِ من قال: وأَبوايَ يظُنَّانِ أنَّ البكاء فالقُ كبدي،
قالت: فبينما هما جالسان عندي، وأنا أبكي ، إذ اسْتَأْذَنَتْ امرأةٌ من الأنصار،
فأذنتُ لها ، فجلستْ تبكي معي ، فبيْنا نحن كذلك، إذ دخل علينا
رسولُ اللهِ مَّهِ، فسلَّ، ثم جلسَ، قالت: ولم يجْلِسْ عندي من يوم قيل لي
ماقيلَ قِبْلَها ، وقد مكثَ شهراً لا يُوحَى إليه في شأني بشيء، قالت : فَتَشْهَّدَ
(١) قال الحافظ في «الفتح»: أطلق أسيد ذلك مبالغة في زجره عن القول الذي قاله. وأراد بقوله:
((فإنك منافق)) أي: تصنع صنيع المنافقين. وفسره بقوله ((تجادل عن المنافقين)» وقابل قول
سعد بن معاذ ((كذبت، لا تقتله)) بقوله هو ((كذبت لنقتلته)» وقال المازري: إطلاق أُسيد
لم يرد به نفاق الكفر. وإنما أراد: أنه كان يظهر المودة لقومه الأوس. ثم ظهر منه في هذه القصة
ضد ذلك . فأشبه حال المنافق، لأن حقيقة النفاق: إظهار شيء وإخفاء غيره . ولعل هذا هو
السبب في ترك إنكار التي صلى الله عليه وسلم .
(٢) قال الحافظ في «الفتح»: أي ، أنهما جاءا إلى المكان الذي كنت به من بيتهما، لا أنها رجمت من
عندهم إلى بيتها ، ووقع في رواية محمد بن ثور عن سمر « وأنا في بيت أبوي)).
- ٢٥٨ -

رسولُ اللّه ◌ِلهِ حين جلس، ثم قال: أما بعدُ، ياعائشةُ، فإنه بلغني عنك
كذا وكذا، فإِن كُنتِ بريئةَ فسيُبَرِّئُكِ الله، وإن كُنْتِ أَلْمْتِ بذنبٍ فاسْتَغْفري
الله ، وتُوبي إليه ، فإِنّ العبدَ إِذا اعترف بذنبه، ثم تاب تاب الله عليه(١) . فلما
قضى رسولُ الله ◌َِّ مقالتَهُ قَلَصَ دَمْعي، حتَّى ماأُحِسُ (٢) منه قطْرَةٌ، فقلتُ
لأبي: أجِبْ عَنِّي رسول اللهِ فِيهِ فيما قالَ، قالَ: والله ماأدري ما أَقُولُ
لرسول الله بَيٍّ، فَقُلْتُ لِأُمّي: أجيبي عني رسول اللّهِ وَاللّهِ، فيما قال،
قالت : والله ما أدري ما أقول لرسول اللّه، قالت: وأَنا جاريةٌ حديثَةُ
السُّنَّ ، لا أَقْرأْ كثيراً من القرآن (٣)، فقلتُ: إِني واللّه، لقد علمتُ أنّكُمُ
سمعُمْ ما تَحَدَّثَ به الناسُ ، حتى استقَرَّ في أنفسكم ، وصدَّقْتُم به،
ولِنْ قَلْتُ لكم : إني بريئة - والله يعلم أني لبريئَةٌ - لا تُصدّقُوني بذلك ، ولآن
اعترفت لكم بأمرٍ - والله يعلم أنّي بريئة - لتُصدّقفي، فوالله ما أجدُ لي ولكم
مثلاً إلا أَبا يوسفَ إِذ قال: (فصْرٌ جميلٌ، واللّهُ الْمُستعانُ على ما تَصفُون)
(١) قال الداودي: أمرها بالاعتراف، ولم يندبها إلى الكمان، للفرق بين أزواج التي
صلى الله عليه وسلم وغيرهن. فيجب على أزواجه الاعتراف بما يقع منهن، ولا يكتمنه
إياه ، لأنه لا يحل لني إمساك من يقع منها ذلك. بخلاف نساء الناس، فإنهن يندين إلى التر.
وتعقبه عياض بأنه ليس في الحديث ما يدل على ذلك ، ولا فيه أنه أمرما بالاعتراف، وإنما أمرها أن
تستغفر الله، وتتوب اليه، أي فيما بينها وبين ربها. فليس صريحاً في الأمر لها بأن تعترف عند الناس بذلك،
قال الحافظ: وسياق جواب عائشة يشعر بما قال الداودي، لكن المعترف عنده ليس على إطلاقه، فليتأمل.
ويؤيد ما قال عياض: أن في رواية ابن حاطب، قالت «فقال لي أبي: إن كنت صنعت شيئاً،
فاستغفري الله، وإلا فأخبري رسول الله صلى الله عليه وسلم بمذرك)).
(٢) أي : أجد .
(٣) قالت هذا، توطئة لعذرها، لكونها لم تستحضر اسم يعقوب عليه السلام.
- ٢٥٩ -

[يوسف: ١٨] ثم تحوَّلتُ، فاضطجعْتُ على فراشي، وأنا والله حينئذٍ أعلم أني
بريئةٌ، وأَنَّ اللّه مُبَرِّبِي بِبَرَاءَتِي، ولكن والله ما كنت أظُنُّ أَنَّ الله يُنْزِلُ في
شأني وحياً يُثْلى، ولشَأني في نفسي كان أَحقَرَ من أنْ يتكلّم اللهُ فِيَّبِأَمْرٍ يُتْلَى-
ومن الرواة من قال: ولَأَنا أَحْقَرُ في نفسي منْ أَنْ يَتَكُلَّ اللهُ بالقرآن في أمري
ولكن كنتُ أَرُجُو أَنْ يَرَى رسولُ اللّه ◌ِاليه في النومُ رُؤيا يُبرِّقني الله بها،
فوالله مارام(١) رسولُ الله ◌ِّمِ مَجْلِسَهُ، ولا خرج أحدٌ من أهل البيت، حتى
أَنْزَلَالله على نبيِّهِ، فأخذه ما كان يأخُذُه من البُرَحاء (٢)، حتى إنّهُ لِتَحَدَّرُ منه
مثْلُ الْجْمانِ من العرَقِ في يومٍ شاتٍ من ثِقَل القولِ الذي أُنْزِلَ عليه، قالت:
فَسُرِّيَ عن رسول اللّه ◌ِِّ وهو يضحكُ، وكان أَوَّل كلمَةٍ تَكلّم بها، أَنْ
قال لي : ياعائشةُ، احَدِي الله - ومن الرواة من قال: أبشري ياعائشة، أمَّا الله
فَقَدْ بَرَأَكِ - فقالت لي أُمِّي: قُومِي إلى رسول الله عِلمٍ، فَقُلْت: لا والله
لا أقومُ إِليه ، ولا أحَد إلا الله ، هو الذي أنزلَ بَرَاءتي ، فأنزل الله عز وجل:
( إِنَّ أَلَّذِينَ جاءُوا بالإِفْكِ عُصْبَةٌ منكم) العَشْرَ الآيات(٣) [النور: ١١-١٩]
(١) أي: ما فارق، ومصدره: الريم بالتحتانية، بخلاف رام، بمعنى: طلب. فصدره: الروم.
(٢) ((البرحاء)) بضم الموحدة وفتح الراء ثم مهملة ثم مد: هي شدة الحمى وقيل: شدة الكرب.
وقيل : شدة الحر ومنه برح في الهم: إذا بلغ غايته .
(٣) قال الحافظ في ((الفتح)): آخر العشر قوله (والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) لكن وقع في رواية عطاء
الخراساني عن الزهري ((فأنزل الله (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم - إلى قوله - أن يغفر=
- ٢٦٠ -