النص المفهرس
صفحات 541-560
قال: سمعت رسول اللّه ◌ٍَّ يقولُ: ((مَنْ فَرَّقَ بين والدة، وَوَلَّدَهَا فَرَّق الله بينه وبين أَحِبَّتِهِ يوم القيامة)). أخرجه الترمذي(١). ٣٦٦- ر (على بن أبي طالب رضي الله عنه) أنّهُ فَرَّقَ بين والدة وولدها، فنهاهُ رسولُ الله ◌ِّهِ عن ذلك، وردَّ البَيْعَ. أخرجه أبوداود(٢). ٣٦٧ - -- وعنه رضي الله عنه) قال: وَهَبَ ليَ رسول اللّه عَله غُلاَمَيْنِ أَخْوَيْنِ، فَبِعْتُ أحدُهُمَا، فقال لي رسول الله عَظِيمِ: ((ما فَعَلَ غُلَمَاك؟ )) فأَخيرُتُه، فقال: ((رُدَّهُ، رُدَّهُ)). أخرجه التر مذي(٣). (١) رقم (١٢٨٣) في البيوع، باب كراهية الفرق بين الأخوين أو بين الوالدة وولدها في البيع، وحسنه، وأخرجه أحمد والدارقطني. وصححه، قال الحافظ في «التلخيص» ١٥/٣: وفي إسنادم حيي بن عبد الله المعافري مختلف فيه ، وله طريق أخرى عند البيهقى غير متصلة لأنها من طريق العلاء بن كثير الاسكندراني عن أبي أيوب ولم يدركه، وله طريق أخرى عند الدارمى في مسنده س ((٣٢٨))، ولم يختلف أكثر أهل العلم في أن التفريق بين الولد الصغير ووالدته غير جائز ، واختلفوا في الحد الذي يجوز بعده التفريق ، فقال أبو حنيفة وأصحابه: متى بلغ الاحتلام جاز ، وقال الشافعي : متى بلغ سبع سنين أو ثمانياً ، وقال مالك: إذا أثفر، أي : نبتت أسنانه ، وقال الأوزاعي : إذا استغنى عن أمه ، فقد خرج عن حد الصغير ، وقال أحمد : لايفرق بين الولد ووالدته أصلًا وإن كبر واحتهم . (٢) رقم (٢٦٩٦) في الجهاد، باب التفريق بين الي، وأعله بالانقطاع بين ميمون بن أبي شيب وعلي ، وأخرجه الحاكم وصحح إسناده ، ورجحه البيهقي لشواهده . (٣) رقم (١٢٨٤) في البيوع، باب ماجاء في كراهية الفرق بين الأخوين، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٢٤٩) في التجارات ، باب النهي عن التفريق بين السى، وأخرجه أحمد في المسند رقم (٧٦٠) بلفظ: (( أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبيع غلامين أخوين، ففرقت بينها، فذكرت ذلك التي صلى الله عليه وسلم، فقال: « أدركها وأرجعها ولا تبعهما إلاجميعاً)»، وإسناده صحيح. وذكره الهيثمي في ((المجمع)» ١٠٧/٤ وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وصححه أحمد شاكر أيضاً . - ٥٤١ - الباب الرابع في الربا ، و فیه فصلان الفصل الأول في ذمَّهِ وذَمِ آكله و موكله ٣٦٨ - (م ت . - عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنهما) قال: لَعَن رسولُ الله ◌ٍَّ آكلَ الرِّبًا وموكله . قال مغيرةُ : قلت لإبراهيم: وشَاهِدَيْهِ وكاتِبَهُ؟ فقال: إِنَّمَا تُحَدِّثُ بما سمعنا . هذه رواية مسلم . وفي رواية الترمذي وأبي داود: لَعَن آكل الربا ومو كله وشاهِدَیْهِ و كاتِبَهُ (١). [شرح الغريب]: ( الربا) في الأصل: الزيادة، وهو في الشريعة: الزيادة على أصل المال من غیر بیع . ٢٦٩ - (م - جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) مثل رواية مسلم عن (١) مسلم رقم (١٥٩٧) في المساقاة، باب لعن آكل الربا وموكله، والترمذي رقم (١٢٠٦) في البيوع ، باب ما جاء في آكل الربا، وأبو داود رقم (٣٣٣٣) في البيوع ، باب في آكل الربا وموكله، وإسناده حسن، وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٢٧٧) في التجارات ، باب التغليظ في الربا . -٥٤٢- ابن مسعود، إلا أنه لم يذكر مغيرة وإبراهيم. أخرجه مسلم (٢). ٣٧٠ - (دس - أبو هريرة رضي الله عنه) أنَّ رسول الله عَّ الّ قال: (( لَيَأْتِيَنَّ على الناس زمانٌ ، لا يبقى أحدٌ إِلَا أكلَ الربا، فمن لم يأكل أصَابَهُ من بُخَارهِ - قال ابن عيسى (٢) : أصابه من غباره. أخرجه أبو داود والنسائي(٣). ٣٧١ - (د. سليمان بن عمرو بن الأحوص الجشمي رحمه الله) عن أبيه قال: سمعت رسول الله عَليهِ يقولُ فِي حَجَّة الوداع: ((إِنَّ كُلَّ رباً من ربا الجاهليةِ موضوعٌ (لَكُمْ رُؤُوسُ أموالكُم، لاَ تَظْلِمُونَ ولا تُظْلُمُونَ) [ البقرة: ٢٧٩ ] ألا وإنَّ كلَّ دَمٍ من دماءِ الجاهلية موضوعٌ، وأولُ دم أُضعهُ دمُ الحارث بن عبد المطلب - وكان مسترضعاً في بني ليث ، فقتلته هُذيل - اللهم قد بلغتُ؟ قالوا: نعم ، ثلاث مرَّاتٍ ، قال : اللهم اشهد ، ثلاث مراتٍ . أخرجه أبو داود (٤). (١) رقم (١٥٩٨) في المساقاة، باب لمن آكل الربا وموكله، ونصه: ((لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه». وقال: ((م سواء)) . (٢) هو محمد بن عيسى بن نجيح البغدادي أبو جعفر ابن الطباع - شيخ أبي داود - قال أبو حاتم: مارأيت من المحدثين أحفظ للأبواب منه . (٣) أبو داود رقم (٣٣٣١) في البيوع، باب في اجتناب الشبهات، والنسائي ٢٤٣/٧ في البيوع، باب اجتناب الشبهات في الكسب، وفيه انقطاع كماقال المنذري، لأنه من رواية الحسن عن أبي هريرة والحسن لم يسمع منه. نقول: وفي البخاري ٢٥٣/٤ في البيوع ، باب من لم يبال ... من حديث أبي هريرة مرفوعاً « يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه أمن الحلال أم من الحرام)». (٤) رقم (٣٣٣٤) في البيوع، باب في وضع الربا، وسليمان بن عمرو بن الأجوس ، لم يوثقه غير ابن حبان . قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال الترمذي: حن صحيح،= - ٥٤٣ - قال الخطابي : هكذا رواه أبو داود : دمَ الحارث بن عبد المطلب ، وإِنما هو : دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، في سائر الروايات. الفصل الثاني في أحكامه ، وفيه ثلاثة فروع الفرع الأول في المكيل والموزون ٣٧٢- (خ م لم ت دس - عمربن الخطاب رضي الله عنه) قال: قال رسولَ الله عَِّ: ((الذَّهَبُ بالوَرق رباً، إلَ هَاءَ وَهَاءَ، والبُرُّ بالبُرِّ رباً، إِلَا هَاءَ وَهَاءَ ، والشعير بالشَّعِير رباً، إِلَ هَاءَ وهَاءَ، والنَّمْرُ بالتّمْر رباً ، إِلا هاء وهاءَ)). وفي رواية: (( الوَرِقِ بالوَرِقِ رباً، إلاّ هاءَ وهاءَ، والذهب بالذهب رباً ، إلا هاء وهاء)) . هذا حديث البخاري ومسلم . وفي رواية للبخاري والموطأ ، قال مالك بن أوس بن الحد ثان النصريّ: إنهُ التمس صرفاً بمائة دينار ، قال : فدعاني طلحة بن عبيد الله، فتراوضنا = وهذا مذ كور في حديث جابر بن عبد الله الطويل في حبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أخرجه ملم وأبو داود في الحج . - ٥٤٤ - حتى اصْطَرَفَ مِي، وَأَخَذَ الذَّهَبِ يُقَلْبُها في يدهِ ، ثم قال: حتى يأْتِبَني خازني من الغابةِ، وُمرُ بن الخطاب يسمعُ، فقال عمر: والله لا تُفَارِقُهُ حتى تَأْخُذَ منه. ثُمَّ قال: قال رسول الله عَِّ: ((الذَّهَبُ بالورق رباً، إِلا هاءَ وهاءَ)) وذكر الحديث مثل الرواية الأولى ، إلا أنه قَدَّمَ الثَّمْرَ على الشَّعِيرِ. وفي رواية لمسلم والترمذي ، قال مالك : أقبلتُ أقول : من يَصْطَرفُ الدراهم ؟ فقال طلحة بن عبيد الله - وهو عند عمر بن الخطاب -: أُرنَا ذَهَبَكَ، ثُمَّ اتتنَا إِذا جاءَ خادمنا، نُعْطِكَ وَرَقَكَ، فقال عمر: كلاًّ والله، لَتُعْطِيَنَّهُ وَرَقَهُ، أَوْ لَتَرُدَّنَّ إليه ذَهبه، فإِن رسولَ الله ◌ِّمِ قال: (( الوَرِقُ بالذَّهَب ربًا، إِلَّ مَاءَ وَهَاءَ )» وذكر مثل الأولى . وفي رواية أبي داود مثل الرواية الأولى. وأخرج النسائي الرواية الأولى (١). [شرح الغريب]: (هاء ، وهاء ) قد تقدم شرح هاء وهاء ، في هذا الباب ، فلا حاجة إلى إعادته . (فتراوضنا ) المراوضة : المجاذبة ، وما يجري بين المتبايعين من الزيادة (١) البخاري ٢٩١/٤ في البيوع، باب مايذكر في بيع الطعام والحكرة، وباب بيع التمر بالتمر، وباب بيع الشعير بالشعير، وأخرجه مسلم رقم (١٥٨٦) في المساقاة ، باب الصرف ، وبيع الذهب بالورق نقداً، والموطأ ٦٣٧،٦٣٦/٢ في البيوع، باب ماجاءفي الصرف، والترمذي رقم (١٢٤٣) في البيوع، باب ماجاء في الصرف، وأبو داود رقم (٣٣٤٨) في البيوع ، باب في الصرف ، والنسائي ٢٧٣/٧ في البيوع، باب بيع التمر بالتمر، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٢٥٩) و(٢١٦٠) في النجارات ، باب صرف الذهب بالورق - ٥٤٥ -- +٣٥ والنقصان ، وقيل : هو أن تواصف الرجل بالسلعة ليست عندك ، وهو مكروه . ( الغابة): الأجمة والغَيْضة ، وهي هاهنا : موضع مخصوص بالمدينة ، كان لهم فيه أملاك . ٣٧٣ - (خ م ط ت س - ابو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: كُنَّا تُرْزَقُ تمر الجمع على عهد رسول الله عَّهِ، وهو الخلطُ من التَّمْر، فكُنَّا نَبِيعُ صاعَيْنِ بصاعٍ، فبلغ ذلك رسولَ الله ◌ِيٍ، فقال: ((لا صاعين تمراً بصاع ، ولا صاعين حنطة بصاع ، ولا در هماً بدرهمين . وفي رواية قال: جاء بلال إلى النبي ◌َّهُ بِتَمْرٍ بَرْنِيّ، فقال له النبي صَ(الله :«مِنْ أَيْنَ هذا؟» فقال بلالُ: كان عندنا تمر رَدِيٌ، فبعتُ منه صاعين بصاع علان وشامه ◌ِطَعَمِ التِي عَّهِ، فقال النبي ◌ِّهِ عِنْدَ ذلك: ((أَوَّهُ، عَيْنُ الرِّبَا، عين الربا، لا تفعل ، ولكن إذا أردتَ أَن تشتريَ فبِعِ التمر بيعاً آخر ، ثم اشتّرٍ بِهِ». هذه رواية البخاري ومسلم . ولمسلم عن أبي نَضْرَةَ قال : سأَلتُ ابنَ عمر وابن عباس عن الصَّرْفِ ؟ فلم يريَا به بأساً ، فإِني لَقَاعِدٌ عند أبي سعيد الخدري، فسألتُهُ عن الصرفِ ؟ فقال: مازاد فهو رباً، فأنكَرْتُ ذلك لقولهما، فقال: لا أُحَدَّثَكَ إلَّا ما سمعتُ من رسول اللّه عَّهِ، جاءه صاحبُ تَخْلَةٍ بصاع مِنْ تَرٍ طيِّبٍ، وكان تَرُ النبي ◌َُّ هذا اللَّوْنَ، فقال له النبي ◌ِّهِ: ((أَنَى لَكَ هذا؟)) قال: انطلقْتُ -٥٤٦- بصاعَيْنِ فاشتَرَّيتُ به هذا الصاع ، فإنّ سعر هذا في السوق كذا ، وسعرَ هذا كذا، فقال رسول الله عَّهِ: ((وَيَلَكَ، أَرْ بَيْتَ، إِذا أَرَدْتَ ذلك: فَبِعْ تَرَكَ بسلعة، ثم اشتر بسِلْعَتِكَ أيَّ تَرِ شِئْتَ))، قال أبو سعيد: فالثَّمْرُ بالتَّمْرِ. أحقُ أَن يَكُون رباً ، أَِ الغضَّةُ بالغضَّةِ؟ قال : فَأَتَيتُ ابنَ عمر بعدُ، فنهاني ، ولم آتِ ابْنَ عِبَّاسٍ، قال: فَحَدَّ ثَنِي أَبوِ الصَّهْياءِ: أَنَّه سأَلَ ابنَ عباسِ عنه بمكَّةَ ، فَكَرهَهُ. ولمسلم من رواية أخرى عن أبي نضرةَ قال: سألت ابن عباس عن الصرف ، فقال : أيداً بيد؟ فقلت: نعم ، قال: لا بأسَ ، فأخبرتُ أبا سعيد فقلت : إِني سألتُ ابن عباس عن الصرف ؟ فقال: أيداً بيد؟ قلتُ : نعم ، قال: فلا بأس به ، قال : أَوَ قال ذلك؟ إِنا سنكتب إليه فلا يُفْتِيكُمُوهُ، قال: فوالله لقد جاء بعض فتيان رسول الله عَ ليه بتمر فأنكره، قال: ((كأنَّ هذا ليس من تمر أرضنا» ، أو في تمرنا ، العامَ بعضُ الشيءٍ، فأخذتُ هذا وزدْتُ بعضَ الزيادة، فقال: ((أَضْعَفْتَ، أَرْ بَيْتَ، لا تَقْرَبَنَّ هذا، إِذَا رَابَك من تَرِكَ شيءٌ فَبِعْه، ثم اشْتَرِ الذي تُريدُ من التمر ». وفي رواية للبخاري ومسلم عن أبي سعيد موقوفاً : الدينار بالدينار ، والدرهم بالدرهم . زاد في أخرى: مثلاً بمثل، من زادَ أَو ازْدَادَ فقد أَربى . قال راويه : فقلتُ له : فإن ابن عباس لا يقوله ، فقال أبو سعيد: سألتُه: فقلتُ: سمعته من النبي ◌َّ ل، أو وجدته في كتاب الله ؟ قال: كل ذلك لاأقول، -- ٥٤٧- وأنتمٍ أَعلمُ برسولِ اللهِ عَِّلِّ مني(١)، ولكن أخبرني أسامةُ بن زيد: أنّ رسول الله بٍَِّّ قال: ((لا ربا إلا في النَّسِيئَةِ ». وفي أخرى لمسلم: أن رسول الله عَ لّم قال: «لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ، ولا الورِق بالورِقٍ ، إِلَّ وَزْناً بِوَزْنِ ، مِثْلاً بمثل، سواء بسواءٍ)). وفي أخرى له وللبخاري والموطأ: أن رسول الله عَل ◌َّم قال: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب ، إِلا مثلاً بمثل، ولا تُشِفُوا بَعْضَهَا على بعض ، ولا تَبيعوا الوَرِقِ بالوَرِقِ ، إلا مِثْلاً بمثل ، ولا تُشِفُوا بعضَها على بعض، ولا تبيعوا منها غائباً بِنَاجِزٍ » . زاد في رواية للبخاري : إلا يداً بيدٍ . وفي أخرى للبخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه لَقِيَ أبا سعيد ، فقال: ياأبا سعيد، ما هذا الذي تُحَدِّثُ عن رسول الله عَّهِ؟ فقال أبو سعيد: في الصرف، سمعتُ رسول اللّه عٍَّ يقول: ((الذهب بالذهب مثلاً بمثل ، والورِق بالورِق مثلاً بمثل )) . وفي أخرى لمسلم قال: قال رسول الله عَاللّه: ((الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة، والبُرُّ بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر ، والملح بالملح، مِثْلاً بمثل ، يداً بيد، فمن زاد أو استزادَ فقد أُربى، الآخِذُ والْمُعْطِي فيه سواء)». (١) إنما قال ابن عباس ذلك لأبى سعيد، لكون أبي سعيد وأنظاره كانوا أسن منه وأكثر ملازمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الحافظ: وفي السياق دليل على أن أبا سعيد وابن عباس منفقان على أن الأحكام الشرعية لا تطلب إلا من الكتاب والسنة . -٥٤٨ - وفي رواية الترمذي : قال نافع: انقطلقتُ أنا وابنُ عمر إلى أَبي سعيد ، فحدَّثَنا أَن رسول اللّه عَِّلِّ قال - سَمعَتْهُ أذناي هاتان يقول -: لا تبيعوا الذهب بالذهب ، إِلا مِثْلاً بمثل، والفضة بالفضة، إلا مِثلاً بمثل، لاُتُشفْوا بعضَه على بعض ، ولا تبيعوا منه غائباً بناجز )) . وأخرج النسائي الرواية الأولى والثانية ، وأخرج رواية مسلم المفردةً والتي بعدها ، وله روايات أخرى نحو ذلك . وأَخرج قول أبي سعيد لابن عباس (١). [شرح الغريب] ( أوَّه) : كلمة يقولها الرجل عند الشكاية ، وإنما هو من التوجع، إِلا أنها ساكنة الواو، وربما قلبوا الواو ألفاً، فقالوا: آه من كذا، وربما شدَّدوا الواو وكسروها وسكّنوا الهاء ، فقالوا: أوّة من كذا ، وربما حذفوا مع التشديد الهاء، فقالوا: أوّ من كذا، بلا مدّ. وبعضهم يقول: أوه بفتح الواو وتشديدها وسكون الهاء . (١) البخاري ٢٦٤/٤ في البيوع، باب بيع الخلط من التمر، وباب بيع الفضة بالفضة، ودب بيع الدينار بالدينار نساء، وأخرجه مسلم رقم (١٥٩٤) و(١٥٩٥) و (١٥٩٦) في المساقاة ، باب بيع الطعام مثلاً بمثل، والموطأ ٦٣٢/٢ في البيوع، باب بيع الذهب بالفضة براً وعيناً، والترمذي رقم (١٢٤١) في البيوع، باب ماجاء في الصرف، والنسائي ٢٧١/٧ ٠ ٢٧٢ و ٢٧٣ فى البيوع ، ذب بيع التمر بالتمر متفاضلا، وباب بيع الفضة بالذهب والذهب بالفضة، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٢٥٦) في التجارات ، باب الصرف وما لا يجوز متفاضلا . - ٥٤٩ - ( ولا تُشِفُوا)، أي: لا تزيدوا ولا تُفَضِّلُوا أَحدُهما على الآخر. ( بناجز) الناجز : المعجل الحاضر . ٣٧٤ - (غ م طس - أبو سعيد وأبو هريرة رضي الله عنهما) أنّ رسولَ الله عَّ ◌ُلّهِ اسْتَعْمِلَ رَجُلاً على خَيْبَرَ ، فجاءهم بتمر جنيبٍ، فقال: ((أَكُلَّ تمر خَيْبَرَ هكذا؟)) قال: إنا لنأخذُ الصاعَ بالصاعين، والصاعين بالثلاث، قال: ((لا تفعل: بع الجمع بالدراهم، ثم ابْتَعْ بالدراهم جَنِيباً،، وقال في الميزان مثل ذلك(١). هذه رواية البخاري ومسلم والموطأ والنسائي(٢). [شرح الغريب]: (تمر جنيب ) بفتح الجيم وكسر النون آخره باء معجمة بنقطة واحدة : نوع من جيد تمر . ( الجمع ) : تمر مختلط من أنواع متفرقة من التُّمُور ، وليس مرغوباً (١) قال القاري: بالرفع على أنه مبتدأ مؤخر، وفي بعض الروايات بالنصب، على أنه صفة مصدر محذوف : أي قال فيه قولا مثل ذلك القول الذي قاله في الكيل ، من أن غير الجيد يباع ، ثم يشترى بثمنه الجيد ، ولا يؤخذ جيد بردي؛ مع تفاوتها في الوزن واتحادهما في الجنس . (٢) البخاري ٣٣٣/٤، ٣٣٤ في البيوع، باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه، وفي الوكالة ، باب الوكالة في الصرف والميزان ، وفي المغازي ، باب استعمال التي صلى الله عليه وسلم على أهل خيير ، وفي الاعتصام ، باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول من غير على، فحكمهےدود، وأخرجه مسلم رقم (١٥٩٣) في المساقاة، باب بيع الطعام مثلا بمثل، والموطأ ٦٢٣/٢ في البيوع ، باب مايكره من بيع التمر ، والنسائي ٢٧١/٧، ٢٧٢ في البيوع ، باب بيع التمر بالتمر متفاضلا. - ٥٥٠ - فيه ، لما فيه من الاختلاط ، وما يخلط إلا لرداءته ، فإنه متى كان نوعاً جَيِّداً أُفْرِدَ على حدته ، لِيُرَغَبَ فيه ، وقال الهروي : كل لون من النخل لا يعرف اسمه ، فهو جمعٌ ، يقال: كثُر الجمع في أرض بني فلان. ٣٧٥ - (ط - عطاء بن يسار رحمه الله (١)) قال: قال رسول الله عَ ليه : (( التمر بالتمر مثلاً بمثل))، فقيل له: إِنَّ عَامِلَكَ على خَيْبَرَ يأخذ الصاعَ بالصاعين، فقال رسول اللّه عَُّ: ((ادْعُوه لي))، فَدُعِيَ له ، فقال له رسولُ الله عَليهِ: ((أتأخذُ الصاعَ بالصاعين؟ » فقال: يارسول الله، لا يبيعونني الجنيب بالجمْع صاعاً بصاع، فقال رسول الله عَّةٍ: ((بع الجمع بالدراهم، ثم ابتعْ بالدراهم جنيباً)) . أخرجه الموطأ(٢). ٣٧٦ - (س - ابو صالح رحمه الله(٣)) أَنَّ رجلاً من أصحاب النبي ◌َّهِ قال: يارسول الله: إِنا لا نجد الصَّيْحَانِيَّ ولا العِذْقَ بجمع التمر، حتى (١) عطاء بن يسار الهلالي، أبو محمد المدني، أحد الأعلام، روى عن مولاته ميمونة أم المؤمنين وابن مسعود ، وأبي بن كعب، وأني ذر، وحلق، رضي الله عنهم . مات سنة سبع وتسعين، أو ثلاث ومائة . (٢) ٢٣/٢: في البيوع، باب ما يكره من بيع التمر، مرسلًا، قال ابن عبد البر: وصله داود بن قيس عن زيد ، عن عطاء ، عن أبي سعيد . (٣) هو أبو صالح ذكوان السمان الزيات المدني، مولى جويرية بنت الأحمس القطفاني، شهد الدار زمن عثمان ، وسأل سعد بن أبي وقاص عن مسألة في الزكاة، وروى عنه وعن أبي هريرة وأبي الدرداء وأبي سعيد الخدري وعقيل بن أبي طالب وجابر وابن عمر وابن عباس ومعاوية وعائشة وأم حبيبة وأم سفة وغيرهم رضي الله عنهم. قال الامام أحمد: ثقة ثقة من أجل الناس وأوثقهم، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة . مات سنة إحدى ومائة . - ٥٥١ - نزيدَهم، فقال رسولُ الله: (( بِعُ بالورِقِ، ثم اشترِ بذلك)). أخرجه النسائي(١). ٣٧٧ - (م ط سى - ابو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صَّةٍ: (( الذهب بالذهب وَزْناً بِوَزْنٍ، مثلاً بمثل، والفضة بالفضة وَزْناًبوزن، مثلاً ممثل ، فمن زاد اُو استَزَاد فهو رباً )) . وفي رواية قال: ((الدينار بالدينار لاَفَضْلَ بينهما ، والدرهم بالدرهم لافضل بينهما)». وفي أخرى قال: ((التمر بالتمر ، والحنطة بالحنطة ، والشعير بالشعير ، والملح بالملح ، مِثلا بمثل، يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أُربى، إلا ما اختلفت ألوانه(٢))). أخرجه مسلم. وفي رواية الموطأ قال: ((الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم ، لافضل بينهما)). وأخرج النسائي الرواية الأولى، ورواية الموطأ (٣). ٣٧٨ - (م ت دس - عبادة بن الصامت رضي الله عنه) قال: قال رسول الله عَ لّه: ((الذهب بالذهب، والفضةبالفضة، والبُرُّ بالبُرِّ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مِثْلًا بمثل ، سواء بسواء ، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصنافُ فَبِيعُوا كيف شِئْتُ - إذا كان يداً بيدٍ » . (١) ٢٧١/٧ في البيوع، باب بيع السبل حتى يبيض، وفيه عنعنة حبيب بن أبي ثابت وباقي رجاله ثقات، ويشهد له حديث أبي سعيد وأبي هريرة السابق . (٢) أي : أجناسه. (٣) مسلم رقم (١٥٨٨) في المساقاة، باب بيع الذهب بالورق تهداً، والموطأ ٦٣٢/٢ في البيوع، باب بيع الذهب بالفضة تبراً وعيناً، والنسائي ٢٧٨/٧ في البيوع ، باب بيع الدينار بالدينار ، وباب بيع الدرهم بالدرهم، وأخرجه الشافعى في الرسالة فقرة (٧٥٩). -٥٥٢- وفي رواية أَبِي قِلاَ بَةَ قال: كنتْ بالشام في حَلْقَةٍ فيها مسلم بنُ يَسَار ، فجاء أبو الأشعث ، فقالوا : أبو الأشعث ، أَبو الأشعث ، فجلس ، فقلت له: حَدِّثْ أَخانا حديث عبادة بن الصامت. فقال: نعم، غَزَوْنَا غَزَاةً، وعلى الناس معاوية، فَغَنِمِنَا غنائمَ كثيرة، فكان فيما غَنِمْنَا آنِيَةٌ من فِنَّةَ، فَأَمر معاويةُ رجلاً أن يبيعَها فِي أَعْطِيَاتِ الناسِ ، فتسارعَ الناسُ في ذلك ، فبلغ عُبادة بن الصامت، فقام فقال: إني سمعت رسول اللّه عَّه ينهى عن بيع الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواءٍ ، عيناً بعين ، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، فردً الناسُ ما أخذُوا ، فبلغ ذلك معاويةَ، فقام خطيباً فقال: ألا مابالُ رجال يتحدَّثُون عن رسول الله عَِّيِّ أحاديث، قد كُنَّا نشهدُه و نَصْحَبُهُ ، فلم نسمعها منه ، فقام عبادة بن الصامت ، فأعاد القصة ، وقال: لَنُحَدِّثَنَّ بما سمعنا من رسول الله عٍَّ، وإن كَرِهِ معاويةُ، أو قال : وإنْ رَغِمَ، ما أُبالي ألّ أصحبه في جنده ليلة سوداء. هذه رواية مسلم . وفي رواية التر مذي: أن النبي عَّ الِّ قال: ((الذهب بالذهب مِثْلاً بمثل، والفضة بالفضة مثلاً بمثل، والتمر بالتمر مثلاً يمثل، والبر بالبرمثلا بمثل، والملح بالملح مثلاً بمثل ، والشعير بالشعير مثلاً بمثل، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، بيعوا الذهب بالفضة كيف شِئْتُم ◌ِيداً بيد، وبيعوا البُرَّ بالتمر كيف شئتم بدأ بید ، و بيعوا الشعير بالتمر کیف شنتم يداً بيد). - ٥٥٣ - وفي رواية أبي داود: أن النبي عَّ الّ قال: ((الذهب بالذهب ◌ِبْرُهَا وعَيْنُها ، والفضة بالفضة تبرها وعينها ، والبر بالبرُمُدَّين بمدين ، والشعير بالشعير مُدَّين بمدين، والتمر بالتمر مُدّين بمدين، والملح بالملح مدين بمدين ، فمن زادأو ازداد فقد أربى». وأخرج النسائي نحو روايات مسلم وأبي داود(١). ٠ [ شرح الغريب]: ( تبرها ) التبْر : الذهب قبل أن يضرب. (وعينها ) العين: الذهب مضروباً. ٣٧٩ - (غ مر سى - ابو المنهال رحمه الله (٣)) قال: سألت زيد بن أرقم ، والبرَاء بنَ عازب عن الصَّرْف، فكل واحد منهما يقول : هذا خير مني، وكلاهما يقول: نهى رسولُ اللّهِ عَّةٍ عن بيع الذهب بالورِقِ دِيناً. وفي رواية قال أبو المنهال: باع شَريك لي وَرِقاً بنسيئةٍ إِلى الموسم أو إلى الحج، فجاءَ إِليَّ، فأخبرني، فَقُلْتُ: هذا أَمْرٌ لا يصلُح، قال: قد بعتُهُ (١) مسلم رقم (١٥٨٧) في المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً، والترمذي رقم (١٢٤٠) في البيوع، باب ماجاء ان الحنطة بالحنطة مثلا بمثل، وأبو داود رقم (٣٣٤٩) و (٣٣٥٠) في البيوع، باب في الصرف، والنسائي ٢٧٤/٧ و٢٧٥ و ٢٧٦ و ٢٧٧ و ٢٧٨ في البيوع ، باب بيع البر بالبر وبيع الشعير بالشمير ، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٢٥٤) في التجارات ، باب الصرف ومالا يجوز متفاضلا يداً بيد . (٢) هو عبد الرحمن بن مطعم البناني - بموحدة ونونين - أبو المنهال المكي. قيل: أصله من البصرة، روى عن ابن عباس، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم، أخرج حديثه الجماعة، ووثقه ابن معين وأبوزرعة ، والدارقطني ، وابن حبان، وابن سعد ، مات سنة ست ومائة . - ٥٥٤ - في السوق، فلم يُنْكِرْ ذلك عليَّ أحدْ ، قال : فانتِ البراء بن عازب ، فأنيتُه ، فسألته، فقال: قَدِمَ النبي عَّهِ، ونحن نبيع هذا البيعَ. فقال: ((ما كان يداً بيدٍ فلا بأسَ به ، وما كان نَسِيئَةً فهو رباً ، وَانتِ زيد بن أرقم ، فإنه أعظمُ تجارةً مني ، فأتيته فسألته ، فقال مثل ذلك . هذه رواية البخاري ومسلم . وللبخاري عن سليمان بن أبي مسلم قال : سألت أبا المنهال عن الصرف يداً بيد، فقال: اشتريتُ أنا وشريك لي شيئاً يداً بيد، ونسيئة، فجاءنا البراء بن عازب، فسألناه، فقال: فعلتْه أَنا وشريكي زيدُ بن أرقم، فَسَأْ لَنَا النبيَّ ◌ِله عن ذلك، فقال: ((أَمَا ما كان يداً بيد فخذوه، وما كان نسيئةً فردُوه)). وأخرج النسائي الرواية الثانية . وفي أخرى : سألتُ البراء بن عازب وزيد بن أرقم، فقالا : كنا تاجرين على عهد رسول الله عَاتٍ، فسألنا رسول الله عَامِ عن الصرف؟ فقال: ((إِن كان يداً بيدِ فلا بأسَ ، وإِن كان نسيئةَ فلا يَصْلُحُ(١)). ٣٨٠ - (م ت دس - فضالة بن عبيد رضي الله عنه) قال: أُتّىَ رسولُ الله ◌ِِّ وهو بخيبرَ بقلادة فيها حَرَزٌ وذهبٌ ، وهي من المغانم (١) البخاري ٣١٩/٤ في البيوع، باب بيع الورق بالذهب نسيئة، وباب التجارة في البر، وفي الشركة باب الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون فيه الصرف ، وفي فضائل أصحاب التي صلى الله عليه وسلم، باب كيف آخى التي صلى الله عليه وسلم بين اصحابه، وأخرجه مسلم رقم (١٥٨٩) في المساقاة، باب النهي عن بيع الورق بالذهب ديناً، والنسائي ٨٠١٧ ٢ في البيوع ، باب بيع الفضة بالذهب نسيئة . وفي الحديث ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم من التواضع وإنصاف بعضهم بعضاً، ومعرفة أحدم حق الآخر، واستظهار العالم في الفتيا بنظيره في العلم. - ٥٥٥ - تُباع، فأمر رسولُ الله ◌ِِّ بالذهب الذي في القلادة، فَتُزِعَ وحدَه، ثم قال لهم رسول الله عٍَّ: ((الذهب بالذهب وَزْناً بِوَزنٍ)). وفي رواية قال : اشتريتُ يوم خيبرَ قلادة باثني عشر ديناراً ، فيهاذهب وَخَرَزٌ، فَفَصَّلْتُها، فوجدتُ فيها أكثر من اثني عشر ديناراً ، فذكرتُ ذلك للنبي عَّهِ. فقال: ((لاتُبَاعُ حتى تُفَصَّلَ)). وفي أخرى قال: كنا مع رسول اللّه عَ له يوم خيبرُ نُبَايِعُ اليَهودَ الوُقِيَّة الذهبَ بالدينارين والثلاثة(١)، فقال رسول الله عَّه: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب إِلا وَزْناً بِوَزْنٍ» . وفي أُخرى قال حَنَشُ الصَّنْعَانِيّ: كنا مع فَضَالَةَ في غزوةٍ ، فَطَارَتْ لي ولأَصحابي قلادَةٌ فيها ذهبٌ وورِق وَجَوْهر ، فأردتُ أنْ أَشتريَها، فسألتُ فَضالة بنَ عُبيد، فقال: انْزِعُ ذهبها فاجعله في كِفَّة واجْعَل ذهبك في كِفَّةٍ (٢)، ثم لا تأخذنَّ إِلَّ مِثْلاً بمثل، فإنّي سمعتُ رسول الله عَ ◌ّهُ يقول: (١) قال النووي: يحتمل ان مراده: أنهم كانوا يتبايعون الأوقية من ذهب وخرز وغيره بدينارين أو ثلاثة، وإلا فالأوقية وزن اربعين درهماً، ومعلوم أن أحداً لا يبتاع هذا القدر من ذهب خالص بدينارين او ثلاثة ، وهذا سبب مبايعة الصحابة رضي الله عنهم على هذا الوجه ، ظنوا جوازاختلاط الذهب بغيره ، فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرام حتى يميز، ويباع الذهب بوزنه ذهباً. ووقع هنا في النسخ « الوقية الذهب)» وهي لغة قليلة، إذ الأشهر «أوقية)» بالهمز في اوله. (٢) قال النووي: هي بكسر الكاف. قال أهل اللغة: كفة الميزان وكل مستدير بكر الكاف؛ وكفة التوب والصائد بضمها ؛ وكذلك كل مستطيل ، وقيل : بالوجهين فيها جميعاً . -٥٥٦ - ((مَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذَنْ إِلا مثلاً بمثل)» هذه روايات مسلم . وأخرج الترمذي الرواية الثانية ، وأبو داود الرواية الثانية والثالثة، ولأبي داود أيضاً قال: أُتِيَ رسولُ الله ◌َّ عامَ خيبر بقلادة فيها ذهب وخرَزٌ، ابتاعها رجلٌ بتسعة دنانير، أو بسبعة دنانير، فقال النبي عمَّ اٍّ: ((لا، حتى تُميِّزَ بينه وبينه))، فقال: إنما أردتُ الحجارة - وفي رواية: التجارة - فقال النبي صَ لّ: ((لا، حتى ◌ُميّزَ بينهما)»، قال: فرَدَّه ، حتى ميَّزَ بينهما. وأخرج النسائي الرواية الثانية . وفي أخرى قال: أصبتُ يوم خيبر قلادة فيها ذهبُ وخرزٌ ، فأردتُ أن أبيعَها، فذُكر ذلك النبي ◌ِِّ، فقال: ((أَفْصِلِ بَعْضها من بَعْضٍ، ثُمَّ بِعْها (١). (١) مسلم رقم (١٥٩١) في المساقاة، باب بيع القلادة فيها خرز وذهب، والترمذي رقم (١٢٠٠) في البيوع، باب ما جاء في شراء القلادة وفيها ذهب وخرز، وأبو داود رقم (٣٣٠١) و (٣٣٥٢) و (٣٣٥٣) في البيوع، باب في حلية اليف تباع بالدراهم، والنسائي ٢٧٩/٧ في البيوع ، باب القلادة فيها الخرز والذهب بالذهب . قال الخطابي في معالم السنن ٣٣١/٥: وفي هذا الحديث النهي عن بيع الذهب بالذهب مع أحدهما في. غير الذهب، وممن قال بفاه البيع حينئذ شريح وابن سيرين والنخعي والشافعي وأحمد وإسحاق، ولم يفرقوا بين أن يكون الذهب الذي هو ثمن أكثر من الذهب الذي هو مع السلعة أو مساوياًأو أفل. وقال أبو حنيفة : إن كان الذي جعل ثمناً أكثر جاز وإن كان مساوياً أو أهل لم يجز، وذهب مالك إلى نحو من هذا في القلة والكثرة، إلا أنه حد الكثرة بالثلثين والقلة بالثك. - ٠٥٧ - [شرح الغريب]: ( فطارت ) يقال : اقترعنا فطار لي كذا ، أي : حصل لي سهمي كذا ، والطائر : الحظُ والنصيبُ المشهور . ٣٨١ - (غ م س - أبو بكرة رضي الله عنه) قال : نهى رسول الله مَّ له عن الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، إِلا سواء بسواءٍ، وأَمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا ، ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا ، قال: فسأله رجل ، فقال: ((يداً بيد»؟ فقال: هكذا سَمِعْتُ. أخرجه البخاري ومسلم. وأخرج النسائي إلى قوله: ((كيف شئنا (١))). ٣٨٢ - (م ط - عثمان بن عفان رضي الله عنه) أن رسول اللهسنترال} قال - وفي رواية قال لي - : ((لا تبيعوا الدينار بالدينارين ، ولا الدرهم بالدرهمين)). أُخرجه مسلم والموطأ(٢). (١) البخاري ٣١٩١٤، ٣٢٠ في البيوع، باب بيع الذهب بالورق يداً بيد، وباب بيع الذهب بالذهب، ومسلم رقم (١٥٩٠) في المساقاة، باب النهي عن بيع الورق بالذهب ديناً، والنسائي ٢٨٠/٧، ٢٨١ في البيوع، باب بيع الفضة بالذهب وبيع الذهب بالفضة. (٢) الموطأ ٦٣٣/٢ في البيوع، باب بيع الذهب بالذهب تبرأ وعيناً عن مالك أنه بلغه عن جده مالك ابن أبي عامر أن عثمان ... وقدوصله مسلم رقم (١٥٨٥) في المساقاة، باب الربا من طريق ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن سلمان بن يسار عن مائك بن أبي عامر عن عثمان. - ٥٥٨ - ٣٨٣ - (ط - يحيى بن سعيد رحمه اللّه) قال: أمرَ رسول اللّه عَّ له السَّعْدَيْنِ يوم خيبر أن يبيعا آنية من المغنم من ذهب أو فضة ، فباعا كلَّ ثلاثةِ بأربعةٍ عَيناً، أو كلّ أربعة بثلاثة عيناً، فقال لهما: ((أر بَيْتُمَا فَرُدًّا)). أخرجه الموطأ(١) . [شرح الغريب: ( السعدين ) إِذا قيل : السعدان ، إنما يراد بهما : سعد بن معاذ الأوسي الأنصاري ، وسعد بن عبادة الخزرجي الأنصاريّ ، وسعد بن معاذ كان قد مات قبل غزوة خيبر ، وهذا الحديث مذكور أنه كان في خيبر ، ولعله سعدٌ آخر ، غير ابن معاذ ، على أنه قد قيل : إِنه سعد بن أبي وقاص . ٣٨٤ - ( ط س - مجاهد بن مير رحمه الله) قال: كنت مع ابن عمر فجاءه صائِغُ ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، إني أصوغ الذهب، فأبيعه بالذهب بأكثر من وَزْنِهِ ، فَأَسْتَفْضِلُ قَدْرَ عَمَلِ يدي [فِي صَنْعَتِهِ] (١٣) فنهاه عن ذلك، فجعل الصائغُ يُرَدّدُ عليه الْمُسألَةَ، وابنُ مُمَرَ ينهاه ، حتى انتهى إلى باب المسجد، أَو إلى دابته ، يُريدُ أنْ يركبَها، فقال له - آخرَ ماقال -: الدينار بالدينار، والدرهم (١) ٦٣٢/٢ في البيوع، باب بيع الذهب بالفضة تبراً وعيناً مرسلًا. (٢) زيادة من الموطأ ، وليست في الأصل . - ٥٥٩ - بالدرهم ، لافضل بينهما ، هذا عَهْدُ نَبِيِّنَا إِلينا وعهدُنا إليكم . أخرجه الموطأ، . وأخرج النسائي المسندَ منه فقط، وجعله من مسند عمر(١). ٣٨٥ - (ط س - عطاء بن يسار رحمه الله) قال: إِنَّ معاوية بن أبي سفيان باع ◌ِقَايَةً من ذهب ، أو وَرِقٍ ، بأكثر من وزنها ، فقال أبو الدرداء: سمعتُ رسول الله عَّهِ ينهى عن مثل هذا، إلا مثلا بمثل، فقال له معاوية: ما أرى بمثل هذا بأساً ، فقال أبو الدرداء : مَنْ يَعْذِرُني من معاوية ؟ أنا أُخبره عن رسول الله وَلٍِّ، وهو يخبرني عن رأيه؟! لا أُسَاكِنُكَ بأرضٍ أنت فيها، ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب ، فذكر له ذلك ، فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية : أَن لاَ تَبِعْ ذَلِكَ إلا مثلاً بمثل ، وَزْنْاَ بِوَزْنِ . أخرجه الموطأ ، وأخرج النسائي منه إلى قوله : مثلاً بمثل (٢). [ شرح الغريب]: : ( سقاية ) السقاية : إناء يشرب فيه . ( يعذرني ) يقال : من يَعْذِرني من فلان ، أي: من يقوم بعذري إِن کافأته علی صنیعه . (١) الموطأ ٦٣٣/٢ في البيوع، باب بيع الذهب بالفضة تبرأً وعيناً، وإسناده صحيح، والنسائي ٢٧٨/٧ في البيوع ا باب بيع الدرم بالدرم . (٢) الموطأ ٦٣٤/٢ في البيوع، باب بيع الذهب بالفضة تبرأ وعيناً، والنسائي ٢٧٩/٢ في البيوع، باب بيع الذهب بالذهب، وإسناده صحيح. - ٥٦٠-