النص المفهرس

صفحات 221-240

فقال: كذبَ عَدْوُ الله (١)، سَمِعْتُ أُبِيَّ بن كَعْبٍُ يقول: سمعتُ رسولَ الله
عَِّ لّه يقول: ((قام موسى عليه السلام خطيباً في بني إسرائيل، فسئل: أي الناس أعلمُ؟
فقال: أنا أعلم، قال: فعتَبَ الله عليه إذْ لم يَرُدَّ العلمَ إليه، فَأَوْحى الله إليه :
إنَّ عبداً من عبادي بمجْمَع البحرين ، هو أعلم منك(٢)، قال موسى، أَيْ ربِّ،
كَيْفَ لي به؟ فَقِيلَ له: احمِلْ مُوتاً في مِكْتَلٍ، فحيثُ تَفْقِدُ الحُوتَ، فهو ثَمَّ،
فانطلق وانطلق معه فتاهُ(٣) ، وهو يُوَشِعُ بنُ نويتٍ، فحملَ مُوسَى حوتاً في
مِكتَلٍ ، فانطلق هو وفتاه يَشِيانِ ، حتى أتيا الصَّخْرةَ ، فَرَقَدَ موسى وفتاه ،
فاضطرب الحوت في المكتل ، حتى خرجَ من المكتل ، فسقط في البحر ،
= فروة بيضاء، فإذا هي تهتز تحته خضراء)) هذا لفظ الامام أحمد من رواية ابن المبارك عن معمر
عن همام عن أبي هريرة. و (( الفروة)) الأرض اليابسة.
(١) قال العلماء: هو على وجه الإغلاظ والزجر عن مثلقوله، لا أنه يعتقد أنه عدو الله حقيقة. إنما
قاله مبالغة في إنكار قوله مخالفته قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان ذلك في حال غضب ابن
عباس لشدة إنكاره ، وفي حال الغضب تطلق الألفاظ، ولا يراد بها حقائقها .
(٢) قال في ((الفتح )) ١٩٤/١ قوله ((هو أعلم منك)) ظاهر في أن الخضر ني، بل مرسل، إذ لو لم يكن
كذلك الزم تفضيل العالي على الأعلى، وهو باطل من القول ومن أوضح ما يستدل به على نبوة الخضر
قوله : ( وما فعلته عن أمري ) وينبغي اعتقاد كونه نبياً، لئلا يتذرع بذلك أهل الباطل في
دعوام : إن الولي أفضل من التي ، حاشا وكلا .
(٣) قال النووي: ((فتاه، صاحبه. و((نون)» معروف، كنوح. وهذا الحديث يرد قول من
قال من المفسرين: إن فتاه : عبد له، وغير ذلك من الأقوال الباطلة . قالوا : هو يوشع بن
نون بن إفرايم بن يوسف .
- ٢٢١ -

قال: وأَمسك الله عنه جريَةً الماء حتى كان مِثْلَ الطَّاق(١) فكان للحوت سرباً
وكان لموسى وفتاهُ عَجباً ، فانطلقا بقيةَ ليلتهما ويومَها (٣)، ونسي صاحبُ مُوسى
أَنْ يُخبِرَهُ، فلما أصبح موسى عليه السلام قال لفتاه: ( آتنا غداءنا ، لقد لقينا
من سفرنا هذا نصباً ) الكهف: ٦٢ قال: ولم ينصب حتى جاوز المكان
الذي أُمِرَ بِه ( قال: أرأيتَ إذْ أوينا إلى الصخرة ؟ فإني نسيتُ الحوتَ ، ومَا
أنسانِيهُ إلا الشيطانُ أَن أذكره، وأَنَخذَ سبيلَه في البحر عجباً) قال موسى:
( ذلك ماكُنَّا نَبْغَ (٣) فار تَدًّا على آثارهما قَصَصاً ) [ الكهف: ٦٣، ٦٤] قال:
يَقُصَّان آثار هما، حتى أَنَّا الصخرةَ، فرأى رجلاً مُسجّى عليه بثوب، فسلّم
عليه موسى ، فقال له الخضر: أنّى بأرضك السلام(٤"؟ قال: أناموسى، قال:
(١) قال النووي: قوله: ((وأمسك الله عنه جرية الماء، حتى كان مثل الطاق)) الجرية: بكر الجيم ،
والطاق: عقد البناء، وجمعه: طوق وأطواق، وهو الأزج، وما عقد أعلاه من البناء، وبقي
ما تحته خالياً .
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)) ١٩٥/١، قوله: ((فانطلقا بقية ليلتها)» بالجر على الإضافة و «يومها)»
بالنصب على إرادة سير جميعه . وفيه بعض الحذاق على أنه مقلوب، وأن الصواب : بقية يومها
وليلتها، لقوله بعده « فلما أصبح)» لأنه لا يصبح إلا عن ليل. انتهى. ويحتمل أن يكون المراد بقوله:
« فلما أصبح)» أي من الليلة التي تلي اليوم الذي سارا جميعه. والله أعلم.
(٣) قال الحافظ في ((الفتح)) ١٥٤/١ قوله: ((ذلك ماكنا نبغي)» أي: تطلب، لأن فقد الحوت جعل
آية ، أي : علامة على الموضع الذي فيه الخضر . وفي الحديث جواز التجادل في العلم إذا كان بغير
تعنت، والرجوع إلى أهل العلم عند التنازع، والعمل بخبر الواحد الصدوق، وركوب البحر في طلب
العلم، بل في طلب الاستكثار منه ، ومشروعية حمل الزاد في السفر، ولزوم التواضع في كل حال .
ولهذا حرص موسى على الالتقاء بالخضر وطلب العلم منه ، تعليماً لقومه أن يتأدبوا بأدبه . وتنبيهاً لمن
زكى نفسه أن يسلك مسلك التواضع .
(٤) قال الحافظ في «الفتح» ١٩٥/١ قوله: ((أنى)) أي: كيف بارضك السلام. ويؤيده ما في التفسير =
-٢٢٢-

موسى بني إِسرائيل؟ قال: نعم ، قال: إنّك على علم من علم اللّه عَلَمَكَهُ اللّهُ
لا أَعْلَمُهُ ، وأَنا على على من علم اللّه عَلمنِيهِ لاَ تَعْلَمُهُ، قال له موسى: ( هل أَتْبِعُكَ
على أن تُعلّمني (١) مما ◌ُعُلّتَ رُشداً؟ قال: إنك لن تستطيع معي صَبْراً، وكيف
تَصْبِرُ على ما لم تُحِطْ به ◌ُخُبْراً؟ قال: سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ صابراً، ولا أَعصي
لك أمراً) قال له الخضر: (فإن أَنْبَعْتَنِي فَلا تَسألني عن شيء حتى أُحدِثَ لك
منه ذكراً ) [الكهف: ٦٦-٧٠] قال نعم ، فانطلق موسى والخضر يمشيان على
ساحل البحر ، فمَرَّت بهما سفينةٌ، فَكَلَّمُوُمْ أَنْ يَخْمِلُوُما، فَعَرَّفُوا الْخَضِرَ،
فحملوهما بغير نَوْلٍ ، فَعَمَدَ الخضرُ إلى لوح من ألواح السفينة، فتزعه،
فقال له موسى : قومٌ حملونا بغير نولٍ ، عمدت إلى سفينتهم، فخرقتها ( لتُغْرِق
أهلها ؟ لقد جئت شيئاً إمْراً(٢)، قال ألم أقل: أَنَّك لن تستطيع معي صبراً؟
قال: لأُتُؤَاخِذني بما نسيتُ، ولا تُرْهِقْني من أمري عُسْراً) الكهف: ٧٣،٧١
= ((هل بأرضي من سلام!)) أو من أين، كما في قوله تعالى: ( أنى لك هذا ?)
والمعنى : من أين اللام في هذه الأرض التي لا يعرف فيها ، وكأنها كانت بلاد كفر ، أو كانت
تحيتهم بغير السلام، وفيه دليل على أن الأنبياء ومن دونهم ، لا يعلمون من الغيب إلا ما علمهم الله،
إذ لو كان الخضر يعلم كل غيب لعرف موسى قبل أن يسأله .
(١) قراءة ابن كثير بإثبات الياء، وعاصم بحذفها.
(٢) قال النووي: في الحديث: الحكم بالظاهر حتى يتبين خلافه لإنكار موسى عليه السلام عليه . قال
القاضي ؛ اختلف العلماء في قول موسى (لقد جئت شيئاً إمراً) و(شيئاً نكراً) أيهما أشد ? فقيل
« إمراً)» لأنه العظيم. ولأنه في مقابلة خرق السفينة، الذي يترتب عليه في العادة هلاك الذين فيها
وأموالهم، وهلاكهم أعظم من قتل الغلام، فإنها نفس واحدة. وقيل: ((نكراً)) أشد . لأنمقاله
عند مباشرة القتل حقيقة . وأما القتل في خرق السفينة فظنون . وقد يسلمون في العادة . وقد سلموا
في هذه القضية فعلا. وليس فيها ما هو محقق إلا مجرد الخرق. والله أعلم.
- ٢٢٣ -

ثمْ خرجا من السفينة ، فبينما هما يمشيان على الساحل ، إذا غلامٌ يلعبُ مع
الغلمان، فأخذَ الخضرُ برأسِهِ، فاقتلَعَهُ بيده، فقتله، فقال موسى: (أَقَتَلْتَ
نَفْساً زاكيةً(١) بغير نفسٍ ؟ لقد جئتَ شيئاً نُكْراً، قال: ألم أَقُلْ لك إنك لن
تستطيع معي صبراً؟) [الكهف: ٧٤ ، ٧٥] قال: وهذه أشدُّ من الأولى
( قال: إِن سألتُكَ عن شيءٍ بعدها ولا تُصاحبنِي ، قد بَلَغْتَ من ◌َدُّنِي عُذْراً،
فانطلقا ، حتى إذا أَتَيا أهل قريةٍ اسْتَطْعَمَا أهلها، فأبَوْا أَن يُضَيِّفُوهما، فَوجدا
فيها جِداراً يُرِيدُ أن يَنْقَضَّ) يقول: مائل ، قال الخضر بيده هكذا (فأقامَه،
قال )له موسى: قومٌ أتيناهم، فلم يضيفونا، ولم يُطْعمونا (لو شئتَ لاَّتخذتَ
عليه أجراً . قال : هذا فِراقُ بيني وبينك، سأُنَبِّئُك بتأويلِ مالم تَسْتَطِعْ
عليه صَبراً) [الكهف: ٧٥ -٧٧] قال رسول اللّه، ثمَّ له(( يرحم الله موسى،
لوَدِدْتُ أنه كانَ صَبَرَ ، حتى كان يقصُّ علينا من أخبارهما )) قال : وقال
رسول الله عَ لِّ ((كانت الأولى من موسى نسياناً» قال: وجاءَ عُصْفَورٌ حتى
وقع على حرفِ السَّفِينَةِ ، ثُمَّ نقَرَ في البحر ، فقال له الخضرُ: ما نقَصَ علمي
وعلمُك من على الله، إلا مثلَ ما نَقَصَ هذا العُصفُور من البحر)).
زاد في رواية «وعِلمُ الخلائِقِ » ثم ذكر نحوه.
قال سعيد بن جبير: وكان يقرأ ((وكان أمامَهُم(٣) ملك يأخذ كل سفينة
غَصْباً )) وكان يقرأ ((وأما الغلام: فكان كافراً)).
(١) قرأه الكوفيون وابن عامر ((زكية)) بغير ألف، والباقون بألف، وهما بمعنى واحد .
(٢) هذه القراءة كالتفسير، لا أنها تكتب في المصحف ، قاله الزركشي .
-٢٢٤-

وفي رواية قال: ((بينما موسى عليه السلام في قومه يُذَكَّرُهم بأيّام اللّه،
وأَيَّامُ الله: نَعماؤه وبلاؤه، إذْ قالَ: ما أعلمُ في الأرض رجلاً خَيْراً أو أعلمَ
مِنَي)» قال ... وذكر الحديث.
وفيه (( ◌ُحُوتاً مالحاً)).
وفيه ، (( مُسَجَى ثَوْباً، مستلقياً على القفا، أو على حُلَاوَةِ الْقَفَا)).
وفيه: ((أن رسول الله عَ لّه قال: رحمةُ الله علينا وعلى مُوسَى، لَوْلَا
أَنَّهُ عَجَّلَ كَرأى العجبَ، ولكنَّه أَخذَتْهُ من صاحِبِهِ ذَمامَةٌ، قالَ : ( إِنْ
سألتُك عن شيءٍ بعدَها فلا تصاحبني ، قد بلغتَ من لدُنَّي عُذْراً) ولو صبرَ
لرأى العجبَ، قال: وكان إذا ذَكرَ أَحداً من الأنبياءِ بدأ بنفسه ، ثم قال:
(فانطلقا ، حتى إذا أتيا أهل قريةٍ ) لِتامٍ . فطافا في المجلس ، فاسْتَطعَما أهلها
(فَأَبَوْا أَن يُضيِّفُوهما) إلى قوله: (هذا فِراقُ بيني وبينك) قال: وأخذ
بثوبه ، ثم تلا إلى قوله : ( أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ) إلى
آخر الآية [ الكهف: ٧٩] ، فإذا جاءَ الذي يُسَخْرُها وجدها مُنْخرقَةً،
فتجاوزها، فأصلحوها بخشبَةٍ ( وأما الغلام فُطيِعَ يومَ طُبعَ كافراً ، وكان
أبواه قد عَطفا عليه، فلو أنه أدرك (أرهقهما طغياناً وكفراً، فأردنا أن يُبد لهما
رُبهما خيراً منه زكاةً وأقربَ رْحماً) .
وفي رواية قال ( وفي أصل الصَّخْرَةِ عَينْ يقال لها : الحياةُ لا يُصِيبُ من
مائها شيءٍ إلا حَيِيَ ، فأصابَ الحوتَ من ماءِ تلك العين فتحرَّكَ ، وأنْسلَّ
- ٢٢٥ -
م - ١٥

من المِكْتل » وذكر نحوه .
وفي رواية «أنه قيل له: خُذْ حوتاً، حتى تُنْفَحَ فيه الروحُ،
فأخذ حوتاً ، فجعله في مكتل ، فقال لفتاهُ : لا أُكَلِّفُكَ إلا أن تُخْبِرَني بحيثُ
يُفارُقُكَ الحوتُ، فقال: ما كَلَّفْتَ كبيراً)) ... وذكر الحديث.
وفيه «فوَجدا خَضِراً على طُنْفُسَةٍ (١) خضراءَ على كَبِدِ الْبَحْرِ ، وأن
الْخَضِرَ قال لموسى: أما يَكْفيكَ أنَّ التَّوْرَاةَ بِيَدَيكَ، وأَنَّ الْوَّحِيَ يأتيك،
ياموسى، إنَّليَ عِلْماً لا ينبغي لك أن تعلمه ، وإن لك علماً لا ينبغي لي أن
أعْلَمه )»(٢).
وفيه في صفة قتل الغلام ((فأضجعَهُ فذبحه بالسِّكين)).
وفيه ((كان أبواه مؤمنين، وكان كافراً (فَخشينَا أَنْ يُرْهِقَهُ طُغْياناً
وَكُفْراً) يحملهما حُبُهُ على أَن يَُّا بِعَاهُ على دينه (فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا وَيُّهُمَا خَيْراً
مِنْهُ زَكَاةَ ، لقوله: (قتلت نفساً زكية)، وَأَقْرَبَ رُحْماً) أَرحمُ بهما من الأول
الذي قَتلَ الخضرُ)).
وفي رواية ((أَنهما أُبْدِلَا جَارِيَةً)) .
(١) ((الطنفسة)) فراش صغير، وهي بكسر الطاء والفاء بينهما نون ساكنة، وبضم الطاء والفاء، وبكسر
العطاء وبفتح الفاء - لغات .
(٢) قال الحافظ في «الفتح)) ٣١٦/٨:قوله: («يا موسى، إن لي علماً لا ينبغي لك أن تعلمه)) أي: جميعه
(( وإن لك علماً لا ينبغي لي أن أعلمه)» أي: جميعه. وتقدير ذلك متعين، لأن الخضر كان يعرف
من الحكم الظاهر مالا غنى بالمكلف عنه، وموسى كان يعرف من الحكم الباطن ما يأتيه بطريق
الوحي. ووقع في رواية سفيان ((ياموسى إلى على على من علم الله علمنيه، لا تعلمه أنت)) وهو بمعنى
الذي قبله .
- ٢٢٦ -

وفي رواية عُبَيْد الله بن عبد الله بن عُتْبَةَ بن مسعود ((أَنَّ ابن عباسِ
◌َمَارَى هو والحرُ(١) بنُ قيس بنِ حِصْنِ الفزَاريُ في صاحبٍ موسى عليه السلام،
فقال ابن عباسٍ: هو الخَضِرُ، فمرَّ بهما أُبِيُّ بن كعبٍ، فَدعاهُ ابنُ عباسٍ
فقال: يا أبا الطَّفيل، هَلُمَّ إلينا فإنّي قد تماريتُ أنا وصاحي هذا في صاحب
موسى الذي سأل موسى السبيل إلى لقِيِّهِ، فهل سمعتَ رسولَ الله عَليه
يذكُرُ شَأْنَهُ؟ فقال أُبِيُّ: سمعتُ رسولَ اللهِعَ ليهِ يقول: ((بَيْنا موسى في ملأٍ
من بني إسرائيل ، إذ جاءهُ رَجُلٌ، فقال له : هل تَعْلم أحداً أعلمَ منك ؟
قال موسى: لا ، فأوحى الله تعالى إلى موسى: بلى، عبدُنا الخضر (٢)، فسأل
موسى السبيلَ إلى لقيَّهِ ، فجعل الله له الحوتَ آيَةً ... وذكر الحديث إلى قوله:
(فَارْ تَدَّا عَلىَ آثارِ هِما قَصَصاً ) فوجدا خضراً، فكان مِن شأنِهِما ماقصَّ
اللهُ في كتابِهِ )).
هذه رواياتُ البخاري ومسلم .
ولمسلم رواية أخرى بطولها، وفيها (فانطلقا، حتى إذا لقيا غِلْماناً
يَلْعَبون، قال: فانطلقَ إلى أحدهم بَادِيَ الرأي، فقتله، قال: فَذُعِرَ عندها
(١) قال الحافظ في الفتح قوله ((تمارى هو والحر)) سقط ((هو)) من رواية ابن عساكر، فعطف على المرفوع
المتصل بغير توكيد ولا فصل ، وهو جائز عند البعض .
(٢) قال الحافظ: قوله ((بلى، عبدنا)» أي: هو أعلم منك، وللكشميهني (بل)) بإسكان اللام، والتقدير:
فأوحى الله اليه: لا تطلق النفي، بل قل: خضر، وإنما قال: عبدا وإن كان السياق يقتفي أن
يقول: عبد الله، لكونه أورده على طريق الحكاية عن الله تعالى والإضافة فيه للتعظيم ،
-٢٢٧ -

موسى ذُعْرَةً مُنْكَرَةً ، قال: ( أَقَلْتَ نَفْساً زَاكِيَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ ؟ لَقَدْ ◌ِثْتَ
شَيْئاً نُكْراً) فقال رسول اللّه عَ لَهِ، عند هذا المكان: ((رحمةُ الله علينا
وعلى موسى ، لولا أنه عجَّلَ لرأى العجبَ، ولكنه أَخَذَتْهُ منْ صَاحِبهِ
ذَمَامَةٌ ».
وعند البخاري فيه ألفاظٌ غير مسندة ، منها: «يزعمون أن الملك كان اسمه:
◌ْهُدَدُ بنُ بُدَدَ، وأنَّ الغلام المقتول: كان اسمه فيما يزعمون: حَيْسُور))(١).
وفي رواية في قوله قال : ( أَلَمْ أَقُلْ أَنَّكَ لَنْ تَستَطِيعَ مَعيَ صَبْراً؟)
قال ((كانت الأولى نسياناً، والوسطى: شرطاً، والثالثةُ عَمْداً)، (٢).
وأخرجه الترمذي مثل الرواية الأولى بطولها .
( وفيها (٣) قال سفيان: ((يَزْعُمُ ناسٌ أَنَّ تِلكَ الصخرةَ عندها عَيْنُ
الحياة، لا يُصيبُ ماؤها مَيتاً إلا عاشَ . قَالَ : وكان الحوتُ قد أُكِلَ منه،
فلما قُطرَ عليه الماء عاشَ )) ... وذكر الحديث إلى آخره ).
وفي رواية لمسلم ، أنَّالنبي ◌ِّهِ قَرأَ (لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً).
وعنده قال: ((إنَّ النبيِ بَ لِّ قال: «الغلامُ الذي قتله الخضرُ طُبِع
كافراً ، ولو عاش لأَرْهَق أبويه طغياناً وكفراً)).
وفي رواية الترمذي أيضاً: قال ((الغُلام الذي قتله الخضرُ: طبعَ يَوْمَ
طبع كافراً ... لم يَزِدِ)).
(١) البخاري ٣١٩/٨
(٢) البخاري ٣١٨/٨
(٣) يعني رواية الترمذي، ولا تصح لانقطاع سندها، وكون الذين يزعمون ذلك مجهولين.
- ٢٢٨ -

وأخرج أبو داود من الحديث طَرَ فَيْنِ مختصر ين عن أبي بن كعبٍ:
الأول، قال: قال النبي ◌ِّ له: «الغلام الذي قتله الخضر: طبع يوم
طيع كافراً ولو عاشَ لأرهقَ أبَوَ يهِ طغياناً وكفْراً)).
والثاني: أنّ رسولَ الله عَ ليهِ قال: « أبصرَ الخَضِرِ غلاماً يلعب مع
الصبيان، فتناول رأسه فقَلَعه، فقال موسى: ( أقتلت نفساً زكيَّةً؟ ... ) الآية».
وحيث اقتصر أبو داود على هذين الطرفين من الحديث بطوله لم أعلم
علامَتَهُ(١).
[ شرح الغريب]
( مكْتَلٌ ) المِكْتَلُ: شِبْهُ الزَّنِيل ، يَسَعُ خمسة عشر صاعاً .
(سَرَبّاً) الشَّرَبُ: المسلك.
( نَصَباً ) النصب : التعب .
( أَوَيْنَا) أوَى يأوي إلى المنزل: إذا انضم إليه ورجع .
(١) البخاري ٣١٠/٨- ٣٢٢ في تفسير سورة الكهف، باب (وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ
مجمع البحرين ) وباب (فلما بلقا مجمع بينهما نسيا حوتها ) وباب (فلما جاوزا قال لفتاه: آتنا غداءنا)
وفي العلم، باب ماذكر في ذهاب موسى في البحر، وباب الخروج في طلب العلم، وباب ما يستحب للعالم
إذا سئل، وفي الاجارة، باب إذا استأجر اجيراً على أن يقيم حائطاً، وفي الشروط ، باب الشروط
مع الناس بالقول، وفي بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، وفي الأنبياء، باب حديث الخضر
مع موسى عليها السلام، وفي التوحيد، باب في المشيئة والإرادة، ومسلم رقم (٢٣٨٠) في الفضائل،
باب فضائل الخضر عليه السلام، والترمذي رقم (٣١٤٨) في التفسير، باب ومن سورة الكهف ،
وأبو داود رقم ( ٤٧٠٥) و ( ٤٧٠٦) و ( ٤٧٠٧) .
- ٢٢٩ -

( فارْتَدًا ) افتعلا من الارتداد : وهو الرجوع .
( قَصَصآً ) القصص: تَتَبْع الأثر شيئاً بعد شيءٍ، والمعنى: رَجَعَا من
حيثُ جَاءًا، يَقُصَّن الأثَر.
(مُسَجِّى) المسجَّى: الْمُغَطَّى.
(رَشِداً) الرَّشَدُ والرَّشِدُ: الهدى .
(نول) النَّوْلُ: العطيةُ والجُعلُ: تقول: ◌ِلْتُ الرجل أنُولُهُ نَوْلاً: إذا
أعطيتَهُ ، وِنِلت الشيء أنَلُهُ نَيْلاً : وصلتُ إليه .
( إِمْراً ) الإِمْر: الأمرُ العظيم المنكر .
(خُلاوة القَفا) قال الجوهري : حلاوةُ القفا بالضم: وسطه ، وكذلك
حلاوى القفا ، فإن مَدَدْتَ ، فقلت : حَلاواء القفا: فتحت .
( ذَمامَة ) الذَّمامة بالذال المعجمة: الحياء والإشفاق من الذم ، وبالدال
غير المعجمة : قبح الوجه ، والمراد الأول .
(أرْمَقَهُا ◌ُغْيَاناً) يقال: رَمِقَهُ - بالكسر - يَرْهَقه رهقاً، أي: غشيَهُ،
وَأَرْهَقهُ طغياناً وكفْراً، أي: أغشاه إياه، ويقال: أرَهَقَني فلانٌ إِنْماً حتّى
رَقْتُهُ، أَي: خَّلَنِي إِئماً حتى حملته لهُ ، والطغيان : الزيادة في المعاصي .
( طنْفَسة) الطنفسة: واحدة الطنافس: وهي البُسُط التي لها خَمَلُ رقيق.
( كبد البحر) كيد كل شيء: وسطه ، وكأنه أراد به هاهنا : جانبه.
(تَمَارَى) المماراةُ: المجادلة والمخاصمة .
- ٢٣٠ -

٧٠٧ - (ت - أبو الدرداء رضي الله عنه) أن رسول الله عَّ ال قال:
((كانَ الكَثْزُ ذَهَباً وَفِضَّةً)) أخرجه التر مذي(١).
٧٠٨ - (فى م ت - زينب بنت معش رضي الله عنها) أنَّ
النبيَّ بِّهِ دَخَلَ عَلَيْها فَزِعاً يقول: ((لا إله إِلا الله، وَيَلٌ لِلْعَرَبِ (٣) من
شَرِّ قَدٍ أَقْتَرَب، فُتِحَ اليوم من رَدْمِ يأجوج ومأجوجَ مثلُ هذه - وَحَلَّقَ
بأصبعِهِ: الإبهام والتي تَلِيها - )» فقالت زينب بنتُ جَحْشٍ: فقلت: يارسول الله
أَنْكُ وفينا الصالحون؟ قال: نعم ، إِذا كَثُرَ الْخَبَعُ(٣).
هذه رواية البخاري ومسلم .
وفي رواية الترمذي قالت: اسْتَيْقَظَ رسولُ الله فِّ ◌َلَّهِ مِنَ النّومِ مُحْمَراً
وْجُهُهُ، يقول: ((لا إله إلا الله ... )) وذكر نحوه.
وفيه (( وَعَقَدَ عَشْراً (٤)).
(١) رقم (٣١٥٣) في التفسير، باب ومن سورة الكهف، وإسناده ضعيف.
(٢) فوله: ((ويل للعرب)) إنما خص الويل بهم، لأن معظم مفدته. راجع اليهم ، وقد وقع بعض
ما أخبر به صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((إن يأجوج ومأجوج م الترك)) وقد أهلكوا الخليفة
المستعصم، وجرى ماجرى ببغداد، قاله الكرماني.
(٣) قال النووي: ((الخبث)) هو بفتح الخاء والباء. وفسره الجمهور: بالفسوق والفجور. وقيل:
المراد به: الزنا خاصة. وقيل: أولاد الزنا. والظاهر: أنه المعاصي مطلقاً. ((ونهلك)) بكسر
اللام ، على اللغة الفصيحة المشهورة ، وحكي فتحها ، وهو ضعيف أو فاسد . ومعنى الحديث : أن
الخبث إذا كثر ، فقد يحصل الهلاك العام وإن كان هناك صالحون .
(٤) البخاري ٢٧٤/٦ في أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: (ويسألونك عن ذي القرنين ) وباب
علامات النبوة في الاسلام ، وفي الفتن ، باب قول التي صلى الله عليه وسلم: ويل للعرب من شر فل=
- ٢٣١ -

[شرح الغريب]:
(رَدْم) ردمتُ الثّامة ردماً: إذا سددتها، والاسم والمصدر سواء:
الردم .
( حلَّق وعَقَدَ عَشْراً) حلّق: أي جعل أصبعه كالحلقة ، وعقد عشراً: هي
من مُوَاضْعَاتِ الحساب ، وهو أن تجعل رأس أصبعك السبابة في وسط أصبعك
الإبهام من باطنها شبه الحلقة، وعقد التسعين مثلها. إلاّ أنها أضيق منها،
حتى لا يبين في الحلقة إلا خَلَلٌ يَسِيرٌ .
(الخبْثُ) بضم الخاء وسكون الباء الموحدة: الفسق والفجور.
٧٠٩ - (غم - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال النبي عَ له: «فتح
اليومَ مِنْ رَدْمٍ يأجوج ومأجوج مثل هذه، وعقد بيده تسعين (١))).
أخرجه البخاري ومسلم (٢).
= اقترب، وباب يأجوج ومأجوج. ومسلم رقم (٢٨٨٠) في الفتن، باب اقتراب الفنى ، والترمذي
رقم (٢١٨٨) في الفتن، باب ماجاء في خروج يأجوج ومأجوج .
(١) قال النووي: (( فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه)» وعقد سفيان بيده عشرة، هكذا
وقع في رواية سفيان عن الزهري. ووقع بعده في رواية يونس ((وحلق بأصبعيه الإبهام والتي تليها)»
وفي حديث أبي هريرة بعده ((وعقد وهب بيده تسعين)) فأماروايتا سفيان ويوسف، فتفقتان
في المعنى، وأما رواية أبي هريرة فخالفة لهما، لأن عقد التسعين أضيق من العشرة. قال القاضي:
أعل حديث أبي هريرة متقدم ، فزاد قدر الفتح بعد هذا القدر ، قال : أو يكون المراد : التقريب
للتمثيل، لا حقيقة التحديد، و((يأجوج ومأجوج)» غير مهموزين ومهموزان، قرىء في السبع
بالوجهين ، والجمهور بترك الهمزة .
(٢) البخاري ٢٧٤/٦ في الأنبياء، باب (ويألونك عن ذي القرنين ) وفي الفتن، باب يأجوج
ومأجوج، ومسلم رقم (٣٨٨١) في الفتن ، باب اقتراب الفتن .
- ٢٣٢ -

٧١٠ - (ت - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله عز له قال
فِي السَّدِّ: (( يَحْفِرُونَهَ كُلَّ يومٍ، حتى إذا كادوا يَخْرِقِونه، قال الذي عليهم:
أَرْجِعُوا، فَستَحْفرُونه غداً، قال: فيُعيدُهُ اللهُ كأَشَدُ ما كان، حتى إذا بلغ
مُدَّتَهُمْ، وأراد الله أن يبعثَهم على الناس ، قال الذي عليهم: ارجعوا فستَحْفِرونه
غداً إن شاء الله ، واستثنى ، قال : فيرجعون ، فیجدونەکهيئته حین تركوه ،
فيخرِقِونه ، فيخرجون على الناس، فَيَشْتَفُونَ المياه، ويفرُّ الناس منهم ، فيرمون
بسهامٍ إِلى السّاءِ، فترجع خُخَضَّبَةً بالدماء، فيقولون: قَهَرْنا مَنْ في الأرضِ،
وَعَلَوْنا مَنْ فِي السَّاءِ، قَسْوَةً وَعُلُوًّا، فيبعثُ الله عليهم نَغَفَاً في أقْفَاتِهِمْ،
فَيَهْلِكُونَ فِيُصْبِحُونَ فَرْسَى، قال: فوالذي نَفْسُ محمدٍ بيدِهِ، أنَّ دوابً
الأرض تَسْمَنُ وَتَبْطَرُ ، وتشْكُرُ شكراً من لحومِهِمْ.
أخرجه الترمذي(١).
(١) رقم (٣١٥١) في التفسير، باب ومن سورة الكهف، وقال: هذا حديث حسن غريب، إنما
نعرفه من هذا الوجه، مثل هذا، والحديث أخرجه أيضاً أحمد في المسند من حديث سعيد بن أبي عروبة
عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة ، ومن طريق حسن بن موسى الأشهب عن سفيان عن قتادة
. به ... وكذا رواه ابن ماجة عن أزهر بن مروان عن عبد الأعلى عن سعيد بن أبى عروبة
عن قتادة .
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ٣٣٣/٥: وإسناده جيد قوي، ولكن متنه في رفعه
نكارة ، لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه لإحكام بنائه وصلابته
وشدته ، ولكن هذا قد روي عن كعب الأحبار أنهم قبل خروجهم يأتونه فيلحسونه حتى لا يبقى=
- ٢٣٣ -

[ شرح الغريب]:
( قَسْوَةً ) القسوة : الغلظة والفظاظة .
( النَّغَفُ) دود يكون في أنوف الإبل والغنم ، واحدتها : نَغَفَةٌ .
( فَرْسَى ) جمع فريس بمعنى: مفروس ، من فَرَسَ الذّئبُ الشّاةَ: إذا
قَتَلَهَا ، فمعنى فَرْسَى: قَتْلَى، مثل : قتيل وقَتْلَ .
(تشكر) شَكَرتِ الشّاةُ تَشْكُرُ شُكْراً: إذا امتلأَ ضَرْعُهَا لَبْناً،
فالمعنى: تمتلىء أجسادها لحماً وتسْمَنُ .
٧١١ - (غ - مصعب بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما) قال :
يعني أبي - سألتُ عن قوله تعالى: (هَلْ نَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا )
[الكهف: ١٠٣] أهم الحرُوريةُ (١)؟ قال: لا، هم اليهود والنصارى، أما اليهود:
= منه إلا القليل ، فيقولون كذلك، فيصبحون وهو كما كان، فيلحسونه ويقولون: غداً نفتحه، ويليمون
أن يقولوا: إن شاء الله، فيصبحون وهو كما فارقوه. قال ابن كثير: وهذا متجه ولمل أبا هريرة
تلقاه من كعب الأحبار، فانه كان كثيراً ما يجالسه ويحدثه - فحدث به أبو هريرة، فتوم بعض الرواة
عنه أنه مرفوع فرفعه . والله أعلم. ثم قال ابن كثير: ويؤيد مافلناه من أنهم لم يتمكنوا من نقبه
ولا نقب شيء منه، وذكر ابن كثير : أن من نكارة هذا الحديث حديث زينب بنت جحش الذي
تقدم رقم (٧٠٨).
(١) قال في الفتح ٣٢٣/٨: ((الحرورية)) بفتح الحاء المهملة وضم الراء نسبة إلى حروراء، وهي القرية
التي كان ابتداء خروج الخوارج على علي منها .
ولابن مردويه من طريق حصين عن مصعب ((لما خرجت الحرورية، قلت لأبي: أهؤلاء الذين
أنزل الله فيهم ?)) وله من طريق أبي القاسم بن أبى يزة عن أبي الطفيل عن علي في هذه الآية، قال:
(«أظن أن بعضهم الحرورية)).
- ٢٣٤ -

فَكَذَّبُوا محمداً بِّهِ، وأما النَّصَارى: فكذَّبُوا بالجنَّةِ، قالوا : لاطعام
فيها ولاشرابَ، والحرورية ( الذين يَنْقُضُونَ عَهدَ اللّه مِنْ بَعْدُ مِيثاِهِ)
[ البقرة: ٢٧](١) وكان سعدٌ يُسَمِيهِمُ: الفاسقين (٢) أخرجه البخاري (٣).
٧١٢ - (خ م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله عَليه
( إنَّهُ لَيَأْنِي الرَّجُلُ الْعَظِمُ السَّمِينُ يومَ القيامة لا يَزِنُ عِنْدَ الله جناحَ بَعُوضَةٍ،
وقال : اقْرَؤُوا ( فَلَا نَقِيمُ لَهَمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً) [الكهف: ١.٥].
أخرجه البخاري ومسلم (٤).
وللحاكم من وجه آخر عن أني الطفيل قال: قال علي ((منهم أصحاب النهروان)» وذلك قبل
=
أن يخرجوا، ولعل هذا هو السبب في سؤال مصعب إياه عن ذلك. وليس الذي قاله علي بن أبي
طالب بيعيد ، لأن اللفظ يتناوله وإن كان السبب مخصوصاً .
(١) قال في «الفتح» ٣٢٣/٨: قوله: ((والحرورية الذي ينقضون الخ .. ) وفي رواية النسائي ((والحرورية
الذين قال الله تعالى: ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل - إلى الفاسقين))) قال يزيد: هكذا
حفظت .
قال الحافظ : وهو غلط منه ، أو ممن حفظه عنه، وكذا وقع عند ابن مردويه ( أولئك م
الفاسقون) والصواب: ( الخاسرون) ووقع على الصواب، كذلك في رواية الحاكم .
(٢) لعل هذا هو السبب في الغلط المذكور)، وفي رواية الحاكم («الخوارج قوم زاغوا، فأزاغ الله قلوبهم))
وهذه الآيةهي التي آخرها ((الفاسقين)) فلعل الاختصار اقتضى ذلك الخلط. وكأن سعداً ذكر الآيتين،
التي في البقرة، والتي في الصف. وقد روى ابن مردويه من طريق أبي عون عن مصعب قال: ((نظر
رجل من الخوارج إلى سعد، فقال: هذا رجل من أثمة الكفر، فقال له سعد: كذبت أنا قاتلت أية
الكفر، فقال له آخر: هذا من الأخرين أعمالاً. فقال له سعد: كذبت (أولئك الذين كفروا
بربهم ... ) الآية. قال ابن الجوزي: وجه خرانهم: أنهم تعبدوا على غير أصل ، فابتدعوا
فخروا الأعمار والأعمال .
(٣) ٣٢٣/٨، ٣٢٤ في تفسير سورة الكهف، باب ( قل هل تنبشكم بالأخرين أعمالا )
(٤) البخاري ٣٢٤/٨ في تغير سورة الكهف، باب (أولئك الذين كفروا بربهم ولقائه) ومسلم
رقم (٢٧٨٥) في صفة القيامة .
- ٢٣٥-

[ شرح الغريب]:
(بَعُوضَه) الْبَعُوضَةُ، وجمعها الْبَعُوضُ: صِغَارُ الْبَقِّ.
٧١٣ - (ت - ابو سعيد بن ابي قضائ رضي الله عنه) قال: سمعت
رسولَ اللّهِ عَلّه يقول: ((إذا جمعَ اللّه النَّاسَ ليوم لا ريبَ فيه، نادى
مُنادٍ: مَنْ كانَ يُشْرِكُ في عملٍ عمله لله أحداً فَلْيَطْلُبْ تَوَابَهُ مِنْهُ، فإِنَّ
الله أَغْنى الشّرَ كَاءِ عَنِ الشِّرِكْ».
أخرجه الترمذي(١).
سورة مريم
٧١٤ - (م ت - المغيرة بن شعبة رضي الله عنه) قال: لما قدمت
نجرَانَ سألُوني، فقالوا: إنكم تقرؤون ( ياأخت هارون) مريم: ٢٨]
وموسى قبلَ عيسى بكذا وكذا؟ فلما قَدِمْتُ على رسولِ الله ◌َ ◌ّهِ سَأَلتُهُ عن
ذلك؟ فقال: (( إنهم كانوا يُسَمُون بأنبيائهم (٣)، والصالحين قبلَهم)).
(١) رقم (٣١٥٢) في التفسير، باب ومن سورة الكهف، وقال: هذا حديث غريب، لانعرفه إلا
من حديث محمد بن بكر . نقول: وسنده حسن، وقد رواه أيضاً ابن ماجة وابن حبان والبيهقي ،
وغيرم .
(٢) قال النووي: ((إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم الخ .. )» استدل به جماعة على جواز التسمية بأسماء
الأنبياء، وأجمع عليه العلماء، إلا ماقدمناه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وسبق تأويله، وقد
سمى النبي صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم، وكان في أصحابه خلائق يسمون بأسماء الأنبياء.
قال القاضي: وقد ذكر بعض العلماء: القسمي بأسماء الملائكة، وهو قول الحارث ن مسكين ،
قال : وكره مالك التسمي بجبريل وياسين .
- ٢٣٦ -

هذه رواية مسلم .
وأخرجه الترمذي قال: بَعَشَني رسولُ اللّه عَّ ◌ُلّهِ إِلى نَجْرَانَ، فقالوا:
أَلْتُمْ تَقْرَؤُونَ ... وذكر الحديث(١).
٧١٥ - (ن - فتارة رحمه اللّه) في قوله تعالى: (وَرَ فَعْنَاهُ مَكَناً عَليّاً)
[مريم: ٥٧ ] قال: قال أنسُ: إِنَّ فِيَّاللّه عَلِ قال: لما ◌ُرِجَ بِي رَأَيْتُ
إدريسَ في السماء الرابِعَة.
أخرجه الترمذي وقال : هذا طرف من حديث المعراج .
وسيَرَدُ الحديثُ بطوله في كتاب النبوة: من حرف النون(٣).
٧١٦ - (ع ت - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله
عَيّ لجبريل عليه السلام: «ما يَمَنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ بِمَا تَزُورُنَا؟ فنزلت:
( وما تَتَتَزَّلُ إلَّا بِأمْرِ رَّكَ، لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَ وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلكَ،
ومَا كَانَ رَّبْكَ نَسِياً [مريم: ٦٥] قال: هذا كان الجواب لمِحَمَّدِ مَّه.
(١) مسلم رقم (٢١٣٥) في الآداب، باب النهي عن التكني بأبى القاسم، وبيان ما يستحب من الأسماء،
والترمذي رقم (٣١٥٤) في التفسير، باب ومن سورة مريم)، وقال الترمذي: حديث حن صحيح
غريب ، لا نعرفه إلا من حديث ابن ادريس.
(٢) رقم (٣١٥٦) في التفسير، باب ومن سورة مريم، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن
أبي سعيد عن التي صلى الله عليه وسلم ، وقد روى سعيد بن أبي عروبة وهمام وغير واحد عن قنادة
عن أنس بن مالك ، عن مالك بن صعصعة عن الني صلى الله عليه وسلم حديث المعراج بطوله ، وهذا
عندي مختصر من ذلك
- ٢٣٧-

أخرجه البخاري والترمذي (١) .
٧١٧ - (م - امُ مُبشَرٍ الأنصارية (٣) رضي الله عنها) أَنَّهَا سمعتْ
النّبيَّ نَّهِ يقول عند حفصة ((لا يدُخُلُ النَّارَ - إن شاءَ اللهُ - من أصحاب
الشَجَرَةِ أحدٌ (٣): الذين با يعُوا تَحْتَها، قالت: بلى يا رسول الله، فانتَهَرَها،
فقالتْ حفصةُ: (وإن منكم إلَّ وَارِدُهَا؟) [مريم: ٧١] فقال النبي صَلّ :
قد قال الله تعالى: ( ثم نُنَجِّي الذين اتَّقَوْا، ونَذَرُ الظَّالمين فيها جِثِيّاً)،
(١) البخاري ٣٢٦/٨ في تفسير سورة مريم، باب قوله ( وما نتنزل إلا بأمر ربك) وفي بدء الخلق،
باب ذكر الملائكة، وفي التوحيد ، باب ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ) والترمذي رقم
(٣١٥٧) في التفسير، باب ومن سورة مريم، وقوله في آخر الحديث ((قال: هذا كان الجواب
لمحمد صلى الله عليه وسلم)» زيادة ليست في البخاري ولا في الترمذي ، ولعلها من زيادات الحميدي ،
وهي عند أحمد في المند رقم (٢٠٤٣) وكذلك هي عند ابن جرير وابن أبي حاتم ،
وقد أورد الحديث السيوطي في الدر المنثور ٢٧٨/٤ وزاد نسبته لمسلم، وعبد بن حميد ، والنسائي ،
وابن المنذر ، وابن مردويه، والحاكم، والبيهقي في «الدلائل» نقول: ولم نجد الحديث عند مسلم كما
ذكر السيوطي، ولعله وعم منه رحمه الله . قال الحافظ في ((الفتح)): قوله: « وما نتنزل إلا بأمر
ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك)) قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة : ما بين أيدينا:
الآخرة ، وما خلفنا : الدنيا ، وما بين ذلك : ما بين النفختين .
(٢) هي امرأة زيد بن حارثة رضى الله عنها .
(٣) قال النووي: قوله: «لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد .. الخ)» قال العلماء:
معناه: لا يدخلها أحد منهم قطعاً: كما صرح به في غير هذا الحديث، وإنما قال: «إن شاء الله)»
للتبرك، لا للشك، وأما قول حفصة: («بلى)» وانتهار الني صلى الله عليه وسلم لها، فقالت: (وإن
منكم إلا واردها) فقال عليه الصلاة والسلام: وقد قال: (( ( ثم تنجي الذين اتقوا) » ففيه دليل
للمناظرة والاعتراض ، والجواب على وجه الاسترشاد ، وهو مقصود حفصة، لا أنها أرادت رد
مقالته صلى الله عليه وسلم. والصحيح: أن المراد بالورود في الآية: المرور على الصراط، وهو
جسر منصوب على جهنم ، فيقع فيها أهلها ، وينجو الآخرون .
- ٢٣٨ -

[ مريم : ٧٢] أخرجه مسلم (١).
[شرح الغريب]:
( أصحاب الشجرة) هم الصحابة الذين بايعوا رسول الله عَّ له بيعة
الرضوان في الحديبية، وكانت الشجرة سُرة .
( جئياً ) جمع جاثٍ : وهو الذي يقعد على ركبتيه .
٧١٨ - (ت - السري رحمه الله) قال: سألتُ مُرَّةَ الهَمْدَانِيَّ عن
قول الله تعالى: (وإنْ منكم إلا وارِدُها)؟ فحدثني: أنَّ عبدَ الله بنَ مسعودٍ
حَدَّثهم قال: قال رسولُالله ◌ِّهِ: ((يَرِدُ الناسُ، ثُم يَصْدُرُون عنها
بأعمالهم ، فأَوَّهُم كلمْحِ البَرَّقِ ، ثم كالريح، ثم كَحُضْرِ الفَرِسِ ثم كالرَّاكب
فِي رَّحّله، ثم كَشَدُ الرَّجُل، ثم كَمَشْيِهِ » أخرجه الترمذي وقال : وقد روي
عن السدي ولم يرفعه (٢).
[ شرح الغريب]:
(كَحُضْرِ الفرس) الخضْرِ: الْعَدْوُ، والشَّدُّ أيضاً: الْعَدْوُ.
(١) رقم (٢٤٩٦) في فضائل الصحابة، باب فضائل أصحاب الشجرة.
(٢) رقم (٣١٥٨) في التفسير، باب ومن سورة مريم، ورواه أحمد في المسند، وقال الترمذي:
حديث حسن، ورواه شعبة عن الدي ولم يرفعه، والدي هذا، هو أبو محمد إسماعيل بن عبدالرحمن
ابن أبي كريمة الدي القرشي، وهو الدي الكبير ، كان يقعد في سدة باب الجامع، فسمي الندي
وهو صدوق بهم ، وذكره ابن كثير من رواية ابن أبي حاتم عن أسباط عن الدي عن مرة عن
عبد الله بن مسعود موفوفاً عليه. ومن رواية ابن جرير عن ابن مسعود، بمعناه ، ثم قال: ولهذا
شواهد في الصحيحين وغيرهما من رواية أنس وأبي سعيد وأبي هريرة وجابر وغيرهم من الصحابة.
- ٢٣٩ -

٧١٩ - (خ مت - خبار بن الارت رضي الله عنه) قال: كنتُ قَيْناً
في الجاهلية ، وكان لي على العاص بن وائل السهمي (١) دَيَنْ، فَأَتَيْتُهُ أَنْقَاضَاهُ -
وفي رواية قال: ((فعمِلتُ العَاصِ بن وائل سيفاً، فجئتُهُ أَتَقاضاهُ
فقال: لا أعطيك، حتى تَكْفُرَ بِمُحمدٍ ، فقلتُ: والله لا أكفرُ حتى يُميتكَالله
ثُمَّ تبعث (٢) ، قال: وإني لَيِّتُ ثم مبعوثٌ؟ قُلْتُ: بلى، قال: دَعْني حتى
أموتَ وأُبعثَ ، فأُونَى مالاً وولداً فَأَقْضِيكَ، فنزلت: ( أَفرأيتَ الذي
كَفر بآياتنا ، وقال: لأُو تَنَّ مالاً وولداً؛ أَطَّلَعَ الغيبَ ، أَم اتخذَ عند الرحمن
عَهْداً ؟ كلاً سَنَكْتُبُ ما يقول ، ونَمُدُّ له من العذاب مَدّاً ، وتَرتُهُ ما يقولُ ،
ويأتينا فَرْداً ) [ النحل: ٨٦ - ٨٠] أخرجه البخاري ومسلم .
وأخرجه الترمذي قال: جئتُ العاصَ بنَ وائلِ السَّهميَّ أَتَقاضاهَحقاً
لي عنده ، فقال : لا أعطيك حتى تكفر بمحمَّد ... الحديث (٣).
(١) قال الحافظ في ((الفتح)»: هو والد عمرو بن العاص: الصحابي المشهور، وكان له قدر في
الجاهلية، ولم يوفق للاسلام . قال ابن الكلي : كان من حكام قريش، وكان موته بمكة
قبل الهجرة ، وهو أحد المستهزئين بالنبي صلى الله عليه وسلم. قال عبد الله بن عمرو: سمعت أبي
يقول : عاش أبي خمساً وثمانين سنة، وإنه ليركب حماراً إلى الطائف ، يمني عنه أكثر مما يركب،
ويقال : إن حماره رماه على شوكة ، فأصابت رجله، فانتفخت ، فمات منها .
(٢) قال الحافظ في الفتح: قوله ((حتى تموت، ثم تبعث)) مفهومه: أنه يكفر حينئذ، لكنه لم يرد
ذلك، لأن الكفر حينئذ لا يتصور ، فكأنه قال: لا أكفر أبداً، والنكتة في تعبيره بالبعث :
تعبير العاص بأنه لا يؤمن به ، وبهذا التقرير يندفع إيراد من استشكل قوله هذا ، فقال : علق
الكفر، ومن علق الكفر كفر، وأصاب بأنه خاطب العاص بما يعتقده ، فعلق على ما يستحيل بزعمه،
والتقرير الأول يغني عن هذا الجواب .
(٣) البخاري ٣٢٧/٨ في تفسير سورة مريم، باب قوله ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال : لأوتين =
- ٢٤٠ -