النص المفهرس

صفحات 521-540

وَلائي ، قلت: لا حاجة لي فيك، فسمع بذلك رسول اللّه عَّ له، أو بَلَغَهُ،
فقال: ((ماشأنُ بريرة؟)) فذكرت عائشةُ ما قالت، فقال: ((اشتريها فأعتقيها ،
وليشترطوا ماشاؤوا. قال: فاشتريتها وأعتقتها، واشترط أهلها ولاءها،
فقال النبي عَلَّهِ: ((الولاء لمن أعتق، وإِن اشترطوا مائة شرط)).
والبخاري ومسلم وغيرهما رواياتٌ أخرى لهذا الحديث بزيادة تتضمن
ذكر تخييرها في زوجها لما عَتَقَتْ، وذِكر ◌َمِ نُصُدِّق به عليها ، وذِكرَ قدرِ
ما كُوتِبَت عليه ، وقد تركنا ذكرها لِتجيءَ في مواضعها من كتاب الفرائض ،
والكتابة ، والصدقة ، والنكاح ، والطلاق(١).
(١) البخاري ٤٥٨/١ في المساجد، باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد، وفي الزكاة ، باب
الصدقه على موالي ازواج التي صلى الله عليه وسلم ، وفي البيوع، باب البيع والشراء مع النساء ،
وباب إذا اشترط شروطاً في البيع لا تحل ، وفي العتق ، باب بيع الولاء وهبته ، وباب ما يجوز
من شروط المكاتب ، وباب استعانة المكاتب وسؤال الناس ، وباب بيع المكاتب إذا رضي ، وباب
إذا فال المكاتب: اشترني وأعتقني فاشتراء لذلك ، وفي الهبة ، باب قبول الهدية ، وفي الشروط ، باب
الشروط في البيع ، وباب ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي بالبيع على أن يعتق ، وباب الشروط
في الولاء ، وباب المكاتب وما لا يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله ، وفي الطلاق ، باب شفاعة
الني صلى الله عليه وسلم في زوج بريرة، وفي الايمان والنذور، باب إذا أعتق في الكفارة لمن يكون
ولاؤه، وفي الفرائض، باب الولاء لمن أعتق ، وميرات المقيط ، وباب ميراث السائبة، وباب إذا
أسلم على يديه، وباب مايرث النساء من الولاء، وأخرجه مسلم رقم (١٥٠٤) في العتق، باب الولاء
لمن أعتق، والموطأ ٧٨٠/٢ في العنق والولاء، باب مصير الولاء لمن أعتق. وأبو داودرقم (٣٩٢٩) و
(٣٩٣٠) في العتق، باب بيع المكاتب إذا فخت الكتابة، والنسائى ٣٠٠/٧ في البيوع، باب البيع
يكون فيه الشرط الفاسد فيصح البيع ويبطل الشرط، والترمذي رقم (١٢٥٦) في البيوع ، باب
ماجاء في اشتراط الولاء والزجر عن ذلك، وأخرجهابن ماجة رقم (٢٥٢١) في العتق، باب المكاتب.
- ٥٢١ -

[شرح الغريب]:
( كتابتها ) المكاتبة: أن يقول الرجل لعبده : كاتبتك على ألف درهم
مثلاً ، فإذا أديتها عَتَقْتَ ، ومعناه: كتبت لك على نفسي أَنْ تعتق مني إِذا وفَّيت
المال ، وكتبت عليَّ العتق .
( ولاءك) ولاء المعْتَق: أنه إذا مات المُعْتَق ، ولم يخلّف وارثاً سوى
معتقه ، ورَ ثَهُ .
٣٤٢ - (خ م - عبد اللّبن معمر رضي الله عنهما) أنَّ عائشة أمَّ
المؤمنين أرادت أَنْ تشتريَ جارية فَتُعْتِقَها، فقال أهلها: نَبِيعُكِها على أنّ
ولاءها لنا، فذكرت ذلك لرسول الله عَّ لَهِ. فقال: « لا يمنَعْك ذلك، فإنما
الولاء لمن أَعتق » .
قال الحميديُّ: ذكره أبو مسعود الدمشقي في المتفق عليه ، وهو في كتاب
البخاري هكذا ، وفي كتاب مسلم عن ابن عمر عن عائشة ، فلا يكون حينئذ
منفقاً عليه بينهما.
قال الحميدي: ولعله قد وجده في نسخة ((أن عائشة)) بدل ((عن
عائشة » .
وفي رواية للبخاري أيضاً عن ابن عمر ((أن عائشة سَاوَمَتْ بَرِيرَة، فخرج
النبي ◌َّه إلى الصلاة، فلما جاء قالت: إنهم أَبَوْا أَنْ يبيعوها إِلاَّ أَن يَشْتَرُطُوا الولاءَ،
فقال النبي مَ له: ((إِنما الولاء لمن أعتق))، قيل لنافع: حُرًّا كان زوجها أو
- ٥٢٢ -

عبداً ؟ قال: ما يُذريني؟. أخرجه البخاري ومسلم (١).
الفصل الثالث
في النهي عن بيع الملامسة والمنابذة
٣٤٣ - (غ م دس - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: نهى
رسولُ الله عَّ عن لِبْسَتَيْنِ، وعن بَيْعَتَيْنِ، ونهى عن الملامسة والمنابذة في
البيع . والملامسةُ: لمسُ الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار، ولا يَقلِبُهُ
إلا بذلك. والمنابذة: أَن يَنْبِذَ الرجلُ إلى الرجلِ ثَوْبَهُ، وَيَنْبِذَ الآخر بثوبِهِ،
ويكون ذلك بيْعَهُمَا عن غير نَظَرِ ولا تَراضٍ ، واللّبْسَتَان: اشتمال الصماء،
والصَّمَاءُ : أَن نجعَل ثوبه على أحد عاتقيه، فَيَبْدُوَ أحدُ شِقیه ،ليس عليه ثوب،
واللّبسة الأخرى : احتبَاؤُهُ بثوبه وهو جالس ، ليس على فرجه منه شيءٍ .
هذه رواية البخاري ومسلم ، إلّا أَن اللفظ للبخاري ، وهو أَتَُّ .
وفي رواية أبي داود قال: نهى رسول اللّه عَّ له عن بيعتين وعن لبستين، أما
البيعتان، فالملامسة والمنابذة، وأما اللبستان، فاشتمال الصماء، وأن يحتبي الرجل في
(١) البخاري ٣١٥/٤ في البيوع، باب إذا اشترط شروطاً في البيع لا تحل، وباب البيع والشراء مع
النساء ، وفي العنق، باب مالا يجوز من شروط المكاتب ، وفي الفرائض، باب الولاء لمن أعتق ،
وباب إذا أسلم على يديه، وباب ما يرث النساء من الولاء، وأخرجه مسلم رقم (١٥٠٤) في العتق
باب إنما الولاء لمن أعنق، وهو في الموطأ ٧٨١/٢ في العتق، باب مصير الولاء لمن أعتق .
- ٥٢٣ -

ثوب واحدٍ ، كاشفاً عن فَرْجِه ، وليس على فرجه منه شيء، واشتمال الصماء:
أَنْ يشتمل في ثوب واحد ، يَضَعُ طَرَ فَي الثوب على عاتقه الأيسر ، ويُبْرِزُ شِقَّهُ
الأيمن . قال: والمنابذة ... وذكر مثل البخاري ومسلم .
وفي رواية النسائي قال :نهى عن الملامسة، وهو لمس الثوب لا ينظر إليه،
وعن المنابذة ، وهو طرح الرجل ثوبه إلى الرجل بالبيع قبل أن يقلبه ، أو
ينظر إليه .
وله في أخرى مختصراً قال : نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع .
وله في أخرى قال : عن لبستين وعن بيعتين ، أما البيعتان : فالملامسة
والمنابذة، والمنابذة: أن يقول: إِذا نَبَذتُ هذا الثوب فقد وجب البيع ،
والملامسةُ: أَن يَمِسَّهُ بِيَدِهِ ولا يَنْشُرُهُ ولا يُقَلِّبُه، إذا مَسَّ وَجَبَ البيعُ(١).
[ شرح الغريب]:
( الملامسة والمنابذة) قد مرَّ تفسيرهما في الحديث ، ونزيده هاهنا بياناً ،
قال : هو أن يقول: إذا لمستَ ثوبي أو لمستُ ثُوبَك، فقد وجب البيع . وقيل:
(١) البخاري ٢٣٥/١٠ في اللباس، باب اشتمال الصماء، وباب الاحتباء بثوب واحد، وفي الصلاة،
باب ما يستر من العورة ، وفي الصوم ، باب صوم يوم الفطر، وفي البيوع، باب بيع الملامة ،
وباب بيع المنابذة، وفي الاستئذان، باب الجلوس كيفما تيسر، وأخرجه مسلم رقم (١٥١٢) في
البيوع، باب إبطال بيع الملامة والمنابذة، وأبو داود رقم (٣٣٧٧) و (٣٣٧٨) في البيوع ،
باب بيع الضرر، والنسائي ٢٦٠/٧، ٢٦١ في البيوع، باب بيع المنابذة وتفسير ذلك ، وأخرجه ابن
ماجة في التجارات رقم (٢١٧٠) ، باب ماجاء في النهى عن المنابذة والملامة .
- ٥٢٤ -

هو أن يلمس المبيع من وراء ثوب ، ولا ينظر إليه ، ثم يقع البيع عليه ، وهذا
هو بيع الغرر والمجهول .
وأما المنابذة: فهي أن يقول أحد المتبايعين للآخر: إذا نبذت إليَّ الثوبَ
ء
أو نبذٌتُه إليك فقد وجب البيع ، وقيل: هو أن يقول: إِذا نبذتُ إليك
الحصاة فقد وجب البيع .
وقال الفقهاء نحو ذلك في الملامسة والمنابذة ، وهذا لفظهم :
قالوا في الملامسة : أن يقول : مهما لمست ثوبي فهو مبيع منك ، وهو
باطل ، لأنه تعليق ، أو عدول عن الصيغة الشرعية ، وقيل : معناه : أن يجعل
اللمس بالليل في ظلمة قاطعاً للخيار ، ويرجع ذلك إلى تعليق اللزوم ، وهو غير
نافذ ، قالوا: والمنابذة في معنى الملامسة ، وقيل: معناه: أن يتنابذا السلع ،
وتكون معاطاة ، فلا ينعقد بها البيع عند الشافعي رحمه الله .
( اشتمال الصماء ) قد ذكر معناه في متن الحديث ، إلا أن الفقهاء يقولون:
هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ، ثم يرفعه من أحد جانبيه ،
فيضعه على إِحدى منكبيه ، والمراد به على هذا : كراهة التكشف ، وإبداء
العورة .
وأهل الغريب يقولون: هو أن يشتمل بالثوب حتى يحلّل جسده لايرفع
منه جانباً ، فتكون فيه فُرجة يخرج منها يده ، والمرادمنه على هذا : كراهية
أَن يغطي جسده، مخافة أن يضطر إلى حالةٍ تَسُدُ مُتَنَفَّسَهُ فِيتَأْذَّى .
- ٥٢٥ -

(الاحتباء): أن يجمع بين ركبتيه وظهره بمنديل أو حبل ، ويكون
قاعداً شبه المستند إلى شيء ، وقد يكون الاحتباء باليدين .
٣٤٤ - (غم طـ ت س - أبو هريرة رضي الله عنه) أنَّ رسول الله
عَلّهِ ، نهى عن الملامسة والمنابذة.
وفي رواية قال: نهى عن بيعتين: الملامسة والمنابذة ، أما الملامسة: فأن
يلمس كلُّ واحد منهما ثوبَ صاحبه بغير تأمل . والمنابذة : أن ينبذ كل واحد
منهما ثوبه إلى الآخر، ولم ينظر أحد منهما إلى ثوب صاحبه .
وفي أخرى قال: نهى رسول الله عَّ له عن صيامين وبيعتين: الفطر
والنحرِ ، والملامسةِ والمنابذة .
أخرج الرواية الأولى الجماعة إلا أبا داود، والثانية البخاري ومسلم
والنسائي ، والثالثةَ البخاري(١).
٣٤٥ - (س - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال: نهى رسول الله
(١) البخاري ٣٠٠/٤ في البيوع، باب بيع المنابذة وباب بيع الملامة، وفي الصلاة في الثياب ، باب
ما يستر من العورة ، وفي مواقيت الصلاة، باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وباب
لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس ، وفي الصوم ، باب الصوم يوم النحر ، وفي اللباس ، باب
اشتال الصماء، وباب الاحتباء في ثوب واحد. وأخرجه مسلم رقم (١٥١١ ) في البيوع ، باب
الملامسة والمنابذة، والموطأ ٦٦٦/٢ في البيوع، باب الملامسة والمنابذة، والترمذي رقم (١٣١٠)
في البيوع، باب ماجاء في الملامة والمنابذة، والنسائي ٢٥٩/٧ في البيوع ، باب بيع الملامسة ،
وباب بيع المنابذة وتفسير ذلك، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢١٦٩) في التجارات ، باب ما جاء في
النهى عن المنابذة والملامة .
- ٥٢٦ -

مَّ اله عن لبستين، ونهى عن بيعتين: عن المنابذة والملامسة، وهي بيوع كانوا
يتبايعون بها في الجاهلية . أخرجه النسائي(١).
الفصل الرابع
في النهي عن بيع الغرر والمضطر والحصاة
٣٤٦ - (من دس - أبو هريرة رضي الله عنه) أَنَّ رسول اللّه ستلهٍ:
نهى عن بيع الغَرَرِ، وبيع الَخْصَاةِ. أُخرجه مسلم والترمذي وأبو داود
والنسائي(٢).
٣٤٧ - (ط - سعيد بن المسيب رحمه الله) أنّ رسول اللّه مَ اله، نهى
عن بيع الغرر . أخرجه الموطأ (٣) .
:
[شرح الغريب]:
(الغرر): ماله ظاهر تؤثره، وباطن تكرهه ، فظاهره يغرُّ المشتري
(١) ٢٦١/٧ في البيوع، باب بيع المنابذة وتفسير ذلك، وفي سنده جسفر بن برقان، وقد قالوا:
يخطىء في حديث الزهري وهذا عنه ، لكن معنى الحديث ثابت في الصحاح كما تقدم.
(٢) مسلم رقم (١٥١٣) فى البيوع، باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر، والترمذي رقم
(١٢٣٠) في البيوع، باب ماجاء في كراهية بيع الغرر، وأبو داود رقم (٣٣٧٦) في البيوع
باب بيع الضرر ، والنسائي ٢٦٢/٧ في البيوع، باب بيع الحماة، وأخرجهابن ماجة في التجارات
رقم (٢١٩٤) ، باب النهي عن بيع الحصاة وعن بيع الضرر.
(٣) ٦٦٤١٢ في البيوع، باب بيع الضرر، وهو مرسل، لكنه بمعنى حديث أبي هريرة المتقدم.
- ٥٢٧ -

وباطنه مجهول .
(بيع الحصاة) هو أن يقول: إِذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع، وقيل :
هو أن يقول : بعتك من السلع ماتقع عليه حصاتك اذا رميت ، أو بعت من
الأرض الى حيث تنتهي حصاتك والكل فاسد، لأنه من بيوع الجاهلية ، وكلها
غرر لما فيها من الجهالة .
٣٤٨ - (د- شيخ من بني نغيم) قال: خطبنا علي بن أبي طالب، أو
قال: قال لي علىُّ: سَيَأْتِي زَمَان على الناس عَضُوضٌ، يَعَضُّ المُوسِرُ فيه على ما في يده،
ويُبَايَع المضطرون ، ولم يؤمروا بذلك، قال الله تعالى: ( ولا تَنْسَوُا الفضْلَ
بينكم) [البقرة: ٢٣٨]، وقد نهى رسول الله عَ لّه عن بيع المضطر، وعن
بيع الغرر، وعن بيع الثمرة قبل أَنْ تُدْرِك. أخرجه أبو داود (١).
[ شرح الغريب]:
(العضوض ): الكلب، ومنه: مِلْكْ عَضُوضٌ: فيه عَسَفٌ (٢) وظٌُّ .
( بيع المضطر ) على وجهين :
أحدهما : أن يضطر إلى العقد من طريق الإكراه، وهذا فاسد .
والآخر: أنْ يضطر إلى البيع لدين ركبه ، أو مؤونة ترهقه ، فيبيع
(١) رقم (٣٣٨٢) في البيوع، باب بيع المضطر، وفي سنده مجهول، وهو الشيخ من بني تميم.
(٢) العسف: الأخذ على غير الطريق .
- ٥٢٨-

ما في يده بالوَكْسِ ، وهذا سبيله من جهة المروءة والدين، أن لا يبايع على هذا
الوجه ، ويعان، ويُقْرَض، ويمهل عليه إلى الميْسَرة، فإِن عقد البيع على هذه
الحالة، جاز ولم يُفْسخ.
الفصل الخامس
في النهي عن بيع الحاضر للبادي ، وتلقي الركبان
٣٤٩ - (من دس - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: قال
رسول الله عَّةٍ: ((لاَ يَبِعْ حاضِرٌ لبادٍ (١)، ودَّهُوا الناس يرزُقُ الله بعضَهم
من بعضٍ )) أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي (٢).
(١) قال الحافظ في «الفتح» ٣١١١٤: والجمهور على التحريم بشرط العلم بالمنهي، وأن يكون المتاع
الجلوب مما يحتاج إليه، وأن يعرض الحضري ذلك على البدوي ، فلو عرضه البدوي على الحضري لم
يمنع ، وزاد بعض الشافعية: عموم الحاجة ، وأن يظهر بيع ذلك المناع السعة في تلك البلد .
قال ابن دقيق العيد: أكثر هذه الشروط تدور بين اتباع المعنى أو اللفظ ، والذي ينبغي أن ينظر
في المعنى إلى الظهور والخفاء، فحيث يظهر يخصص النص أو يعمم، وحيث يخفى فاتباع اللفظ أولى. فأما
اشتراط أن يلتمس البلدي ذلك ، فلا يقوى لعدم دلالة اللفظ عليه ، وعدم ظهور المعنى فيه ، فان
الضرر الذي علل به النهي لا يفترق الحال فيه بين سؤال البلدي وعدمه، وأما اشتراط أن يكون
الطعام مما تدعو الحاجة إليه ، فتوسط بين الظهور وعدمه ، وأما اشتراط ظهور السعة ، فكذلك
أيضاً لاحتمال أن يكون المقصود مجرد تفويت الربح والرزق على أهل البلد، وأما اشتراط العلم
بالمنهي فلا إشكال فيه ، وقد جاء في كتب الحنفية تغير ذلك بأن المراد نهي الحاضر أن يبيع للبادي
في زمن الغلاء شيئاً يحتاج إليه أهل البلد .
(٢) مسلم رقم (١٥٢٢) في البيوع، باب تحريم بيع الحاضر للبادي، والترمذي رقم (١٢٢٣) في =
م-٣٤
- ٥٢٩ -

النكة البدنية:
٣٥٠- (غ مر دس - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: نهى رسول الله
مَّ أَنْ يَبِيعَ حاضِرٌ لبادٍ، وإنْ كان أخاه لأبيه وأمه. هذه رواية البخاري ومسلم .
وفي رواية أبي داود والنسائي قال: لا يبيعُ حاضِرٌ لبادٍ، وإن كانَ أخاه
وأباهُ وفي أخرى لأبي داود عن أنس قال: كان يُقال: لا يبيع حاضِرٌ لبادٍ، وهي
كلمةٌ جامِعَةٌ: لا يَبيعُ له شيئاً، ولا يبتاعُ له شيئاً(١).
٣٥١ - (خ - عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) قال: نهى
رسول الله عَّهُ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لبادٍ أخرجه البخاري (٢).
٣٥٢ - (خ م د س - ابن عمر رضي الله عنهما) قال: نهى رسول الله
مَال عن تلقي البيوع. هذه رواية مسلم .
وله وللبخاري قال: قال رسول اللّه عَّهِ: ((لاَ تَلَقَّوا السِّلَعَ، حتى يُْبَطَ
بها إلى السوقٍ».
وأخرجه أبو داود بزيادة في أوله قال: لا ييع بعضكم على بيع بعضٍ، ولا
تَلَقَّوُ السَّلَعَ ... الحديث.
= البيوع، باب ماجاء لا يبيع حاضر لباد، وأبو داود رقم (٣٤٤٢) في الاجارة، باب في النهي
أن يبيع حاضر لباد ، والنسائي ٢٥٦١٧ في البيوع، باب بيع الحاضر للبادي ، وأخرجه ابن
ماجة رقم (٢١٧٦) في التجارات ، باب النهي أن يبيع حاضر لباد.
(١) ٣١٢/٤ البخاري في البيوع، باب لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة، ومسلم رقم (١٥٢٣) في البيوع ، باب
تحريم بيع الحاضر للبادي، وأبو داود في الاجارة ، باب في النهي أن يبيع حاضر لباد رقم (٣٤٤٠)
والنسائي ٢٠٦/٧ في البيوع، باب بيع الحاضر للبادي .
(٢) ٣٢١/٤ في البيوع، باب من كره أن يبيع حاضر لباد وبأجر.
- ٥٣٠ -
٫٠٠

وأخرجه النسائي وقال: (الْجَلَبَ، عِوَضَ«السّلَع)). وله في أخرى: نهى
عن النَّجَشِ والثّ، أَو يَبِيعَ حاضِرٌ لبادٍ . وفي أُخرى : نهى عن التّ ،
لم يَرِدِ(١).
٣٥٣ - (خ م وس - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: قال
رسول الله وَ الله: ((لاَ تَلَقَّوا الرُّكْبَان، ولا يَبيعُ حاضِرٌ لبادٍ)). فقال له طاووس:
ماقوله: لا يبيع حاضِرٌ لبادٍ؟ قال: لا يكونُ له سِمْساراً(٢). أخرجه البخاري
ومسلم وأبوداود والنسائي، إلاّ أن أبا داود ليس عنده قوله: لاَ تَلَقَّوا الركبان(٣).
(١) البخاري في البيوع ٤ /٣١٣، ٣١٤، باب النهي عن تلقي الركبان، ومسلم رقم (١٥١٨) في
البيوع، باب تحريم تلقي الجلب، وأبو داود رقم (٣٤٣٦) في الاجارة، باب التلقي ، والنسائي
٢٥٧/٧ في البيوع، باب التلقي، وأخرجه ابن ماجة في التجارات رقم (٢١٧٩) في النهي عن
تلقي الجلب .
(٢) قال الحافظ في الفتح ٣١١/٤ بمهملتين هو في الأصل: القيم بالأمر والحافظ له، ثم استعمل في متولي
البيع والشراء للغير، وفي هذا التفسير تعقيب على من فر بيع الحاضر البادي ، بأن المراد: نهى
الحاضر أن يبيع للبادي في زمن الغلاء شيئاً يحتاج إليه أهل البلد ، وهذا مذكور في كتب الحنفية ،
وقال غيرهم : صورته : أن يجيء البلد غريب بسلعة يريد بيعها بسعر الوقت في الحال ، فيأتيه بلدي
فيقول له : ضعه عندي لأبيعه لك على التدريج بأغلى من هذا السعر ، فجعلوا الحكم منوطاً بالبادي
ومن شاركه في معناه ، وإنما ذكر البادي في الحديث لكونه الغالب ، فألحق به من يشار كه في عدم
معرفة السعر الحاضر واضرار أهل البلد بالاشارة عليه بأن لايبادر البيع ، وهذا تفسير الشافعية
والحنابلة، وجعل المالكية البداوة قيداً، وعن مالك : لا يلتحق بالبدوي في ذلك إلا من كان
يشبهه ، قال : فأما أهل القرى الذين يعرفون أثمان السلع والأسواق . فليسوا داخلين في ذلك .
(٣) البخاري ٣١١/٤ في البيوع، باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر، وفي الاجارة، باب أجر
السمسرة، ومسلم رقم (١٥٢١) في البيوع، باب تحريم بيع الحاضر البادي، وأبو داود رقم
(٣٤٣٩) في الاجارة، باب النهي أن يبيع الحاضر لباد، والنسائي ٢٥٧/٧ في البيوع ، باب التلقي
وأخرجه ابن ماجة رقم (٢١٧٧) في التجارات ، باب النهي أن يبيع حاضر لباد.
- ٥٣١-

٣٥٤ - (ن - عبد اللهبن مسعود رضي الله عنه) قال: نهى رسول الله
وَلَّه عن تَلَّ البيوع: أخرجه الترمذي(١).
٣٥٥ - (د - سالم المكي (٢) رضي الله عنه) أَنَّ أعرابِيا حدّثَهُ أَنْهُ
قَدِمَ بِحْلُوَبَةٍ على عهد رسول الله مَّإلى المدينة، فنزل على طلحة بن عبيد اللّه،
فقال له طلحةُ: إن رسول الله ◌ِّمِ نهى أَن يبيع حاضِرٌ لبادٍ، ولكن اذهب
إلى السوق ، فانظر من يُبَايِعُكَ، وَشَاوِرِنِي، حتّ آمُرَكَ وأنهاك. أخرجه
أبو داود(٣) .
[ شرح الغريب]:
( بحلوبةٍ ) يقال: ناقةٌ حَلوبُ: إِذا كانت ذات لبن ، فإن أردت الاسم
قلت: هذه الحلوبة لفلان ، وقيل: هما سواء ، مثل ركوبة وركوب.
٣٥٦- (خ م ـ دس - ابو هريرة رضي الله عنه)قال: نهى رسول الله
بِّهِ أَنْ يَتَلَقَّى الْجْلَبُ، فَنْ تَلَفَّى فاشتراهُ منه، فإِذا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ،
فهو بالخيار .
(١) رقم (١٢٢٠) في البيوع، باب ماجاء في كراهية تلقي البيوع، وأخرجة ابن ماجة رقم (٢١٨٠)
في التجارات ، باب النهى عن تلقي الجلب ، وإسناده صحيح .
(٢) قال الحافظ في «تهذيب التهذيب)) ٤٤٤/٣: سالم المكى، وليس بالخياط، روى عن أعرابي ،
له صحبة ، وعن موسى بن عبد الله بن قيس الأشعري ، وعنه محمد بن إسحاق ، روى له أبو داود
حديثاً واحدا في بيع الحاضر للبادي . قال المزي : خلطه صاحب الكمال بسالم الخياط ، وهو وم.
وأما هذا فيحتمل أن يكون سالم بن شوال .
(٣) رقم (٣٤٤١) في الإجارة ، باب النهي أن يبيع حاضر لباد، وفيه عنعنة ابن إسحاق .
- ٥٣٢ -

هذه رواية مسلم والترمذي وأبي داود ، وفي رواية البخاري والنسائي
قال: نهى رسول اللّه عَّهِ عن التَّلَّ وأنْ يبيع حاضرٌ لبادٍ .
وفي رواية الترمذي أيضاً: أن النبي عَ لّ قال: ((لا يبيع حاضر لبادٍ(١)».
الفصل السادس
في النهي عن بيعتين في بيعة
٣٥٧ - (ط ن دس - أبو هريرة رضي الله عنه) أن التي حدّ له نهى
عن بَيعتينِ في بيعةٍ . أخرجه الترمذي .
وأخرجه الموطأ، قال مالك: بلغه أن رسول الله بَ ◌ّه نهى عن بيعتين
في بيعة .
وأخرجه أبو داود قال: قال رسول اللّه عَله: من بَاعَ بَيْعَتَيْن في
بَيْعَةِ، فَلَهُ أَوْكَسُهُما، أَو الرِّبا (٢).
(١) البخاري ٣١٣/٤ في البيوع، باب النهي عن تلقي الركبان، وفي البيوع، باب لا يبيع على بيع
أخيه ولا يسوم على سوم أخيه حتى يأذن له أو يترك ، وباب لا يبيع حاضر لباد بالسمسرة ، وفي
الشروط، باب مالا يجوز من الشروط في النكاح، وباب الشروط في الطلاق ، وأخرجه مسلم رقم
(١٥١٩) في البيوع، باب تحريم تلقي الجالب، والترمذي رقم (١٢٢١) في البيوع، باب ما جاء
في كراهية تلقي البيوع، و١٢٢٣١)، وأبو داود رقم (٣٤٣٧) في الاجارة، باب في التلقي
والنسائي ٢٥٧/٧ في البيوع، باب التلقي، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢١٧٨) في التجارات ،
باب النهي عن تلقي الجلب .
(٢) قال ابن القيم في ((تهذيب السنن)) ١٠٥/٥: وللعلماء في تفسيره قولان: أحدها: أن يقول: بمنك=
- ٥٣٣ -

وأُخرج النسائي الرواية الأولى (١).
[شرح الغريب]:
(بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعة) قال الشافعي رحمه الله: له تأويلان : أحدهما : أن
يقول: بعتك بألفين سيئةً، وبألف نقداً، فأيهما شئت أُخذت به ، فيأخذ
بأحدهما ، وهذا بيع فاسد ، لأنه إبهام وتعليق .
والآخر : أن يقول: بعتُك عبدي على أن تبيعَني فرسك، وهو أيضاً
فاسدٌ ، لأنه شرط لا يلزم ، ويتفاوت بعدمه مقصود العقد ، وقد نهى النبي
= بعثرة نقداً أو عشرين نسيئة، وهذاهو الذي رواه أحمد عن سماك، ففسره في حديث ابن مسعود قال:
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة ، قال سماك: الرجل يبيع البيع ، فيقول :
هو علي ناء بكذا وبنقد بكذا، وهذا التفسير ضعيف ، لأنه لا يدخل الربا في هذه الصورة ،
ولا صفقتين هنا، وإنما هي صفقة واحدة بأحد الثمنين ، والتفسير الثاني أن يقول: أبيعكها بمائة إلى سنة
على أن أشتريها منك بثمانين حالة ، وهذا معنى الحديث الذي لامعنى له غيره ، وهو مطابق لقوله ،
«فله أوكما أو الربا)» فإنه إما أن يأخذ الثمن الزائد فيربي، أو التمن الأول ، فيكون هو
أو كسها ، وهو مطابق لصفقتين في صفقة، فانه قد جمع صفقتي النقد والنسيئة في صفقة واحدة ومبيع
واحد ، وهو قد قصد بيع دراهم عاجلة بدراهم مؤجلة أكثر منها ، ولا يستحق إلا رأس ماله ،
وهو أوكس الصفقتين ، فإن أبى إلا الاكثر كان قد أخذ الربا ... ومما يشهد لهذا التفسير ما رواه
الامام أحمدعن ابن عمر عن التي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيعتين في بيعة، وعن سلف ربيع ،
فجمعه بين هذين العقدين في النهي ، لأن كلا منها يؤول إلى الربا ، لأنها في الظاهر بيع ، وفي
الحقيقة ربا .
(١) الموطأ ٦٦٣/٢ بلاغاً في البيوع، باب النهي عن بيعتين في بيعة، ووصله الترمذي رقم (١٢٣١)
في البيوع، باب النهي عن بيعتين في بيعة وقال: حسن صحيح، وأبو داود رقم (٣٤٦١) في
الاجارة، باب فيمن باع بيعتين في بيعة وإسناده صحيح، والنسائي ٣٩٥/٧، ٣٩٦ في البيوع
باب بيعتين في بيعة واسناده صحيح .
- ٥٣٤ -

سالم مطلقاً عن بيع وشرط، وعن بيع وسلف، ومعناه: أن يشترط
فيه قرضاً .
(أوكسهما ، أو الربا) قال الخطابي: لا أعلم أحداً من الفقهاء قال بظاهر
هذا الحديث ، وصحح البيع بأوكس الثمنين ، إلا ما يحكى عن الأوزاعي ،
وهو مذهب فاسدٌ ، ويشبه أن يكون ذلك حكومةً في شيء بعينه، كأنه
أسلفه ديناراً في قفيز بُرّ إلى شهرٍ ، فلماحل الأجل فطالبه بالبُرِّ، قال: القفيز الذي
لك عليَّ بقفيزين ، فصار بيعتين في بيعة ، فيرد إلى أوكسهما ، فإن تبايعا البيعَ
الثاني قبل أن يتناقضا البيع الأول ، كانا مُرْبِيَيْن.
٣٥٨ (ط - مالك رضي الله عنه) بَلَغَهُ أن رجلاً قال لرجُلٍ: ابْتَعِ
لي هذا البعيرَ بِنَقْدٍ ، حتَّى أَبْتَاعِه منك إِى أَجَلٍ، فَسُئِلَ عن ذلك عبدُ الله بنُ
عمر، فكرهَهُ، ونهى عنه. أُخرجه الموطأ(١).
الفصل السابع
في أحاديث تتضمن مَنْهِيَّاتٍ مشتركة
٣٥٩ - (خ مم ط من دس - عبد اللهبن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما)
أَنْ رَسول الله عَلِّ قال: « لاَ يَبِعْ بعضُكُمْ على بيع بعض)». هذه رواية
(١) ٦٦٣/٣ بلاغاً في البيوع، باب النهي عن بيعتين في بيعة.
-٥٣٥-

البخاري ومسلم والموطأ والنسائي .
وفي أخرى للبخاري والترمذي قال: نهى النبي صَ لّهِ أَن يَبيعَ
الرّجل على بيع أخيه، أو يَخْطُبَ .
وفي أُخرى لمسلم والنسائي وأبي داود : لا ◌َبِعِ الرَّجُلُ على بَيْعِ أَخِيهِ،
ولا يَخْطبُ على خطبة أخيه، إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ.
وفي أُخرى للنسائي قال : لايبع الرجل على بيع أخيه ، حتَّى يبتاع أو
يَذَرَ (١).
[ شرح الغريب]:
(لايبع على بيع أخيه ) قد تقدم ذكره في قوله: لا يبع بعضكم على بيع
بعض ، فلا حاجة إلى إعادته .
( ولا يخطب على خطبة أخيه) قال مالك رحمه الله : هو أن يخطب الرجل
المرأة ، فتركن إليه ، ويتفقان على صداق واحد معلوم ، وقد تراضيا، فهي
(١) البخاري ٣١٣/٤ في البيوع، باب النهي عن تلقي الركبان، وباب لا يبيع على بيع أخيه ولا
يسوم على سوم أخيه ، وفي النكاح، باب ما يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع ، وأخرجه
مسلم رقم (١٤١٢) في البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، ورقم (١٤١٢) في النكاح ،
باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه ، والموطأ ٦٨٣/٢ في البيوع، باب ماينهى عنه من الماومة
والمبايعة، والترمذي رقم (١٢٩٢) في البيوع، باب ماجاء في النهي عن البيع على بيع أخيه،
وأبو داود رقم (٢٠٨٠) في النكاح، باب كرامية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه ، والنسائي
٢٥٨/٧ في البيوع، باب بيع الرجل على بيع أخيه، وفي النكاح، ٤،٧٣،٧٢/٦ ٧ باب خطبة الرجل اذا ترك
الخاطب، أو أذن له، وأخرجه ابن ماجة في التجارات رقم (٢١٧١)، باب لا يبيع الرجل على بيع أخيه .
-٥٣٦ -

تشترط عليه لنفسها ، فتلك التي نهى الرجل أن يخطبها على خطبة أخيه ، ولم يعن
بذلك: إِذا خَطَبَ الرجلُ المرأةَ فلم يوافقها أمرُهُ، ولم تَرْكَنْ إِليه أن لا يخطبها
أحدٌ ، فهذا باب فاسد يدخل على الناس.
٣٦٠ - (فى م من دس - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: نهى
رسول الله مَّهِ: أن يَبيع حاضِرٌ لبادٍ، ولا تناجشُوا، ولا بيعِ الرجل على بيع
أَخيه، ولا يَخْطُبْ على خطبة أخيه، ولا تسألِ المرأةُ طلاقَ أُختها لتَكْفَأَ ما في
إِنائها . وفي رواية : ولا يزيدَنَّ على بيع أخيه ، وفي رواية: ولا يَسُمِ الرجلُ
على سَوْمٍ أَخيه .
وفي أخرى قال: نهى النبي ◌ِّهِ عَن التَّلَّ، وأنْ يبتاعَ المهاجرُ
للأعرابي، وأَن تشترط المرأة طلاق أُختها، وأَن يَسْتَام الرجل على سَوْم أخيه،
ونهى عن النَّجَش والتَّصرِيَةِ . هذه روايات البخاري ومسلم .
إلّا أَنَّ مسداً قال في هذه الأخيرة: نهى عن النَّلْفي، وأن يبيع
حاضرٌ لباد .
وفي أُخرى لهما وللموطأ قال: لاَ تَلَقَّوا الرُّكبان للبيع، ولا يبِعْ بعضكم
على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضِرٌ لبادٍ، ولا تُصَرُّوا الإبل والغَم،
فمن ابتاعها بعد ذلك، فهو بخير النظرين، بعد أن يَحْلُبَها، فإِن رِضِيَها أمسَكَهَا
وإِن سَخِطَها ردَّها وصاعاً من تَرٍ .
وأخرجها أبو داود ، ولم يذكر في روايته : ولا تناجشوا ، ولا يبع
-٥٣٧-

حاضرٌ لِبادِ.
وفي رواية الترمذي قال: لا يبيع الرجل على بيع أخيه ، ولا يخطبُ على
خطبة أخيه . وله في أخرى : لا يبيعُ حاضرٌ لبادٍ .
وأخرج النسائي الرواية الأولى من هذا الحديث ، والرواية التي فيها :
وأن يبتاع المهاجرُ للأعرابي.
وأخرج أيضاً الأولى مرةً أخرى،، وزاد فيها: فإنما لها ما كُتِبَ لها (٣).
[شرح الغريب]:
( تكفأ ما في إناتها ) هو من كفأت القدر: إِذا كبَبْتَها لتُفرغ ما فيها،
وهذا مثل لإقالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها .
( لا يُسُم على سوم أخيه) قد تقدم ذكر السوم [على السوم] في شرح قوله:
لا يبع بعضكم على بيع بعض .
٣٦١ - (م - عقبة بن عامر رضي الله عنه) أن رسول اللهاعتز اله
(١) البخاري ٢٩٥/٤ في البيوع، باب لا يبيع على بيع أخيه، وباب لا يبيع حاضر لباد بالسمرة،
وباب النهي عن تلقي الركبان ، وفي الشروط: باب مالا يجوز من الشروط في النكاح ، وباب الشروط
في الطلاق، وأخرجه مسلم رقم (١٥١٥) في البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه ،
والموطأ ٦٨٣/٢ في البيوع، باب ما ينهى عنه في المساومة والمبايعة، والترمذي رقم (١١٣٤) في النكاح
باب ما جاء في أن لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، وأبو داود رقم (٢٠٨٠) في النكاح ، باب
كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه ، والنسائي ٢٠٨/٧ و ٢٥٩ في البيوع ، باب سيوم الرجل
على بيع أخيه ، وباب النجش ، وأخرجه ابن ماجة رقم (١٢٧٢) في التجارات ، باب لا يبيع
الرجل على بيع أخيه .
-٥٣٨-

قال: ((المؤمن أخو المؤمن، فلا يَحِلُّ للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ، ولا
يَخْطُبَ على خِطْبَة أخيه، حتى يَدَرَ . أخرجه مسلم (١).
٣٦٢ - (ن - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنه) أن النبي متّ اللّه قال:
(( لاَ تَسْتَقْبِلوا السُّوقَ، ولا تُحَفُِّوا، ولا يُنَفِّق بعضكم لبعض)». أخرجه
الترمذي (٢).
[ شرح الغريب]:
( يُنفَق بعضكم لبعض ) هو كالنجش ، فإن الناجش بزيادته في السلعة،
يرغب السامع فيها ، فيكون قوله سبباً لابتياعها ، ومُنَفِّقاً لها .
٢٦٣ (ن رسى - عبد اللهبن عمرو بن العامى رضي الله عنهما) قال:
قال رسول الله عَله: ((لاَ يَحِلُّ سَلَفٌ وبَيْعٌ، ولا شَرْطَان في بيع، ولا رِبِحُ
ما لم يُضْمَنْ، ولا بيعُ ماليس عندك. أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي(٣).
[ شرح الغريب]:
(سلف وبيع) السلف والبيع: هو أن يقول: أبيعك هذا البعير مثلاً بخمسين ديناراً
(١) رقم (١٤١٤) في النكاح، باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك.
(٢) رقم (١٢٦٨) في البيوع، باب بيع الحفلات، وإسناده حسن. وقال الترمذي: حسن صحيح،
والعمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا بيع الحفلة، وهي المصراة لا يحلبها صاحبها أياماً ، أو نحو
ذلك ليتجمع اللبن في ضرعها ، فيغتر بها المشتري ، وهذا ضرب من الخديمة والقرر .
(٣) النسائي ٧ /٢٨٨ و٢٩٥ في البيوع، باب سلف وبيع، وباب شرطان في بيع، وباب بيع ما ليس
عند البائع، والترمذي رقم (١٢٣٤) في البيوع، باب كراهية بيع ما ليس عندك ، وأبو داود
رقم (٣٤٠٥) في الإجارة، باب في الرجل يبيع ماليس عنده، وإسناده حسن . وأخرجه ابن
ماجةٍ رقم (٢١٨٨) في التجارات ، باب النهي"عن بيع ماليس عندك.
- ٥٣٩-

على أن تسلغني ألف درهم في متاع أَبيعه منك.
( ربح مالم يُضْمَنُ) هو أن يبيعه سلعة قد اشتراها ولم يكن قبضها.
فهي في ضمان البائع الأول ، وليس من ضمانه .
( شرطان في بيع ) الشر طان في بيع: هو بمنزلة بيعتين في بيعة ، كقولك:
بعثُك هذا الثوبَ نقداً بدينارٍ ، وسيئةً بدينارين .
قال الخطابي : لافرق بين شرط واحد أو شرطين أو ثلاثة في عقد البيع
عند أكثر الفقهاء ، وفرق بينهما أحمد ، عملاً بظاهر الحديث .
٣٦٤ _ (م س - جابر بن عبد اللّه رضي اللهعنهما) قال: نهى رسول الله
صَ ◌ِّ عن بيع الصُّبْرَةِ من التمر لا يُعْلَمُ مَكيلتها بالكيلِ الْمُسُنَّى من التمر.
أخرجه مسلم والنسائي . وللنسائي: لاتباعُ الصبرة من الطعام بالُبْرَةِ من الطعام،
ولا الصّرة من الطعام بالكيل المسمَّى من الطَّعَام (١).
٠
الفصل الثامن
في التفريق بين الأقارب في البيع
٣٦٥ - (ت - أبو أيوب الأنصاري - خالد بن زيد - رضي الله عنه)
(١) مسلم رقم (١٥٣٠) في البيوع، باب تحريم بيع صبرة التمر، والنسائي ٢٦٩/٧و٢٧٠ في البيوع،
باب بيع الصبرة من التمر ، وباب بيع الصبرة من الطعام .
- ٥٤٠ -