النص المفهرس

صفحات 141-160

[شرح الغريب]:
( ذُرِّياتِهِمْ) الذريات: جمع الذرية . وهم نسْلُ الإِنسان وَوَلده.
٦٢٨ - ( - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول اللّه عَّ له
لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسَمَةِ هو خالقُها من ذريته
إلى يوم القيامة ، وجعل بين عَيْنَيْ كل إنسانٍ منهم وَبَيصاً من نورٍ ، ثم عرضهم
على آدَمَ ، فقال: أيْ ربِّ ، مَنْ هؤلاء؟ قال: ذريتُك ، فرأى رجلاً منهم
فأعجبه وَبَيصُ مابين عينيه ، قال: أَيْ ربِّ، من هذا ؟ قال : داود ، فقال:
يارب، كم جعلت عُمُرُه؟ قال: ستين سنة، قال: رَبِّ ، زده من عمري
أربعين سنة ، قال رسول اللّه عَِّلّهِ: فلما انقضى عمرُ آدم إلَّ أربعينَ، جاءَهُ
مَلَك الموت ، فقال آدمُ : أوَلم يبق من عمري أربعين سنة؟ قال: أوَلم تُعْطها
ابْنَكَ داودَ؟ فَجَحَدَ آدَمْ ، فجحدت ذريتُه، ونسي آدم ، فأكل من الشَّجَرَةِ
= يسار وبين عمر رجلا .
وقد ذكر أبو حاتم الرازي بينهما : نعيم بن ربيعة ، وكذا رواه أبو داود في سننه عن محمد ن
مصفى ، عن بقية، عن عمرو بن جعثم القرشي، عن زيد بن أبي أنية، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن
عن مسلم بن يسار عن نعيم بن ربيعة قال: كنت عند عمر بن الخطاب: وقد سئل عن هذه الآية -
الحديث ... قال الحافظ المنذري : قال أبو عمر بن عبد البر النمري : هذا حديث منقطع بهذا
الإسناد، لأن مسلم بن يسار هذا ، لم يلق عمر بن الخطاب، وبينها في هذا الحديث نعيم بن ربيعة.
وهذا أيضاً مع الإسناد لا تقوم به حجة، ومسلم بن يسار هذا مجهول ، وقيل: إنه مدني ، وليس
بمسلم بن يسار البصري ، وقال أيضاً، وجملة القول: إنه حديث ليس إسناده بالقائم ، لأن مسلم بن
يسار ونعيم بن ربيعة جميعاً غير معروفين بحمل العلم، ولكن معنى هذا الحديث له شواهد كثيرة يتقوى
بها، فهو صحيح لغيره .
- ١٤١-

فَنْسِيَتْ ذريتُهُ، وَخَطِىءَ فخطئَتْ ذريتُه)). أخرجه الترمذي (١)
[ شرح الغريب]:
(نَسَمَةٌ ) النَّسَمَةُ: النفس ، وكل دابة فيها رُوحٌ فهي نسمة .
( وَبَيصاً) الْوَبِيصُ: البريقُ والبصيصُ.
٦٢٩ - (ت- سمرة بن جندب رضي الله عنه) قال : قال رسول الله
صَ اله: ((لما حَلَتْ حَوَّاهُ ، طافَ بها إِبليسُ، وكان لا يعيش لها ولد، فقال:
سَمِيه عبدَ الحارث ، فسمَّتْهُ فعاش ، وكان ذلك من وحي الشيطان وأخرِهِ.
أخرجه الترمذي (٢) .
(١) رقم (٣٠٧٨) في التفسير، باب ومن سورة الأعراف، وقال: هذا حديث حسن صحيح ، وقد
روي من غير وجه عن التي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٣٢٥/٢ وقال:
صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، ووافقه الذهي .
(٢) رقم (٣٠٧٩) في التفسير، باب ومن سورة الأعراف، وأخرجه أحمد ١١/٥ والحاكم ٥٤٠/٢
وصححه ووافقه الذهي، والطبري رقم (١٠٥١٣) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب،
لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم عن قتادة. ورواه بعضهم عن عبد الصمد بن عبد الوارث،
ولم يرفعه. نقول: والحسن قد عنمن عند الجميع وهو مدلس، وهو لم يسمع من سمرة ، فالحديث
ضعيف ، وقد أخرجه الحافظ ابن كثير ، وأعله من ثلاثة وجوه :
الأول: أن عمر بن إبراهيم - هذا - هو البصري - أحد رجال الند - لا يحتج به، إلا أنه
استدرك فقال : ولكن رواه ابن مردويه من حديث المعتمر عن أبيه عن الحسن عن سمرة مرفوعاً.
الثاني : أنه قد روى قول سمرة نفسه ، ليس مرفوعاً ، كما قال ابن جرير، حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا
المعتمر عن أبيه ، حدثنا بكر بن عبد الله عن سليمان التيمي عن أبي العلاء بن الشخير عن سمرة بن
جندب قال : حى آدم ابنه عبد الحارث .
الثالث: أن الحسن نفسه فر الآية بغير هذا، فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعاً لما عدل عنه ، قال =
- ١٤٢ -

٦٣٠ - (خم - ابن الزبير رضي الله عنهما) قال: مانزلت (خُذ
العفوَ وأُمُرْ بالعرف ، وأعرض عن الجاهلين ) [الأعراف: ١٩٩] إلا في
أخلاق الناس (١) .
وفي رواية قال: أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ بَّ أَنْ يأُخذ العفو من أخلاق الناس.
أخرجه البخاري وأبو داود (٢).
= ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا سهل بن يوسف، عن عمرو عن الحسن : (جملا له
شركاء فيا آقاهما ) قال : كان هذا في بعض أهل الملل، ولم يكن بآدم - حدثنا محمد بن عبد الأعلى،
حدثنا محمد بن ثور عن معمر قال: قال الحسن : عنى بها ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده . يعني :
( جعلا له شركاء فيإ إناهما) وحد ثنا بشر، حدثنايزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: كان الحسن يقول: م
اليهود والنصارى: رزقهم الله الأولاد فهودوا ونصروا . وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن : أنه
فسر الآية بذلك ، وهو من أحسن التفاسير، وأولى ما حملت عليه الآية، ولوكان هذا الحديث عنده
محفوظاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عدل عنه هو ولا غيره، ولا سيما مع تقواه الله وورعه،
فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي. ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب من آمن منهم ،
مثل كعب أو وهب بن منبه وغيرهما. كما سيأتي بيانه إن شاء الله، إلا أننا برثنا من عهدة المرفوع.
(١) هذه رواية البخاري ٢٢٩/٨، في تفسير سورة الأعراف، باب خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض
عن الجاهلين ، ولفظها عنده عن عبد الله بن الزبير ( خذ العفو وأمر بالعرف ) قال : ما أنزل الله
- يعني هذه الآية - إلا في أخلاق الناس وكذا أخرجها ابن جرير في تفسير سورة الأعراف:
١٩٩ وسندها صحيح. وهذه الرواية لم يروها أبو داود، وإنما روى الرواية الثانية عن ابن
الزبير بمناها رقم (١٥٥٣٨) بلفظ: ما انزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس ( خذ العفو
وأمر بالعرف ... ) الآية .
(٢) رواه البخاري ٢٢٩/٨ في تفسير سورة الأعراف، باب (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن
الجاهلين ) قال البخاري: وقال عبد الله بن براد: حدثنا أبو أسامة، قال هشام عن أبيه عن
عبد الله بن الزبير قال: أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أخلاق الناس ، أو كما
قال، وأبو داود (٤٧٨٧) من حديث الطفاوي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير.
قال الحافظ في «الفتح»: وعبد الله بن براد: هو عبد الله بن عامر بن براد بن يوسف بن أبي =
-١٤٣-

[ شرح الغريب]:
(العَفْوُ) هاهنا: السهل الْيَسَّرُ، وقد أمَرَ الله سبحانه وتعالى رسولَهُ
صَّةٍ أَنْ يَأُخَذَ مِنْ أَخْلاقِ النَّاسِ وَيَقْبَلَ مِنْها ماسَهْلَ وَسَّرَ ، ولا يسْتَقْصِيَ
عليهم .
(خَطِىءَ) الرجل يَخْطَأُ: إِذا أَذْنَبَ، والخطأُ: الذَّنْبُ.
= بردة بن أبي موسى الأشعري ، ماله في البخاري -وى هذا الموضع، وقال الحافظ: وقد اختلف
عن هشام في هذا الحديث ، فوصله من ذكرنا عنه، وتابعهم عبدة بن سليمان عن هشام عند ابن جرير،
والطفاوي عن هشام عند الاسماعيلي، وخالفهم معمر وابن أبي الزناد وحماد بن سلمة عن هشام بن
عروة عن أبيه من قوله موقوفاً . وقال أبو معاوية: عن هشام عن وهب بن كيان عن ابن الزبير ،
أخرجه سعيد بن منصور عنه ، وقال عبيد الله بن عمر: عن هشام عن ابيه عن ابن عمر، أخرجه
البزار والطبراني ، وهي رواية شاذة، وكذا رواية حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه عن عائشة عند ابن
مردويه . وأما رواية أبي معاوية فشاذة أيضاً مع احتمال أن يكون لهشام فيه شيخان . وأما رواية
معمر ومن تابعه فرجوحة بأن زيادة من خالفهما مقبولة لكونهم حفاظاً .
ثم قال: وإلى ماذهب إليه ابن الزبير من تفسير الآية ، ذهب مجاهد ، وخالف في ذلك ابن عباس ،
فروى ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عنه قال : خذ العفو ، يعني ماعفا لك من أموالهم ،
أي: مافضل، وكان ذلك قبل فرض الزكاة، وبذلك قال الدي ، وزاد: نسختها آية الزكاة، وبنحوه
قال الضحاك وعطاء وأبو عبيدة ، ورجح ابن جرير الأول واحتج له .
وروي عن جعفر الصادق قال: ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها ، ووجهوه بأن
الأخلاق ثلاثة، بحسب القوى الانسانية: عقلية ، وشهوية . وغضبية . فالعقلية الحكمة ، ومنها
الأمر بالمعروف، والشهوية: العفة، ومنها أخذ العفو، والغضبية الشجاعة، ومنها الاعراض عن
الجاهلين .
وروى الطبرى مرسلًا وابن مردويه موصولاً من حديث جابر وغيره : لما نزلت ( خذ العفو وأمر
بالعرف ) سأل جبريل - فقال: لا أعلم حتى أسأله، ثم رجع فقال: «إن ربك يأمرك أن تصل من
قطعك، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك)).
- ١٤٤-

سورة الأنفال
٦٣١ - (خ م - سعيد بن جبير رحمه اللّه) قال: قلت لابن عبّاسٍ:
سورة الأنفال؟ قال : ثزلت في بَدْرِ ، أخرجه البخاري ومسلم (١).
٦٣٢ - (م ت ( - عن مصعب بن سعد رضي الله عنهما) عن أبيه قال:
"َما كان يومُ بَدْرٍ، جِئْتُ بسيفٍ ، فقلت: يارسول اللّه، إن اللّهَ قد شَفَى
صدري من المشركين - أو نحو هذا - هَبْ لي هذا السيفَ، فقال: ((هذا
ليس لي ولا لَك)»، فقلتُ: عسى أن يُعْطَى هذا مَنْ لا يَبْلي بلائي، فجاءني
الرسولُ صَله
فقال : «إنك سألتني وليس لي ، وإنه قد صار لي ، وهو
لك ، قال: فنزلت ( يسألونك عن الأنفال ... ) الآية، [الأنفال: ١]
أخرجه الترمذي وأبو داود (٢) .
وقد أخرجه مسلم في جملة حديث طويل ، يجيء في فضائل سَعْدٍ ، في
كتاب الفضائل من حرف الفاء (٣) .
(١) البخاري ٢٣٠/٨ في اول تفسير سورة الأنفال، ومسلم رقم (٣٠٣١) في التفسير ، باب ومن سورة
براءة والأنفال والحشر ، ولفظه : تلك سورة بدر .
(٢) الترمذي رقم (٣٠٨٠) في تفسير سورة الأنفال ، وأبو داود في الجهاد ، باب في النفل ، رقم
(٢٧٤٠) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ، وقد رواه سماك بن حرب عن مصعب أيضاً،
وفي الباب عن عبادة. وسنده حسن، ورواه مسلم مختصراً رقم (١٧٤٨) في الجهاد والسير ،
باب الأنفال .
(٣) رواه مسلم في فضائل الصحابة، باب في فضل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ١٨٧٧/٤.
م - ١٠
- ١٤٥ -

[شرح الغريب]:
( يُبْلِيِ بَلَائِي) أَبْلَيْتُ بَلَاءاً حسناً، أَي: صَنَعْتُ، والأصل فيه:
الابتلاء والاختبار، أي : فَعَلْتُ فعْلاَ اخْتُبِرْتُ فيه ، وظهر به خيري
وشرِّي .
٦٣٣ - (د- أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: نزلت : (ومَنْ
يُؤَّم يومئذٍ دُبْرَهَ) [الأنفال: ١٦] في يوم بَدْرٍ. أخرجه أبو داود(١).
٦٣٤ - (خ - ابن عباس رضي الله عنهما) (إِن شَرَّ الدواب عند الله
الصُّمُّ البُكم الذين لا يعقلون ... ) الآية [الأنفال: ٢٢] قال: هم نفر من بني
عبد الدار . أخرجه البخاري(٢).
[شرح الغريب]:
(الصُّمُّ ): جمع الأصم، وهو الذي لا يسمع، والبكم: جمع الأبكم،
وهو الذي لا ينطق خرساً .
٦٣٥ - (خ م - انس بن مالك رضي الله عنه) قال: قال أبوجهل:
( اللهم إن كان هذا هو الحقَّ من عندك، فأمْطر علينا حجارة من السماء ... )
(١) رقم (٢٦٤٨) في الجهاد، باب التولي يوم الزحف، وفي سنده داود بن أبي هند، ثقة منان،
كان يهم بأخرة، ورواه الحاكم في المستدرك ٣٢٧/٢ وقال: صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه
ووافقه الذهي .
(٢) ٢٣١/٨ في تفسير سورة الأنفال، باب (إن شر الدواب عند الله العم البكم) ورواه الطبري رقم
(١٥٨٦٠) من طريق شبل بن عباد عن ابن أبي نجيح ، وزاد: لا يتبعون الحق .
-١٤٦-

الآية [الأنفال: ٣٣] فنزلت (وما كان اللّهُ لْيُعَذِّبَهُمْ وأنت فيهم ... ) الآية،
[الأنفال: ٣٣] فلما أخر جوه، نزلت (وما لهم أَلاَ يُعَذِّبَهم الله وهم يَصُدُونَ
عن المسجد الحرام .... ) الآية، [الأنفال: ٣٤] أخرجه البخاري ومسلم(١).
٦٣٦ - (م ر ت - عقبة بن عامر رضي الله عنه) قال: سمعترسول الله
بَّهِ وهو على المنبر يقول:(((وأَعِدُوا لهم ما استطعتم من قُوَّةٍ) [ الأنفال:
٦٠]، أَلَا إِنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ - ثلاثاً.
أُخرجه مسلم والترمذي وأبو داود(٢).
(١) البخاري ٢٣٢/٨ في تفسير سورة الأنفال، باب قوله: وإذا قالوا: اللهم إن كان هذا هو الحق
من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ، وباب ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله
معذبهم وهم يستغفرون ) ومسلم رقم (٢٧٩٦) في صفات المنافقين ، باب قوله تعالى: ( وما كان الله
ليعذبهم وأنت فيهم) وليس عند البخاري ومسلم: جملة «فلما أخر جوه» ولعلها من زيادات الحميدي،
وهو عند الطبري رقم (١٥٩٩٠) من طريق ابن أبزى: فلما خرجوا أنزل الله عليه (ومالهم
ألا يعذبهم ... ) الآية .
قال الحافظ في «الفتح)»: قوله: قال أبو جهل: اللهم إن كان هذا ... الخ: ظاهر في أنه
القائل ذلك ، وإن كان هذا القول نسب إلى جماعة ، فلمله بدأ به ورضي الباقون نسب إليهم . وقد
روى الطبراني من طريق ابن عباس أن القائل ذلك هو النضر بن الحارث ، قال: فأنزل الله تعالى :
( سأل سائل بعذاب واقع ) وكذا قال مجاهد وعطاء والسدي ، ولا ينافي ذلك ما في الصحيح
لاحتمال أن يكونا قالاء ، ولكن نسبته إلى أبي جهل أولى . وعن قتادة قال : قال ذلك سفهة هذه
الأمة وجهلتها . وروى ابن جرير من طريق يزيد بن رومان أنهم قالوا ذلك ، ثم لما أمسوا ندموا
فقالوا : غفرانك اللهم ، فأنزل الله: ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) .
(٢) مسلم رقم (١٩١٧) في الإمارة، باب فضل الرمي والحث عليه، والترمذي رقم (٣٠٨٣)
في التفسير. باب ومن سورة الأنفال، وأبو داود رقم (٢٥١٤) في الجهاد ، باب في الرمي .
ورواه ابن ماجة رقم (٢٨٨٣) والحاكم ٣٢٨/٢ وصححه، ووافقه الذهي .
-١٤٧ -

وزاد الترمذي ومسلم: ألا إن الله سيفتحُ لكم الأرض، وستُكْفُوْنَ
المؤونَة ، فلا يَعْجِزَنَّ أَحدُكم أن يَلْهُوَ بأَسْهُمِهِ .
إلا أَنَّ مسلماً أَفرد هذه الزيادة حديثاً برأسه (١).
[ شرح الغريب]:
( الرَّمْيُ) هاهنا خاص ، يريد به: رمي السهام عن القسيّ .
٦٣٧ - (خ , - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: لما نزلت
( إنْ يَكُنْ منكم عشرون صابرون يَغْلِبُوا مائتين) [الأنفال: ٦٥] كُتِبٍ
عليهم أَن لا يَفِرَّ واحدٌ من عَشرةٍ ، ولا عِشْرُونَ من مائتين ، ثم نزلت:
(الآن خفَّفَ اللّه عنكم، وعلم أنَّ فيكم ضعفاً ، فإن يكن متكم مائة صابرة يغلبوا
ماتتين ، وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله ، والله مع الصابرين)
[ الأنفال: ٦٦] فكُتُبَ أَن لا يفرَّ مائة من مائتين، أخرجه البخاري .
وفي أخرى له ، ولأبي داود قال : لما نزلت ( إِن يكن منكم عشرون
صابرون يغلبوا مائتين ) شقّ ذلك على المسلمين، فنزل ( الآن خفَّفَ اللّه
عنكم ... ) الآية ، قال: فلمَّا خَفَّفَ اللّه عنهم من العِدَّة نقص عنهم من الصَّرِ
بقدر ماخفف عنهم (٢).
(١) رقم (١٩١٨) بلفظ «ستفتح عليكم أرضون، ويكفيكم الله، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه».
(٢) البخاري ٢٣٤،٢٣٣/٨ في تفسير سورة الأنفال، باب ( يا أيها التى حرض المؤمنين على القتال)
وباب ( الآن خفف اله عنكم وعلم أن فيكم ضمفاً ) وأبو داود رقم (٢٦٤٦) في الجهاد ، باب
التولي يوم الزحف، ورواه ابن جرير الطبري رقم (١٦٢٨٠) ..
- ١٤٨ -

٦٣٨ - ( - - أبو هريرة رضي الله عنه) أنّ رسولَ اللّه صَ الِ قال:
(( لم تَحِلَّ الغنائمُ لأحدٍ سُودِ الرُّؤُوسِ من قَبْلِكم، إنما كانت تَنزِلُ نارٌ من
السماء فتأكلُها _ قال سليمان الأعمش : فمنْ يقول هذا إلا أبو هريرة الآن؟-
فلما كان يوم بَدْرٍ ، وَقَعُوا في الغنائم قبل أَنْ تَحِلَّ لهم، فأنزل الله (لولا كتابٌ
من اللّه ◌َسَبَقَ لَسَّكُمْ فِما أخذُ ثُمْ عذابٌ عَظِيمٌ) [الأنعام: ٦٨].
أخرجه الترمذي (١).
٦٣٩ - (د. عمر بن الخطاب رضي الله عنه) قال: لما كان يومُ بَدْرِ،
وأخذ - يعني النبي صَّ له - الفداءَ، أنزل الله عز وجل ( ما كان لتيّ أن
يكونَ له أَشْرَى حتى يُثْخِنَ في الأرض تُريدون عَرَض الدنيا ، والله يريد
الآخرة ، والله عزيز حكيم، لولا كتاب من اللّه سبق لمسكم فيما أخذُتُمْ) من
الفداء ( عذابٌ عظيمٌ) [الأنفال: ٦٧، ٦٨] ثم أُحلَّلهم الغنائم .
(١) رقم (٣٠٨٤) في التفسير، باب ومن سورة الأنفال، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من
حديث الأعمش. ورواه الطبري رقم (١٦٣٠١) و (١٦٣٠٢) والبيهقي ٢٩٠/٦، وأورده
السيوطي في الدر ٢٠٣/٣ وزاد نسبته إلى النسائي، وابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ ،
وابن مردويه . وروى الشيخان من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( غزا ني من الأنبياء ، فقال لقومه : لا يتبعني منكم رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها
ولما يبن بها .. )) الحديث، وفيه ((حتى فتح الله عليهم، فجمع الغنائم، فجاءت - يعني النار -
تأ كلها)» وفيه «فأكلتها، ثم أحل الله لنا الغنائم، ثم رأى ضعفنا وعجزنا، فأحلها لنا)»
قال الحافظ في « الفتح»: وفيه اختصاص هذه الأمة بحل الغنائم ، وكان ابتداء ذلك من غزوة
بدر . وفيها نزل قول الله تعالى: ( فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً ) فأحل الله لهم التنائم.
- ١٤٩ -

أخرجه أبو داود (١).
[شرح الغريب]:
( يثخن) الإثخان في الشيء: المبالغة فيه والإكثار، يقال: أَثْخَنَهُ
المرضُ : إذا أثقله وأوهنه، والمراد به هاهنا : المبالغة في قتل الكفار ،
والإكثار من ذلك ،
٦٤٠ - (د.ابن عباس رضي الله عنهما) في قوله عز وجل:
(والذين آمنوا وهاجروا) وقوله: ( والذين آمنوا ولم يهاجروا) قال : كان
الأعرابيُّ لاَ يَرِثُ المهاجرَ، ولا يرثه المهاجرُ، فَنُسخَتْ، فقال: (وأولوا
الأرحام بعضُهم أولى ببعض ) [الأنفال: ٧٢ - ٧٥] أخرجه أبو داود(٢).
سُورَةُ بَرَاءَة
٦٤١ - (ن ( - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: قلتُ لعُثمانَ:
ماَلَكُمُ على أَنْ عَمَدُتم إلى الأنفال وهي من المثاني ؟ وإلى براءة وهي
من المثين (٣)؟ فَقَرَ نتم بينهما، ولم تَكْتُبُوا سَطْرَ: بسم الله الرحمن الرحيم،
(١) رقم (٢٦٩٠) في الجهاد، باب فداء الأسير بالمال، وسنده لا بأس به. وروى هذا المعنى مسلم في
حديث طويل في الجهاد والسير، باب الامداد بالملائكة في غزوة بدر، وإباحة الغنائم رقم (١٧٦٣)
(٢) رقم (٢٩٢٤) في الفرائض، باب نسخ ميراث العقد بميراث الرحم ، من حديث علي بن حسين بن
واقد ، وعلي وأبوه الحسين ثفتان ، ولكنها يهان بعض الشيء.
(٣) المتين: جمع مئة، واصل مئة: متى، بوزن: معى، والهاء عوض عن الواو، وإذا جمعت
المئة قلت: مئون، كما قلت : مئات.
- ١٥٠ -

ووضعتموها في السَّبْع الطول ؟ ما حملكم على ذلك ؟ قال عثمان: كان رسولُ الله
صَّ الِ مِمَّا يأتي عليه الزمانُ، وهو تنزل عليه السُّوَرُ ذَوَاتُ العَدد ، وكان
إذا نزلَ عليه شيءٌ دَعَا بعضَ مَنْ كان يكتُبُ ، فيقول: ضعُوا هؤلاء
الآياتِ في السُّورةِ التي يُذْكَرُ فيها كذا وكذا ، فإذا نزلت عليه الآية، فيقول:
ضَعُوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفالُ من
أوائل ما نزلَ بالمدينةِ ، وكانت براءةُ من آخر القرآن نزولاً ، وكانتْ قِصَّتُها
شبيهة بَقِصَّها، فقُبِضَ رسولُ الله ◌ِّهِ، ولم يُبَيْن لنا أنَّهَا منها، فمن أجلٍ
ذلك قَرَّنْتُ بينهما، ولم أكتُبْ سَطرَ: بسم الله الرحمن الرحميم، ووضعتُها
في السبع الطول . أخرجه الترمذي وأبو داود(١).
[شرح الغريب]:
( عمدُثْم) العَمْدُ: القصد إلى الشّيء.
( المثاني ) جمع مثنى ، وهي التي جاءت بعد الأولى.
( السَّبْعُ الطّوَلُ) جمعُ طُولَى، فَأَمَّا السبع المثاني الطّوَلُ: فهي البقرةُ ،
(١) الترمذي رقم (٣٠٨٦) في التفسير، باب ومن سورة التوبة، وابو داود رقم (٧٨٦) في الصلاة،
باب من جهر بها، أي: بسم الله الرحمن الرحيم، وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث
عوف عن يزيد الفارسي عن ابن عباس ، ويزيد الفارسي : هو من التابعين من أهل البصرة، قد
روى عن ابن عباس غير حديث. نقول: ويزيد الفارسي: لم يوثقه غير ابن حبان ، وكذا رواه أحمد
والنسائي، وابن حبان في صحيحه والحاكم من طرق اخر عن عوف الأعرابي به ، وقال الحاكم :
صحيح الاسناد ، ولم يخرجاه ، ووافقه الذهي .
- ١٥١ -

وآل عمران، والمائدة ، والأنعام، والأعراف، وبراءة. وسميت الأنفال
من المثاني ، لأنها تتلو الطول في القدر ، وقيل: هي التي تزيدُ آياتها على المفصل
وتنقص عن المتين، والمئين : هي السور التي تزيدُ كلُّ واحدة منها على
مائة آية .
٦٤٢ - (غ م - سعيد بن جيبر رحمه الله) قال: قلت لابن عباس:
سورةُ التَّوبة؟ فقال : بل هي الفَاضِحَةُ ، ما زالتْ تنزل ( ومنهم )، (ومنهم )
حتى ظنُّوا أن لا يبقى أحدٌ إلا ذُكرَ فيها، قال: قلت: سورةُ الأنفال ؟ قال:
نَزَلتْ فِي بَدْرٍ ، قال: قلتُ: سورة الْخَشْرِ؟ قال: نزلت في بني النَّضِيرِ.
وفي رواية : قلت لابن عباس: سورةُ الحشر ؟ قال: قل: سورةَالنّضير
أخرجه البخاري ومسلم(١) .
٦٤٣ - (غم وس - ابو هريرة رضي الله عنه) أن أبا بكر بعثَه
في الحجّةِ التي أُمَرَهَ رسولُ اللّه عَّهِ، قَبْلِ حَجَّةِ الوَدَاعِ، في رَخْطِ يُؤْذُّون
في النَّاس يوم النَّحر: أن لايَحُجَّ(٢) بعد العام مُشْرِكٌ، ولا يطوف بالبيت
(١) البخاري ٤٨٣/٨ في تفسير سورة الحشر، وفي تفسير سورة الأنفال في فاتحتها، وفي المغازي ،
باب حديث بني النضير ومخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم ودية الرجلين، ومسلم رقم (٣٠٣١) في التفسير،
باب ومن سورة براءة، قال الحافظ: قوله: ما زالت تنزل، ومنهم، ومنهم، أي: كاوله: (ومنهم من
عاهد الله) ( ومنهم من يفزك في الصدقات ) (ومنهم الذين يؤذون التي ) وقوله : قل : سورة
النضير ، كأنه كره تسميتها بالحتر لئلا يظن أن المراد: يوم القيامة، وإنما المراد به هنا: إخراج
بني النضير .
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)» ٢٢٠/٨: ألا يحج - بفتح الهمزة وإدغام النون في اللام، قال الطحاوي=
- ١٥٢-

عُرْيانٌ .
وفي رواية: ثم أَرْدَف النبيُّ نَّهِ بِعَليَّ بن أبي طالب، فأمرهُ أن
يُؤْذِّن بـ(براءة)، فقال أبو هريرة: فأَذَّن معنا في أهل مِنى ببراءة: أن لايُحُجّ
بعد العام مُشْرِكٌ ، ولا يطوف بالبيت عريانٌ .
وفي رواية: ويومُ الحَجُ الأكبر: يومُ النَّخْر، والححُ الأَكبرُ: الحيجُّ، وإنما
قيل : الحجُ الأكبر، من أجلِ قولِ النَّاسِ: العمرةُ: الحجُّ الأصغَرُ، قال: فَنَبَذَ
أبو بكرٍ إلى الناسِ في ذلك العام، فلم يُحُجَّ في العام القابل الذي حَجَ فيه النبي
صَلَّ حَجَّةَ الوداعِ مُشْرِكٌ.
وأنزل اللّه تعالى في العام الذي نَبَذَفيه أبو بكر إلى المشركين
( يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إِنَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسْ، فلا يَقْرَبُوا
المَسْجِدَ الحَرَامَ بعدَ عَامِهِمْ هذا، وإن خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْق يُغْنِيكُمُ اللّه مِن
فَضْله ... ) الآية [ التوبة: ٢٨]، وكان المشركون يُؤَافُون بالتجارة، فينتفعُ
بها المسلمون، فلما حَرَّمَ الله على المشركين أن يقربوا المسجد الحرامَ، وَجَد
= في ((مشكل الآثار»: هذا مشكل، لأن الأخبار في هذه القصة تدل على أن الني صلى الله عليه وسلم
كان بعث أبا بكر بذلك ، ثم أتبعه علياً، فأمره أن يؤذن، فكيف بعث أبو بكر أبا هريرة ومن
معه بالتأذين، مع صرف الأمر عنه في ذلك إلى علي ؟
ثم أجاب بما حاصله : أن أبا بكر كان الأمير على الناس في تلك الحجة بلا خلاف ، وكان علي
ابن أبي طالب هو المأمور بالتأذين بذلك، وكأن علياً لم يطق التأذين بذلك وحده، واحتاج إلى من
يعينه على ذلك ، فأرسل معه أبو بكر أبا هريرة وغيره ليساعدوه على ذلك، ثم ساق من طرق
المحرر بن أبي هريرة عن أبيه قال: كنت مع علي رضي الله عنه حين بعثه التي صلى الله عليه وسلم
إلى أهل مكة ، فكنت انادي معه بذلك حتى يصحل صوتي ... فالحاصل: أن مباشرة أبي هريرة لذلك
كانت بأمر أبي بكر ، وكان ينادي بما يلقيه اليه علي مما أمر بتبليته.
-١٥٣-

المسلمون في أنفسهم مما قُطِعَ عليهم من التجارة التي كان المشركون يُوَافُون بها،
فقال الله تعالى: ( وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةَ فَسَوْفَ يُغنِيكُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاء ) ثم
أَحلَّفي الآية التي تَتْبُعُها الجِزْبةَ، ولم [تكن] تُؤْخَذْقَبْلَ ذلك، فجعلها عوضاًعَّ مَنَعُهم
من موافاة المشركين بتجاراتهم، فقال عز وجل: ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ بالله
ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ، ولا يُحَرِّمُونَ مَاحَرَّمَ اللهُ وَرَسولُهُ، ولا يَدِينُونَ دِينَ الحقِّ،
مِنَ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابِ، حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُون) [ التوبة:
٢٩]: فلما أَحلَّاللّه عز وجل ذلك للمسلمين: عَرَفُوا أَنْهُ قد عاَضَهُمْ أَفْضَل مما
خافُوا وَوَجَدُوا عليه، ما كان المشركون يُوافُون به من التجارة . هذه رواية
البخارى ومسلم (١).
وفي رواية أبي داود ، قال: بعثني أبو بكرٍ فيمن يُؤْذِّنُ يومَ النَّحْرِيمِنِىَ:
أَن لا يَحُجَّ بعد العام مُشْرِكٌ، ولا يطوف بالبيت عريان، ويومُ الحج الأكبر:
يومُ النحر، والحيحُ الأكبر: الحيُ.
وفي رواية النسائي مثل رواية أبي داود ، إلى قوله: ((عُرْيانٌ)).
وله في رواية أخرى، قال أبو هريرة : جئتُ مع علي بن أبي طالب
حين بعثه رسول الله عَّ ◌ِلّه إلى أهل مكة ببراءة، قيل: ماكنتم تنادون ؟قال:
كُنَّا ننادي: إنه لا يدخل الجنة إلا نفسُ مؤمنة ، ولا يطوفَنَّ بالبيت عريانٌ،ومن
(١) الرواية الأخيرة ((وأنزل الله تعالى في العام القابل الذي نبذ فيه أبو بكر إلى المشركين ... )» إلى
هنا، ليست في البخاري ومسلم، ولعلها من زيادات الحميدي، وقد ذكرها السيوطي في («الدر المنثور»
٢٢٧/٣، ٢٢٨ بنصها، ونسبها لابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
- ١٥٤ -

كان بينه وبين رسول الله عَاللّهِ عَهدٌ، فَأَجُهُ - أو أَمَدُهُ - إلى أربعة أشهر،
فإذا مَضْتِ الأربعةُ الأشهر، فإِنَّ اللّه بريء من المشركين ورسولُهُ، ولا يَحُجُ
بعد العام مشركٌ، فكنت أنادي حتى صَحِلَ صوتي (١) .
[ شرح الغريب]:
(رَهْطٌ ) الرَّهط: الجماعة من الرجال: ما بين الثلاثة إلى التسع ، ولا
تكون فيهم امرأة . ( يُؤْذِّنُ) الإِيذان : الإعلام .
(نَبَذَ) الشيء: إِذا أَلْقَاهُ ، وَنَبَذْتُ إِليه العهدَ، أي: تحلََّتُ من
عَهْدِه . (عَيْلَةَ ) الْعَيْلَةُ: الفَقْرِ والفَاقَةُ .
( الجزية ) : هي المقدار من المال الذي تعقد للكتابيّ عليه الذَّمَّة.
(وَجَدَ المسلمون) وجدَ الرجل يجدُ : إذا حزن.
(عَاضَهُمْ) عِضْتُ فُلاناَ كَذَا: إذا أَعْطَيْتَهُ بدلَ مَاذهب مِنْهُ.
(صَحِلَ) الصَّحَلُ فِي الصَّوْتِ : الْبَحَّهُ.
٦٤٤ - ( - على بن أبي طالب رضي الله عنه) قال: سألتُ رسولَ الله
(١) البخاري ٤٠٣/١ في الصلاة في الثياب، باب ما يستر من الدورة، وفي الحج، باب لا يطوف بالبيت
عريان ، وفي الجهاد ، باب كيف ينبذ إلى أهل العهد ، وفي المغازي ، باب حج أبي بكر بالناس ،
وفي تفسير سورة براءة، باب قوله : ( فيحوا في الأرض أربعة أشهر ) وباب قوله : (وأذان من
الله ورسوله ) وباب قوله: ( إلا الذين عاهدتم من المشركين) ومسلم رقم (١٣٤٧) باب لا يحج
البيت مشرك، وأبو داود رقم (١٩٤٦) وإسناده صحيح، في الحج، باب يوم الحج الأكبر ،
والنسائي ٢٣٤/٥ وإسناده صحيح، في الحج، باب قوله عز وجل: (خذوا زينتكم عند كل مسجد).
-١٥٥-

مَالَه عن يوم الحج الأكبر؟ فقال: ((يومُ النَّحْرِ»، ورُويَ مَوْقوفاً عليه.
أخرجه التر مذي(١).
٦٤٥ - (ت - على بن أبي طالب رضي الله عنه) وقد سئل: بأيِّ شَيْء
بُعِثْتَ في الْحِجَّةِ؟ قال: بُعِنْتُ بِأَرَبَعِ: لا يطوفَنَّ بالبيت ◌ُريانٌ، ومن كان
بينه وبينَ النبي نَّهِ عَهْدٌ، فهو إِلى مُدَّتِهِ ، وَمَنْ لم يكن له عهدٌ، فَأَجْلُهُ
أَرَبَعَةُ أَشْهُرٍ (٣) ، ولا يَدْخُلُ الجِنَّة إلاّ نفسٌ مُؤمِنَةٌ، ولا يجتمع المشركون
والمؤمنون بعد عامهم هذا. أخرجه الترمذي(٣).
٦٤٦ - (ر- ابن معمر رضي الله عنه) أَنَّ رَسولَ الله عَ لِّ وَقَفَ يَوْمَ
النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَراتِ في الحجَّةِ التي حَجَّفيها ، فقال: ((أيُّ يَوْمٍ هَذَا؟، فقالوا:
يومُ النَّخْر، فقال: ((هذا يوم الحج الأكبر)).
(١) رقم (٣٠٨٨) في التفسير، باب ومن سورة براءة، ورقم (٩٠٧) في الحج، باب يوم الحج
الأكبر ، وفي سنده الحارث الأعور، وهو ضعيف. ولكن الحديث حسن بشواهده ، منها حديث
ابن عمر الآتي. واختار ابن جرير أن يوم الحج الأكبر، هو يوم النحر، وهو قول مالك
والشافعي والجمهور ، وقال آخرون، منهم: عمر، وابن عباس، وطاووس إنه يوم عرفة ،
والأول أرجح .
(٢) قال الحافظ: استدل بهذا على أن قوله تعالى: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) يختص بمن لم
يكن له عهد مؤقت ، أو لم يكن له عهد أصلًا، وأما من له عهد مؤقت، فهو إلى موته ، وانظر تمام
البحث فيه .
(٣) رقم (٣٠٩١) في التفسير، باب ومن سورة براءة: وإسناده قوي وقال الترمذي: حديث
حسن صحيح، وأخرجه أحمد رقم (٥٩٤) والطبري رقم (١٦٣٧٢)، وأخرج أحدفي مسند
أبي بكر رقم (٤) نحو هذا الحديث .
- ١٥٦ -

أخرجه أبو داود(١).
[ شرح الغريب]:
( الَجْمَرَاتُ) : هي المواضِعُ التي تُرْمَى بالحْصَا في مِنِىَّ .
٦٤٧ - (, - ابن أبي أوفى رضي الله عنه) كان يقول: يومُ النحر: يوم
الحجِّ الأكبر، يُهراقُ فيه الدمُ، ويوضع فيه الشَّعَرُ، ويُعْضَى فيه الثَّفْثُ،
وتَحِلُّ فِيهِ الْحُرْمُ . أخرجه (٣) .
٦٤٨ _ (س جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) أَنَّ النبي ◌َّ - حين
رجعَ مِنْ حُمْرَةِ الجَعْراَنَةِ .. بَعَثَ أَبًا بكرٍ عَلى الحجِّ، فَأَقْبَلْنَا معه ، حتى إذا
كُنَّا بِالعَرْجِ، ثَوَّبَ بالصبحِ(٣)، ثم استوى ليُكَبِرَ، فسمع الزَّغْوَةَ خَلْفَ
ظهره ، فَوَقَفَ عن التَّكْبِيرَ، فقال: هذه رَغوَةُ نَاقَةِ رَسُولَ اللّهِلّهِ الْجِدْعَاءِ،
لقد بَدَا لرَسُولِ اللهِ عَّهِ فِي الحَجْ، فَلَعَلَّهُ [أن] يَكُونَ رَسُولِ اللهِّهِ،
(١) رقم (١٩٤٥) في الحج، باب يوم الحج الأكبر، وإسناده صحيح. وأخرجه البخاري
تعليقاً، وابن ماجة رقم (٣٠٠٨) والطبري رقم (١٦٤٤٧) والبيتي ١٣٩/٥.
(٢) كذا أورده المؤلف ولم يذكر من اخرجه وفي المطبوع: أخرجه أبو داود،وهو خطأ وقد
اخرجه مختصراً الطبري في تفسيره ١٤ /١١٧ من طرق عنه، وإسناده صحيح. ولفظه عن
عبد الملك بن عمير: سئل عن قوله (« يوم الحج الأكبر قال: هو اليوم الذي يراق فيه الدم ويحلق
فيه الشعر».
(٣) العرج : - بفتح العين وسكون الراء - قرية جامعة من عمل الفرع على أيام من المدينة،
و «التشريب)» هو رفع الصوت بالأذان. وأصله من دماء الناس لينوبوا ويرجعوا إلى المكان الذي
تعودوا أن يجتمعوا فيه .
- ١٥٧ -

فَنُصَلَّ مَعَهُ ، فَإِذَا عليٌّ عَلَيْها، فقال أبو بكرٍ ، أَمِيرٌ، أمْ رَسُولٌ؟ قال : لا ، بل
رْسُولٌ ، أَرْسَلَنِي رسولُ الله ◌ِّهِ بـ (براءَةَ)، أَقْرَ ؤُها على النّاس فِي مَواقِف الحجُ
فَقَدِمْنَا مَكَّةً ، فلمّا كان قَبْلَ التَّرْوِيَّةِ بَيَوْمٍ ، فَامَ أبو بكرٍ ، فَخَطَبَ النَّاسَ ،
فَحَدَّثَهُمْ عن مناسكهم ، حتى إذا فرغَ قام عليّ رضي الله عنه فقراً على الناسِ
(بَراءَةَ)، حتى ختمها، ثم خرجنا معه ، حتى إذا كان يومُ عَرفة قام أبو بكر،
فخطب الناس ، فحدَّثهم عن مناسكهم ، حتى إذا فرغ قام عليٌّ ، فقرأ على الناس
(براءةَ) حتى ختمها، ثم كان يومُ النَّحْرِ، فأَفَضْنَا، فلمّا رجعَ أَبو بكرٍ خَطَبَّ
النَّاسَ، فَحَدَّثَهُمْ عَنْ إِفَاضَتِهِمْ، وعن تَخْرِهِ ، وعن مناسكهم، فَمَّا فرِغ نامَ
عليٌّ، فقرأْ على النَّاسِ (بَرَاءَةَ) حَتَّى خَتَمَها، فلما كان يوم النَّفْرِ الأَول، قَـامَ
أَبو بكرٍ ، فَخَبَ الناس، فحدَّثَهُمْ كِيفَ يَنْفِرِون؟ وكيف يَرْمُونَ ؟ فَعَلّمَهُمْ
مناسكهم ، فلما فرغَ ، قَام عليٌّ، فقَرأَ على النَّاسِ (بَرَاءَةً) حتى خَتَمَها .
أخرجه النسائي(١).
[ شرح الغريب:
( الجعرانة): موضعٌ قريبٌ من مكة، اعتمر منه النبي صَ لّه
،
يُخْتَّفُ وُيُثَقَّلُ.
( العَرْجُ) بسكون الراء : موضع بين مكة والمدينة .
(١) ٢٤٧/٥ و٢٤٨ في الحج، باب الخطبة قبل يوم التروية، والدارمي ٦٦/٢، ٦٧ وصححه ابن
خزيمة وابن حبان .
- ١٥٨ -

(ثَوَّبَ ) إِذا نَادَه، بأعْلَى صَوْتِهِ، والأصل فيه: الْمُسْتَصْرِخُ يُلَوْحُ بثوبه،
فَسُمِّيَ الدُّعاءُ تَثْوِيباً، ومنه : التثويبُ في صلاةِ الفَجر ، وهو أَنْ يقول :
((الصَّلَاةُ خَيْرٌ منَ النّوْمِ ».
( الرَّغْوَةُ): المرة الواحده من الرغاء، وهو صوت ذوات الخف،
والمراد به هاهنا: صَوْتُ النَّاقَة .
( الْجَدْعاءُ): النَّقَةُ التي جُدِعَ أَنفها، أي: قُطِعَ، وكذلك الأُذُنُ
والْيَدُ وَالشَّفَةُ .
(مَنَاسِكَهُمْ المناسك: معالم الحج ومُتَعَبَّدَاتُه.
( فَأَفَضْنَا ) الإِفَاضَةُ: الدَّفْعُ، ولا يكون إلا في كثرة .
٦٤٩ - (خ - زيد بن وهب رحمه اللّه) قال: كُنَّا عِندَ حُذَيْفَةَ،
فقال: ما بَقِيَ من أصحابٍ هذه الآيةِ - يعني: ( فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ، إِنْهُمْ
لَا أَيْمَانَ لهُمْ ) [التوبة: ١٢] إلا ثلاثةٌ(١)، ولا بقي من المنافقين إلا أربعة،
(١) لم تذكر الآية في الحديث، وإنما جاءت مبهمة، ولعل المصنف ذكرها في الحديث اعتماداً على الباب،
فقد أورده البخاري تحت قوله تعالى: ( فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم) الذي أورده فيه
الحديث وقال الحافظ : تعليقاً على ذلك: هكذا وقع مبهما، ووقع عند الاسماعيلي من رواية ابن
عيينة عن اسماعيل بن أبي خالد بلفظ: «مابقي من المنافقين من أهل هذه الآية ( لا تتخذوا عدوي
وعدوكم أولياء .. ) الآية، إلا أربعة نفر، إن أحدهم لشيخ كبير. قال الاسماعيلي: إن
كانت الآبة ما ذكر في خبر ابن عيينة فحق هذا الحديث أن يخرج في سورة الممتحنة . وقد وافق
البخاري على إخراجها عند آية براءة النسائي وابن مردويه، فأخرجا من طرق عن إسماعيل ،وليس
عند أحد منهم تعيين الآية، وانفرد عبينة بتعيينها، إلا أن عند الاسماعيلي من رواية خالد الطحان=
- ١٥٩ -

فقال أعرابيّ : إنكم أصحابَ محمدٍ ، تخبرونا أخباراً، لا ندري ماهي؟ تز عمون
أن لا مُنافقَ إلا أربعة، فما بالُ هؤلاء الذين يَبْقُرون بيوتنا، ويَسْرِقون
أعلاقنا ؟ قال : أولئك الفُسَّاق، أجلْ لم يبق منهم إلا أربعةٌ: أحدهم:
شيخ كبير - لو شَربَ الماءَ الباردَ لما وجدَ بَرْدَهُ(١) أخرجه البخاري(٢).
[ شرح الغريب]:
(يَبْقُرون) أي: يفتحون ويوسعون ، يقال: بقرت الشيء:
إذا فتحته .
(أَعْلَاقَنَا ) الأغْلَاقُ: جمع عِلْقٍ ، وهو الشيء النَّفِيس مما يقتنى.
٦٥٠ - ( - النعمان بن بشير رضي الله عنه) قال: كنتُ عند
= عن إسماعيل في آخر الحديث. قال اسماعيل: يعني الذين كاتبوا المشركين، وهذا يقوي رواية
ابن عيينة، وكأن مستند من أخرجها في آية براءة ، ما رواه الطبري من طريق حبيب بن حسان
عن زيد بن وهب قال: كنا عند حذيفة فقرأ هذه الآية (فقاتلوا أئمة الكفر ) قال: ما توتل أهل
هذه الآية بعد ومن طريق الأعمش عن زيد بن وهب نحوه ، والمراد بكونهم لم يقاتلوا ، أن
قتالهم لم يقع لعدم وفوع الشرط، لأن لفظ الآية (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في
دينكم فقاتلوا) فلما لم يقع منهم نكث ولا طعن لم يقاتلوا. وروى الطبري من طريق الدي قال:
المراد بأثمة الكفر كفار قريش، ومن طريق الضحاك قال: أئمة الكفر : رؤوس المشركين من
أهل مكة . قال الحافظ. وقوله: إلا ثلاثة ، سمي منهم في رواية أبي بشر عن مجاهد أبو سفيان بن
حرب ، وفي رواية معمر عن قتادة : أبو جهل بن هشام ، وعتبة بن ربيعة ، وابو سفيان ، وسهيل
ابن عمرو ، وتعقب بأن أبا جهل وعتبة فتلا ببدر، وإنما ينطبق التفسير على من نزلت الآية المذكورة
وهو حي ، فيصح في أبى سفيان وسهيل بن عمرو ، وقد أسلا جميعاً .
(١) قال الحافظ ، أي: لذهاب شهوته ، وفساد معدته، فلا يفرق بين الألوان والطعوم.
(٢) ٢٤٣/٨ في تفسير سورة براءة، باب (فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم).
- ١٦٠ -