النص المفهرس
صفحات 581-600
أخرجه النسائي(١). الباب السادس في الشفعة ٤١٥ - (فخ م بت رس - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: قَضَى رسولُ الله ◌ٍِّ بِالشَّفْعَةِ في كل ما لم يُقْسَم ، فإذا وقعت الحدودُ وُرِفَتِ الطُّرُقُ فلا شُفْعَةً . هذه رواية البخاري والترمذي وأبو داود . وأخرجه مسلم، وهذا لَفْظُهُ، قال: قَضَى رسولُ الله ◌ِِّ بالشفعة في كل شِرْكَةٍ لم تُقْسَمِ، رَبَعَةٍ أَو حائطٍ ، لا يَحِلُّ له أن يبيعَ حتَّى يُؤْذِنَ شريكه ، فإِنْ شاء أَخذَ ، وإن شاء تركَ ، وإذا باع ولم يُؤْذِنْهُ فهو أحقُّ به ، (٢) . وفي أخرى له قال : «الشفعة في كل شِرْك من أرضٍ ، أو رُبعِ (١) ٢٥١/٧ في البيوع، باب وجوب الخيار المتبايعين قبل افتراقهما، ذكر الاختلاف على عبد الله بن دينار، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢١٨٣) ورجاله ثقات ، لكن الحسن لم يسمع من سمرة . (٢) قال الحافظ في الفتح ٤ /٣٦٠ بعد أن أورد رواية مسلم هذه: وقد تضمن هذا الحديث ثبوت الشفعة في المشاع ، وصدره يشعر بثبوتها في المنقولات، وسياقه يشعر باختصاصها بالعقار وبما فيه العقار ، وقد أخذ بعمومها في كل شيء مالك في رواية وهو قول عطاء ، وعن أحمد تثبت في الحيوانات دون غيرها من المنقولات . وروى البيهقي من حديث ابن عباس مرفوعاً ((الشفعة في كل شيء )) ورجاله ثقات إلا أنه أعل بالارسال ، وأخرج الطحاوي له شاهداً من حديث جابر بإسناد لا بأس برواته. .. ٥٨١ - أو حائطٍ ، لا يصْلْحِ أنْ يَبِيعَ حتى يَعْرِضَ على شريكه، فيأَخْذَ أَوَ يَدَعَ، فإن أبى فشريكه أحق به ، حتى يُؤْذِ نَه)). وافقه أبو داود أيضاً على روايته الأولى. وأخرجه الترمذي أيضاً قال: (( مَنْ كان له شريكٌ في حائط ، فلا يبيع تصيبَهُ من ذلك حتى يَعْرِضَهُ على شريكهِ ». وفي أُخرى للترمذي وأبي داود: أن رسول الله عَ الله قال: ((الجارُ أحَقُّ بِشُفْعَةِ جارهِ ، يُنْتَظَرُ بها ، وإن كان غائباً ، إِذا كان طريقُهما واحداً)). وفي أخرى للترمذي قال: ((جارُ الدار أحق بالدار)) . وأخرج النسائي روايتي مسلم . وله في أُخرى: ((أيكم كانتْ له أَرضُ، أو نَخْلٌ، فلا يَبِعْها حتى يَعْرِ ضها على شريكه)» . وله في أخرى)): ((قضى رسولُ اللّهَ عَّ له بالشفعة والجِوَارِ)). رأيتُ الحميديَّ رحمه الله قد جعل هذا الحديث في كتابه ((الجمع بين الصحيحين )) من أفراد البخاري ، وأفراد مسلم، ولم يذكره في المتفق عليه ، وما أعلم السبب في ذلك ، لعله قد عرف فيه مالم نَعْر فَهُ (١) (١) البخاري ٣٦٠/٤ في الشفعة، باب الشفعة فيما لم يقسم، وفي البيوع، باب بيع الشريك من شريكه، وباب بيع الأرض والدور والعروض مشاعاً ، وفي الشركة ، باب الشركة في الارضين ، وباب إذا قسم الشركاء الدور أو غيرها ، وفي الحيل، باب الهبة والشفعة، وأخرجه مسلم رقم (١٦٠٨) في المساقاة، باب الشفعة، والترمذي رقم (١٣٧٠) في الأحكام، باب إذا حدث الحدود فلاشفعة،= -٥٨٢- [ شرح الغريب]: (الشفعة) عند الشافعي رحمه الله لا تثبت إلا في الشركة،وعند أبي حنيفة رحمه الله تثبت للشريك والجار ، وأصل الشفعة: هو الزيادة، وهو أن يشفعك فيما يشتري حتى تضمه إلى ماعندك ، فتزيده عليه ،أي: كان واحداً ، فضممت إِليه مازادَ وَجَعَلْتَهُ به شفعاً . (ربعة) الرّبع والربعة: المنزل .. ٤١٦ - (ن د - أنس بن مالك وسمرة بن جندب رضي الله عنهما) أن رسول الله عَ ليهِ قال: ((جَارُ الدَّار أحقُّ بالدار)» أخرجه الترمذي ، وفي رواية أبي داود عن سُرة قال: قال النبي مَ لّهِ: ((جار الدار أحق بدار الجار والأرض ،(١). ! ٤١٧ - (د - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صَ له : = ورقم (١٣٦٩) في الأحكام، باب الشفعة للغائب، ورقم (١٣١٢) في البيوع، باب ماجاء في ارض المشترك يريد بعضهم بيع نصيب بعض، وأبو داود رقم (٣٠١٣) و (٣٥١٤) في البيوع ، باب في الشفعة، والنسائي ٣٠١/٧ في البيوع، باب بيع المشاع، و ٣١٩، ٣٢٠، باب الشركة في النخيل، و ٣٢١، باب الشركة فى الرباع، وباب ذكر الشفعة وأحكامها . (١) أبو داود رقم (٣٥١٧) فى البيوع والاجارات، باب الشفعة، والترمذي رقم (١٣٦٨) في الأحكام من طريق الحسن عن سمرة. وقال الترمذي : حديث حسن صحيح، وصححه ابن حبان رقم (١١٥٣) من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس، وله شاهد عند أحمد في المسند ٣٨٨١٤ من حديث قتادة عن عمرو بن شعيب عن التريد بن سويد التقفي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((جار الدار أحق بالدار من غيره )) . -٥٨٣- ((إذا فُسِمِتِ الأرضُ وُحُدَّدَتْ، فلا شُفعَة فيها)) أخرجه أبو داود (١). ٤١٨ - (ن - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) أن رسول الله صَ لّهِ قال: ((الشريك شفيعٌ، والشُّفعةُ في كل شيءٍ)) أخرجه الترمذي (٢). قال: وقد رُوي عن ابن أبي مُلَيْكَةَ (٣) عن النبي ◌َ ◌ّه مرسلاً، وهو أصح . ٤١٩ - (خ دس - محمرو بن الشرير(٤)) قال: وقفتُ على سعد ابن أبي وقَّاص، فجاء المِسْوَرُ بن مَخْرَمة، فوضع يدَهُ على إحدى مَنْكِيَّ، إذجاء أبو رافع مولى النبي ◌ِّهِ، فقال: ياسعدُ، ابْتِعْ مِنِي بَيتي في دارك، فقال سعدْ: والله ما أبتاعها، فقال المِسْوَرُ: والله لَتَبْتَعَنَّها، فقال سعدٌ: والله لا أزيد على (١) رقم (٣٥١٥) في البيوع، باب في الشفعة، ورجاله ثقات، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٤٩٧) وانظر التعليق على الحديث رقم (٤٢٢). (٢) رقم (١٣٧١) في الاحكام، باب ماجاء أن الشريك شفيع، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار في الشفعة ٢٦٨/٢ ورجاله ثقات إلا أنه أعل بالارسال كما قال الترمذي، وأخرج الطحاوي له شاهداً من حديث جابر. قال الحافظ في «الفتح»: بإسناد لا بأس برواته . (٣) هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكه - زهير - بن عبد الله بن جدعان، أبو بكر، ويقال : أبو محمد التيمي المكي ، كان قاضيا لابن الزبير ومؤذنً له. روى عن المبادلة الأربعة، وعبد الله ابن جعفر بن أبي طالب ، وعبد الله بن السائب المخزومي، والمسور بن مخرمة، وأبي محذورة، وأسماء وعائشة ابني أبي بكر وغيرهم رضي الله عنهم قال البخاري: قال ابن أبي ملكية: أدركت ثلاثين من الصحابة . مات سنة سبع عشرة ومائة . (٤) ابن سويد الثقفي، أبو الوليد الطائفي . روى عن أبيه وأبى رافع، وسعد بن أبي وقاص ، وابن عباس، والمسور بن مخرمة وآخرين، أخرج حديثه البخاري ومسلم . قال العجلي: حجازي تابعي ثمة ، وذكره ابن حبان في الثقات . - ٥٨٤ -- على أربعة آلاف مُنَجَّمَةً، أو مقطّعةً، قال أبو رافع : لقد أُعطيتُ بها خمسمائة دينار، ولولا أني سمعتُ رسولَ اللّهِ عِلهِ يقول: ((الجار أَحقٍ بِصَقَّبِهِ» لما أعطيتكُها بأربعة آلاف، وأنا أُعطَى بها خمسمائة دينار، فأعطاها إياه ، ومنهم من قال: بيتاً، وفي رواية مختصراً: ((الجار أحَقُّ بِصَقَّبه». أخرجه البخاري . وفي رواية أبي داود: سَمِعَ أبارافع، سَمِع النبي ◌َّهم يقول: ((الجار أَحق بصَقَبه)). وأخرج النسائي المسند فقط (١). [شرح الغريب]: ( منجمة) تنجيم الدين: هو أن يقرر عطاءه في أوقات معلومة . ( الجار أحق بصقبه ) الصقَب: القرب والملاصقة، فإن حملته على الجوار، فهو مذهب أبي حنيفة ، وإن حملته على الشركة، فهو مذهب الشافعي، والسقب بالسين : مثله . والجار : يقع في اللغة على أشياء متعددة. منها : الشريك ، ومنها الملاصق. وقول النبي صَلّهِ. ((الشّفْعَةُ فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت (١) البخاري ٣٦٠/٤، ٣٦١ في الشفعة باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع، وفي الحيل، باب في الحبة والشفعة، وباب احتيال العامل ليهدى له ، وأبو داود رقم (٣٥١٦) في البيوع ، باب في الشفعة ، والنسائي ٣٢٠/٧ فى البيوع، باب ذكر الشفعة وأحكامها . - ٥٨٥ - الطرق فلا شفعة))، يدل على حصر الشفعة في الشركة، لأن الجار لا يقاسم ، وإنما يقاسم الشريك . ٤٢٠ - (س - السرير رضي اللهعنه) أن رجلاً ، قال :يارسول الله : أرْضِي لَيْس لأحدٍ فيها شَرِكَةٌ ، ولا قِسمةٌ إلا الجوار، فقال رسول الله بَّةٍ: ((الجار أحقُ بسقَبه)). أخرجه النسائي(١). ٤٢١ - (ط - عثمان بن عفان رضي الله عنه) قال: إِذا وقعت الحدود في الأرض فلا ◌ُشُفْعَةً فيها ، ولا ◌ُفعة في بئرٍ، ولا فَحْلِ النَّخْلِ. أخرجه الموطأ (٢). ( فحل النخل ) وفُحَّلُهُ: هو الذَّكَر الذي يُلَقَّحون منه الإناث ، وقيل: لا يقال فيه : إِلا فَخَّالُ النخل ، وإنما لم تثبت فيه الشفعة ، لأن القوم كانت تكون لهم نخيل في حائط ، فيتوارثونها ويقتسمونها ، ولهم فحل يلقحون منه تخيلهم ، فإذا باع أحدهم نصيبه المقسوم من ذلك الحائط بحقوقه من الفُحَّال وغيره، فلا شفعة للشركاء في الفحال في حقه منه ، لأنه لا ينقسم ، ويجمع الفحل على فحولٍ ، والفُخَّالُ على فحاحيل ، وكذلك البئر تكون لجماعة يسقون منبا تخيلهم ، فإذا باع أحدهم سهمه من النخيل ، فلا شفعة للشركاء في سهمه من البئر ، لأنها لا تَنْقسِمُ . (١) ٣٢٠/٧ في البيوع، باب ذكر الشفعة وأحكامها، وإسناده صحيح. (٢) ٧١٧/٢ في الشفعة، باب مالا تقع فيه الشفعة، ورجاله ثقات لكن في سنده انقطاع. - ٥٨٦ - ٤٢٢ - (ط س - سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وحمهما الله) أن رسول الله عَنٍِّ: قَضَى بالشفعة فيما لم يُقْسَمْ بين الشركاء، فإذا وَقَعَتِ الحدود بينهم فلا شفعة فيه . أخرجه الموطأ، وأخرجه النسائي عن أبي سلمة وحده (١). الباب السابع فِي السَّم ٤٢٣ - (خ م ت دس - عبد اللّبن عباس رضي الله عنهما) قال: قَدم رسول الله عَِّ المدينةَ، وهم يُسْلِفُون في التمر (٢) العامَ والعامَيْنِ، فقال لهم: ((مَنْ أَسْلَفَ في تمر، ففي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، أَو وزْنِ معلومٍ ، إلى أُجُلٍ معلوم)). وفي أخرى: ((ووزن معلوم، هذه رواية البخاري ومسلم . (١) الموطأ ٧١٨/٢ في الشفعة، باب ما تقع فيه الشفعة، والنسائي ٣٢٦/٧ في البيوع، باب ذكر الشفعة وأحكامها مرسلا ورجاله ثقات، وقال الحافظ في «الفتح» ٣٦٠/٤: اختلف على الزهري في هذا الإسناد ، فقال مالك عنه عن أبي سلمة وابن المسيب، كذا رواه الشافعي وغيره ، ورواه أبو عاصم والماجشون عنه ، فوصله بذكر أبي هريرة ، أخرجه البيهقي ، ورواه ابن جريج عن الزهري كذلك، لكن قال: عنها أو عن أحدهما، أخرجه أبو داود، والمحفوظ روايته عن أبي سلمة عن جابر موصولاً، وعن ابن المسيب عن الني صلى الله عليه وسلم مرسلا ، وما سوى ذلك شذوذ من رواء . (٢) قال علي القاري: الجملة حالية، والإسلاف: إعطاء الثمن في بيع إلى مدة، أي: يعطون الثمن في الحال ، ويأخذون السلعة في المآل . - ٥٨٧ - وفي رواية الترمذي مثله، إلا أنه لم يذكر ((العامَ والعاَمين)) وقال: ( ووزن معلوم » وفي رواية أبي داود نحوه. وللبخاري فيرواية نحوه ، وقال: ((السنتين والثلاثَ)) وأخرجه النسائي وقال: ((السنتين والثلاث))(١). [ شرح الغريب]: (السلم) والسلف واحد، يقال: سَلمَ وأَسْلَمَ بمعنى، إلا أن السلف يكون أيضاً قرضاً . ٤٢٤ - (خ دس - محمد بن أبي المجالم رحمه الله (٢) ) قال: اختلف عبد الله بن شَدَّادِ بن الهاد ، وأبو بُرْدَةَ فِي السَّلَفِ، فبعثوني إلى ابن أبي أَوْفَى، فسألتُه، فقال: إِنَّا كُنَّا نُسْلِفُ على عهد رسول اللّه عَّ ◌ُله، وأبي بكر وعمر في (١) البخاري ٣٥٥/٤ في السلم، باب السلم في كيل معلوم، وباب السهم في وزن معلوم، وباب السلم إلى أجل معلوم، وأخرجه مسلم رقم (١٦٠٤) في المساقاة، باب السلم، والترمذي رقم (١٣١١) في البيوع، باب ما جاء في السلف في الطعام والتمر، وأبو داود رقم (٣٤٦٣) في الإجارة ، باب في السلف، والنسائي ٢٩٠/٧ في البيوع، باب السلف في الثمار، وأخرجه ابن ماجة في التجارات رقم (٢٢٨٠) باب السلف في كيل معلوم . (٢) في رواية أبي الوليد عن شعبة «ابن أبى المجالد)): وسماه غيره عنه محمد بن أبي المجالد، ومنهم من أورده على الشك («محمد أو عبد الله)) وذكر البخاري الروايات الثلاث، وأورده النسائي من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة عن عبد الله، وقال مرة: محمد ، وقد أخرجه البخاري من رواية عبد الواحد بن زياد، وجماعة عن أبي إسحاق الشيباني، فقال: عن محمد بن أبي المجالد ، ولم يشك في اسه ، قال الحافظ: وكذلك ذكره البخاري في تاريخه في « المحمديين)) وجزم أبو داود بأن اسمه عبد الله، وكذا قال ابن حبان ووصفه بأنه كان صهر مجاهد ، وبأنه كوفي ثقة ، وكان مولى عبد اللهبن أبي أوفي ، ووثقله أيضاً يحيى بن معين وغيره، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد . -- ٥٨٨ - الِحِنْطَة والشَّعير والزَّبيب والتمر، وسألتُ ابنَ أُبْزَى، فقال مثل ذلك . وفي أُخرى، فقال ابنُ أبي أو فَى: إنّكنا نُسْلِفُ نَبِيطَ أَهلِ الشام في الحنطة والشعير والزبيب في كيلٍ معلوم ، إلى أجل معلوم ، قلت : إِلى مَنْ كانَ أَصْلُهُ عِنْدَه؟ فقال: ماكنا نسألهم عن ذلك ، قال: ثم بعثاني إلى عبد الرحمن ابن أَبْزى، فسألتُه، فقال: كان أصحاب النبيِ مَّهِ يُسْلِفُون على عهد رسول الله عٍَّ ولا نسألهم: أَهَمُ حَرْثٌ ، أم لا؟)) هذه رواية البخاري. وأخرج أبو داود الرواية الأولى، وزاد فيها ( إلى قومٍ ماهو عندهم)). وفي أخرى له قال: ((غزونا مع رسول الله صَ لّ فكان يأتينا أَنْبَاطٌ من أنباط الشام ، فَتُسْلِفُهم في البُرِّ والزبيب سعراً معلوماً ، وأجلاً معلوماً ، فقيل له : ثمّنْ له ذلك؟ قال: ما كُنَّا نسألهم)). وأخرج النسائي الأولى والثانية، وزاد في الأولى, إلى قوم ما عندهم،(١). (١) البخاري ٤ /٣٥٦ في السلم، باب السلم في وزن معلوم، وباب السلم إلى من ليس عنده أصل، وباب السلم إلى أجل معلوم، وأخرجه أبو داود رقم (٣٤٦٤) في الإجارة ، باب في الساف ، والنسائي ٢٩٠/٧ في البيوع، باب السلم في الزبيب. واستدل بهذا الحديث على صحة السلم إذا لم يذكر مكان القبض، وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور، وبه قال مالك، وزاد: ويقبضه في مكان السلم، فان اختلفا ، فالقول قول البائع ، وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي : لا يجوز العلم فيما له حمل ومؤنة، إلا أن يشترط في تسليمة مكاناً معلوماً. واستدل به على جواز السلم فيما ليس موجوداً في وقت السلم إذا أمكن وجوده في وقت حلول السلم، وهو قول الجمهور ، ولا يضر انقطاعه قبل الحل وبعده عندهم ، وقال أبو حنيفة: لا يصح فيما ينقطع قبله، ولو أسهم فيا يعم فانقطع في محله ، لم ينفخ البيع عند الجمهور ، وفي وجه للشافعية: ينفسخ ، واستدل على جواز التفرق في السلم قبل الفيض لكونه لم يذكر في الحديث، وهو قول مالك إن كان بغير شرط ، وقال الشافعي والكوفيون: يفسد بالافتراق قبل القبض ، لأنه يصير من باب بيع الدين بالدين. - ٥٨٩ - [شرح الغريب] ( نبيط ) النبط والنبيط والأنباط: جيل من الناس معروفون (١). ( حرث ) الحرث : الزرع. ٤٢٥ - (د- ابو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: قال رسول الله عَظِلّهِ: من سَلَّفَ في طَعَامٍ ، أَو في شيءٍ، فلا يَصْرِ فه إلى غيره قبل أن يقِضَه، أخرجه أبو داود (٢). إلا أن هذا لفظه: (( مَنْ أَسْلَفَ في شيءٍ فلا يصرفه إلى غيره)) والأولى ذكرها رَزين . ٤٢٦ - (فى ابو البختري رحمه الله (٣)) قال: سألت ابن عمر عن السَّلَم في النخل ، فقال: نهى رسول الله عَ ◌ّه عن بيع النَّخْل حتى يصلح ، ونهى عن بيع الورِق نسَاءَ بناجز. وسألت ابن عباس عن السَّم في النخل، فقال: نهى النبي ◌َّ عن بيع النخل حتى يؤكل منه ، أو يأكل منه حتى يُوزَن . وفي رواية قال : سأنت ابن عمر عن السلم في النخل ، فقال : نهى (٤) (١) كانوا ينزلون البطائح بين العراقين، وإنما سموا نبطاً لاستنباطهم ما يخرج من الأرض. (٢) رقم (٣٤٦٨) في الإجارة، باب السلف لا يحول، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٣٨٢) وفي سنده عطية بن سعد العوفي ، قال المنذري : لا يحتج بحديثه. (٣) هو سعيد بن فيروز الطائي مولام الكوفي ، روى عن أبيه وابن عباس وابن عمر ، وأبي سعيد وأبي كبشة، وأني برزة. وثقه أبو زرعة وابن معين، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق. قتل في وقعة الجماجم مع ابن الأشعث سنة ثلاث وثمانين و ((البخترى)) بفتح الباء والتاء المثناة. (٤) في الأصل والمطبوع: نهى عمر، والتصحيح من البخاري . - ٥٩٠ - عن بيع الثمر حتى يصْلُحَ ، ونهى عن الذهب بالورِق نَسَاءً بناِزٍ ، وسألتُ ابن عباس، فقال: نهى النبي ◌َّهِ .. وذكر الحديث- قال: قلت: ما يُوزَنُ؟ قال رجل عنده: حتى يُحْزَر (١). [شرح الغريب]: ( نسأ) نسأت الشيء نساءً: آخرته، وكذلك أنسأته، والنُّسَأة بالضم : التأخير، وكذلك النسيئة ، والنساء في الدّيْن والعمر. ٤٢٧ - (ط د - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال: إنَّ رجلاً أَسلَفَ في تخل، فلم يُخْرِجْ في تلك السنة شيئاً، فاختصما إلى النبي عَّ ◌ِلّهِ، فقال: (بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَهُ؟ ارْدُدْ عليه مَالَهُ »، ثم قال: « لاُسْلِفُوا في النخلِ حتى يَبْدُوَ صلاحه)) . هذه رواية أبي داود. وأخرجه الموطأ موقوفاً عليه، قال: لا بأسَ أَنْ يُسْلِفَ الرجلُ الرجلَ في الطعام الموصوفِ بسعرٍ معلوم، إلى أجلٍ مُسمّى ، مالم يكن ذلك في زَرْع لم يبدُ صلاحهُ، أَو تَرٍ لم يبدُ صلاحه(٣) وأخرجه البخاري في ترجمة باب (٣). (١) البخاري ٣٥٧/٤، ٣٥٨ في السلم، باب السلم إلى من ليس عنده أصل، وباب السلم في النخل. (٢) الموطأ ٦٤٤/٢ في البيوع، باب السلفة في الطعام موقوفاً، وإسناده صحيح، وأبو داود رقم (٣٤٦٧) في الإجارة ، باب في السلم في ثمرة بعينها، وفي سنده مجهول، وضعفه الحافظ في الفتح ٣٥٨/٤ وقال: ونقل ابن المنذر اتفاق الأكثر على منع السلم في بستان معين ، لأنه غرر ، وقد حمل الأكثر الحديث المذكور على السلم الحال ، وقد روى ابن حبان والحاكم والبيهقي من حديث عبد الله بن سلام في قصة إسلام زيد بن سعنة - بفتح السين وسكون العين المهملتين ونون مفتوحة - أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم «هل لك أن تبيعني تمراً معلوماً إلى أجل معلوم من حائص بني فلان ؟ قال: لا أبيعك من حائط مسمى، بل أبيعك أوسقاً مسماة إلى أجل مسمى ». (٣) ٣٥٩/٤ في السلم، باب السلم إلى أجل معلوم تعليقاً. - ٥٩١- ٤٢٨ - (ط - ابن عمر رضي الله عنه) كان يقول: من أَسلَفَ سَلَفاً فلا يشترط إلا قضاءه. أخرجه الموطأ (١). ٤٢٩ (ط - مالك رضي الله عنه) قال: بلغني أَنَّ ◌ُمَرَ سُئِلَ فِي رَجُلٍ أَسلفَ طعاماً على أنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ في بَدٍ آخَرَ ، فَكَره ذلك ◌ُمَرُ وقال : فأَيْنَ كِراء الحمل؟ أخرجه الموطأ(٢). ٤٣٠ - (ط - مالك رضي الله عنه) بلغه أنَّ ابْنَ مَسْعود رضي الله عنه كانَ يَقُولُ: مَنْ أَسْلَفَ سَلَفاً فلا يَشْتَرِطْ أَفْضَلَ منه ، وإن كانت قُبْضَةً من عَلَف فهو رباً . أخرجه الموطأ(٣) . الباب الثامن في الاحتِكَارِ والتَّسْغِيرِ ٤٣١ - (م ت (( - بن المسيب رضي الله عنه) أنَّ مَعْمَرَ بْنَ أَبِي مَعْمَرٍ وقيل: ابن عبد الله ، أحدَ بني عَدِيٍّ بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه مَّ اله: ((من اخْتَكَرَ طعَاماً فَهُوَ خاطىء))، قيل لسعيد: فإنك تحتكر، (١) ٦٨٢/٢ في البيوع، باب ما لا يجوز من السلف، وإسناده صحيح. (٢) ٦٨١/٢ في البيوع، باب ما لا يجوز من السلف بلاغاً. (٣) ٦٨٢/٢ في البيوع، باب ما لا يجوز من السلف بلاغاً. - ٥٩٢ - فقال: إِنَّ مَعْمراً - الذي كان يُحَدِّثُ بهذا الحديث - كان يَحْتَكِرْ. أُخرجه مسلم والترمذي وأبو داود (١). [شرح الغريب]: (الاحتكار) حبس الطعام طلبَ غلانه، والاسم منه الخكْرَةُ. (خطِىءَ) الخاطىء: المذنب، يقال: خطىءَ يخطأ فهو خَاطِى ء: إذا أذنب، وأَخْطَأْ يُخْطِىءُ فهو مُخْطِى ءُ: إِذا فَعَلَ ضد الصواب، وقيل: المخطىء: من أراد الصواب فصار إلى غيره، والخاطىء : من تَعَمّد لما لا ينبغي. ٤٣٢ - (ط- مالك رحمه الله) بلغه أن عمر كان يقول: الأُحَكْرَةَ في سُوقِنَا، لا يَعْمِدُ رجالٌ بأيديهم فُضولٌ من أذهابٍ إلى رِزقٍ من أَرزاقِ الله ينزلُ بساحتنا، فَيَحْتَكِرِوَنَهُ علينا، ولكن أيما جَالِبٍ جَلَبَ على (٢) مسلم رقم (١٦٠٥) في المساقاة، باب تحريم الاحتكار في الأفوات، والترمذي (١٢٦٧) في البيوع، باب ما جاء في الاحتكار، وأبو داود (٣٤٤٧) في الإجارة، باب النهى عن الحكرة. قال الصنعاني في «سبل السلام)) ٣٢/٣: وظاهر حديث مسلم تحريم الاحتكار للطعام وغيره، إلا أن يدعى أنه لا يقال : احتكر إلا في الطعام ، وقد ذهب أبو يوسف إلى عمومه، فقال: كل ما أضر بالناس حبسه فهو احتكار ، وإن كان ذهباً أو ثياباً ، وقيل : لا احتكار إلا في قوت الناس وقوت البهائم ، وهو قول الهادوية والشافعية، ولا يخفى أن الأحاديث الواردة في منع الاحتكار وردت مطلقة ومقيدة بالطعام ، وما كان من الأحاديث على هذا الأسلوب ، فإنه عند الجمهور لا يقيد فيه المطلق بالمقيد لعدم التعارض بينهما، بل يبقى المطلق على إطلاقه، وهذا يقتضي أنه يعمل بالمطلق في منع الاحتكار مطلقاً، ولا يقيد بالقوتين إلا على رأي أبي ثور ، وقد رده أثمة الأصول ، وكأن الجمهور خصوه بالقوتين نظراً إلى الحكمة المناسبة للتحريم، وهي دفع الضرر عن عامة الناس ، والأغلب في دفع الضرر عن العامة، إنما يكون في القوتين ، فقيدوا الإطلاق بالحكمة المناسبة، أو أنهم قيدوه بمذهب الصحابى الراوي . - ٥٩٣ - م-٣٨ عُودِ كَبِدِهِ في الشتاء والصيف فذلك ضيفُ عمرَ ، فَلْيَبِعْ كيف شاء الله، وَلْيُمْسِكْ كيف شاء اللّه. أخرجه الموطأ(١). [ شرح الغريب: ( عمود كبده) أراد بعمود كبده : ظهره ، وذلك أنه يأتي به على تعبٍ ومَشَقَّةٍ، وإِن لم يكن جاء به على ظهره ، وإنما هو مثل ، وإنما سمي الظهر عموداً ، لأنه يعمدها ، أي: يقيمها ويحفظها . ٤٣٣ - (ط - مالك رحمه الله) بلغه أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان ينهى عن الخَكْرَةِ. أخرجه الموطأ(٢). ٤٣٤ - (ط - ابن المسيب رضي الله عنه) أنَّ عمر بن الخطاب مَرَّ بِحَاطِب ابن أبي بَلْتَعَةَ وهو يبيع زبيباً له بالسوق، فقال له عمر: إمّا أن تزيدَ في السِّعر وإما أن تُرْفَعَ من سُوقنا. أخرجه الموطأ (٣). ٤٣٥ - (د - ابو هريرة رضي الله عنه) أنَّ رَجُلاً جاء، فقال: يارسول الله، سَعْرُلنا، فقال: « بلْ أَدْعُو»، ثم جاءه آخر، فقال: يارسول الله، سَعِرْ، فقال: ((بل اللّه يَخْفِضُ ويَرفع، وإني لأَرْجُو أَن أَلْقَى اللهَ وليس لأحدٍ عندي مظلمةٌ )) . أخرجه أبو داود (٤). (١) ٦٥١١٢ في البيوع، باب الحكرة والتربص بلاغاً. (٢) ٦٥١١٢ في البيوع، باب الحكرة والتربص. (٣) ٦٥١/٢ في البيوع، باب الحكرة والتربص، وإسناده صحيح. (٤) رقم (٣٤٥٠) في الاجارة، باب في التمير، وإسناده حسن. - ٥٩٤ - ٤٣٩ - (ن (( - أنى رضي الله عنه) أَنَّالناس قالوا لرسول الله صَ لّهِ: يارسول الله: غَلا السِّعْرُ، فَسَعُرْ لنا، فقال: ((إِنَّ اللّه هو المُسَعِرُ، القابضُ، الباسط ، الرازق، وإني لأرجو أن ألقى اللّهَ وليس أحدٌ منكم يُطَالبني بِظْمَةِ في دَمٍ ولا مال )) . أخرجه الترمذي وأبو داود (١) . ٤٣٧ - (عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) أن رسول وتطلّ اللّه قال: (( مَن اخْتَكَرَ طعاماً أُرْبَعِينَ يَوماً (٢) يُريد به الغلاءَ، فقد برىء من اللّه، وبرىء اللهُ منه)). ذكره رزين ولم أجده (٣). ٤٣٨ - (معاذ بن جبل رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله عَ ليه يقول: " بِئْسَ العبدُ اُلُخْتَكِرُ، إِن أَرْخَصَ الله الأسْعَارَ حَزِنَ، وإنْ أَغْلاها فَرِحَ » . وفي رواية: ((إِنْ سَمِعَ بِرُخُصٍ سَاءَهُ، وإن سمع بِغَلَاءِ فَرِحَ)). ذكرهرزین ولم أجده (٤). (١) الترمذي رقم (١٣١٤) في البيوع، باب ماجاء في التسعير، وأبو داود رقم (٣٤٥١) في الاجارة، باب التسعير، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٢٠٠) في التجارات ، باب من كره أن يسعر، وإسناده صحيح ، وصححه الترمذي وابن حبان . (٢) قال علي القاري: لم يرد «بأربعين)» التوفيت والتحديد، بل أرد أن المحتكر يجعل الاحتكار حرفته، ويريد به نفع نفسه، وضر غيره، وهو المراد بقوله: ((يريد به الغلاء)» لأن أقل ما يتمول فيه المرء في حرفته هذه المدة . (٣) أخرجه أحمد ٣٣/٢ وذكره الهيثمي في المجمع ١٠٠١٤ عن المسند، وزاد نسبته لأبي يعلى والبزار والطبراني في الأوسط، وقال: وفيه أبو بشر الأملوكي ضعفه ابن معين. (٤) ذكره صاحب المشكاة رقم (٢٨٩٧) عن رزين، وزاد في نسبته للبيهقي في ((شعب الايمان)). - ٥٩٥ - ٤٣٩ - (أبو أمامة رضي الله عنه) أنَّ رسول الله عَ له قال: «أهلُ المدائنِ هُم الحبساء في سبيل الله، فلا تحتكروا عليهم الأقوات، ولا تُغْلوا عليهم الأسعار ، فإنَّ مَن احتكر عليهم طعاماً أربعين يوماً، ثم تصدَّق به، لم يكن له كفارة )» ذكره رزين ولم أجده . ٤٤٠ - ( أبو هريرة ومعقل بن يسار رضي الله عنهما ) أن رسول الله عَ لَّه قال: (( يُحشرُ الْحَاكِرُون وقَتَلَةُ الأَنْفُسِ في درجة، ومَنْ دخل في شيءٍ من سعر المسلمين يُغْلِيهِ عليهم، كان حقاً على اللّه أَن يُعذّبه في مُعْظَمِ النَّار يوم القيامة (١)، ذكره رزين ولم أجده . ٤٤١ - ( عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) أن عمر رضي عنه قال: الجالِبُ مَرزوقٌ، والمُخْتَكِرُ مَحْرُومٌ، ومن اخْتَكَرَ على المسلمين طَعَامَاً ضربه الله بالإفلاس والجذام. ذكره رزين ولم أجده(٣). (١) ذكره وما قبله الحافظ المنذري في ((الترغيب والترهيب) ٢٧١٣ ثم قال: ذكره رزين، وهو ما انفرد به مهنا بن يحيى عن بقية بن الوليد عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن أبي هريرة ، وفي هذا الحديث والحديثين قبله نكارة ظاهرة ، والله أعلم . (٢) أخرج قوله ((الجالب مرزوق والمحتكر ملعون)» ابن ماجة رقم (٢١٥٣) في التجارات ، باب الحكرة والجلب ، وفي سنده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف ، والراوي عنه وهو علي بن سالم ضعيف أيضاً واخرج الباقي منه ايضاً ابن ماجة رقم (٢١٠٠) وفي سنده ابو يحيى المكي لم يوثقه غير ابن حبان . وباقي الاسناد رجاله ثقات . - ٥٩٦ - الباب التاسع في الرّدْ بالعیب ٤٤٢- (ت دس - عائشة رضي الله عنها) قالت: إن رجلاً ابتاع غلاماً. فأقام عنده ماشاء اللهُ أَن يُقيمَ ، ثم وجدَ به عيباً، فخاصمَهُ إلى رسولِ الله عَ له ، فردَّه عليه، فقال الرجل: يارسول الله، قد اسْتَغَلَّ غُلَامي، فقال رسول الله عَّةٍ: ((الْخَرَاجُ بالضّمانِ (١)» هذه رواية أبي داود. وله في أخرى مختصراً وللترمذي: أنَّ رسولَ اللّه ◌َ الَهُ: قَضَى أَنَّ الخراج بالضمان. (١) قال علي القاري فى شرح المشكاة: وقال الطبي: الباء في بـ ((الضمان) متعلقة بمحذوف، تقديره: الخراج مستحق بالضمان، أي : بسببه ، وقيل: الباء للمقابلة ، والمضاف محذوف، أي : منافع المبيع بعد القبض تبقى للمشتري في مقابلة الضمان اللازم عليه بتلف المبيع، ونفقته ومؤنته ، ومنه قولهم : من عليه غرمه فله غنمه ، والمراد بالخراج : ما يحصل من غلة العين المبتاعة: عبدأ كان أو أمة أو ملكا . قال الشافعي : فيما يحدث في يد المشتري من نتاج الدابة وولد الأمة ولبن الماشية وصوفها وثمر الشجر - أن الكل يبقى للمشتري، وله رد الأصل بالعيب ، وذهب أصحاب أبي حنيفة إلى أن حدوث الولد والثمرة في يد المشتري يمنع رد الأصل بالعيب، بل يرجع بالأرش . وقال مالك : يرد الولد مع الأصل ، ولا يرد الصوف ، ولو اشترى جارية فولدت في يد المشتري بشبهة، أو وطئها ثم وجد بها عيباً، فإن كانت ثيباً ردها والمهر للمشتري ، ولا شيء عليه إن كان هو الواطئء، وإن كانت بكراً فافتضها فلا رد له، لأن زوال البكارة نقص حدث في يده ، بل يسترد من الثمن بقدر ما نقص من العيب من قيمتها ، وهو قول مالك والشافعي . -٥٩٧- وأخرجه النسائي أيضاً مختصراً، أن رسول الله يتطلّ قضى: أن الخراج بالضمان ، ونهى عن ربح ما لم يُضمن (١). [شرح الغريب]: ( اسْتَغَلَّهُ) استغلّ: استفعل من الغَلّة: أي أخَذَ حاصله ومنفعته ومعيشته . ( الخراج بالضمان) الخراج: الدَّخْلُ والمنفعة، فإذا اشترى الرجل أرضاً فاستعملها ، أو دابةَ فركبها ، أو عبداً فاستخدمَهُ ، ثم وجد به عيباً، فله أن يَرُدَّ الرَّقَبة ولا شيء عليه ، لأنها لو تلفت فيما بين مدة العقد والفسخ كانت من ضمان المشتري ، فوجب أن يكون الخراج من حقه ، وقيل : معناه: أنه لومات العبد في العمل كان من المبتاع ، ولم يكن له رجوع إلا في قدر العيب إِن ثبتت له به بينة ، وكذا الحكم في الدابة . ٤٤٣ - (د- عقبة بن عامر رضي الله عنه) أن رسولَ الله عَّ الله قال: (عُهْدَةُ الرقيق ثلاثة أيام(٣)). (١) الترمذي رقم (١٢٨٥) في البيوع، باب ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغله ثم يجد به عيباً، وأبو داود (٣٠٠٨ و٣٥٠٩ و٣٥١٠) في الاجارة، باب فيمن اشترى عبداً فاستعمله ثم وجد به عيباً، والنسائي ٢٥٤/٨، ٢٥٥ في البيوع، باب الخراج بالضمان. وصححه الترمذي وابن حبان وابن الجارود والحاكم وابن القطان ، ولهذا الحديث في سنن أبي داود ثلاث طرق ، اثنتان رجاله رجال الصحيح، والثالثة قال أبو داود: اسنادها ليس بذاك، ولعل سبب ذلك أن فيه مسلم بن خالد الزغي شيخ الشافعي ، وقد وثقه يحيى بن معين وتابعه عمر بن علي المقدمي، وهو متفق على الاحتجاج به . (٢) رقم (٣٥٠٦ و٣٥٠٧) في الاجارة ، باب عمدة الرقيق. - ٥٩٨ - زاد في رواية: (( إِنْ وجد دَاءَ في الثَّلاثِ ليالِ ردَّ بغير بيِّنة ، وإن وجد داءً بعد الثلاث كُلّف البينةَ: أنه اشتراه وبه هذا الداء)). أخرجه أبو داود (١). [شرح الغريب ]: (عهدة الرقيق ) قال الخطابي: معنى قوله: ((عهدة الرقيق)) أن يشتريَ العبد أو الجارية ، فلا يشترط البائع البراءة من العيب ، فما أصاب المشتري به من العيب في الأيام الثلاثة ، فهو من مال البائع ، ويُرَدُّ بلا بينة ، فإن وجد به عيباً بعد الثلاث ، لم يُردَّ إلا ببينة ، قال: وإليه ذهب مالك، وقال مالك: عهدة الأدواء الْعْضِلَةِ كالجذام والبرص سَنَةٌ ، فإذا مضت السنة برىء البائع من العهدة، وكان الشافعي لا يعتبر الثلاث ولا السنة في شيء منها ، وينظر إلى العيب، فإن كان مما يحدث مثله في مثل هذه المدة التي اشتراه فيها إلى وقت الخصومة ، فالقول قولُ البائع مع يمينه ، وإِن كان لا يمكن حدوثه في تلك المدة ، ردَّهُ (١) قال أبو داود: هذا التفسير من كلام قتادة، وقال المنذري في مختصره ١٥٧/٥: الحسن - راويه عن عقبة - لم يصح له سماع من عقبة بن عامر، ذكر ذلك ابن المديني وأبو حاتم الرازي ، فهو منقطع، وقد وقع فيه أيضاً الاضطراب ، فأخرجه الامام أحمد في مسنده. وفيه «عهدة الرقيق أربع ليال)) وأخرجه ابن ماجة في «سننه»، وفيه «لا عهدة بعد أربع)) وقيل فيه أيضاً «عن سمرة، أو عقبة)» على الشك. فوقع الاضطراب في متنه وإسناده ، وقال البيهقي: وقيل عنه عن سمرة . وقال أبو بكر الأثرم: سألت أبا عبد الله - يعني ابن حنبل - عن العهدة، قلت: إلى أي شيء تذهب فيها ! فقال : ليس في العهدة حديث يثبت، هو ذاك الحديث، حديث الحسن . وسعيد - يعني ابن أبي عروبة - أيضاً يشك فيه . يقول: عن سمرة أو عقبة. -٥٩٩- على البائع . ٤٤٤ - (ط - أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما) أن عبد الرحمن بن عوف ، اشترى وليدة من عاصم بن عديّ(١)]، فوجدها ذاتَ زوجٍ فردَّها . أخرجه الموطأ (٣). ٤٤٥ - (ط - عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) باع غلاماً بثمانمائة درهم، وباعه على البراءة ، فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر: بالغلام داء لِم ◌ُسَمِّهِ لي ، فاختصما إلى عثمان بن عفان ، فقال الرجل : باعني عبداً وبه دائ لم يُسَمِّهِ لي ، فقال عبد الله: بعته بالبراءة ، فقضى عثمان على عبد الله بن عمر أن يحلف له: لقد باعه وما به داءٌ يَعْلِمُهُ، فأبى عبدُ الله أن يحلفَ، وارتجع العبدَ ، فصحَّ عنده ، فباعه عبد الله بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم . أخرجه الموطأ (٣). [ شرح الغريب] ( البراءة ) : التبري من كل عیب یکون فيه. (١) زيادة لم ترد في الموطأ . (٢) ٦١٧/٢ في البيوع، باب النهي عن أن يطأ الرجل وليدة ولها زوج، وإسناده صحيح. (٣) ٦١٣/٢ في البيوع، باب العيب في الرقيق، وإسناده صحيح . - ٦٠٠ -