النص المفهرس
صفحات 41-60
(صِمام واحدٌ) الصَّامِ: ما تُسَدُّ به الْقُرْجَةُ، فَسُمِّيَ بِه الْفَرْجُ، ويجوز أن يكون على حذف المضاف ، أي : في موضع صمام. ٥٠٦ - (غ م - د - جابر رضي الله عنه) قال: كانت اليهود تقول: إذا جَامَعها من ورائها (١) جاءَ الولدُ أَحْوَلَ، فنزلت: ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَائْتُوا حَرْثَكمْ أَنَّى شئْم (٢)). أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود. وأخرجه الترمذي قال: كانت اليهودُ تقولُ: مَنْ أَتَى امرأةً في قُبُلِهَا من دُبْرِها ... وذكر الحديث(٣). ٥٠٧ - (ن - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: جاء عمر إلى رسول الله عَُّ فقال: يارسولَ الله، هلكتُ، قال: ((وما أَهلكَك؟)) قال: حَوَّلْتُ رَّحْلِ اللَّيْلَةَ، قال: فلم يَرُدَّ عليه شيئاً ، قال: فأُوحِيَ إلى النبي ◌ِّمِ هذه الآية: ( نساؤكم حرثُ لكم، فَانتوا حرنكم أَنَّى شئتم ) أَقْبِلْ، وأذْبِرْ ، وأَّقِ (١) يعني من خلفها في الفرج كما ورد مصرحاً به في رواية الاسماعيلي من طريق يحيى بن أبي زائدة عن سفيان الثوري بلفظ ((باركة مديرة في فرجها من ورائها)» ولملم من طريق ابن المنكدر ((إذا أتيت المرأة من دبرها في قبلها ، ثم حملت ... )) وقد أكذب الله اليهود في زعمهم ، وأباح الرجال أن یتمتعوا بنائهم كيفما شاؤوا . (٢) زاد ابن أبي حاتم والبيهقي ١٩٥/٧ والواحدي ص ٥٣: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. « مقبلة ومديرة إذا كان ذلك في الفرج)». (٣) البخاري ١٤٣/٨ في التفسير، باب نساؤكم حرث لكم فأتوا حر ثكم أنى شئتم)، ومسلم رقم (١٤٣٠) في النكاح ، باب جواز جماع المرأة في قبلها من قدامها ومن ورائها من غير تعرض للدبر، والترمذي رقم (٢٩٨٢) في التغير، باب ومن سورة البقرة، وابو داود رقم (٢١٦٣) في النكاح، باب جامع النكاح . - ٤١ - الدُّبْرَ والحِيضَةَ(١). أخرجه الترمذي(٢). [شرح الغريب]: (حَوَّلتُ رْحْلِي) كَنَى بتحويل الرَّحلِ عن الإتيان في غير المحلِّ المعتاد، كذا الظاهرُ ، ويجوز أن يريد به، أنه أتاها في المحل المعتاد ، لكن من جهةٍ ظهرها ، كما قد جاء في التفسير . ٥٠٨ _ (ر - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: إِنَّ ابنَ عمرَ - واللهُ يغفرُ له - أَوْهَ(٣): إنَّما كان هذا الحيّ من الأنصار - وهم أهلُ وَثَنٍ - مع هذا الحيّ من يهودَ - وهم أَهلُ كتابٍ فَكَانوا يَرَوْن أَنَّ لهم فَضْلاً عليهم في العلمِ، فكانوا يقتَدُونَ بكثير من فِعلهمْ، وكان من أَمْرِ أهْلِ الكتاب: أَن لا يأْتُوا النساءَ إِلّ على حَرْفٍ ، وذلك أَسْتَرُ ماتكون المرأةُ ، فكان هذا الحيّ من الأنصار قد أخذُوا بذلك من فِعلهم ، وكان هذا الحيّ من قُريشِ يَشْرَحونَ النِّسَاءَ شرحاً مُنْكَراً ، ويتلذَّذُون منهُنَّ مُقْبِلاتٍ ، ومُدْبِراتٍ ، ومُسْتَلْقِياتٍ، (١) ((الحيضة) بكسر الحاء: اسم من الحيض. وهي الحال التي تلزمها الحائض، من التجنب والتحيض، كالجلسة والقعدة: من الجلوس والقعود . أما الحيضة بفتح الحاء في المرة الواحدة من دفع الحيض ونوبه . (٢) رقم (٢٩٨٤) في التفسير، باب ومن سورة البقرة وحسنه وأخرجه أحمد في المسند رقم (٢٧٠٣) والواحدي ص ٥٣ والنسائي في العشرة ورقة ٧٦ وجه ثاني ، وإسناده قوي. (٣) قال الخطابي: هكذا وقع في الرواية، والصواب ((وم)) بغير ألف. يقال: وهم الرجل: إذا غلظ في الشيء كفرح، ووهم مفتوحة الهاء إذا ذهب وهمه إلى الشيء، وأوهم بالألف : إذا أسقط من قراءته او كلامه شيئاً . - ٤٢ - فَلمَّا قَدم المهاجرون المدينةَ : تزوَّج رجلٌ منهن امرأةً من الأنصار ، فذَهَبَ يَصْنَعُ بها ذلك، فأنكرتّهُ عليه، وقالت: إِنَّا كُنَّا نُؤْتَى على حَرْفٍ، فاصنعْ ذلك ، وإلا فاجْتَنِبْنِي، حتَّى شَريَ أَمْرُهُما، فبلغ ذلك رسولَ الله عَّهِ ، فأنزل الله عز وجل : ( نساؤكم حرث لكم ، فانتوا حرثكم أَنَّى شئتم )، أَي: مُقْبِلاتٍ، وُدْبِرَاتٍ ، ومُسْتَلْقِيَاتٍ ، يعني بذلك موضعَ الولدِ. أخرجه أبو داود(١) [ شرح الغريب]: ( أَوْهَمَ ) وَهِمَ بكسر الهاء : غَلِطَ ، وبفتحها: ذهب وهمهُ إليه . قال الخطابي: الذي وقع في رواية هذا الحديث ((أوْهَمَ)) والصوابُ ((وَهِمَ )) بغير ألف . ( الوثن): الصنم ، وقيل: الصورة لا جُثَّةَ لها. ( الحرف): الجانب، وحرفُ كل شيءٍ: جَانِبُهُ. ( يشرحونَ) قال الهرويُ، يقال: شرحَ فلانٌ جاريتهُ: إِذا وَطِئها على قَفاها، وأصل الشرح: البَسْطُ ، ومنه: انشراح الصدر بالأمر ، وهو انفتَاحُهُ وانبِسَاطُهُ . (شَرِيَ ) أمْرُهُما: أي ارتفع وعَظُم وتفاقَم، وأَصله: مِنْ شَريَ (١) رقم (٢١٦٤) في النكاح بسند حسن، وصححه الحاكم ١٩٥/٢، ٢٧٩، ووافقه الذهي، وله شاهد بنحوه عن ابن عمر عند النسائي في العشرة الورقة ٧٦ وجه ثاني ، وسنده قوي . - ٤٣ - البرقُ: إذا لجَّ في اللَّمعان، واسْتَشْرَى الرجلُ: إِذا أَلحَّ في الأمر . ٥٠٩- (ت - أم سلمة رضي الله عنها) ((أنَّ رسولَ الله عَ لّه قال في قوله تعالى: ( نساؤكم حرث لكم فانتوا حرثكم أنى شئتم ) ((في صمام. واحدٍ )) ويروى: ((في سمامٍ واحدٍ، بالسين)) أخرجه التر مذي(١). ٥١٠ - (خ ط , - عائشة رضي الله عنها) قالت: ((نزل قوله تعالى ( لا يُؤَاخِذْكُ اللهُ بالَّغْوِ فِي أيمانكم ) [ البقرة: ٢٢٥] في قول الرُجْلِ: لا واللهِ، وَبَلى واللّهِ)» هذه رواية البخاري والموطأ. وفي رواية أبي داود قال: (( اللغوُ في اليمين ، قالت عائشة: قال رسولُ اللهِ عَّاله: هو قول الرجل في بيته: كـ: لا والله، وبلى والله )) ورواه (١) رقم (٢٩٨٣) في التفسير، باب ومن سورة البقرة، وقال: حسن صحيح. وأخرجه أحمد في المسند ٣٠٥/٦ و٣٠٠ و٣١٨ ولفظه: عن أم سلمة قالت: لما قدم المهاجرون المدينة على الأنصار تزوجوا من نسائهم ، وكان المهاجرون يحبون، وكانت الأنصار لاتجي ، فأراد رجل من المهاجرين امرأته على ذلك، فأبت عليه حتى تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فأتته، فاستحيت أن تسأله، فسألته أم سلمة، فتزات («نساؤكم حرث لكم فأتوا حر ثكم أنى شئتم)) وقال : لا إلا في صام واحد)) وإسناده صحيح، وصححه البيهقي في السنن ١٩٥/٧ ، وفي الباب عن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه مرفوعاً (( إن الله لا يستحي من الحق لا تأتو النساء في أدبارهن)) أخرجه الشافعي ٣٦٠/٢ والطحاوي ٢٥/٢ وصححه ابن حبان رقم (١٢٩٩) وغير واحد من الأئمة. وعن أبي هريرةمر فوعاً «من أتى حائضاً او امرأة في دبرها او كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد)) أخرجه أحمد ٤٠٨/٢ و٤٧٦ والترمذي رقم (١٣٥) وابن ماجة رقم (٦٣٩) وإسناده صحيح ، وعن علي عند أحمد رقم ( ٦٥٥) لا تأتو النساء في أعجازمن، وعن عبد الله بن عمرو عنده ايضاً رقم (٦٧٠٦ ) ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي يأتي امرأته في دبرها: «هي اللوطية الصغرى)) ، وإسناده حسن . - ٤٤- أيضاً عنها موقوفاً(١). قال مالك في الموطأ: ((أحسن ماسمعتُ في ذلك: أنَّ اللغْوَ حَلْفُ الإنسان على الشيء يستيقنُ أنه كذلك، ثم يوجد بخلافه، فلا كفَّارة فيه (٣)، قال: والذي يحلفُ على الشيء وهو يعلم أنّه فيه آئِمٌ كَاذِبٌ ليُرضِيَ به أحداً، أو يَعْتَذِرَ لمخلوقٍ، أو يَقْتَطِعَ به مالاً، فهذا أَعظم [من] أن تكون فيه كفارةٌ، قال: وإِنما الكفارةُ على من حَلَفَ أن لا يَفْعَلَ الشّيءَ المباحَ لَهُ فعله، ثم يفعله ، أو أَن يفعله، ثم لا يفعله، مثل أَن خَلَفَ لاَ يَبِيعُ ثَوْبَهُ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ، ثُمَّ يبيعهُ بِذِكَ ، أَوْ يَخْلِفَ لِيَضْرِبِنَّ غُلَامَهُ، ثم لا يضربه. [ شرح الغريب]: ( يَقْتَطِعُ): يَفْتَعِلُ من قَطَعَ ، أي: يأخذه لنفسه متملكاً . ٥١١ - (وس - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: في قوله تعالى: ( وَالمُطَلَّقَاتُ يَتَرَّبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة ◌ُرُوءٍ [البقرة: ٢٢٨] الآية ، وذلك أَنَّ الرجل كان إِذا طَلَّقَ أَمْرَأَتَهُ ، فهو أحق برجعتها وإِن طَلَّقَهَا ثَلاثَاً ، فَنُسِخَ ذلك، فقال: ( الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ) [ البقرة: ٢٢٩] الآية . (١) البخاري ٢٠٧/٨ في التغير سورة المائدة، باب قوله: لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم، وفي الأيمان والنذور، باب لا يؤاخذ كم الله باللغو في أيمانكم، والموطأ ٤٧٧/٢ في الأيمان والنذور، باب اللغو في اليمين، وأبو داود رقم (٣٢٥٤) و (٢١٩٥) في الأيمان والنذور ، باب لغو اليمين . (٢) وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وربيعة ومكحول والأوزاعي والليث، وعن أحد روايتان، ونقل ابن المنذر وغيره عن ابن عمر وابن عباس وغيرهما من الصحابة، وعن القاسم وعطاء والشعي وطاوس والحسن نحو مادل عليه حديث عائشة . - ٤٥ - أخرجه أبو داود ، وأخرجه النسائي نحوه (١). [ شرح الغريب]: (يَتَرَّبِص) التَّرَّبْصُ: المكث والانتظار. (قُرُوءٍ) جمع قُرْء: وهو الطهر عند الشافعي، والحيض عند أبي حنيفة، فيكون من الأضداد . ٥١٢ - (طـ ت - عروة بن الزبير رضي الله عنهما) قال: كان الرجل إِذا طلَّق امرأَتَهُ ثم ارتَجَعَهَا قَبْلَ أن تَنْقَضِيَ عِدَّتُها، كان ذلك له وإن طلّقها ألفَ مرة ، فَعَمَدَ رُجُلٌ إلى امرأْتِهِ ، فطلَّقها حتى إِذا شارَفَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِها ارتَجَعها، ثم قال: لا والله لا آوِيك إِليَّ ولا تَحِلِينَ أَبداً، فأنزل الله: (الطَّلاقُ مَرَّكَانِ ، فإِمْسَاكٌ بِمِعروفٍ ، أو تَسْرِيحٌ بإحسانٍ ) فاستقبل الناس الطلاق جديداً من ذلك: مَنْ كان طلّقَ أَو لم يُطَلِّق. أخرجه الموطأ والترمذي(٢). [ شرح الغريب ]: ( شَارَفْتُ ) الشيءَ: قربتُ منه ، وأشر فتُ عليه . (١) أبو داود رقم (٢١٩٥) في الطلاق، باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث، والنسائي ٢١٢/٦ في الطلاق، باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث ، وإسناده لا بأس به . (٢) الموطأ ٥٨٨/٢ في الطلاق، باب جامع الطلاق، وإسناده صحيحح، ووصله الترمذي رقم (١١٩٢) في الطلاق، باب الطلاق مرتان، وفيه يعلى بن شيب المكي مولى آل الزبير ، وهو لين الحديث كما في التقريب، ثم قال الترمذي : حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، ثنا عبد الله بن إدريس، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، نحو هذا الحديث بمعناه ، ولم يذكر فيه عن عائشة، وهذا أصح من حديث يعلى بن شبيب . - ٤٦ - (آويكَ ) أَضُمُّكَ إِليَّ، وهو من المأوى : المنزل . ٥١٣ - (غ - د - معقل بن يارضي الله عنه) قال: كانت لي أُخْتٌ تُخْطَبُ إلَيَّ، ( وَأَمْنَعُها من الناس ) ، فأثاني ابنُ عمٍّلي، فأنْكَحْتُها إِيّه ، ( فاصطحبا ما شاء اللّه)، ثم طلَّقَها طلاقاً له رَجْعَةٌ، ثم تَرَكَها حتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَلَمَّا خُطِعْ إليَّ أَثاني يخطُبها (مع الخُطَّابِ)، فقلتُ له: (خُطِيَتْ إِلَيَّ فَنَعْتُهَا النَّاسَ ، وآثَرْتُكَ بِها، فَزوَّجْتُكها، ثمَّ طلَّقْتَها طلاقاً لكَ رَجْعَةٌ ثم تركتها حتى انقضت عدّتُها ، فلما خطبت إليَّ أتيتني تخطيها مع الخَطَّبِ ) ؟! والله لاأَ نكَحْتُكَها أبداً، قال: فَفيَّ نزلت هذه الآية: ( وإذا ظَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَلَغْنِ أَجَلَهُنَّ، فَلا تَعْضُوُهُنَّ أَن يَنْكِحْنَ أَزْوَاجُهُنَّ) الاية ، [ البقرة: ٣٣٢] فَكَفَّرْتُ عن يميني، وأَنْكَحْتُها إيَّهُ. هذه رواية البخاري ، وأخرجه الترمذي وأبو داود نحوه بمعناه(١). (١) لفظ الترمذي: عن الحسن، عن معقل بن يسار (( أنه زوج أخته رجلًا من المسلمين على عمد رسول الله صلى الله عليه وسلم - فكانت عنده ما كانت ثم طلقها تطليقة لم يراجعها حتى انقضت العدة، فهويها وهويته - ثم خطبها مع الخطاب - فقال له: يا لكع ، أكرمتك بها وزوجتكها، فطلقتها ! واللّه لا ترجع اليك أبداً آخر ما عليك، قال: فعلم الله حاجته إليها ، وحاجتها إلى بعلها، فأنزل الله تبارك وتعالى (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن ـ إلى قوله - وأنتم لا تعلمون ) فلما سمها معقل قال: سمع لربي وطاعة، ثم دعاه، فقال: أزوجك وأكرمك)). قال الترمذي : هذا حديث صحيح . وقد روي من غير وجه عن الحسن . ثم قال : وفي هذا الحديث دلالة على أنه لا يجوز النكاح بغير ولي ، لأن أخت معقل بن يسار كانت ثيبا ، فلو كان الأمر إليها دون وليها لزوجت نفسها، ولم تحتج إلى وليها معقل بن يسار، وإنما خاطب الله في هذه الآية الأولياء، فقال: ( لا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) ففي هذه الآية دلالة على أن الأمر إلى الأولياء في التزويج مع رضاهن اهـ . = - ٤٧ - وفي أُخرى للبخاري نحوه، وفيها: فَحَمِيَ مَعْقِلٌ من ذلك أَنَفاً(١) وقال: خَلا عنها ، وهو يقدرُ عليها ، ثم يخطبها ، فحال بينه وبينها ، فأنزل الله هذه الآية، فدعاه النبي ◌َّهِ، فقرأ عليه فَتَرك الحمِيَّة، واستقاد لأمر الله = (٢) عز وجلَّ (٢). [شرح الغريب]: ( تَعضُلوُهُنَّ ) أي: تمنعونهُنَّ أن يَنكحْنَ من يجوزُ لهنَّ نكاحه . ( فكفَّرت ) تكفير اليمين : إِخراج الكفارة التي تلزم الحالِفَ إذا حَنْثَ ، كأنها تُغطّي الذَّنْب الذي يوجبه الحِنْثُ، والتكفير : التغطية. ( فَحمِيَ ) أي: أحذته الحميّة، وهي الأنفَةُ والغيرة. ٥١٤ - (خ - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: في قوله تعالى: ( فيما = وقال ابن جرير: في هذه الآية الدلالة الواضحة على صحة قول من قال: لانكاح إلا بولي من العصبة . وقال الخطابي : هذه أدل آية في كتاب الله تعالى على أن النكاح لايصح إلا بعقد ولي . وقال الحافظ المنذري في مختصر السنن ٣٤/٣، وقال الشافعي: وهذا أبين ما في القرآن ، من أن للولي مع المرأة في نفسها حقاً، وأن على الولي أن لا يعضلها ، إذا رضيت أن تنكح بالمعروف . قال: وجاءت السنة بمثل معنى كتاب الله . (١) بفتح الهمزة والنون منون، أي : ترك الفعل غيظا وترفعاً. (٢) البخاري ١٤٣/٨ في التفسير، باب وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن، وفي النكاح ١٦١،١٦٠/٩ باب من قال: لانكاح إلا بولي، و ٤٢٥/٩، ٤٢٦ في الطلاق، باب وبعولتهن أحق بردهن في المدة، والترمذي رقم (٢٩٨٥) في التفسير، باب ومن سورة البقرة وأبو داود رقم (٢٠٨٧) في النكاح، باب في العضل . وما بين الأقواس، زيادات ليست في البخاري والترمذي وأبي داود ، ولملها من زيادات الحميدي . - ٤٨ - عَرَّضُمْ بِهِ من خِطْبَةِ النِّساءِ) [ البقرة: ٢٣٥]، هو أَنْ يقول: إنِّي أُرِيدُ التَّزَوْجَ، [وإِنَّالنِّساءَ لَنْ حَاجَتِي](١)، وَلَوَدِدْتُ أَنْ تُيَسَّرَ لي امرأةٌ صالِحَةٌ . أخرجه البخاري(٢). ٥١٥ - (غ م ت دس - على بن أبي طالب رضي الله عنه): أنَّ النبيِّ بِّهِ قال يوم الأحزاب - وفي رواية يوم الخندق -: (( مَلأَّ اللهُ فُورَهُمْ وبُيُوَهُم ناراً(٣)، كما شغَلونا عن الصلاةِ الوُسطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ». وفي روايةٍ : شغلونا عن الصلاة الوسطى : صلاة العصر ، وذكر نحوه . وزاد في أخرى: ثم صلَّاها بين المغرب والعشاء . هذه رواية البخاري ومسلم والترمذي ، ولأبي داود والنسائي نحوها (٤). ٥١٦ - (م - ابن مسعود رضي الله عنه) قال: حبسَ المشركون (١) زيادة ليست عند البخاري. (٢) ١٥٤/٩ في النكاح، باب قول الله جل وعز ((ولا جناح عليكم فيا عرضتم به من خطبة النساء)». (٣) قال شارح المشكاة: هذا دعاء عليهم بعذاب الدارين من خراب بيوتهم في الدنيا، فتكون ((النار)) استعارة للفتنة ، ومن اشتعال النار في قبورهم . (٤) البخاري ٦ / ٧٦ في الجهاد ، باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة، وفي المغازي، باب غزوة الخندق ، وفي تفسير سورة البقرة في باب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ، وفي الدعوات باب الدعاء على المشركين ، ومسلم رقم (٦٢٧) باب التغليظ في تفويت صلاة العصر، وباب الدليل لمن قال الصلاة: الوسطى هي صلاة العصر، والترمذي رقم (٢٩٨٧) في التفسير ، باب ومن سورة البقرة، وأبو داود رقم (٤٠٩) في الصلاة، باب وقت صلاة العصر، والنسائي ٢٣٦/١ في الصلاة باب المحافظة على صلاة العصر، وأخرجه ابن ماجه رقم (٦٨٤) في الصلاة ، باب المحافظة على صلاة العصر . -٤٩- م - ٤ رسولَ الله ◌َله عن صلاة العصرِ حتى احَرَّتِ الشمس أو اصفرت، فقال رسولُ اللّه عَِّله: ((شَغَلونا عن الصلاة الوُسطى: صلاة العصر، مَلأَّ اللهُ أَجوافَهم وُقُبُورَهم ناراً، أو حشا الله أجوافَهُم وقُبُورهم ناراً)) . أخرجه (١) مسلم(١). ٥١٧ (ت - سمرة بن جندب وابن مسعود رضي الله عنهما) أنّ رسولَ الله عَّه قال: ((الصلاةُ الوُسطى: صلاةُ العَصرِ)). أخرجه الترمذي(٣). ٥١٨ - (مط رب س- أبو بون مولى عائشة رضي الله عنهما) قال: أمر تني عانِشَةُ رضي الله عنها أَن أَكْتُبَ لها مُصْحَفاً، وقالت: إِذَا بَلَغْتَ هذه الآية فَاذِّي (حافظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطى) [البقرة: ٢٣٨] قال: فَدًا بَلَغْتُها آذَنْتُها ، فأمْلَتْ عَليَّ ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ، وصلاة العصر وقوموا لله قانتين) قالت عائشة: سمعتُها من رسول اللّه عَ ل. أخرجه الجماعة إِلا البخاري(٣). (١) رقم (٦٢٨) فى المساجد ومواضع الصلاة، باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هى صلاة العصر، وأخرجه ابن ماجة رقم (٦٨٦) في الصلاة ، باب المحافظة على صلاة العصر ، وأخرجه الطبري رقم (٥٤٢٠) وأحمد رقم (٣٧١٦) و (٣٨٢٩) و (٤٣٦٥) والبيهقي ٤٦٠/١. (٢) رقم (٢٩٨٦) و (٢٩٨٨) في التفسير، باب ومن سورة البقرة، ورقم (١٨١) و(١٨٢) في الصلاة، باب ماجاء في صلاة الوسطى أنها العصر، وإسناده عن ابن معود حسن ، وصححه الترمذي، وأخرجه الطبري رقم (٥٤١٧)، وأحمد ٧/٥، ١٢، ١٣ من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة ، وقد حسنه الترمذي . وفي الباب عن علي وعائشة وحفصة وأبي هريرة وأبي هاشم بن عتبة . (٣) مسلم رقم (٦٢٩) في المساجد ومواضع الصلاة، باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هى صلاة العصر == - ٥٠ - [ شرح الغريب]: (فَآَذِنِي ) أَعلِني ، والإيذان : الإعلام . ٥١٩ - (ط - عمروبن رافع رحمه الله) أنّه كان يكتب مُصْحَفاً لحفصةً فقالت له : إذا انتَهَيْتَ إِلى ( حافظوا على الصلوات والصلاةِ الوسطى) فآذَّني، فَآذنتُها ، فقالت : اكتُب (والصلاةِ الوسطى، وصلاةِ العصر، وَقُومُوا لِلِّ قانتين). أخرجه الموطأ (١). ٥٢٠ - (م - شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب رضي الله عنه) قال: (( نزلت هذه الآية: (حافظوا على الصلوات وصلاةِ العصر) فقر أناها ماشاء الله ثم نسخها الله، فنزلت : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) فقال = والموطأ ١٣٨/١، ١٣٩ في صلاة الجماعة، باب الصلاة الوسطى، وأبو داود رقم (٤١٠) في الصلاة، باب وقت صلاة العصر، والترمذي رقم (٢٩٨٦) في التفسير ، باب ومن سورة البقرة ، والنسائي ٢٣٦/١ في الصلاة، باب المحافظة على صلاة العصر . (١) ١٣٩١١ في صلاة الجماعة، باب الصلاة الوسطى، وعمرو بن رافع وثقه ابن حبان، وقال الحافظ في (تهذيب التهذيب)) ٣٢/٨: وأخرج الحديث المذكور إسماعيل القاضي في أحكام القرآن من طريق سليمان بن بلال ، عن عبد الرحمن بن عبد الله عن نافع أن عمرو بن رافع أو نافع مولى عمر أخبره أنه كتب مصحفاً لحفصة ، ومن طريق موسى بن عقبة ، عن نافع : أمرت حفصة، ولم يذكر عمرو بن رافع ، وأخرجه ابن حبان في صححيه رقم (١٧٢٢) من طريق ابن اسحاق قال : حدثني أبو جعفر محمد بن علي ونافع أن عمرو بن رافع مولى عمر بن الخطاب حدثها أنه كان يكتب المصاحف أيام أوزاج التي صلى الله عليه وسلم ، قال: فاستكنبتني حفصة مصحفاً وقالت: إِذا بلغت هذه الآية من سورة البقرة فلا تكتبها حتى تأتيني منها فأمليها عليك كما حفظتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فلما بلغتها جئتها بالورقة التي أكتبها فقالت: اكتب ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر وقوموا لله قانتين ) . - ٥١ - رجلٌ - كان جالساً عند شقيق - له: فهي إِذاً صلاة العصر ؟ فقال البراء: قد أخبر تُك كيف نزلت ، وكيف نسخها الله، والله أعلم)) أخرجه مسلم (١). ٥٢١ - (طـ ت - مالك رحمه الله عنه) بلغه أنْ عليّ بن أبي طالب وعبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ رضي اللّه عنهم كانا يقولان: الصلاةُ الوسطى: صلاةُ الصبح)) أخرجه الموطأ، وأخرجه الترمذي عن ابن عباس وابن عمر تعليقاً (٢). ٥٢٢ - (ط ت ( - زيد بن ثابت وعائشة رضي الله عنهما) قالا: ((الصلاة الوسطى: صلاةُ العصر)). أخرجه الموطأ عن زيد ،والترمذي عنهما تعليقاً . وأخرجه أبو داود عن زيد قال: كان رسول الله وَّةٍ يُصَلِّ الظهر بالهاجِرَةِ ، ولم يكن يصلي صلاةً أشدَّ على أصحاب رسول اللّه عَ لِ منها، فنزلت : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) وقال: إنّ قَبْلها صلاتين، وبعدها صلاتين (٣). [ شرح الغريب]: ( بالهاجرة ) الهاجرةُ: شدَّةُ الحرّ. (١) رقم (٦٣٠) في المساجد، باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هى صلاة العصر. (٢) الموطأ ١٣٧/١ في صلاة الجماعة، باب الصلاة الوسطى، والترمذي تعليقاً في الصلاة، باب ما جاء في صلاة الوسطى أنها صلاة العصر . (٣) الموطأ ١٣٩١١ في صلاة الجماعة، باب الصلاة الوسطى، والترمذي في الصلاة، باب ماجاء في صلاة الوسطى أنها العصر تعليقاً، وأبو داود رقم (٤١١) في الصلاة، باب وقت صلاة العصر، وإسناد أبي داود صحيح . - ٥٢ - ٥٢٣ - ( خ - ابن الزبير رضي الله عنهما) قال: قلت لعثمان: هذه الآية التي في البقرة: ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْن مِنْكمُ ويذَرون أزواجاً - إلى قوله - غير إخراجٍ) قد نسختها الآيةُ الأُخرى، فلمَ تَكْتُبُها ؟ قال: تدُها (١) يا ابنَ أخي لا أُغَيِّرُ شيئاً [منه] من مكانه، أخرجه البخاري(٣). ٥٢٤ - (د - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: نزل قوله تعالى: ( لا إِكْرَاهَ في الدِّينِ ) في الأنصار ، كانت تكونُ المرأةُ مِقْلاةً فَتَجْعَلُ على نفسها: إِن عاشَ لها وَلَدٌ أَن نُّهَوِّدَهُ ، فلما أُجليَتْ بنو النَّضِير ، كان فيهم كثير من أبناءِ الأنصار ، فقالوا: لاَ نَدَعُ أَبناءنَا، فأنزل الله تعالى: ( لا إكراهَ فِي الدِّين، قَد تَبَّنَ الرُّشِدُ مِنَ الغَيِّ). أخرجه أبو داود(٣)، وقال: المقلاة: التي لا يعيشُ لها وَلَدٌ . (١) في رواية للبخاري (فلم تكتبها أو تدعها ! قال: يا ابن أخي لا أغير شيئاً منه من مكانه)) قال الحافظ تعليقاً على هذه الرواية : كذا في الأصول بصيغة الاستفهام الانكاري كأنه قال: لم تكتبها وقد عرفت أنها منسوخة أو قال : لم تدعها ، أي : تتركها مكتوبة وهو شك من الراوي ، أي اللفظين قال ، ووقع في الراوية الآتية: فلم تكتبها 2 قال: تدعها يا ابن أخي، وفي رواية الاسماعيلي: لم تكتبها، وقد نسختها الآبة الأخرى ، وهو يؤيد التقدير الذي ذكرته، وله من رواية أخرى ، قلت لعثمان: هذه الآية ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إِخراج ) قال: نسختها الآبة الأخرى، قلت: تكتبها أو تدعها ، قال: يا ابن أخي لا أغير منها شيئاً عن مكانه، وهذا السياق أولى من الذي قبله، و (أو )) للتخيير لا الشك. (٢) ١٤٤١٨ و١٥٠ في تفسير سورة البقرة، باب، والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا، وباب: فإن خفتم فرجالا اور كبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم مالم تكونوا تعلمون . (٣) رقم (٢٦٨٢) في الجهاد، باب الاسير يكره على الاسلام، وأخرجه الطبري (٥٨١٣) وإِسناده صحيح ، وصححه ابن حبان رقم (١٧٢٥) . - ٥٣ - [شرح الغريب]: ( مِقْلَاةِ ) المِقِلاةُ : المرأةُ التي لا يعيش لها ولد. ٥٢٥ - (خ م ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله بِّهِ: ((نَحْنُ أَحَقُّ بالشَّكَ(١) من إبراهيم إذْ قال: (ربِّ أرِنِي كيف تُخِي الْوَى؟ قال: أوَلَمْ تُؤْمِنْ؟ قال: بَى، ولكِنِ لِيَطْمَئِنَّ قلي) وَيَرْحُمُ اللهُ لُوطاً ، لقد كان يأوَي إلى رُكْنٍ شديدٍ، ولو لَبِثْتُ فِي السّجْنِ طول ما لَبِثَ يوسفُ، لأَجَبتُ الدَّاعِي)» . هذه رواية البخاري ومسلم . وفي رواية الترمذي، قال: قال رسول اللّه ◌َاله: ((إِنَّ الكَريمَ بْنَ الكَريمِ بْنَ الكَريمِ : يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، ولو لبثتُ في السّجنِ ما لبثَ ))، ثم جاءني الرسولُ: أجبتُ، ثم قرأَ ( فَلَّا جاءهُ الرسولُ، (١) قال الحافظ في الفتح ٢٩٤/٦، ٢٩٥: اختلفوا في معنى قوله صلى الله عليه وسلم ((نحن أحق بالشك)) فقال بعضهم: معناه: نحن أشد اشتياقاً إلى رؤية ذلك من إبراهيم، وقيل: معناه : إذا لم نشك نحن ، فإبراهيم أولى أن لا يشك ، أي: لو كان الشك متطرقاً إلى الأنبياء لكنت أنا أحق به منهم ، وقد علمتم أني لم أشك ، فاعلموا أنه لم يشك ، وإنما قال ذلك تواضعاً منه ، أو من قبل أن يعلمه الله بأنه أفضل من إبراهيم، وهو كقوله في حديث أنس عند مسلم (( أن رجلاً قال التي صلى الله عليه وسلم: يا خير البرية، قال: ذاك إبراهيم)) وقيل: إن سبب هذا الحديث: أن الآية لما نزلت قال بعض الناس ((شك إبراهيم ولم يشك نبينا)) فبلغه ذلك، فقال: ((نحن أحق بالشك من إبراهيم)» أراد: ما جرت به العادة في المخاطبة لمن أراد أن يدفع عن آخر شيئاً. قال: مهما أردت أن تقوله لفلان فقله لي ، ومقصوده: لا تقل ذلك . - ٥٤ - قال : ارجع إلى ربك ، فاسأله : مابالُ النَّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ؟ ) [ يوسف: ٥٠] قال: ورحمةُ اللهِ على لوطٍ ، إن كان ليأُوِي إلى رُکْنٍ شَدِيدٍ فما بعثَ الله من بَعْدِهِ نبِيّاً إِلا في ثَرْوةٍ من قومِهِ، (١). [ شرح الغريب]: (َنَحْنُ أحقُ بالشكِّ من إبراهيم) لَّا نَزلتْ (رَبُ أرِيِ كَيْفَُ تحميِ الموْتَى؟) [ البقرة: ٢٦٠] قال بعضُ مَنْ سَمعَها: شكَّ إِبراهيم عليه السلام، ولم يشك نبينا، فقال رسول اللّه عَّ الله تَوَاضُعاً منه وتقديماً لإبراهيم على نفسه: ((نحن أحقُّ بالشكَّ منه )) والمعنى : إننا لم نشك ونحن دونه ، فکیف یشك هو ؟ ٤٢٦ - (خى - عُبيد بنُمِيرٍ رحمه الله) قال: قال عمرُ بنُ الخطاب يَوْماً لأصحاب رسول اللّه عَ ◌ّهِ: فِيم تَرَوْنَ هذه الآيةَ نزلت (أَيَوَدْ أَحَدُكُ أنْ تَكُونَ له جَنَّةٌ من نخيل وأعناب؟) [ البقرة: ٢٦٦] قالوا: الله أعلم، فَغَضِبَ (١) البخاري في الأنبياء ٢٩٣/٦، ٢٩٥ باب قوله عز وجل (ونيئهم عن ضيف إبراهيم) وباب (ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون ) وباب قوله تعالى ( لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ) وفي التغير ، باب ( وإذ قال إبراهيم رب أوني كيف تحي الموتى ) وتفسير سورة يوسف ، باب ( فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك ) وفي التعبير ، باب رؤيا أهل السجون والفساد والترك، ومسلم رقم (١٥١) في الايمان، باب زيادة طمأنينة القلب، ورقم (١٥١) في الفضائل ، باب فضائل إبراهيم الخليل عليه السلام، والترمذي رقم (٣١١٥) في التفسير ، باب ومن سورة يوسف . - 00 - عمرُ فقال: قولوا: نعلمُ، أو لا نعلمُ، فقال ابنُ عباس: في نفسي منها شيءٌ يا أميرَ المؤمنين، قال مُمَرُ : يا ابنَ أَخِي، قُلْ ولا تَخْقِرْ نَفْسَكَ ، قال ابنُ عَبَّاسٍ: ◌ُرِيَتْ مَثَلاَ لعملٍ، قال محُمَرُ : أَيُ عَمَلٍ ؟ قال ابن عباسٍ ، لعملٍ ، قال عمر: لرجلٍ غِيْ يَعْمَلُ بطاعَةِ اللهِ، ثم بَعَثَ اللهُ عزَّ وجلَّله الشَّيْطَانَ، فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتّى أَغْرَقَ أَعْمَالُهُ)) أخرجه البخاري (١) . [ شرح الغريب]: (أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ) الصالحةَ : أضاعها بما ارتكب من المعاصي . ٥٢٧ - (ت - البراء بن عازب رضي الله عنه) قال: في قوله تعالى: ( ولا تَيَمَّمُوا الْخبيثَ منْهُ تُنفِقُونَ) [البقرة: ٢٦٧] نزلت فينا معشر الأنصار، كُنَّا أصحابَ تَخلٍ ، فكان الرجلُ يأتي من تَخْلِهِ على قَدْرِ كَثْرَتِهِ وقِلّهِ ، وكانَ الرجلُ يأتي بالقِنْوِ والقِنْوَيْنِ، فَيُعَلّقُهُ في المسجدِ ، وكانَ أهْلُ الصُّفَّةِ لِيس لهم طعَامٌ ، فَكانَ أحدُهُمْ إذا جاع، أتى القِنْوَ، فضرَبَهُ بعصاهُ، فسقطَ الْبُسْرُ والتَّمر، فيأكلُ ، وكان ناسٌ بِمَّن لا يرغبُ في الخيرِ ، يأتي الرجلُ بالقِنْوِ فيه الشَّيْصُ والْخَفَفُ، وبالقِنْو قد انكسرَ، فَيُعَلَّقُهُ، فأنزل الله تبارك وتعالى: ( يا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَ نْفِقُوا مَنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وما أخرجنا (١) ١٥١/٨ في تفسير سورة البقرة، باب قوله: (أبود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب)، قال الحافظ: وقوله: ((أغرق أعماله)) أي: أعماله الصالحة، وأخرج ابن المنذر هذا الحديث من وجه آخر عن ابن أبي مليكةوعنده بعد قوله: « أي عمل )) قال ابن عباس: شيء ألقي في روعي فقال : صدقت يا ابن أخي . -٥٦ - لكم من الأرض ، ولا تَمَّمُوا الْحَبِثَ مِنْهُ تُنْفِقُون، وَلَسُمْ بَآخِذِيِهِ إِلا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ قال: لو أنَّ أحدَكُمْ أُهدِيَ إليه مثلُ ما أَعْطَى ، لم يأخذه إلا على إغماضٍ أو حياء ، قال: فكنَّا بعد ذلك يأتي أَحَدُنا بصَالحِ ما عندهُ)) أخرجه الترمذي (١) . [شرح الغريب] (تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ) التيمم: القصد، والخبيث: الرديء والحرام. (بِالْقِنْوِ ) العِذْق من الرُّطْبِ (٢). ( أهل الصُّفَة): هم الفقراء من الصحابة الذين كانوا يسكنون صُفَّةَ مسجد رسول الله عَّ اله، لا مسكن لهم، ولا مكسبَ ولا مالَ ولا ولدَ ، وإنما كانوا متوكلين ينتظرون مَن يَتَصَدَّقُ عليهم بشيء يأكلونه ويلبسونَهُ(٣). ( الإغماض ): المسامحة والمساهلة ، يقول في البيع: أغمض لي : إذا (١) رقم (٢٩٩٠) في التفسير، باب ومن سورة البقرة، وإسناده حسن، وقال: حديث حسن صحيح غريب، وأخرجه ابن ماجة رقم (١٨٢٢) في الزكاة ، باب النهي ان يخرج في الصدقة شر ماله، والطبري رقم (٦١٣٩)، والحاكم ٢٨٥/٢، وقال: هذا حديث غريب صحيح على شرط مسلم ولم يخر جاه ووافقه الذهبي . (٢) وهو في التمر بمنزلة العنقود من العنب وجمعه أقناء. (٣) ظاهر هذا التفسير: أنهم كانوا جماعة خاصة منقطعين للصفة. وهذا خطأ، فإن مريح الأحاديث الواردة في ذلك : أنهم الذين كانوا يقدمون المدينة مها جرين ينزلون الصفة ريثما يتخذون المنزل فيتحولون ، فكانت الصفة كالنزل في المدينة، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الأربعة سادات المتوكلين ، ولم يجلسوا ينتظرون صدقات الناس ، بل لقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر عن ذلك أشد التحذير . - ٥٧ - استزدته من البيع ، واستحطته من الثمن . ( الشَّيصُ) : الرديء مِنَ البُسْرِ. ٥٢٨ - (ت - ابن مسعود رضي الله عنه) قال: قال رسول الله عَليه: (إِنَّ الشَّيْطَانِ لَمََّ بِبْنِ آدَمَ، وِلْمَلَكِلَّهُ، فَأَمَا لَهُ الشيطانِ، فإِيعادٌ بالشَّرِّ، وتكذِيبٌ بالحق ، وأَمَّا لَمَّةُ الملَكِ ، فإِيعادٌ بالخير ، وتصديقٌ بالحق، فمن وَجَدَ ذلك، فَلْيَعْلَمْ أَنْهُ مِن اللّه، فيحْمَدُ الله، ومَن وجد الأخرى، فَلْيتعوَّذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم قرأ : ( الشَّيطانُ يَعِدُ كُ الفَقْرَ ويَأْمُرُكُم بالفَحْشاءِ ... ) الآية)» [البقرة: ٢٦٨] أخرجه الترمذي (١). [شرح الغريب]: ( اللغة ) : المرة الواحدة من الإلمام ، وهو القرب من الشيء، والمراد بها : الهمة التي تقع في القلب من فعل الخير والشر والعزم عليه . ٥٢٩ - (خ - مروان الأصفر رحمه الله ) عن رجل من أصحاب رسول الله عَِّلّهِ - وهو ابن عمر - قال (وإنْ تُبْدوا مافِي أَنْفُسِكِم أو تُخفوهُ (١) رقم (٢٩٩١) في التفسير، باب ومن سورة البقرة، وقال: هذا حديث حسن غريب، وفي بعض النخ: حسن صحيح غريب، وأخرجه الطبري (٦١٧٠)، وابن حبان في صحيحه رقم ( ٤٠ ) وفي سنده عطاء بن السائب ، وقد رمي بالاختلاط في آخر عمره فمن سمع منه قديماً فحديثه صحيح ، وقد استظهر الشيخ أحمد شاكر رحمه الله من مجموع كلام أئمة الجرح والتعديل أن اختلاطه كان حين قدم البصرة ، وعطاء كوفي ، والراوي عنه في هذا الحديث ابو الأحوص كوفي ايضاً ، فالظاهر أنه سمع منه قبل الاختلاط . - ٥٨ - يُحاسِبْكم به اللهُ، فيغفِرُ لمنْ يشاءُ وُيُعذّبُ منْ يشاءُ ، واللهُ على كلِّ شيءٍ قديرٌ)[ البقرة: ٢٨٤ | إنها قد نُسختْ. وفي رواية ((نسختها الآية التي بعدها)) أخرجه البخاري (١). ٥٣٠ - (ن - السريّ" رحمه اللّه) قال: حدَّثني من سمع علياً يقول: لما نَزَلتْ هذه الآية: ( وإنْ تُبدوا ما في أنفُسِكِم أو تُخْفُوهُ يُحاسِبْكم بِهِ اللهُ، فَيَغْفِرُ لمنْ يشاءُ، ويعذِّبُ منْ يشاءُ، واللهُ على كلِّ شيءٍ قَديرٌ ) (١) ١٠٤/٨ في تفسير سورة البقرة، باب وان تبدوا مافي أنفسكم أو تخفوه، وباب آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه، قال الحافظ في ((الفتح)): قوله: (( وهو ابن عمر)): لم يتضح لي من هو الجازم بأنه ابن عمر ، فان الرواية الآتية بعد هذه وقعت بلفظ : أحسبه ابن عمر ، وعندي في ثبوت كونه ابن عمر توقف ، لأنه ثبت أن ابن عمر لم يكن اطلع على كون هذه الآية منسوخة ، فروى أحمد من طريق مجاهد قال: دخلت على ابن عباس ، فقلت: كنت عند ابن عمر فقرأ (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه) فبكى، فقال ابن عباس: إن هذه الآية لما أنزلت غمت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غماً شديداً، وقالوا: يارسول الله هلكنا، فإن قلوبنا ليست بأيدينا، فقال : قولوا: سمعنا وأطعنا، فقالوا، فنسختها هذه الآية ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) وأصله عند مسلم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس دون قصة ابن عمر ، واخرج الطبري رقم (٦٤٥٩) بإسناد صحيح عن الزهري أنه سمع سعيد بن مرجانة يقول: كنت عند ابن عمر فتلا هذه الآية (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ) فقال: والله لئن آخذنا الله بهذا لتهلكن ثم بكى حتى سمع نشيجه، فلمت حتى أتيت ابن عباس فذكرت له ماقال ابن عمر ، وما فعل حين تلاها ، فقال: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، لعمري لقد وجد المسلمون حين نزلت مثل ما وجد ، فأنزل الله ( لايكاف الله نفساً إلا وسعها ) وروى مسلم من حديث أبي هريرة قال: لما نزلت (لله ما في السماوات وما في الأرض ... ) الآية، اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليو وسلم، فذكر القصة وفيها: فلما فعلوا نسخها الله فأنزل الله ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) إلى آخر السورة، ولم يذكر قصة ابن عمر، ويمكن أن ابن عمر كان أولاً لا يعرف القصة ثم لما تحقق ذلك جزم به ، فيكون مرسل صحابي والله أعلم . - ٥٩ - أخْزَ نَتْنا، قال: قُلنا: يُحدِّثُ أَحدُنا نفْسَهُ، فيُحاسَبُ به؟ لا يدري ما يُغْفِرُ مِنْهُ وما لا يُغْفَرُ؟ فنزلت هذه الآية بعدها فنسختها (لا يُكلِّفُ اللهُ نفساً إلا وُسْعَهَا، لها ما كسبتْ، وعليها ما اكْتَسبتْ) [ البقرة: ٢٨٦] أخرجه الترمذي (١). ٥٣١ - (م - ابو هريرة رضي الله عنه) قال : لما نزلت على رسول الله عَّهِ ( اللّهِ ما في السموات وما في الأرضِ، وإنْ تُبدوا ما في أنفُسِكِم أو تخفوهُ يحاسِبْكم به اللّهُ) ... الآية البقرة: ٢٨٤ اشتدَّ ذلك على أصحاب رسول الله وَّةٍ، فَأَنَوْا رسولَ اللّه عَّهُ ثُمَّ بَرَكُوا على الرُّكَبِ، فقالوا: أَيْ رسولَ اللّه، كُلْفنا منَ الأعمال ما نطيقُ، الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية، ولا نطيقها. قال رسول الله ست اله : أَتريدون أنْ تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل° قُولُوا : : سمعنا وأَطعنا، غُفرانكَ ربنا وإليكَ المصير | قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ] فلما اقترأَها القومُ، وذَلَّتْ بها أَلْسِثُهم، أنزلَ اللهُ في إثْرِها: (آمنَ الرسولُ بما أُنزِلَ إليه مِنْ رَبِهِ والمؤمنُونَ، كُلٌّ آمن باللّهِ وملائكَتِهِ وكتبه ورسُلُه لا نفرَّقُ بين أحدٍ مِن رُسْلُه، وقالوا: سمعنا وأطعنا ، غفرانك ربنا وإليك المصيرُ) فلما فعلوا ذلك: نسخها اللّه تعالى، فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ: ( لا يُكَلْفُ اللهُ نفساً إلا وُسْعَها، لها ماكسبَتْ (١) رقم (٢٩٩٣) في التفسير ، باب ومن سورة البقرة. - ٦٠ -